Полный текст (1 675 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وقال
اروي خبرا يعرفه كل فقيه ... الخمر حلال من ثناياه وفيه.
قد أرشدني الحاكم في عشقه ... إن اتركه يقال لي أنت سفيه.
وقال
بابي وبي طيف طرق ... عذب اللمى والمعتنق.
ما إن مددت يدي إل ... يه معانقا حتى أبق.
ثم انتبهت فما وجد ... ت سوى الصبابة والحرق.
فلأي عقل ما سبا ... ولأي قلب ما سرق.
وطفقت انشد بعده ... ولواء قلبي قد خفق.
أوحشت جفني يا كرى ... وحرمت انسك يا أرق.
يا شمس قلبي في هواك ... عطارد وقد احترق.
في نون صدغك حرف أي ... الكاتبين لها مشق.
أخجلت خد الورد من ... ك بوجنة مثل الشفق.
حتى تقطر دائبا ... وعلامة الخجل العرق.
يا قوم من لمتيم ... فتكت به سود الحدق.
وبقلبه من لم يدع ... رمقا له لما رمق.
شتان ما اشتملت لوا ... حظه عليه وما امتشق.
ملك الملاح ترى العيو ... ن عليه دائرة نطق.
ومخيم بين الجفو ... ن وفي الفؤاد له سبق.
стр. 37
١٤ - ب فاز الوشاح بضمهوخليت أنا في القلق.
قيدت قلبي في هواه ... فخاف دمعي مانطلق.
يعقوب بن أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي أبو إسحاق الملك المعز محي الدين بن الملك العادل سيف الدين كان شقيق الملك المظفر شهاب الدين غازي وله الحرمة العظيمة في الدول وكان بخلاط لما أخذها خوارزم شاه من الملك الأشرف رحمه الله تعالى فأخذه أسيراً ثم أطلقه بعد ذلك وأجاز له جماعة من الحفاظ منهم أبو الحسن المؤيد بن محمد الطوسي وغيره وحدث وتوفي بدمشق في سادس عشر ذي القعدة ودفن من يومه بقبر والده الملك العادل بمدينة مشق رحمه الله تعالى قال سيف الدين مسعود بن حمويه أنشدني الملك المظفر نجم الدين يعقوب المذكور سنة تسع وعشرين وستمائة.
إذا ما جرى من جفن غيري أدمع ... جرت من جفوني أبحر وسيول.
ووالله ما ضاعت دموعي فيكم ... ولو أن روحي في الدموع تسيل.
اتفق أهل التاريخ على أن نجم الدين أيوب ﵀ من دوين وهي في آخر عمل أذربيجان من جهة أرّان وبلاد الكرج وأنهم أكراد رواديه والروادية بطن من الهذبانية وهي قبيلة كبيرة وقيل أن على باب دوين قرية يقال لها أجدا يقال وجميع أهلها أكراد رواديه ومولد نجم الدين بها وكان شادي أخذ ولديه نجم الدين أيوب
стр. 38
وأسد الدين شيركوه وخرج بهما إلى بغداد ومن هناك نزلوا تكريت ومات شادي بتكريت وعلى قبره قبة داخل البلد وقال قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان ﵀ لقد تتبعت نسبهم كثيراً فلم أجد أحد ذكر بعد شادي أباً آخر حتى أني وقفت على كتب كثيرة بأوقاف وأملاك باسم شيركوه وأيوب فلم أر فيها سوى شيركوه بن شادي وأيوب بن شادي لا غير ورأيت مدرجاً رتبه الحسن بن غريب بن عمران الحوشي وقد سمعه عليه الملك المعظم عيسى وولده الملك الناصر داود رحمهما الله وهو يتضمن أن أيوب بن شادي بن مرون ابن أبي علي بن عنترة بن الحسن بن علي بن أحمد بن - أبي - علي بن عبد العزيز بن هدبة بن الحصين بن الحارث بن سنان بن عمرو بن مرة بن عوف بن أسامة بن - بيهس - بن الحارث صاحب الحمالة بن عوف بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد ابن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ثم رفع في النسب إلى آدم ﵇ ثم ذكر أن علي بن أحمد بن - أبي - علي بن عبد العزيز يقال أنه ممدوح المتنبي ويعرف بالخراساني وفيه يقول من قصيدة.
شرق الجو بالغبار إذا سا ... ر علي بن أحمد القمقام.
وأما حارثة بن عوف بن أبى حارثة صاحب الحمالة فهو الذي حمل
стр. 39
الدماء بين عيسى..... وشاركه في الحمالة خارجة بن سنان أخو هرم بن سنان وفيهما يقول زهير بن أبي سلمى المدني قصائد منها قوله.
على مكثريهم حق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبدل.
وهل ينبت الخطى الأوشيجة ... وتغرس إلا في منابتها النخل.
قلت وقد كان المعز فتح الدين إسماعيل بن سيف الإسلام طغتكين بن أيوب بن شادي ملك اليمن أدعى نسباً في بني أمية وادعى الخلافة وبلغ ذلك عمه الملك العادل ﵀ فأنكر ذلك وقال ليس لهذا أصل وسمعت الملك الأمجد تقي الدين عباس بن العادل ﵀ وقد جرى ذكر نسبهم وقول بعض الناس أنهم من بني أمية ينكر أن يكون لهم نسب في بني أمية وقال ما معناه لو كان عمي صلاح الدين ﵀ قرشياً لولي الخلافة فإن شروطها اجتمعت فيه ماعدا النسب وكان نجم الدين ِأيوب ﵀ قد جعله عماد الدين زنكي دوادار ببعلبك لما فتحها وفي قلعة بعلبك ولد له الملك سيف الدين أبو بكر ﵀ والد صاحب هذه الترجمة والله أعلم.
يوسف بن قزأوغلي بن عبد الله أبو المظفر شمس الدين البغدادي الواعظ المشهور سبط أبي الفرج بن عبد الرحمن بن الجوزي ﵀ كان والده حسام الدين قزعلي من مماليك الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة ﵀ وكان عنده بمنزلة الولد فاعتقه وخطب له ابنة الحافظ
стр. 40
جمال الدين وكانت قد تأيمت بوفاة زوجها - لبى عددها - فلم يمكن الشيخ جمال الدين إلا إجابة الوزير إلى ذلك فزوجها منه فأولدها شمس الدين المذكور فلما ترعرع اجتذبه جده إليه واشغله وتفقه واسمعه الكثير عليه وعلى غيره وكان أوحد زمانه في الوعظ حسن الإيراد ترق لرؤيته القلوب وتذرف لسماع كلامه العيون وتفرد بهذا الفن وحصل له فيه القبول التام وفاق فيه من عاصره وكثيراً ممن تقدمه حتى أنه كان يتكلم في المجلس الكلمات اليسيرة المعدودة أو ينشد البيت الواحد من الشعر فيحصل لأهل المجلس من الخشوع والاضطراب والبكاء ما لا مزيد عليه فيقتصر على ذلك القدر اليسير وينزل فكانت مجالسه نزهة القلوب والأبصار يحضرها الصلحاء والعلماء والملوك والأمراء والوزراء وغيرهم ولا يخلو المجلس من جماعة يتوبون ويرجعون إلى الله تعالى وفي كثير من المجالس يحضر من يسلم من أهل الذمة فانتفع بحضور مجالسه خلق كثير وكان الناس يبيتون ليلة المجلس في جامع دمشق ويتسابقون على مواضع يجلسون فيها لكثرة من يحضر مجالسه وكان يجري فيها من الطرف والوقائع المستحسنة والملح الغريبة ما لا يجري في مجالس غيره ممن عاصره وتقدم عصره أيضاً وكان له الحرمة الوافرة والوجاهة العظيمة عند الملوك وغيرهم من الأمراء والأكابر ولا ينقطعون عن التردد إليه وهو يعاملهم بالفراغ منهم ومما في أيديهم وينكر عليهم فيما يبدو منهم من الأمور التي يتعين فيها الإنكار وهم يتطفلون عليه
стр. 41
وكان في أول أمره حنبلي المذهب فلما تكرر اجتماعه بالملك المعظم عيسى بن الملك العادل رحمهما الله اجتذبه إليه ونقله إلى مذهب أبي حنيفة رحمة الله عليه وكان الملك المعظم شديد التغالي في مذهب أبي حنيفة فغض ذلك الشيخ شمس الدين عند كثير من الناس وانتقدوه عليه حكى لي بعض الفقراء أرباب الأحوال قال له وهو على المنبر إذا كان الرجل كبيراً ما يرجع عنه إلا لعيب ظهر له فيه وأي شيء ظهر لك في الإمام أحمد حتى رجعت عنه فقال له اسكت فقال أما أنا فقد سكت وأما أنت فتكلم فرام الكلام فلم يستطعه ولا قدر عليه فنزل عن المنبر ومع ذلك كان يعظم الإمام أحمد رحمة الله عليه ويبالغ في المغالاة فيه وتوفيته بعض ما يستحق وعندي أنه لم ينتقل عن مذهبه إلا في الصورة الظاهرة والله اعلم - ومع هذا فكان له القبول التام من الخاص والعام من وأهل الدنيا أهل الآخرة وكان لطيف الشمائل، ظريف الحركات، حسن المعاملة لسائر الناس محبوباً إليهم معظماً في صدورهم وكان عنده فضيلة تامة ومشاركة في العلوم جمة ولو لم يكن من ذلك إلا التاريخ الذي ألفه وسماه بمرآة الزمان وهو بخطه في سبع وثلاثين مجلدا جمع فيه أشياء مليحة جداً وأودعه كثيرا من الأحاديث النبوية الشريفة صلوات الله وسلامه على قائلها - وجملة من أخبار الصالحين وقطعة من الأشعار المستحسنة وسلك في جمعه مسلكاً غريباً وهو من أول الزمان إلى أوائل سنة أربع
стр. 42
وخمسين وستمائة هذه السنة التي توفي فيها إلى رحمة الله تعالى، وكنت اختصرته كما ذكرت في خطبة هذا المذيل ثم خطر لي أن أذيل عليه فشرعت في تعليق الحوادث والوفيات حسب ما نمى إلى علمي لاستقبال هذه السنة، وبالله التوفيق والله المستعان.
