Полный текст (5 658 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
(وَإِنِّي لأَسْتَحي من النَّاس أَن أرى ... رديفاً لوصلٍ أَو عَليّ رَدِيف)
(وَإِنِّي للْمَاء المخالط للقذى ... إِذا كثرت وراده لعيوف)
وَقَالَ أَيْضا:
(بَينا حبالي ذَات عقدٍ لبثنةٍ ... أتيح لَهَا بعض الغواة فَحلهَا)
(فعدنا كأنا لم يكن بَيْننَا هوى ... وَصَارَ الَّذِي حل الحبال هوى لَهَا)
وروى أَيْضا بِسَنَدِهِ عَن كثير وَنَقله القالي فِي أَمَالِيهِ والمرزباني فِي الموشح أَيْضا: أَن كثيرا حدث وَقَالَ: وقفت على جماعةٍ يفيضون فِي وَفِي جميلٍ: أَيّنَا أصدق عشقاً وَلم يَكُونُوا يعرفونني ففضلوا جميلاً فَقُلْنَ لَهُم: ظلمتم كثيرا كَيفَ يكون جميلٌ أصدق مِنْهُ وَحين أَتَاهُ من بثينة مَا يكره قَالَ: رمى الله فِي عَيْني بثينة بالقذى الْبَيْت
стр. 2802
وَكثير حِين أَتَاهُ من عزة مَا يكره قَالَ:
(هَنِيئًا مريئاً غير داءٍ مخامرٍ ... لعزة من أعراضنا مَا استحلت)
فَمَا انصرفوا إِلَّا على تفضيلي. اه. وَهَذَا كُله يدل على أَن جميلاً دَعَا عَلَيْهَا حَقِيقَة وَيدل أَيْضا على أَن الْبَيْت لجميل لَا لغيره. وَمن الغرائب أَن الصَّاغَانِي قَالَ فِي مَادَّة ترب من الْعباب: إِن هَذَا الْبَيْت لأخي شمجى يُخَاطب أذينة بنت عَم صَعب بن كُلْثُوم وَالرِّوَايَة كَذَا: رمى الله فِي عَيْني أذينة بالقذى الْبَيْت
وَلَيْسَ الْبَيْت لجميل وَلَا الرِّوَايَة فِي عَيْني بثينة كَمَا وَقع فِي بعض كتب اللُّغَة مَنْسُوبا إِلَيْهِ. اه.
أَقُول: جَمِيع من تكلم على هَذَا الْبَيْت وروى فِيهِ خَبرا أثْبته لجميل فِي بثينة. وَمَعَ كَثْرَة وُرُود هَذِه الْأَخْبَار فِي أَكثر كتب الْأَدَب كَيفَ يُقَال أَنه وَقع فِي بعض كتب اللُّغَة. وَالله أعلم. وجميلٌ شَاعِر إسلامي تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالسِّتِّينَ. وشمجى بالشين وَالْمِيم وَالْجِيم وَألف مَقْصُورَة قَالَ فِي الْقَامُوس: وَبَنُو شمجى بن جرم من قضاعة وَهُوَ بِفَتَحَات ثَلَاثَة.
стр. 2803
وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة)
وَهُوَ من شَوَاهِد س:
(وي كَأَن من يكن لَهُ نشبٌ يح ... بب وَمن يفْتَقر يَعش عَيْش ضرّ)
على أَن وي كَأَن عِنْد الْخَلِيل وسيبويه مركبة من وي التعجبية وَكَأن المخففة من المثقلة إِلَى آخر مَا ذكره. وَهَذَا نَص سِيبَوَيْهٍ وَنَقله ابْن السراج فِي الْأُصُول بِحُرُوفِهِ: سَأَلت الْخَلِيل عَن قَوْله تَعَالَى: ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ وَعَن قَوْله تَعَالَى: ويكأن
الله فَزعم أَنَّهَا وي مفصولة من كَأَن وَالْمعْنَى وَقع على أَن الْقَوْم انتبهوا فتكلموا على قدر علمهمْ أَو نبهوا فَقيل لَهُم: أما يشبه أَن يكون هَذَا عنْدكُمْ هَكَذَا وَالله أعلم. وَأما الْمُفَسِّرُونَ فَقَالُوا: ألم تَرَ أَن الله. وَقَالَ زيد بن عَمْرو بن نفَيْل: وي كَأَن من يكن لَهُ نشبٌ الْبَيْت انْتهى. وَقَالَ النّحاس: يُرِيد أَن معنى وي تنبيهٌ يَقُولهَا الْإِنْسَان حِين يستنكر
стр. 2804
أمرا أَو يستعظمه فَيَقُول: وي فَتكون ويكأن مركبة من وي للتّنْبِيه وَمن كَأَن للتشبيه. وَكَذَلِكَ قَالَ الأعلم: فَقَوْل الشَّارِح الْمُحَقق إِن وي عِنْد سِيبَوَيْهٍ بِمَعْنى التَّعَجُّب خلاف الْمَنْقُول. وَهَذَا نَص الْفراء فِي تَفْسِيره قَالَ فِي آخر سُورَة الْقَصَص: ويكأن فِي كَلَام الْعَرَب تقريرٌ كَقَوْل الرجل: أما ترى إِلَى صنع الله.
وَقَالَ الشَّاعِر:
(وي كَأَن من يكن لَهُ نشبٌ يح ... بب ... ... ... . الْبَيْت)
وَأَخْبرنِي شيخٌ من أهل الْبَصْرَة قَالَ: سَمِعت أعرابيةً تَقول لزَوجهَا: أَيْن ابْنك وَيلك فَقَالَ: ويكأنه وَرَاء الْبَيْت. مَعْنَاهُ أما ترينه وَرَاء الْبَيْت. وَقد يذهب بعض النَّحْوِيين إِلَى أَنَّهُمَا كلمتان يُرِيد: ويك أَنه أَرَادَ: وَيلك فَحذف اللَّام وَجعل أَن مَفْتُوحَة بِفعل مُضْمر كَأَنَّهُ قَالَ: وَيلك أعلم أَنه وَرَاء الْبَيْت فأضمر أعلم. وَلم نجد الْعَرَب تعْمل الظَّن وَالْعلم بإضمار مُضْمر فِي أَن وَذَلِكَ أَنه يبطل إِذا كَانَ بَين الْكَلِمَتَيْنِ أَو فِي آخر الْكَلِمَة فَلَمَّا أضمره جرى مجْرى التّرْك.
أَلا ترى أَنه لَا يجوز فِي الإبتداء أَن تَقول: يَا هَذَا أَنَّك قَائِم وَلَا يَا هَذَا أَن قُمْت تُرِيدُ علمت أَو أعلم أَو ظَنَنْت أَو أَظن. وَأما حذف اللَّام من وَيلك حَتَّى تصير ويك فقد تَقوله الْعَرَب لكثرتها فِي الْكَلَام. قَالَ عنترة: ...
стр. 2805
(وَلَقَد شفى نَفسِي وأبرا سقمها ... قَول الفوارس ويك عنتر أقدم))
وَقد قَالَ آخَرُونَ: إِن معنى وي كَأَن أَن وي مُنْفَصِلَة من كَأَن كَقَوْلِك لرجل: وي أما ترى مَا بَين يَديك فَقَالَ: وي ثمَّ اسْتَأْنف كَأَن يَعْنِي: كَأَن الله يبسط الرزق لمن يَشَاء. وَهِي تعجب وَكَأن فِي مَذْهَب الظَّن وَالْعلم. فَهَذَا وَجه مُسْتَقِيم. وَلم تَكْتُبهَا الْعَرَب مُنْفَصِلَة وَلَو كَانَت على هَذَا لكتبوها مُنْفَصِلَة. وَقد يجوز أَن تكون كثر بهَا الْكَلَام فوصلت بِمَا لَيْسَ مِنْهُ كَمَا اجْتمعت الْعَرَب على كتاب يَا ابْن أم: يبنؤم. قَالَ: وَكَذَا رَأَيْتهَا فِي مصحف عبد الله وَهِي فِي مَصَاحِفنَا أَيْضا. اه. فَعلم من كَلَامه أَن ويكأن كلمة بسيطة بِمَعْنى ألم تَرَ والاستفهام للتقرير لَا أَنَّهَا مركبة من كَلِمَتَيْنِ إِمَّا من ويك وَمن أَن كَمَا نَقله عَن بعض النَّحْوِيين وَإِمَّا من وي وَمن كَأَن كَمَا نَقله عَن بعضٍ آخر. فَمَا نَقله الشَّارِح الْمُحَقق عَن الْفراء نقلٌ من مركب من قَوْله الَّذِي صَدره وَمن القَوْل الأول لبَعض النُّحَاة. قَالَ النّحاس بعد نقل مَا نَقله الْفراء: وَمَا أَكثر خطأ هَذَا القَوْل وَذَلِكَ لِأَن الْمَعْنى لَا يَصح عَلَيْهِ لِأَن الْقَوْم لم يخاطبوا أحدا فيقولوا لَهُ: وَيلك وَكَانَ يجب على
قَوْله أَن يكون إِنَّه بِالْكَسْرِ. وَأجْمع الْمُسلمُونَ على الْفَتْح. وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِي الْقُرْآن لَام فَكيف تحذف اللَّام لغير عِلّة. وَزعم ابْن جني فِي الْمُحْتَسب أَن وي عِنْد سِيبَوَيْهٍ والخليل بِمَعْنى
стр. 2806
أعجب كَمَا قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق وَأَن كَأَن لَيست للتشبيه عِنْدهمَا خلافًا للشَّارِح. قَالَ: وَمن ذَلِك قِرَاءَة يَعْقُوب: ويك يقف عَلَيْهَا ثمَّ يَبْتَدِئ فَيَقُول: إِنَّه. وَكَذَلِكَ الْحَرْف الآخر مثله. قَالَ أَبُو الْفَتْح فِي ويكأنه ثَلَاثَة أَقْوَال: مِنْهُم من جعلهَا كلمة وَاحِدَة فَلم يقف على وي وَمِنْهُم من يقف على وي وَيَعْقُوب يقف على ويك وَهُوَ مَذْهَب أبي الْحسن. وَالْوَجْه فِيهِ عندنَا قَول الْخَلِيل وسيبويه وَهُوَ أَن وي على قِيَاس مَذْهَبهمَا اسمٌ سمي بِهِ الْفِعْل فَكَأَنَّهُ اسْم أعجب ثمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: كَأَنَّهُ لَا يفلح الْكَافِرُونَ ووي كَأَن الله يبسط الرزق ووي مُنْفَصِلَة من كَأَن. وَعَلِيهِ بَيت الْكتاب:
(وي كَأَن من يكن لَهُ نشبٌ يح ... بب ... ... ... . الْبَيْت مكنته)
وَمِمَّا جَاءَت فِيهِ كَأَن عَارِية من معنى التَّشْبِيه قَوْله:
(كأنني حِين أمسي لَا تكلمني ... متيمٌ أشتهي مَا لَيْسَ مَوْجُودا)
أَي: أَنا حِين أمسي متيمٌ من حَالي كَذَا وَكَذَا. اه. أَقُول: أما قَوْله إِن وي عِنْدهمَا اسْم أعجب فقد تقدم عَن النّحاس والأعلم مَا يردهُ.
