← Сияса и кади

Сияса и кади · id 12726

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

ابن عربشاه

Полный текст (515 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ولجذبهم إلى ما قصدنا من المرام أحكم خطام وأعظم حزام فاستحسن العفريت هذا الرأي واستصوبه وأعجبه ما تضمنه من معان واستغربه ثم قال رأيت يا أصحاب من الرأي الصواب أن أجتمع بهذا العالم الزاهد العامل العابد في محافل غاصة وأسأله عن مسائل عامة وخاصة وعن أسرار رقيقة أطالبه فيها بمجازها والحقيقة وأنا أعرف أنه يفحم عن جوابي ويلجم عند أول خطابي فإذا عجز عن جواب المسائل في تلك الجموع والمحافل تحقق الحاضرون جهله فنبذوه من أول وهلة واعترفوا لنا بالفضل الوافر والعلم الغزير المتكاثر فصاروا لنا أوداء والفضل ما شهدت به الأعداء ورجعوا عن اعتقاده ونفضوا أيديهم من محبته ووداده وربما سعوا في دماره وخراب دياره فيكفونا أمره ويزيحون عنا شره وأقل الأقسام أن جماعة ذلك الإمام إذا رأوا ما لنا في الفضل من تجارة وعلموا أن رأس مال إمامهم الخسارة التهوا بالسهو وسهو باللهو وانفضوا عنه وتركوه وهذا إن لم يكونوا سفكوه وسكبوه كما فعل صاحب البستان بالمزرعة من الغدر والتفتخيذ مع غرمائه الأربعة فسأل الوزراء عن غدير ذلك الغدر كيف جرى (قال العفريت) : كان من تكريت رجل مسكين ينظر البساتين ففي بعض السنين قدم قرية منين وسكن في بستان كان قطعة من الجنان فاكهة ونخل ورمان ففي بعض الأعوام أقبلت الفواكه بالأنعام ونثرت

стр. 107

للثمار ملابس الأشجار من الأذيال والأكمام فألجأت الضرورة ذلك الإنسان أن خرج من البستان ثم رجع في الحال فرأى فيه أربعة رجال أحدهم جندي والآخر شريف والثالث فقيه والرابع تاجر ظريف قد أكلوا وسقوا وناموا واتفقوا وتصرفوا في ذلك تصرف الملاك وأفسدوا فسادا فاحشا خادشا وما رشا وناوشا وناكشافأضر ذلك بحاله ورأى العجز في أفعاله، إذ هو وحيد وهم أربعة وكل عتيد فسارع إلى التأخيذ وعزم على التفخيذ فابتدأ بالترحيب والبشاشة والإكرام والهشاشة وأحضر لهم من أطايب الفاكهة وطايبهم بالمفاكهة وسامح بالممازحة ومازح بالمسامحة إلى أن اطمأنوا واستكانوا واستكنوا ودخلوا في اللعب ولاعبوه بما يجب فقال في أثناء الكلام أيها السادة الكرام لقد حزتم أطراف المعارف والطرف فأي شيء تعانون من الحرف فقال أحدهم أنا جندي وقال الآخر وأنا رسول الله حدي وقال الثالث أنا فقيه وقال الرابع أنا تاجر نبيه فقال والله لست بنبيه ولكن تاجر سفيه وقبيح الشكل كريه أما الجندي فإنه مالك رقابنا وحارس حجابنا يحفظنا بصولته ويصون أنفسنا وأموالنا وأولادنا بسيف دولته ويجعل نفسه لنا وقاية وينكي في أعدائنا أشد نكاية فلو مد يده إلى كل منا ورزقه فهو بعض استحقاقه ودون حقه وأما الشريف فإن جده هدانا ومن النار أنجانا وقد ملكنا كرامة وحبا لقوله تعالى: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. وقد تشرف به اليوم مكاني وحلت به البركة علي وعلى بستاني وأما سيد العالم فهو مرشد العالم وهو سراج ديننا الهادي إلى يقيننا فإذا شرفونا بإقدامهم ورضوا أن نكون من خدامهم فلهم الفضل علينا والمنة الواصلة إلينا وأما أنت يا

стр. 108

رابعهم وشر جان تابعهم بأي طريق تدخل إلى بستاني وتتناول سفرجلي ورماني هل بايعتني بمسامحة وتركت لي المرابحة أو لك على دين أو عاملتني نسيئة دون عين ألك علي جميلة وهل بيني وبينك وسيلة تقتضي وسيلة، تقتضي تناول مالي والهجوم على ملكي ومنالي، ثم مد يده إليه فلم يعترض من رفقائه أحد عليه لأنه أرضاهم بالكلام واعتذر عما يتطرق إليه من ملام فأوثقه وثاقا محكما وتركه مغرما ثم مكث ساعة وهو على الخلاعة مع الجماعة وغامز الجندي والشريف على الفقيه الظريف فقال يا أيها العالم الفقيه والفاضل النبيه أنت مفتي المسلمين وعالم بمنهاج الدين على فتواك مدار الإسلام وكلمتك الفارقة بين الحلال والحرام بفتواك تستباح الدماء والفروج فمن أتاك بالدخول في هذا والخروج أفتني يا عالم الزمان محمد بن إدريس أفتاك بهذا النعمان أم أحمد بن حنبل أم مالك فسح لك بذلك أما سمعت قول معز العلماء ومجلها

стр. 109

ومذل الجهلاء لجهلها: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها. وإذا ارتكب مثلك هذا المحظور وتعاطى العلماء والمفتون أقبح الأمور فلا عتب على الأجناد والأشراف ولا على الجهلاء الأجلاف ثم مد يده إلى جلابيبه وأوثقه بتلابيبه فأحكمه وثاقا وآلمه رباقا فاستنجد بصاحبيه إلى جانبيه فما أنجده ولا رفداه ثم جلس يلاهي الجندي الساهي وغامزه على الشريف ذي النسب الظريف ثم قال أيها السيد الأصيل النجيب الجيد الحسيب لا تعتب كلامي ولا تستثقل ملامي أما الأمير فإنه رجل كبير ذو قدر خطير له الجميلة التامة والفضيلة اللامة وأنت يا ذا النسب الطاهر والأصل الباهر والفضل الزاهر سلفك الطيب أذن لك في الدخول إلى ما لايحل لك أم جدك الرسول أفتاك باستباحة الأموال أم زوج البتول أنباك أن أموالنا لآل البيت حلال وإذا كنت يا طاهر الأسلاف لا تتبع سنة آبائك الأشراف من الزهد والعفاف فلا عتب على الأوباش والأطراف ثم وثب إليه وكتف يديه ولم يعطف الجندي عليه ولم يبق إلا الجندي وهو وحيد فانتصف منه البستاني كما يريد وأوثقه رباطا وزاد لنفسه احتياطا ثم أوجعهم ضربا وأشبعهم لعنا وسبا وجمع عليهم الجيران واستعان بالجلاوذة وأصحاب الديوان وحملهم برباطهم وعملتهم تحت آباطهم إلى باب الوالي وأخذ منهم ثمن ما أخذوه ومن رخيص وغالي

стр. 110

وإنما أوردت ما جرى لتعلموا أيها الوزرا أن التفخيذ بين الأعداء بالتأخيذ أمر من السهام في تنفيذ الأحكام وأحكام التنفيذ وهذا قبل تعاطي أسباب البيلسة وفتح أبواب الوسوسةفانه يقال في الأمثال عقدة تنحل باللسان لا يؤخر حلها إلى الأسنان ما أرشد من أنشد: فكم عقدة أغنى اللسان بحلها ... تراخت وقد أعيت نواجذ أسنان (ثم قال العفريت) للوزير الرابع ما ترى في هذا الأمر الواقع فقال حيث تردد الأمرين آراء مختلفة وأقوال متفاوتة غير مؤتلفة وأقيم على كل قتيل برهان ودليل فنعدد النقل وتبلد العقل وعميت وجوه الترجيح ودرست طرق التصحيح فلا يمكن القول بأحدها ولا الميل إلى مفردها فإن ذلك ترجيح بلا مرجح وتصحيح بلا مصحح فربما يتصور الشيء خيراً وتكون عقباه شراً ويتوهم شراً فتظهر قصاراه خيراً وقد قال منزل الفرقان على أشرف جنس الإنسان وعسى أن تكرهوا شيءً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم وكم من قضية يتصورها الفكر صواباً ويذهل عما تتضمنه من خطا مآبا وكذلك النفس تتصور شيء بصفة وهو بالعكس ولذلك شاهد من وقائع الحس فليس على ذلك معول وشاهده قضية المضيف وع ولده الأحوال فقال العفريت وكيف ذلك أيها الخريت (قال الوزير) أخبرني شخص فاضل أنه كان رجل كامل كريم الشمائل محبوب الخصائل مرغوب الفضائل غزير الثراء يحب الفقراء عذب الموارد مترصد للصادر والوارد لا يسال الضيف من أين ولا كيف وهو كما قيل للضيف والسيف ورحلة الرجال في الشتاء والصيف فنزل في بعض الأيام ضيف من أصحابه الكرام فزاد في إكرامه وأحضر ما طاب من طعامه