وللشيخ شمس الدين المذكور ﵀ ١٦ب - تصانيف آخر مفيدة في أنواع من علوم شتى ومولده سنة إحدى وثمانين وخمسمائة تقريباً وذكر قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان ﵀ عنه أنه قال ذكرت والدتي أن مولدي في سنة أثنين وثمانين وخمسمائة وقال لي خالي محي الدين يوسف أنه في سنة إحدى وثمانين قال وكان مولدي في رجب سمع ببغداد من جده الإمام أبي الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن أبي المجد وأبي حفص عمر بن محمد بن طبرزد والحافظ أبي محمد عبد العزيز بن محمود بن الأخضر وغيرهم وبالموصل من أبي طاهر أحمد وأبي القاسم عبد المحسن ابني عبد الله الطوسي وغيرهما وبدمشق من شيخ الإسلام موفق الدين أبي محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ومن العلامة أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي وغيرهما وسمع بغير هذه البلاد من جماعة من المشايخ وحدث بدمشق وبالديار المصرية وغيرها وكان أحد العلماء المشهورين محمود الفضائل وتوفي ليلة الثلاثاء ثلث الليل العشر من ذي الحجة أوالحادي والعشرين منه بمنزله بجبل الصالحية ظاهر دمشق ودفن هناك وحضر
стр. 43
جنازته الملك الناصر صلاح الدين يوسف ﵀ سلطان الشام إذ ذاك وسائر الأمراء والأكابر وغيرهم من الناس ودرس بالمدرسة الشبلية مدة وبالمدرسة - البدرية - الحسنية وبالمدرسة المعزية التي على شرف الميدان من جهة الشمال وكان إماماً عالماً فاضلاً منقطعاً عن الناس والتردد إليهم متواضعاً لين الكلمة لزم في آخر عمره ركوب الحمار من منزله بالجبل إلى مدرسته وإلى غيرها مقتصداً في لباسه مواظباً على المطالعة والاشتغال والتصنيف مصنفاً لأهل العلم والفضل مبايناً لأهل الزيغ والجهل ويأتي الملوك وأرباب الدول إلى بابه زائرين وقاصدين ومتأنسين بمحادثته والاقتباس من فوائده وعاش طول عمره في جاه طويل عريض وعيش رقيق الحواشي جعل الله ذلك مواصلاً بنعيم الآخرة وسعادتها السرمدية وولده عز الدين كان عنده فضيلة ووعظ بعده فلم يكن يدانيه في ذلك فبقي سنيات يسيرة ثم توفي إلى رحمة الله تعالى وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى وخلف ولداً صغيراً فلم يكن له من يربيه ويقوم بأمره فنشأ على غير طريقة سلفه وخدم بعض ذرية الملك المعظم عيسى ﵀ كاتباً وغيرهم وهو إلى الآن على ذلك.
أبو الحسن يوسف بن أبي الفوارس بن موسك الأمير سيف الدين القيمري واقف الماستان بجبل الصالحية ومدفنه في القبة المقابلة له من جهة الشمال بينهما الطريق كان أكبر الأمراء في آخر
стр. 44
عمره وأعظمهم مكانة وأعلاهم همة وجميع أمراء الأكراد من القيمرية وغيرهم يتأدبون معه ويقفون في خدمته وهم بين يديه كالأتباع مطاعاً فيهم ولم يزل على ذلك إلى أن توفي إلى رحمة الله تعالى في ليلة الاثنين ثالث شعبان من هذه السنة أعني سنة أربع وخمسين وستمائة رحمه الله تعالى وكان كثير البر والمعروف والصدقة ولو لم يكن له من ذلك إلا المارستان الذي ضاهى به مارستان نور الدين رحمه الله تعالى لكفاه.
حكى لي شجاع الدين محمد بن شهري ﵀ ما معناه أن الأمير سيف الدين المذكور ﵀ كان تزوج ابنة الأمير عز الدين بن المحلي ﵀ على صداق كبير وجهزت بجهاز كثير واستصحبها معه إلى الديار المصرية فتوفيت هناك عن غير ولد فلما ملك الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد رحمهما الله تعالى دمشق والشام حضر الأمير سيف الدين من الديار المصرية إلى خدمته وأخذ قماش زوجته المتوفاة وجهازها ومالها من الفضيات والمصاغ وغير ذلك وحمله على عشرين بغلاً ووزن باقي صداقها ومائتي ألف درهم وجعلها في صناديق وحملها على البغال وسير الجميع إلى الأمير نور الدين علي بن المحلي بحكم أنه وارثها مع زوجها فلما وصل ذلك إلى الأمير نور الدين أنكره غاية الإنكار ورده وقال لرسوله الأكراد ما جرت عادتهم يأخذون صداقاً ولا ميراثاً فلما عاد ذلك إلى الأمير سيف الدين قال هذا شيء خرجت عنه
стр. 45
وما يعود إلى ملكي وصرفه جميعه في بناء المارستان وأوقافه وتصدق به.
سنة خمس وخمسين وستمائة
استهلت هذه السنة والخليفة والملوك على ما كانوا عليه في السنة الخالية وفي شهر رمضان منها توجه الملك العزيز بن الملك الناصر إلى هولاكو بهديةٍ سنيةٍ جليلةٍ وكان في خدمته الأمير سيف الدين إبراهيم الجاكي والحافظي وغيرهما وفيها أشتهر أن الملك المعز صاحب مصر قد عزم على أن يتزوج ابنة بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وأن قد تردد بينهما الرسائل في ذلك وبلغ زوجته شجر الدر وكانت جارية الملك الصالح نجم الدين أيوب وأم ولده خليل فعظم ذلك عليها وعزمت على الفتك به وإقامة غيره في الملك فطلبت صفي الدين إبراهيم بن مرزوق وكان مقيماً في الديار المصرية وله تقدم في الدول ووجاهة عند الملوك فاستشارته في ذلك ووعدته أن يكون الوزير والحاكم في الدولة فأنكر عليها ذلك ونهاها عنه فلم تصغ إلى ذلك وطلبت مملوكها الطواشي محسن الجوجري الصالحي وعرفته ما عزمت عليه ووعدته الوعد الجميل إن قتله واستدعت جماعة من الخدام الصالحية وأطلعتهم على هذا الأمر واتفقت معهم عليه فلما كان يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الأول لعب الملك المعز بالكرة في ميدان اللوق إلى آخر النهار ثم صعد إلى قلعة الجبل
стр. 46
والأمراء في خدمته والوزير شرف الدين الفائزي والقاضي بدر الدين السنجاري فلما دخل القلعة وفارقه الموكب وصار إلى داره أتى إلى حمام الدار ليغتسل فيه فلما خلع ثيابه وثب عليه سنجر مملوك الجوجري والخدام فرموه إلى الأرض وخنقوه وطلبت شجر الدر الصفي بن مرزوق على لسان الملك المعز فركب حماره وبادر وكانت عادته يركب الحمار في الموكب السلطاني وغيره مع عظم مكانته وكثرة أمواله ودخل القلعة من باب سر فتح له وادخل الدار فرأى شجر الدر جالسة والملك المعز بين يديها ميتاً فأخبرته الخبر فعظم عليه وخاف خوفاً شديداً فاستشارته فيما تفعل فقال ما أعرف ما أقول وقد وقعت في أمر عظيم ما لك منه من مخلص وكان الأمير جمال الدين ايدغدي العزيزي معتقلاً في بعض الآدر مكرماً فأحضرته في تلك الليلة وطلبت منه أن يقوم بالأمر فامتنع وسيرت في تلك الليلة إصبع الملك المعز وخاتمه إلى الأمير عز الدين الحلبي الكبير وطلبت منه أن يقوم بالأمر فلم يجسر على ذلك وانطوت الأخبار عن الناس تلك الليلة ولما كان سحر يوم الأربعاء الرابع والعشرين منه ركب الأمراء والأكابر إلى القلعة على عادتهم وليس عندهم خبر بما جرى ولم يركب الفائزي في ذلك اليوم وتحيرت شجر الدر فيما تفعل فأرسلت إلى الملك المنصور نور الدين علي بن الملك المعز تقول له عن أبيه أنه ينزل إلى البحر في جمع من الأمراء لإصلاح الشواني التي تجهزت للمضي إلى دمياط ففعل وقصدت بذلك أن يقل من على الباب لتتمكن مما
стр. 47
تريد فلم يتم مرادها.
