← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

مَازِن بعون عبد) الله بن عَامر صَاحب الْبَصْرَة لَهُم فَهِيَ بأيدي بني مَازِن الْيَوْم. وَكَانَ بَين بني شَيبَان وَبَين مَازِن حَرْب فِيهَا وتعرف بِيَوْم الوقبى قتل فِيهَا جمَاعَة من بني شَيبَان. انْتهى. يَقُول: إِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين يمْنَعُونَ حمى هَذَا الْمَكَان بضربٍ يجمع بَين المنايا المتفرقة. وَهَذَا يحْتَمل وُجُوهًا: يجوز أَن يكون أَن هَؤُلَاءِ لَو بقوا فِي أماكنهم وَلم يجتمعوا فِي هَذِه المعركة لوقعت مناياهم مُتَفَرِّقَة فِي أمكنةٍ مُتَغَايِرَة وأزمنة مُتَفَاوِتَة فَلَمَّا اجْتَمعُوا تَحت الضَّرْب الَّذِي وَصفه صَار الضَّرْب جَامعا لَهُم. وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أَن أَسبَاب الْمَوْت مُخْتَلفَة وَهَذَا الضَّرْب جمع بَين الْأَسْبَاب كلهَا. وَحكي عَن أبي سعيد الضَّرِير أَن الْمَعْنى أَن الضَّرْب إِذا وَقع ألف بَين أقدارهم الَّتِي قدرت عَلَيْهِم. وَيجوز أَن يكون المُرَاد: بضربٍ لَا ينفس الْمَضْرُوب وَلَا يمهله لِأَنَّهُ جمع فرق الْمَوْت لَهُ. وَقَوله: فنكب عَنْهُم إِلَخ الدرء أَصله الدّفع ثمَّ اسْتعْمل فِي الْخلاف لِأَن الْمُخْتَلِفين يتدافعان. يَقُول: هَذَا الضَّرْب نكب عَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم اعوجاج الأعادي وخلافهم وداووا الشَّرّ بِالشَّرِّ. وَهَذَا كَقَوْلِهِم: الْحَدِيد بالحديد يفلح. وأصل النكب الْميل. وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ: هَذَا مثل قَول عَمْرو بن كُلْثُوم: (أَلا لَا يجهلن أحدٌ علينا ... فنجهل فَوق جهل الجاهلينا) وَقَالَ الفرزدق: ...

стр. 2837

(أَحْلَامنَا تزن الْجبَال رزانةً ... وَيزِيد جاهلنا على الْجُهَّال) قَوْله: وَلَا يرعون أكناف إِلَخ الهوينى: الدعة والخفض وَهُوَ مصغر الهونى تَأْنِيث الأهون. وَيجوز أَن يكون الهونى اسْما مَبْنِيا من الهينة وَهِي السّكُون وَلَا تَجْعَلهُ تَأْنِيث الأهون. والهدون: السّكُون وَالصُّلْح. يصفهم بالحرص على الْقِتَال وإيثار جَانب الْخُصُومَة على الصُّلْح. فَيَقُول: لَا يرْعَى هَؤُلَاءِ الْقَوْم من عزهم ومنعتهم الْأَمَاكِن الَّتِي أباحتها المسالمة ووطأتها المهادنة وَلَكِن يرعون النواحي المحمية والأراضي المنعية. وَأَبُو الغول الطهوي هُوَ كَمَا قَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف من قوم من بني طهية يُقَال لَهُم: بَنو عبد شمس بن أبي سود. وَكَانَ يكنى أَبَا الْبِلَاد وَقيل لَهُ: أَبُو الغول لِأَنَّهُ فِيمَا زعم رأى غولاً فَقَتلهَا وَقَالَ: (رَأَيْت الغول تهوي جنح ليلٍ ... بسهبٍ كالعباية صحصحان) (فَقلت لَهَا: كِلَانَا نضو أرضٍ ... أَخُو سفرٍ فصدي عَن مَكَاني) ...

стр. 2838

(إِذا عينان فِي وجهٍ قبيحٍ ... كوجه الهر مشقوق اللِّسَان)) (بعيني بومةٍ وشواة كلبٍ ... وجلدٍ فِي قراً أَو فِي شنان) وَله فِي هَذَا حَدِيث وَخبر فِي كتاب بني طهية. انْتهى. وَنسب ابْن قُتَيْبَة تِلْكَ الأبيات لأبي الغول النَّهْشَلِي. قَالَ: علْبَاء بن جوشن من بني قطن بن نهشل وَكَانَ شَاعِرًا مجيداً وَهُوَ الْقَائِل: (وسوءةٍ يكثر الشَّيْطَان إِن ذكرت ... مِنْهَا التَّعَجُّب جَاءَت من سليمانا) (لَا تعجبن لخيرٍ جَاءَ من يَده ... فالكوكب النحس يسْقِي الأَرْض أَحْيَانًا) انْتهى. وَأَبُو الغول النَّهْشَلِي غير أبي الغول الطهوي نقلهما الْآمِدِيّ عَن أبي الْيَقظَان وَقَالَ فِي النَّهْشَلِي: هُوَ علْبَاء بن جوشن وَإنَّهُ شَاعِر ذكره أَبُو الْيَقظَان وَلم ينشد لَهُ شعرًا وَلم أرى لَهُ ذكرا فِي كتاب بني نهشل. انْتهى. وَأَبُو سود بِضَم السِّين هُوَ ابْن مَالك بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. وَأم أبي سود: طهية بنت عبد شمس بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم.

стр. 2839

ونهشل هُوَ ابْن دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة الْمَذْكُور. فَأَبُو سود يكون عَم نهشل. وعلباء بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام بعْدهَا بَاء مُوَحدَة وَألف ممدودة. وَسليمَان هُوَ سُلَيْمَان بن عبد الْملك بن مَرْوَان. فالنهشلي شَاعِر إسلاميٌّ فِي الدولة المروانية وَأما الطهوي فَلم أَقف على كَونه إسلامياً أَو جاهلياً. وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: (فلولا يَوْم يومٍ مَا أردنَا ... جزاءك والقروض لَهَا جَزَاء) على أَنه إِذا خرج الظروف وَالْأَحْوَال عَن الظَّرْفِيَّة والحالية وَجَبت الْإِضَافَة وَلم يجز التَّرْكِيب. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما يَوْم يومٍ وصباح مساءٍ وَبَيت بيتٍ وَبَين بينٍ فَإِن الْعَرَب تخْتَلف فِي ذَلِك يَجعله بَعضهم بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد وَبَعْضهمْ يضيف الأول إِلَى الآخر وَلَا يَجعله اسْما وَاحِدًا وَلَا يجْعَلُونَ شَيْئا من هَذِه الْأَسْمَاء بِمَنْزِلَة اسمٍ وَاحِد إِلَّا فِي حَال الْحَال والظرف كَمَا لم يجْعَلُوا يَا ابْن عَم وَيَا ابْن أم بِمَنْزِلَة شَيْء وَاحِد إِلَّا فِي حَال النداء. وَالْآخر من هَذِه الْأَسْمَاء فِي مَوضِع جرٍّ وَجعل لَفظه كَلَفْظِ الْوَاحِد وهما اسمان أَحدهمَا مضافُ إِلَى

стр. 2840

الآخر. وَزعم يُونُس وَهُوَ رَأْيه أَن أَبَا عَمْرو كَانَ يَجْعَل لَفظه كلفظه إِذا كَانَ شيءٌ مِنْهُ ظرفا أَو حَالا. وَقَالَ الفرزدق: وَلَوْلَا يَوْم يومٍ مَا أردنَا ... ... ... ... ... ... . الْبَيْت فَالْأَصْل فِي هَذَا وَالْقِيَاس الْإِضَافَة. انْتهى. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ إِضَافَة يَوْم الأول إِلَى الثَّانِي على حد قَوْلهم: معديكرب فِيمَن أضَاف الأول إِلَى الثَّانِي. يَقُول: لَوْلَا نصر مالكٍ فِي الْيَوْم الَّذِي تعلم مَا طلبنا جزاءك. وَجعل نَصرهم لَهُ قرضا يطالبونه بالجزاء عَلَيْهِ. هَذَا كَلَامه. وَلم يشْرَح وَجه الْإِضَافَة. وظاهرها إِضَافَة المترادفين. وَقد شرحها أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة قَالَ: أما قَوْله حِين لَا حِين فَالثَّانِي غير الأول لِأَن الْحِين يَقع على الْجُزْء الْيَسِير من الزَّمَان فأضاف الْحِين الأول إِلَى الثَّانِي وَلَا زائدةٌ فَيكون من إِضَافَة الْبَعْض إِلَى الْكل نَحْو: حَلقَة فضةٍ وَعِيد السّنة وسبت الْأُسْبُوع فَلَا يكون إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه. وَمثله قَول الفرزدق: وَلَوْلَا يَوْم يومٍ مَا أردنَا ... ... ... ... . . الْبَيْت فَيوم الأول: وضح النَّهَار وَالثَّانِي: البرهة كَالَّتِي فِي قَوْله: وَمن يولهم يومئذٍ دبره. وَأنْشد أَبُو عَمْرو: (حبذا العرصات يَوْمًا ... فِي ليالٍ مقمرات)

