← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

يُقَال: شيءٌ بدع وبديع إِذا كَانَ بديعاً قَالَ: لَو ابتدعت صغَار لهلكت أَنا. انْتهى. وصغار بِالرَّفْع وتبتدع بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. قَالَ الْعَيْنِيّ: مَعْنَاهُ لَو ابتدعت فِي أموراً صعاباً لهلكت. هَذَا كَلَامه. وَقَوله: فَلم أر منعمين إِلَخ. قَالَ شَارِح ديوانه: يَقُول: لم أر مثلهم لَا يمنون بِمَا صَنَعُوا. يُرِيد الَّذين أنعموا عَلَيْهِ. وَقَوله: من الْبيض الْوُجُوه. قَالَ شَارِح ديوانه: نفَيْل بن عَمْرو بن كلاب ابْن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة رَهْط زفر. وَأنْشد بعده: الرجز دارٌ لسعدى إذه من هواكا على أَن الْمصدر يجوز اسْتِعْمَاله بِمَعْنى اسْم الْمَفْعُول كَمَا هُنَا فَإِن هوى مصدر هويته من بَاب تَعب إِذا أحببته وعلقت بِهِ. وَالْمرَاد بِهِ هُنَا اسْم الْمَفْعُول أَي: من مهويك. وَبِهَذَا الْوَجْه أوردهُ سَابِقًا فِي بَاب الْمَفْعُول الْمُطلق فِي الشَّاهِد الثَّالِث والثمانين. وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ هُنَاكَ مفصلا. وَقَوله: إذه أَصله إِذْ هِيَ فحذفت الْيَاء ضَرُورَة وَبقيت الْهَاء من هِيَ. وَبِهَذَا الْوَجْه أوردهُ أَيْضا فِي بَاب الضَّمِير بعد الشَّاهِد الثَّمَانِينَ بعد الثلثمائة وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ أَيْضا مُسْتَوفى هُنَاكَ.

стр. 3677

(اسْم الْفَاعِل) أنْشد فِيهِ: ليبك يزِيد ضارعٌ لخصومةٍ على أَن قَوْله: ضارع فَاعل لفعل مَحْذُوف أَي: يبكيه ضارع. وَهَذَا على رِوَايَة ليبك بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَيزِيد نَائِب الْفَاعِل. وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ مفصلا مشروحاً فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ من أَوَائِل الْكتاب. وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد الموفي للستمائة) الْبَسِيط (فَبت والهم تغشاني طوارقه ... من خوف رحْلَة بَين الظاعنين غَدا) ... على أَن غَدا يحْتَمل أَن يكون مَنْصُوبًا بِأحد عوامل ثَلَاثَة وَهِي رحْلَة وَبَين والظاعنين فَلَا يتم مَا ادَّعَاهُ الْمبرد من جَوَاز عمل اسْم الْفَاعِل الْمَاضِي. مَعَ أَن الْكَلَام فِي اسْم الْفَاعِل الَّذِي ينصب مَفْعُولا بِهِ لَا ظرفا. وَأورد أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر هَذَا الْبَيْت وَقَالَ: فِيهِ حذف وَالتَّقْدِير من خوف الارتحال وَخَوف الْفِرَاق. وَنسب الْبَيْت لجرير. وَقَوله: فَبت والهم إِلَخ. بَات هُنَا تَامَّة قَالَ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة: كل من أدْركهُ اللَّيْل فقد بَات يبيت نَام أَو لم ينم. وَالْوَاو هِيَ وَاو

стр. 3678

الْحَال والهم: مُبْتَدأ وَجُمْلَة تغشاني طوارقه: خَبره وَالْجُمْلَة فِي مَحل نصب حَال من التَّاء فِي بت. قَالَ ابْن الْأَثِير: غشيه يَغْشَاهُ غشياناً إِذا جَاءَهُ. وغشاه تغشيةً إِذا غطاه. وَغشيَ الشَّيْء إِذا لابسه. والطوارق هُنَا: الدَّوَاهِي. قَالَ ابْن الْأَثِير: كل آتٍ بِاللَّيْلِ طَارق. وَقيل أصل الطروق من الطّرق وَهُوَ الدق. وَسمي الْآتِي بِاللَّيْلِ طَارِقًا لِحَاجَتِهِ إِلَى دق الْبَاب. وَجمع الطارقة طوارق. وَمِنْه الحَدِيث: أعوذ بِاللَّه من طوارق اللَّيْل إِلَّا طَارِقًا يطْرق بِخَير. وَمن: مُتَعَلقَة بقوله: تغشاني ورحلة مُضَاف إِلَى بَين وَكَذَلِكَ بَين مُضَاف إِلَى مَا بعده فهما مجروران بالكسرة. والرحلة بِالْكَسْرِ: اسْم مصدر بِمَعْنى الارتحال. والبين هُنَا مصدر بَان يبين بَينا أَي: فَارق) وَبعد. والظاعنين من ظعن يظعن بِفَتْح عينهما ظعناً بِفَتْح الْعين وسكونها أَي: سَار وَذهب. وترجمة جرير تقدّمت فِي الشَّاهِد الرَّابِع من أَوَائِل الْكتاب. ٣ - (الشَّاهِد الْوَاحِد بعد الستمائة) الطَّوِيل (فيالرزام رشحوا بِي مقدما ... على الْحَرْب خواضاً إِلَيْهَا الكرائبا) على أَن خواضاً صِيغَة مُبَالغَة حول من اسْم الْفَاعِل الثلاثي وَهُوَ خائض. قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: فِي هَذَا الْبَيْت شاهدٌ على جَوَاز إِعْمَال اسْم الْفَاعِل. أَلا ترَاهُ كَيفَ نصب الكرائب بخواض.

стр. 3679

وَهُوَ من أبياتٍ تِسْعَة لسعد بن ناشبٍ الْمَازِني أوردهَا أَبُو تَمام فِي أَوَائِل الحماسة وَهِي: (سأغسل عني الْعَار بِالسَّيْفِ جالباً ... عَليّ قَضَاء الله مَا كَانَ جالبا) (وأذهل عَن دَاري وَأَجْعَل هدمها ... لعرضي من بَاقِي المذمة حاجبا) (ويصغر فِي عَيْني تلادي إِذا انْثَنَتْ ... يَمِيني بِإِدْرَاك الَّذِي كنت طَالبا) (فَإِن تهدموا بالغدر دَاري فَإِنَّهَا ... تراث كريمٍ لَا يُبَالِي العواقبا) (أَخُو غمراتٍ لَا يُرِيد على الَّذِي ... يهم بِهِ من مفظع الْأَمر صاحبا) (إِذا هم لم تردع عَزِيمَة همه ... وَلم يَأْتِ مَا يَأْتِي من الْأَمر هائبا) (إِذا هم ألْقى بَين عَيْنَيْهِ عزمه ... ونكب عَن ذكر العواقب جانبا) (وَلم يستشر فِي أمره غير نَفسه ... وَلم يرض إِلَّا قَائِم السَّيْف صاحبا) قَالَ شرَّاح الحماسة: سَبَب هَذِه الأبيات أَنه كَانَ أصَاب دَمًا فهدم بِلَال بن أبي بردة دَاره بِالْبَصْرَةِ وحرقها. وَقيل: إِن الْحجَّاج هُوَ الَّذِي هدم دَاره. وَقَالَ ابْن هِشَام فِي شرح الشواهد: وَيُقَال إِنَّه قتل لَهُ حميم وَإنَّهُ أوعده بهدم دَاره إِن طَالب بثأره. وَقَوله: سأغسل عني الْعَار إِلَخ. قَالَ التبريزي: أصل الْقَضَاء الحتم ثمَّ يتوسع فِيهِ فَيُقَال: قضي قضاؤك أَي: فرغ من أَمرك. فَاسْتعْمل فِي معنى الْفَرَاغ من الشَّيْء. ويروى: قَضَاء الله بِالرَّفْع وَالنّصب. فَإِذا

стр. 3680

رفعته يكون فَاعِلا لجالباً عَليّ وَمَا كَانَ جالباً فِي مَوضِع الْمَفْعُول وَيكون الْقَضَاء بِمَعْنى الحكم.) وَالتَّقْدِير: سأغسل الْعَار عَن نَفسِي بِاسْتِعْمَال السَّيْف فِي الْأَعْدَاء فِي حَال جلب حكم الله عَليّ الشَّيْء الَّذِي يجلبه. وَإِذا نصبت الْقَضَاء فَإِنَّهُ يكون مَفْعُولا لجالباً وفاعله مَا كَانَ جالباً. وَيكون الْقَضَاء الْمَوْت المحتوم كَمَا يُقَال للمصيد الصَّيْد وللمخلوق الْخلق. وَالْمعْنَى: جالباً الْمَوْت عَليّ جالبه. وَقيل: إِن كَانَ فِي قَوْله: مَا كَانَ فِي معنى صَار. انْتهى. وَقَالَ ابْن جني: أَرَادَ جالبه أَي: جالباً إِيَّاه فَحذف الضَّمِير مَعَ اسْم الْفَاعِل كَمَا يحذف مَعَ الْفِعْل نَفسه. وَمثله مَا أراناه أَبُو عَليّ من قَول الله تَعَالَى: فَاقْض مَا أَنْت قاضٍ أَي: قاضيه فِي معنى قاضٍ إِيَّاه. وَعَلِيهِ الْبَيْت الآخر فِيهِ وَهُوَ: بِإِدْرَاك الَّذِي كنت طَالبا أَي: إِيَّاه أَو طَالبه أَو طَالبا لَهُ. وَأَن يكون الْمَحْذُوف ضميراً مُتَّصِلا أولى من أَن يكون ضميراً مُنْفَصِلا. وَقَوله: وأذهل عَن دَاري إِلَخ. الذهول: ترك الشَّيْء متناسياً لَهُ. يَقُول: إِذا نبا الْمنزل بِي حَتَّى يصير دَار الهوان انْتَقَلت عَنهُ وَأَجْعَل خرابه وقايةً لنَفْسي من الْعَار الْبَاقِي. وَهَذَا قريبٌ من قَوْله: الْكَامِل وَإِذا نبا بك منزلٌ فتحول