ولما تعالى النهار شاع الخبر بقتل الملك المعز واضطربت الناس في البلد واختلفت أقاويلهم ولم يتفقوا على حقيقة الأمر وركب العسكر إلى جهة القلعة وأحد قوابها ودخلها مماليك الملك المعز والأمير بهاء الدين بغدي الأشرفي مقدم الحلقة وطمع الأمير عز الدين الحلبي في التقدم وساعده على ذلك جماعة من الأمراء الصالحية فلم يتم لهم مرادهم ثم استحضر الذين في القلعة الوزير شرف الدين الفائزي واتفقوا على تمليك الملك المنصور نور الدين علي بن الملك العز وعمره يومئذ نحو خمس عشر سنة فرتبوه في الملك ونودي في البلد بشعاره وسكن الناس وتفرقت الأمراء الصالحية إلى دورهم ولما كان يوم الخميس خامس وعشرين الشهر وقع في البلد خبط عظيم وركب العسكر إلى القلعة واتفق رأي الذين في القلعة على نصب الأمير علم الدين سنجر الحلبي المعروف بالمشد أتابكاً للملك المنصور واستحلفوا العسكر له وحلف له الأمراء الصالحية على كره من أكثرهم وامتنع الأمير عز الدين الحلبي ثم خاف على نفسه فحلف وانتظمت الأمور.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وفي يوم الجمعة سادس وعشرين منه خطب للملك المنصور بمصر والقاهرة وأما شجر الدر فامتنعت بدار السلطنة هي والذين قتلوا الملك المعز وطلب مماليك المعز هجوم الدار عليهم فحالت الأمراء الصالحية بينهم وبين ذلك فأمنها مماليك المعز وحلفوا أنهم لا يتعرضون لها بمساءة ولما كان يوم الاثنين التاسع والعشرين منه خرجت من دار السلطنة
стр. 48
إلى البرج الأحمر وعندها بعض جواريها وقبض على الخدام واقتسمت الجواري فكان نصر العزيزي الصالحي هو أحد الخدام القتلة قد هرب يوم ظهور الواقعة إلى الشام واحتيط على الدار وجميع من فيها وكلن يوم ظهور الواقعة احضر الصفي بن مرزوق من الدار وسئل عن حضوره عند شجر الدر فعرفهم صورة الحال فصدقوه وأطلقوه وحضر الأمير جمال الدين ايدغدي العزيزي وكان الناس قد قطعوا بموته فأمر باعتقاله ثم نقل إلى الإسكندرية فاعتقل بها وفي يوم الاثنين المذكور صلب الخدام الذين اتفقوا على قتل المعز وهرب سنجر غلام الجوجري ثم ظفر به وصلب إلى جانب أستاذه محسن فمات سنجر وقت العصر من هذا اليوم على الخشبة وتأخر موت الباقين إلى تمام يومين.
وفي يوم الخميس ثاني ربيع الآخر ركب ودخل القاهرة من باب النصر وترجل جميع الأمراء خلا الأتابك علم الدين سنجر الحلبي وصعد القلعة ومد السماط للأمراء وتقرر في الملك ووزر له وزير أبيه شرف الدين الفائزي وفي يوم الجمعة ثالث ربيع الآخر خطب للملك المنصور وبعده لأتابكه علم الدين سنجر الحلبي.
وفي مستهل ربيع الآخر فوض القضاء بالقاهرة وأعمالها إلى القاضي بدر الدين السنجاري وعزل عن ذلك تاج الدين ابن بنت الأعز وأبقى عليه قضاء مصر وعملها.
وفي يوم الجمعة عاشر الشهر قبض الأمير سيف الدين قطز وعلم الدين سنجر الغتمي وسيف الدين بهادر وغيرهم من المعزية على الأتابك
стр. 49
علم الدين سنجر الحلبي وأنزلوه إلى الجب بالقلعة لتخيلهم منه الاستيلاء على الملك فاضطرب الأمراء الصالحية وركب العسكر وخيف على البلد النهب ثم خاف الصالحية على أنفسهم فهرب أكثرهم إلى جهة الشام وتقنطر بالأمير عز الدين أيبك الحلبي الكبير فرسه وكذلك خاص ترك الصغير فهلكا خارج القاهرة وادخلا ميتين واتبع العسكر المنهزمين فقبض على أكثرهم وحملوا إلى القلعة واعتقلوا بها وقبض على الأمير شرف الدين الفائزي واعتقل وفوض أمر الوزارة إلى القاضي بدر الدين يوسف السنجاري مضافاً إلى قضاء القاهرة وما معها واحتيط على موجود الفائزي وكان له مال كثير ولكن كان أكثره مودعاً وأخذ خطه الأمير سيف الدين قطز بمائة ألف دينار واحتيط على بهاء الدين علي - بن محمد بن سليم - بن حنّا وزير شجر الدر وأخذ خطه بستين ألف دينار. وفي يوم الأربعاء منتصف الشهر المذكور رتب الأمير فارس الدين أقطاي المستعرب أتابكا للملك المنصور.
وفي رجب رفعت يد القاضي بدر الدين من الوزارة وأضيف إليه قضاء مصر وأعمالها فكمل له قضاء الإقليم بكامله وولي القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز الوزارة.
وفي هذه السنة وقعت وحشة في نفس الملك الناصر صلاح الدين يوسف من البحرية وأنهى إليه أنهم عزموا على اغتياله والتغلب على
стр. 50
الملك فتقدم إليهم بالانتزاح عن دمشق ففارقوها على صورة العصيان والمشاققة ونزلوا غزة ثم انتموا إلى الملك المغيث فتح الدين عمر بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر ابن الملك الكامل صاحب الكرك وفي شعبان كثرت الأراجيف بالقاهرة بأن الأمراء والأجناد اتفقوا على إزالة أمر مماليك الملك المعز عن البلد وأن الملك المنصور تغير على الأمير سيف الدين قطز واجتمع أكثر الأمراء في دار الأمير بهاء الدين بغدي مقدم الحلقة ثم رضى الملك المنصور على قطز وخلع عليه وطيب قلبه.
وفي رابع شهر رمضان ركب الأمير بهاء الدين بغدي وبدر الدين بلغان بعد أن جرح بلغان وانهزم من كان معهما وحملا إلى القلعة ودخل المعزية القاهرة فقبضوا على الأمير عز الدين أيبك الأسمر وارزن الرومي وسابق الدين توزبا الصيرفي وغيرهم من الأشرفية ونهبت دورهم ووقع في البلد اضطراب عظيم ثم نودي بالأمان لمن دخل في الطاعة وسكن الناس.
وفي خامس شهر رمضان ركب الملك المنصور وفي خدمته الأمير سيف الدين قطز وباقي مماليك أبيه وشق القاهرة وفي عيد الفطر نزل الملك المنصور وصلى في المصلى ثم ركب إلى القلعة ومد السماط ووردت الأخبار إلى الديار المصرية بمفارقة البحرية للملك الناصر
стр. 51
صلاح الدين يوسف فظن المصريون أن ذلك خديعة من الملك الناصر وأنه قد عزم على قصد البلاد فأخذوا في التحرز.
وفي ثالث شوال خرج من القاهرة جماعة أمراء مقدمهم الدمياطي وخرج غد هذا اليوم آخرون ونزلت العساكر بالعباسة وما حولها ثم وردت الأخبار بأن عساكر الملك الناصر وصلت نابلس لحرب البحرية وكانوا نازلين غزة ثم ورد الخبر أن البحرية كبسوا الملك الناصر وقتلوا منهم جماعة ليلاً ثم ورد الخبر أن عسكر الملك الناصر كسروا البحرية وأن البحرية انحازوا إلى ناحية زغر من الغور.
وفي الثالث عشر منه دخل جماعة من البحرية إلى القاهرة منهم الأمير عز الدين أيبك الأفرم فتلقوا بالإكرام وأفرج عن أملاك الأفرم ونزل بداره بمصر وترادفت الأخبار بالديار المصرية أن البحرية رحلوا من زغر طالبين بعض الجهات فاتضح من أمرهم أنهم خرجوا من دمشق على حمية وأنهم قصدوا القدس الشريف وهو مقطع الأمير سيف الدين ايبك من جهة الملك الناصر وطلبوا منه أن يكون معهم فامتنع فاعتقلوه وخطبوا للملك المغيث وجاءوا إلى غزة وقبضوا واليها وأخذوا حواصل الملك الناصر بغزة والقدس وغيره وقصدتهم عساكر الملك الناصر فجرى ما تقدم ذكره من كبسهم للعسكر الناصري ثم انتصر عليهم العسكر الناصري فانهزموا إلى البلقاء ثم إلى زغر ودخلوا في طاعة الملك المغيث وانفق فيهم جملة كثيرة من المال وطمعوا في أخذ مصر له
стр. 52
وأنزل إليهم بعض عسكره والطواشي بدر الدين الصوابي وفي الثاني عشر ذي القعدة وردت الأخبار إلى الديار المصرية بأن البحرية عازمون على قصد البلاد فخرج الأمير علم الدين الغتمي - المعزي - وبعد العسكر وفي غد هذا اليوم وقع الانزعاج الشديد وخرجت الأمراء والحلقة واجتمع العسكر المصري بالصالحية فلما كان سحر ليلة السبت منتصف ذي القعدة وصلت البحرية ومن معهم من عسكر المغيث ووقعت الحرب بين الفريقين واشتد القتال وخرج جماعة من الناس والمصريون مع ذلك يزدادون كثرة وطلعت الشمس ورأت البحرية كثرة المصريين فانهزموا وأستوسر منهم سيف الدين الرشيدي وبه جراحات وهرب الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري وبدر الدين الصوابي إلى الكرك وبعض البحرية دخل في العسكر المصري ودخل العسكر إلى القاهرة وزين البلد لهذه الوقعة.