стр. 2807
وَأما قَوْله: إِن كَأَن عَارِية عَن التَّشْبِيه فَقَوْل سِيبَوَيْهٍ: أما يشبه أَن يكون هَذَا عنْدكُمْ هَكَذَا يكذبهُ.
وَأما تنظيره لخلو التَّشْبِيه بقوله: كأنني حِين أمسي الْبَيْت فَهُوَ مَذْهَب الزّجاج فِيمَا إِذا كَانَ خبر كَأَن مشتقاً لَا تكون للتشبيه لِئَلَّا)
يتحد الْمُشبه والمشبه بِهِ. وَأجِيب بِأَن الْخَبَر فِي مثله مَحْذُوف أَي: كأنني رجل متيم فَهِيَ على الأَصْل للتشبيه. ثمَّ قَالَ ابْن جني: وَمن قَالَ إِنَّهَا ويك فَكَأَنَّهُ قَالَ: أعجب لِأَنَّهُ لَا يفلح الْكَافِرُونَ وَهُوَ قَول أبي الْحسن. وَيَنْبَغِي أَن تكون الْكَاف هُنَا حرف خطاب كَمَا فِي ذَلِك لِأَن وي لَيست مِمَّا يُضَاف. وَمن وقف على ويك ثمَّ اسْتَأْنف فَيَنْبَغِي أَن يكون أَرَادَ أَن يعلم أَن الْكَاف من جملَة وي وَلَيْسَت بِالَّتِي فِي صدر كَأَن فَوقف شَيْئا لبَيَان هَذَا الْمَعْنى. وَيشْهد لهَذَا الْمَذْهَب قَول عنترة: قيل الفوارس ويك عنتر أقدم وَقَالَ الْكسَائي: فِيمَا أَظن أَرَادَ وَيلك ثمَّ حذف اللَّام. وَهَذَا يحْتَاج إِلَى خبر نبيٍّ ليقبل مِنْهُ.
وَقَول من قَالَ إِن ويكأنه كلمة وَاحِدَة إِنَّمَا يُرِيد بِهِ أَنه لَا يفصل بعضه من بعض. اه.
стр. 2808
إِحْدَاهمَا: جعل ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وي وواهاً لغتين فِي وَا بِمَعْنى أعجب. وَهَذَا بَاطِل فَإِن كل وَاحِدَة من هَذِه الثَّلَاثَة كلمة مُسْتَقلَّة فِي نَفسهَا أصلا ومادة وَلَيْسَت يَاء وي مبدلة من ألف وَا كَمَا يزعمه ابْن قَاسم فِي حَوَاشِيه عَلَيْهِ. هَب أَنه كَذَلِك فَمَا يَقُول فِي واها. وَلم يتَنَبَّه أحدٌ من شراحه لما ذَكرْنَاهُ.
وَاعْترض الدماميني فِي شرح التسهيل على قَول ابْن مَالك إِن وي اسْم فعل بِمَعْنى أعجب. فِي كَلَام ابْن الْحَاجِب مَا يشْعر بِأَن الْقَائِل إِنَّهَا اسْم فعل يَقُول: إِنَّهَا اسمٌ لَا عجب أمرا لَا مضارعاً لِأَنَّهُ قَالَ: وي تعجب. وَيجوز أَن يُقَال: إِنَّهَا اسْم صَوت لَا اسْم فعل لِأَن المتعجب يَقُوله عِنْد التَّعَجُّب لَا لقصد الْإِخْبَار بالتعجب بل كَمَا يَقُول المتألم. اه. وَكَذَلِكَ يَقُول المتعجب مُنْفَردا وَلَو كَانَ اسْم فعل لم يقلهُ إِلَّا مُخَاطبا لغيره. انْتهى. أَقُول: لَا إِشْعَار فِيهِ بِمَا زَعمه فَإِن آه اسْم صَوت وهم قَالُوا: إِنَّه بِمَعْنى أتوجع وَلَيْسَ فِيهِ قصد الْإِخْبَار بِهِ. فَتَأمل. الثَّانِيَة: نقل الْمرَادِي فِي الجنى الداني عَن صَاحب رصف المباني أَنه قَالَ: وي حرف تَنْبِيه مَعْنَاهُ التنبه على الزّجر كَمَا أَن هَا مَعْنَاهَا
стр. 2809
التَّنْبِيه على الحض وَهِي تقال للرُّجُوع عَن الْمَكْرُوه والمحذور وَذَلِكَ إِذا وخد رجل يسب أحدا أَو يوقعه فِي مَكْرُوه أَو يتلفه أَو يَأْخُذ مَاله أَو يعرض بِشَيْء من ذَلِك فَيُقَال لذَلِك الرجل: وي مَعْنَاهُ تنبه وازدجر عَن فعلك. وَيجوز أَن يُوصل بِهِ كَاف الْخطاب.
انْتهى. وَالْبَيْت الشَّاهِد من أبياتٍ لزيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَهِي:
(تِلْكَ عرساي تنطقان على عَم ... دٍ إِلَى الْيَوْم قَول زورٍ وهتر)
(سالتاني الطَّلَاق أَن رأتا مَا ... لي قَلِيلا قد جئتماني بنكر))
(وَترى أعبدٌ لنا وأواقٍ ... ومناصيف من خوادم عشر)
(ونجر الأذيال فِي نعمةٍ زو ... لٍ تقولان: ضع عصاك لدهر)
(وي كَأَن من يكن لَهُ نشبٌ يح ... بب وَمن يفْتَقر يَعش عَيْش ضرّ)
(ويجنب سر النجي وَلَك ... ن أَخا المَال محضرٌ كل سر)
стр. 2810
قَوْله: تِلْكَ عرساي مثنى عرس مُضَاف إِلَى الْيَاء. والعرس بِالْكَسْرِ: الزَّوْجَة أَي: هما عرساي. وَيجوز أَن يُخَالف اسْم الْإِشَارَة الْمشَار إِلَيْهِ كَقَوْلِه تَعَالَى: عوانٌ بَين ذَلِك أَي: بَين ذَيْنك والعمد: الْقَصْد. والهتر بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة: مصدر هتره يهتره من بَاب نصر إِذا مزق عرضه. والهتر بِالْكَسْرِ: الْكَذِب والداهية وَالْأَمر الْعجب والسقط من الْكَلَام وَالْخَطَأ فِيهِ. وبالضم: ذهَاب الْعقل من كبر أَو مرض أَو حزن. وروى أَيْضا:
(تِلْكَ عرساي تنطقان بهجر ... وَتَقُولَانِ قَول أثرٍ وعتر)
والهجر بِالضَّمِّ: اسْم: من الإهجار وَهُوَ الإفحاش فِي الْمنطق والخنى. والأثر بِالْفَتْح: مصدر أثرت الحَدِيث إِذا ذكرته عَن غَيره. وَمِنْه الحَدِيث الْمَأْثُور أَي: يَنْقُلهُ خلف عَن سلف. والأثر بِالضَّمِّ: أثر الْجراح يبْقى بعد الْبُرْء. والعتر بمثناة فوقية بعد الْمُهْملَة: مصدر عتر الرمْح إِذا اضْطربَ واهتز من بَاب صرب. والعثر بِالْمُثَلثَةِ: الِاطِّلَاع على الشَّيْء مصدر عثر عَلَيْهِ.