стр. 111

فلما رفع السماط ووضع للبسط بساط قال لضيفه الصديق عندنا قارورة من الشراب العتيق كنت ادخرته لنزلك وأعددته لمثلك وما عندي سواها فإن رأيت أحضرناها وتعاطينا الراح لطلب الانشراح فإنها مادة الأفراح كما قيل: وما بقيت من اللذات إلا ... أحاديث الكرام على المدام فسمع الضيف مقاله وتحمل جميلته ودعا له وأجاب سؤاله فأشار المضيف المفضل إلى ولده الأحوال وقال اذهب إلى المقصورة فإن هناك قارورة وإياك أن تنكسر فإن صدع الزجاج لا يجبر وما بناها ضيرها ولكن ما عندنا غيرها فتوجه إلى ذلك المكان فتراءى له قارورتان فرجع من وقته ونادى لمقته أيها الأب المفيد هناك قارورتان فإليهما تريد فخجل من ضيفه وغضب لئلا ينسب إلى اللؤم والكذب فقال لابنه يا ابن البظرا اكسرا حداهما وهات الأخرى فاخذا العصا وعبر وضرب أحد ما كان تراء للبصر فلم يكن غير وعاء واحد وقد انكسر فخرج إلى أبيه وهو من الفكر في تيه وقال امتثلت ما أمرت وأخذت العصا وضربت فانكسرت إحدى القارورتين ولا أدري الأخرى ذهبت إلى أين فقال يا بني إن الخطأ منك واليك والخطأ في ذلك كان من نظر عينيك وإنما أوردت هذا المقول لتعلم أيها الغول المهول أن أقوى طرق العلم العين وإذا حصل في إدراكها الخلل والشين تراءى الصدق بصورة المين والشيء الواحد بشكل اثنين وهذا أمر محسوس لا تنكره النفوس فكيف ترى تكون عين الفكر المصون وهي بأنواع الحجب محجوبة وبتخيلات الوهم وقضاياه مشوبة ومرآتها إنما هي المعاني دون المحسوسة المشاهدة المباني

стр. 112

(فعلى هذا) ينبغي التأمل في عقبى هذه الحوادث والتدبر في قصارى هذه الأمور الكوارث ثم الأخذ في تعاطيها والشروع في أسباب تلافيها إنما يكون بعد إمعان الأنظار وأنعام التدبر والأفكار (ثم اعلم) أيها الرئيس الداهي النفيس شيخ المكر والتلبيس والبيلسة والتدليس إن الله القديم القادر الحكيم لم يخلق في الموجودات ولم يوجد في المخلوقات أعز جوهراً من الإنسان فانه فضله على جنسي الملك والجان واختصه بدقيق النظر وعميق الفكر وسرعة الإدراك فهو مع عدم الحراك بحكم وهو ساكن على ما تحت الثرى وفوق الأفلاك وشمله بعوائد وعوده بفوائده ولطف به في مصادره وموارده فهو أرحم به من والدته لمشفقة ووالده ووكل بحفظه الكرام الكاتبين وملائكته المقربين ورباه في حجر نعمته علىموائد لطفه وكرمه ورحمته كما ترى بي الوالدة الشفيقة والظئر الرقيقة الرفيقة وألهمهم العلم الغزير والقدر الخطير والرأي والتدابير وأطلعهم على غامض الأسرار ودقائق الأفكار وأن علمنا بالنسبة إلى علمهم وحلمنا في القياس إلى ثباتهم وحملهم كنيسة علم الفلاح المغتر إلى علم الطبيب المعبر بحسن النظر قال العفريت أخبرني بذلك يا شيخ المصاليث (قال الوزير) أخبرني شيخ كبير انه رأى في منامه فلاح كأنه خرج من بطنه مفتاح فلما أصبح الصباح جاء إلى رجل من أهل الصلاح يعبر المنامات وكان ذا كرامات فقص عليه رؤياه وطلب منه تعبير ما رآه فقال له يا رئيس هذا منام نفيس لا أذكر ما فيه من تعبير إلا بدينار كبير فحصل له بشارة فناوله ديناره فقال بولد لك ولد ذكر يكون سبباً للفتوح

стр. 113

والظفر وكان له زوجة حامل بقي لها أيام قلائل فولدت أيمن غلام بعد ثلاثة أيام فاستبشر الفلاح بالظفر والنجاح ثم بعد مده حصل الفلاح شده من مرض آلمه وأصاب قدمه فجاء إلى معبر المنام وشكا إليه الآلام وقال ألمي في قدمي ضاعف همي وأضعف هممي فقال له الطبيب لا بأس يا حبيب هذا داء هين وعلاجه بين أعطني ديناراً ثانياً أصف لك دواء شافياً فأعطاه ما اشتهى واستوصفه الدواء فقال ضمده بعجة بيض كثيرة الإبراز وضع عليه عسلاً مسخناً على النار ففعل ذلك فبرئت قدمه وزال بالكلية ألمه ففكر الفلاح في فعل المعبر الطبيب وقوله المصيب وأمره العجيب فأنه بأدنى عبارة عير المنام وبأوهى إشارة أزال الآلام فرأى الراحة في ترك الفلاحة والاشتغال بعلم الطب والتعبير فانه أمر هين يسير وبأدنى أمر حقير يحصل المال الكثير فباع آلات الزراعة وعزم على تعاطي ما في الطب والتعبير من صناعه وجمع كتباً ودفاتر وكراريس محزمة مناثر ووسع أكمامه ووضع على رأسه عمامة كغمامة وجميع عقاقير وأوراق وبسط بسطه في بعض الأسواق وأشار على لسان مخبر أن المكان الفلاني فيه طبيب معبر وهو أستاذ الزمان وعلامة الأوان وتلامذة في الطب حكماء اليونان وفي التعبير ابن سيرين وكرمان وتصدر كابي زيد وساسان عاملاً بما قاله شيخ البيان وهو:

стр. 114

الطب أهون علم يستفاد فطر ... بين الأنام به طير الزنابير واجمع لذاك كراريساً منثرة ... وجملة من حشيش من عقاقير رضع على الرأس بقياراً تدوره ... كقبة النسر في وزن القناطير واجمع معاجين من رب تخلطها ... واسحق سفوفاً واكحال العواوير وسم ما شئت من أسماء مغربة ... كالسند والهند والسرحا وخنفور وقل من الهند جا هذا ومن عدن هذا وهذا أتى من ملك فغفور وذا من البحر بحر الصين معدنه ... وذا من البربر المدعو وبيربور فإن رأيت بالاستسقاء ذا ورم ... فقل تورم من لسع الزنابير إن أقشعر فقل برد عراه وأن يحم قل حره وهج التنانير وإن أتاك مريض لا تخف وأشر ... بما ترى من دواء دونه البوري فأن يعش قل دوائي كان منعشه ... وإن يمت قل أتاه حكم مقدور كذلك الرمل والتنجيم خذه على ... هذا المثال وخض في علم تعبير فإن أصبت فقل علمي ومعرفتي ... وفي التخالف قل ذد المقادير وإن رأيت فقيها فر منه ولا ... تنطق يخطئك في فسق وتكفير وأنت تحتاج في هذا وذاك إلى ... ذوق ومعرفة مع حسن تدبير فاتفق أن زمام خليفة الأنام رأى في المنام شيأ هاله وغير حاله فحصل له في رأسه صداع وفي فؤاده أوجاع فسمع بهذا الربع الجديد وأنه أستاذ مفيد فأرسل إليه وعرض ما رآه عليه فقال هذا منام يدل على

стр. 115

خير وأنعام وبقاء ذكر الزمام على الدهر والأعوام ولكن لا أعير هذه الأحلام إلا بدينار تمام فناوله ديناراً وأظهر استشاراً فقال له يولد لك غلام بعد ثلاثة أيام فضحك الزمام من هذا الكلام وقال يا أمام أنا رئيس الخدام ظواشي بلا شي لا زوجة ولا سرية ولا آلة ولا شهية فمن أين لي هذه السعادة ولا فرحت بحسن الحسنى فأنى تحصل هذه الزيادة فلا تسخر مني وكف كلامك عني وأخبرنيبتعبير هذا المنام ودع عنك الملام فقال حقاً أقول وأنا جربت هذا المقول وقد عبرت لك هذا التعبير ولا ينبئك مثل خبير فقال الزمام يا أخي دع هذا المقال فإن وجود الولد مني محال وأنا رجل بي وجع وما بقي في منتجع فقال وماذا تشكو وألمك في أي مكان هو فقال في فؤادي أوجاع وفي رأسي صداع فقال يا زين من فاخر أعطني ديناراً آخر أصف لك أيسر دواء يحصل لك منه العافية والشفاء فدفع إليه الدينار وطلب منه دواء الدوار وما بفؤاده من ألم أورثه الوهج والضرم فقال يا أبا الفيض ضمد رجلك بعجة بيض مضافاً إليها عسل مشتار وليكن ذلك كشتار وليكن ذلك مسخناً بالنار فاستشاط الطواشي غضباً وفار كالنار شواظاً ولهباً وعرف أنه جاهل وعن طرق العلم غافل فأدبه التأديب البالغ ورده إلى ما كان عليه مكن منادمة السالغ واستمر على كلاحته بعد رجوعه إلى فلاحته (وإنما أوردت) هذا المثال يا غول الأغوال لتعلم أننا إذا اشتغلنا بمناظرتهم اشتظنا في محاورتهم لأنه في دقيق الأسرار وعميق الأفكار وتحقيق الأنظار لا يقاوم أحد جنس الإنسان فكيف يستطيع الجان معارضة من أيده الله تعالى برفيع المعاني وبديع البيان فإذا فقابلناهم في المباحث بالمعارضة تعود مسئلتنا علينا بالمناقضة