وفيها وصل الشيخ نجم الدين محمد البادرائي رسول الخليفة المستعصم بالله إلى دمشق المحروسة وأفاض الخلعة المكملة على الملك الناصر صلاح الدين يوسف والفرس والطوق الذهب ومعه التقليد بالسلطنة فركب بالخلعة الأمامية وكان يوماً مشهوداً.
ذكر ما تجدد للملك الناصر داود
كنا ذكرنا وصوله إلى دمشق وأقامته بتربة والده فلما رأى
стр. 53
إعراض الملك الناصر صلاح الدين يوسف عنه وبلغه أنه ربما يقبض عليه مضى إلى - ٢٢ ب - الشيخ نجم الدين البادرائي فاستجار به وسأله أن يتوجه صحبته إلى العراق فأجابه فتوجه ومعه جماعة من أولاده فلما وصلوا حلباً وكان بها الملك العزيز غياث الدين محمد بن الملك الناصر يوسف وكان أبوه قد أرسله إلى ملك التتر فورد إلى الملك العزيز ومن معه بكتاب الملك الناصر يوسف بأن تشيروا على الشيخ نجم الدين البادرائي أن لا يستصحب الملك الناصر داود معه وانهم يتحيلون في انقطاعه عنه ويقبضون عليه فلما خرج الشيخ نجم الدين متوجهاً إلى العراق ومعه الملك الناصر داود خرج الملك العزيز وجماعة من أعيان الدولة لوداعه وتقدم إليه بعضهم وحدثه في ذلك وأحس الناصر داود بالقضية فتقدم إلى الشيخ نجم الدين وأخذ بذيله وقال معاذ الله أن يمنعني مولانا من قصد الأبواب الشريفة والاستظلال بظلها وأنا معي كتاب السلطان الملك الناصر لما كنت المرة الأولى بالعراق أنه يقرر لي كل سنة مائة ألف درهم ويأذن لي في التوجه إلى حيث شئت ولم يصل إلي منه ذلك وأخرج خط الملك الناصر يوسف فقال للبادرائي هذا قد استجار بالديوان وطلب التوجه إلى الخدمة الشريفة فما يسعني منعه ومعه خط الملك الناصر أنه لا يمنع من ذلك فرجعوا الجماعة إلى حلب وسافر الملك الناصر داود فلما وصلوا قرقيسيا خاف الشيخ نجم الدين أن يصل به إلى العراق من غير تقدم فأشار عليه أن يقيم بقرقيسيا حتى
стр. 54
يأخذ له دستوراً للوصول فأقام بها وأبطأ عليه الأذن فعدا الفرات إلى جهة الشام متوجهاً إلى تيه بني إسرائيل واجتمع عليه جماعة من العرب ثم كان من أمره ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
فصل
وفيها توفى أحمد بن مكي بن المسلم بن مكي بن خلف بن المسلم بن أحمد بن محمد بن خضر بن قر بن عبد الواحد بن علي بن غيلان أبو المظفر القيسي الدمشقي كان من أعيان الدمشقيين ومن البيوت المشهورة بها سمع من حنبل وحدث وتوفي بدمشق في السابع والعشرين من المحرم ودفن من الغد ببستانه من أرض بنيت لها ﵀.
اسمعيل بن عبد الله بن سعيد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أبي المجد عماد الدين بن باطيش الموصلي الفقيه الشافعي كان من الأعيان الأماثل الأفاضل مولده بالموصل في السادس المحرم سنة خمس وسبعين وخمسمائة سمع من الحافظ أبي الفرج بن الجوزي وغيره وحدث وخرج لنفسه أحاديث ودرس وأفتى وصنف تصانيف حسنة مفيدة وكان أحد العلماء المذكورين وتوفي بحلب في رابع جمادى الآخرة رحمه الله تعالى.
- ٢٣ ب - أيبك بن عبد الله الصالحي الملك المعز عز الدين المعروف بالتركماني كان في بداية أمره مملوكاً للملك الصالح نجم الدين - أيوب - اشتراه في حياة أبيه الملك الكامل وتنقلت به الأحوال عنده ولازمه في الشرق وغيره وجعله جاشنكيره ولهذا لما أمره كان
стр. 55
رنكه صورة خوانجا فلما قتل الملك المعظم توران شاه ابن الملك الصالح نجم الدين وبقيت الديار المصرية بلا ملك تشوف إلى السلطنة أعيان الأمراء فخيف من شرهم وكان الأمير عز الدين التركماني معروفاً بالسداد وملازمة الصلاة ولا يشرب الخمر وعنده كرم وسعة صدر ولين جانب وهو من أوسط الأمراء فاتفقوا عليه وسلطنوه في أواخر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وستمائة وركب السناجق السلطانية وحملت الغاشية بين يديه وأول من حملها الأمير حسام الدين بن أبي علي ثم تداولها أكابر الأمراء وقالوا هذا متى أردنا صرفه أمكننا ذلك لعدم شوكته ولكونه من أوسط الأمراء ثم اجتمع الأمراء البحرية فاتفقوا على انه لابد من إقامة شخص في الملك من بني أيوب يجتمع الكل على طاعته وكان سبب ذلك أن الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار والأمير ركن الدين بيبرس البندقداري والأمير سيف الدين بلبان الرشيدي والأمير شمس الدين سنقر الرومي واتفقوا أن التركماني سلطاناً عليهم واختاروا أن يقيموا صبيا من بني أيوب له اسم الملك وهم يدبرونه ويأكلون الدنيا بأسمه فوقع اتفاقهم على الملك الأشرف مظفر الدين موسى ابن الملك الناصر يوسف بن الملك المسعود بن الملك الكامل وكان عند عماته القطبيات وعمره نحو عشر سنين فأحضروه وسلطنوه وخطبوا له وجعلوا التركماني أتابك وذلك لخمس مضين من
стр. 56
جمادى الأولى بعد سلطنة الملك المعز بخمسة أيام وكانت التواقيع تخرج وصورتها - رسم بالأمر العالي المولى السلطاني الملكي الأشرفي والملكي المعزى - واستمر الحال على ذلك والملك المعز المستولي على التدبير ويعلم على التواقيع والملك الأشرف صورة فلما ملك الملك الناصر صلاح الدين يوسف دمشق في سنة ثمان وأربعين خرج الأمير ركن الدين وجماعة من العسكر إلى غزة فلقيهم عساكر الملك الناصر فاندفعوا راجعين ونزلوا بالسابح وبه جماعة من الأمراء فاتفقت كلمة الجميع على مكاتبة الملك المغيث فتح الدين عمر بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن الملك الكامل صاحب الكرك والشوبك وخطبوا له بالصالحية يوم الجمعة لأربع مضين من جمادى الآخرة فأمر الملك المعز بالنداء بالقاهرة ومصر بأن البلاد للخليفة المستعصم بالله والملك المعز نائبه بها وذلك يوم السبت لخمس مضين من جماد الآخر سنة ثمان وأربعون ووقع الحث في خروج العساكر وجددت الأيمان للملك الأشرف بالسلطنة وللملك المعز بالأتابكية ثم قصد الملك الناصر صلاح الدين يوسف الديار المصرية بالعساكر وضرب مصافاً مع العساكر المصرية وكسروا كسرة شنيعة ولم يبق إلا تملك الملك الناصر البلاد وخطب له في قلعة الجبل ومصر وغيرها من الأعمال على ما هو مشهور وتفرقوا منهزمين لا يلوون على شيء وتبعتهم عساكر الملك الناصر في شرذمة يسيرة من أعيان الأمراء والملوك تحت السناجق والكوسات تخفق وراءه وقد تحقق
стр. 57
النصر والظفر وأما الملك المعز فتحيز في أمره إذ ليس له جهة يلتجئ إليها فعزم بمن كان معه من الأمراء على دخول البرية والتوصل إلى مكان يأمنون فيه على أنفسهم وظهر لهم بعد ذلك عليهم فاجتازوا إلى الملك الناصر على بعد وهم في نفر يسير - وهو في نفر يسير - فرموا أنفسهم عليه وحملوا عليه حملة رجل واحد وقتل الأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني مدبر الدولة وأتابك العساكر والأمير ضياء الدين القيمري وغيرهما وهرب الملك الناصر لا يلوي على شيء وكسر الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن الملك العادل والملك الأشرف ابن صاحب حمص والملك المعظم توران شاه بن السلطان صلاح الدين وغيرهم واستمرت الكسرة على عساكر الشام وبلغ خبرها الأمير جمال الدين موسى بن يغمور وقد قارب بلبيس ومعه قطعة كبيرة من الجيش فقال ما علينا نحن قد ملكنا البلاد والسلطان يعود إلينا وكان بعض الأمراء قد توهم أن الملك الناصر ربما قتل فقال الأمير نجم الدين أمير حاجب لابن يغمور ياخوند جمال الدين حب الوطن من الأيمان كأنه نسبه إلى أنه أختار دخول الديار المصرية على كل حال وأنه ربما له باطن مع المصريين فغضب لذلك وثنى رأس