وَقَوله: سالتاني الطَّلَاق إِلَخ اسْتشْهد بِهِ سِيبَوَيْهٍ على أَن الشَّاعِر يُبدل الْهمزَة ألفا فِي الضَّرُورَة.
قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا من لُغَة من يَقُول: سلت يسال كخفت يخَاف. وبلغنا أَنه لُغَة. قَالَ الأعلم: هِيَ لغةٌ مَعْرُوفَة وَعَلَيْهَا قِرَاءَة من قَرَأَ: سَالَ سائلٌ بعذابٍ وَاقع. وروى: تَسْأَلَانِ الطَّلَاق وحينئذٍ لَا شَاهد فِيهِ.
стр. 2811
وَقَوله: قد جئتماني بنكر التفاتٌ من الْغَيْبَة إِلَى الْخطاب. والنكر بِالضَّمِّ: الْأَمر الْقَبِيح الْمُنكر. وروى الزجاجي فِي أَمَالِيهِ بدل نكر مر من المرارة: ضد الْحَلَاوَة. وروى أَيْضا:
(سالتاني الطَّلَاق أَن رأتاني ... قل مَالِي قد ... ... . . إِلَخ)
فجملة قل مَالِي فِي مَحل نصب مفعول ثَان للرؤية كالرواية السَّابِقَة وَيجوز أَن تكون الرُّؤْيَة بصرية.
وَجُمْلَة قل مَالِي: حَال من الْيَاء. وقليلاً: حَال من مَالِي. وَقَوله: ويعرى من المغارم جمع مغرم بِالْفَتْح وَهُوَ مَا يَنُوب الْإِنْسَان فِي مَاله من ضررٍ لغير جِنَايَة كتحمل الدِّيات وَالْإِطْعَام فِي النائبات. وَقَوله: وَترى أعبدٌ إِلَخ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. وأعبد: جمع عبد. وأواق أَي: من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَهُوَ جمع أُوقِيَّة وَهِي سَبْعَة مَثَاقِيل وَأَرْبَعُونَ درهما. وروى بدله: وجياد جمع)
جواد وَهُوَ الْكَرِيم من الْخَيل. ومناصيف: جمع منصف وَهُوَ الْخَادِم. قَالَه الجاحظ. فالياء زَائِدَة لضَرُورَة الشّعْر. ومنصفٌ بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ. وَفعله نصفه ينصفه من بَاب نصر وَضرب نصفا ونصافاً ونصافة بكسرهما وفتحهما
стр. 2812
أَي: خدمَة وَيُقَال أَيْضا: أنصفه بِالْألف. وخوادم: جمع خَادِم وَهِي الْجَارِيَة وَيُقَال أَيْضا: خادمة. وَالْخَادِم يُطلق على الْمُذكر. وروى بدله: من ولائد عشر جمع وليدة بِمَعْنى الخادمة. وَقَوله: فِي نعمةٍ زول بِفَتْح الزَّاي الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو صفة نعْمَة أَي: حَسَنَة وجيدة. قَالَه الجاحظ.
وَقَوله: ضع عصاك إِلَخ وضع الْعَصَا كِنَايَة عَن الْإِقَامَة لِأَن الْمُقِيم يَضَعهَا عَن يَده وَالْمُسَافر يحملهَا. قَالَ الشَّاعِر:
(فَأَلْقَت عصاها وَاسْتقر بهَا النَّوَى ... كَمَا قر عينا بالإياب الْمُسَافِر)
وَمَا أحسن قَول الباخرزي:
(حمل الْعَصَا للمبتلى ... بالشيب أَنْوَاع البلا)
(وصف الْمُسَافِر أَنه ... ألْقى الْعَصَا كي ينزلا)
(فعلى الْقيَاس سَبِيل من ... أَخذ الْعَصَا أَن يرحلا)
وَاللَّام فِي لدهر بِمَعْنى إِلَى أَي: إِلَى انْقِضَاء دهر وَهُوَ الزَّمَان الطَّوِيل. وَقَوله: وي كَأَن من يكن إِلَخ من: شَرْطِيَّة ونشب: اسْم كَانَ وَله: خَبَرهَا ويحبب: بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول من الْمحبَّة جَزَاء الشَّرْط. وَكَذَلِكَ من يفْتَقر يَعش. وعيش: مفعول مُطلق. والضر بِالضَّمِّ وَالْفَتْح: سوء الْحَال من قلَّة
стр. 2813
مَال وجاه والنشب بِفَتْح النُّون والشين: المَال الْأَصِيل من النَّاطِق والصامت. وَأورد صَاحب الْكَشَّاف هَذَا الْبَيْت عِنْد قَوْله تَعَالَى: ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ على أَن وي مفصولة من كَأَن. وَقَوله: ويجنب سر النجي مَعْطُوف على يَعش وَهُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول من جنبه إِيَّاه تجنيباً أَي: باعده عَنهُ. فَهُوَ مُتَعَدٍّ لمفعولين أَولهمَا نَائِب الْفَاعِل وَهُوَ ضمير من يفْتَقر وَثَانِيهمَا سر النجي. والسر: هُوَ الحَدِيث المكتم فِي النَّفس.
والنجي: فعيل هُوَ من يفشى لَهُ السِّرّ. يَعْنِي أَن الْفَقِير يستحقره صَاحبه فَلَا يفشي لَهُ سره. وَقَوله: محْضر: اسْم مفعول من أحضرهُ إِيَّاه أَي: جعله حَاضرا غير غَائِب فَهُوَ متعدٍّ إِلَى مفعولين أَولهمَا نَائِب الْفَاعِل وَهُوَ ضمير أخي المَال وَالثَّانِي كل سر. وروى أَيْضا:
(ويجنب يسر الْأُمُور وَلَك ... ن ذَوي المَال حضرٌ كل يسر)
واليسر: نقيض الْعسر. وَحضر: جمع حَاضر من حَضَره إِذا شَاهده.
стр. 2814
وَالرِّوَايَة الأولى هِيَ)
رِوَايَة الجاحظ فِي الْبَيَان والتبيين وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة هِيَ رِوَايَة الزبير بن بكار فِي أَنْسَاب قُرَيْش وَتَبعهُ صَاحب الأغاني. وَأَبُو الْحسن الْمَدَائِنِي فِي كتاب المقسات. وَهِي لزيد بن عَمْرو بن نفَيْل كَمَا فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وخدمته. وَكَذَا فِي أمالي الزجاجي الْوُسْطَى وأثبتها الجاحظ لِابْنِهِ سعيد بن زيد ونسبها الزبير بن بكار لنَبيه بن الْحجَّاج. قَالَ أَبُو الْحسن الْمَدَائِنِي: قَالُوا: تزوج عَمْرو بن نفَيْل امْرَأَة أَبِيه نفَيْل بن عبد الْعُزَّى فَولدت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَكَانَت ولدت الْخطاب أَبَا عمر بن الْخطاب فَكَانَ الْخطاب عَم زيد وأخاه لأمه. وَكَانَ زيد يطْلب الدَّين وَيخرج من مَكَّة إِلَى الشَّام وَغَيرهَا يلْتَمس الدَّين فَكَانَ الْخطاب يعيب عَلَيْهِ خُرُوجه عَن مَكَّة وَطلب الدَّين وَخلاف قومه وَكَانَ يُؤْذِيه
وَأمر امْرَأَته أَن تعاتبه وتأخذه بلسانها فَفعلت فاعتزم على الْخُرُوج فَقَالَ زيد لامْرَأَته صَفِيَّة بنت الْحَضْرَمِيّ:
(لَا تحبسيني فِي الهوا ... ن صفي مَا دابي ودابه)
(إِنِّي إِذا خفت الهوا ... ن مشيعُ ذللٌ ركابه)
(دعموص أَبْوَاب الملو ... ك وجانبٌ للخرق بَابه)
(قطاع أسبابٍ تذ ... ل بِغَيْر أقرانٍ صعابه)
(وَإِنَّمَا ألف الهوا ... ن العير إِذْ يهوى إهابه)
...
стр. 2815
(وَأخي ابْن أُمِّي ثمَّ عَم ... ي لَا يواتيني خطابه)
(وَإِذا يعاتبني أَخ ... ي أَقُول: أعياني جَوَابه)
(وَإِذا أَشَاء لَقلت: مَا ... عِنْدِي مفاتحه مبابه)
وَقَالَ لامرأتيه: تِلْكَ عرساي تنطقان ... ... ... ... . . الأبيات أما الأول فَهُوَ زيد بن عَمْرو بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى بن ريَاح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر: الْقرشِي الْعَدوي. قَالَ صَاحب الِاسْتِيعَاب: كَانَ زيد بن عَمْرو بن نفَيْل يطْلب دين الحنيفية دين إِبْرَاهِيم ﵇ قبل أَن يبْعَث النَّبِي ﷺ َ وَكَانَ لَا يذبح للأنصاب وَلَا يَأْكُل الْميتَة وَالدَّم. قَالَ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة: ذكر الْبَغَوِيّ وبن مَنْدَه وَغَيرهمَا زيدا هَذَا فِي الصَّحَابَة. وَفِيه نظر لِأَنَّهُ مَاتَ قبل الْبعْثَة بِخمْس سِنِين وَلكنه يَجِيء على أحد الِاحْتِمَالَيْنِ فِي تَعْرِيف الصَّحَابِيّ وَهُوَ أَنه من رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ)
وَسلم مُؤمنا بِهِ هَل يشْتَرط فِي كَونه مُؤمنا بِهِ أَن تقع رُؤْيَته لَهُ بعد الْبعْثَة فَيُؤمن بِهِ حِين يرَاهُ أَو بعد ذَلِك أَو يَكْفِي كَونه مُؤمنا بِهِ أَنه سيبعث كَمَا فِي قصَّة هَذَا وَغَيره.