стр. 3681

وَقَوله: ويصغر فِي عَيْني إِلَخ. أَرَادَ بقوله: يصغر صغر الْقدر. وَخص التلاد وَهُوَ المَال الْقَدِيم لِأَن النَّفس بِهِ أضن. وَنبهَ بِهَذَا الْكَلَام على أَنه كَمَا يخف على قلبه ترك الدَّار والوطن خوفًا من الْتِزَام الْعَار الْبَاقِي كَذَلِك يقل فِي عينه إِنْفَاق المَال عِنْد إِدْرَاك الْمَطْلُوب. وانثنت: انعطفت ومالت. وَهَذَا الْبَيْت أوردهُ ابْن النَّاظِم فِي شرح الألفية شَاهدا على جَوَاز حذف الْعَائِد الْمَجْرُور بِالْإِضَافَة إِن كَانَ الْمُضَاف وَصفا بِمَعْنى الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال فَإِن الأَصْل كنت طَالبه فَحذف الضَّمِير. وَقَوله: فَإِن تهدموا بالغدر إِلَخ. الْغدر: ترك الْوَفَاء. يَقُول: إِن تخربوا دَاري بالغدر مِنْكُم فَإِنَّهَا تراث كريم. يَعْنِي نَفسه. وسمى ملكه مِيرَاثا وَهُوَ حيٌّ بِاعْتِبَار مَا يؤول إِلَيْهِ. وَالْكَرم: التَّنَزُّه عَن) الأقذار. وَقَوله: أَخُو غَمَرَات إِلَخ بِفتْحَتَيْنِ هِيَ الشدائد. ويروى: أَخُو عَزمَات. والعزم: عقد الْقلب على مَا يرى فعله. ومفظع من أفظع الْأَمر إفظاعاً. وَكَذَلِكَ فظع فظاعةً أَي: عظم. أَو من أفظعني الْأَمر ففظعت بِهِ أَي: أعياني فضقت بِهِ ذرعاً. يصف نَفسه بِأَنَّهُ صَاحب همم وأخو عَزمَات مستبدٌّ بِرَأْيهِ فِيهَا غير متخذ رَفِيقًا. وَقَوله: فيالرزام رشحوا إِلَخ. هُوَ فعل أَمر من الترشيح وَهُوَ التربية. وَمِنْه رشحت الْمَرْأَة وَلَدهَا إِذا دَرَجَته فِي اللَّبن ثمَّ قيل: رشح فلَان لكذا توسعاً. أَي: رشحوا بِهِ بترشيحكم إيَّايَ قَالَ التبريزي: قَوْله: فيالرزام النِّيَّة بِالْفَاءِ اسْتِئْنَاف مَا بعْدهَا وَإِن نسق بهَا جملَة على جملَة. وَاللَّام

стр. 3682

من يالرزام لَام الاستغاثة ورزام مجرور بهَا وَهُوَ قَبيلَة وهم المدعوون وأصل حَرَكَة اللَّام مَعَ الظَّاهِر الْكسر وَفتحت مَعَ المستغاث لكَونه فِي موقع الضَّمِير ومقدماً بِكَسْر الدَّال بِمَعْنى مُتَقَدما كَمَا يُقَال وَجه وَتوجه وَنبهَ بِمَعْنى تنبه. ونكب بِمَعْنى تنكب. والكرائب: جمع كريبة وَهِي الشدَّة من شَدَائِد الدَّهْر. وَالْأَصْل فِي الكرب الْغم الَّذِي يَأْخُذ بِالنَّفسِ. ويروى بدل: الكتائبا جمع كَتِيبَة وَهِي الْجَيْش. وَقَوله: إِذا هم ألْقى إِلَخ أَي: جعله بمرأى مِنْهُ لَا يغْفل عَنهُ. وَقد طابق فِيهِ لما قابله بقوله: ونكب عَن ذكر العواقب جانبا. وسمى المعزوم عَلَيْهِ عزماً. ونكب إِن كَانَ بِمَعْنى حرف فجانباً مفعول بِهِ لَهُ وَإِن كَانَ بِمَعْنى انحرف فجانباً ظرف لَهُ. قَالَ ابْن جني: لَك فِي جانباً وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يكون مَفْعُولا بِهِ أَي: نكب جانباً مِنْهُ عَن ذكر العواقب. وَالْآخر: أَن يكون ظرفا أَي: نكب عَن ذكر العواقب فِي جَانب. ويؤكد هَذَا رِوَايَة من رَوَاهُ: وَأعْرض عَن ذكر العواقب وَقَوله: وَلم يستشر إِلَخ نبه على الرَّأْي بِهِ وعَلى الْفِعْل بقوله: وَلم يرض. وقائم السَّيْف: مقبضه. وَقَالَ ابْن جني: إِن شِئْت نصبت صاحباً على أَنه مفعول بِهِ ونصبت قَائِم السَّيْف على الِاسْتِثْنَاء أَي: لم يرض صاحباً إِلَّا قَائِم السَّيْف. وَإِن شِئْت نصبت قَائِم السَّيْف نصب الْمَفْعُول بِهِ وَجعلت صاحباً بَدَلا مِنْهُ

стр. 3683

كَقَوْلِك: لم أضْرب إِلَّا زيدا قَائِما أَي: لم أضْرب أحدا إِلَّا زيدا فِي حَال قِيَامه.) وَمن نصب زيدا فِي قَوْلك: مَا رَأَيْت أحدا إِلَّا زيدا على الْبَدَل لم ينصب قَائِم السَّيْف فِي القَوْل الأول إِلَّا على الِاسْتِثْنَاء الْمُقدم دون الْبَدَل وَذَلِكَ لتقدمه على صَاحبه وَالْبدل لَا يجوز تقدمه على الْمُبدل مِنْهُ. انْتهى. وَزَاد ابْن هِشَام فِي شرح الشواهد بَيْتَيْنِ بعد هَذِه الأبيات وهما: (فَلَا توعدني بالأمير فَإِن لي ... جنَانًا لأكناف المخاوف رَاكِبًا) (وَقَلْبًا أَبَيَا لَا يروع جأشه ... إِذا الشَّرّ أبدى بِالنَّهَارِ كواكبا) وَسعد بن ناشب شاعرٌ إسلاميٌّ فِي الدولة المروانية. قَالَ شرَّاح الحماسة: هُوَ من بني مَازِن بن مَالك بن عَمْرو بن تَمِيم. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: هُوَ من بني العنبر وَكَانَ أَبوهُ ناشب أَعور وَكَانَ من شياطين الْعَرَب. وَفِيه يَقُول الشَّاعِر: الطَّوِيل (وَكَيف يفِيق الدَّهْر سعد بن ناشبٍ ... وشيطانه عِنْد الْأَهِلّة يصرع) وَسعد بِفَتْح السِّين وَسُكُون الْعين وناشب بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة.

стр. 3684

وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد الثَّانِي بعد الستمائة) وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الطَّوِيل (ضروبٌ بنصل السَّيْف سوق سمانها ... إِذا عدموا زاداً فَإنَّك عَاقِر) على أَن ضروباً صِيغَة مُبَالغَة اسْم الْفَاعِل محول عَن ضَارب وَلِهَذَا عمل عمله. وسوق نصب بِهِ على المفعولية. وَلِهَذَا أوردهُ سِيبَوَيْهٍ. وَالْبَيْت من أَبْيَات لأبي طَالب عَم النَّبِي ﷺ َ رثى بهَا أَبَا أُميَّة ابْن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم وَكَانَ أَبُو أُميَّة زوج أُخْته عَاتِكَة بنت عبد الْمطلب فَخرج تَاجِرًا إِلَى الشَّام فَمَاتَ بِموضع يُقَال لَهُ: سرو سحيم فَقَالَ أَبُو طَالب هَذِه الأبيات يرثيه: (بسرو سحيم عارفٌ ومناكرٌ ... وَفَارِس غارات خطيبٌ وياسر) (تنادوا بِأَن لَا سيد الْحَيّ فيهم ... وَقد فجع الْحَيَّانِ كعبٌ وعامر) (فَكَانَ ذَا يَأْتِي من الشَّام قَافِلًا ... بمقدمه تسْعَى إِلَيْنَا البشائر) ...

стр. 3685

(فَيُصْبِح أهل الله بيضًا كَأَنَّمَا ... كستهم حبيراً ريدةٌ ومعافر) (ترى دَاره لَا يبرح الدَّهْر عِنْدهَا ... مجعجعةٌ كومٌ سمانٌ وباقر) (إِذا أكلت يَوْمًا أَتَى الدَّهْر مثلهَا ... زواهق زهمٌ أَو مخاضٌ بهازر) ضروبٌ بنصل السَّيْف سوق سماتها ... ... ... ... ... . الْبَيْت (وَإِلَّا يكن لحمٌ غريضٌ فَإِنَّهُ ... تكب على أفواههن الغرائر) (فيا لَك من ناعٍ حبيت بألةٍ ... شراعية تصفر مِنْهَا الأظافر) قَوْله: أَلا إِن زَاد الركب قَالَ ابْن بكار فِي أَنْسَاب قُرَيْش: كَانَ أزواد الركب من قُرَيْش ثَلَاثَة: الأول: مُسَافر بن أبي عَمْرو بن أُميَّة بن عبد شمس. الثَّانِي: زَمعَة بن الْأسود بن الْمطلب بن أَسد بن عبد الْعُزَّى. الثَّالِث: أَبُو أُميَّة بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم. وَإِنَّمَا قيل لَهُم أزواد الركب أَنهم كَانُوا إِذا سافروا لم يتزود مَعَهم أحدٌ. وَكَانَ عِنْد أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة أَربع عواتك: عَاتِكَة بنت عبد الْمطلب وَهِي أم زُهَيْر وَعبد الله وَهُوَ الَّذِي قَالَ للنَّبِي ﷺ َ: لن نؤمن لَك حَتَّى تفجر لنا من الأَرْض) ينبوعاً. وعاتكة بنت جذل الطعان وَهِي أم أم سَلمَة وَالْمُهَاجِر. وعاتكة بنت عتبَة بن ربيعَة. وعاتكة بنت قيس من بني نهشل بن دارم التميمية. انْتهى.