стр. 2841

٣ - (الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: وجن الخازباز بِهِ جنونا على أَن لَام التَّعْرِيف إِذا دخلت على اللُّغَات الْمَذْكُورَة ل خازباز لم تغير مَا كَانَ مَبْنِيا عَن بنائِهِ. قَالَ ابْن بري فِي شرح أَبْيَات إِيضَاح الْفَارِسِي: بني على الْكسر كَمَا تبنى الْأَصْوَات وَفِيه لُغَات. وَلما أَرَادوا تَعْرِيفه أدخلُوا أل عَلَيْهِ لِأَن الْمركب حكمه حكم الْمُفْرد فِي ذَلِك نَحْو: الْخَمْسَة عشر درهما. قَالَ أَبُو عَليّ: وَإِنَّمَا جَازَ دُخُول أل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ وُقُوعه صَوتا لأَنهم أوقعوه على غير الْأَصْوَات فِي نَحْو قَوْله: (يَا خازباز أرسل اللهازما ... إِنِّي أَخَاف أَن تكون لَازِما) فَقيل: إِنَّه ورم. وَقد يجوز أَن يشبه بِبَاب الْعَبَّاس لِأَن مَا دَخلته أل من ذَلِك كثير نَحْو: تداعين باسم الشيب وشيب: حِكَايَة صَوت جذب المَاء ورشفه عِنْد الشّرْب. انْتهى. وصدره: تفقأ فَوْقه الْقلع السَّوَارِي

стр. 2842

(يظل يحفهن بقفقفيه ... ويلحفهن هفافاً ثخينا) (بهجلٍ من قساً ذفر الخزامى ... تهادى الجربياء بِهِ الحنين) تفقأ فَوْقه الْقلع السَّوَارِي ... ... ... ... . . الْبَيْت يصف فِي هَذِه الأبيات نعاماً. ويحفهن أَي: يحف بياضات. والقفقفان: الجناحان. والقفقف كجعفر بقافين بَينهمَا فاءان. وَجَنَاح هفاف أَي: حفيف الطيران. وَحمله ثخيناً لتراكب الريش عَلَيْهِ. أَي: يلبس بيضه جناحيه ويجعلهما للبيض كاللحاف وجناحه خَفِيف مَعَ ثخنه وَكَثْرَة ريشه لِأَنَّهُ لَو كَانَ ثقيلاً لكسر الْبيض. وَقَوله: بهجل من قساً إِلَخ الْبَاء مُتَعَلقَة بيلحفهن. والهجل بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْجِيم: المطمئن من الأَرْض. وَالرَّوْض أحسن مَا يكون فِي مطمئن لِأَن السُّيُول تَجْتَمِع فِيهَا. وقساً بِفَتْح الْقَاف وَالسِّين الْمُهْملَة: مَوضِع. يُرِيد أَن هَذَا الْموضع أدحيها وَمحل بيضها. وذفر: صفة لهجل بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَكسر الْفَاء وصفٌ من الذفر بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ كل ريح ذكية من طيب أَو نَتن. وَأما الدّرّ بِالْمُهْمَلَةِ وَسُكُون الْفَاء فَهُوَ النتن خَاصَّة. والخزامى بِضَم الْمُعْجَمَة: نَبَات طيب الرّيح. والجربياء بِكَسْر الْجِيم: ريح الشمَال. وتهادى أَي:) تتهادى أَي: تهدي إِلَيْهِ الحنين وَهُوَ الشوق وتوقان النَّفس. وَضمير بِهِ للهجل.

стр. 2843

وَقَوله: تفقأ فَوْقه أَي: فَوق الهجل. وتفقأ أَي: تتفقأ فَهُوَ مضارع أَي: تَنْشَق السحائب فَوق هَذِه الرَّوْضَة الَّتِي فِي هَذَا الهجل. وَقَالَ المرزوقي فِي شرح الفصيح: يُقَال: تفقأ السَّحَاب أَي: سَالَ بالمطر. وَأنْشد الْبَيْت. وَجُمْلَة تفقأ صفة أُخْرَى من هجل أَو حَال مِنْهُ. والقلع بِفَتْح الْقَاف وَاللَّام: جمع قلعة وَهِي الْقطعَة الْعَظِيمَة من السَّحَاب. وَقَالَ ابْن السّكيت فِي لإِصْلَاح الْمنطق: السَّحَاب الْعِظَام. والسواري: جمع سَارِيَة وَهِي السحابة الَّتِي تَأتي لَيْلًا. والخازباز هُنَا: نبت. قَالَ ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات الْإِصْلَاح: جُنُونه: طوله وَسُرْعَة نَبَاته. وَبِه أَي: بِهَذَا الهجل. وَكَذَلِكَ قَالَ قبله أَو حنيفَة الدينَوَرِي فِي كتاب النَّبَات: الْمَجْنُون من الشّجر كُله العشب: مَا طَال طولا شَدِيدا. وَإِذا كَانَ كَذَلِك قيل جن جنوناً. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَقَالَ فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع أخر من كِتَابه: الخازباز من ذبان العشب. وأنشدوا قَول ابْن أَحْمَر فِي صفة عشب: وجن الخازباز بِهِ جنونا يَعْنِي فِي هزجه وطيرانه. وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ نبتٌ. وجنونه: طوله وسموقه. انْتهى. وَفَسرهُ حَمْزَة فِي أَمْثَاله بالذباب عِنْد قَوْله: الخازباز أخصب قَالَ: هُوَ ذُبَاب يطير فِي الرّبيع يدل على خصب السّنة. وَأنْشد الْبَيْت.

стр. 2844

وَفَسرهُ الزَّمَخْشَرِيّ أَيْضا فِي الْمفصل بذباب العشب. وَمثل للعشب بقوله: والخازباز السنم المجودا وَهُوَ من أرجوزة أورد بَعْضهَا ابْن الْأَعرَابِي فِي نوادره وَهُوَ: (والخازباز الناعم الرغيدا ... والصليان السنم المجودا) بِحَيْثُ يَدْعُو عَامر مسعودا فَهَذَا صَوَابه. وَقد سبق الزَّمَخْشَرِيّ ابْن السّكيت فِي إصْلَاح الْمنطق. وَهُوَ مركب من بَيْتَيْنِ كَمَا ترى. وَهَذِه أَسمَاء نباتات. والسنم بِفَتْح السِّين وَكسر النُّون: العالي. والمجود: الَّذِي أَصَابَهُ الْجُود بِالْفَتْح وَهُوَ الْمَطَر الْقوي. وعامر ومسعود: راعيان. قَالَ ابْن السّكيت: قَوْله: بِحَيْثُ يَدْعُو إِلَخ هَذَا بيتٌ يلقى فَيسْأَل: لم يَدْعُو أَحدهمَا الآخر فَالْجَوَاب: إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِكَثْرَة النبت وَطوله بِحَيْثُ يواري مسعوداً عَن عَامر فَلَا يعرف عامرٌ مَكَان مَسْعُود فيدعوه ليعرف مَكَانَهُ.

стр. 2845

وَأطيب: مفعول ثَان. وروى بدله: أكْرم. وَهَا: ضمير الْإِبِل مفعول أول. وَمن روى: رعيتها فأطيب حَال وَهَا ضمير الْبقْعَة وَمَا بعده بدل من أطيب على الْوَجْهَيْنِ. وَتَسْمِيَة هَذِه النباتات) عوداً على اعْتِبَار تَسْمِيَة الْغَيْث شَجَرَة. وَابْن أَحْمَر شَاعِر إسلامي تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السِّتين بعد الأربعمائة.

