← История

История · id 12722

ذيل مرآة الزمان

اليونيني، أبو الفتح

Полный текст (1 675 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أبو محمد بن أبي الوفاء بن أبي محمد بن أبي سعد نجم الدين البغدادي البادرائي الشيخ الإمام العلامة مولده في أخر محرم سنة أربع وتسعين وخمسمائة سمع من جماعة وحدث ببغداد وحلب ودمشق ومصر وغيرها من البلاد وأفتى ودرّس بالمدرسة النظامية ببغداد وترسل عن الديوان إلى الشام ومصر وغيرها من البلاد إلى ملوك الأطراف ولم يزل يتردد في المهمات والرسائل إلى هذه السنة فعاد من الشام إلى بغداد فلما قدمها ولي قضاء القضاة بها وبجميع البلاد الإسلامية وتقلد ذلك وهو متمرض وتوفي بعد ذلك بأيام يسيرة قيل سبعة عشر يوماً وكانت وفاته في مستهل ذي القعدة وقيل في أواخر ذي الحجة والأول أصح وكان فاضلاً ديناً متواضعاً حسن المقاصد كثير التأني في بلوغ الآمال على أحسن وجه وحصل في ترسله إلى الملوك جملاً طائلة فابتاع من ذلك دار أسامة بدمشق وعمرها مدرسة للشافعية ووقف عليها أوقافاً كثيرة وذكر بها الدرس بنفسه أول ما فتحت وحضر درسه الملك الناصر صلاح الدين يوسف وسائر أرباب الدولة والعلماء والقضاة ومد بها سماطاً عظيماً في ذلك اليوم ثم رتب بها معيدين أحدهما الشيخ كمال الدين رسلان بن الحسن الأربلي والآخر الشيخ نجم الدين الموقاتي وجعلها محصورة على عدد معلوم وعين مقدار ما يصرف إلى كل نفر منهم من الجامكية والخبز وشرط - أن لا يكون الفقيه بها بمدرسة أخرى ولا يكون متأهلاً وشرط - عليه السكنى بها وشرط على

стр. 72

المدرس أن لا يكون له مدرسة أخرى ثم ولي تدريسها بعد وفاته ولده جمال الدين عبد الرحمن فدرس بها مدة سنين وتوفي إلى رحمة الله تعالى بدمشق وهي من أحسن مدارس دمشق لا بل أحسنها على الإطلاق وكان المتحدث في نظرها وجيه الدين محمد بن سويد التكريتي ثم القاضي عز الدين محمد بن الصائغ ثم اثبت أن الوجيه جعل النظر لزوجته والمباشر لنظرها الآن حال تسطير هذه الأسطر ولدها نصر الدين ولد وجيه الدين المذكور. وخلف جمال الدين ولداً ذكراً بقي بعده مدة يسيرة ومات وكان الشيخ نجم الدين حسن الاعتقاد في الصلحاء والفقراء يزورهم ويبرهم ويقضي حوائجهم وكان دمث الأخلاق حسن المحاضرة كثير المباسطة بلغني أنه قال للزين خالد النابلسي تذكر ونحن في النظامية والفقهاء يلقبونك خولتا قال نعم وكانوا يلقبونك بالدعشوش فضحك الشيخ نجم الدين واعجبه منه هذه المباسطة وكان يسلم على كل من يمر به وهو راكب يشير بإصبعه بالسلام وبلغني في موجب ترسله أن الملك الصالح نجم الدين سير إلى الديوان القاضي نجم الدين قاضي نابلس وكان عنده رياسة وفضيلة وله مكانة عند الملك الصالح نجم الدين وأمره أن يخاطب الخليفة في أداء الرسالة عنه بما كان السلطان صلاح الدين ﵀ يخاطب به الإمام الناصر في كتبه ورسائله وهو الخادم فلما أدى قاضي نابلس الرسالة كما أمره مخدومه أنكر عليه ذلك وترك في المكان الذي وقف فيه لأداء الرسالة على حالته قائماً وبلغته الشمس فكاد

стр. 73

يهلك فأدى الرسالة على ما أرضى الديوان وحصل عند الخليفة تأثر من ذلك وقال من هذا الرسول قالوا هو فقيه من أهل نابلس قال وما هي نابلس قيل بلدة لطيفة من أعمال دمشق فقال أبصروا لنا فقيهاً يكون من قرية ولقبه نجم الدين ليتوجه بجواب الرسالة فطلبوا بالمدرسة المستنصرية والمدرسة النظامية شخصاً بهذه الصفة فلم يجدوا سوى الشيخ نجم الدين فأحضروه وجهزوه وأرسلوه وصحبته قاضي نابلس فلما صارا في الطريق قيل لقاضي نابلس ينبغي أن تغير لقبك تأدبا مع رسول الديوان العزيز ومع مخدومك فأن لقبه نجم الدين فغير لقبه مسافة الطريق وكان ذلك بداية سعادة الشيخ نجم الدين وظهر منه كفاية تامة في ذلك وشكر أثره وجميل اعتماده وأما الملك الصالح فغضب على قاضي نابلس وقال كنت بقيت مكانك إلى أن مت ولا أديت عني ما لم أمرك به وانحطت رتبته عنده لذلك وقال شهاب الدين عبد الرحمن في يوم الأربعاء ثامن عشر ذي الحجة عمل عزاء الشيخ نجم الدين المذكور بمدرسته التي أنشأها بدمشق وقال القاضي جمال الدين بن واصل أنه ولي القضاء ببغداد في ثالث عشر ذي القعدة واستمر فيه مريضاً سبعة عشر يوما وتوفي وظاهر الحال أنه توفي في سلخ شهر ذي القعدة ﵀. علي بن محمد بن الرضا بن محمد بن حمزة بن أميركا أبو الحسن الحسيني الموسوي الطوسي المعروف بابن دمير خان مولده في رابع صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة بحماة وله شعر حسن وتصانيف كثيرة وكان

стр. 74

فاضلاً متفنناً توفي في رابع شهر ربيع الآخر كان ورد أربل في شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وستمائة من بغداد وذكر انه مدح الإمام المستنصر بالله وأجازه جائزة سنية وأول القصيدة المشار إليها. البيض أخلق بالفتى والأسمر ... إن خانه البيض الدمى والأسمر إن المهند والمثقف ملجأ ... لمسهد لسوى العلي لا يسهر أيسومني سلطان حبك ذلة ... وبي المهامة والمهاوى اجدر ولأن قتلت بسهم لحظك طالما ... قتل الضراغمة الغزال الأحور كم زرت حيك واللهاذم والظبي ... في النقع من مهج الفوارس تقطر وخفيت سقماً عنهم وكأنني ... في خاطر الظلماء وهم يخطر ٣٤ب - كم ذأ مني النفس عنك تجلداوالعاذلون بسر وجدي أخبر كذب التجلد والعواذل والمنى ... لا كان صب عن حماك يصبر من لي بوصلك والزمان مساعدي ... والعيش في سود الذوائب أخضر والليل في عرس الوصال قميصه ... بالزاهرات مدرهم ومدنر قد شد منطقة المجرة وامتطى ... بالتاج والإكليل فيها خنجر - من أبيات مدحه بها - وقال أعاتب عيني وهي أول من جنى ... وأزجر قلبي كي يحيد عن الحب فإن قلت قلبي قال عيناك قد جنت ... وإن قلت يا عيني تحيل على القلب وقد حرت بين اثنين كل بجهده ... يسوق بليات الغرام إلى لبي