стр. 3686

وَقَوله: غير مدافعٍ بِالنّصب. وَجُمْلَة: غيبته الْمَقَابِر خبر إِن. وَالْبَاء من قَوْله: بسرو سحيم مُتَعَلق بِهِ. وسحيم بِضَم السِّين وَفتح الْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ: موضعٌ فِي طَرِيق الشَّام من مَكَّة. وسرو على لفظ الشّجر بِمَعْنى أَعلَى. فسرو سحيم: أَعْلَاهُ. وَقَوله: بسرو سحيم تَأْكِيد للْأولِ. وَقَوله: عارفٌ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هُوَ ذُو معرفَة بالأمور. ومناكر اسْم فَاعل من ناكره بِمَعْنى قَاتله. والياسر: اللاعب بالميسر وَهُوَ قمار الْعَرَب بالأزلام وَهُوَ مِمَّا يفتخر بِهِ عِنْدهم كَانُوا يقامرون بهَا فِي أَيَّام الغلاء والقحط وَيفرق الْغَالِب لحم الْجَزُور على الْفُقَرَاء. وَقَوله: تنادوا أَي: تنادى جمَاعَة الركب. وَأَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَجُمْلَة: لَا سيد الْحَيّ فيهم من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر خبر أَن المخففة. وفجع بِمَعْنى أُصِيب بالرزية. والقافل: الرَّاجِع من السّفر. وعنى بِأَهْل الله قُريْشًا. وَكَانَت الْعَرَب تسميهم أهل الله لكَوْنهم أَرْبَاب مَكَّة. والحبير بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْمُوَحدَة: ثيابٌ ناعمة كَانَت تصنع بِالْيمن. وريدة بِفَتْح الرَّاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة: بلدةٌ من بِلَاد الْيمن وَأَرَادَ أهل ريدة. ومعافر بِفَتْح الْمِيم بعْدهَا عين مُهْملَة وَكسر الْفَاء: قبيلةٌ من قبائل الْيمن. ومعجعجة: اسْم فَاعل من جعجعت الْإِبِل إِذا صوتت وَإِنَّمَا تصوت لذبح أَوْلَادهَا وَكَانَ فِي الأَصْل صفة لكوم وَقد قدم عَلَيْهِ صَار

стр. 3687

حَالا مِنْهُ. والكوم: جمع كوماء وَهِي النَّاقة الْعَظِيمَة السنام. والباقر: اسْم جمعٍ بِمَعْنى الْبَقر. وَقَوله: إِذا أكلت أَي: إِذا أكلهَا الأضياف. يُرِيد أَنه يدني من مَوْضِعه الَّذِي ينزله قِطْعَة من الْإِبِل للنحر والقرى فَكلما فنيت قطعةٌ أحضر قِطْعَة أُخْرَى. والزواهق: جمع زاهقة وَهِي السمينة المفرطة السّمن. والزهم: جمع زهمة بِفَتْح فَكسر وَهِي الْكَثِيرَة الشَّحْم. والمخاض: الْحَوَامِل من الْإِبِل وَاحِدهَا خلفة من غير لَفظهَا. والبهازر: جمع بهزرة بِتَقْدِيم الْمُعْجَمَة على وزن حيدرة وَهِي النَّاقة الجسيمة.) وَقَوله: ضروبٌ بنصل السَّيْف أَي: هُوَ ضروبٌ. ونصل السَّيْف: شفرته فَلذَلِك أَضَافَهُ إِلَى السَّيْف. وَقد يُسمى السَّيْف كُله نصلاً. مدحه بِأَنَّهُ كَانَ يعرقب الْإِبِل للضيفان عِنْد عدم الأزواد. وَكَانُوا إِذا أردوا نحر النَّاقة ضربوا سَاقهَا بِالسَّيْفِ فخرت ثمَّ نحروها. وَقَوله: إِذا عدموا زاداً إِلَخ الْجُمْلَة الشّرطِيَّة التفاتٌ إِلَى الْخطاب من الْغَيْبَة. والسوق: جمع سَاق. وَقَوله: وَإِلَّا يكن لحمٌ غريض بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء وَآخره ضاد مُعْجمَة هُوَ الطري من اللَّحْم. وتكب: تصب. والغرائر: الأعدال جمع غرارة بِالْكَسْرِ وَهِي وعاءٌ يَجْعَل فِيهِ الدَّقِيق وَغير ذَلِك. وَقَوله: فيا لَك من ناع مجرور من: تمييزٌ للكاف. والناعي: الْمخبر بِمَوْت إنسانٍ دَعَا عَلَيْهِ لكَونه أخبر بِمَوْت المرثي. وحبيت: خصصت. والألة بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد اللَّام: الحربة. والشراعية: بِكَسْر الشين

стр. 3688

الْمُعْجَمَة: الطَّوِيلَة وَقيل الَّتِي قد أشرعت لِلطَّعْنِ أَي: مدت نَحوه. وصفرة الْأَظْفَار كنايةٌ عَن الْمَوْت فَإِن الْمَيِّت تصفر أظافره. وترجمة أبي طَالب تقدّمت فِي الشَّاهِد الْوَاحِد وَالتسْعين. ٣ - (الشَّاهِد الثَّالِث بعد الستمائة) وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الْبَسِيط (شمٍّ مهاوين أبدان الْجَزُور مخا ... ميص العشيات لَا خورٍ وَلَا قزم) على أَن مهاوين جمع مهوان من أهان وَبِنَاء مفعال من أفعل قليلٌ نَادِر وَالْكثير من فعل. وَقد أوردهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل على أَن مَا جمع من اسْم الْفَاعِل يعْمل عمل الْمُفْرد. والأوصاف جَمِيعهَا مجرورة فِي الْبَيْت: لِأَن قبله: (يأوي إِلَى مجلسٍ بادٍ مكارمهم ... لَا مطعمي ظالمٍ فيهم وَلَا ظلم) وَالْبَيْت إِنَّمَا ورد فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ والمفصل وَغَيرهمَا على إِعْمَال مفعال عمل فعله وَلَيْسَ فيهمَا مَا يدل على أَن الْأَوْصَاف مَرْفُوعَة أَو مجرورة. وَلَا وَجه لقَوْل ابْن خلف: الْبَيْت فِي الْكتاب رويه مَرْفُوع وَهُوَ مخفوضٌ كَمَا يدل عَلَيْهِ مَا قبله. وَكَذَا قَول ابْن المستوفي: قد أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ فِي كِتَابه كَمَا أنْشدهُ الزَّمَخْشَرِيّ بِالرَّفْع وَهُوَ مجرور. انْتهى.

стр. 3689

وَلم يقف ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ على الْمفصل على الْبَيْت الأول فَظَنهُ مَرْفُوعا وَقَالَ: شم خبر وَقَوله: يأوي إِلَى مجْلِس إِلَخ فَاعل يأوي ضمير مستتر. يُقَال: أَوَى إِلَى منزله يأوي من بَاب ضرب أوياً على وزن فعول إِذا أَقَامَ فِيهِ. والمجلس: مَوضِع الْجُلُوس وَقد أطلق هُنَا على أَهله تَسْمِيَة للْحَال باسم الْمحل يُقَال: انفض الْمجْلس بِدَلِيل الْأَوْصَاف الْآتِيَة وَلِهَذَا عَاد الضَّمِير إِلَيْهِ من مكارمهم بِجمع الْعُقَلَاء كَمَا يُطلق المقامة بِالْفَتْح على مَحل الْقيام وعَلى الْجَمَاعَة من النَّاس. وبادٍ: اسْم فَاعل من بدا يَبْدُو بدواً إِذا ظهر. والمكارم: جمع مكرمَة بِفَتْح الْمِيم وَضم الرَّاء قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: المكرمة بِضَم الرَّاء: اسمٌ من الْكَرم وَفعل الْخَيْر مكرمَة أَي: سببٌ للكرم أَو التكريم. وباد صفة سَبَبِيَّة لمجلس. وَقَوله: لَا مطمعي ظَالِم صفة ثَانِيَة لمجلس وَأَصله مطمعين حذفت نونه للإضافة. وَقَوله: وَلَا ظلم بِضَمَّتَيْنِ: جمع ظلوم صفة ثَالِثَة لمجلس. يُرِيد أَن النَّاس قد عرفُوا أَنه من ظلمهم انتصفوا مِنْهُ فَلَيْسَ أحدٌ يطْمع فِي ظلمهم وَلَا هم يظْلمُونَ أحدا. وَقَوله: شمٍّ صفة رَابِعَة لمجلس وَهُوَ جمع أَشمّ وصفٌ من الشمم وَهُوَ ارْتِفَاع فِي قَصَبَة الْأنف) مَعَ اسْتِوَاء أَعْلَاهُ فَإِن كَانَ فِيهَا احديدابٌ فَهُوَ القنى يُقَال: أقنى الْأنف. جعل الشمم كِنَايَة عَن الْعِزَّة والأنفة. يُقَال للعزيز شامخ الْأنف وللذليل خاشع الْأنف. وَقَالَ ابْن الْحَاجِب: وَصفهم بالارتفاع إِمَّا فِي النّسَب وَالْكَرم أَو الْقدر أَو الْعِزَّة وَهُوَ