стр. 116

فلما رأى العفريت خور ذلك الصفريت وأنه نكل عن المقاومة ونكص عن المصادمة خاف أن تكون آراء الوزراء تبعاً لرأيه في عدم لقائه وظنهم مستحسنين لدهائه مستصوبين لآرائه فأرخى عنان الكلام ليقف على ما عندهم من مرام وكان عزمه المباحثه والمعابثة والتصدي للأقدام وإلقاء المسائل بحضرة الخاص والعام لكن مشى مع إمام الوزراء ليرى ما هم عليه من الآراء (فقال للوزير) نعم ما قلت أيها الوزير والرأي ما سرت من الرأي والتدبير فإن الله تعالى خلقنا من النار وطبعها الإهلاك والدمار وإحراق كل رطب ويابس وبارد وحار والظلم والخسار والإفناء والجهل والبوار وطلب الرفعة وعدم القرار وافساد ما تجده من غير فرق بين نفاع وضرار وخلقهم من تراب وإليه الأياب وطبعه الحلم والسكون والترابية والركون والعلم والعدل والإحسان والفضل ومع هذا فلو خرجوا عن مادة ما جبلوا عليه وتلبسوا بغير ما ندبوا إليه ولو أدنى الخروج ورعوا ما للمارج من مروج لتحكمنا فيهم كما نختار وللعبنا بهم كما يلعب بالكرة الصغار ونحن إذا خرجنا عن دائرة طبعنا وتخالفت أوصاف أصلنا وفرعنا ونقلنا إلى دائرة الخبر عن جادة الشر أقدام صنعنا لا يقع لنا منهم صيد ولا يؤثر لنا فيهم سيف كيد فإذ عجزنا عن الإيذاء في الظاهر لم يبق إلا الأغواء من باطن الضمائر والتعلق بأسباب ما نصل إليه من الحيل البواطن والظواهر فقد قال الحكماء وأهل التجارب ومن ابتلى من مكايد الدهر بالنواثب ومنى من ذلك بالعجائب والغرائب إذا تصدى الإنسان وقصد غريمه وعجز

стр. 117

عن مقاومته في الحكومة والخصوصه فعليه يهدم ذلك الجبل بمغناطيس الخداع ومعاويل الحيل ويستعين في ذلك بأهل النجدة وذوي البطش الشديد لشدة فيتوصل بهم إلى حسم ذلك الداء ولو كانوا أعداء غير أو داء فتسلط بعض الأعداء على بعض من أيمن سنة بل من أحسن فرض ولقد أحسن من قال: تغرقت غنمي يوماً فقلت لها ... يا رب عليها الذئب والضبعا ولا يوجد في هذا الباب لجمع شمل الأعداء أوثق من تفريق الأحباب ومصداقه قوله تعالى لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً وما قويت أعضاد الإسلام إلا باجتماع كلمة الأنصار والالتئام ولهذا قصد من نافقوا لما ترافق الأنصار وتوافقوا أن يتشاققوا ويتفارقوا فأنزل عليهم واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا وهذا الفن يحتاج إلى فكر عميق ومكر دقيق وعقل كبير وفعل كثير ومصيب رأي وتدبير وسلوك في طريق اصطناع كما فعلت الفأرة من الخداع فقال الوزير ينعم مولانا الباقعة بتحقيق هذه الواقعة (فقال) سمعت أن بعض التجار كان له بستان في دار وإلى جانبه حاصل فيه المغل المتواصل وفي ذلكالحاصل وكر لشاطر من شطار الفار له عدة منافذ وإلى الجهات طرق ومآخذ أحدها إلى جهة البستان والبستان كأنه جنة رضوان فكانت الفاره ذات الشطارة والمهارة تأخذ من الغلات وأطايب الطعامات ما يكفيها غداء وعشاء صيفاً وشتاء

стр. 118

وفي وقت المصيف تخرج من ذلك المنزل اللطيف إلى جهة البستان فتتمشى بين الغدران وتترقى إلى أعلى الأغصان وتتمرغ في المروج والرياض وتتبخر في ظلال الدوح والغياض ثم تعود إلى وكرها وتأرز إلى حجرها وكان عيشها هيناً وأمرها رضياً ومضى على ذلك دهرها وانقضى في أرغده عيش أمرها ففي بعض الأحيان خرجت على العادة للتنزه في البستان فمر بسكنها أفعوان فرأى مكاناً مكيناً وسكنا حصيناً بالأطعمة محفوفاً وبطيب الأغذية مكنوفاً فدخله واستوطنه وترك ما سواه من الأمكنة فلما رجعت الفارة إلى مكانها المألوف وجدت به العدو الظالم العسوف فأحاط بها من الأمر المخوف مما يحصل من الذئب إذا عانق الخروف فأسرعت إلى أمها وشكت إليها نوائب غمها وما دهمها من نوازل همها فقالت أمها لا شك أنك ظلمت أحداً أو وضعت على ما ليس لك يداً أو تعديت الحدود أو عاملت مغرماً بالصدود فجوزيت بإخراجك من وطنك وإبعادك عن مقرك وسكنك ومن ظلم ضعيفاً عاجزاً سلط الله عليه قوياً لاكزا وقد رأيت يا أنسي في حديث قدسي اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصر أغيري فلا تطيلي الكلام ولا تتصوري أنك ترجعين إلى مالك من مقام ولا طاقة لك على مقاومة الثعبان فدعى تعب الخاطر واطلبي لك مأوى غير هذا المكان فتوجهت إلى ملك الفار والجرذان وشكت ما بها من ذلك الشيطان وقالت أنا في خدمتك ومعدودة من رعيتك

стр. 119

عمري على ذلك مضى وزماني في إخلاص العبودية انقضى وأبي كان في خدمة أبيك وجدي عبد جدك وذويك لم نزل في رق الطاعة متمسكين بحبل سنة الولاء مع الجماعة كل ذلك لأمر يدهم أو نازلة تقدم فنستدفع ذلك الخطيب بخطابكم ونستكفي هول ذلك النازل بجنابكم والآن لقد وقعت حادثه بالباب عابثة وبالأفكار عائثة وللأرواح كارثة وذلك أني خرجت من مسكني لطلب قوتي ثم رجعت إلى مبيتي ذو فوجدت ظالماً قد استحوذ عليه وغاصباً قد دخل إليه وهو ثعبان مالي به يدان وقد تراميت على جنابك أستدفع هذا البلاء بك فقال ملك الفار يا سائبة الأشفار من ترك ماله سائباً فقد جعله ذاهباً وقال ذوو الأعتبار وأولو الأبصار ينبغي بل يجب على الدزدار وحافظ القلعة والحصار أن تكون رجله ذات عرج وانكسار لئلا يكون دينار وجوده خارج الدار وأنت أيتها الفارة فرطت في أمرك والمفرط أولى بالخسارة وقد خاب منك المسعى لأنهم قالوا ظلم من أفعى ومن ظلم الأفعوان أنه لا يكد نفسه في حفر مكان وتهيئة مبان ومغان ولكنه حيث وجد مسكناً اتخذه لنفسه مقاماً وطناً وهذا قد عرف مكانك النزه وهو جبار شره فلا يزايله ولا يقابله ومن أين يلتقي مثل هذا المأوى وفي المثل عرف الكلب بيت العميا فالأولى أن ترتادي لك موضعاً فتتخذ به مقاماً ومرتعاً فقالت الفارة وقد تأثرت لهذه العبارة يا أيها السلطان وملك الفار والجرذان فما فائدة خدمتي وانقياد أبي وطاعة جدي الكبير الأبي وإذا كنتم في الدنيا لا تنفعونهنا وفي الآخرة لا تشفعون لنا ولا تدفعون في الأولى صدامات الدواهي والبلا ولا تحمون الأوداء عن مواطئ أقدام الأعداء

стр. 120

ولا تدفعون في الأخرى نوائب الطامة الكبرى ولا تحلونا بما لكم من الاستيلاء غرف الدرجات العلى فأي فائدة لكم علينا ونعمة منكم تسدي إلينا وهل أنتم إلا كما قيل في الأقاويل: إذا لم يكن لي منك عز ولا غنى ... ولا عندما يغتالني الدهر موئل فكل التفات لي إليك تكرم ... وكل سلام لي عليك تفضل فقال ملك الفار يا قليلة الاستبصار العديمة العقل والأفتكار إذا اجتهدنا في ردك إلى مكانك وكنا على الثعبان كجندك وأعوانك فهل تشكين يا مسكينة وبنت مسكين في أن الأفعى تتوجه إلى سلطانهموتخبره بشأنها وأنها أخرجت من مكانها وتستنصر بأعوانه وتنتصر على سلطاننا بقوة سلطانه وتستجيش وتستغيث وتغري علينا ذلك الخبيث كما فعل الرافضي العادي العلقمي البغدادي حين دعا التتار الطغام لخراب مدينة السلام ومن بعده الذميم نابذة الإمام وقصد دمار ديار الشام ولا طاقة لنا بعساكر الحيات ونحن في أحيائهم كعساكر الأموات فتذهب الأموال والأرواح وتتعب القلوب والأشباح ومع هذا الأمر المعلوم حصول القصد والظفر موهوم فبالله اتركيني واذهبي واطلبي لك مسكناً غيره ولا تتعبي فقالت هذا منزلي القديم وميراثي عن سلفي الكريم وأين أذهب وفيمن أرغب أن لم تغثني هلكت وانذهلت وانسلبت فقال لا تطيلي القول فلا قوة لنا ولا حول فلما أيست الفارة الغدارة تركت سلطانها