стр. 2846

(الْكِنَايَات) أنْشد فِيهَا ٣ - (الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة) (كَأَن فعلة لم تملأ مواكبها ... ديار بكرٍ وَلم تخلع وَلم تهب) على أَن فعلة كِنَايَة عَن موزونه مَعَ اعْتِبَار مَعْنَاهُ وَهُوَ خَوْلَة. وَالْبَيْت للمتنبي من قصيدةٍ رثى بهَا خَوْلَة أُخْت سيف الدولة الحمداني وَلم يُصَرح بلفظها استعظاماً لكَونهَا ملكة بل كنى عَن اسْمهَا بفعلة فَلفظ فعلة حكمهَا حكم موزونها مُمْتَنع من الصّرْف للعلمية والتأنيث فَكَذَا فعلة مُمْتَنع. وَقد أوردهُ الشَّارِح الْمُحَقق فِي بَاب الْعلم أَيْضا. وَمِنْه قَول المتنبي أَيْضا: (يَا وَجه داهية الَّتِي لولاك مَا ... أكل الضنى جسمي ورض الأعظما) قَالَ ابْن فورجة: داهية لَيست باسم علم لمحبوبته وَلَكِن كنى بهَا عَن اسْمهَا على سَبِيل التضجر لعظم مَا حل بِهِ من بلائها أَي: إِنَّهَا لم تكن إِلَّا

стр. 2847

داهية عَلَيْهِ. وَزعم ابْن جني أَن داهية اسْم الَّتِي شَبَّبَ بهَا. وَلم يصب الواحدي فِي قَوْله: الْوَجْه قَول ابْن جني: فَترك صرفهَا فِي الْبَيْت وَلَو لم يكن علما كَانَ الْوَجْه صرفهَا. اه. وَقد نقل الشَّارِح الْمُحَقق عَن سِيبَوَيْهٍ أَن حَال كِنَايَة الْعلم فِي الصّرْف وَمنعه كَحال الْعلم. وَبِه يضمحل قَوْله: وَلَو لم تكن علما لَكَانَ الْوَجْه صرفهَا. وَهَذِه أبياتٌ من أول القصيدة: (يَا أُخْت خير أخٍ يَا بنت خير أبٍ ... كِنَايَة بهما عَن أشرف النّسَب) قَالَ الواحدي: أَرَادَ يَا أُخْت سيف الدولة وَيَا بنت أبي الهيجاء فكنى عَن ذَلِك وَنصب كِنَايَة على الْمصدر كَأَنَّهُ قَالَ: كنيت كِنَايَة. (أجل قدرك أَن تسمي مؤبنةً ... وَمن يصفك فقد سماك للْعَرَب) مؤبنة: مرثية من التأبين وَهُوَ مدح الْمَيِّت. وتسمي بِمَعْنى تعرفي. أَي: أَنْت أجل من أَن تعرفي بِاسْمِك بل وصفك يعرفك بِمَا فِيك من المحاسن والمحامد الَّتِي لَيست فِي غَيْرك كَمَا قَالَ أَبُو نواس: (فَهِيَ إِذا سميت فقد وصفت ... فَيجمع الِاسْم مَعْنيين مَعًا))

стр. 2848

إِلَى أَن قَالَ: (طوى الجزيرة حَتَّى جَاءَنِي خبرٌ ... فزعن فِيهِ بآمالي إِلَى الْكَذِب) يُرِيد خبر نعيها وَأَنه رجا أَن يكون كذبا وتعلل بِهَذَا الرَّجَاء. والجزيرة: مَدِينَة على شط دجلة بَين الْموصل وميافارقين. يَقُول: جَاءَنِي خبر مَوتهَا من الشَّام وَقطع الجزيرة حَتَّى وصل إِلَيّ فَلَمَّا (حَتَّى إِذا لم يدع لي صدقه أملاً ... شَرقَتْ بالدمع حَتَّى كَاد يشرق بِي) يَقُول: حَتَّى إِذا صَحَّ الْخَبَر وَلم يبْق لي أملٌ فِي كَونه كذبا شَرقَتْ بالدمع لغَلَبَة الْبكاء إيَّايَ حَتَّى كَاد الدمع يشرق بِي أَي: كَثْرَة الدُّمُوع حَتَّى صرت بِالْإِضَافَة إِلَيْهَا لقلَّة كالشيء الَّذِي يشرق بِهِ. والشرق بالدمع: أَن يقطع الانتحاب نَفسه فَيَجْعَلهُ فِي مثل حَال الشرق بالشَّيْء. وَالْمعْنَى: كَاد الدمع لإحاطته بِي أَن يكون كَأَنَّهُ شرقٌ بِي. (تعثرت بِهِ فِي الأفواه ألسنها ... وَالْبرد فِي الطّرق والأقلام فِي الْكتب) أوردهُ الشَّارِح الْمُحَقق فِي بَاب الْوَقْف من شرح الشافية قَالَ: إِن كَانَ قبل الْهَاء متحركٌ نَحْو: بِهِ وَغُلَامه فَلَا بُد من الصِّلَة إِلَّا أَن يضْطَر شَاعِر فيحذفها كَقَوْل المتنبي: ... ... . وَأنْشد الْبَيْت.

стр. 2849

قَالَ الواحدي: أَي لهول ذَلِك الْخَبَر لم تقدر الألسن فِي الأفواه أَن تنطق وَلَا الْبَرِيد فِي الطَّرِيق أَن يحملهُ وَلَا الأقلام أَن تكتبه. وَلم يلْحق الْيَاء فِي الْهَاء من بِهِ وَاكْتفى بالكسرة ضَرُورَة. وَقد جَاءَ عَن الْعَرَب مَا هُوَ أَشد من هَذَا كَقَوْل الشَّاعِر: (واشرب المَاء مَا بِي نَحوه عطشٌ ... إِلَّا لِأَن عيونه سيل واديها) وَهَذَا كَقِرَاءَة من قَرَأَ: لَا يؤده إِلَيْك بِسُكُون الْهَاء. ويروى: تعثرت بك يُخَاطب الْخَبَر وَترك لفظ الْغَيْبَة. كَذَا فِي شرح الواحدي. وَقَالَ المعري: يُرِيد أَن هَذَا الْخَبَر نبأٌ عَظِيم لَا تجترئ الأفواه على النُّطْق بِهِ. وَهَذَا قد يجوز أَن يكون صَحِيحا لِأَن الْإِنْسَان رُبمَا هاب الْإِخْبَار بالشَّيْء لعظمه فِي نَفسه وَكَذَلِكَ الْكَاتِب الَّذِي يكْتب بالْخبر الشنيع رُبمَا يعثر قلمه هَيْبَة لِلْأَمْرِ الَّذِي دخل فِيهِ وَإِنَّمَا التعثر لِلْكَاتِبِ. وَأما إِذا ادّعى التعثر من الْبرد فكذب لَا محَالة لِأَن الْبَرِيد لَا يشْعر بالْخبر. وَقد ذكر فِي مَوضِع آخر مَا يدل على أَن حَامِل الْكتاب الَّذِي لَا يشْعر مَا فِيهِ غير شاقٍّ عَلَيْهِ حمله فَكيف بالدابة الَّتِي لَا يحكم عَلَيْهَا بِالْعقلِ. وَذَلِكَ قَوْله لعضد الدولة: (حاشاك أَن تضعف عَن حمل مَا ... تحمل السائر فِي كتبه)

стр. 2850

وَقَالَ الْمُبَارك بن أَحْمد المستوفي فِي كتاب النظام: لَا فرق بَين تعثر الْقَلَم وتعثر الْبَرِيد لِأَن نِسْبَة) ذَلِك إِلَيْهِمَا محَال. وَإِذا اعتذر فِي الْقَلَم بتعثر الْكَاتِب فَهَلا اعتذر فِي الْبَرِيد بتعثر أَصْحَابه لِأَن كلا من الأقلام وَالْبرد لَا يشْعر بالْخبر. (كَأَن فعلة لم تملأ مواكبها ... ديار بكر وَلم تخلع وَلم تهب) قَالَ ابْن جني: كنى بفعلة عَن اسْمهَا وَاسْمهَا خَوْلَة. قَالَ أَبُو الْعَلَاء: وَهَذَا تقويةٌ لقَوْله: أجل قدرك أَن تسمي مؤبنة قَالَ الواحدي: يذكر مساعيها أَيَّام حَيَاتهَا يَقُول: كَأَنَّهَا لم تفعل شَيْئا مِمَّا ذكر لِأَن ذَلِك انطوى بموتها. وَقَالَ ابْن المستوفي فِي النظام: زعم أَبُو الْبَقَاء أَن الْمَعْنى: أَنَّهَا كَانَت تجهز الجيوش إِلَى ديار بكر للْجِهَاد. وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الموكب الْجَمَاعَة يركبون للزِّينَة والفرجة. قَالَ الْجَوْهَرِي: الموكب بابةٌ من السّير. والموكب: الْقَوْم الرّكُوب على الْإِبِل للزِّينَة وَكَذَلِكَ جمَاعَة الفرسان. وَفِي قَول أبي الطّيب: ديار بكر دليلٌ على مَا ذكرته لِأَنَّهُ لَو أَرَادَ مَا ذكره أَبُو الْبَقَاء كَانَ قد قصر جهادها على مَوضِع مَخْصُوص وَهَذَا فِيهِ