وَقد ذكر ابْن إِسْحَاق أَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت: لقد رَأَيْت زيد بن
стр. 2816
عَمْرو بن نفَيْل مُسْندًا ظَهره إِلَى الْكَعْبَة يَقُول: يَا معشر قُرَيْش وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أصبح مِنْكُم أحدٌ على دين إِبْرَاهِيم غَيْرِي. وَأخرج الفاكهي بِسَنَد لَهُ إِلَى عَامر بن ربيعَة قَالَ: لقِيت زيد بن عَمْرو وَهُوَ خَارج من مَكَّة يُرِيد حراء فَقَالَ: يَا عَامر إِنِّي قد فَارَقت قومِي وَاتَّبَعت مِلَّة إِبْرَاهِيم وَمَا كَانَ يعبد إِسْمَاعِيل من بعده كَانَ يُصَلِّي إِلَى هَذِه البنية. وَأَنا أنْتَظر نَبيا من ولد إِسْمَاعِيل ثمَّ من ولد عبد الْمطلب وَمَا أَرَانِي أدْركهُ. وَأَنا أومن بِهِ وأصدقه وَأشْهد أَنه نَبِي. الحَدِيث. زَاد الْوَاقِدِيّ فِي حَدِيث نَحوه: فَإِن طَالَتْ بك مُدَّة فأقرئه مني السَّلَام. وَفِيه: لما أسلمت أَقرَأت النَّبِي ﷺ َ مِنْهُ السَّلَام فَرد عَلَيْهِ وترحم عَلَيْهِ وَقَالَ: رَأَيْته فِي الْجنَّة يسحب ذيولاً. وروى الْوَاقِدِيّ عَن ابْنه سعيد بن زيد قَالَ: توفّي أبي وقريشٌ تبني الْكَعْبَة. وَكَانَ ذَلِك قبل المبعث بِخمْس سِنِين. أما سعيد بن زيد الْمَذْكُور فقد كَانَ من السَّابِقين إِلَى الْإِسْلَام وَهَاجَر وَشهد أحدا والمشاهد بعْدهَا وَلم يكن بِالْمَدِينَةِ زمَان بدر فَلذَلِك لم يشهدها. وَهُوَ أحد الْعشْرَة المبشرة وَكَانَ إِسْلَامه قَدِيما قبل عمر وَكَانَ إِسْلَام عمر عِنْده فِي بَيته لِأَنَّهُ كَانَ زوج أُخْته فَاطِمَة. قَالَ الْوَاقِدِيّ: توفّي بالعقيق فَحمل إِلَى الْمَدِينَة وَذَلِكَ سنة خمسين من الْهِجْرَة وَقيل إِحْدَى وَخمسين وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وعاش بضعاً وَسبعين سنة.
стр. 2817
وَزعم الْهَيْثَم بن عدي أَنه مَاتَ بِالْكُوفَةِ وَصلى عَلَيْهِ الْمُغيرَة بن شُعْبَة. قَالَ: وعاش ثَلَاثًا وَسبعين سنة وَزعم الْعَلامَة الدواني فِي شرح ديباجة العقائد العضدية وَتَبعهُ السَّيِّد عِيسَى الصفوي فِي شرح الْفَوَائِد الغياثية أَن زيد بن عمر الْمَذْكُور نبيٌّ أُوحِي إِلَيْهِ لتكميل نَفسه.
وَهَذِه عِبَارَته: النَّبِي: إنسانٌ بَعثه الله إِلَى الْخلق لتبليغ مَا أوحاه إِلَيْهِ.
وعَلى هَذَا لَا يَشْمَل من أوحى الله مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لكماله فِي نَفسه من غير أَن يكون مَبْعُوثًا إِلَى غَيره كَمَا قيل فِي زيد بن عَمْرو بن نفَيْل اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يتَكَلَّف. أَقُول: هَذَا غير صَحِيح فَإِنَّهُ لم يقل أحدٌ من المؤرخين والمحدثين: إِنَّه نَبِي أَو ادّعى النُّبُوَّة. وَأمره مَشْهُور وَكَانَ حَيا فِي زمن النَّبِي ﷺ َ وَلَيْسَ فِي عصره نَبِي غَيره. قَالَ الذَّهَبِيّ: زيد بن عَمْرو بن نفَيْل هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ َ: إِنَّه يبْعَث أمة وَحده وَكَانَ على دين إِبْرَاهِيم وَرَأى النَّبِي ﷺ َ وَتُوفِّي قبل مبعثه ﷺ َ. وَكَانَ دخل الشَّام والبلقاء.)
وَكَانَ نفرٌ من قُرَيْش: زيد وورقة وَعُثْمَان بن الْحَارِث وَعبيد بن جحش خالفوا قُريْشًا وَقَالُوا لَهُم: إِنَّكُم تَعْبدُونَ
стр. 2818
مَا لَا يضر وَلَا ينفع من الْأَصْنَام وَلَا يَأْكُلُون ذَبَائِحهم. وَاجْتمعَ بِالنَّبِيِّ ﷺ َ قبل الْبعْثَة وَقَالَ لَهُ: إِنِّي شاممت النَّصْرَانِيَّة واليهودية فَلم أر فِيهَا مَا أُرِيد فقصصت ذَلِك على راهبٍ فَقَالَ لي: إِنَّك تُرِيدُ مِلَّة إِبْرَاهِيم الحنيفية وَهِي لَا تُوجد الْيَوْم فَالْحق ببلدك فَإِن الله باعثٌ من قَوْمك من يَأْتِي بهَا وَهُوَ أكْرم الْخلق على الله. اه. وَمِنْه تعلم أَن مَا قَالَه الدواني لَا يَلِيق بِمثلِهِ أَن يذكرهُ. وَكَذَا مَا فِي حَوَاشِي الكازروني من أَنه يجوز أَن يكون زيد مَبْعُوثًا إِلَى الْخلق بِدَلِيل أَنه كَانَ يسند ظَهره إِلَى الْكَعْبَة وَيَقُول: أَيهَا النَّاس لم يبْق على دين إِبْرَاهِيم غَيْرِي. وَيعلم من هَذَا أَنه يجوز أَن يكون نَبيا فَلَا ينْتَقض بِهِ التَّعْرِيف. انْتهى. وَهَذَا مِمَّا يقْضِي مِنْهُ التَّعَجُّب وَكَذَا جَمِيع مَا ذكره هُنَا أَرْبَاب حَوَاشِيه.
وَذكره الْبَيْضَاوِيّ عِنْد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: فَلَا تجْعَلُوا لله أنداداً: وَقَالَ: هُوَ موحد الْجَاهِلِيَّة. وَأما الثَّانِي فَهُوَ نبيه بِضَم النُّون وَفتح الْمُوَحدَة بعْدهَا يَاء سَاكِنة فهاء وكنيته أَبُو الرزام بتَشْديد الزَّاي الْمُعْجَمَة ابْن الْحجَّاج بتَشْديد الْجِيم الأولى ابْن عَامر بن حُذَيْفَة بن سهم بن عَمْرو بن هصيص بِالتَّصْغِيرِ ابْن كَعْب بن لؤَي بن غَالب.
стр. 2819
قَالَ الزبير بن بكار فِي أَنْسَاب قُرَيْش: كَانَ نبيهٌ وَأَخُوهُ مُنَبّه على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من التَّنْبِيه من وُجُوه قُرَيْش وَذَوي النباهة فيهم وقتلا ببدر كَافِرين. وَكَانَا من المطعمين يَوْم بدر ورثاهما الْأَعْشَى بن نباش بن زُرَارَة التَّمِيمِي حَلِيف بني عبد الدَّار وَكَانَ مداحاً لنَبيه بن الْحجَّاج وَله فِيهِ قصيدة يصف نَاقَته:
(تبلغن رجلا مَحْضا ضرائبه ... مؤملاً وَأَبوهُ قبل مأمول)
(إِن نبيها أَبَا الرزام أحلمهم ... حلماً وأجودهم والجود تَفْضِيل)
وَكَانَ نبيهٌ شَاعِرًا وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِي زوجتيه وَقد سألتاه الطَّلَاق:
(تِلْكَ عرساي تنطقان بهجرٍ ... وَتَقُولَانِ قَول أثرٍ وعثر)
إِلَى آخر الأبيات الْمُقدمَة. وَمن شعره:
(قصر الشَّيْء بِي وَلَو كنت ذَا مَا ... لً كثير لأحلب النَّاس حَولي)
стр. 2820
(ولقالوا أَنْت الْكَرِيم علينا ... ولحطوا إِلَى هواي وميلي)
(ولكلت الْمَعْرُوف كَيْلا هَنِيئًا ... يعجز النَّاس أَن يكيلوا ككيلي)
وَله أَيْضا:)
(قَالَت سليمى يَوْم جِئْت أزورها ... لَا أَبْتَغِي إِلَّا امْرأ ذَا مَال)
(فلأحرصن على اكْتِسَاب محببٍ ... ولأكسبن فِي عفةٍ وجمال)
وَله شعر كثير. اه. والأنضر كأحمد: لغةٌ فِي النَّضر وَهُوَ الذَّهَب.
وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة)
قَول الفوارس ويك عنتر أقدم على أَن الْفراء قَالَ: وي فِي ويكأنه كلمة تعجب ألحق بهَا كَاف الْخطاب كَقَوْلِه: ويك عنتر أَي: وَيلك وعجباً مِنْك.
стр. 2821
أَقُول: لَيْسَ هَذَا مَذْهَب الْفراء وَإِنَّمَا هُوَ قولٌ لبَعض النَّحْوِيين نَقله الْفراء عَنهُ كَمَا مضى.
زعم أَن ويكأن مركب من ويك وَمن أَن وَأَن ويك أَصله وَيلك فحذفت مِنْهُ اللَّام كَمَا فِي بَيت عنترة. وَلَا تخفى ركاكة قَول الشَّارِح: وي كلمة تعجب ألحق بهَا كَاف الْخطاب مَعَ قَوْله: أَي وَيلك وعجباً مِنْك. قَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَول الله تَعَالَى: ويكأن الله يبسط الرزق مَعْنَاهُ ألم تَرَ أَن الله. وَمثل ذَلِك: ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ.
وَاخْتلف فِيهَا اللغويون فَقَالَ الْخَلِيل: إِنَّهَا وي مفصولة من كَأَن وَالْمرَاد بهَا التَّنْبِيه. وَإِلَى هَذَا ذهب يُونُس وسيبويه وَالْكسَائِيّ. وَقَالَ السيرافي: وي كلمة يَقُولهَا المتندم عِنْد إِظْهَار ندامته ويقولها المندم لغيره والمنبه. وَمعنى كَأَن الله يبسط الرزق التَّحْقِيق وَإِن كَانَ لَفظه لفظ التَّنْبِيه فالتقدير: تنبه أَن الله يبسط الرزق أَي: تنبه لبسط الله الرزق. وَقَالَ الْفراء مَعْنَاهُ فِي كَلَام الْعَرَب التَّقْرِير كَقَوْلِك لمن تقرر: أَلا ترى إِلَى صنع الله فَكَأَنَّهُ قيل: أما ترى أَن الله يبسط الرزق. وَأَقُول: إِن كل وَاحِد من مذهبي الْخَلِيل وَالْفراء وَكَذَلِكَ مَا قَالَه
стр. 2822
السيرافي من أَن التَّقْدِير: تنبه أَن الله يبسط الرزق مَعْنَاهُ ألم تَرَ أَن الله يبسط الرزق. وَشَاهد ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة
. فَهَذَا تنبيهٌ على قدرته وتقريرٌ بهَا. وَقَالَ غير هَؤُلَاءِ من اللغويين: هِيَ ويك بِمَعْنى وَيلك وحذفت اللَّام لِكَثْرَة هَذِه اللَّفْظَة فِي الْكَلَام. وَأَن من قَوْله أَن الله يبسط الرزق مَفْتُوحَة بإضمار اعْلَم. وَاحْتَجُّوا بقول عنترة: ويك عنتر أقدم فالكاف على هَذَا القَوْل ضمير فلهَا مَوضِع من الْإِعْرَاب. وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ وي اسمٌ للْفِعْل وَمَعْنَاهَا أتعجب كَمَا تَقول: وي لم فعلت هَذَا فالكاف فِي هَذَا الْوَجْه حرفٌ للخطاب كالكاف فِي رويدك فَهِيَ دَالَّة على أَن التَّعَجُّب موجه إِلَى مُخَاطب لَا إِلَى غَائِب. وانفتحت أَن)
بِتَقْدِير اللَّام أَي: أتعجب لِأَن الله يبسط الرزق. انْتهى كَلَام ابْن الشجري. وَالْبَيْت من معلقَة عنترة الْعَبْسِي. قَالَ شرَّاح الْمُعَلقَة: قَالَ بعض النَّحْوِيين: معنى: ويك وَيحك. وَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ وَيلك. وكلا الْقَوْلَيْنِ خطأ لِأَنَّهُ كَانَ يجب على هَذَا أَن يقْرَأ: ويك إِنَّه كَمَا يُقَال: وَيلك إِنَّه وويحك
стр. 2823
إِنَّه. على أَنه قد احْتج لصَاحب هَذَا القَوْل بِأَن الْمَعْنى: وَيلك اعْلَم أَنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ. وَهَذَا أَيْضا خطأ من جِهَات إِحْدَاهَا: حذف اللَّام من وَيلك وَحذف اعْلَم لِأَن مثل هَذَا لَا يحذف لِأَنَّهُ لَا يعرف مَعْنَاهُ. وَأَيْضًا فَإِن الْمَعْنى لَا يَصح لِأَنَّهُ لَا يدرى من خاطبوا بِهَذَا. وَرُوِيَ عَن بعض أهل التَّفْسِير أَن معنى ويك ألم تَرَ وَأما ترى وَالْأَحْسَن فِي هَذَا مَا روى سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل وَهُوَ أَن وي مُنْفَصِلَة وَهِي
كلمة يَقُولهَا المتندم إِذا مَا تنبه على مَا كَانَ مِنْهُ كَأَنَّهُمْ قَالُوا على النَّدَم: وي كَأَنَّهُ لَا يفلح الْكَافِرُونَ. انْتهى. وَرُوِيَ: قيل الفوارس. وَالْقَوْل والقيل بِمَعْنى. وَجمع فَارس الوصفي على فوارس نَادِر. وعنتر: منادى مرخم أَي: يَا عنترة.
وأقدم بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الدَّال بِمَعْنى تقدم أَو هُوَ من الْإِقْدَام الَّذِي بِمَعْنى الِاجْتِهَاد والتصميم.
وروى بدله: قدم أَي: قدم الْفرس أَو بِمَعْنى تقدم. جعل أَمرهم لَهُ بالتقدم شِفَاء لنَفسِهِ لما ينَال فِي تقدمه من الظفر بأعدائه وَلما يكْتَسب من ذَلِك من الرّفْعَة وعلو الْمنزلَة. وَقد تقدّمت تَرْجَمَة عنترة وَشرح الْمُعَلقَة فِي أَبْيَات مِنْهَا فِي الشَّاهِد الثَّانِي عشر وَغَيره. وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد الثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة)
(روافده أكْرم الرافدات ... بخٍ لَك بخٍّ لبحرٍ خضم)
стр. 2824
على أَن الشَّاعِر جمع فِيهِ لغتي بخٍ الموصولة فِي الدرج وهما: تَخْفيف الْخَاء مَعَ الْكسر والتنوين وتشديدها كَذَلِك. وَهَذَا من الصِّحَاح فَإِنَّهُ قَالَ: بخ كلمة تقال عِنْد الْمَدْح وَالرِّضَا بالشَّيْء وتكرر للْمُبَالَغَة فَيُقَال: بخ بخ. فَإِن وصلت خفضت ونونت فَقلت: بخٍ بخٍ وَرُبمَا شددت كالاسم.
وَقد جَمعهمَا الشَّاعِر فَقَالَ يصف بَيْتا: روافده أكْرم الرافدات ... ... ... ... . . الْبَيْت وَأوردهُ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي الْغَرِيب المُصَنّف قَالَ: الروافد خشب السّقف قَالَ الشَّاعِر وَذكر بَيْتا: روافده أكْرم الرافدات ... ... ... ... . . الْبَيْت قَالَ شَارِح أبياته يُوسُف بن الْحسن السيرافي: بخ كلمة تقال عِنْد وصف الشَّيْء بالرفعة والتناهي فِي الْأُمُور الجليلة: وَهِي مَبْنِيَّة على السّكُون لِأَنَّهُ من أَسمَاء الْأَفْعَال وَالْفِعْل الَّذِي هِيَ فِي مَوْضِعه فعل تعجبٍ فِي قَوْلك: أفعل بِهِ فِي مَوضِع أعظم بِهِ وَأكْرم بِهِ كَمَا كَانَ صه فِي مَوضِع اسْكُتْ. وَهُوَ فِي نِيَّة تَعْرِيف. وَهَذِه الْأَفْعَال الَّتِي للتعريف إِذا نوي بهَا التَّعْرِيف لم تنون وَإِن نوي بهَا التنكير نونت. فَمن قَالَ: بخٍ وَنون أَرَادَ بِهِ النكرَة فَأدْخل التَّنْوِين وَهُوَ حرف سَاكن على الْخَاء وَهِي سَاكِنة فَاجْتمع ساكنان فَكسرت الأولى مِنْهُمَا وَهِي الْخَاء. فَإِن قَالَ قَائِل: الساكنان إِذا التقيا فِي كلمة وَاحِدَة كسر الثَّانِي مِنْهُمَا نَحْو: دراك ونزال وَإِذا التقيا من كَلِمَتَيْنِ كسر الأول نَحْو: اضْرِب ابْنك وَأكْرم الْقَوْم فَلَمَّا كسرت الْخَاء لدُخُول التَّنْوِين وهما فِي كلمة وَاحِدَة وَلم يكسر التَّنْوِين قيل لَهُ: التَّنْوِين لَيْسَ من الْكَلِمَة وَهُوَ مضمومٍ إِلَيْهَا داخلٌ للعلامة وَلَيْسَ من حروفها فَجرى
стр. 2825
مجْرى كلمة غير الْكَلِمَة الأولى. وبخ بِالتَّشْدِيدِ هُوَ الأَصْل والمخفف مَا حذف مِنْهُ حرفٌ من الأَصْل. والخضم: الْكثير الْعَظِيم الْكَثْرَة. وصف الْبَيْت بِالْكَرمِ وَأَرَادَ كرم من هُوَ بَيته. انْتهى. فعلى كَلَامه هِيَ اسْم فعلٍ لَا اسْم صَوت. وَالْبَيْت لم أَقف على قَائِله وتتمته. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة)
وَصَارَ وصل الغانيات أَخا على أَن الشَّاعِر جعل أَخا كالمصدر فأعربه وَهُوَ مصدر بِمَعْنى الْمَفْعُول أَي: مَكْرُوها.