стр. 3690

مَأْخُوذ من الشمم الْمَذْكُور. وَهَذَا كَلَامه وَلَا حَاجَة إِلَيْهِ. وَقَوله: مهاوين صفة خَامِسَة لمجلس وَهُوَ مجرور بالفتحة لِأَنَّهُ على صِيغَة مُنْتَهى الجموع وَهُوَ جمع مهوان وَهُوَ مُبَالغَة مهين من أهانه أَي: أذله. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ نصب أبدان الْجَزُور بقوله: مهاوين لِأَنَّهُ جمع مهوان ومهوان تَكْثِير مهين كَمَا كَانَ منحار ومضراب تَكْثِير ناحر وضارب فَعمل الْجمع على واحده. يُرِيد أَنهم يهينون للأضياف وَالْمَسَاكِين أبدان الْجَزُور وَهُوَ جمع بَدَنَة وَهِي النَّاقة المتخذة للنحر المسمنة. وَكَذَلِكَ الْجَزُور. هَذَا كَلَامه. وَتَبعهُ ابْن يعِيش وَقَالَ: الْأَبدَان جمع بدانة وَهِي النَّاقة المتخذة للنحر. يُرِيد أَنهم يسمنون الْإِبِل فينحرونها للأضياف. وَعَلِيهِ يَقْتَضِي أَن يكون من إِضَافَة أحد المترادفين إِلَى الآخر مَعَ أَنه لم يسمع جمع بَدَنَة على أبدان وَإِنَّمَا ورد جمعهَا على بدنات وبدن بِضَمَّتَيْنِ وَإِسْكَان الدَّال تَخْفِيفًا. وَالصَّوَاب أَنه جمع بدن وَهُوَ من الْجَسَد مَا سوى الرَّأْس وَالْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ. وَإِنَّمَا آثر ذكره على غير لإِفَادَة زِيَادَة وَصفهم بِالْكَرمِ فَإِنَّهُم إِذا فرقوا أفضل لحم الْجَزُور فتفريق مَا سواهُ يكون بِالطَّرِيقِ الأولى وَالْإِضَافَة حينئذٍ من إِضَافَة الْبَعْض إِلَى الْكل. والبدنة: نَاقَة أَو بقرةٌ زَاد الْأَزْهَرِي: أَو بعير. قَالُوا: وَلَا تقع على الشَّاة. وَالْجَزُور بِفَتْح الْجِيم من الْإِبِل خَاصَّة يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى وَالْجمع جزر بِضَمَّتَيْنِ وَتجمع أَيْضا على جزرات ثمَّ على جزائر. وَلَفظ الْجَزُور أُنْثَى فَيُقَال: رعت الْجَزُور. قَالَه ابْن الْأَنْبَارِي.

стр. 3691

وَزَاد الصغاني: وَقيل الْجَزُور النَّاقة الَّتِي تنحر وجزرت الْجَزُور وَغَيرهَا من بَاب قتل إِذا نحرتها. كَذَا فِي الْمِصْبَاح. وَاللَّام فِي الْجَزُور لاستغراق الْأَفْرَاد. وَقَالَ ابْن خلف: أَرَادَ أَن يَقُول الجزر فَاكْتفى بِالْوَاحِدِ عَن الْجمع.) وروى: مهاوية أبداء الْجَزُور وَهُوَ جمع بَدْء بِفَتْح الْمُوَحدَة وَسُكُون الدَّال بعْدهَا همزَة قيل هُوَ بِمَعْنى النَّصِيب وَقيل بِمَعْنى الْمفصل. وَقَالَ الأعلم: أبداء الْجَزُور أفضل أعضائها وَاحِدهَا بَدْء وَمِنْه السَّيِّد بدءٌ لفضله. وَقَوله: مخاميص العشيات صفة سادسة لمجلس وَهُوَ مجرور بالكسرة لِأَنَّهُ مُضَاف وَهُوَ جمع مخماص مُبَالغَة حميص من خمص الشَّخْص خمصاً فَهُوَ حميص إِذا جَاع مثل قرب قرباً فَهُوَ وَقَالَ بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: هُوَ جمع مخموص من حمصه الْجُوع حمصاً أَي: جعله ضامر الْبَطن. والعشيات: جمع عشي والعشي وَالْعشَاء بِالْكَسْرِ: من صَلَاة الْمغرب إِلَى الْعَتَمَة. والعشي قيل بِمَعْنى العشية وَقيل جمعهَا. ومخاميص العشيات كَقَوْلِهِم: نَهَاره صَائِم. وَقَالَ ابْن الْحَاجِب: هَذِه الْإِضَافَة اتساع وَالْأَصْل: فِي العشيات. قَالَ الأعلم: يُرِيد أَنهم يؤخرون الْعشَاء لأجل ضيفٍ يطْرق فبطونهم حميصة فِي عشياتهم لتأخر الطَّعَام عَنْهُم.

стр. 3692

وَلَيْسَ الْمَعْنى على قَول ابْن خلف: المخاميص: الَّذين لَيْسُوا بعظام الْبُطُون. يَعْنِي أَنهم لَا يَأْكُلُون حَتَّى تعظم بطونهم وَإِنَّمَا يكتفون بِأخذ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ من الطَّعَام لَيْسَ فيهم نهمٌ. هَذَا كَلَامه وَفِيه أَنه يبقي العشيات لَغوا. وَقَوله: لَا خور بِالْجَرِّ صفة سابعة لمجلس والخور: الضُّعَفَاء عِنْد الشدَّة. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الخور بِفتْحَتَيْنِ: الضعْف رجلٌ خوار ورمح خوار وَأَرْض خوارة وَالْجمع خور بتَخْفِيف الْوَاو. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: هُوَ جمع أخور وَهُوَ الضَّعِيف. وَقَوله هُوَ الْقيَاس. وَقَوله: وَلَا قزم بِالْجَرِّ صفة ثامنة لمجلس وَهُوَ بِفَتْح الْقَاف وَالزَّاي. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: القزم بِالتَّحْرِيكِ: الدناءة والقماءة. والقزم: رذال النَّاس وسفلتهم يُقَال: رجل قزم وَالذكر وَالْأُنْثَى وَالْوَاحد وَالْجمع فِيهِ سواءٌ لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مصدر. وَالشعر نسبه سِيبَوَيْهٍ إِلَى الْكُمَيْت بن زيد الْأَسدي وَتَقَدَّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّادِس عشر. وَقَالَ ابْن المستوفي كَابْن خلف: رَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ للكميت. وَلم أره فِي ديوانه. وأنشده ابْن السيرافي لتميم بن أبي بن مقبل وَلم أره فِيمَا كتبه من شعره. وَالله أعلم.)

стр. 3693

وترجمة تَمِيم بن أبي بن مقبل تقدّمت أَيْضا فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ. وَكِلَاهُمَا شَاعِر إسلامي. وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد الرَّابِع بعد الستمائة) وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الْبَسِيط (حَتَّى شآها كليلٌ موهناً عملٌ ... باتت طراباً وَبَات اللَّيْل لم ينم) على أَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ: إِذا حول فَاعل إِلَى فعيل أَو فعل عمل أَيْضا. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت فَإِن كليلاً قد عمل فِي قَوْله: موهناً. ورد بِأَن موهناً ظرف لشآها وَلَو كَانَ لكليل أَيْضا فَلَا اسْتِدْلَال فِيهِ لِأَنَّهُ ظرف يَكْفِيهِ رَائِحَة الْفِعْل. وَاعْتذر لسيبويه بِأَن كليلاً بِمَعْنى مكل فموهناً مَفْعُوله على الْمجَاز كَمَا يُقَال: أَتعبت يَوْمك ففعيل مُبَالغَة مفعل لَا فَاعل. وَفِيه أَنه قَلِيل نَادِر وَلَا يَصح الِاسْتِدْلَال بالمحتمل مَعَ أَن الِاعْتِذَار بعيد. هَذَا كَلَامه. قَالَ التبريزي فِي شرح الكافية: أنْشد سِيبَوَيْهٍ هَذَا الْبَيْت على إِعْمَال فعيل فَإِن كليلاً بِمَعْنى مكل وموهناً مَنْصُوب على أَنه مفعول بِهِ أَي: يكل أَوْقَات اللَّيْل من كَثْرَة الْعَمَل. وطعنوا فِي هَذَا الْبَيْت من جِهَة استشهاده. وَقيل: كليل بِمَعْنى كال من كل يكل فَإِنَّهُ لَازم وموهناً مَنْصُوب على الظّرْف. وَهَذَا التَّأْوِيل لَيْسَ بِقَوي لِأَن صدر الْبَيْت