فرسه وعاد ولو كان دخل بمن معه لملك البلاد وعاد الملك المعز إلى الديار المصرية مظفراً منصوراً وخرج الملك الأشرف من قلعة الجبل للقائه ورسخ قدم الملك المعز وعظم شأنه واستمر الحال على ذلك إلى سنة إحدى وخمسين فوقع الاتفاق بينه وبين الملك الناصر على أن يكون له وللبحرية الديار المصرية وغزة والقدس وما في البلاد الشامية للملك الناصر وأفرج عن الملك المعظم توران شاه بن صلاح الدين وأخيه نصرة الدين والملك الأشرف بن صاحب حمص وغيرهم - ٢٥ب - من الاعتقال وتوجهوا إلى الشام وعظم شأن الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار والتفت عليه البحرية وصار يركب بالشاويش وحدثته نفسه بالملك وكان أصحابه يسمونه الملك الجواد فيما بينهم وخطب بنت الملك المظفر تقي الدين محمود صاحب حماة وهي أخت الملك المنصور صاحبها وتحدث مع الملك المعز أنه يريد يسكنها في قلعة الجبل لكونها من بنات الملوك ولا يليق سكناها بالبلد فاستشعر الملك المعز منه - بما عزم عليه - وعمل على قتله ولم يقدم على ذلك فكاتب الملك الناصر صلاح الدين يوسف ﵀ واستشاره على ذلك فكاتب الملك الناصر صلاح الدين يوسف ﵀ واستشاره في الفتك به فلم يجبه في ذلك بشيء مع كونه يؤثر ذلك لكنه علم أنه مقتول على كل حال وسير الأمير فارس الدين ليحضر بنت حماة إليه فخرجت من حماة ووصلت دمشق في تجمل عظيم وعدة محفاة مغشاة بالأطلس وغيره من فاخر القماش وعليها الحلي والجواهر ثم خرجت بمن معها من دمشق متوجهة إلى الديار المصرية، وأما الملك المعز فانه لما أبطأ عليه جواب الملك الناصر وتحقق أن بنت صاحب حماة في الطريق بقي بين خطتي خسف إن منعه من سكنى القلعة حصلت المباينة الكلية وإن سكنه قويت أسبابه بها ولا يعود يتمكن من إخراجه ويترتب على ذلك استقلال الأمير فارس الدين بالملك فعمل على معالجته فدخل إليه على عادته وقد رتب له الملك المعز جماعة للفتك به منهم الأمير سيف الدين قطز المعزي وغيره من مماليكه المعزية فقتلوه في دار السلطنة بقلعة الجبل في سنة اثنتين وخمسين ثم خلع بعد قتله الملك الأشرف من السلطنة وأنزله من قلعة الجبل إلى عماته القطبيات وركب الملك المعز بالسناجق السلطانية وحملت الأمراء الغاشية بين يديه واستقل بالملك بمفرده استقلالا تاما ثم أن العزيزية عزموا على قبضه في سنة ثلاث وخمسين فشعر بذلك فقبض على بعضهم وهرب بعضهم ثم تقرر الصلح بينه وبين الملك الناصر على أن يكون الشام جميعه للملك الناصر يوسف وديار مصر للملك المعز وحد ما بينهما بئر القاضي وهو فيما بين الواردة والعريش وذلك بسفارة الشيخ نجم الدين البادرائي وتزوج الملك المعز بشجر الدر في سنة ثلاث وخمسين فكان ذلك سببا لقتله وقد ذكرنا كيفية ذلك وما جرى عند ذلك وسلطنة ولده المنصور نور الدين فأغنى عن إعادته وكان الملك المعز كثير الكرم والبذل لا يمنع طالب حاجة إلا في النادر وأطلق في مدة سلطنته من الأموال والخيول وغير ذلك ما لا يحصى كثرة وكان عفيفا طاهر - ٢٦ب - الذيل لا يشرب مسكراً ولا يرى العسف والجور كثير المداراة لخشداشيته والاحتمال لتجنيهم وشراسة أخلاقهم وخلف عدة أولاد منهم الملك المنصور نور الدين علي وناصر الدين قاآن ورأيت له ولداً آخر بالديار المصرية سنة تسع وثمانين وهو في زي الفقراء الحريرية وكان للملك المعز ﵀ عدة مماليك أمراء نجباء منهم الملك المظفر قطز ﵀ وسنذكره إن شاء الله تعالى وغيره، ومعظمهم كرماء على سجيته وكان قتل الملك المعز بقلعة الجبل عشية يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الأول، وقيل السادس وعشرين منه، وكان له بر ومعروف وبنى المدرسة المعزية بمصر على النيل وهي من أحسن المدارس ووقف عليها وقفاً جيداً ولها دهليز عظيم متسع طويل مفرط في السعة والطول بلغني أن بعض الكبراء دخلها فرآها صغيرة بالنسبة إلى مجازها فقال هذه المدرسة مجاز بلا حقيقة وكان يلي تدريسها القاضي برهان الدين الخضر بن الحسن السنجاري ﵀ إلى أن مات وهو على تدريسها وملك الملك المعز الديار المصرية نحو سبع سنين وتوفي وقد ناهز الستين سنة رحمه الله تعالى. سه وعاد ولو كان دخل بمن معه لملك البلاد وعاد الملك المعز إلى الديار المصرية مظفراً منصوراً وخرج الملك الأشرف من قلعة الجبل للقائه ورسخ قدم الملك المعز وعظم شأنه واستمر الحال على ذلك إلى سنة إحدى وخمسين فوقع الاتفاق بينه
стр. 58
وبين الملك الناصر على أن يكون له وللبحرية الديار المصرية وغزة والقدس وما في البلاد الشامية للملك الناصر وأفرج عن الملك المعظم توران شاه بن صلاح الدين وأخيه نصرة الدين والملك الأشرف بن صاحب حمص وغيرهم - ٢٥ب - من الاعتقال وتوجهوا إلى الشام وعظم شأن الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار والتفت عليه البحرية وصار يركب بالشاويش وحدثته نفسه بالملك وكان أصحابه يسمونه الملك الجواد فيما بينهم وخطب بنت الملك المظفر تقي الدين محمود صاحب حماة وهي أخت الملك المنصور صاحبها وتحدث مع الملك المعز أنه يريد يسكنها في قلعة الجبل لكونها من بنات الملوك ولا يليق سكناها بالبلد فاستشعر الملك المعز منه - بما عزم عليه - وعمل على قتله ولم يقدم على ذلك فكاتب الملك الناصر صلاح الدين يوسف ﵀ واستشاره على ذلك فكاتب الملك الناصر صلاح الدين يوسف ﵀ واستشاره في الفتك به فلم يجبه في ذلك بشيء مع كونه يؤثر ذلك لكنه علم أنه مقتول على كل حال وسير الأمير فارس الدين ليحضر بنت حماة إليه فخرجت من حماة ووصلت دمشق في تجمل عظيم وعدة محفاة مغشاة بالأطلس وغيره من فاخر القماش وعليها الحلي والجواهر ثم خرجت بمن معها من دمشق متوجهة إلى الديار المصرية، وأما الملك المعز فانه لما أبطأ عليه جواب الملك الناصر وتحقق أن بنت صاحب حماة في الطريق بقي بين خطتي خسف إن منعه من سكنى القلعة حصلت المباينة الكلية وإن سكنه
стр. 59
قويت أسبابه بها ولا يعود يتمكن من إخراجه ويترتب على ذلك استقلال الأمير فارس الدين بالملك فعمل على معالجته فدخل إليه على عادته وقد رتب له الملك المعز جماعة للفتك به منهم الأمير سيف الدين قطز المعزي وغيره من مماليكه المعزية فقتلوه في دار السلطنة بقلعة الجبل في سنة اثنتين وخمسين ثم خلع بعد قتله الملك الأشرف من السلطنة وأنزله من قلعة الجبل إلى عماته القطبيات وركب الملك المعز بالسناجق السلطانية وحملت الأمراء الغاشية بين يديه واستقل بالملك بمفرده استقلالا تاما ثم أن العزيزية عزموا على قبضه في سنة ثلاث وخمسين فشعر بذلك فقبض على بعضهم وهرب بعضهم ثم تقرر الصلح بينه وبين الملك الناصر على أن يكون الشام جميعه للملك الناصر يوسف وديار مصر للملك المعز وحد ما بينهما بئر القاضي وهو فيما بين الواردة والعريش وذلك بسفارة الشيخ نجم الدين البادرائي وتزوج الملك المعز بشجر الدر في سنة ثلاث وخمسين فكان ذلك سببا لقتله وقد ذكرنا كيفية ذلك وما جرى عند ذلك وسلطنة ولده المنصور نور الدين فأغنى عن إعادته وكان الملك المعز كثير الكرم والبذل لا يمنع طالب حاجة إلا في النادر وأطلق في مدة سلطنته من الأموال والخيول وغير ذلك ما لا يحصى كثرة وكان عفيفا طاهر - ٢٦ب - الذيل لا يشرب مسكراً ولا يرى العسف والجور كثير المداراة لخشداشيته
стр. 60
والاحتمال لتجنيهم وشراسة أخلاقهم وخلف عدة أولاد منهم الملك المنصور نور الدين علي وناصر الدين قاآن ورأيت له ولداً آخر بالديار المصرية سنة تسع وثمانين وهو في زي الفقراء الحريرية وكان للملك المعز ﵀ عدة مماليك أمراء نجباء منهم الملك المظفر قطز ﵀ وسنذكره إن شاء الله تعالى وغيره، ومعظمهم كرماء على سجيته وكان قتل الملك المعز بقلعة الجبل عشية يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الأول، وقيل السادس وعشرين منه، وكان له بر ومعروف وبنى المدرسة المعزية بمصر على النيل وهي من أحسن المدارس ووقف عليها وقفاً جيداً ولها دهليز عظيم متسع طويل مفرط في السعة والطول بلغني أن بعض الكبراء دخلها فرآها صغيرة بالنسبة إلى مجازها فقال هذه المدرسة مجاز بلا حقيقة وكان يلي تدريسها القاضي برهان الدين الخضر بن الحسن السنجاري ﵀ إلى أن مات وهو على تدريسها وملك الملك المعز الديار المصرية نحو سبع سنين وتوفي وقد ناهز الستين سنة رحمه الله تعالى.