وَكَذَلِكَ أورد الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْأَصْوَات وَقَالَ: وَأَخ عِنْد التكره. قَالَ العجاج: وَصَارَ وصل الغانيات أَخا وروى كخا. قَالَ ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة: أَخ وَذكرهَا بِالْفَتْح كلمة تقال عِنْد التأوه وأحسبها محدثه. وكخ: زجر للصَّبِيّ وردعٌ لَهُ وتقال عِنْد التقذر للشَّيْء وتكسر الْكَاف وتفتح وتسكن الْخَاء وتكسر بتنوين وَغير تَنْوِين قيل: هِيَ أَعْجَمِيَّة عربت. كَذَا فِي النِّهَايَة. وَلم أر نِسْبَة الْبَيْت للعجاج إِلَّا فِي الْمفصل. وَفِي الْعباب للصاغاني يُقَال للصَّبِيّ إِذا نهي عَن فعل شَيْء قذرٍ:
стр. 2826
إخ بِالْكَسْرِ بِمَنْزِلَة قَول الْعَجم: كخ كَأَنَّهُ زجر وَقد تفتح همزته قَالَ أَعْرَابِي: وَكَانَ وصل الغانيات أَخا ويروى كخا. وإخ بِالْكَسْرِ: صَوت يناخ بِهِ الْجمل ليبرك وَلَا يشتق مِنْهُ الْفِعْل فَلَا يُقَال أخخت الْجمل. إِنَّمَا يَقُولُونَ أنخته. وَهُوَ من أَبْيَات رَوَاهَا جمَاعَة غفلاً مِنْهُم ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ وَأنْشد:
(لَا خير فِي الشَّيْخ إِذا مَا أجلخا ... وَسَار غرب عينه ولخا)
(وَكَانَ أكلا قَاعِدا وشخا ... تَحت رواق الْبَيْت يخْشَى الدخا)
(وانثنت الرجل فَكَانَت فخا ... وَكَانَ وصل الغانيات أَخا)
اجلخ: سقط وَلم يَتَحَرَّك. ولخ: سَالَ. وَأَخ كَقَوْلِك: أُفٍّ وتف. انْتهى. وَكَذَا رَوَاهَا الزجاجي فِي أَمَالِيهِ الْوُسْطَى عَن ابْن الْأَعرَابِي وَقَالَ: اجلخ: اعوج. ولخ: التصقت عَيْنَيْهِ. وشخا يَقُول: كثر غائطه. والدخ بِضَم الدَّال وَفتحهَا: الدُّخان. ويغشى الدخ: يغشى التَّنور فَيَقُول: أَطْعمُونِي. انْتهى. وَقَالَ عَليّ بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ فِي التَّنْبِيهَات: الغرب: بثرة تكون فِي
стр. 2827
الْعين تقذى وَلَا ترقأ. وَأنْشد الأبيات. وَكَذَلِكَ أنْشد الأبيات ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة وَقَالَ: لخت عينه تلخ لخاً ولخخاً إِذا كثرت دموعها وغلظت جفونها. وَرُبمَا قَالُوا: لحت أَي: بِالْمُهْمَلَةِ. وَقَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحُسَيْن اليمني فِي طَبَقَات النَّحْوِيين: حَدثنَا ابْن مطرف قَالَ: أخبرنَا ابْن دُرَيْد قَالَ: أخبرنَا عبد الرَّحْمَن عَن عَمه قَالَ: قَالَت أعرابيةُ فِي زَوجهَا وَكَانَ شَيخا: لَا خير فِي الشَّيْخ إِذا مَا اجلخا)
الأبيات. فَقَالَ زَوجهَا:
(أم جوارٍ ضنؤها غير أَمر ... صهصلق الصَّوْت بعينيها الصَّبْر)
(تبادر الذِّئْب بعدوٍ مشفتر ... سائلةٌ أصداغها مَا تختمر)
(تَغْدُو عَلَيْهِم بعمودٍ منكسر ... حَتَّى يفر أَهلهَا كل مفر)
(لَو نحرت فِي بَيتهَا عشر جزر ... لأصبحت من لحمهن تعتذر)
فَقَالَت لزَوجهَا: اسْكُتْ فَإنَّا حمارا الْعَبَّادِيّ. قَالَ: أجل وَأَنت بدأت. انْتهى.
وجوارٍ: جمع جَارِيَة. والضنء بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَكسرهَا وَسُكُون النُّون بعْدهَا همزَة: النَّسْل وَالْولد وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه. وأمرٌ: كثيرٌ من أَمر كفرح إِذا كثر والصهصلق قَالَ فِي الْقَامُوس: هِيَ الْعَجُوز الصخابة
стр. 2828
وَمن الْأَصْوَات: الشَّديد. وَالصَّبْر: عصارة شجر مرٍّ. يُرِيد أَن عينيها تَدْمَع دَائِما كَأَن فِي عينيها هَذِه العصارة. والمشفتر كمقشعر: المشمر والمنتصب. وسائلة أصداغها أَي: طَوِيلَة شعر الأصداغ. وَمَا تختمر أَي: لم تسْتَعْمل الْخمار. والجزر بِضَمَّتَيْنِ: جمع جزور وَهُوَ الْبَعِير أَو النَّاقة المجزورة وَمَا يذبح من الشَّاء واحدتها جزرة.
стр. 2829
(الْمركب)
أنْشد فِيهِ
٣ - (الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة)
(كلف من عنائه وشقوته ... بنت ثَمَانِي عشرةٍ من حجَّته)
على أَن بعض الْكُوفِيّين أجَاز إِضَافَة النيف إِلَى الْعشْرَة. قَالَ أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة القصرية: البغداديون يجيزون خَمْسَة عشر فيضيفون وَأَنت تُرِيدُ بِهِ الْعدَد ويستشهدون بقول الشَّاعِر:
(كلف من شقائه وشقوته ... بنت ثَمَانِي عشرةٍ من حجَّته)
وأصحابنا يمْنَعُونَ من ذَلِك إِذا أردْت بِهِ الْعدَد. فَإِن سميته بِخَمْسَة عشر جَازَت الْإِضَافَة على قَول من قَالَ: معديكرب وَجَاز أَن لَا تضيف على حد من قَالَ: معديكرب لِأَنَّهُ قد خرج عَن الْعدَد بِالتَّسْمِيَةِ. وَأَجَازَ ذَاك أَبُو عمر فِي الفرخ. انْتهى. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي مسَائِل الْخلاف: ذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنه
стр. 2830
يجوز إِضَافَة النيف إِلَى الْعشْرَة وَاسْتَدَلُّوا بِالْبَيْتِ وَلِأَن النيف اسْم مظهرٌ كَغَيْرِهِ من الْأَسْمَاء المظهرة الَّتِي تجوز إضافتها وَمنعه البصريون لِأَن الاسمين قد جعلا اسْما وَاحِدًا فَكَمَا لَا يجوز أَن يُضَاف الِاسْم الْوَاحِد بعضه إِلَى بعض فَكَذَلِك هَا هُنَا.
وَبَيَان ذَلِك: أَن الاسمين لما ركبا دلا على معنى وَاحِد وَالْإِضَافَة تبطل ذَلِك الْمَعْنى. أَلا ترى أَنَّك لَو قلت: قبضت خَمْسَة عشر من غير إِضَافَة دلّ على أَنَّك قد قبضت خَمْسَة وَعشرَة. وَإِذا أضفت دلّ على أَنَّك قبضت الْخَمْسَة دون الْعشْرَة فَلَمَّا كَانَت الْإِضَافَة تبطل الْمَعْنى الْمَقْصُود وَجب أَن لَا تجوز. وَأما الْبَيْت فَلَا يعرف قَائِله وَلَا يُؤْخَذ بِهِ. على أَنا نقُول: إِنَّمَا صرفه لضَرُورَة ورده إِلَى الْجَرّ لِأَن ثَمَانِي عشرَة لما كَانَا بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد وَقد أضيف إِلَيْهِمَا بنت رد الْإِعْرَاب إِلَى الأَصْل بِإِضَافَة بنت إِلَيْهِمَا لَا بِإِضَافَة ثَمَانِي إِلَى عشرَة. وهم إِذا صرفُوا الْمَبْنِيّ للضَّرُورَة ردُّوهُ إِلَى الأَصْل. وَأما قَوْلهم إِن النيف اسمٌ مظهر كَغَيْرِهِ من الْأَسْمَاء فِي جَوَاز الْإِضَافَة قُلْنَا: إِلَّا أَنه مركب والتركيب يُنَافِي الْإِضَافَة لِأَن التَّرْكِيب جعل الاسمين اسْما وَاحِدًا بِخِلَاف الْإِضَافَة فَإِن الْمُضَاف يدل على مُسَمّى والمضاف إِلَيْهِ يدل على مُسَمّى آخر. وَحِينَئِذٍ لَا يجوز الْإِضَافَة لِاسْتِحَالَة الْمَعْنى. اه.