стр. 3694

وعجزه يُنَافِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَبَات اللَّيْل لم ينم فَلَا يُمكن أَن يُوصف بِأَنَّهُ قَالَ فِي بعض أَوْقَات اللَّيْل وَقَالَ عمل وَهُوَ يدل على كَثْرَة الْعَمَل. وَقَالَ ابْن مَالك: إِنَّمَا أنْشد سيبوبه هَذَا الْبَيْت ليعلم جَوَاز الْعُدُول من فَاعل إِلَى فعيل لِأَن أَصله كال. وَلم يتَعَرَّض للإعمال. وَهَذَا أَيْضا ضعيفٌ بِمَا نقل السيرافي أَنه قَالَ سِيبَوَيْهٍ: كليل فِي معنى مكل مثل أَلِيم وداءٌ وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: رد على سِيبَوَيْهٍ فِي استدلاله على إِعْمَال فعيل بِهَذَا الْبَيْت. وَذَلِكَ أَن موهناً ظرف زمَان والظرف يعْمل فِيهِ رَوَائِح الْفِعْل بِخِلَاف الْمَفْعُول بِهِ. ويوضح كَون الموهن لَيْسَ مَفْعُولا بِهِ أَن كليلاً من كل وَفعله لَا يتَعَدَّى. وَاعْتذر عَن سِيبَوَيْهٍ بِأَن كليلاً بِمَعْنى مكل وَكَأن الْبَرْق يكل الْوَقْت بدوامه فِيهِ كَمَا يُقَال: أَتعبت يَوْمك. أَو بِأَنَّهُ إِنَّمَا) اسْتشْهد بِهِ على أَن فَاعِلا يعدل عَنهُ إِلَى فعيل للْمُبَالَغَة وَلم يسْتَدلّ بِهِ على الإعمال. وَهَذَا أقرب فَإِن فِي الأول حمل الْكَلَام على الْمجَاز مَعَ إِمْكَان حمله على الْحَقِيقَة. اه. وَنحن ننقل لَك كَلَام سِيبَوَيْهٍ هُنَا ليظْهر لَك حَقِيقَة الْحَال قَالَ فِي بَاب مَا جرى فِي الِاسْتِفْهَام من أَسمَاء الفاعلين من أَوَائِل الْكتاب: وأجروا اسْم الْفَاعِل إِذا أَرَادوا أَن يبالغوا فِي الْأَمر مجْرَاه إِذا كَانَ على بِنَاء فَاعل لِأَنَّهُ لَا يُرِيد بِهِ مَا أُرِيد بفاعل من إِيقَاع الْفِعْل إِلَّا أَنه يُرِيد أَن يحدث عَن الْمُبَالغَة. فمما هُوَ الأَصْل الَّذِي عَلَيْهِ أَكثر هَذَا الْمَعْنى: فعول وفعال ومفعال وَفعل. وَقد جَاءَ فعيل كرحيم وقدير وَسميع وبصير يجوز فِيهِنَّ مَا جَازَ فِي فَاعل من التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير

стр. 3695

والإضمار والإظهار. لَو قلت: هَذَا ضروب رُؤُوس الرِّجَال وسوق الْإِبِل على: ضروب سوق الْإِبِل جَازَ كَمَا تَقول: ضَارب زيدٍ وعمراً تضمر: وضاربٌ عمرا. (هجومٌ عَلَيْهَا نَفسه غير أَنه ... مَتى يرم فِي عَيْنَيْهِ بالشبح ينْهض) وَقَالَ الفلاخ: الطَّوِيل أَخا الْحَرْب لباساً إِلَيْهَا جلالها وَقَالَ أَبُو طَالب: الطَّوِيل ضروبٌ بنصل السَّيْف سوق سمانها وَقد جَاءَ فِي فعلٍ وَلَيْسَ فِي كَثْرَة ذَلِك قَالَ: الْكَامِل أَو مسحلٌ شنج عضادة سمحج وَمِمَّا جَاءَ فِي فعلٍ قَوْله: الْكَامِل حذرٌ أموراً لَا تخَاف وآمنٌ وَمن هَذَا الْبَاب قَول رؤبة: الرجز بِرَأْس دماغٍ رُؤُوس الْعِزّ

стр. 3696

وَمِنْه قَول سَاعِدَة: حَتَّى شأها كليلٌ موهناً عمل ... ... ... الْبَيْت وَقَالَ الْكُمَيْت: وَمِنْه: قدير وَعَلِيم وَرَحِيم لِأَنَّهُ يُرِيد الْمُبَالغَة وَلَيْسَ بِمَنْزِلَة قَوْلك حسنٌ وَجه الْأَخ لِأَن هَذَا لَا) يقلب وَلَا يضمر وَإِنَّمَا حَده أَن يتَكَلَّم بِهِ فِي الْألف وَاللَّام وَلَا تَعْنِي أَنَّك أوقعت فعلا سلف مِنْك إِلَى أحد. وَلَا يحسن أَن تفصل بَينهمَا فَتَقول: هُوَ كريمٌ فِيهَا حسب الْأَب. هَذَا نَصه بِحُرُوفِهِ مَعَ حذف بعض أَمْثِلَة. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي نصب الموهن بكليل لِأَنَّهُ مغير عَن بنائِهِ للتكثير. وَقد رد هَذَا التَّأْوِيل على سِيبَوَيْهٍ لما قدمنَا: أَن فعيلاً وفعلاً بناءان لما لَا يتَعَدَّى فِي الأَصْل. وَجعل الرَّاد نصب موهن على الظّرْف وَالْمعْنَى عِنْده أَن الْبَرْق ضَعِيف الهبوب كليلٌ فِي نَفسه. وَهَذَا الرَّد غير صَحِيح إِذْ لَو كَانَ كليلاً كَمَا قَالَ: لم يقل عملٌ وَهُوَ الْكثير الْعَمَل وَلَا صفة بقوله: وَبَات اللَّيْل لم ينم. وَالْمعْنَى على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَنه وصف حمارا وأتناً نظرت إِلَى برق مستمطر دَال على الْغَيْث يكل الموهن بدؤوبه وتوالي لمعانه كَمَا يُقَال أَتعبت ليلك أَي: سرت فِيهِ سيراً حثيثاً متعباً متوالياً. والموهن: وقتٌ من اللَّيْل. فشآها الْبَرْق أَي: سَاقهَا وأزعجها إِلَى مهبه فباتت طربةً إِلَيْهِ منتقلة نَحوه. وفعيل فِي معنى

стр. 3697

مفعل موجودٌ كثير. يُقَال: بَصِير فِي معنى مبصر. وَعَذَاب أَلِيم بِمَعْنى مؤلم وَسميع بِمَعْنى مسمع. وَكَذَلِكَ كليل فِي معنى مكل. وَإِذا كَانَ بِمَعْنَاهُ عمل عمله لِأَنَّهُ مغير مِنْهُ للتكثير كَمَا تقدم. اه. وَقَالَ ابْن خلف أَيْضا: الشَّاهِد نصب موهناً بكليل نصب الْمَفْعُول بِهِ لِأَنَّهُ بِمَعْنى مكل فَيعْمل عمله. وَقَالَ الْمبرد: موهناً ظرف وَلَيْسَ بمفعول. وَلَا حجَّة لَهُ فِيهِ. وَجعل كليلاً من كل يكل وكل لَا يتَعَدَّى إِلَى مفعول بِهِ فَكيف يتَعَدَّى كليل. قَالَ أَبُو جَعْفَر: لَا يجوز عِنْد الْجرْمِي والمازني والمبرد أَن يعملوا فعيلاً. قَالَ: وَمَا علمت إِلَّا أَن النَّحْوِيين مجمعون على ذَلِك. وَلَا يجيزون هُوَ رحيمٌ زيدا وَلَا عليم الْفِقْه. وَالْعلَّة فِيهِ أَن فعيلاً فِي الأَصْل من فعل فَهُوَ فعيل وَهَذَا لَا ينصب بإجماعهم وَهُوَ مَعَهم على ذَلِك. وفعيل هَذَا بِمَنْزِلَة ذَلِك لِأَنَّهُ إِنَّمَا يخبر بِهِ عَمَّا فِي الْهَيْئَة فَهُوَ مُلْحق بِهِ لَا يعْمل كَمَا لَا يعْمل. وَفعل عِنْد الْمبرد بِمَنْزِلَتِهِ. وَاحْتج بقَوْلهمْ: رجل طبٌّ وطبيب. قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي الْحجَّة فِي إعمالٍ فعيل: إِن الأَصْل كَانَ أَن لَا يعْمل إِلَّا مَا جرى على الْفِعْل) فَلَمَّا أعربوا ضروباً لِأَنَّهُ بِمَعْنى ضَارب وَجب أَن يكون فعيل مثله. قَالَ: وَمِنْه قدير. وسيبويه أورد هَذَا على أَنه للْمُبَالَغَة فِي كال وكال يتَعَدَّى إِلَى مفعول على تَقْدِيره. وَكَأن الَّذِي عِنْد سِيبَوَيْهٍ أَن كللت يتَعَدَّى وَيكون مَعْنَاهُ أَن

стр. 3698

كلل الموهن أَي: جعل يَبْرق فِيهِ برقاً ضَعِيفا. وَزعم أَن كليلاً بِمَعْنى مكل. وَلَيْسَ هَذَا من مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ فِي شَيْء لِأَن سِيبَوَيْهٍ غَرَضه ذكر فعيل الَّذِي هُوَ مُبَالغَة فَاعل وَمَا عرض لفعلٍ الَّذِي بِمَعْنى مفعل. وَقد روى أَبُو الْحسن اللحياني فِي نوادره أَن بعض الْعَرَب يَقُول فِي صفة الله : هُوَ سميع قَوْلك وَقَول غَيْرك بتنويع سميع وَنصب قَوْلك. وَهَذَا يشْهد لصِحَّة مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ. وَقَالَ أَبُو نصر هَارُون بن مُوسَى: زعم الرادّ على سِيبَوَيْهٍ أَن موهناً ظرف. وَهُوَ على مَا ذكرنَا من فَسَاد الْمَعْنى. والكليل هَا هُنَا: الْبَرْق والموهن: وَقت من اللَّيْل وَلَو كَانَ ظرفا لوصف الْبَرْق بالضعف فِي لمعانه وَإِذا كَانَ بِهَذِهِ الصّفة فَكيف يَسُوقهَا وَهُوَ لَا يدل على الْمَطَر وَلَكِن الْبَرْق إِذا تكَرر فِي لمعانه وَاشْتَدَّ ودام دلّ على الْمَطَر وشاق وأتعب الموهن فِي ظلمته لِأَنَّهُ كلما هَب ذهبت الظلمَة ثمَّ يرجع إِذا فتر الْبَرْق ثمَّ يذهب إِذا لمع. فَلذَلِك عدى الشَّاعِر الكليل إِلَى الموهن. وَقَوله: شآها أَي: شأى الْإِبِل أَي: سَاقهَا. قَالَ الْأَخْفَش: تبعها. يُقَال: شاءني الْأَمر وشآني أَي: ساقني. وَيُقَال أَيْضا شآني: حزنني. وكليل أَي: برق ضَعِيف. وَإِنَّمَا ضعفه لِأَنَّهُ ظهر من بعيد. والموهن بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْهَاء: قِطْعَة من اللَّيْل. وَالْعَمَل: الدائب الْمُجْتَهد فِي أمره الَّذِي لَا يفتر. وباتت طراباً يَعْنِي الْبَقر الوحشية طراباً إِلَى السّير إِلَى الْموضع الَّذِي فِيهِ الْبَرْق وَبَات الْبَرْق اللَّيْل أجمع لَا يفتر. فَعبر عَن الْبَرْق بِأَنَّهُ لم ينم لاتصاله من أول اللَّيْل إِلَى آخِره. انْتهى مَا أوردهُ ابْن خلف.