стр. 75

وقال شرف الدين ابن المستوفي وزير أربل ﵀ أغار بهذه الأبيات على أبيات حفظها في المكتب وهي. إذا لمت قلبي قال عيناك أبصرت ... وإن لمت عيني قالت الذنب للقلب فعيني وقلبي قد تشاركن في دمي ... فيارب كن عوني على العين والقلب غازية خاتون بنت الملك الكامل محمد بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن أيوب بن شادي والدة الملك المنصور صاحب حماة كانت صالحة دينة تحب الخير وأهله وأقامت منار العدل بحماة وهي المدبرة للأمور منذ توفي زوجها الملك - ٣٥ ألف - المظفر ونصب مكانه ولده الملك المنصور والمرجع إلى ما ترسم به في الجليل والحقير وكانت وصلت إلى حماة في سنة تسع وعشرين وستمائة وولد لها من الملك المظفر ابنان وثلاث بنات أما الابنان فالملك المنصور ناصر الدين أبو المعالي محمد ومولده في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وستمائة والأفضل نور الدين أبو الحسن علي ومولده سنة خمس وثلاثين وأما البنات فتوفيت الكبرى منهن قبل وفاة والدتها بقليل فدفنتها بقلعة حماة ولما توفيت الصاحبة دفنت إلى جانبها ثم لما توفيت الصاحبة عائشة خاتون بنت الملك العزيز غياث الدين محمد بن الملك الظاهر زوجة الملك المنصور ووالدة ولده الملك المظفر دفنت في التربة المذكورة ثم لما توفي الملك المنصور دفن في تربة عملت - له - إلى جانب الجامع الأعلى بحماة ونقل المدفونون بالقلعة ِإلى التربة المذكورة وكانت وفاة غازية خاتون ليلة الأحد تاسع عشر ذي القعدة أوذي الحجة هذه السنة

стр. 76

رحمها الله تعالى. محمد بن سيف بن مهدي أبو عبد الله اليونيني الشيخ الصالح كان صحب الشيخ عبد الله الكبير رحمة الله عليه وأخذ عنه وانتفع به ثم انقطع في زاوية اتخذها في كرم له قبلي قرية يونين متوفراً على العبادة ويتردد إلى القرية في بعض الأوقات وكان حلو العبارة حسن الحديث والمذاكرة - ٣٥ب - بأخبار الصالحين رحمهم الله تعالى وعنده كرم وسعة صدر وإيثار ولم يزل على ذلك إلى أن توفي إلى رحمه الله تعالى في هذه السنة بقرية يونين وقد جاوز السبعين سنة من العمر ودفن في زاويته المذكورة رحمه الله تعالى وخلف عدة أولاد لم يقم أحد منهم مقامه بل أقام في الزاوية المشار إليها ابن أخيه وهو أبن زوجته أيضاً الشيخ سليمان بن علي بن سيف بن مهدي نفع الله به وهو من الصلحاء الأعيان العباد يسرد الصوم ويقوم معظم الليل ويبادر إلى السعي في قضاء حوائج الناس ويتجشم في ذلك المشاق وهو من ألطف الناس وأكرمهم وأكثرهم بشراً بمن يرد عليه مع شدة التواضع وملازمة الذكر والتلاوة وللكتاب العزيز وعدم الغيبة لأحد من خلق الله تعالى وسيأتي ذكره في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. محمد بن عبد الله بن محمد بن ِأبي الفضل أبو عبد الله شرف الدين السلمى الأندلسي المرسي المغربي النحوي المتكلم الأصولي الفقيه المالكي صاحب التصانيف المشهورة في التفسير وغيره مولده بمرسية في ذي الحجة سنة تسع وستين وقيل سنة سبعين وقيل سنة إحدى وسبعين

стр. 77

وخمسمائة قرأ القرآن الكريم ببلده على أبى محمد غلبون بن محمد بن غلبون النحوي والنحو على أبى على الشلوبين وسمع - ٣٦ ألف - بالمغرب والحجاز والشام والعراق وخراسان وحصل الأصول والنسخ وكان مكثراً شيوخاً وسماعاً وحدث بالكثير مدة بالحجاز وديار مصر والشام والعراق وجاور بمكة زمناً طويلاً وكان من أعيان العلماء الأئمة الفضلاء ذا معارف متعددة بارعاً في علم العربية وتفسير القرآن الكريم وله مصنفات مفيدة ونظم حسن وهو مع ذلك متزهد تارك الرياسة حسن الطريقة قليل المخالطة للناس كثير الصلاح والعبادة والحج مقتصد في أموره محقق البحث، محصل الكتب العلمية، مفتن بها، له قبول بسائر البلاد الإسلامية لا يحل ببلد إلا ويكرمه رؤساؤه وأهله وكان أكثر مقامه بالحجاز ومصر والشام وتوفي في منتصف ربيع الأول بين الزعقة والعريش وهو متوجه من مصر إلى دمشق ودفن بتل الزعقة رحمه الله تعالى، ومن شعره قال المبارك بن أبي بكر بن حمدان أنشدني لنفسه بحلب ملغزا باسم يحيى. أتبكى وما بالقلب من لوعة الحب ... وما قد جنت تلك اللحاظ على لبى أعارتني السقم الذي بجفونها ... ولكن عذا سقمي على سقمها يربى على أنني في بثك الحب مثل ما ... يبوح بما في الصدر منه إلى القلب أما وهواك المذهبي إن مهجتي ... تقسمه بين الصبابة والكرب وإني ما ذقت الكرى مذ سلبتني ... وما حال من يصبو إذا صد من يسبي

стр. 78

٣٦ب - كتمت الذي في من هواك عن الورىعلى أن دمعي ذو ولوع بأن ينبي ولكن سأبديه إليك لأنني ... أرى ذلك الإبداء من سنة الحب صبا بفؤادي نحوك اثنان سودد ... وحسن فعذر واحد منهما يصبي فديتك من قاض على لو انه ... تعدى أسمه لي ما قضيت أسى نحى ودونكها بكرا لها وحيائها ... ردايت فيع مروعة السرب ؟ فمر لها كفا فمنك حياؤها ولا تبدنيها فهي من ذاك في رعب وقال أنشدني وقد تماروا عنده في الصفات. من كان يرغب في النجاة فما له ... غير أتباع المصطفى فيما أتى ذاك السبيل المستقيم وغيره ... سبل الغواية والضلالة والردى فاتبع كتاب الله والسنن التي ... صحت فذاك إذا اتبعت هو الهدى ودع السؤال ... وكيف فإنه ... من باب بحر ذوي البصيرة للعمى الدين ما قال الرسول وصحبه ... والتابعون فمن منا هجهم قفا وقال تقبل أبا بكر كتابا وهبته ... كقلبي لا أبقي إلى إيابه وطبت به نفسا فخذه بمثل ما ... عذا أحدا يجني النبي كتابه وقال قالوا محمد قد كبرت وقد أتى ... داعي الحمام وما اهتممت بزاد

стр. 79

وقال الشيخ سعد الدين مسعود بن حمويه أنشدني الشيخ شرف الدين المذكور ﵀ لنفسه في سنة خمسين وستمائة. أيجهل قدري في الورى ومكانتي ... تزيد على مرقى السماكين والنسر ولي حسب لو انه متقسم ... على أهل هذا العصر تاهوا على العصر كما أن فضلي باهر لذوي النهي ... وهل يختفي عند البدور سنا البدر وأعجب أن الغرب تبكي لفرقتي ... دما ومحيا الشرق يلقى بلا بشر محمد بن عمر بن محمد بن عبد الله بن حمويه أبو جعفر التيمي البكري السهوردي المولد البغدادي الدار الصوفي ومولده بسهر ورد سنة سبع وثمانين وخمسمائة في صفر سمع من الإمام أبي الفرج بن الجوزي وغيره وكان والده الشيخ شهاب الدين شيخ وفقيه في الطريقة وتربية المريدين رحمه الله تعالى وكانت وفاة ولده أبي جعفر المذكور في عاشر جمادى الآخرة رحمه الله تعالى. محمد بن محمد بن إبراهيم بن الخضر أبو نصر الحلبي الحاسب ويلقب بالمهذب كان والده يعرف بالبرهان المنجم الطبري ولد المهذب بحلب سنة ثمانين وخمسمائة وكان فاضلاً أديباً وله تواليف مفيدة وصنف زيجاً ومقدمة في الحساب وغير ذلك وله ديوان شعر في مجلدين واستوطن صرخد وتوفي بها ليلة السبت ودفن يوم السبت الظهر ثاني عشر شهر ذي الحجة في هذه السنة. محمد بن أبى القاسم - قاسم - بن فيره بن خلف بن أحمد أبو عبد الل