ايبك بن عبد الله الأمير عز الدين الحلبي الكبير كان من أعيان الأمراء الصالحية النجمية وقدمائهم وممن يضاهي الملك المعز وله المكانة العظيمة في الدولة والمحل الكبير بين الأمراء يعترفون له بالتقدم عليهم والرياسة وكان له عدة مماليك أعيان نجباء صاروا بعده أمراء أكابر منهم ركن الدين أتاجي أمير حاجب وبدر الدين بيليك
стр. 61
الجاشنكير وصارم الدين أزبك الحلبي وغيرهم ولما قتل الملك المعز على ما قدمنا ذكره حلف الأمراء لولده الملك المنصور وتوقف الأمير عز الدين المذكور وأراد القيام بالأمر ثم خاف على نفسه فحلف ووافق الأمراء في ذلك فلما كان يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر وقبض الأمير سيف الدين قطز والمعزية على الأمير علم الدين سنجر الحلبي واعتقلوه ركب الأمراء الصالحية ومنهم الأمير عز الدين المذكور فتقنطر به فرسه فهلك خارج القاهرة وادخل إليها ميتاً وكذلك ركن الدين خاص ترك الصغير رحمهما الله تعالى.
شجرة الدر بنت عبد الله جارية الملك الصالح نجم الدين وأم ولده خليل كانت حظية عنده أثيرة لديه وكانت في صحبته لما كان بالكرك ولده خليلاً وحمل معها إلى الديار المصرية وبقي مديدة يسيرة يركب مع الخدام وتوفي صغيراً ولما قتل الملك المعظم توران شاه فملكت الديار المصرية وخطب لها على المنابر وكانت تعلم على المناشير وغيرها والدة خليل وبقيت على ذلك مدة ثلاثة شهور ثم استقر الأشرف والمعز على ما ذكرنا ثم تزوجها الملك المعز حسب ما شرحناه وكانت مستولية عليه ليس له معها كلام وكانت تركية ذات شهامة ونفس قوية وسيرة حسنة شديدة الغيرة فلما بلغها أن الملك المعز يريد أن يتزوج بنت الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وقد عمل على ذلك وتخيلت منه أنه ربما عزم على إبعادها أو إعدامها لأنه
стр. 62
سأم من تحجرها عليه واستطالتها فعاجلته وقتلته على ما ذكرنا فأخذها مماليكه بعد آن أمنوها واعتقلوها بالبرج الأحمر بقلعة الجبل وعندها بعض جواريها والملك المنصور ووالدته يحرضان المعزية على قتلها لأنها كانت غير مجملة في أمرهما وكان الملك المعز لا يجسر أن يجتمع بوالدة الملك المنصور ولده خوفاً من شجر الدر.
فلما كان يوم السبت حادي عشر ربيع الآخر وجدت مسلوبة مقتولة خارج القلعة فحملت إلى تربة كانت بنتها لنفسها بقرب مشهد السيدة نفيسة رحمة الله عليها فدفنت بها وكان الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليم المعروف بابن حنا وزيرها ووزارته لها أول درجة يرقى إليها من المناصب الجليلة ولما قتلت الملك المعز وأحيط بها وتيقنت أنها مقتولة أودعت جملة من المال فذهب وأعدمت جواهر نفيسة سحقتها في الهاون، عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد أبو حامد عز الدين المدايني ولد بالمداين يوم السبت مستهل ذي الحجة سنة ست وثمانين وخمسمائة وتوفي ببغداد هذه السنة وكان فقيهاً أديباً فاضلاً وله أشعار حسنة فيها يمدح الإمام الناصر وهي هذه
قد بدا ما يسر فيما تقول ... إنما أنت عاشق لا عذول
رابني منك في ملامك تكث ... ير لصبري ببعضه تقليل
وحديث ملجلج فيه للقل ... ب على السر آية ودليل
قاتل الله شادنا أمست الأض ... داد فيه الحسين وهي شكول
стр. 63
قسم البدر بيننا فله الن ... ور وعندي محاقه والذبول
أجد الناس ذا يماثل ذاك ... وفيه قد أعوز التمثيل
وارى الخلق عرضة لزوال ... وارى حسنه لا يزول
يا حميد الجفاء وهو ذميم ... وخفيف الدلال وهو ثقيل
هذه مهجتي بكفك فافعل ... ما ترى لست عن هواك احول
اسمح الناس ناصح مستخان ... ومحب على الحبيب بخيل
وتراني أروم عنك بديلا ... أنت أحلى وغيرك المملول
٢٨ب - إنما أنت مهجتي واتخاذيبدلا عن حشاشتي مستحيل
لا تظنن جفوتي عن سلو ... عز ما خلته وسد السبيل
كم وصول هو القطوع نفاقا ... وقطوع هو المحب الوصول
لست أرضى بأن تجود بوصل ... وانتيابي عليك نزر قليل
إن يوماً أن يطلب العاشق الوصل ... ولم تسبق العيون الذيول
في التبرعات قبيح عند مثلي ... وفي القبيح جميل
ثروتي دون همتي وفراقي ... فوق طوقي وساعدي مغلول
فألام الرضا بما أنا فيه ... مشرع ميت وحي دليل
في نهوضي لها وترك اقتناعي ... مطلب منفس وكسب جليل
وانتجاع الإمام احمد عندي ... احمد الفعل والركام محيل
أنشدني أخي من أبيات رحمه الله تعالى لعز الدين عبد الحميد المذكور
стр. 64
وحقك إن أدخلتني النار قلت لل ... ذين بها قد كنت ممن يحبه
وأفنيت عمري في علوم دقيقة ... وما بغيتي إلا رضاه وقربه
هبوني مسيئا أوقع الحلم جهله ... وأوبقه دون البرية ذنبه
أما يقتضي شرع التكرم عتقه ... أيحسن أن ينسى هواه وحبه
أما قلتم من كان فينا مجاهدا ... سيكرم مثواه ويعذب شربه
أما رد زيغ ابن الخطيب وشكه ... وتمويهه إذ جل في الدين خطبه
أما كان ينوي الحق فيما يقوله ... ألم تنصر التوحيد والعدل كتبه
فإن تصفحوا نغنم وإن تتجرموا ... فتعذيبكم حلو المذاق عذبه
وآية صدق الصب أن يعذب الأذى إذا كان من يهوى عليه يصبه
ولما صنف ضياء الدين أبو الفتح نصر الله بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري ومولده بجزيرة ابن عمر ونشأ بها وانتقل إلى الموصل مع والده في رجب سنة تسع وسبعين وخمسمائة واشتغل بها وحصل العلوم وصنف التصانيف الدالة على غزارة علمه وفضله منها المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر جمع فيه فأوعب فلما فرغ من تأليفه كتبه الناس عنه فوصل إلى بغداد منه نسخة فانتدب له عز الدين عبد الحميد المذكور وتصدى لمؤاخذته والرد عليه وجمع هذه المؤاخذة في كتاب سماه الفلك الدائر على المثل السائر فلما
стр. 65
أكمله وقف عليه أخوه موفق الدين أبو المعالي أحمد بن هبة الله فكتب إلى أخيه عز الدين المذكور يقول
المثل السائر يا سيدي ... صنفت فيه الفلك الدائرا
لكن هذا فلك دائر ... أصبحت فيه المثل السائرا
قال ابن المستوفي كانت ولادة ضياء الدين بجزيرة ابن عمر يوم الخميس العشرين من شعبان سنة ثمان وخمسين وخمسمائة وتوفي في إحدى الجماديين سنة سبع وثلاثين وستمائة ببغداد وقد توجه إليها رسولاً من جهة صاحب الموصل وصلى عليه بجامع القصر ودفن بمقبرة قريش في الجانب الغربي بمشهد موسى بن جعفر ﵉ وقال أبو عبد الله محمد بن النجار البغدادي في تاريخه لبغداد أنه توفي يوم الاثنين التاسع والعشرين من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين رحمه الله تعالى كان له تصانيف كثيرة وتواليف حسنة وترسل كثير أجاد فيه فمن رسائله ما كتبه عن مخدومه إلى الديوان من جملة رسالة - هي - ودولته هي الضاحكة وان كان نسبتها إلى العباس فهي خير دولة أخرجت للزمن كما أن رعاياها خير أمة أخرجت للناس ولم يجعل شعارها من لون الشباب إلا تفاؤلا بأنها لا تهرم وأنها لا تزال محبوة من أبكار السعادة بالحب الذي لايسلى والوصل الذي لا يصرم وهذا معنى اخترعه الخادم للدولة وشعارها وهو مما لم تخطه الأقلام في صحفها ولا أجالته