стр. 121

وذهبت وسلكت طريقها وانقلبت وأنشدت فأرشدت: أبعين مقتفر إليك نظرتني ... فحقرتني وقد فتني من خالق لست الملوك أنا الملوك لأنني ... أنزلت آمالي بغير الخالق ثم غاصت في بحر الفكر وتشبثت بأذيال المكر واستعرضت على مرآة أفكارها وجوه الحيل واستورت من زناد آرائها سرر النظر في الجدل وأخذت تطوف في أكناف البستان فعثرت في طوافها على ذلك الأفعوان نائماً تحت ورده متطوقاً في أهنى رقدة فرقت غصناً من الأغصان فلاح لها الباغيان قد سقى البستان وهو تعبان متكئاً في الرياض على مسكبة ريحان فاغتنمت الفرصة ونزلت إليه وقربت منه ودارت حواليه ثم وثبت على وجهه وكان نائماً فانتهض مرعوباً قائماً فذهبت واختفت وبذا القدر اكتفت فرجع ونام وغرق في المنام فدخلت في قميصه ورقصت فاستيقظ متعجباً منزعجاً فرآها فهربت ونكصت ثم عاد وأتكا بعدما وغضب وانتكى فوثبت على وجهه وأدخلت ذنبها في أنفه فنهض مستيقظاً مجداً فرآها واقفة لا تتعدى فقصدها فهربت ثم رجع فآبت وأتت فنام في مسنده فقربت منه وعضته في يده فانكته وآلمته وهجته بما أضرمته فطفر من مرقده وأخذ غصناً بيده وقصدها وقد ذاق نكدها فهربت غير بعيد فرأى وجهها من حديد فتبعها فمشت ثم وقفت وارتعشت تطمعه في صيدها وهو غافل عن كيدها فتبعها وهي قائده حتى انتهت به إلى الحية الراقدة فعندما رأى الثعبان نسي أفعال بنت الجرذان فقتل تلك الأفعى ولم يخب للفأرة مسعى (وإنما أوردت) هذه الحكاية لتقفوا منها على طريق النكاية وليعلم الضعيف إذا كان له أعدا كيف يوقعهم في مصايد الردى وإذا استعمل اللبيب العقل المصيب والفكر النجيب وساعده في ذلك قضاء وقدر نال ما أمل وأمن ما حذر وأفلح أمره ونجح فكره وهذا إذا كان الضعيف

стр. 122

مظلوماً والقوى ظالماً غشوماً كما أنتم عليه مما توجهتهم إليه من معاداة شيخ الشام المستحق للتجبيل والإكرام والتعظيم والاحترام فانه على الحق وأنتم ظالمون وقاصد الصدق وأنتم كاذبون يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون فهذا أمر مشكل وداء معضل فأني تصح أبدانكم وقلوبكم مرضى ومن يحبكم وأنتم محسوبون من البغضا وكيف تقتفون وأنتم على الباطل وفي أي ذوق يحلى ما منكم من عاطل وأنا أخاف أي أجلاف أن تسفر هذه القضايا بعد ارتكاب البلايا وتحمل المشاق والتعب باقتحام موارد الهلاك والنصب عما هو وأشد وأنكى وأحر لعينكم وأبكى كما أصاب مضيف العراق مر زوجته بيدة ذات النطاق حين بدا منها الزنبور على حافة التنور فقال الوزير للعفريت أفدنا هذا الصوت يا ذا الصيت (قال) نزل في بعض الرستاق من بلاد العراق فقير نحيف على مسكن ضعيف وكان بعض أيام الخريف والبرد الشديد يقطع الحديد فبعدما طبخوا وتعشوا سجروا النار ليتدفوا فبقي كل من الحضور يتدفأ على جانب التنور فقعد الضيف مقابل زوجة المضيففظهر من تحت نطاقها وجه ذلك الحر الظريف ولاح من تحت السجيف كأنه قرص أو رغيف أو قند عسلي نظيف أو خد جندي نتيف أو القمر شق نصفين أو بدر لاح من تحت ذيل حنين

стр. 123

فلما أحس بحرارة النار وظهر على وجهه الاحمرار صار يتلمظ ويتحلى ولسانه من الحر والدف تدلى فلمحه الضيف وهو يتثائب فتمطى قائم رمحه ونحوه قام وتصاوب وقد قيل في الأقاويل عضوان متعاونان وهما اليدان وعضوان مختلفان وهما الرجلان وعضوان متتابعان وهما العينان وعضوان متصاحبان وهما اليد والفم وعضوان متباغضان وهما الأست والأنف وعضوان متوافقان وهما العين والأبر وكان الضيف يسارقه النظر وبترشف شفاهه بلسان الفكر ويود في مطالعة جبينه لو أتبع العين بالأثر وجعل يتغنى ويترنم ويهيم بما يتكلم: ليس في العاشقين أقنع مني ... أنا أرضى بنظرة من بعيد فتنبه أمام هواء الهاجد وجعل يقوم ويقع وهو راكع ساجد ويسلم على محرابه أحسن التحيات ويتشهد رافعاً إصبعه بالسلام والصلوات ثم غلبته الحيرة فاخذ يجلد عميره فنظر صاحب البيت فرأى الضيف غارقا في ذيت وذيت مشغولاً بكيت وكيت متأملاً معنى هذا البيت: وعند الملتقى انكشف المغطى ... تثاءب كسها أيرى تمطى فأراد أن ينبه ربة البيدار على هذا العثار لتستر حالها وتغطي مالها بطريقة لا يؤبه إليها ولا يقف ضيفها عليها فمد يده إلى سفود وحرك به

стр. 124

النار ذات الوقود فعلق من النار به في الطرف وما شعر بذلك أحد وما عرف ثم لعب ساعة بذلك العود وأوصل في خفية طرفه إلى ذلك الشق المعهود لتيقظ فتتحفظ فشوظها وأجرها وأحرق رأس السفود بظرها فالتأمت وانضبطت واحترقت واختبطت وتحركت بزعجة فضرطت فزادت فضيحة الأنف والأذن ولم يحصل من تلك الحركة إلا الخجالة والغبن (وإنما أوردت) هذه الحكاية لتتأملوا في الغايات والنهايات فإن من لا يراقب ما يأتي في العواقب ما الدهر له بصاحب وهذا الرجل الصالح القيم الراجح ما فاق أقرانه وساد أصحابه وإخوانه إلا بشيء تقدم به عليهم وتحقق موجب تقدمه لديهم وذلك درجات العلم والعمل فبذاك ساد الرجل وكمل وقال منزل الآيات وخالق البريات يرفع الله الذين آمنوا ومنكم والذين أوتوا العلم درجات وقد برع في أنواع العلوم وأطلع على حقيقتها من طريقي المنطوق والمفهوم وأنتم عن طريقه غافلون وعن حقيقة ما هو عليه ذاهلون واعلموا أن طريقه واحدة وهي الحق وطرقكم متعددة وكلها فسق وأتباعه على اتباعه متحالفون وأنتم في طرائقكم القدد متخالفون فقد قال الله تعالى في محكم تنزيله وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله وقال بعض أهل الفضل وكلامه في بيان الحق فصل ما ناظرت ذا فنون إلا غلبته وما ناظرني وذو فن إلا غلبني وإنما أخشى أن ناظرت هذا الرجل الكامل الفاضل أن لا أحصل منه على طائل ويظهر فضله قصوري فينهدم بنيان قصوري

стр. 125

فقال الوزراء بعد أن اتفقت الآراء كلمة واحدة متفقة متعاضدة نعم ما رأى مولانا الرئيس صاحب التدليس وإسناداً التلبيس وأنجب أولاد إبليس ونحن أيضاً يا باقعه نخشى عاقبة هذه الواقعة ولقد جرى مثل هذا المجرى بين بزر جمهر ومخدومه كسرى في قضية فاق فيها الوزير مخدومه الكبير فسأل العفريت وزراء عن بيان ذلك الشبان كيف كان (فقالوا) بلغنا أيها الخنس الملقى الوسواس في صدور الناس أن بزر جمهر الوزير كان ذا علم غزير ورأى وتدبير وبديهة جواب تفحم الكد والتفكير وكان حكيم زمانه وعليم أوانه وممن فاق في الفضل والحكم سائراً أترابه وأقرانه وكان مقرباً عند مخدومه يزيد في كل وقت في تكريمه وتعظيمه وتوقيره وتفخيمه ويصغي إلى نصائحه ويعد قربه من أعظم مناجحه ويصبر على كلامه الصادعووعظه القارع ونصحه القارع لما فيه من الفوائد والمنافع والحكم والبدائع وقد قيل من أحبك نهاك ومن أبغضك أغواك فكان الوزير يبادر قبل سائر الخدم في وظائف الخدم ويعجل من الليل والظلم حتى كأنه يوافق النجم أو يسابقه في الرجم ومع ذلك كل يوم يجد مخدومه راقداً في النوم فيقرعه بالغفلة وينقم عليه هذه الفعلة ويعلن بالندا وينادي في الملا فيقول أفق يا محجوب وتيقظ حتى تظفر بالمطلوب فمن باكر نجح ومن فلس المطلوب أفلح ومن تخلف في النوم سبقه إلى المنزل القوم وفاته المطلوب ولا يدرك المحبوب واترك لذة الكرى فعند الصباح بحمد القوم السرى وكان كسرى يجد لهذا الكلام أنواعاً من الآلام لأنه كان يطيل السهر إلى وقت السحر عاكفاً على