стр. 80

هـ - ٣٧ب - الشاطبي الرعيني الأصل المصري المولد والدار المقرئ العدل ومولده في حادي عشر ذي الحجة سنة سبع وسبعين وخمسمائة بمصر وتوفي بالقاهرة في حادي عشر شوال ودفن من يومه بسفح المقطم سمع من أبيه وغيره وحدث وأبوه الإمام أبو القاسم أحد القراء المجودين والعلماء المشهورين والصلحاء المتورعين قرأ القرآن العزيز بالروايات وسمع من جماعة واقرأ وحدث وصنف القصيدة المشهورة في القراءات التي لم يسبق إلى مثلها ولم يكن في مصر في زمانه مثله في تعدد فنونه وكثرة محفوظه رحمه الله تعالى. هبة الله بن صاعد الفائزي الملقب شرف الدين كان في صباه نصرانياً ويلقب بالأسعد وهو منسوب إلى الملك الفائز سابق الدين إبراهيم ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب لأنه خدمه أولا وفي الفائزي يقول جمال الدين يحيى بن مطروح وقيل بهاء الدين زهير. لعن الله صاعداً ... وأباه فصاعداً وبنيه فنازلاً ... واحدا ثم واحداً ثم أسلم الفائزي وتوفي وكان عنده رياسة ومكارم ونفسه تسمو إلى الرتب العالية وخدم الملك الكامل بعد موت الفائز ثم خدم ولده الملك الصالح وغيرهما من الملوك - ٣٨ ألف - وتنقلت به الأحوال حتى استوزره الملك المعز في أوائل ما تملك بعد أن صرف القاضي تاج الدين

стр. 81

عبد الوهاب بن خلف المعروف بابن بنت الأعز وكان قد ولي الوزارة أول دولة الملك المعز فصرف بشرف الدين الفائزي فلما ولي الفائزي تمكن من الملك المعز تمكناً كثيراً بحيث تقدم على الجيش في الحرب وكان الملك المعز يكاتبه بالمملوك وكان في الفائزي كرم طباع وأريحية وحسن نظر في حق من يصحبه وينتمي إليه ولم تزل منزلته عند الملك المعز في تزيد إلى أن قتل وتملك ولده كما ذكرنا فباشر وزارة الملك المنصور ابن المعز أياماً يسيرة وهو مضطرب فتخيل توقع النكبة فقبض عليه الأمير سيف الدين قطز مدبر دولة الملك المنصور واخذ خطه بمائة ألف دينار لنفسه وبقي معتقلاً وكان يتهم بأموال كثيرة قال القاضي برهان الدين الخضر بن الحسن السنجاري دخلت إليه في مجلسه فسألني أن أتحدث في إطلاقه على أن يحمل في كل صباح ألف دينار فقلت له كيف تقدر على هذا فقال أقدر عليه إلى تمام سنة وإلى سنة يفرج الله عني فلم تلتفت مماليك المعز إلى ذلك وعجلوا هلاكه فخنق وحمل إلى القرافة فدفن بها رحمه الله تعالى وكانت ابنته زوجة فخر الدين محمد بن الصاحب بهاء الدين وبطريق هذه المصاهرة ترقى الصاحب بهاء الدين وولده فخر الدين فأولدها فخر الدين المذكور تاج الدين - المذكور - ٣٨ب - محمدا وشهاب الدين أحمد وبنتاً أخرى هي زوجة عز الدين ابن محيي الدين أحمد بن الصاحب بهاء الدين المذكور ونالت ابنة الفائزي من السعادة في الأيام الظاهرية ما لا يوصف وتوفيت إلى رحمة الله وكانت

стр. 82

كثيرة البر والمعروف مفرطة في السمن وبهاء الدين الفائزي اجتمعت به بمكة شرفها الله تعالى في آخر سنة ثلاث وسبعين وستمائة ورافقني إلى المدينة صلوات الله على ساكنها وسلامه في سنة خمس وسبعين - وسنة ست وسبعين - وهو معرض عن الخدم يظهر التزهد وينفق من بقايا بقيت. له ثم رأيته بالقاهرة في سنة تسع وثمانين وقد ظهر عليه الفقر والاحتياح بحيث رغب أن يخدم في بعض الفروع بالإسكندرية فلمته على ذلك فذكر أن عنده عائلة كثيرة وليس له ما يقوم ببلغتهم فعذرته والله يلطف به وبنا. وفي شرف الدين الفائزي يقول الشاعر. خلف الأسعد ما خان وقد ... شهدت أفعاله المشتبهه نقده ستون نقدا عدداً ... عن سسات الرشى منزهه فالبغال الشهب من أين له ... والجوار الترك من أي جهة وكانت وفاته في ربيع الآخر أو جمادى الآخرة رحمه الله تعالى كتب إليه ناصر الدين بن المنير قاضي الإسكندرية أبياتاً مدحه بها منها ألا أيها البدر المنير وأنني ... لأخجل إن شبهت وجهك بالبدر لأن غبت عن عيني وشطت بك النوى ... فما زلت أستجليك بالوهم في فكري وحق زمان المذكور لي بطويلع ... وأنت معي ما سر من بعدكم سرى

стр. 83

- ومنها - ويا سيدا تأتي الوفود لبابه ... فيلقاهم بالبشر والنائل الغمر ويا من له في الجود ضرب بلاغة ... يقابل منظوم المدايح بالنثر متى ما أقمت العبد في الخمس نائبا ... غدا مستقلا بالدعاء وبالشكر وقال يرثيه عيل صبري وعز عندي عزائي ... بعد فقدي لسيد الوزراء شرف الدين والذي شرف الد ... ين بفضل وعفة وتقاء والوزير الذي أقام منار ال ... عدل في حال شدة ورخاء جهل العلم بعده واستخف الح ... لم يا طول حسرة العلماء كان فيه لله سر خفي ... دق معنى عن فطنة الأذكياء والبليغ الذي إذا عم خطب ... ناب عنه اليراع عن خطباء والفصيح الذي إذا ما امتطى القر ... طاس أزرى بسائر الفصحاء - ومنها - قلت لمن سره مصابك يوما ... قد كفى ما جرى على الخلفاء وإذا ما عدا على الأعادي ... فالهنا إن أعد في الشهداء - ومنها - يا قريبا دفن الأقارب مني ... وولي من سائر الأولياء خذ عروس الثريا مني تجلى ... في ثياب من صفوتي وولاء - ٣٩ب - يحيى بن سليمان بن هادي أبو زكريا السبتي كان أحد الأشيايخ المشهورين والصلحاء المذكورين سكن القرافة مدة وله بها زاوية

стр. 84

معروفة وقيل أنه كان لا يأكل الخبز وكان له قبول من الخاصة والعامة توفي في منتصف شوال بالقاهرة ودفن من الغد بها رحمه الله تعالى. أبو الحسن المغربي المورقي نور الدين الأمير هو من أقارب المورقي الملك المشهور ببلاد المغرب توفي نور الدين في أول ربيع الأول بدمشق ودفن بجبل قاسيون بمقبرة الأمير جمال الدين موسى بن يغمور رحمه الله تعالى وكان فاضلاً فمن المنسوب إليه من أبيات. القضب راقصة والطير صادحة ... والشر مرتفع والماء منحدر وقد تجلت من اللذات أوجهها ... لكنها بظلال الدوح تستتر فكل وادٍ به موسى يفجره ... وكل روض على حافاته الخضر ومن المنسوب إليه أيضاً. وذي هيف راق العيون أنتباره ... بقد كريان من البان مورق كتبت إليه هل تجود بزورة ... فوقع لا خوف الرقيب المصدق فأيقنت من لا بالعناق تفاؤلا ... كما اعتنقت لاثم لم تتفرق وهذا أحسن من قول ذي القرنين بن حمدان. إني لأحسد لافي أول الصحف ... إذ رأيت اعتناق اللام للألف وأحسن من هذا قول القيسراني أستشعر الناس من لاثم يطمعني ... إشارة في اعتناق اللام للألف