стр. 66
الخواطر في أفكارها وله من رسالة في ذكر العصا التي يتوكأ عليها الشيخ الكبير وهذا لمبتدأ ضعفي الخبر ولقوس ظهري وتر وإن كان إلقاؤها دليلا على الإقامة فإن في حملها دليل على السفر وله في وصف المسلوبين من جملة كتاب يتضمن البشرى بهزيمة الكفار فسلبوا وعاضتهم الدماء عن اللباس فهم في صورة عار وزيهم زي كاس وما أسرع ما خيط لهم لباسها المحمر غير أنه لم يحط عليهم ولم يزر وما لبسوه حتى لبس الإسلام شعار النصر الباقي على الدهر وهو شعار نسخه السنان الخارق لا الصنع الحاذق ولم يغب عن لابسه إلا ريثما غابت البيض في الطلى والهام وألّف الطعن بين ألف الخط واللام.... وله يصف نيل مصر عند زيادته عذب رضى به فضاهى جنى النحل واحمر صفيحة فعلمت أنه قد قتل المحل وهذا مأخوذ من قول القائل
لله قلب لا يزال يروعه ... برق الغمامة منجدا أو مغورا
ما احمر في الليل البهيم صفيحة ... متجردا إلا وقد قتل الكرى
وكتب إلى مخدومه وقد سافر في زمن الشتاء وينهى أنه سافر عن الخدمة وقد ضرب الدجن فيه مضاربه وأسبل عليه ذوائبه وجعل كل قرارة حفيراً وكل ربوة غديراً وخط كل أرض خطاً وغادر كل جانب شطاً كأنه يوازي يد مولانا في شيمة كرمها والتياث
стр. 67
صوب..... يستغفر الله من هذا التمثيل العاري عن فائدة التحصيل - ٣٠ب - وفرق بين ما يملأ الوادي بمائه وما يملأ النادي بنعمائه وليس ما ينبت زهرا يذهبه المصيف، أو ثمرا يأكله الخريف، كمن ينبت ثروة تغوص الأعطاف ويأكل المرتبع منها والمصطاف ثم استمر على مسير بقاسي الأرض ووحلها والسما ووبلها ولقد جاد حتى أكثر وواصل حتى أضجر أسرف حتى أتصل بره بالعقوق وما خاف المملوك لمع البوارق كما خاف لمع البروق ولم يزل من مواقع قطره في حرب ومن شدة برده في كرب، والسلام.
ومن إنشائه في وصف دمشق اصدر هذه الخدمة من دمشق حرسها الله تعالى وعمرها وقد نزل بأرض خضراء ومدينة غراء وتربة زكية ونفحة ذكية وظل ظليل وماء سلسبيل ذات قرار ومعين وظباء عين فهي محل الرياض الناضرة وجنة الدنيا الزاهية على خير الآخرة تتبرج في ملابس عبقرية وتتأرج بأنفاس عنبرية فزمانها ربيع وجنابها مريع ونسيمها وان وجناها دان وقاطنها بحبها عان وليس لها في مزية الحسن ثان تطرب الحان أطيارها وتعجب ببنيان ديارها وبها قوم صميمة أنسابهم كريمة أحسابهم منيفة مناقبهم شريفة ضرائبهم فهم سحب الكرم وشهب الظلم ومعادن الحكم وعليهم من نعم الله
стр. 68
السرية الأقدار العزية من الأكدار الفائضة فيض الغمام المذكور ما لا يفرق بين رئيسهم ومرؤسهم في زيهم وملبوسهم ولا يميز بين أماثلهم وأراذلهم في مشاربهم ومآكلهم وفيهم ظبيات وجآذر يلقى الإنسان في حبهم ما يحاذر في أعطافهم هيف وفي خصورهم ديف ينظرن من عقد سحر ويبتسمن عن عقود در فقد ودهم أغصان مثمرة وعيونهم سيوف مشهرة
فإذا شنت عليهم غارة ... اغمدوا البيض وسلوا الأعينا
وفي بلدهم من عجائب الآثار التي سارت بها شوارد الأخبار ما استفاض بين المنجد والمغور واستغرق وصف الواصف المكثر فمن ذلك بناء المسجد الجامع ذي العمارات الروائع والصنائع البدائع الذي حوى سعة الفناء وحسن البناء وكأنما فرشت أرضه بألوان الأزهار ونقشت سقوفه بخالص اللجين والنضار وبظاهر البلدة من أصناف الجواسق بين ألفاف الحدائق ما يلوح للموفي على مرابعها والمطل على مراتعها كأنها كواكب السماء ومراكب الداماء وكأنها غدران البرائك المتبرجة في وشائع الحبائك فلو جاز الرضا بجنابها الأنيق لم يتغزل برامة والعقيق
ولو بظبائها الخفرات ... لم يذكر يوما ظباء السمرات
بلدة قد خصها الل ... هـ بطيب الثمرات
وبها سرب ظباء ... لا ظباء السمرات
стр. 69
يتهادين اختيالا ... بضروب الحبرات
٣١ب - ويذودن محبيهن فيض العبرات
وقد وافيتها في زمن المشمش الذي له الذكر الدائر والمثل السائر فرأيت منظرا بهياً ومخبراً شهياً ذا لون ذهبي وشكل كوكبي وعرف مندل وطعم عسل كأنما تألف من نسيم، وتجمع من تسنيم فهو يتمزق للطافة جلده ويزهو بلذة طعمه وعظم قده ولما حللت بمغناها واكتحلت بسناها سرت بين نضير الأشجار وخرير الأنهار من طلوع الشمس إلى انتصاف النهار فظللت بين ملعب ومرتع ومرأى ومسمع.
هذه المنازل لا وادي العقيق ولا ... رمل المصلى ولا أكناف يبرين
ومما لقيته بها من المسار العظيمة وشهدته فيها من المشاهد الكريمة أن جاءني بعض خواصها في يوم صفا ورده وأشرق سعده وتهلل بشره وغفل عنه دهره يقدم عصبة يعرف في وجههم نضرة النعيم ويهتدي بأنوار شيمهم في الليل البهيم فداني بإحسانه ودعاني إلى بستانه فنهضت معهم كأني أساير بدورا وأجاور بحورا حتى انتهينا إلى جنة معروشة وروضة مفروشة تنفجر عيونها وتتهادى غصونها يحيط بها نهر حصباؤه من الجوهر وماؤه من الكوثر.
أرض حصاها جوهر وترابها مسك ... وماء المد فيها قرقف
وبها قصر رفيع الذرى وسيع المذرى مفرق الشرفات مزخرف الغرفات وبعوته بركة مرصوفة الجدر بأنواع الصور فمن
стр. 70
أشجار مائلة وأطيار غير هادلة ومن غزلان خلفها فهود وفيول عليها أسود وعلى جنباتها ألسنة من الماء مختلفة الصفات لا الأسماء فهي أعذب من حب الغمام وارق من فيض المدام فلما نزلنا بساحتها الفسيحة الأقطار وأخذنا بحظ الأسماع والأبصار سرحنا تحت الأشجار لاقتطاف الثمار فظللت اجتني من الغصون ثمرا واجتلي من أخلاق تلك العصبة درراً حتى حزت من أحديهما لذة هنيئة ونظمت من الأخرى عقوداً سنية وكان ذلك اليوم مما يعد بالأعمار الطوال ولا يأتي على وصفه جوامع الأقوال وورد بغداد معوناً بالإمام الناصر ومهنياً بولده الإمام الظاهر فقال العبد.
عبد الرحمن بن أبي الفهم أبو محمد تقي الدين اليلداني كان رجلا صالحا مشتغلا بالحديث سمّاعاً وكتابة وإسماعاً إلى أن توفي بقرية يلدا من غوطة دمشق في ثامن ربيع الأول وقد ناهز مائة سنة من العمر ذكر انه كان مراهقاً سنة سبع وستين وخمسمائة حين طهر الملك العادل نور الدين محمد بن زنكي ﵀ ولده وانه حضر مع صبيان قريته الطهور ولعب الأمراء بالميدان وقال أنه رأى النبي ﷺ في منامه وانه قال له يا رسول الله بالله ما أنا رجل جيد فقال بلى أنت رجل جيد ﵀.