стр. 126

المدام وسماع الأنغام ومغازلة الغزلان ومعاقرة الندمان وإحياء الليل عمر ثان فإذا نام واستراح امتد نومه إلى الصباح فلا يوقظه إلا عياط الوزير وصراخ ذلك الصائح النذير فلما طال عليه المطال وغلب عليه من ذلك الملال أرصد للوزير في الطريق من منعه عن التبكير بالتعويق فتصدى له الرصد وأعروا رأسه والجسد وأخذوا قماشه وسلبوا رياشه فرجع إلى بيته مكرهاً ولبس ثياباً غيرها فأبطأ في ذلك اليوم وتخلف في الخدمة عن القوم ولم يجيء إلا وقد استيقظ كسرى من النوم وهو جالس في صدر الإيوان وحواليه مباشر والديوان وسائر الوزراء والأركان وعامة الجند والأعوان كل في مقامه ضابط زمامه فأدى بزر جمهر وظائف الخدمة على عادته ووقف في مكانه مع جماعته فقال كسرى ما دعا مولانا الوزير في هذا اليوم المنير إلى التخلف والتأخير وترك التبكير وإنشاده بالتبكير قول الشاعر الكبير: بكرا صاحبي قبل الهجير ... إن ذاك النجاح في التبكير فقال إن الحرامي عارضني أمامي وقصدني في ظلامي فأخذ شاشي وسلبني قماشي ورياشي فرجعت إلى كناسي وجددت زينتي ولباسي فهذا سبب تأخيري وعدم تبكيري وموجب تخلفي عن وعظي وتذكيري فقال كسرى ما أفادك التذكير إلا الغرامة في التبكير ولولاه ما سلب القماش ولا ذهب الرياش ولا قام الحرامي بالمعاش فأين الفلاح في القيام قبل الصباح فقال بزرجمهر في الحال وقد أصاب في الجواب ليس ذلك كذلك يا إمامي وإنما بكر قبلي الحرامي ولم أباكر أنا بالنسبة إليه فرجع فائدة تبكيره مني عليه فعجب كسرى من خطابه وسرعة بديهته في جوابه

стр. 127

(وإنما أوردت) هذا القول بين يدي إمامنا الغول أو شيخ المردة الهول ليعلم أن كسرى وإن كان عالماً وفاضلاً وحاكماً كما أذعن لكلام وزيره واتبع رأي مشيره وانصف من نفسه إذ أدرك الوزير بفهمه ما لم يدركه هو بحسه فاسترسل معهم العفريت فيما هم عليه والتخلف عما ندبهم إليه وقال فبأي الحبائل نصيدهم وبماذا نكيدهم فقال أحد الوزراء بالنساء فإنهن زمارة المحن وطبل الفتن والطبل لا يضرب تحت الكساء هن أعظم وسائلنا وأحكم أوهاقنا وحبائلنا وناهيك ما قاله العزيز العليم الذي جبلهن على غير تقويم وفطرهن على الكيدان كيدكن عظيم وجعل كيدنا بالنسبة إلى كيدهن سخيفاً فقال أن كيد الشيطان كن ضعيفا وقال سيد السادات ورئيس الرؤساء ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وقال الولي ومن قدره الرفيع على: إن النساء شياطين خلقن لنا ... نعوذ بالله من شر الشياطين وقال من أجاد في المقال المسامع بالأقوال حيث قال: وما حز أعناق الرجال سوى النسا ... وأي بلاء جاء لسن له أهلا فكم نار شر أحرقت كبد الورى ... ولم يك إلا مكرهن لها أصلا وإنهن أشرك الأشراك وأوهاق الأزهاق واسواق الغساق ومصائد المصائب ومراصد النوائب وحسبك يا ذا الدها مأوى ذلك الحكيم حين سها وأعن لزوجة لرئيس إذ نبهته على ما عنه لها فسألالعفريت عن تلك الحالة وبيان ما فيها من المقالة

стр. 128

(فقال) ذكر أن حكيماً من العلماء وعالماً من الحكماء أولع بضبط مكر النساء وشرع في تدوينه صباحاً ومساءً وصار يجول البلدان ويطالع لذلك على كل ديوان ويكتب ما يكون وما كان ويحرر من ذلك الأوزان بالمكيال والميزان فنزل في بعض الآناء على حي من الأحياء فصادف ذلك التعس بنت الرئيس فتلقته امرأة ظريفة ذات شمائل لطيفة وحركات رشيقة خفيفة وقابلته بالترحاب وفتحت للدخول الباب فاقبل عليها وترامي لديها فأنزلته في صدر البيت وأخذت معه في كيت وكيت كأنها معرفة قديمة وحديثة كريمة وكان زوجها غائباً قد قصد جانباً فشرعت في نزل الضيف لئلا تنسب إلى بخل وحيف فأخذ يطالع في ديوانه ويسرح سوائم طرفه في ظرف بستانه يشغل أوقاته ويتفكر ما فاته ليتعاطى إثباته فقالت له ضرة الريم ما هذا الكتاب العظيم أيها الفاضل الحكيم فقال شيء صنعته وكتاب ألفته وهو في الغربة أنيسي وفي الوحدة جليسي فقالت يا ذا الحكم والحلم ما فيه من فنون العلم فقال سر مصون وأمر مخزون ودر مكنون لا يجوز إبداؤه ولا يحل إفشاؤه فقالت يا ذا الشكل الظريف والصوف اللطيف والعلم المنيف هذا التعريف لا يليق بالتصنيف فإن فائدة التصنيف الاشتهار وثمرة العلم الانتشار ودونك ما قاله الكئيب في مخاطبة الحبيب: أذقني من رضابك يا حبيبي ... فما للشهد دون الذوق لذة وما أخذ الله على الجهال أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن أن يعلموا

стр. 129

فقال الأمر كذلك يا زين الأمور ولكن هذا علم يصان عن ربات الخدور فقالت إن الله الجليل الذات الجميل الصفات ذكر المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات وما منع نساء الأنصار الخيرات الأطهار أن يسألن المصطفى المختار عليه أفضل الصلاة والسلام عن غسل المرأة في الاحتلام ولا أن يلجن معه المخاضة في السؤال عن الحائض والمستحاضة فجمع في ميدان الامتناع وأصر على الممانعة والدفاع وقال يا حصان هذا سر يصان لا سيما عمن في دينه وعقله نقصان فأغراها هذا المقال على الإلحاح في السؤال وزادت في اللجاج ومارت في الاحتجاج وترامت لديه وأقسمت بدلالة الدال عليه فقال هذا علم ما أسبق إليه جمعت فيه مكر النساء ومن أجاد منهم ومن أساء ومن تعاطت لطائف الحيل وخفي الفعل وخفيف العمل ومن دعت بدعاها حتى بلغت مناها ومن وقعت في الشدائد فاحتالت بدقيق فكرها لتلك المكايد وتخلصت من شرك المصايد فلما سمعت ما قال ووعت سكت وجهها وأعربت تقهقها وتمايلت تمايل القضيب وقالت سر غريب وأمر عجيب وضيعة عمر حاصل

стр. 130

فيما لا تحته طائل وشغل سر وبال في جمع أمر محال لقد ركبت المشاق وكلفت نفسك ما لا يطاق ونسفت الرمل بالكربال وغرفت البحر بالغربال فإن مكر ربات الخدور لا يدخل ضبطه بسفر تحت مقدور فقال لها أنت غبية وعن هذا الكلام غنية وإن كنت فاضلة ذكية أنا قد بلغت في ذلك الغاية وأحطت به بداية ونهاية ووقفت على نجمله ومفصله فلم يشذ عني شيء من آخره وأوله فسلمت وما تكلمت وغالطت وما بالطت في هذا المقام شيءً فريا ونسياً منسيا ثم نزلت من برج المنازلة وأخذت تلك الغزالة في المغازلة وانتهى بها المقال إلى هذا السؤال فقال أيها اللبيب الماهر ما معنى قول الشاعر: يهددني بالرمح ظبي مهفهف ... لعوب بألباب البرية عابث ولو كان رمحاً واحداً لاتقيته ... ولكنه رمح وثان وثالثفالرمح الواحد قامته والرمح الثاني ما حوته راحته. وقل يا أبا الحارث ما هو الرمح الثالث فقال: ذلك النبيه قبل ما يظهر من تثنيه فإن هزلين أعطافه وسرعة انعطافه تراه العينان كأنه رمحان وقيل ما يظهر ذلك المهفهف عند هزه الرمح المثقف فإنه