стр. 85

؟ سنة ست وخمسين وستمائة دخلت هذه السنة والملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد بدمشق والبحرية ومن انضم إليهم من الأمراء الصالحية وعلى بن الملك المغيث صاحب الكرك متفقون عل قصد الديار المصرية ووصل إليهم الملك المغيث ونزل بدهليزه بغزة وأمر البحرية كله راجع إلى الأمير ركن الدين البندقداري ووصل الأمير سيف الدين قطز وعساكر مصر ونزلوا حول العباسة مستعدين لقتالهم. وفيها استولى التتار على بغداد والعراق بمكيدة دبرت مع وزير الخليفة قبل ذلك وآل الأمر إلى هلاك الخليفة وأرباب دولته وقتل معظم أهل بغداد ونهبوا وذلك في يوم الأربعاء عاشر صفر قصد هولاكو بغداد وملكها وقتل الخليفة المستعصم بالله ﵀ وما دهى الإسلام بداهية أعظم من هذه الداهية ولا أفضع وسنذكر خبرها مجملاً إن شاء الله تعالى. قد علم تملك التتر أكثر المماليك الإسلامية وما فعلوه من خراب البلاد وسفك الدماء وسبي الحريم والأولاد ونهب الأموال وكانوا قبل هذه السنة قد قصدوا إلا لموت بلد الباطنية ومعقلهم المشهور وكان صاحب إلا لموت وبلادها علاء الدين محمد بن جلال الدين حسن المنتسب - ٤٠ب - إلى نزار بن المستنصر بالله العلوي صاحب مصر وتوفي وقام مقامه ولده الملقب شمس الشموس وكان الذي قصد الالموت هولاكو وهو من ذرية جنكيز خان الذي قصد بلاد الإسلام سنة ستة عشر وستمائة

стр. 86

واندفع بين يديه السلطان علاء الدين محمد بن تكش وفعل تلك الأفاعيل العجيبة المسطورة في التواريخ وهو صاحب أمة التتر التي مرجعهن إليها وكان جنكيز خان عندهم بمنزلة النبي لهم ولما نازل هولاكو الالموت نزل ِإليه صاحبها ابن علاء الدين بشارة نصير الدين الطوسي عليه بذلك وكان الطوسي عنده وعند أبيه قبله فقتل هولاكو ابن علاء الدين وفتح الألموت وما معها من البلاد التي في تلك الناحية وكان لهم بالشام معاقل ولصاحب الالموت فيها أبدا نائب من قبله وسنذكر ما آل إليه أمرها فيما بعد إن شاء الله تعالى واستولى هولاكو على بلاد الروم وأبقى ركن الدين ين غياث الدين كيخسرو فيها له اسم السلطنة صورة وليس له من الأمر شيء وفي سنة أربع وخمسين وستمائة تهيأ هولاكو لقصد العراق وسبب ذلك أن مؤيد الدين بن العلقمي وزير الخليفة كان رافضياً وأهل الكرخ روافض وفيه جماعة من الأشراف والفتن لا تزال بينهم وبين أهل البصرة فانه لسبب التعصب في المذاهب فاتفق أنه وقع بين الفريقين محاربة فشكى أهل باب البصرة وهم سنية إلى ركن الدين الداودار والأمير أبي بكر بن الخليفة فتقدما إلى الجند بنهب الكرخ فهجموا ونهبوا وقتلوا وارتكبوا العظائم فشكى أهل الكرخ ذلك إلى الوزير فأمرهم بالكف والتغاضي وأضمر هذا الأمر في نفسه وحصل عنده بسبب ذلك الضغن على الخليفة وكان المستنصر بالله ﵀ قد استكثر من الجند حتى قيل أنه بلغ عدة عسكره نحو مائة ألف وكان منهم

стр. 87

أمراء أكابر يطلق على كل منهم لفظ الملك وكان مع ذلك يصانع التتار ويهاديهم فلما ولي المستعصم أشير عليه بقطع أكثر الجند وإن مصانعة التتر وحمل المال إليهم يحصل به المقصود ففعل ذلك وقلل من الجند وكاتب الوزير ابن العلقم التتر وأطمعهم في البلاد وأرسل إليهم غلامه وأخاه وسهل عليهم ملك العراق وطلب منهم أن يكون نائبهم في البلاد فوعدوه بذلك واخذوا في التجهيز لقصد العراق وكاتبوا بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل في أن يسير إليهم ما يطلبونه من آلات الحرب فسير إليهم ذلك ولما تحقق قصدهم علم أنهم إن ملكوا العراق لا يبقون عليه فكاتب الخليفة سرا في التحذير منهم وأنه يعتد لحربهم فكان الوزير لا يوصل رسله إلى الخليفة ومن وصل إلى الخليفة منهم بغير علم الوزير أطلع الخليفة وزيره على أمره فكان الشريف تاج الدين ابن - ٤١ب - صلايا نائب الخليفة بإربل فسير إلى الخليفة من يحذره من التتر وهو غافل لا يجدي فيه التحذير ولا يوقظه التنبيه لما يريده الله تعالى فلما تحقق الخليفة حركت التتر نحوه سير شرف الدين بن محي الدين الجوزي رسولاً إليهم يعدهم بأموال يبذلها لهم ثم سير نحو مائة رجل إلى الدربند الذي يسلكه التتر إلى العراق ليكونوا فيه ويطالعوه بالأخبار فتوجهوا ولم يأت منهم خبر لأن الأكراد الذين كانوا عند الدربند دلوا التتر عليهم على ما قيل فقتلوهم كلهم وتوجه التتر إلى العراق وجاء بانجونوين في جحفل عظيم وفيه خلق من الكرخ

стр. 88

ومن عسكر بركة - خان - ابن عم هولاكو ومدد من بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل مع ولده الملك الصالح من جهة البر الغربي عن دجلة وخرج معظم العسكر من بغداد للقائهم ومقدمهم ركن الدين الدوادار فالتقوا على نحو مرحلتين من بغداد واقتتلواُ قتالاً كثيراً وفتقت فتوق من نهر الملك على البر الذي القتال فيه ووقعت الكسرة على عسكر بغداد فوقع بعضهم في الماء الذي خرج من تلك الفتوق فارتطمت خيلهم وأخذتهم السيوف فهلكوا وبعضهم رجع إلى بغداد هزيماً وقصد بعضهم جهة الشام قيل كانوا نحو ألف فارس ثم توجه بانجونوين ومن معه فنزل القرية مقابل دور الخلافة وبينه وبينها دجلة وقصد هولاكو بغداد من جهة البر الشرقي عن دجلة وهو البر الذي فيه مدينة بغداد ودور الخلافة وضرب سوراً على عسكره وأحاط ببغداد فحينئذ أشار ابن العلقمي الوزير على الخليفة بمصانعة ملك التتر ومصالحته وسأله أن يخرج إليه في تقرير ذلك فخرج وتوثق منه لنفسه ثم رجع إلى الخليفة وقال إنه قد رغب أن يزوج ابنته من ابنك الأمير آبي بكر ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى سلطان الروم في سلطنة الروم لا يؤثر إلا أن يكون الطاعة له كما كان أجدادك من السلاطين السلجوقية وينصرف بعساكره عنك فتجيبه ِإلى هذا فإن فيه حقن دماء المسلمين ويمكن بعد ذلك أن تفعل ما تريد وحسن له الخروج غليه فخرج في جمع من أكابر أصحابه فأنزل في خيمة ثم دخل الوزير فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا

стр. 89

عقد النكاح فيما أظهره فخرجوا فقتلوا وكذلك صار يخرج طائفة بعد طائفة ثم مد الجسر وغدا بانجونوين ومن معه وبذل السيف في بغداد فقتل كل من ظهر ولم يسلم منها إلا من هرب أو كان صغيراً فإنه أخذ أسيراً واستمر القتل والنهب نحو أربعين يوما ثم نودي بالأمان فظهر من كان اختفى وقتل سائر الذين خرجوا إلى هولاكو من القضاة والأكابر والمدرسين وأما الوزير ابن العلقمي فلم يتم له ما أراد ومات بعد - ٤٢ب - مدة يسيرة ولقاه الله تعالى ما فعله بالمسلمين ورأى قبل موته في نفسه العبر والهوان والذل ما لا يعبر عنه ثم ضرب هولاكو عنق بانجونوين لأنه قيل عنه أنه كاتب الخليفة وهو في الجانب الغربي وأما الخليفة فقتل ولكن لم يتحقق كيفية قتلته فقيل أنه خنق وقيل رفس إلى أن مات وقيل غرق وقيل لف في بساط فغطس والله أعلم بحقيقة الحال، ونعود إلى أخبار الشام ومصر كنا ذكرنا أن العساكر المصرية نزلوا حول العباسة لما بلغهم اجتماع البحرية وبعض أمراء مصر مع الملك المغيث ولما جاءهم الخبر بمحاصرة التتر لبغداد كتبوا بذلك إلى الديار المصرية وتقدموا بأن يدعى للمسلمين بالنصر فأمر الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام ﵀ الأئمة والخطباء أن يقنتوا في الصلوات الخمس ثم ورد الخبر أن بغداد ملكت فاشتد أسف المسلمين وحزنهم. الى ما فعله بالمسلمين ورأى قبل موته في نفسه العبر والهوان والذل ما لا يعبر عنه ثم ضرب هولاكو عنق بانجونوين لأنه قيل عنه أنه كاتب الخليفة وهو في الجانب الغربي وأما الخليفة فقتل ولكن لم يتحقق كيفية قتلته فقيل أنه خنق وقيل رفس إلى أن مات وقيل غرق وقيل لف في بساط فغطس والله أعلم بحقيقة الحال، ونعود إلى أخبار الشام ومصر كنا ذكرنا أن العساكر المصرية نزلوا حول العباسة لما بلغهم اجتماع البحرية وبعض أمراء مصر مع الملك المغيث ولما جاءهم الخبر بمحاصرة التتر لبغداد كتبوا بذلك إلى الديار المصرية وتقدموا بأن يدعى للمسلمين بالنصر فأمر الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام ﵀ الأئمة والخطباء أن يقنتوا في الصلوات الخمس ثم ورد الخبر أن بغداد ملكت فاشتد أسف المسلمين وحزنهم.