стр. 2851

نقصٌ من الْمَدْح. وعَلى أَن ديار بكر كَانَ لسيف الدولة معظمها فَكيف تجهز جَيْشًا إِلَى بِلَاد أَخِيهَا. وترجمة المتنبي قد تقدّمت فِي الشَّاهِد الْوَاحِد وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة. وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة) اكفف اكفف هُوَ قِطْعَة من بَيت ثَان من أحجية للحريري فِي مقاماته وهما: (يَا من تقصر عَن مدا ... هـ خطا مجاريه وتضعف) (مَا مثل قَوْلك للَّذي ... أضحى يحاجيك: اكفف اكفف) على أَن المُرَاد بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ المكررين بطرِيق الإلغاز والتعمية: مهمه وَهُوَ القفز. فَإِن اكفف يرادفه مَه ومكرره مهمه فمجموع اكفف اكفف كنايةٌ عَن: مهمه. وَهَذَا تعمية وإلغاز. والمعمى واللغز فِي اللُّغَة كِلَاهُمَا بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ الشَّيْء المستور. وَبَينهمَا فرقٌ عِنْد عُلَمَاء الْأَدَب. فالمعمى كَمَا قَالَ القطب فِي رِسَالَة المعمى الْمُسَمَّاة بكنز الأسما فِي كشف المعمى: هُوَ قولٌ يسْتَخْرج مِنْهُ كلمة

стр. 2852

فَأكْثر بطرِيق الرَّمْز والإيماء بِحَيْثُ يقبله الذَّوْق السَّلِيم. واللغز: ذكر أَوْصَاف مَخْصُوصَة بموصوف لينتقل إِلَيْهِ وَذَلِكَ بِعِبَارَة يدل ظَاهرهَا على غَيره وباطنها عَلَيْهِ. قَالَ القطب فِي رسَالَته: قد فرقوا بَينهمَا بِأَن الْكَلَام إِذا دلّ على اسْم شَيْء من الْأَشْيَاء بِذكر صفاتٍ لَهُ تميزه عَمَّا عداهُ كَانَ لغزاً. وَإِذا دلّ على اسْم خَاص بملاحظة كَونه لفظا بِدلَالَة مرموزه سمي ذَلِك معمًّى. فَالْكَلَام الدَّال على بعض السَّمَاء يكون معمى من حَيْثُ أَن مَدْلُوله اسْم من الْأَسْمَاء بملاحظة الرَّمْز على حُرُوفه ولغزاً من حَيْثُ أَن مَدْلُوله ذاتٌ من الذوات بملاحظة أوصافها. فعلى هَذَا يكون قَول الْقَائِل فِي كمون: (يَا أَيهَا الْعَطَّار أعرب لنا ... عَن اسْم شيءٍ قل فِي سومكا) (تنظره بِالْعينِ فِي يقظةٍ ... كَمَا ترى بِالْقَلْبِ فِي نومكا) يصلح أَن يكون لغزاً بملاحظة دلَالَته على صِفَات الكمون وَيصْلح أَن يكون فِي اصطلاحهم معمًّى بِاعْتِبَار دلَالَته على اسْم بطرِيق الرَّمْز. انْتهى. وَيُقَال للمعمى فِي اللُّغَة أحجية أَيْضا وَهِي فِي اصْطِلَاح أهل الْأَدَب نوعٌ مِنْهُ. وَقد نظم الحريري فِي المقامة السَّادِسَة وَالثَّلَاثِينَ عشْرين أحجية وَهُوَ أول من اخترعها وسماها أحجية. وَقَالَ: وضع الأحجية

стр. 2853

لامتحان الألمعية واستخراج الخبيئة الْخفية. وَشَرطهَا أَن تكون ذَات مماثلةٍ حَقِيقِيَّة وألفاظ معنوية ولطيفةٍ أدبية. فَمَتَى نافت هَذَا النمط ضاهت السقط وَلم تدخل السفط. وَمن أحاجيه قَوْله فِي هَا دِيَة: (أيا مستنبط الغام ... ض من لغزٍ وإضمار)) (أَلا اكشف لي مَا مثل ... تنَاول ألف دِينَار) وَقد تلاه من جَاءَ بعده فنظم فِي هَذَا الأسلوب مَا راق وسحر الْأَلْبَاب وشاق الأفهام لدركها من كل بَاب. والأحجية فِي الْحَقِيقَة من قسم الترادف والتحليل وهما من أَعمال فن المعمى. فالأحجية نوعٌ من المعمى وَهُوَ فن استنبطه أدباء الْعَجم أسسوا لَهُ قَوَاعِد وعقدوا لَهُ معاقد حَتَّى صَار فَنًّا متميزاً من سَائِر الْفُنُون. وَأول من دونه الْمولى شرف الدَّين عَليّ اليزيدي مؤرخ الفتوحات التيمورية باللغة الفارسية. وَكَانَ شَاعِرًا فصيحاً وناثراً بليغاً فِي اللسانين وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. قَالَ القطب: وَمَا زَالَ فضلاء الْعَجم يقتفون أَثَره ويوسعون دَائِرَة الْفَنّ ويتعمقون فِيهِ إِلَى أَن ألف فِيهِ الْمولى نور الدَّين عبد الرَّحْمَن الجامي صَاحب

стр. 2854

شرح الكافية عشر مسَائِل قد دونت وشرحت. وَكثر فِيهَا التصنيف إِلَى أَن نبغ فِي عصره الْمولى مير حُسَيْن النَّيْسَابُورِي فَأتى فِيهِ بِالسحرِ الْحَلَال وفَاق فِيهِ لتعمقه ودقة نظره سَائِر الأقران فِي الْأَمْثَال. كتب فِيهِ رِسَالَة تكَاد تبلغ حد الإعجاز أَتَى فِيهَا بِغَرَائِب التعمية والإلغاز حَتَّى إِن الْمولى عبد الرَّحْمَن الجامي مَعَ جلالة قدره قَالَ: لَو اطَّلَعت عَلَيْهَا قبل الْآن مَا ألفت شَيْئا فِي علم المعمى. وارتفع شَأْن مَوْلَانَا مير حُسَيْن بِسَبَب علم المعمى مَعَ تعمقه فِي سَائِر العقليات فَصَارَ مُلُوك خُرَاسَان وأعيانها يرسلون أَوْلَادهم إِلَيْهِ ليقرؤوا رسَالَته عَلَيْهِ إِلَى أَن توفّي فِي عَام اثْنَي عشر وَتِسْعمِائَة بعد وَفَاة الجامي بأَرْبعَة عشر عَاما. وَظهر بعدهمَا فائقون فِي المعمى فِي كل قطر بِحَيْثُ لَو جمعت تراجمهم لزادت على مُجَلد كَبِير. ثمَّ قَالَ القطب: وَأَنت إِذا تصفحت كتب الْأَدَب وتتبعت دواوين شعراء الْعَرَب ظَفرت من كَلَامهم بكثيرٍ مِمَّا يصدق عَلَيْهِ تَعْرِيف المعمى لكِنهمْ نظموه فِي قالب اللغز يسْتَخْرج مِنْهُ الِاسْم الَّذِي ألغزوه بطرِيق الْإِيمَاء وَوجدت كثيرا من أَعمال المعمى فِي غُضُون ألغازهم. فَلَيْسَ الْعَجم أَبَا عذرة هَذَا الْفَنّ وَلَكنهُمْ دونوه ورتبوه. وَرَأَيْت كثيرا من ألغاز شرف الدَّين بن الفارض يصدق عَلَيْهِ تَعْرِيف المعمى فِي اصْطِلَاح الْعَجم. وَيقرب من ذَلِك قَول الْقَائِل فِي بختيار: (وأهيف معشوق الدَّلال ممنعٍ ... يمزقني فِي الْحبّ كل ممزق) ...

стр. 2855

(فَلَو أَن لي نصف اسْمه رق وارعوى ... أَو الْعَكْس من بَاقِيه لم أتعشق) إِلَى أَن قَالَ: وأعمال المعمى ثَلَاثَة: الأول: الْعَمَل التحصيلي وَهُوَ مَا يتَحَصَّل بِهِ حُرُوف الْكَلِمَة الْمَطْلُوبَة. وَالثَّانِي: الْعَمَل التكميلي وَهُوَ مَا بِسَبَبِهِ تتكمل الْحُرُوف الْحَاصِلَة وتترتب. وَهَذَا بِمَنْزِلَة) الصُّورَة وَالْأول بِمَنْزِلَة الْمَادَّة. وَالثَّالِث: الْعَمَل التسهيلي وَهُوَ الَّذِي يسهل أحد العملين السَّابِقين. وَتَحْت كل نوع من هَذِه الْأَعْمَال أَنْوَاع مُتعَدِّدَة. انْتهى. قلت: وَأول من دون فِي المعمى فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة وترجمه بالطريقة العجمية الْعَالم الْفَاضِل قطب الدَّين الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ فِي رِسَالَة سَمَّاهَا كنز الأسما فِي كشف المعمى. وتلاه تِلْمِيذه عبد الْمعِين بن أَحْمد الشهير بِابْن الْبكاء الْبَلْخِي الْحَنَفِيّ وَألف رِسَالَة سَمَّاهَا الطّراز الأسمى على كنز الأسما. وَأما التَّأْلِيف فِي الألغاز والأحاجي فقد صنف فِيهِ جمَاعَة عديدة لَهُم فِيهَا كتب مفيدة وتصانيف سديدة أجلهَا علما وَأَعْظَمهَا حجماً كتاب الإعجاز فِي الأحاجي والألغاز تأليف أبي الْمَعَالِي سعد الْوراق الحظيري وَهُوَ كتاب تكل عَن وَصفه اللسن جمع فِيهِ مَا تشتهيه