стр. 131

يتراءى للعين الشكل الواحد اثنين ولهذا نظير في اليوم المطير وأحسن مثال عند رشق النبال وفي تدوير المحجن وفتل الصولجان عند سرعة الدوران. وقيل كأن معه رمحان فعده واحداً وهما اثنان وعندي يا دمية القصر أنه ليس المراد الحصر وإنما المراد التكثير يا ضرة البدر المنير لأن عطفه كلما انهز هزه حصل في صدر المتيم وخزه ورمح قامته يثنى ويتقصف فتارة يميل وأخرى في بتثقيف ولطعن العشاق يخطر ويتهفهف فالمتيم لا يبرح من قده في طعنات كما لم يزل من سهام جفنه في محزات ووخزات وهو من المجاز المرسل إذ المراد الطعن من ذلك الاسل وكأن قصده أن يسرد الأعداء إلى غاية ويبلغ ما لا نهاية فيقول ثان وثالث ورابع وخامس وسادس وسابع فلم تسع القافية: يا من بوصلها شافيه ... ورضابها عافيه ونظير هذا يأجره إن تستغفر لهم سبعين مرة، وليس المراد الحصر يا رقيقة الخصر ويا عين العين في السبعين حتى لو زاد على هذا العدد لغفر لهم الواحد الصمد بل المراد أنه لا يغفر لهم ولو زاد فقالت: يا صاحب البيان وربه إنما عنى بالرمح الواحد زبه فأفصحت له بالكلام عما لها من مرام كأنها ثالثة بنات همام فخجلت عين الرجل واستحت لما أفصحت عن مقصودها وأوضحت

стр. 132

فقالت: حبيت وحييت لا تستح واصنع ما شئت فحركت بهذا الكلام العابث من الشيخ الحكيم الرمح الثالث فمد إليها يد الفاجر العائث وذهب لب ذلك الرجل الحازم، وراودها مراودة العازم الجازم، وصارت تلك اللاعة بين الأطماع والمناعة تنثني وتنقصف فتارة تتثقف وأخرى تتخسف وبينما هما في المجاذبة جاء زوجي وهو عنيف عنيد فسلب الفرار وطلب الغرار ووقع ذلك الحكيم النبيه في فتنة فيها الحليم سفيه ودهمه ما هو أهم مما هو فيه من دواهي العشق ودواعيه ونسى العشق والعشيق وطلب الخلاص من المضيق وأظهر صورة حاله ما عناه الشاعر في قاله: سألت مجربا طبا عليما ... خبير بالوقائع مستعاذا وقلت الشهد أحلى أم رضاب ... أم النيك الذي للروح حاذي فقال وحق ربي النفس أولى ... إذا جر الجزا هذا وهذا واشتغل الحكيم بنفسه وخاف حلول رمسه وكان في طرف البيت صندوق مقفل عليه ستر مسبل ففتحت له الصندوق ورعت له بإخفائه عن زوجها الحفوق وأمرته بولوجه ليكفي من زوجها شر خروجه فشكر لها صنعها وامتثل وانسل إلى ذلك اللحد الضيق فأقفلت عليه أغلاقه وأحكمت وثاقه ثم تلقت زوجها بالترحاب ودخلت معه في الأطعمة من كل باب وقدمت له ما أكل وانسدحت له فركب ووكل

стр. 133

ثم قالت أخبرك يا حبيب بوقوع أمر غريب وحادث بديع عجيب وهو أنه قدم حكيم فاضل حليم عالم عظيم فأكرمت نزله، وبوأت منزله، وكان معه كتاب فيه العجب العجاب فسألته عما حوى فقال مكر النسا فقلت له هذا شيء لا يحصى ولا يحصر ولا يجمعه ديوان ولا دفتر فلم يسلم إليّ ولم يعول علي وذكر أنه أنهاه ولم يدع من مكر النسا فنا لا أوعه إياه فما وسعني إلى أني غازلته وداعبته وهازلته فطمع من لين محاورتي في حسن مزاورتي وطلب مني ذلك العقوق ما هو أعز من بيض الأنوق، وبينما نحن في العيش الرغيد وإذا بك أقبلت من بعيد كل ذلك والحكيم يسمع قولها وما تخبر به بعلها فلما سمع الزوج هذا الكلام اضطرب وزمجر فلم يبق الحكيم مفصل إلا ارتجف فقال هاهو في الصندوق مختفي فخذ ثارك منه واشتفي فنهض وصاح هاتي المفتاح فعلم الحكيم أن عمره ذهب وراح، وكان سبق من زمان، بين الزوجينعقد رهان أنه من فتح منهما الصندوق غلب وأقام لصاحبه بما طلب فلما ذكرت له حكاية الحكيم تذعنه عقد الرهن القديم وذهل لشدة الغيرة ووفور الحيرة وتوجه إلى الصندوق فبمجرد ما فتح القفل المغلوق صاحب عليه غلبتك يا معشوق فأد ما ثبت لي عليك من الحقوق فتذكر عقد المراهنة ولم يشك أن كلامها كان مداهنة فضحك بعد ما كان عبس وألقى المفتاح من يده وجلس ولعنها ومكرها ولعبها وفكرها ثم اصطلحا وانشرحا وزاد انشاطاً ومرحاً ثم خرج في ضروراته وتوجه إلى حاجاته فأقبلت تلك العروس إلى الحكيم

стр. 134

المحبوس وأفرجته من الاعتقال وذكرت له هذه المناقلة والانتقال وقالت أيها الحكيم العظيم هل كتبت هذه المناقلة كتابك الكريم فقال لا والله الرحمن الرحيم وإني قد سلمت إليك وتبت إلى الله علي يديك (وإنما أوردت) هذا المثال لأعرض على شيخ السعالى وإمام الأغوال أن النساء في هذه الحركة أعظم متشبث وأقوى شبكة وهن لسلب اللب من الرجال أضعاف فتنة المسيح الدجال خلقهن أعوج وخلقهن أهوج ورأيهن غير سديد والرجال لهن أذل عبيد وإن كن ناقصات عقل ودين، فهن الكاملات في سلب العقل المتين والفكر الرزين وأذهب للب الرجل الحازم والعقل السديد الجازم وهل أخرج آدم من جنة المأوى إلا قصة صدمته من قبل حوا وما قتل هبيل قابيل إلا بفتنة الزوجة كما قيل وكذلك قصة من أوئى الآيات فانسلخ منها وقد عرف كل ذلك إبداء وإنها وغالب من عصى الله وأسا إنما كان سبب كفره واخزائه النسا فلا تعترضوا على هذا الرأي المتين ولا تتعرضوا لهذا الرجل فإنه على الحق المبين ولا تقصدوا لمعارضته وسؤاله فربما يكون مجالكم أضيق من مجاله وإنا لا نقدر على مناقشته ويظهر جهلنا وعجزنا عند مباحثته فقال سائر الوزراء هذا الرأي أصوب الآراء فإنا إلى الآن ما بارزناهم بالمخاشنة وإنما كنا نأتيهم بالمخادعة والمحاسنة فنزين لهم الباطل ونجلي لهم العاطل ونشوه وجه الحق ونسود طلعة الصدق إلى أن ظهر هذا الرجل ونحن على ذلك فوقف في طريقنا وأراهم الدرب السالك وعلا شأنه ووضح برهانه ونحن على ما نحن عليه من الإغواء وإلقائهم في

стр. 135

مهاوي الأهواء والحرب بيننا وبينهم سجال فلو كاشفناهم بسوء الفعال انكشف لهم زيف نقدنا وبطل ما كنا نسوله بجهدنا فإذا ظهر الحق من الباطل وتميز الحالي من العاطل أخذوا حذرهم وضبطوا أمرهم وداروا بالعداوة ومروا بالملوحة من الحلاوة ثم ظفرنا بهم موهوم ونصرنا عليهم غير معلوم فما نظفر إلا بالندامة ونرضى إذ ذاك بغنيمة السلامة ويستمر هذا العار علينا إلى يوم القيامة وقد قيل: لا تسع في الأمر حتى تستعد له ... سعي بلا عدة قوس بلا وبر فعند ذلك استشاط العفريت غضباً وطار شراراً لهذا الاشتعال ولهباً، وقال: لقد عظمتم من شأن الإنسان وأوهنتم بل أهنتم جانب إخوانكم الجان وضيعتم حقوق الإخوان وأبطلتم حكاية السعالى والغيلان ونسيتم فتن جدكم الأعلى الباقية على ممر الزمان ونحن أدق حيلة، وأجل جماعة وقبيلة، وأوسع ذكراً وأسرع مكراً وأقدم وجوداً، وأعظم جنوداً، وأغزر علماً، وإدراكاً وفهماً، ولا أرى لكم همة صادقة ولا عزيمة موافقة وأنا ما قلت لكم ما تقدم من القول إلا لأخبر ما في فرائض علمكم من الرد والعول فلا أقوالكم سديدة ولا أفعالكم رشيدة، ولقد حل بكم الصغار وسطا بكم من الأنس الصغار وأما أنا فلا بد لي من المباحثة والمناقشة والمنابثة والإلقاء للمسائل والأبحاث في الرسائل من غير وسائط ولا وسائل ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينه فأعلموا ذلك وتحققوه ثم أمعنوا النظر فيه ودققوه وهذا هو الرأي الذي الذي صممت عليه فليتوجه كل منكم بقلبه وقالبه إليه ويقل في ذلك غثه وسمينه ويلق هجان قوله وهجينه ولا يدخر شيئاً من آرائه فلا بد لي من إلقائه