стр. 90

ذكر الوقعة بين الملك المغيث وعسكر مصر لما تكامل العسكر مع الملك المغيث دخل بهم إلى الرمل والتقى بعسكر المصريين فكانت الكسرة على المغيث ومن معه وقبض يومئذ على عز الدين ايبك الرومي وعز الدين ايبك الحموي الكبير وركن الدين الصرفي وبن أطلس خان الخوارزمي وأحضروا بين يدي الأمير سيف الدين قطز الغتمي وبهادر المعزية فأمروا بضرب أعناقهم فضربت وحملت رؤوسهم إلى القاهرة وعلقت بباب زويلة ثم أنزلت من يومها ودفنت لما أنكر على المعزية هذا الفعل الشنيع وهرب الملك المغيث والصوابي بدر الدين والأمير ركن الدين بيبرس البندقداري ومن معهم ووصلوا الكرك في أسوأ حال ونهب ما كان معهم من الثقل ودهليز الملك المغيث ودخل العسكر القاهرة بما حازوه وزين لذلك البلدان وكان المصاف يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من ربيع الآخر. ذكر ما تجدد للتتر بعد أخذ بغداد لما ملكوها نادوا بالأمان لأهل العراق كلهم وولوا في ولاتهم وكان الوزير ابن العلقمي قد أطمعته نفسه بأن الأمور تكون مفوضة إليه وكان قد عزم على أن يحسن لهولاكو أن يقيم ببغداد خليفة فاطمياً فلم يتم له ذلك واطرحه التتر وبقي معهم على صورة بعض

стр. 91

الغلمان فمات بعد قرب كمداً وندم حيث لا ينفعه الندم ولقاه الله فعله ورحل التترعن بغداد إلى بلاد اذربيجان ثم رحل إليهم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل والشريف تاج الدين بن صلايا صاحب أربل فأكرم بدر الدين ورده إلى بلاده وأما ابن صلايا فقتل وقد ذكر والله اعلم أن بدر الدين لؤلؤ قال لهولاكو هذا شريف علوي وربما نطاول أن يكون خليفة ويبايعه على ذلك خلق عظيم فتقدم هولاكو لقتله ولما رجع بدر الدين إلى الموصل لم يطل مقامه - ٤٣ب - وبها توفي. وفيها قصد التتر ميافارقين فنازلوها وحصروها وكان المتولي لحصرها اشموط بن هولاكو وكان صاحبها الملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك المظفر شهاب الدين غازي بن العادل قد قصد الملك الناصر صلاح الدين يوسف مستنجداً به على التتر فوعده بذلك ولم يتمكن من إنجاده وفيها وردت رسل التتر إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف فوصلهم منه جملة كثيرة من المال. وفيها اشتد الوباء بالشام وفني من أهل دمشق خلق لا يحصى وعزت الفراريج وغيرها مما يستعمل المرضى وبيع الرطل الدمشقي من التمر الهندي بستين درهما والحزة من البطيخ الأخضر بدرهم. ذكر ما تجدد للبحرية بعد كسرتهم بمصر لما رجعوا مع الملك المغيث مفلولين سير إليهم الملك الناصر جيشاً مقدمه الأمير محي الدين إبراهيم - بن أبي بكر - زكرى والأمير

стр. 92

نور الدين عسلي بن الشجاع الأكتع والتقوا بغزة فكسرتهم البحرية وقبضوا على فخر الدين ونور الدين وحملوهما إلى الكرك فلم يزالا بها معتقلين إلى أن أخرجهما الملك المغيث فسيرهما إلى الملك الناصر لما اصطلحا كما سنذكره إن شاء الله تعالى فقوى عند هذه الكسرة أمر البحرية وامتدوا في البلاد فعند ذلك برز الملك الناصر للقائهم وضرب دهليزه قبلي دمشق وقربت البحرية من دمشق وجاء الأمير ركن الدين البندقداري مقدمهم في بعض الأيام وقطع أطناب خيمة الملك الناصر المضروبة وكثر الأرجاف بهم في دمشق. وفيها توفي إبراهيم بن يحيى بن أبي المجد أبو إسحاق الأسيوطي الفقيه الشافعي مولده سنة سبع وخمسون تقريباً وتولى الحكم ببعض البلاد من الأعمال المصرية ودرس بالجامع الظافري بالقاهرة مدةً وأفتى وكان مشهوراً بمعرفة المذهب وحسن الفتوى وسعة الفضل كثير الإيثار مع الإقتار، والأفضال مع الإقلال، كريم الأخلاق لطيف الشمائل وله شعر فائق في توفي سابع ذي القعدة بالقاهرة ودفن من الغد بسفح المقطم ﵀. أحمد بن أسعد بن حلوان أبو العباس نجم الدين الطبيب المشهور الحاذق المعروف بابن العالمة ولد بدمشق سنة أربع وتسعين وخمسمائة وقرأ الطب على الحكيم صدقة السامري وبرع فيه وصنف مصنفات كثيرة وخدم الملك المسعود صاحب آمد وتقدم عنده فلما فتح الملك

стр. 93

الكامل أمد استخدامه مدة ثم خدم صاحب صهيون وغزة وانتقل إلى بعلبك وأقام بها مدة وله ترسل حسن، وتوفى بدمشق في هذه السنة أعني سنة ست وخمسين رحمه الله تعالى، وقد ذكره الحكيم موفق الدين أحمد بن أبي القاسم بن خليفة الخزرجي في طبقات الأطباء فقال هو الحكيم الأجل العالم الفاضل نجم الدين أبو العباس أحمد بن أبي الفضل أسعد بن حلوان ويعرف بابن العالمة لأن أمه كانت عالمة دمشق وتعرف ببنت دهين اللوز ومولده بدمشق في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة كان أسمر اللون نحيف البدن حاد الذهن مفرط الذكاء فصيح اللسان كثير البراعة لا يجاريه أحد في البحث ولا يلحقه في الجدل واشتغل على شيخنا الحكيم مهذب الدين عبد الرحمن بصناعة الطب حتى أتقنها وكان متميزاً في العلوم الحكمية قوياً في علم المنطق مليح التصنيف جيد التأليف فاضلاً في العلوم الأدبية ويترسل ويشعر وله معرفة بالضرب بالعود حسن الحظ وخدم بصناعة الطب الملك المسعود صاحب أمد وحظي عنده واستوزره ثم بعد ذلك نقم عليه وأخذ جميع موجوده وأتى إلى دمشق واشتغل عليه جماعة بصناعة الطب وكان متميزاً في الدولة وكتب إليه الصاحب كمال الدين يحيى بن مطروح في جواب كان منه يقول. لله در أنامل شرفت وسمت ... فأهدت أنجماً زهرا وكتابة لو أنها نزلت على ... الملكين ما ادعيا إذاً سحرا