стр. 3699

وَقَالَ النّحاس: شآها يَعْنِي الْإِبِل. وكليل: برق خَفِي. طراباً: طربت للبرق وشاقها. وَبَات الْبَرْق لم ينم لشدَّة دَوَامه. قَالَ ابْن حبيب: طراباً من الطَّرب تحن إِلَى أَوْلَادهَا. قَالَ الجُمَحِي: تنْزع إِلَى أوطانها.) وَالصَّحِيح أَنه عَنى بهَا الْبَقر لَا الْإِبِل خلافًا للشَّارِح الْمُحَقق وَغَيره. قَالَ السكرِي فِي شرح أشعار الهذليين: حَتَّى شآها يَعْنِي شأى الْبَقر يُقَال: شؤته فَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول شاءها فَقلب فَقدم الْهمزَة. وَمعنى شؤته شقته وهيجته وسررته. يَقُول: حَتَّى شَاءَ الْبَقر كليلٌ وَهُوَ الْبَرْق الضَّعِيف موهناً: بعد هدء من اللَّيْل. عملٌ أَي: ذُو عمل لَا يفتر الْبَرْق. وباتت طراباً يَعْنِي الْبَقر. وَبَات اللَّيْل يَعْنِي الْبَرْق. وَعمل: دائب يُقَال للرجل إِذا دأب: قد عمل يعْمل. انْتهى. وَالْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة لساعدة بن جؤية رثى بهَا من أُصِيب يَوْم معيط وَهُوَ أَرض مِنْهُم سراقَة بن جعْشم من بني مُدْلِج كَانَ يُرْسل إِلَيْهِم الْأَخْبَار. وَهَذَا مطْلعهَا: الْبَسِيط (يَا لَيْت شعري وَلَا منجى من الْهَرم ... أم هَل على الْعَيْش بعد الشيب من نَدم) قَالَ السكرِي: ويروى:

стр. 3700

يَا للرِّجَال أَلا منجى من الْهَرم يَقُول: هَل ينْدَم أحدٌ على أَن لَا يعِيش بعد أَن يشيب. وَقَوله: على الْعَيْش. أَي: على فَوت الْعَيْش. وَمثله: المَال يزري بِأَقْوَام يُرِيد فقد المَال. اه. وَهَذَا الْبَيْت أوردهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي على أَن زِيَادَة أم فِيهِ ظَاهِرَة. إِلَى أَن قَالَ: (تالله يبْقى على الْأَيَّام ذُو حيدٍ ... أدفى صلودٌ من الأوعال ذُو خدم) يُرِيد: تالله لَا يبْقى فَحذف لَا النافية فِي جَوَاب الْقسم. وروى لله يبْقى وَاللَّام للقسم والتعجب مَعًا. والحيد بِكَسْر فَفتح: جمع حيد بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَهِي العقد فِي قرن الوعل. والأدفى بِالْقصرِ: الَّذِي يمِيل قرنه إِلَى نَحْو ذَنبه. وصلود: صفة أدفى. والصلود: الَّذِي يقرع بظلفه الْجَبَل. والخدم بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال: جمع خدمَة وَهِي الخلخال وَيجمع على خدام أَيْضا بِالْكَسْرِ. والخدم: خطوطٌ بيضٌ فِي قوائمه تشبه الخلاخيل.) ثمَّ وصف تحصنه فِي رُؤُوس الْجبَال فِي ثَمَانِيَة أَبْيَات فَلَمَّا جَاءَهُ أَجله لم يسلم من الصياد فَهَلَك على يَدَيْهِ وَقَالَ: (فَكَانَ حتفاً بمقدارٍ وأدركه ... طول النَّهَار وليلٌ غير منصرم)

стр. 3701

أَرَادَ: أدْركهُ طول النَّهَار وليلٌ غير مُنْقَطع. يَقُول: لم يفلت من طول الْأَيَّام والليالي. وَبعده: (وَلَا صوارٌ مذراةٌ مناسجها ... مثل الفريد الَّذِي يجْرِي من النّظم) هَذَا مَعْطُوف على ذُو حيد فِي جَوَاب الْقسم السَّابِق. أَي: تالله لَا يبْقى على الْأَيَّام ذُو حيد وَلَا صوارٌ وَهُوَ بِكَسْر الصَّاد الْمُعْجَمَة: جمَاعَة الْبَقر. يُقَال: نعجة مذراة وكبش مذرى بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة إِذا جز وَترك بَين كَتفيهِ صوف لم يجز. فَهِيَ الذرْوَة بِكَسْر الذَّال وَضمّهَا. وَالنّظم بِضَمَّتَيْنِ: جمع نظام وَهُوَ الْخَيط الَّذِي فِيهِ اللُّؤْلُؤ. يَقُول: الصوار مثل اللُّؤْلُؤ فِي الْحسن وَالْبَيَاض. (ظلت صَوَافِن بالأرزان صاويةً ... فِي ماحقٍ من نَهَار الصَّيف محتدم) أَي: قد رفعن إِحْدَى قوائمهن. والصوافن: الَّتِي تفرج بَين رِجْلَيْهَا. والأرزان: جمع رزن بِكَسْر الرَّاء الْمُهْملَة وَسُكُون الزَّاي وَهُوَ الْموضع الغليظ الَّذِي فِيهِ المَاء. وصاوية بالصَّاد الْمُهْملَة: الْيَابِسَة من الْعَطش. والماحق: شدَّة الْحر. والمحتدم: المحترق بِالْحَاء وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ. أَي: كَانَ ذَلِك الْيَوْم محترقاً من شدَّة الْحر. (قد أوبيت كل مَاء فَهِيَ صاويةٌ ... مهما تصب أفقاً من بارق تشم) ...

стр. 3702

(حَتَّى شآها كليلٌ موهناً عملٌ ... باتت طراباً وَبَات اللَّيْل لم ينم) (كَأَنَّمَا يتجلى عَن غواربه ... بعد الرقاد تمشي النَّار فِي الضرم) (حيران يركب أَعْلَاهُ أسافله ... يخفي تُرَاب جَدِيد الأَرْض مُنْهَزِم) (فأسأدت دلجاً تحيي لموقعه ... لم تنشب بوعوث الأَرْض وَالظُّلم) (فافتنها فِي فضاء الأَرْض يأفرها ... وأصحرت فِي قفافٍ ذَات معتصم) (أنحى عَلَيْهَا شراعياً فغادرها ... لَدَى المزاحف تلى فِي نضوح دم) وَبعد هَذَا شرع فِي الرثاء.) قَوْله: قد أوبيت كل مَاء الْبَيْت إِلَخ أوردهُ أَبُو حنيفَة فِي كتاب النَّبَات مَعَ أَبْيَات أَرْبَعَة بعده. وَقَالَ: وصف بهَا سَاعِدَة بن جؤية حميراً. وَقَالَ: أوبيت: منعت. وَقَالَ السكرِي: يَقُول: منعت كل مَاء أَي: قطع عَنْهَا يُقَال: طَعَام وشراب لَا يؤبى: لَا يَنْقَطِع. وَقَالَ شَارِح اللّبَاب: أَي: جعلت تأبى كل مَاء وتكرهه. وصاوية بالصَّاد الْمُهْملَة. قَالَ أَبُو حنيفَة: الصاوي: الْيَابِس أَي: يَبِسَتْ من الْعَطش. وَقَوله: مهما تصب أفقاً قَالَ السكرِي أَي: نَاحيَة من بارق أَي: من سَحَاب فِيهِ برق. وتشم: تنظر إِلَيْهِ وَالضَّمِير فِي الْجَمِيع ضمير الصوار. وَهَذَا الْبَيْت أوردهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي على أَن يسعون اسْتدلَّ بِهِ على مَجِيء مهما حرف شَرط كَإِن. قَالَ: وَاسْتدلَّ ابْن يسعون تبعا لِلسُّهَيْلِي على أَن مهما تَأتي حرفا بقوله: قد أوبيت كل ماءٍ

стр. 3703

الْبَيْت. قَالَ: إِذْ لَا تكون مُبْتَدأ لعدم الرَّبْط من الْخَبَر وَهُوَ فعل الشَّرْط وَلَا مَفْعُولا لِاسْتِيفَاء فعل الشَّرْط مَفْعُوله وَلَا سَبِيل إِلَى غَيرهمَا فَتعين أَنَّهَا لَا مَوضِع لَهَا. وَالْجَوَاب أَنَّهَا مفعول تصب وأفقاً ظرف وَمن بارق تَفْسِير لمهما أَو مُتَعَلق بتصب فمعناها التَّبْعِيض. وَالْمعْنَى: أَي شيءٍ تصب فِي أفق من البوارق تشم. وَقَالَ بَعضهم: مهما ظرف زمَان وَالْمعْنَى أَي وَقت تصب بارقاً من أفق. فَقلب الْكَلَام. أَو فِي أفق بارقاً فَزَاد من وَاسْتعْمل أفقاً ظرفا. اه. ثمَّ ذكر أَنَّهَا لَا تَأتي ظرفا خلافًا لِابْنِ مَالك. وَإِلَى الظَّرْفِيَّة ذهب صَاحب اللّبَاب. قَالَ: وَقد تسْتَعْمل مهما للظرف نَحْو: مهما تصب أفقاً من بارقٍ تشم قَالَ شَارِحه: أَي: مهما تصب بارقاً فِي جِهَة فِي أفق وناحيةٍ من الْجِهَات تشم النَّاقة ذَلِك البارق. من شمت الْبَرْق أَي: نظرت إِلَى سحابه أَيْن يمطر. والبارق: السَّحَاب ذُو الْبَرْق. وَمهما فِي الْبَيْت ظرف لِأَن الْفِعْل بعده تسلط على مَفْعُوله فَلَا يتسلط عَلَيْهِ تسلط الْمَفْعُول بِهِ لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى إِلَّا إِلَى وَاحِد فَهُوَ ظرف أَي: فِي أَي جِهَة تصب. اه. وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته: قَالَ الْفَارِسِي: هَذَا على الْقلب وَالْمعْنَى: مهما تصب بارقاً من أفق. فَإِن جعلت أفقاً ظرفا كَانَت من