стр. 2831
وَأنْشد الْفراء الْبَيْت فِي موضِعين من تَفْسِيره عَن أبي ثروان: أَحدهمَا: عِنْد قَوْله تَعَالَى: إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا لما ذكر من مَذْهَب الْكُوفِيّين وَفصل الْمَسْأَلَة عِنْدهم. وَثَانِيهمَا عِنْد قَوْله تَعَالَى: رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا بِكَسْر الشين وَهِي قِرَاءَة أهل الْمَدِينَة وَعَاصِم وَأنْشد هَذَا الْبَيْت أَيْضا. والعناء: بِالْفَتْح: التَّعَب وَالنّصب. وَالْحجّة بِالْكَسْرِ: السّنة. ونائب فَاعل كلف: ضمير الرجل وَبنت: مفعول ثَان لكلف. قَالَ الجاحظ فِي)
كتاب الْحَيَوَان: أَنْشدني أَبُو الرديني الدلهم بن شهَاب أحد بني عَوْف بن كنَانَة من عكل قَالَ: أَنْشدني نفيع بن طَارق:
(علق من عناءه وشقوته ... بنت ثَمَانِي عشرةٍ من حجَّته)
(وَقد رَأَيْت هدجاً فِي مشيته ... وَقد جلا الشيب عذار لحيته)
(يَظُنهَا ظنا بِغَيْر رُؤْيَته ... تمشي بجهمٍ ضيقه فِي همته)
стр. 2832
.
(لم يخزه الله برحبٍ سعته ... حجم بعد حلقه ونورته)
(كقنفذ القف اختفى فِي فروته ... لَا يقنع الأير بِنَزْع زهرته)
كَأَن فِيهِ وهجاً من مِلَّته والهدج: مشْيَة الشَّيْخ. والجهم: الباسر الكالح من جهم بِالضَّمِّ إِذا صَار باسر الْوَجْه. أَرَادَ حرا جهماً ذَا عكنٍ كالوجه الجهم. وَقَوله: ضيقه فِي همته أَرَادَ أَن حرهَا ضيقٌ كضيق همته.
وحجم بِفَتْح الْجِيم والحاء الْمُهْملَة أَي: برز الْحر الجهم من حجم الرجل إِذا فتح عَيْنَيْهِ كالشاخص. والقف: حِجَارَة غاصٌّ بَعْضهَا بِبَعْض مترادف بَعْضهَا إِلَى بعض. وَالْملَّة: بِالْفَتْح: الرماد الْحَار. وَأنْشد بعده
(وَلَا تبلى بسالتهم وَإِن هم ... صلوا بِالْحَرْبِ حينا بعد حِين)
стр. 2833
. على أَن أصل حِين حِين بالتركيب حينا بعد حِين كَمَا فِي الْبَيْت.
وَأوردهُ صَاحب الصِّحَاح فِي صلي بِالْأَمر كفرح إِذا قاسى حره وشدته. وَالْبَيْت من أبياتٍ لأبي الغول الطهوي أوردهَا القالي فِي أَمَالِيهِ وَأَبُو تمامٍ فِي أول حماسته وَهِي:
(فدت نَفسِي وَمَا ملكت يَمِيني ... فوارس صدقُوا فيهم ظنوني)
(فوارس لَا يملون المنايا ... إِذا دارت رحى الْحَرْب الزبون)
(وَلَا يجزون من حسنٍ بسوءى ... وَلَا يجزون من غلظٍ بلين)
(وَلَا تبلى بسالتهم وَإِن هم ... صلوا بِالْحَرْبِ حينا بعد حِين)
(هم منعُوا حمى الوقبى بضربٍ ... يؤلف بَين أشتات الْمنون)
(فنكب عَنْهُم دَرْء الأعادي ... وداووا بالجنون من الْجُنُون)
(وَلَا يرعون أكناف الهوينى ... إِذا حلوا وَلَا أَرض الهدون)
стр. 2834
. قَوْله: فدت نَفسِي إِلَخ جملَة دعائية ومَا مَوْصُولَة. وَتَخْصِيص الْيَمين لفضلها وَقُوَّة التَّصَرُّف)
بهَا وهم يُقِيمُونَ الْبَعْض مقَام الْجُمْلَة وينسبون إِلَيْهِ الْأَحْدَاث وَالْأَخْبَار كثيرا كَقَوْلِه تَعَالَى: فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين. قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي شرح أمالي القالي: قَوْله: صدقُوا فيهم ظنوني ف ظنوني مفعولة. وروى غير القالي: صدقت فيهم ظنوني فالظنون على هَذِه الرِّوَايَة فاعلةٌ.
ويروى: صدقت بِضَم الصَّاد فَتكون الظنون مفعولةً. يُرِيد: أَنَّهَا نَائِب فَاعل. وأنشده صَاحب الْكَشَّاف فِي صُورَة سبأ بِرِوَايَة: صدقت فيهم ظنوني وَقَالَ: لَو قرئَ: وَلَقَد صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظَنّه بتَشْديد الدَّال وَرفع إِبْلِيس وَالظَّن كَمَا فِي الْبَيْت لَكَانَ مُبَالغَة فِي الصدْق عَلَيْهِم. وفوارس شَاذ فِي الجموع لِأَن فواعل جمع فاعلة لما يعقل دون فَاعل. وَالْمعْنَى: تفدي نَفسِي وَمَالِي أجمع فوارس يكونُونَ عِنْد ظنوني بهم فِي الْحَرْب. وَقَوله: فوارس لَا يملون إِلَخ بِالنّصب بدل من فوارس وبالرفع خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هم فوارس. والمنايا: جمع منية وَهِي الْمَوْت أَرَادَ أَسبَابهَا. والزبون: النَّاقة الَّتِي تزبن حالبها أَي: تَدْفَعهُ برجلها وَمِنْه الزَّبَانِيَة لأَنهم يدْفَعُونَ إِلَى النَّار. وَإِنَّمَا لم يؤنث لِاسْتِوَاء فعول فِي الْمُؤَنَّث والمذكر. شبه الْحَرْب الَّتِي لَا تقبل الصُّلْح بالناقة الزبون. وَيُقَال: ثَبت فلانٌ فِي رَحا الْحَرْب أَي: حَيْثُ دارت كالرحا.
стр. 2835
قَوْله: وَلَا يجزون من حسن إِلَخ يشْرَح إِن شَاءَ الله فِي أفعل التَّفْضِيل. قَوْله: وَلَا تبلى بسالتهم إِلَخ قَالَ الطبرسي: تبلى من بلي الثَّوْب. ويروى: تبلى بِالضَّمِّ من بلوت إِذا اختبرت. والبسالة يُوصف بهَا الْأسد وَالرجل وصلوا من صليت بِكَذَا أَي: منيت بِهِ. وَجَوَاب إِن هم صلوا يدل عَلَيْهِ مَا قبله تَقْدِيره: إِن منوا بِالْحَرْبِ لم تخلق شجاعتهم أَو لم تختبر شجاعتهم ليعرف غورها ومنتهاها على مر الزَّمَان وَاخْتِلَاف الْأَحْوَال. انْتهى. وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ: هَكَذَا الرِّوَايَة تبلى بِالْفَتْح من البلى.
وروى غير القالي: وَلَا تبلى بِضَم التَّاء من الِابْتِلَاء وَهُوَ الاختبار أَي: لَا يختبر مَا عِنْدهم من النجدة والبأس وَإِن طَال أمد الْحَرْب لِكَثْرَة مَا عِنْدهم من ذَلِك. وَيجوز على هَذِه الرِّوَايَة صلوا بِالْحَرْبِ إِلَّا بعد حِين. وَقَوله: هم منعُوا حمى إِلَخ الْحمى: مَوضِع المَاء والكلأ.