стр. 2856

الْأَنْفس وتلذ فيع الْأَعْين ذكر فِي أَوله اشتقاق المعمى واللغز والأحجية وَالْفرق بَينهَا وَبَين وَمَا شاكلها فَلَا بَأْس بإيراده هُنَا فَإِنَّهُ قَلما يُوجد فِي كتاب على أسلوبه. قَالَ فِي الجمهرة: الحجا: الْعقل. والحجيا من قَوْلهم: حجياك مَا كَذَا وَكَذَا وَهِي لعبةٌ وأغلوطة يتعاطاها النَّاس بَينهم نَحْو قَوْلهم: أحاجيك مَا ذُو ثَلَاث آذان يسْبق الْخَيل بالرديان يعنون السهْم وَمَا أشبه ذَلِك. وَقَالَ أَيْضا اللغز: ميلك بالشَّيْء عَن جِهَته وَبِه سمي اللغز من الشّعْر كَأَنَّهُ عمي عَن جِهَته. واللغيزاء بِالْمدِّ: أَن يحْفر اليربوع ثمَّ يمِيل فِي بعض حفر ليعمي على طَالبه. والألغاز: طرقٌ تلتوي وتشكل على سالكها وَالْوَاحد لغز. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: قَالَ اللَّيْث: اللغز: مَا ألغزت من كَلَام فشبهت مَعْنَاهُ مثل قَول الشَّاعِر أنْشدهُ الْفراء: (وَلما رَأَيْت النسْر عز ابْن دأيةٍ ... وعشش فِي وكريه جَاشَتْ لَهُ نَفسِي) أَرَادَ بِهِ الشيب شبهه بِهِ لبياضه وَشبه الشَّبَاب بِابْن دأية وَهُوَ الْغُرَاب الْأسود لِأَن شعر الشَّبَاب أسود. قَالَ: وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: اللغز بِضَمَّتَيْنِ واللغز بِالسُّكُونِ واللغيزاء. والألغاز: حفرٌ يحفرها اليربوع فِي جُحْره تَحت الأَرْض. يُقَال: ألغز اليربوع إلغازاً. فيحفر فِي جانبٍ مِنْهُ طَرِيقا ويحفر فِي الْجَانِب الآخر

стр. 2857

طَرِيقا وَكَذَلِكَ فِي الْجَانِب الثَّالِث وَالرَّابِع فَإِذا طلبه البدوي بعصاه من جانبٍ نفق من الْجَانِب الآخر. والأحاجي: جمع أحجية أفعولة من الحجا وَهُوَ الْعقل أَي: مَسْأَلَة تستخرج بِالْعقلِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: قَالَ اللَّيْث: تَقول حاجيته فحجوته إِذا أَتَت عَلَيْهِ كلمةٌ مُخَالفَة الْمَعْنى للفظ. والجواري يتحاجين الحجيا تَصْغِير الحجوى. وَتقول الْجَارِيَة لِلْأُخْرَى: حجياك مَا كلن كَذَا وَكَذَا والأحجية: اسْم المحاجاة وَفِي لغةٍ: أحجوة وَالْيَاء أحسن. والحجوى: اسمٌ أَيْضا للمحاجاة. والمعمى: المغطى. قَالَ الْأَزْهَرِي: التعمية: أَن) يعمى الْإِنْسَان فيلبسه عَلَيْهِ تلبيساً. والأعماء: جمع عمى وأنشدونا: وبلدة عاميةٍ أعماؤه أَي: دراسة. وأعماؤه: مجاهله بقال: بلد عمى لَا يهتدى فِيهِ لِأَنَّهُ لَا أَعْلَام لَهُ يهتدى بهَا: والمعامي هِيَ الْأَرَاضِي المجهولة. وَقَالَ اللَّيْث: الْعَمى: ذهَاب الْبَصَر من الْعَينَيْنِ كلتيهما وَالْفِعْل مِنْهُ عمي يعمى عمى. وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: قل رب لما حشرتني أعمى وَقد كنت بَصيرًا قَالَ: أعمى عَن الْحجَّة وَقد كنت بَصيرًا بهَا. وَقَالَ ابْن عَرَفَة: يُقَال: عمى عَن رشده وَعمي عَلَيْهِ طَرِيقه إِذا لم يهتد إِلَيْهِ. وروى

стр. 2858

أَبُو عبيد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ َ أَن أَبَا رزين الْعقيلِيّ قَالَ لَهُ: أَيْن كَانَ رَبنَا قبل أَن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض قَالَ: كَانَ فِي عماءٍ تَحْتَهُ هَوَاء. وَقَالَ أَبُو عبيد: العماء فِي كَلَام الْعَرَب: السَّحَاب وَهُوَ مَمْدُود. قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا تأولنا هَذَا الحَدِيث على كَلَام الْعَرَب الْمَنْقُول عَنْهُم وَلَا يدرى كَيفَ كَانَ ذَلِك العماء. قَالَ: وَأما الْعَمى فِي الْبَصَر فمقصور وَلَيْسَ هُوَ من هَذَا الحَدِيث فِي شَيْء. قَالَ الْأَزْهَرِي: وَبَلغنِي عَن أبي الْهَيْثَم فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث أَنه فِي عمى مَقْصُور قَالَ: وكل أَمر لَا تُدْرِكهُ الْقُلُوب بالعقول فَهُوَ عمى. وَالْمعْنَى أَنه تبَارك وَتَعَالَى كَانَ حَيْثُ لَا تُدْرِكهُ عقول بني آدم وَلَا يبلغ كنهه الْوَصْف وَلَا تُدْرِكهُ الفطن. ثمَّ قَالَ بعد كلامٍ طَوِيل: فصل فِي ذكر أَسمَاء هَذَا الْفَنّ وعودها إِلَى معنى وَاحِد. هَذَا الْفَنّ وأشباهه يُسمى المعاياة والعويص واللغز وَالرَّمْز والمحاجاة وأبيات الْمعَانِي والملاحن والمرموس والتأويل وَالْكِنَايَة والتعريض وَالْإِشَارَة والتوجيه والمعمى والممثل. وَالْمعْنَى فِي الْجَمِيع وَاحِد وَإِنَّمَا اخْتلفت أسماؤه بِحَسب اخْتِلَاف وُجُوه اعتباراته فَإنَّك إِذا اعتبرته من حَيْثُ هُوَ مغطى عَنْك سميته معمًّى مَأْخُوذ

стр. 2859

من لفظ الْعَمى وَهُوَ تَغْطِيَة الْبَصَر عَن إِدْرَاك الْمَعْقُول. وكل شَيْء تغطى عَنْك فَهُوَ عمى عَلَيْك. وَإِذا اعتبرته من حَيْثُ أَنه ستر عَنْك ورمس سميته مرموساً مَأْخُوذ من الرمس وَهُوَ الْقَبْر كَأَنَّهُ قبر وَدفن ليخفى مَكَانَهُ عَن ملتمسيه. قد صنف بعض النَّاس فِي هَذَا كتابا وَسَماهُ كتاب المرموس وَأَكْثَره رَكِيك عَامي. وَإِذا اعتبرته من حَيْثُ أَن مَعْنَاهُ يؤول إِلَيْك أَي: يرجع أَو يؤول إِلَى أصل سميته مؤولاً وَسميت فعلك تَأْوِيلا. وَأكْثر مَا يخْتَص هَذَا بِالْآيَاتِ وَالْأَخْبَار. وَالتَّفْسِير يخْتَص بِاللَّفْظِ والتأويل بِالْمَعْنَى. وَإِذا اعتبرته من حَيْثُ صعوبة فهمه واعتياص استخراجه سميته عويصاً. وَهَذَا يخْتَص بمشكل كل علم يُقَال مِنْهُ مَسْأَلَة عويصة وَعلم عويص. وَإِذا اعتبرته من حَيْثُ أَن غَيْرك حاجاك بِهِ) أَي: استخرج مِقْدَار حجاك وَهُوَ عقلك أَو مِقْدَار ريثك فِي استخراجه مشتقاً من الحجو وَهُوَ الْوُقُوف واللبث سميته محاجاة ومسائله أحاجٍ وأحدها أحجية وأحجيا. وَهَذَا أَيْضا لَا يخْتَص بفن وَاحِد من الْعُلُوم وَإِن كَانَ الحريري صَاحب المقامات قد أفرد لَهُ بَابا. وَإِذا اعتبرته من حَيْثُ أَنه قد عمل لَهُ وجوهٌ وأبواب مشتبهة سميته لغزاً وَسميت فعلك لَهُ إلغازاً مَأْخُوذ من لغز اليربوع. وَإِذا اعتبرته من حَيْثُ أَن وَاضعه كَانَ يعاييك أَي: يظْهر إعياءك.