стр. 136

وأعلموا أن الولي الخرار الذي هو إلى جهة جار لو اتفقت الآراء على صرف جريانه إلى جهة أخرى وأن يسد عن هذه الجهة المجرى فإنهم لو قصدوا ذلك من أسفل الواديلسخر منهم الحاضر والبادي، ولا يتهيأ لفاعله ما يتمناه حتى يسد طريق الماء من أعلاه. وأنتم إن قصدتم معالي الأمور وإهلاك رؤوس الجمهور ثم تعمدتم الأراذل وتبدلتم الأكابر بالأوغاد والأسافل فإنكم إذاً أغمار وقد ضيعتم في غير حاصل الأعمار وقد قيل: إذا كنت لابد مستتربا ... فمن أعظم التل فاستترب وما اللجين كالرصاص والجروح قصاص ولا يكافأ الربيس إلا بالربيس ولا يقابل النفيس بالخسيس وأي فخر للملوك إذا نازلوا السوقة والصعلوك وقد قيل: ألم تر أن السيف بقدره ... إذا قلت هذا السيف أمضى من العصا وما أكتفى صناديد قريش يوم بدر بدون اكفائهم في النسب والقدر وماذا تفيد بيلستكم وتجدي شيطنتكم ووسوستكم وأنتم أولوا الزعاره وذوو الشطارة والدعارة إذا قهرتم من الأنس وعلاكم أضعف جنس وهم أقصر أعماراً ونحن أطواراً لم نزل نصادم الجبال ونقتحم الأهوال ونظهر

стр. 137

كما شئنا في باب الخيال ومن قبل جدنا اللعين جادل رب العامين فقال في حق جدهم أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين وقال لأغوينهم أجمعني. وقال ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثر شاكرين. وهم يموتون وهو من امنظرين وعلى كل جال نحن أقوى منهم وأجرأ وأعرف بطريق الخبث والمكر وأدرى بالجملة الحكم على الشيء فرع عن تصوره والشخص لا يحكم على شيء إلا بعد تصوره وتقرره وهذا الإنسان إلى الآن لا سبرناه ولا خبرناه ولا عرفناه ولا عرفناه فكيف فكيف تقطعون له بالغلبة وتفضلون علينا مسيره ومنقلبه، وإن لم تفصحوا بالعبارة فقد دللتم على ذلك بالإشارة وكنيتم عنه بالتلميح والكناية أبلغ من التصريح هذا ونحن كم قد أضللنا من حكيم وأذللنا من عليم وأفسدنا من عقائد وعقدنا من فسائد ونصبنا لهم من مصايد وأرصدنا عليهم من مراصد وأبطلنا من طاعات وعطلنا من خيرات وأخللنا من صلوات وأحبطنا من زكوات ومنعنا من حجات وصدقات وضيعنا من ميراث ونفقات وأسقطنا من أعمال الصالحات وكم لنا في الشر من سوق ومن سوق إلى فسوق وإلقاء في حرام وتسربل بمظالم وآثام وكم لنا من إحكام أحكام على القضاة والحكام يستحلون بها السحت والحرام ويأكلون بها أموال الأيتام ويستبيحون بها الدماء والفروج وكم دخلنا فيهم فأخرجنا منهم الإسلام أخفى خروج وكم لنا فيهم من مصائب لعصائب وحواصب

стр. 138

مناصب وكتائب نوائب وعجائب نواهب وغرائب نوادب نسلبهم بها دينهم ونمنعهم اعتقادهم الحق ويقينهم وكم لنا في سكونهم إلى الطاعات من حركات وفي ركونهم إلى الخيرات من سقطات وكم لهم إلى الطاعات من همم فبردتها وساوسنا فحصل منها في أحشائهم الضرم وفي وجود خيرهم العدم وفي صحة إيمانهم السقم وفي شباب صدقهم الهرم وفي سكون أمانهم الضر بان والآلم في دائرة حلالهم الحرام وكم وكم وكم وكم ونحن الآن على ما كنا عليه وهو الذي طبعنا عليه وندبنا إليه دأبنا عن الحق أضلالهم وعن الصراط المستقيم إزلالهم وإلى الباطل دلالتهم وإطلالهم نزين لملوكهم الاجتراء ولكبرائهم الافتراء ولرؤسائهم الازدراء ولعلمائهم المراء ولزهادهم الرياء ولتجارهم الربا ولأمرائهم سفك الدما ولنسائهم السلاطة والزنا ولخواصهم الغيبة والغميمة وعوامهم الخوض في كل جريمة وللمشايخ قول الزور ولنسائهم الوقاحة والفجور وهذا دأبنا ودأبهم. ولم نزل أوهاقنا ورقابهم فإن قلنا نصل هذا الواصل فإن هذا تحصيل الحاصل وإن قلنا نستأنف عملاً جديداً فإنا لم نترك في ذلك ما يبقى مزيداً وقد بلغنا في ذلك كله الغاية وهانحن ملابسون منه ما ليس وراءه نهاية ولم يبق إلا المقابلة في المقاتلة والمباشرة بالمكاثرة والمفاتحة في المقابحة والمكالحة في المناكحة فلما سمع الوزراء هذا الكلام عرفوا أن أسباب دولتهم آذنت بانصرام غير أنهم لم يقدروا على المخالفة فما وسعهم إلا المطاوعة والمؤالفة لئلاينسبهم إلى غرض فيصيبهم منه عرض أو مرض. فحسنوا له رأى المصادمة ومباحثة العالم والمقاومة

стр. 139

واتفقت الآراء أن يرسلوا للعالم أولاً وانتخبوا من يصلح أن يكون مرسلاً فيحمله العفريت في الرسالة ما تتضمنه من الحماسة والبسالة حسب ما يراه رأيه التعيس وفكره المدبر الخسيس. وكان في سياطينه المردة وغيلانه العتاة العندة عفريت من الجن مارد مسن اسمه صن بن مصن، قد أضل عقائد وأزل قواعد وأشرب بغض بني آدم وغمس طائفة منهم في نار جهنم بعدما غهم من المعاصي في يم لا يمنعه وجوم عن الهجوم ولا يخاف الرجوم من النجوم طالما أطال العوائق في المغارب والمشارق. وأضرم نيران الإفساد بين الخلائق وملأ ما بين الخافقين من مواقع الصواعق وفوح نتانة النوساوس وفساء الظربان في المجالس وانقض للشر والفتن على كل قائم وجالس فكم له توفيق بين الحرامين وتغريق بين الحلالين وسفك دماء بين الأخوين وإلقاء للبغضة بين المحبين والعداوة بين الألفين والعربدة بين السكارى والحروب بين المسلمين والنصارى. وبالجملة فقد أوتي من الوسوسة والتلبيس صنوفاً كثيرة فاق بها على ذرية أبليس فانتدبه العفريت الملم إلى هذا الأمر المهم، وأمهلاه إلى أن انسلخ أهاب الضو ثم طار في عنان الجو حتى وصلا إلى سفح الجبل، متعبد ذلك العالم البطل الذي ملأ الدنيا بالعلم والعمل ثم كمن العفريت في مغارة وأرسل رسوله بالسفارة يقول أبلغ عالم الأنس صاحب الكرامات والأنس ومقرب حظيرة القدس، عن شيخ العفاريت الطغاة المصاليت أني من قديم الزمان وبعيد الحدثان أضللت كثيراً من الناس، بالمكر والخداع والوسواس وفي أمثالي نزلت قل أعوذ برب الناس، وابن عمي هو الوسواس الخناس، وكان من جنس بني آدم كذا كذا ألف عالم

стр. 140

خدامي ومعي وجندي وتبعي منهم رؤس الزهاد وعلماء العباد، وعلى محبتي مضوا، وباتباع أوامري قضوا فأنا فتنة العالم وأعدى أعداء بني آدم الشيطان الرجيم، وأبليس الذميم اسم ذاتي ووصف صفاتي، أنا مقتدى الشياطين ورأس العفاريت المتمردين ومحل غضب رب العالمين خلقت من مارج من نار، وطبعت على إلقاء البوار والدمار رجوم النجوم إنما أعدت لأجلي، وعتاة الغواة لا تصل رؤوسها إلى مواطئ رجلي إلا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب آية منعتي، وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم طراز خلعتي، أأسجد لمن خلقت طيناً مقام مقالي لاحتنكن ذريته إلا قليلاً مجال جدلي، لعنه الله، وقال لاتخذن من عبادك نصيباً مفروضا منشوري القديم يعدهم ويمنهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً، مرسومي الكريم، الشياطين تستمد من زواخر مكري والأعور اللعين يقتبس من ضمائر فكري، لم تمر قضية في الزمان الغابر إلا ولي الشركة فيها ولا حدثت محنة لنبي ولا ولي إلا وأنا متعاطيها، جدي إبليس، نهض لجدي التعيس، وغلى نحو آدم هوى، فعصى ربه فغرى، وأنا قضيت بالتسويل، حتى قتل قابيل هابيل، وحلت بقوم نوح عن النصوح وأرشدت المجوس إلى عبادة النار ووضعت الناقوس، وأضللت عاداً وثمود، وشداداً ونمرود، وبعثت على عبادة الأصنام في البيت الحرام، وعلى كيفية إلقاء إبراهيم في