стр. 94

لم أقرأ سطراً من بلاغتها ... إلا رأيت الآية الكبرى فأعجب لنجم في فضائله ... أنسى الأنام الشمس والبدرا وكان نجم الدين لحدة مزاجه قليل الاحتمال والمداراة وكان جماعة يحسدونه لفضله ويقصدونه بالأذية وأنشدني يوماً متمثلاً وكنت سمعت أن الجن عند اس ... تراق السمع ترجم بالنجوم فلما أن علوت وصرت نجما ... رميت بكل شيطان رجيم وفي آخر عمره خدم الملك الأشرف ابن الملك المنصور صاحب حمص بتل باشر وأقام عنده مديدة يسيرة وتوفي رحمه الله تعالى في ثالث عشر القعدة سنة اثنين وخمسين وستمائة، أنشدني عز الدين أبو بكر المقدمي له يمدح الملك الأشرف وأظنه ابن صاحب حمص. يا ريم حتى كم اكتم دائي ... أنت الحبيب وفي يديك دوائي هذاهواك أذاب جسمي كم لنا ... أخفيه حتى فت في أحشائي قلبكم أكني عن هواك بغيره ... حتى لقد أغربت في السماء طوراً بسعدي أو بعلوة تارة ... وبنعم والسر في عفراء وكذا بنجد والعقيق وشعبه ... والمنحنى والقصر من تيماء لا أستطيع وصاله في بعده ... والوصل غاية راحتي وشفائي ومع الدنو أكون من إجلاله ... مخف هواه فهو دان نائي متقسم بين الهوى ويد النوى ... قلبي فما يخلو من البرحاء يا أيها المملك الذي إن قسته ... بالبحر فاق البحر بالإنداء إني أعيذك أن تغير عادة ... عودتها بمقالة الأعداء

стр. 95

٤٥ب - يا ابن الملوك الصيد من قد أورثواشرفا على الأباء بالأبناء اشبهت يا موسى لموسى في الذي ... أوتيته كتشابه الأسماء فله اليد البيضاء كانت آية ... ولكم لجودك من يد بيضاء وحكى لي أخوه لأمه القاضي شهاب الدين محمد بن العالمة توفي مسموماً ولنجم الدين من الكتب كتاب التدقيق في الجمع والتفريق وذكر فيه الأمراض وما يتشابه في اكثر الأمر وكتاب هتك الأستار عن تمويه الدخوار وتعليق ما حصل له من تجارب وغيرها وشرح أحاديث نبوية تتعلق بالطب وكتاب المهملات في كتاب الكليات وكتاب المدخل إلى الطب وكتاب العلل والأعراض وكتاب الإشارات المرشدة في الأدوية المفردة وذكر قبله والده موفق الدين النفاح هو الحكيم العالم الأوحد أبو الفضل أسعد بن حلوان أصله من المعرة واشتغل بصناعة الطب وتميز فيها وتميز في أعمالها وخدم الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب في الشرق وبقي في خدمته سنين وانفصل أمره وكانت وفاته في حماة سنة اثنين وأربعين وستمائة. أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر أبو العباس الأنصاري القرطبي المالكي العدل المعروف بابن المزين ومولده بقرطبة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة سمع من خلق كثير وقدم الديار المصرية وسكن الإسكندرية وحدث بها واختصر صحيحي البخاري ومسلم اختصاراً حسناً وشرح مختصره لصحيح مسلم بكتاب سماه المفهم وصنف غير ذلك

стр. 96

وتوفي بالإسكندرية في الرابع عشر من ذي القعدة ﵀. أحمد بن محمد بن أبي الوفا بن أبي الخطاب بن محمد بن الهزبر آبي الفضل شرف الدين الربعي الموصلي المعروف بابن الحلاوي الشاعر المشهور كان من احسن الناس صورة وألطفهم أخلاقاً وأكرمهم عشرةً مع الفضيلة التامة في الأدب والمشاركة مع غيره وامتدح الخلفاء والملوك والأعيان وأقام بالموصل عند صاحبها الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ ولبس زي الجند وشعره في نهاية الجزالة والرقة وجودة المعاني فمنه ما نظمه ليكتب على مشط للملك العزيز صاحب حلب رحمه الله تعالى وهو حللت من الملك العزيز براحة ... غدا لثمها عندي أجل الفرائض وأصبحت مفتر الثنايا لأنني ... حللت بكف بحرها غير غائض وقبلت سامي خده بعد كفه ... فلم أدخل في الحالين من لثم عارض وقال يمدح الملك الناصر داود رحمه الله تعالى. أحيا بموعده قتيل وعيده ... رشأ يشوب وصاله بصدوده تقمر يفوق على الغزالة وجهه ... وعلى الغزال بمقلتيه وجيده يا ليته يعد الملال فإنه ... ما زال ذا لهج بخلف وعوده ٤٦ب - يفتر عن عذاب الرضاب حياتنافي ورده والموت دون وروده واعف عني عفو مقتدر ... أنا عبد مذنب وكفى برد يذيب ولا يذوب وربما ... أذكى زفير الوجد رشف بروده

стр. 97

لم أنسه إذ جاء يسحب برده ... والليل يخطر في فضول بروده والصبح مأسور أحد لأسره ... جنح الظلام تأسفاً لفقيده والليل يرفل في ثياب حداده ... والصبح يرسف في وثاق حديده ولذاك لم تنم النجوم مخافة ... من أن يعاني الصبح فيك قيوده بمدامة صفراء يحمل شمسها ... بدر يغير البدر عند سعوده كأس كأن مدامها من ريقه ... وحبا بها من ثغره وعقوده مازال يرشفنا شقيقة ريقه ... طيباً ويلثمنا شقيق خدوده حتى تحكم في النجوم نعاسها ... والتذ كل مسهد بهجوده ورأى الصباح تخلاً من أسره ... فأتى يكر على الدجى بعموده قمر أطاع حسن سنة وجهه ... حتى كان الحسن بعض عبيده أنا في الغرام شهيده ما ضره ... لو أن الجنة وصله لشهيده يا يوسف الحسن الذي أنا في الهوى ... يعقوبه منى آل داوده أشكو إليك من الزمان فإنه ... ملك يشيب سطاه رأس وليده ملك إذا اللاواء لاح لواؤها ... هزمت كتائبها طلائع وجوده غمرت مواهبه العفاة فأصبحت ... ترجو المواهب من وفود وفوده آراؤه تغنيه في يوم الوغى ... والسلم عن راياته وبنوده ملك يسير النصر تحت لوائه ... حتى كأن النصر بعض جنوده

стр. 98

وإذا العدو يحت لدن رماحه ... فبكت ثعالبها بقلب أسوده من كل أسمر في الملاحم طالما ... عاد الردى مهج الكماة بعوده غصبت عواملها ظلام نجومه ... والبان قد سلبته لين قدوده سمر إذ الجبار سام دفاعها ... وردت أسنتها نجيع وريده عذباتها صفر كوجه عدوه ... بالنصر تخفق مثل قلب حسوده ملك الآن لنا الزمان وإنما ... داود معجزه بلين حديده وقال: حكاه من الغصن الرطيب وريقه ... وما الخمر إلا وجنتا وريقه هلال ولكن أفق قلبي محله ... غزال ولكن سفح عيني عقيقه وأسمر يحكي الأسمر اللون قده ... غدا راشقاً قلب المحب رشيقه على خده جمر من الحسن مضرم ... يشب ولكن في فؤادي حريقه أقر له من كل حسن جليله ... ووافقه من كل معنى دقيقه بديع التثني راح قلبي أسيره ... على أن دمعي في الغرام طليقه على سالفيه للعذار جريره ... وفي شفتيه للسلاف عتيقه يهدد منه الطرف من ليس خصمه ... ويسكر منه الريق من لا يذوقه على مثله يستحسن الصب هتكه ... وفي حبه يجفو الصديق صديقه