стр. 2860

وَهُوَ التَّعَب فِيهِ سميته معاياة. وَقد صنف الْفُقَهَاء فِي هَذَا الْفَنّ كتبا وسموها كتب المعاياة. ولغيرهم من أَرْبَاب الْعُلُوم مصنفات. وَإِذا اعتبرته من حَيْثُ أَن وَاضعه لم يفصح بِهِ قلت: رمز وَالشَّيْء مرموز وَالْفِعْل رمز وَقَرِيب مئة الاشارة. وَإِذا اعتبرته من حَيْثُ اسْتِخْرَاج كَثْرَة مَعَانِيه فِي الشّعْر سميته أَبْيَات الْمعَانِي وَكتب الْمعَانِي. وَهَذَا يخص الْأَدَب وَالشعر. وَإِذا اعتبرته من حَيْثُ هُوَ ذُو وُجُوه سميته الموجه وَسميت فعله التَّوْجِيه. وَذَلِكَ مثل قَول مُحَمَّد بن حكينا وَقد كَانَ أَمِين الدولة أَبُو الْحسن بن صاعد الطَّبِيب قاطعه ثمَّ استماله وَكَانَ ابْن حكينا قد أضرّ بَصَره وافتقر فَكتب إِلَيْهِ: (وَإِذا شِئْت أَن تصالح بشا ... ر بن بردٍ فاطرح عَلَيْهِ أَبَاهُ) فنفذ إِلَيْهِ بردا واسترضاه فاصطلحا. وَهَذَا أحسن مَا سَمِعت فِي التَّوْجِيه. قَوْله: بشار بن برد أَي: أعمى. فاطرح عَلَيْهِ أَبَاهُ هَذِه لفظةٌ بغدادية يُقَال: لمن يُرِيد أَن يُصَالح: اطرَح عَلَيْهِ فلَانا أَي: احمله إِلَيْهِ ليشفع لَك. وَلم يتَّفق لأحدٍ فِي التَّوْجِيه أحسن من هَذَا.

стр. 2861

وَإِذا اعتبرته من حَيْثُ أَن قَائِله لم يُصَرح بغرضه سميته تعريضاً وكناية. وَأكْثر أَرْبَاب الْحيَاء من النَّاس مضطرٌّ إِلَى مثله. وَإِذا اعتبرته من حَيْثُ أَن قَائِله يوهمك شَيْئا وَيُرِيد غَيره سميته لحناً وَسميت مسَائِله الملاحن. وَقد صنف النَّاس فِي هَذَا الْفَنّ كتبا كالملاحن لِابْنِ دُرَيْد والمنقذ للمفجع والحيل فِي الْفِقْه وَغَيره. فاعرف ذَلِك. والحريري هُوَ أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الحريري الْبَصْرِيّ صَاحب المقامات. كَانَ أحد أَئِمَّة عصره ورزق السَّعَادَة والحظوة التَّامَّة فِي عمل المقامات واشتملت على شيءٍ كثير من كَلَام الْعَرَب من لغاتها وأمثالها ورموز أسرار كَلَامهَا. وَمن عرفهَا حق مَعْرفَتهَا اسْتدلَّ بهَا على فَضله وَكَثْرَة اطِّلَاعه وغزارة مادته. رُوِيَ أَن الزَّمَخْشَرِيّ لما وقف عَلَيْهَا استحسنها وَكتب على ظهر نسخةٍ مِنْهَا: (أقسم بِاللَّه وآياته ... ومشعر الْحَج وميقاته)) (أَن الحريري حريٌّ بِأَن ... نكتب بالتبر مقاماته) ثمَّ صنع الزَّمَخْشَرِيّ المقامات المنسوبة إِلَيْهِ وَهِي قَليلَة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا وَشَرحهَا أيضاَ وصنع فِي إثْرهَا نوابغ الْكَلم.

стр. 2862

وَقد اعتنى بشرح المقامات أفاضل الْعلمَاء شروحاً متنوعة تفوت الْحصْر وَالْعد. وَله أَيْضا درة الغواص وَله أَيْضا شروحٌ كَثِيرَة قد اجْتمع مِنْهَا عِنْدِي خَمْسَة شُرُوح. وَله أَيْضا ملحة الْإِعْرَاب فِي النَّحْو وَشَرحهَا أَيْضا. وَهُوَ عِنْد الْعلمَاء يعد ضَعِيفا فِي النَّحْو. وَله ديوَان رسائل وَشعر كثير. وَله قصائد اسْتعْمل فِيهَا التَّجْنِيس كثيرا. ويحكى أَنه كَانَ دميماً قَبِيح المنظر فَجَاءَهُ شخصٌ غَرِيب ليَأْخُذ عَنهُ فَلَمَّا رَآهُ استزرى شكله ففهم الحريري ذَلِك مِنْهُ فَلَمَّا التمس مِنْهُ أَن يملي عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: اكْتُبْ: (فاختر لنَفسك غَيْرِي إِنَّنِي رجلٌ ... مثل المعيد فاسمع بِي وَلَا ترني) فَخَجِلَ الرجل وَانْصَرف عَنهُ. وَكَانَت وِلَادَته سنة ستٍّ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة بِالْبَصْرَةِ. والحريري نسبته إِلَى الْحَرِير وَعَمله أَو بَيْعه. وَكَانَ يزْعم أَنه من ربيعَة الْفرس وَكَانَ مُولَعا بنتف لحيته عِنْد الفكرة وَكَانَ يسكن فِي مشان الْبَصْرَة بِفَتْح الْمِيم والشين الْمُعْجَمَة وَهِي بليدَة فَوق الْبَصْرَة كَثِيرَة النّخل مَوْصُوفَة

стр. 2863

بِشدَّة الوخم وَكَانَ أَصله مِنْهَا يُقَال: إِنَّه كَانَ لَهُ بهَا ثَمَانِيَة عشر ألف نَخْلَة وَإنَّهُ كَانَ من ذَوي الْيَسَار. وَلما اشتهرت المقامات استدعاه من الْبَصْرَة إِلَى بَغْدَاد وَزِير المسترشد جلال الدَّين عميد الدولة أَبُو الْحسن بن صَدَقَة وَسَأَلَهُ عَن صناعته فَقَالَ: أَنا رجلٌ منشئ. فاقترح عَلَيْهِ إنْشَاء رِسَالَة فِي واقعةٍ عينهَا فَانْفَرد فِي نَاحيَة من الدِّيوَان وَمكث زَمَانا طَويلا فَلم يفتح الله عَلَيْهِ بِشَيْء فَقَامَ وَهُوَ خجلان. عمل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فِي أَبُو مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن حكينا الشَّاعِر الْبَغْدَادِيّ: (شيخٌ لنا من ربيعَة الْفرس ... ينتف عثنونه من الهوس) (أنطقه الله بالمشان كَمَا ... رَمَاه وسط الدِّيوَان بالخرس) وَأما سعد الْوراق فَهُوَ أَبُو الْمَعَالِي سعد بن عَليّ بن الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْوراق الحظيري الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بدلال الْكتب. كَانَ لَهُ نظمٌ جيد وَألف مجاميع مِنْهَا كتاب زِينَة الدَّهْر وعصرة أهل الْعَصْر وَهُوَ ذيلٌ على دمية الْقصر للباخرزي. وَله كتابٌ سَمَّاهُ ملح الْملح

стр. 2864

يدل على كَثْرَة اطِّلَاعه. وَله كتاب الألغاز الْمَذْكُور. وَله شعرٌ جيد مِنْهُ: (ومعذرٍ فِي خَدّه ... وردٌ وَفِي فِيهِ مدام)) (مَا لَان لي حَتَّى تغ ... شى صبح سالفه ظلام) (كالمهر يجمع تَحت را ... كَبه ويعطفه اللجام) وَله أَيْضا: (أحدقت ظلمَة العذار بخدي ... هـ فزادت فِي حبه حسراتي) (قلت: مَاء الْحَيَاة فِي فَمه العذ ... ب دَعونِي أخوض فِي الظُّلُمَات) وَله كل معنى مليح مَعَ جودة السبك. وَتُوفِّي فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ الْخَامِس وَالْعِشْرين من صفر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة بِبَغْدَاد. والحظيري بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الظَّاء الْمُعْجَمَة: نِسْبَة إِلَى مَوضِع فَوق بَغْدَاد يُقَال لَهُ: الحظيرة ينْسب إِلَيْهِ كثير من الْعلمَاء. وَالثيَاب الحظيرية منسوبةٌ إِلَيْهِ أَيْضا. ولخصت هَاتين الترجمتين من الوفيات لِابْنِ خلكان. وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة) على أَنه يُقَال: كنوت كَمَا يُقَال كنيت.