- ٣٢ب - عبد الله بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن الحسن بن عثمان
стр. 71
أبو محمد بن أبي الوفاء بن أبي محمد بن أبي سعد نجم الدين البغدادي البادرائي الشيخ الإمام العلامة مولده في أخر محرم سنة أربع وتسعين وخمسمائة سمع من جماعة وحدث ببغداد وحلب ودمشق ومصر وغيرها من البلاد وأفتى ودرّس بالمدرسة النظامية ببغداد وترسل عن الديوان إلى الشام ومصر وغيرها من البلاد إلى ملوك الأطراف ولم يزل يتردد في المهمات والرسائل إلى هذه السنة فعاد من الشام إلى بغداد فلما قدمها ولي قضاء القضاة بها وبجميع البلاد الإسلامية وتقلد ذلك وهو متمرض وتوفي بعد ذلك بأيام يسيرة قيل سبعة عشر يوماً وكانت وفاته في مستهل ذي القعدة وقيل في أواخر ذي الحجة والأول أصح وكان فاضلاً ديناً متواضعاً حسن المقاصد كثير التأني في بلوغ الآمال على أحسن وجه وحصل في ترسله إلى الملوك جملاً طائلة فابتاع من ذلك دار أسامة بدمشق وعمرها مدرسة للشافعية ووقف عليها أوقافاً كثيرة وذكر بها الدرس بنفسه أول ما فتحت وحضر درسه الملك الناصر صلاح الدين يوسف وسائر أرباب الدولة والعلماء والقضاة ومد بها سماطاً عظيماً في ذلك اليوم ثم رتب بها معيدين أحدهما الشيخ كمال الدين رسلان بن الحسن الأربلي والآخر الشيخ نجم الدين الموقاتي وجعلها محصورة على عدد معلوم وعين مقدار ما يصرف إلى كل نفر منهم من الجامكية والخبز وشرط - أن لا يكون الفقيه بها بمدرسة أخرى ولا يكون متأهلاً وشرط - عليه السكنى بها وشرط على
стр. 72
المدرس أن لا يكون له مدرسة أخرى ثم ولي تدريسها بعد وفاته ولده جمال الدين عبد الرحمن فدرس بها مدة سنين وتوفي إلى رحمة الله تعالى بدمشق وهي من أحسن مدارس دمشق لا بل أحسنها على الإطلاق وكان المتحدث في نظرها وجيه الدين محمد بن سويد التكريتي ثم القاضي عز الدين محمد بن الصائغ ثم اثبت أن الوجيه جعل النظر لزوجته والمباشر لنظرها الآن حال تسطير هذه الأسطر ولدها نصر الدين ولد وجيه الدين المذكور.
وخلف جمال الدين ولداً ذكراً بقي بعده مدة يسيرة ومات وكان الشيخ نجم الدين حسن الاعتقاد في الصلحاء والفقراء يزورهم ويبرهم ويقضي حوائجهم وكان دمث الأخلاق حسن المحاضرة كثير المباسطة بلغني أنه قال للزين خالد النابلسي تذكر ونحن في النظامية والفقهاء يلقبونك خولتا قال نعم وكانوا يلقبونك بالدعشوش فضحك الشيخ نجم الدين واعجبه منه هذه المباسطة وكان يسلم على كل من يمر به وهو راكب يشير بإصبعه بالسلام وبلغني في موجب ترسله أن الملك الصالح نجم الدين سير إلى الديوان القاضي نجم الدين قاضي نابلس وكان عنده رياسة وفضيلة وله مكانة عند الملك الصالح نجم الدين وأمره أن يخاطب الخليفة في أداء الرسالة عنه بما كان السلطان صلاح الدين ﵀ يخاطب به الإمام الناصر في كتبه ورسائله وهو الخادم فلما أدى قاضي نابلس الرسالة كما أمره مخدومه أنكر عليه ذلك وترك في المكان الذي وقف فيه لأداء الرسالة على حالته قائماً وبلغته الشمس فكاد
стр. 73
يهلك فأدى الرسالة على ما أرضى الديوان وحصل عند الخليفة تأثر من ذلك وقال من هذا الرسول قالوا هو فقيه من أهل نابلس قال وما هي نابلس قيل بلدة لطيفة من أعمال دمشق فقال أبصروا لنا فقيهاً يكون من قرية ولقبه نجم الدين ليتوجه بجواب الرسالة فطلبوا بالمدرسة المستنصرية والمدرسة النظامية شخصاً بهذه الصفة فلم يجدوا سوى الشيخ نجم الدين فأحضروه وجهزوه وأرسلوه وصحبته قاضي نابلس فلما صارا في الطريق قيل لقاضي نابلس ينبغي أن تغير لقبك تأدبا مع رسول الديوان العزيز ومع مخدومك فأن لقبه نجم الدين فغير لقبه مسافة الطريق وكان ذلك بداية سعادة الشيخ نجم الدين وظهر منه كفاية تامة في ذلك وشكر أثره وجميل اعتماده وأما الملك الصالح فغضب على قاضي نابلس وقال كنت بقيت مكانك إلى أن مت ولا أديت عني ما لم أمرك به وانحطت رتبته عنده لذلك وقال شهاب الدين عبد الرحمن في يوم الأربعاء ثامن عشر ذي الحجة عمل عزاء الشيخ نجم الدين المذكور بمدرسته التي أنشأها بدمشق وقال القاضي جمال الدين بن واصل أنه ولي القضاء ببغداد في ثالث عشر ذي القعدة واستمر فيه مريضاً سبعة عشر يوما وتوفي وظاهر الحال أنه توفي في سلخ شهر ذي القعدة ﵀.
علي بن محمد بن الرضا بن محمد بن حمزة بن أميركا أبو الحسن الحسيني الموسوي الطوسي المعروف بابن دمير خان مولده في رابع صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة بحماة وله شعر حسن وتصانيف كثيرة وكان
стр. 74
فاضلاً متفنناً توفي في رابع شهر ربيع الآخر كان ورد أربل في شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وستمائة من بغداد وذكر انه مدح الإمام المستنصر بالله وأجازه جائزة سنية وأول القصيدة المشار إليها.
البيض أخلق بالفتى والأسمر ... إن خانه البيض الدمى والأسمر
إن المهند والمثقف ملجأ ... لمسهد لسوى العلي لا يسهر
أيسومني سلطان حبك ذلة ... وبي المهامة والمهاوى اجدر
ولأن قتلت بسهم لحظك طالما ... قتل الضراغمة الغزال الأحور
كم زرت حيك واللهاذم والظبي ... في النقع من مهج الفوارس تقطر
وخفيت سقماً عنهم وكأنني ... في خاطر الظلماء وهم يخطر
٣٤ب - كم ذأ مني النفس عنك تجلداوالعاذلون بسر وجدي أخبر
كذب التجلد والعواذل والمنى ... لا كان صب عن حماك يصبر
من لي بوصلك والزمان مساعدي ... والعيش في سود الذوائب أخضر
والليل في عرس الوصال قميصه ... بالزاهرات مدرهم ومدنر
قد شد منطقة المجرة وامتطى ... بالتاج والإكليل فيها خنجر
- من أبيات مدحه بها - وقال
أعاتب عيني وهي أول من جنى ... وأزجر قلبي كي يحيد عن الحب
فإن قلت قلبي قال عيناك قد جنت ... وإن قلت يا عيني تحيل على القلب
وقد حرت بين اثنين كل بجهده ... يسوق بليات الغرام إلى لبي
стр. 75
وقال شرف الدين ابن المستوفي وزير أربل ﵀ أغار بهذه الأبيات على أبيات حفظها في المكتب وهي.
إذا لمت قلبي قال عيناك أبصرت ... وإن لمت عيني قالت الذنب للقلب
فعيني وقلبي قد تشاركن في دمي ... فيارب كن عوني على العين والقلب
غازية خاتون بنت الملك الكامل محمد بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن أيوب بن شادي والدة الملك المنصور صاحب حماة كانت صالحة دينة تحب الخير وأهله وأقامت منار العدل بحماة وهي المدبرة للأمور منذ توفي زوجها الملك - ٣٥ ألف - المظفر ونصب مكانه ولده الملك المنصور والمرجع إلى ما ترسم به في الجليل والحقير وكانت وصلت إلى حماة في سنة تسع وعشرين وستمائة وولد لها من الملك المظفر ابنان وثلاث بنات أما الابنان فالملك المنصور ناصر الدين أبو المعالي محمد ومولده في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وستمائة والأفضل نور الدين أبو الحسن علي ومولده سنة خمس وثلاثين وأما البنات فتوفيت الكبرى منهن قبل وفاة والدتها بقليل فدفنتها بقلعة حماة ولما توفيت الصاحبة دفنت إلى جانبها ثم لما توفيت الصاحبة عائشة خاتون بنت الملك العزيز غياث الدين محمد بن الملك الظاهر زوجة الملك المنصور ووالدة ولده الملك المظفر دفنت في التربة المذكورة ثم لما توفي الملك المنصور دفن في تربة عملت - له - إلى جانب الجامع الأعلى بحماة ونقل المدفونون بالقلعة ِإلى التربة المذكورة وكانت وفاة غازية خاتون ليلة الأحد تاسع عشر ذي القعدة أوذي الحجة هذه السنة
следующие страницы →