стр. 99

ولا حل في حي تلوح قبابه ... ولا سار في ركب يساق وسيقه ولا بات صبا بالفريق وأهله ... ولكن إلى خاقان يعزى فريقه له مبسم ينسى المدام بريقه ... ويخجل نوار الأقاحي بريقه ٤٧ب - تداويت من حر الغرام ببردهفأضرم في ذاك الحريق رحيقه إذا خفق البرق اليماني موهناً ... تذكرته فاعتاد قلبي خفوقه حكى وجهه بدر السماء فلو بدا ... مع البدر قال الناس هذا شقيقه وأشبه زهر الروض حسناً وقد بدا ... على عارضيه آسه وشقيقه رآني خيالاً حين وافى خياله ... فاطرق من فرط الحياء طروقه وأشبهت منه الخصر سقماً فقد غدا ... يحملني كالخصر ما لا أطيقه فما بال قلبي كل حب يهيجه ... وحتام طرفي كل حسن يروقه فهذا ليوم البين لم تطف ناره ... وهذا لبعد الدار ماجف موقه ولله قلبي ما أشد عفافه ... إن كان قلبي مستمراً فسوقه أرى الناس أضحوا جاهلية ودّه ... فما باله عن كل صبّ يعوقه فما فاز إلا من يبيت صبوحه ... شراب ثناياه ومنها غبوقه وكتب إليه لغزاً في شبابة: وناطقة خرساء باد شحوبها ... تكنفها عشر وعنهن تخبر

стр. 100

يلذ إلى الأسماع رجع حديثها ... إذا سد منها منخر جاش منخر فكتب جوابه. نهاني النهى والحلم عن وصل مثلها ... فكم مثلها فارقتها وهي تصفر وقال: كن كيف شئت فإن الله ذو كرم ... وما عليك بما تأتيه من بأس إلا اثنتين فلا تقربهما أبداً ... الكفر بالله والأضرار بالناس وقال يمدح الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي تبدي له في الخد من نبط خط ... واخجل منه القد ما ينبت الخط ولم ندر لما هز عامل قده ... وصارم جفنيه بأيهما يسطو هو البدر وافى في الدجى ليل شعره ... يرينا الثريا منه ما حمل القرط رحيقيّ ثغر بابلي لواحظ ... له سالف كالورد بالمسك مختط من الترك لا وادي إلا ذاك محله ... ولا داره رمل المصلى ولا السقط رشيق إلى خاقان يعزى نجاره ... فما مضر الحمراء يوماً له رهط كليث الشرى في الحرب بساوسطوة ... وفي السلم كالظبي الغرير إذا يعطو تحف به لين المعاطف مائساً ... فيمنعه ثقل الروادف أن يخطو حمى ثغره من مشرف القد عامل ... له ناظر ما العدل في شرعه شرط له حاجب كالنون خط ابن مقلة ... يزينها كالخال في خده نقط فللبدر ما يثنى عليه لثامه ... وللغصن منه ما حوى ذاك المرط

стр. 101

يقولون يحكي البدر في الحسن وجهه ... وبدر الدجى عن ذلك الحسن منحط كما شبهوا غصن النقا بقوامه ... لقد بالغوا في المدح للغصن واشتطوا وليل كجلباب الغراب أدرعته ... إلى أن بدا للصبح في فوده وخط على محلم الأرساغ مستخضد القرى ... غدا لشواه في ظلام الدجى خبط كمثل عقاب الجو لما تسرعت ... إلى الصيد من أعلى التباريح تنحط ٤٨ب - سريت به والليل في عنفوانهفما صدني إلا ذوائبه الشمط لكل رزين في الأمور مجرب ... خفيف على ظهر المطية إذ ينطو أقول لصحب مدلجين تدرعوا ... جلابيب ليل عن سنا الفجر ينعطو إذا جئتم أرض العواصم أو بدت ... لكم غرة الشهباء من حلب حطوا ففي ساحة الملك العزيز فعرسّوا ... فما نافع في غير أبوابه الحط مليك ينيل الدر بالجود باسماً ... فمن يديه سمط ومن لفظه شمط فراحته قبض على السيف في الوغى ... ولكن لها في يوم نائله بسط مليك سما عن كل شكل وأغربت ... مواهبه عن نائل ماله ضبط إذا أنشد الحرمان أموال غيره ... لمن خيره يسمو النوال فلم ينطوا فأمواله ما زال ينشدها الندى ... لأية حال حكموا فيك فاشتطوا وقال: وافي يخر قوامه غصن النقا ... خذلان مخذول القوام مقرطقا ومنعم لولا مرارة هجره ... وصدوده لم أدر ما نظم الشقا دقت معانيه ولكن خصره ... قد زاد في معنى النحول ودققا بمراشف منها الأماني تشتهى ... ولواحظ منها المنايا تتقى

стр. 102

رشأ لبارق ثغره ولشعره ... الملوى أحببت اللوى والأبرقا لا غرو أن تصبى منازل رامة ... قلبي فاطرب نحوهن تشوقا وشفاه مبسمه العقيق وريقه ... ماء العذيب وثغره جذع النقا وله في مديح قصر شعره: قصرت شعرك كي تقل ملاحة ... فكساك أبهى الحسن وهو مقصر وقطعته ليقل عنا شره ... واللائم أقتله القصير الأبتر وقال: واضيعة القلب في هوى صنم ... جار على القلب وهو كافره له عذار أقام في الخد حول ... ين وما حال منه ناضره والإنماء والعيون مصرفها ... إليه والدمع فيه ماطره وكيف يزكو نبات عارضه ... وفاتر بالسواد ناظره وكتب إلى قاضي القضاة محيي الدين أبو الفضل يحيى بن الزكي يصف خطه ويقول: كتبت فلولا أن ذاك محرم ... وهذا حلال قست خطك بالسحر فوالله ما أدري أزهر خميلة ... بطرسك أم درّ يلوح على نحر فإن كان زهراً فهو صنع سحابة ... وإن كان دراً فهو من لجة البحر وقال: أألقى من صدودك في جحيم ... وثغرك الصراط المستقيم

стр. 103

وأسهرني لديك رقيم خد ... فواعجباً أأسهر بالرقيم وحتام البكاء بكل رسم ... كأن علي رسماً للرسوم وقال في غلام اسمه حسن: لحاظ عينيك فاتنات ... جفونها الوطف فاترات فرق بيني وبين صبري ... منك ثنايا مفرقات ٤٩ب - يا حسن صده قبيحفجمع شملي به شتات قد كنت لي واصلاً ولكن ... عداك عن وصلك العداة لم يكن منك لي وفاء ... دنت لهجرانك الوفاة حيات صدغيك قاتلات ... فما لملسوعها حياة والثغر كالثغر في امتناع ... يحميه من لحظك الرماة يا بدر تم له عذار ... بحسنه تمت الصفات منمنم الوشى في هواه ... يا طالما نمت الوشاة نبات حل حلاك حسناً ... والحلو في السكر النبات وقال: جاء غلامي فشكا ... أمر كميتي وبكا وقال لي لاش ... ك برذونك قد تشبكا قد سقته اليوم فما ... مشى ولا تحركا فقلت من غيضي له ... مجاوباً لما حكى

стр. 104

تريد أن تخدعني ... وأنت أصل المشتكى ابن الحلاوي أنا ... خل الرياء والبكى ولا تخادعني ودع ... حديثك المعلكا لو أنه مسير ... لما غدا مشبكا فمذ رأى حلاوة ... الألفاظ مني ضحكا اجتمع بالموصل جماعة من الأدباء منهم ابن الحلاوي - عند - شخص لقبه الشمس فقالوا له أطعمنا شيئاً فقال ما عندي شيء أطعمكم فقال أحدهم الطامع في منال قرص الشمس وارتج عليه ابن الحلاوي كالطامع في مثال قرص الشمس. ولما توجه الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل إلى بلاد العجم للاجتماع بهولاكو ملك التتر كان ابن الحلاوي المذكور في خدمته ولما وصلوا تبريز مرض بها وتوفي في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى وقد ناهز الستين سنة من العمر وقيل أنه توفي بسلماس رحمه الله تعالى. أحمد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن حسين بن أبي الحديد أبو المعالي موفق الدين ويدعى القاسم أيضاً ومولده في ربيع الأول وقيل في جمادى الأخرى سنة تسعين وخمسمائة بالمداين وتوفي ببغداد هذه السنة بعد أن أخذ التتر لها بقليل وكان أديبا فقيهاً فاضلاًَ شاعراً محسناً مترسلاً مشاركاً