стр. 2865

وَأوردهُ يَعْقُوب بن السّكيت فِي بَاب مَا يُقَال بِالْيَاءِ وَالْوَاو من إصْلَاح الْمنطق قَالَ: وَيُقَال: كنيته وكنوته. وَأنْشد أَبُو زِيَاد: وَإِنِّي لأكنو عَن قذور الْبَيْت قَالَ شَارِح أبياته ابْن السيرافي: قذور: امْرَأَة. يَقُول: أذكرها فِي بعض الْأَوْقَات باسم غَيرهَا وأصرح باسمها فِي وَقت آخر وأعرب وَأبين. يُقَال: أعرب عَن الشَّيْء يعرب إعراباً إِذا بَينه. وأصارح: أظهر وَلَا أستر. انْتهى. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: نَاقَة قذور: عزيزة النَّفس لَا ترعى مَعَ الْإِبِل وَلَا تبرك مَعهَا. انْتهى. فَيكون اسْم الْمَرْأَة مَنْقُولًا من هَذَا. وَأَبُو زِيَاد هُوَ صَاحب النَّوَادِر الْمَشْهُورَة أنْشد ذَلِك الْبَيْت فِي نوادره وَلم يعزه لأحد. وَهُوَ يزِيد بن عبد الله بن الْحر بن همام بن دهر بن ربيعَة بن عَمْرو بن نفاثة بن عبد الله بن كلاب بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة. وَقدم أَبُو زِيَاد بَغْدَاد من الْبَادِيَة أَيَّام الْمهْدي لأمرٍ أصَاب قومه فَأَقَامَ بِبَغْدَاد أَرْبَعِينَ سنة وصنف كتاب النَّوَادِر وَهُوَ كتاب كَبِير فِيهِ فَوَائِد كَثِيرَة. وَله كتاب الفروق. وَمن شعره:

стр. 2866

(لَهُ نارٌ تشب على يفاع ... إِذا النيرَان ألبست القناعا) (وَلم يَك أَكثر الفتيان مَالا ... وَلَكِن كَانَ أرحبهم ذِرَاعا) وَأنْشد بعده: هَذَا صدر وعجزه:) قد تمنى لي موتا لم يطع وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الأربعمائة. وَأنْشد بعده: (على أنني بعد مَا قد مضى ... ثَلَاثُونَ للهجر حولا كميلا) وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد السَّادِس عشر بعد الْمِائَتَيْنِ. وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: ...

стр. 2867

(كم يجود مقرفٍ نَالَ الْعلَا ... وكريمٍ بخله قد وَضعه) على أَن يُونُس يُجِيز فِي الِاخْتِيَار الْفَصْل بَين كم الخبرية وَبَين مميزها المتضايفين بالظرف كَمَا فِي الْبَيْت. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقد يجوز أَن تجر يَعْنِي: كم وَبَينهَا وَبَين الِاسْم حاجز فَتَقول: كم فِيهَا رجلٍ. فَإِن قَالَ قَائِل: أضمر من بعد فِيهَا قيل لَهُ: لَيْسَ فِي كل مَوضِع يضمر الْجَار. وَقد يجوز على قَول الشَّاعِر: (كم بجودٍ مقرفٍ نَالَ الْعلَا ... وكريمٍ بخله قد وَضعه) الْجَرّ وَالرَّفْع وَالنّصب على مَا فسرنا. انْتهى. قَالَ الأعلم: فالرفع على أَن تجْعَل كم ظرفا وَيكون لتكثير المرار وترفع مقرف بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بعده خبر وَالتَّقْدِير: كم مرةٍ مقرفٌ نَالَ الْعلَا. وَالنّصب على التَّمْيِيز لقبح الْفَصْل بَينه وَبَين كم فِي الْجَرّ. وَأما الْجَرّ فعلى أَنه أجَاز الْفَصْل بَين كم وَمَا عملت فِيهِ بالظرف ضَرُورَة. وَمَوْضِع كم فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالتَّقْدِير: كثيرٌ من المقرفين نَالَ الْعلَا بجودٍ. والمقرف: النذل اللَّئِيم الْأَب. يَقُول: قد يرْتَفع اللَّئِيم بجوده ويتضع الرفيع الْكَرِيم الْأَب ببخله. انْتهى. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي مسَائِل الْخلاف: ذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنه إِذا

стр. 2868

فصل بَين كم الخبرية وَبَين الِاسْم بظرف كَانَ مخفوضاً بِالنَّقْلِ وَالْقِيَاس. أما بِالنَّقْلِ فَقَوله: كم بجود مقرفٍ نَالَ الْعلَا وَقَالَ الآخر: كم من بني بكر بن سعدٍ سيدٍ وَأما الْقيَاس فَلِأَن خفض الِاسْم بِتَقْدِير من نَحْو: كم رجل أكرمت بِدَلِيل أَن الْمَعْنى يَقْتَضِيهِ فتقدر من فِي الْفَصْل كَمَا تقدر فِي الِاتِّصَال. وَلَا يجوز أَن تكون بِمَنْزِلَة عددٍ ينصب كثلاثين وَلَو كَانَت بِمَنْزِلَتِهِ لَكَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يجوز الْفَصْل بَينهمَا. وَذهب البصريون إِلَى أَنه لَا يجوز فِيهِ الْجَرّ) وَيجب نَصبه لِأَن كم هِيَ العاملة للجر لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة عدد مُضَاف فَإِذا فصل بظرفٍ بطلت كم نالني مِنْهُم فضلا على عدمٍ وَالتَّقْدِير: كم فضل فَلَمَّا فصل نصب. وَإِنَّمَا عدل إِلَى النصب لِأَن كم بِمَنْزِلَة عدد ينصب مَا بعده. وَلم يمْتَنع النصب بِالْفَصْلِ لِأَن لَهُ نظيراً. وَأما قَوْله: بجود مقرف فَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة مقرفٌ بِالرَّفْع أَو أَن الْجَرّ شاذٌّ وَهَذَا هُوَ الْجَواب عَن الْبَيْت الثَّانِي. وَقَوْلهمْ: إِن من مقدرَة قُلْنَا: إِن كم عِنْد الْمُحَقِّقين من أصحابكم بِمَنْزِلَة رب يخْفض الِاسْم بهَا كرب وَلِأَن حذف حرف الْجَرّ لَهُ مَوَاضِع مَخْصُوصَة وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا.

стр. 2869

وَقَوْلهمْ: إِنَّهَا لَو كَانَت بِمَنْزِلَة عدد ينصب مَا بعده كثلاثين لَكَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يجوز الْفَصْل. قُلْنَا: إِنَّمَا جَازَ فِيهَا جَوَازًا حسنا دون نَحْو ثَلَاثِينَ لِأَن كم منعت من بعض مَا لثلاثين من التَّصَرُّف فَجعل هَذَا عوضا مِمَّا منعته. أَلا ترى أَن ثَلَاثِينَ تكون فاعلة لفظا وَمعنى ومفعولة فَلَمَّا منعت كم من هَذَا جعل لَهَا ضربٌ من التَّصَرُّف ليَقَع التعادل. على أَنه جَاءَ الْفَصْل بَين ثَلَاثِينَ ومميزها فِي الشّعْر كَقَوْلِه: (على أنني بعد مَا قد مضى ... ثَلَاثُونَ للهجر حولا كميلا) انْتهى. وَقَوله: بجود مُتَعَلق بنال وَالْبَاء سَبَبِيَّة وَكم على هَذَا الْوَجْه مُبْتَدأ وَهِي خبرية ونال الْعلَا الْخَبَر. وَمن روى بِنصب مقرف فَهِيَ أَيْضا خبرية. قَالَ أَبُو عَليّ: وَقد تجْعَل كم فِي الْخَبَر بِمَنْزِلَة عشْرين فينصب مَا بعْدهَا ويختار ذَلِك إِذا وَقع الْفَصْل بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ. فَتكون كم أَيْضا مُبْتَدأ ونال الْعلَا الْخَبَر وَنصب مقرف على التَّمْيِيز. وَمن روى بِرَفْع مقرف فَهِيَ أَيْضا خبرية وموضعها نصب بِأَنَّهَا ظرف وَالْعَامِل فِيهَا نَالَ ومقرف: مُبْتَدأ ونال الْعلَا خَبره. وَإِنَّمَا لم تكن كم فِي الْخَبَر لِأَنَّهَا هُنَا ظرف زمَان.