стр. 3704

زَائِدَة لِأَنَّهَا غير وَاجِبَة فَهِيَ مثل إِن تصب عِنْدِي من) وَأَجَازَ أَن تكون من غير زَائِدَة وَمن بارق فِي مَوضِع نصب بتشم ومفعول تصب مَحْذُوف وَهُوَ ضمير مَنْصُوب يعود على أفق أَو على بارق. قلت: الَّذِي ذكره الْفَارِسِي من إِعْمَال الْفِعْلَيْنِ والمعمول متوسط غَرِيب قَلما يذكرهُ النحويون. وَقد ذكرنَا فِي بَاب كَونه تقدم على الْفِعْلَيْنِ نَحْو: أَي رجل ضربت أَو شتمت وَيجب أَن يكون الأول أولى بِالْعَمَلِ بِلَا خلاف كَمَا كَانَ ذَلِك فِي قَوْلك: أَي رجل ضربت أَو شتمت لِأَنَّهُ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أقرب. وَفِي مَسْأَلَة أبي عَليّ وَإِن لم يكن أقرب الْفِعْلَيْنِ فَلَيْسَ بأبعد الْفِعْلَيْنِ لِأَن النِّسْبَة فِي التلاصق وَاحِدَة إِلَّا أَن عمل الْفِعْل مقدما أولى من عمله مُؤَخرا بِلَا خلاف. وَابْن يسعون: يجوز أَن يقدر إنارة أفق فَلَا قلب. وَيحْتَمل أَن يكون مهما مَفْعُولا بتصب أَي: أَي شَيْء تَجِد فِي أفق من الْبَرْق تشم. وَفِي رِوَايَة الجُمَحِي: مهما يصب بارقٌ آفاقها تشم وَهَذَا سهل الْإِعْرَاب وَمهما ظرف الْعَامِل فِيهِ يصب وَلَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى ضمير. والظرف فِي مهما قَلِيل وَيتَصَوَّر أَن يكون بِمَعْنى إِن على مَا ذكرُوا إِلَّا أَن هَذَا أولى. انْتهى مَا وَقَوله: حَتَّى شآها إِلَخ ضمير الْمُؤَنَّث للصوار وَهِي الْبَقر لَا للحمير الوحشية خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا لِلْإِبِلِ خلافًا للشَّارِح وَغَيره وَلَا النَّاقة خلافًا لشارح الْبَاب. قَالَ أَبُو حنيفَة: شآها: شاقها بالشين الْمُعْجَمَة. قَالَ: قدم همزَة شَاءَ يُقَال: شاءني يشوؤني ويشيئني أَيْضا أَي: شاقني. قَالَ الشَّاعِر:

стр. 3705

الْكَامِل (مر الحمول فَمَا شأونك نقرةً ... وَلَقَد أَرَاك تشَاء بالأظعان) أَي: تشاق فجَاء باللغتين. والكليل: الْبَرْق الضَّعِيف وَقد يسْتَحبّ أَن يكون قَلِيلا. وَالْعَمَل: الدائب لَا يفتر. والطرب: الَّتِي قد استخفها الْفَرح. والموهن: بعد ساعةٍ من نصف اللَّيْل وَضمير بَات للبرق الكليل. وَقَوله: كَأَنَّمَا يتجلى إِلَخ أَي: الْبَرْق الكليل. والغوارب: أعالي السَّحَاب. والضرم: مَا دق من) الْحَطب فَالنَّار تسرع فِيهِ. وَقَوله: حيران يركب أَعْلَاهُ إِلَخ قَالَ السكرِي: يَعْنِي هَذَا السَّحَاب لَا يمْضِي على جِهَته قد حَار فَهُوَ يتَرَدَّد. وَقَوله: يخفي تُرَاب الأَرْض أَي: يظهره من خفاه: أظهره يَعْنِي الْمَطَر يظْهر التُّرَاب. وجديد الأَرْض بِالْجِيم: أرضٌ صلبة لم تحفر. وَقَوله: مُنْهَزِم يَقُول: هَذَا السَّحَاب قد انخرق بِالْمَاءِ يُقَال: انْشَقَّ سَحَاب المَاء. هَذَا مثلٌ. وَيُقَال للدابة: انْشَقَّ سقاؤه بالعدو. اه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: قَوْله: حيران أَي: لَا جِهَة لَهُ فَهُوَ ماكث. وخفاه: أظهره. يَعْنِي: أَن سيله يشق الأَرْض فَيظْهر بَاطِنهَا. ومنهزم: منشق بِالْمَاءِ. وَقَوله: فأسأدت دلجاً إِلَخ قَالَ أَبُو حنيفَة: الإسآد: سير اللَّيْل كُله. وَكَذَلِكَ الدلج. وتحيي لموقعه يُرِيد: تحيي اللَّيْل لموقع هَذَا الْغَيْث تسير إِلَيْهِ. لم تنتشب: لم تتحبس أَي: لم يعقها وعوث الأَرْض.

стр. 3706

وَقَالَ السكرِي: قَوْله تحيي لموقعه يَعْنِي هَذِه الْبَقَرَة تحيي لَيْلَتهَا جَمْعَاء لموقع ذَلِك السَّحَاب لتبلغه. والوعث: اللين: وَهُوَ يحبس. وَقَوله: حَتَّى إِذا مَا تجلى لَيْلهَا إِلَخ قَالَ السكرِي: يَعْنِي بحليف الغرب رمحاً حَدِيد السنان. وَغرب كل شيءٍ: حَده. وملتئم: يشبه بعضه بَعْضًا لَا يكون كعبٌ مِنْهُ رَقِيقا وَالْآخر غليظاً. وَقيل: يَعْنِي وَقَوله: فافتنها يُرِيد انْشَقَّ بهَا فِي نَاحيَة من فنن بِالْفَاءِ والمثناة فَوق وَالنُّون. وَقيل افتتنها. طرحها. ويأفرها: يَسُوقهَا من الأفر بِالْفَاءِ وَالرَّاء الْمُهْملَة وَهُوَ عدوٌ فِيهِ قفز. وَقَوله: وأصحرت أَي: صَارَت فِي صحار وَقَوله: فِي قفاف القف بِالضَّمِّ: مَا غلظ من الأَرْض وارتفع وَلم يبلغ أَن يكون جبلا. والمعتصم بِفَتْح الصَّاد: الملجأ. وَقَوله: أنحى عَلَيْهَا إِلَخ أَي: أَهْوى إِلَيْهَا الْفَارِس بِالرُّمْحِ. والشراعي بِضَم الشين الْمُعْجَمَة: الرمْح الطَّوِيل. وغادرها: تَركهَا وَخَلفهَا. وتلى: صرعى. ولدى المزاحف: جمع مزحف أَي: حَيْثُ زاحفها فِيهِ أَي: قاتلها. والنضج: بمعجمتين مَا أصَاب الشَّيْء على غير عمد يُقَال: أَصَابَهُ نضجٌ من الدَّم والزعفران وَالْبَوْل مَا لم تتعمد بِهِ) فَإِذا أَنْت تعمدته قلت: نضجته بِالْمَاءِ. بِالْحَاء الْمُهْملَة. يُقَال: نضج ينضج إِذا مَا رشح.

стр. 3707

وترجمة سَاعِدَة بن جؤية الْهُذلِيّ قد تقدّمت فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة. وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد الْخَامِس بعد الستمائة) وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الْكَامِل على أَن سِيبَوَيْهٍ اسْتدلَّ بِهِ على عمل فعل بِهَذَا الْبَيْت وَمنعه غَيره وَقَالَ: إِن الْبَيْت مَصْنُوع. يرْوى عَن اللاحقي أَن سِيبَوَيْهٍ سَأَلَني عَن شاهدٍ فِي تعدِي فعلٍ فَعمِلت لَهُ هَذَا الْبَيْت. أَقُول: إِن طعن على سِيبَوَيْهٍ بِهَذَا الْبَيْت فقد اسْتشْهد بِبَيْت آخر لَا مطْعن عَلَيْهِ فِيهِ: وَهُوَ قَول لبيد الصَّحَابِيّ: الْكَامِل (أَو مسحلٌ شنجٌ عضادة سمحجٍ ... بسراته ندبٌ لَهَا وكلوم) وَقَالَ الأعلم: وَتَبعهُ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات الْجمل: قد وجدنَا فِي شعر زيد الْخَيل الطَّائِي الصَّحَابِيّ بَيْتا آخر لَا مطْعن فِيهِ وَهُوَ: الوافر (ألم أخبركما خَبرا أَتَانِي ... أَبُو الكساح جد بِهِ الْوَعيد) (أَتَانِي أَنهم مزقون عرضي ... جحاش الكرملين لَهَا فديد) أما الْبَيْت الأول فقد قَالَ ابْن خلف: الشَّاهِد فِيهِ أَنه نصب عضادة بشنج نصب الْمَفْعُول بِهِ لِأَنَّهُ تَكْثِير شانج وشانج فِي معنى ملازم