стр. 105

في أكثر العلوم وله أشعار كثيرة منها: أسعد بدير سعيد أيها الساقي ... وامزج وخذ وأعطني من غير إشفاق من خندريس كأني حين أشربها ... ملسوع هم تحسى كأسد درياق نار ولكنها للماء عاشقةتزداد من وصله ضوءاً بإشراق ٥٠ب شجت فألبست الساقي بصبغتها ... ثوباً وألبسنيه ذلك الساقي تجري الكؤوس فلا تجري محادثة ... مع الذي زاد في همي وأشواقي لم أقض في عمري الماضي هوى حلب ... يا ليت شعري فهل أقضيه في الباقي وذي قوام تثنى في غلائله ... مثل القضيب تثنى بين أوراق نظمت من غزل في حسن صورته ... عقداً تقوم به الدنيا على ساق يا عقرب الصدغ في الخد الأسيل أما ... لمن لبست شفاء منك أوراقي وقال وهو بدير ميخائيل بالموصل: كل الورى فيك حسادي وعذالي ... يا فاقد المثل ما العشاق أمثالي بكائي وقف عليكم بعد فرقتكم ... لا للوقوف على ربع وأطلال رضا العواذل سخطي في هواك وفي ... وفاقهم خلف أغراضي وآمالي يا ساكني دير ميخائيل لي قمر ... لكنه بشر في شكل تمثال قريب دار بعيد في مطالبه ... غريب حسن وألحان وأقوال

стр. 106

سكرت من صوته لما أشار به ... ما لست أسكر من صهباء جريال ما رمت أمسك نفسي عند رؤيته ... إلا تغيرت من حال إلى حال يا ليلتي بفناء الدير لست كمن ... يقول يا ليلتي بالشيح والضال قد صرت أنشد بيتاً صار لي مثلاً ... لولا وصالك لم يخطر على بالي لو اشتريت بعمري ساعة سلفت ... من عيشتي معكم ما كان بالغال وقال أيضاً: مرحباً بالخيال إذ زار وهناً ... وشفى لوعة المحب المعنى وقضى حاجة تسر وسرى ... همم القلب عن لبانا ولبنى كلما قلت قد تسليت عنه ... عادني طيفه وعن ... فعسى شادن لو بدا يفاخر بدراً ... خجل البدر بالملاحة حسناً وإذا ما انثنى رأيت كثيباً ... بند القبا يحمل غصناً ترك الرمح والحسام وأبدى ... سيف لحظ وهز بالقد لدنا ليلة الدير حيث نسمع لحناً ... حسن النظم ما يقارب لحنا سعدت ليلة رأيت بها الشم ... س وجنح الظلام ينجاب عنا بين صرعى محاجر وعيون ... بات بحيهم إذا ما تغنا أيها الشمس من يقل فيك معنى ... لم يصب فيك أنت كلك معنى قد نمت جوارح الناس طراً ... أنها صيرت لأجلك أدنا وله أيضاً: لحظات طرفك أم شفار مهند ... هزمت جيوش تصبري وتجلدي

стр. 107

ما رنقت عيناك من سنة الكرى ... إلا لشقوة عاشق لم يرقد عجباً لطرفي لا يزال يعوم في ... ماء الملاحة وهو كالعطش الصدي ولنور وجهك وهو قد هتك الدجى ... بضيائه إذ ضل فيه المهتدي يا قاسم العشاق من متقلقل ... سكن الفناء وساكن مستسعد ١٥ب - ته كيف شئت فحسن وجهك قد غدامتودداً فينا بغير تودد وكأن خط عذاره في خده ... سيح أذيب على صفيحة عسجد قال الشيخ شرف الدين عبد المؤمن الدمياطي رحمه الله تعالى أنشدني موفق الدين المذكور له: قمر عدمت عواذلي في عشقه ... بل ما عدمت تزاحم العشاق يبدو فتسبقه العيون وإنها ... مأمورة بالغض والإطراق عيناي قد شهدا بعشقك إنما ... لك أن تقول هما من الفساق قال وأنشدني لنفسه ما كتبه إلى صديق له استعمل خاتماً يمينك تبغض أموالها ... وتهوى شبا القلب الذابل فكيف استقر بها خاتم ... على كثرة الجود والنائل لقد كاد يغرق في بحرها ... ولكنه كان في الساحل أراني جبلت على حبكم ... وتأبى الطباع على الناقل وقلت لمن كان لي عاذلاً ... الأم الطماعة للعاذل

стр. 108

وقال موفق الدين: لو يعلمون كما علمت لما لحوا ... في حبه ولأقصروا إقصارا هلا أحدثكم بسر لطيفة ... دقت إلى أن فاتت الأبصار حاذت صقال خدوده أصداغه ... فتمثلت الناظرين عذارا وله أيضاً: بيت من الشعر في تشبيه وجنته ... لما أحاط به شطر من الشعر كالظل في النور أو كالشمس عارضها ... خط من الغيم أو كالمحو في القمر وقال الصاحب جمال الدين عمر بن العديم في تاريخه أنشدني موفق الدين لنفسه على ليال حلب بعدنا ... مني سلام رائح باكر وكيف أنسى حاضراً زارني ... فيها وقد طاب لنا الخاطر قال وأنشدني لنفسه: تقاسمت بي أقطار البلاد فقد ... أصبحت مجتمعاً في زي منشعب في القدس عزمي وجسمي في دمشق بلا ... قلب وقلبي مع الأحباب في حلب وقال يمدح تاج الدين محمد بن حسين الأرموي: أردد لثامك حتى يستر اللعس ... وقف ليبعد عن أعطافك الميس أني أغار على حسن حبيت به ... أصابه العين إن العين تختلس

стр. 109

يا غاصب الخشف أوصافاً مكملة ... لم يبق للخشف إلا السوق والخنس وفاضح البدر إن البدر مقتبس ... في الدهن من خديك يقتبس معدل الخلق لا طول ولا قصر ... مكمل الخلق لا هين ولا شرس يصحني حبه طوراً ويمرضني ... فكم أبل من الهوى وأنتكس حموه عن كل ما يشفي العليل به ... حتى على طيفه من شكله حرس قد كنت أبصر صبحاً في محبته ... فعاد وهو بعينين كله غلس ٥٢ - مالي وللحب يلهو القلب عن مدحأوصافها فصح أضدادها خرس كيف الذهول وتاج الدين خير فتى ... خير المديح بخير الناس يلتمس حبر تفيض به نفس بهمتها ... لم يبق للشر لا روح ولا نفس نور تلقته نفس منك طاهرة ... لولاه لم يبد فينا ذلك القبس شاركت في الروح عيسى ما استبد بها ... كلاكما في البرايا روحه قدس حكمت في العالم العلوي عن نظر ... صاف من الشك ما فكره دنس ولو رأى منك جالينوس معجزةً ... ما قال في الكل إن الأمر ملتبس وكاد يؤمن بقراط الحكيم بما ... يلقى إليه ولا يرتاب برقلس وحومة مزجت شكا جوانبها ... فما درى الحبر فيها كيف ينغمس أعيي الخواطر فيها حادث جلل ... وأستعبد النطق في أرجائها الخرس حتى إذا جاء تاج الدين فرجها ... يغضى البيادق مهما عدت الفرس وله في رجل جعل عارض الجيش بغداد وخرج من دار الوزير وعليه خلعة جديدة فعانقه موفق الدين وقبله وأنشده:

стр. 110

لما بدا رائق التثني ... وهو بأثوابه يميد قبلته باعتبار معنى ... لأنه عارض جديد وقال: يا هاجري لما رأى شغفي به ... ما كان حق متيم أن يهجرا إن الذي خلق الغرام هو الذي ... خلق السلو فلا يغرك ما ترى وقال: أفدي الذي زارني والخوف يقلقه ... يمشي ويكمن في العطفات والطرق قبلت أطراف كفيه على ثقة ... من منّه وخديه على فرق وكان في أخريات السمر مضطرباً ... إذا أراد انتظام اللفظ لم يطق لله ما أحسن الصهباء منعمةً ... علي إذا علمته طيبة الخلق أهدت إليه سروراً نلت معظمه ... كالفعل ينصب مفعولين في نسق وقال: لو عاد وصلك لي لما عد الزمن ... واحسرتا مضت الشبيبة والسكن لم ألق إلا من يذم زمانه ... قبل الممات فهذه الدنيا لمن وقال: معقل الحسن في محياك لا يطم ... ع فيه والثغر ثغر محصن قد حماه عن الوصول إليه ... حاجب مقفل وصدغ مزرفن وقال: اللؤم فيك لجاجة من عاشق ... وافى يخادعني بلفظ العاذل
следующие страницы →