стр. 2870

وَقَوله: وكريم بِالْجَرِّ عطف على مقرف على رِوَايَة الْجَرّ وَجُمْلَة بخله قد وَضعه من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر خبر لكم الْمقدرَة. وَالْبَيْت من أَبْيَات نَسَبهَا صَاحب الأغاني لأنس بن زنيم قَالَهَا لِعبيد الله بن زِيَاد بن سميَّة. كَذَا قَالَ صَاحب الأغاني وشراح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ وشراح الْجمل وَهِي: (سل أَمِيري مَا الَّذِي غَيره ... عَن وصالي الْيَوْم حَتَّى ودعه) (لَا تهني بعد إكرامك لي ... فشديدٌ عَادَة منتزعه) (لَا يكن وَعدك برقاً خلباً ... إِن خير الْبَرْق مَا الْغَيْث مَعَه) (كم بجودٍ مقرفٍ نَالَ الْعلَا ... وشريفٍ بخله قد وَضعه)) وَقَوله: سل أَمِيري إِلَخ أنْشدهُ الشَّارِح الْمُحَقق فِي شرح الشافية على أَن يدع سمع ماضيه ودع كَمَا فِي الْبَيْت. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: استغنوا عَن وذر وودع بقَوْلهمْ: ترك. وَقد جَاءَ ودع على جِهَة الشذوذ قرئَ فِي الشواذ: مَا وَدعك وَكَقَوْلِه: حَتَّى ودعه. قَالَ سُوَيْد بن أبي كَاهِل: ...

стр. 2871

(فسعى مسعاته فِي قومه ... ثمَّ لم يدْرك وَلَا عَجزا ودع) (فَكَانَ مَا قدمُوا لأَنْفُسِهِمْ ... أَكثر نفعا من الَّذِي ودعوا) وَقد جَاءَ وادع أَيْضا فِي الشّعْر انشده أَبُو عَليّ فِي البصريات وَهُوَ: (فَأَيّهمَا مَا اتبعن فإنني ... حزينٌ على ترك الَّذِي أَنا وادع) وَقد جَاءَ الْمصدر أَيْضا فِي الحَدِيث وَهُوَ قَوْله ﷺ َ: لينتهين أقوامٌ عَن ودعهم الْجُمُعَات أَو ليختمن الله على قُلُوبهم. وَقد جَاءَ اسْم الْمَفْعُول أَيْضا. قَالَ خفاف بن ندبة: (إِذا مَا استحمت أرضه من سمائه ... جرى وَهُوَ مودوعٌ وواعد مُصدق) قَالَ الصغاني: أَي: مَتْرُوك لَا يضْرب وَلَا يزْجر. وَقَول ابْن بري إِن مودوعاً هُنَا من الدعة الَّتِي هِيَ السّكُون لَا من التّرْك يرد عَلَيْهِ أَن ودع بِمَعْنى سكن غير متعدٍّ يُقَال: ودع فِي بَيته. وَقَوله: لَا تهني هُوَ من الإهانة. والخلب من الْبَرْق: الَّذِي لَا مطر مَعَه وَلَا ينْتَفع بسحابه. وتضرب بِهِ الْعَرَب الْمثل لمن أخلف وعده. قَالَ أعشى هَمدَان: ...

стр. 2872

(لَا يكن وَعدك برقاً خلباً ... كَاذِبًا يلمع فِي عرض الْغَمَام) الأبيات. وَنسب صَاحب الحماسة البصرية هَذِه البيات فِي بَاب الْوَصْف لعبد الله بن كريز. وَزَاد بعد الْبَيْت الثَّانِي: (وَاذْكُر الْبلوى الَّتِي أبليتني ... ومقالاً قلته فِي المجمعه) وَرويت أَيْضا لأبي الْأسود الدؤَلِي. وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال. وَأنس بن زنيم شَاعِر صَحَابِيّ مُضَاف إِلَى جده. قَالَ الْآمِدِيّ: هُوَ أنس ابْن أبي أنَاس الْكِنَانِي بن زنيم بن محمية بن عبد بن عدي بن الديل بن بكر ابْن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة. وَهُوَ شاعرٌ مَشْهُور حاذق وَهُوَ الْقَائِل: (وعوراء من قيل امْرِئ قد رَددتهَا ... بسالمة الْعَينَيْنِ طالبةٍ عذرا) (وَلَو أَنه إِذْ قَالَهَا قلت مثلهَا ... أَو اكثر مِنْهَا أورثت بَيْننَا غمرا) (فَأَعْرَضت عَنهُ وانتظرت بِهِ غَدا ... لَعَلَّ غَدا يُبْدِي لمؤتمرٍ أمرا) ...

стр. 2873

(لأنزع ضيماً ثاوياً فِي فُؤَاده ... وأقلم أظفاراً أَطَالَ بهَا الْحفر)) وَقَالَ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة: ذكر ابْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي أَن عَمْرو بن سَالم الْخُزَاعِيّ خرج فِي أَرْبَعِينَ رَاكِبًا يستنصرون رَسُول الله ﷺ َ على قُرَيْش فأنشده: لَا هم إِنِّي ناشدٌ مُحَمَّدًا عهد أَبينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا الأبيات. ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله إِن أنس بن زنيم هجاك فَهدر رَسُول الله ﷺ َ دَمه فَبَلغهُ ذَلِك فَقدم عَلَيْهِ ﷺ َ معتذراً وأنشده أبياتاً مدحه بهَا وَكَلمه فِيهِ نَوْفَل بن مُعَاوِيَة الدؤَلِي فَعَفَا عَنهُ. وَمن تِلْكَ الأبيات: (فَلَمَّا حملت من ناقةٍ فَوق رَحلهَا ... أبر وأوفى ذمَّة من مُحَمَّد) قَالَ دعبل بن عَليّ فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء: هَذَا أصدق بيتٍ قالته الْعَرَب. ولأنس مَعَ عبد الله بن زِيَاد أَمِير الْعرَاق أخبارٌ أوردهَا الْأَصْفَهَانِي صَاحب الأغاني فِي تَرْجَمَة حَارِثَة بن بدر الغداني فَإِنَّهُ كَانَ بَينهمَا أهاجٍ بعد تصافٍ.

стр. 2874

وروى أَن أنسا لما رأى من عبيد الله بن زِيَاد جفوة وأثرى لحارثة بن بدر قَالَ: (أهان وأقسى ثمَّ تنتصحونني ... وَمن ذَا الَّذِي يُعْطي نصيحته قسرا) (رَأَيْت أكف المصلتين عَلَيْكُم ... ملاءاً وكفي من عطائكم صفرا) (مَتى تَسْأَلُونِي مَا عَليّ وتمنعوا ... الَّذِي لي لَا أسطع على ذَلِكُم صبرا) (وَإِنِّي صرفت النَّاس عَمَّا يريبكم ... وَلَو شِئْت قد أغليت فِي حربكم قدرا) (وَإِنِّي مَعَ السَّاعِي عَلَيْكُم بِسَيْفِهِ ... إِذا عظمكم يَوْمًا رَأَيْت بِهِ كسرا) فَقَالَ عبيد الله لحارثة: أجبه. فاستعفاه لمودةٍ كَانَت بَينهمَا فأكرهه على ذَلِك وَأقسم عَلَيْهِ فَقَالَ: (تبدلت من أنسٍ إِنَّه ... كذوب الْمَوَدَّة خوانها) (أرَاهُ بَصيرًا بِعَيْب الْخَلِيل ... وَشر الأخلاء عورانها) فَأجَاب أنس: ...

стр. 2875

(بصرت بِهِ فِي قديم الزَّمَان ... كَمَا بصر الْعين إنسانها) ودام الشَّرّ بَينهمَا زَمَانا طَويلا. وَذكر مَا جرى بَينهمَا وَشعر كل واحدٍ فِي الآخر بإغراء عبيد الله بن زِيَاد. وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد التِّسْعُونَ بعد الأربعمائة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: (كم فِي بني سعد بن بكرٍ سيدٍ ... ضخم الدسيعة ماجدٍ نفاع) على أَن فِيهِ دَلِيلا على جَوَاز الْفَصْل بالظرف المستقر عِنْد يُونُس كَمَا جَازَ الْفَصْل بالظرف اللَّغْو فِي الْبَيْت السَّابِق. وسيبويه لَا يُجِيز الْفَصْل بالظرف إِلَّا لضَرُورَة. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ خفض سيد ب كم ضَرُورَة وَلَو رفع سيد أَو نصب لجَاز كَمَا تقدم. وَبَيَان كَونه ظرفا مُسْتَقرًّا أَن كم فِي مَحل رفع مُبْتَدأ والظرف الْفَاصِل فِي مَحل رفع خبر الْمُبْتَدَأ. وَأَخْطَأ ابْن المستوفي فِي شرح أَبْيَات الْمفصل فِي زَعمه أَن الظّرْف حالٌ من سيد وَكَانَ فِي الأَصْل صفة فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ صَار حَالا مِنْهُ. وَوجه الْخَطَأ أَن الْمُبْتَدَأ يبْقى بِلَا خبر. وضخم وماجد ونفاع بجر الثَّلَاثَة صِفَات لسَيِّد. والدسيعة
следующие страницы →