والوقبى: بِفَتْح الْوَاو وَالْقَاف: مَوضِع بِقرب الْبَصْرَة. وَكَانَ حَدِيثه أَن عبد الله ابْن عَامر كَانَ عَاملا لعُثْمَان بِالْبَصْرَةِ وأعمالها. وَاسْتعْمل بشر بن حَارِث بن كَهْف الْمَازِني على الأحماء الَّتِي مِنْهَا الوقبى فحفر بهَا ركيتين: ذَات الْقصر والجوفاء فانتزعهما مِنْهُ عبد الله بن عَامر وَوَقعت الْحَرْب بَينهم بِسَبَب ذَلِك وَعَاد المَاء فِي آخر حروب ومغاورات إِلَى بني مَازِن. كَذَا قَالَ شرَّاح الحماسة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كَانَت الوقبى لبكرٍ على إيادٍ الدَّهْر فَغَلَبَهُمْ عَلَيْهَا بَنو
стр. 2836
مَازِن بعون عبد)
الله بن عَامر صَاحب الْبَصْرَة لَهُم فَهِيَ بأيدي بني مَازِن الْيَوْم. وَكَانَ بَين بني شَيبَان وَبَين مَازِن حَرْب فِيهَا وتعرف بِيَوْم الوقبى قتل فِيهَا جمَاعَة من بني شَيبَان. انْتهى. يَقُول: إِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين يمْنَعُونَ حمى هَذَا الْمَكَان بضربٍ يجمع بَين المنايا المتفرقة. وَهَذَا يحْتَمل وُجُوهًا: يجوز أَن يكون أَن هَؤُلَاءِ لَو بقوا فِي أماكنهم وَلم يجتمعوا فِي هَذِه المعركة لوقعت مناياهم مُتَفَرِّقَة فِي أمكنةٍ مُتَغَايِرَة وأزمنة مُتَفَاوِتَة فَلَمَّا اجْتَمعُوا تَحت الضَّرْب الَّذِي وَصفه صَار الضَّرْب جَامعا لَهُم.
وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أَن أَسبَاب الْمَوْت مُخْتَلفَة وَهَذَا الضَّرْب جمع بَين الْأَسْبَاب كلهَا. وَحكي عَن أبي سعيد الضَّرِير أَن الْمَعْنى أَن الضَّرْب إِذا وَقع ألف بَين أقدارهم الَّتِي قدرت عَلَيْهِم.
وَيجوز أَن يكون المُرَاد: بضربٍ لَا ينفس الْمَضْرُوب وَلَا يمهله لِأَنَّهُ جمع فرق الْمَوْت لَهُ. وَقَوله: فنكب عَنْهُم إِلَخ الدرء أَصله الدّفع ثمَّ اسْتعْمل فِي الْخلاف لِأَن الْمُخْتَلِفين يتدافعان. يَقُول: هَذَا الضَّرْب نكب عَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم اعوجاج الأعادي وخلافهم وداووا الشَّرّ بِالشَّرِّ.
وَهَذَا كَقَوْلِهِم: الْحَدِيد بالحديد يفلح. وأصل النكب الْميل. وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ: هَذَا مثل قَول عَمْرو بن كُلْثُوم:
(أَلا لَا يجهلن أحدٌ علينا ... فنجهل فَوق جهل الجاهلينا)
وَقَالَ الفرزدق: ...
стр. 2837
(أَحْلَامنَا تزن الْجبَال رزانةً ... وَيزِيد جاهلنا على الْجُهَّال)
قَوْله: وَلَا يرعون أكناف إِلَخ الهوينى: الدعة والخفض وَهُوَ مصغر الهونى تَأْنِيث الأهون. وَيجوز أَن يكون الهونى اسْما مَبْنِيا من الهينة وَهِي السّكُون وَلَا تَجْعَلهُ تَأْنِيث الأهون. والهدون: السّكُون وَالصُّلْح. يصفهم بالحرص على الْقِتَال وإيثار جَانب الْخُصُومَة على الصُّلْح. فَيَقُول: لَا يرْعَى هَؤُلَاءِ الْقَوْم من عزهم ومنعتهم الْأَمَاكِن الَّتِي أباحتها المسالمة ووطأتها المهادنة وَلَكِن يرعون النواحي المحمية والأراضي المنعية. وَأَبُو الغول الطهوي هُوَ كَمَا قَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف من قوم
من بني طهية يُقَال لَهُم: بَنو عبد شمس بن أبي سود. وَكَانَ يكنى أَبَا الْبِلَاد وَقيل لَهُ: أَبُو الغول لِأَنَّهُ فِيمَا زعم رأى غولاً فَقَتلهَا وَقَالَ:
(رَأَيْت الغول تهوي جنح ليلٍ ... بسهبٍ كالعباية صحصحان)
(فَقلت لَهَا: كِلَانَا نضو أرضٍ ... أَخُو سفرٍ فصدي عَن مَكَاني)
...
стр. 2838
(إِذا عينان فِي وجهٍ قبيحٍ ... كوجه الهر مشقوق اللِّسَان))
(بعيني بومةٍ وشواة كلبٍ ... وجلدٍ فِي قراً أَو فِي شنان)
وَله فِي هَذَا حَدِيث وَخبر فِي كتاب بني طهية. انْتهى. وَنسب ابْن قُتَيْبَة تِلْكَ الأبيات لأبي الغول النَّهْشَلِي. قَالَ: علْبَاء بن جوشن من بني قطن بن نهشل وَكَانَ شَاعِرًا مجيداً وَهُوَ الْقَائِل:
(وسوءةٍ يكثر الشَّيْطَان إِن ذكرت ... مِنْهَا التَّعَجُّب جَاءَت من سليمانا)
(لَا تعجبن لخيرٍ جَاءَ من يَده ... فالكوكب النحس يسْقِي الأَرْض أَحْيَانًا)
انْتهى. وَأَبُو الغول النَّهْشَلِي غير أبي الغول الطهوي نقلهما الْآمِدِيّ عَن أبي الْيَقظَان وَقَالَ فِي النَّهْشَلِي: هُوَ علْبَاء بن جوشن وَإنَّهُ شَاعِر ذكره أَبُو الْيَقظَان وَلم ينشد لَهُ شعرًا وَلم أرى لَهُ ذكرا فِي كتاب بني نهشل. انْتهى.
وَأَبُو سود بِضَم السِّين هُوَ ابْن مَالك بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. وَأم أبي سود: طهية بنت عبد شمس بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم.
стр. 2839
ونهشل هُوَ ابْن دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة الْمَذْكُور. فَأَبُو سود يكون عَم نهشل. وعلباء بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام بعْدهَا بَاء مُوَحدَة وَألف ممدودة. وَسليمَان هُوَ سُلَيْمَان بن عبد الْملك بن مَرْوَان.
فالنهشلي شَاعِر إسلاميٌّ فِي الدولة المروانية وَأما الطهوي فَلم أَقف على كَونه إسلامياً أَو جاهلياً. وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة)
وَهُوَ من شَوَاهِد س:
(فلولا يَوْم يومٍ مَا أردنَا ... جزاءك والقروض لَهَا جَزَاء)
على أَنه إِذا خرج الظروف وَالْأَحْوَال عَن الظَّرْفِيَّة والحالية وَجَبت الْإِضَافَة وَلم يجز التَّرْكِيب. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما يَوْم يومٍ وصباح مساءٍ وَبَيت بيتٍ وَبَين بينٍ فَإِن الْعَرَب تخْتَلف فِي ذَلِك يَجعله بَعضهم بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد وَبَعْضهمْ يضيف الأول إِلَى الآخر وَلَا يَجعله اسْما وَاحِدًا وَلَا يجْعَلُونَ شَيْئا من هَذِه الْأَسْمَاء بِمَنْزِلَة اسمٍ وَاحِد إِلَّا فِي حَال الْحَال والظرف كَمَا لم يجْعَلُوا يَا ابْن عَم وَيَا ابْن أم بِمَنْزِلَة شَيْء وَاحِد إِلَّا فِي حَال النداء.
وَالْآخر من هَذِه الْأَسْمَاء فِي مَوضِع جرٍّ وَجعل لَفظه كَلَفْظِ الْوَاحِد وهما اسمان أَحدهمَا مضافُ إِلَى
стр. 2840
الآخر. وَزعم يُونُس وَهُوَ رَأْيه أَن أَبَا عَمْرو كَانَ يَجْعَل لَفظه كلفظه إِذا كَانَ شيءٌ مِنْهُ ظرفا أَو حَالا. وَقَالَ الفرزدق: وَلَوْلَا يَوْم يومٍ مَا أردنَا ... ... ... ... ... ... . الْبَيْت فَالْأَصْل فِي هَذَا وَالْقِيَاس الْإِضَافَة. انْتهى. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ إِضَافَة يَوْم الأول إِلَى الثَّانِي على حد قَوْلهم: معديكرب فِيمَن أضَاف الأول إِلَى الثَّانِي. يَقُول: لَوْلَا نصر مالكٍ فِي الْيَوْم الَّذِي تعلم مَا طلبنا جزاءك. وَجعل نَصرهم لَهُ قرضا يطالبونه بالجزاء عَلَيْهِ. هَذَا كَلَامه. وَلم يشْرَح وَجه الْإِضَافَة. وظاهرها إِضَافَة المترادفين. وَقد شرحها أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة قَالَ: أما قَوْله حِين لَا حِين فَالثَّانِي غير الأول لِأَن الْحِين يَقع على الْجُزْء الْيَسِير من الزَّمَان فأضاف الْحِين الأول إِلَى الثَّانِي وَلَا زائدةٌ فَيكون من إِضَافَة الْبَعْض إِلَى الْكل نَحْو: حَلقَة فضةٍ وَعِيد السّنة وسبت الْأُسْبُوع فَلَا يكون إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه. وَمثله قَول الفرزدق: وَلَوْلَا يَوْم يومٍ مَا أردنَا ... ... ... ... . . الْبَيْت فَيوم الأول: وضح النَّهَار وَالثَّانِي: البرهة كَالَّتِي فِي قَوْله: وَمن يولهم يومئذٍ دبره. وَأنْشد أَبُو عَمْرو:
(حبذا العرصات يَوْمًا ... فِي ليالٍ مقمرات)
следующие страницы →