стр. 141

نار الجحيم، وهديت قوم لوط إلى الخوض في التلوط ومحافر القلوط، وسولت لأولاد يعقوب وحاولت في قضية ايوب، وتصديت لابن إسماعيل وعارضت ابنها وهو مع الخليل، وأنسيت يوشع قصة الحوت، وساعدت على صاحب الحوت، وجلست بالعصيان على تحت سليمان، وحضرت وقعة طالوت، وساعدت عليه جالوت، وأنا كنت العون لهامان وفرعون، وبحسن ضبطي قتل موسى القبطي، وأنا فتنت داود، وأغويت قارون اليهود، وسلطانهم على الوالدة والمولود، ودللت على نشر زكريا، وذبح يحيى، وجرأت على قتل الأنبياء والأولياء، وتوصلت بتزيين الوسواس لقاتلي الذين يأمرون بالقسط من الناس، ودعوت على عبادة العجل قوم موسى، وساعدت في التفريق، والإظلال بين أمة عيسى، وكم أغويت من رهبان، بما زخرفت من صلبان، وقد بلغني من جميع مسترقي السمع وطن على أذني، ووعاه خاطري ووقر في ذهني، وأنا أشارفالتخوم واسارق النجوم وأسابق الرجوم، إن لي أسماء تذكر في السماء منها الغيظ الرقبة، وشيخ نجد وأزب العقبة، والمقيم في الدست البيضة، والغوي على نقض عهد بني قريظة، والمحرض على أحد وبدر من الصناديد كل جليل القدر والمشهور في أحد بالندا، والملقي العرب بالردة إلى الردى، وأنا المتسبب في قتل عمر وعثمان، وإهلاك على أمير الشجعان، والغوي في وقعتي الجمل وصفين، والملقي الفتن بين جنود المسلمين، وإن شري سرى إلى يزيد وفاض للحجاج والوليد، وبي تكثر البدع بين الجماعات والجمع، ويظهر من الفتن ما يطن، ويغلب من التتار وأهل البوار والخسار أنواع الشرور والجدال إلى حين يظهر الدجال، وتستمر هذه الأمور إلى يوم البعث والنشور،

стр. 142

وبالجملة والتفصيل أنا شيخ التكفير والتضليل، وتلك صنعتي من الابتداء، وحرفتي إلى الانتهاء، ثم إنك نبعت في هذا الزمان، وظهرت في هذا المكان، تريد أن تهدم ما بنيته، وتعوج بصلاحك ما بفسادي سويته، وترد كلامي وتعاكسني في مرامي، وأنا كنت في قديم الزمان، من قبل أن توجد أنت في هذا المكان ناديت بين بنيه وشهرت في ذوقه قولي: كلوا واشربوا وازنوا ولوطوا وقامروا ... وهيا اسرقوا وخوضوا والدما جهرا ولا تتركوا شيئاً من الفسق مهملا ... مصيركم عندي إلى الجنة الحمرا وكانوا قد سمعوا وأجابوا وأطاعوا وأنابوا وشملي بهم منتظم، وأمري بتفريق كلمتهم ملتئم، وأسهم مرامي المشومة نافذة في المشارق والمغارب، وسيوف مناشري المسمومة قاطعة في الأعاجم والأعارب، كم لي في الأطراف والآفاق والاكناف من قاض ونائب ومانع من الخير حاجب وأمير وصاحب، ووزير وكاتب، ومشير وحاسب، وجليس ونديم، وتابع وخديم، وناظر وعامل، وناقص وكامل، وكم لي من جابي منوط بتفريق قلوبهم وجمع سويدائها إلى بابي، وكم لي في المدارس ذو وساوس، وفي الجوامع والبيع والصوامع من مذكر وواعظ وإمام وحافظ، ومقرئ وعابد، وشيخ وزاهد، وكم لي في الزوايا من خبايا، وفي أصحاب الروايات من درايات، وفقيه في النادي فاق الحاضر والبادي، يعلم في الشيطنة أولادي، وفي البيلسة حفدتي وأجنادي، وأما سائر الفساق في الآفاق، وسكان الأسواق، وقطان الجبال والرستاق، ورجال الحاري والأوراق، فكلهم لي عشاق وإلى ديني مشتاق، وسل عني أرباب الحانات، وسكان الخانات، وبالجملة غالب الطوائف وأرباب الوظائف على باب خدمتي واقف، وعلى طاعة مراسيمي ليلاً ونهاراً عاكف، مناي مناهم، ورضاي رضاهم، وأن خالف بعض سري نجواهم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل

стр. 143

ما هم، وأنت الآن جئت برايتك وسالوسك، وطامتك وناموسك تبدد عني عساكري، وتشرد من بني الأنس عشائري، وتشتت جموعي، وتخلي من الفسق والفساق ربوعي، من غير أن تشاورني، ولا تخبرني ولا تحاورني، ولا تبحث معي، ولا تناظرني، وهاأنا قد جئت إليك، ونزلت كالقضاء المبرم عليك، أريد أن أناظرك في أنواع من العلوم، وأسألك عن حقائقها من طريق المنطوق والمفهوم بحضرة من الجن والأنس، وسائر نوع الحيوان والجنس، فيظهر إذ ذاك جهلك فينبذك قومك وأهلك، ويتركك معتقدوك، ويتراجع عنك مريدوك، وأفسد بين العالم صيتك وأتلفه فاجعل بيننا وبينك موعداً لا نخلفه. فلما وصل رسول العفريت الكافر الصفريت إلى الشيخ العاد والعالم الزاهد الجاهد المجاهد فعندما وقع نظر الشيخ عليه ووصلت سهام لحظاته إليه، كاد أن يذوب مالملح، وأن لا يقوم الفساد للصلح، فبهت الذي كفر، وأخذته الدهشة والخور، وغلب عليه الانبهار وكاد يحترق من الأنوار، واستولى عليه الرجيف، وسقط من الوجيف، فما أبدى ولا أعاد ولا قام للصلاح ذلك الفساد. فقال له الشيخ مالك: وما أحالك وغير حالك؟ وما موجب دخولك علي وأنت غير منسوب إليّ؟ فقال: كف عني أنوارك واطوعني أسرارك حتى أقول فإني رسول فمالي طاقة برؤيتك ولا سواغوما على الرسول إلا البلاغ.

стр. 144

فقال: رسول أي طغين وسيطان لعين. فقال: أنا رسول محبك العفريت المشقوق الحوافر، الواسع المناخر، المسلوب المفاخر، أبي السعالى الكافر العالي، قد أقبل إليك في جمع كثير، وعدد من الجن غزير، ومعه رؤوس العفاريت والعتاة المصاليت، والطغاة المفاليت، وقد حملني إليك رسالة، تتضمن من الخبث شجاعة وبسالة، إن شئت أديتها، وإن أبيت رديتها، فقال: قل ما تريد وأبلغ ما معك عن ذلك العنيد وأوجز ما تقول، ولعن الله المرسل والرسول. فأبلغ الرسالة وأداها وأسال في أوديتها مؤداها. فقال الزاهد وكان بالأحوال خبيراً: وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا. والله ما لكم شبه في هذا الكيد إلا الحمار في الوحل والحمام في شبكة الصيد. قل لمرسلك أرى قدمك أراق دمك وهواك أهواك وأفعالك أفعالك لم وسؤالك أسوا لك وخيالك أخبى لك فأولى لك أولى لك، ولعن الله أولى لك لا شك أن الله تعالى أراد دماركم وأن يمحوا آثاركم ويخلي دياركم فتستريح البلاد من فسادكم والعباد من عنادكم أما أنا فأذل الخلق وأحقر الداعين إلى الحق، ولكن بعون الله وقدرته وإلهامه وقوته لي من اعلم والفضل ما أجيبه ويقتله من خوفه به وجيبه وسيظهر في الجمع على رؤوس الأشهاد عويله ونحيبه وسيبين اللع في سنن الخلق فروضه، ويكشف صحيح الحق ومريضه، وإذا أدعى بدعاوى طويلة عريضة فإن الله تعالى قتل نمرود العاتي ببعوضة، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون.

стр. 145

أما سمع ذلك الملعون، وعلم الشقي المغبون، أنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون. فمتى أراد يحضر ويسير نفسه وخصمه ويخبر ويصحب معه من يريد من كل جني عنيد وشيطان مريد فإن الحق يحق فيبطل الباطل، ويتميز في حلبة السباق الحالي من العاطل، فرد هذا الجواب الرسول، وكشف حقيقة المقول. ثم إن العفريت المخذول سأل الرسول عن أوضاع الشيخ الزاهد وأحواله في المساجد والمشاهد وما شاهده من أموره وحكاياته وحركاته وسكناته وأخلاقه ومعاملاته وكيف هيئته وصورته وما شاع عنه في قومه من سيرته. فقال: رأيت رجلاً سعيد الحركات كامل البركات صورته جميلة وأوصافه نبيلة، وهيئته جليلة، بدنه نحيل وفضله عريض طويل، وكلامه الصادع في أمثالنا ثقيل قاطع. فقذف الله في قلبه الفزع، وأخذته نوافض الرعب والهلع. فقال: أما والله إن هذه الأوصاف لصعبة الأعراق والأعراف، وستطرحنا وراء جبل قاف وإنها لسيمة الصلاح وعلامة الفوز والنجاح، وإنهم لهم المنصورون، وحزب الله هم الغالبون، ولقد ندمت على مراسلته، وكان الأولى سلوك طريق مجاملته ولكن الشروع ملزم ولابد أن أتم ما عليه أعزم، فواعده إلى وقت معلوم، ثم إنه أحضر وأحضر معه من جنده كل جني ظلوم وعفريت غشوم، ومتمرد مشوم ومخلوق من قبل من نار السموم.
следующие страницы →