стр. 3708

وَفعله شنجته كلزمته على مَا حَكَاهُ البصريون. وَذَلِكَ غير مَشْهُور. قَالَ أَبُو نصر هَارُون بن مُوسَى: ورد عَلَيْهِ هَذَا القَوْل بعض النَّحْوِيين وزعن أَن عضادة ظرف. وَهَذَا من الَّذين يتهاونون بالخلف إِذا عرفُوا الْإِعْرَاب وَهَذَا إِذا جعله ظرفا كَانَ الْمَعْنى فَاسِدا فلشدته وصلابته قد لازمها وَقبض النَّاحِيَة الَّتِي بَينهَا وَبَينه وَلم يحجزه عَن ذَلِك رمحها وعضها اللَّذَان بسراته مِنْهَا ندبٌ وكلوم. وَلَو كَانَ ظرفا لَكَانَ الْمَعْنى أَن المسحل شنجٌ متقبض فِي نَاحيَة السمحج مهينٌ. قد شعفه عضها ورمحها فَكيف يشبه أحدٌ نَاقَته بمسحل هَذِه صفته. وَالَّذِي يحْتَج لسيبويه أَيْضا أَن العضادة لَيست من الظروف لِأَنَّهُ يُرِيد بالعضادة جنبها وأعضادها.) أَلا ترى أَنه لَا يجوز أَن يَقُول: قد شنج رجل سمحجٍ وَلَا يَد سمحج. ومسحل مَعْطُوف على مسدم قبله وَهُوَ: الْكَامِل (حرفٌ أضرّ بهَا السفار كَأَنَّهَا ... بعد الكلال مسدمٌ محجوم) وصف لبيد نَاقَته. والحرف: الظامر. وأضر بهَا السفار: أنضاها وهزلها. والكلال: التَّعَب. والمسدم: الْفَحْل من الْإِبِل الَّذِي قد حبس عَن الضراب. والمحجوم: المشدود الْفَم. والمسحل: حمَار الْوَحْش. والسمحج: الأتان الطَّوِيلَة. وسراتها: أَعْلَاهَا. وَالنَّدْب: الْأَثر. والكلوم: الْجِرَاحَات. يُرِيد أَن هَذِه الأتان بهَا آثارٌ من عض الْحمار كَأَنَّهَا جراحات. وعضادة: جنب. والشنج: المتقبض فِي الأَصْل وَيُرَاد بِهِ فِي الْبَيْت الملازم كَأَنَّهُ قَالَ: أَو مسحل ملازم جنب أتان لَا يفارقها. يَقُول: كَأَن هَذِه النَّاقة بَعْدَمَا كلت بعيرٌ مسدم أَو مسحلٌ مَوْصُوف بِمَا ذكر.

стр. 3709

وَأما الْبَيْت الثَّانِي فمزقون: جمع مزق مُبَالغَة مازق من المزق وَهُوَ شقّ الشَّيْء. وَعرض الرجل بِالْكَسْرِ: جَانِبه الَّذِي يصونه من نَفسه وحسبه. وجحاش أَي: هم جحاش فَهُوَ تَشْبِيه بليغ كَمَا حَقَّقَهُ السعد لَا اسْتِعَارَة كَمَا زَعمه الْعَيْنِيّ. وَهُوَ جمع جحش وَهُوَ ولد الْحمار. والكرملين بِكَسْر الْكَاف وَفتح اللَّام: اسْم ماءٍ فِي جبل طيىءٍ. والفديد: الصَّوْت يُرِيد أَنهم عِنْدِي بِمَنْزِلَة الجحاش الَّتِي تنهق عِنْد ذَلِك المَاء فَلَا أعبأ بهم. وَتَخْصِيص الجحاش مُبَالغَة فِي التحقير. وَالْبَيْت اسْتشْهد بِهِ شرَّاح الألفية. وَأما مَا رُوِيَ عَن اللاحقي فِي الْبَيْت الأول فقد حَكَاهُ الْمَازِني قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو يحيى اللاحقي قَالَ: سَأَلَني سِيبَوَيْهٍ عَن فعلٍ يتَعَدَّى فَوضعت لَهُ وَهَذَا الْبَيْت. وَإِذا حكى أَبُو يحيى مثل هَذَا عَن نَفسه وَرَضي بِأَن يخبر أَنه قَلِيل الْأَمَانَة وَأَنه ائْتمن على الرِّوَايَة الصَّحِيحَة فخان لم يكن مثله يقبل قَوْله ويعترض بِهِ على مَا قد أثْبته سِيبَوَيْهٍ. وَهَذَا الرجل أحب أَن يتجمل بِأَن سِيبَوَيْهٍ سَأَلَهُ عَن شيءٍ فخبر عَن نَفسه بِأَنَّهُ فعل مَا يبطل وَقَالَ أَبُو نصر هَارُون بن مُوسَى: وَهَذَا ضعيفٌ فِي التَّأْوِيل وَكَيف يصلح أَن ينْسب اللاحقي إِلَى نَفسه مَا يضع مِنْهُ وَلَا يحل أَو كَيفَ يجوز هَذَا على سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ الْمَشْهُور فِي دينه وَعلمه وعقله وَأَخذه عَن

стр. 3710

الثِّقَات الَّذين لَا اخْتِلَاف فِي عَمَلهم وَصِحَّة نقلهم.) وَإِنَّمَا أَرَادَ اللاحقي بقوله: فَوضعت لَهُ هَذَا الْبَيْت: فرويته. والحذر: مُبَالغَة حاذر من الحذر وَهُوَ التَّحَرُّز. وَجُمْلَة: لَا تخَاف بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول صفة قَوْله أموراً. وروى بدله: لَا تضير بِمَعْنى لَا تضر يُقَال: ضاره يضيره وضره يضرّهُ بِمَعْنى وَاحِد كَمَا يُقَال ذامه يذيمه وذمه يذمه بِمَعْنى. قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات الْجمل: معنى الْبَيْت يحْتَمل أَمريْن. أَحدهمَا: أَنه يصف إنْسَانا بِالْجَهْلِ وَقلة الْمعرفَة وَأَنه يضع الْأُمُور فِي غير موضعهَا فَيَأْمَن من لَا يَنْبَغِي أَن يُؤمن ويحذر من لَا يَنْبَغِي أَن يحذر. وَالْوَجْه الثَّانِي وَهُوَ الْأَشْبَه عِنْدِي: أَن يكون أَرَادَ أَن الْإِنْسَان جاهلٌ بعواقب الْأُمُور يدبر فيخونه الْقيَاس وَالتَّدْبِير. وَنَحْوه قَول أبي الْعَتَاهِيَة: الطَّوِيل (وَقد يهْلك الْإِنْسَان من بَاب أَمنه ... وينجو بِإِذن الله من حَيْثُ يحذر) وَقَالَ ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ: الظَّاهِر من الْبَيْت أَنه ذمٌّ. وَيحْتَمل أَن يكون مدحاً يمدحه بِكَثْرَة الحذر فَيخرج هَذَا الْمَعْنى إِنِّي لأعد لِلْأَمْرِ عَسى أَن يكون أبدا. وحذر وآمنٌ بِمَعْنى الِاسْتِقْبَال لِأَن الحذر والأمن إِنَّمَا يكونَانِ فِيمَا يَأْتِي وَأما مَا مضى فقد علم. وَالْهَاء فِي

стр. 3711

منجية عَائِدَة على الضَّمِير الَّذِي فِي لَيْسَ. ومنجية بِمَعْنى الْمُضَارع لَا الْمَاضِي وَالدَّلِيل عَلَيْهِ وُقُوعه خبر لَيْسَ وَالنَّفْي إِنَّمَا يَقع على الْأَخْبَار وَلَيْسَ إِنَّمَا تَنْفِي الْمُضَارع. انْتهى كَلَامه. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: إِن منجيه اسْم فَاعل مُضَاف إِلَى الْهَاء وَالْهَاء فِي مَوضِع نصب لِأَن اسْم الْفَاعِل إِذا كَانَ بِمَعْنى الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال وأضيف كَانَت إِضَافَته غير مَحْضَة وَكَانَت النِّيَّة بهَا الِانْفِصَال. هَذَا كَلَامه. واللاحقي هُوَ أبان بن عبد الحميد اللاحقي. هُوَ من شعراء هَارُون الرشيد. وَهُوَ شاعرٌ مطبوع بَصرِي لكنه مطعون فِي دينه. قَالَ صَاحب الأغاني: هُوَ أبان بن عبد الحميد بن لَاحق بن عفير مولى بني رقاش. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: بَنو رقاش ثَلَاثَة نفر ينسبون إِلَى أمّهم وَاسْمهَا رقاش وهم مَالك وَزيد مَنَاة وعامر بَنو شَيبَان بن ذهل بن ثَعْلَبَة بن عكابة بن صَعب بن عَليّ ابْن بكر بن وَائِل. أَخْبرنِي الصولي قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن سعيد قَالَ: حَدثنَا يحيى بن إِسْمَاعِيل قَالَ: جلس أبان) فَبلغ ذَلِك أَبَا عُبَيْدَة فَقَالَ فِي مَجْلِسه: لقد أغفل السُّلْطَان كل شَيْء حَتَّى أغفل أَخذ الْجِزْيَة من أبان اللاحقي هُوَ وَأَهله يهود وَهَذِه مَنَازِلهمْ فِيهَا أسفار التوارة وَلَيْسَ

стр. 3712

فِيهَا مصحف وأوضح الْأَدِلَّة على تهودهم أَن أَكْثَرهم يَدعِي حفظ التوارة وَلَا يحفظ من الْقُرْآن مَا يصلى بِهِ. فَبلغ ذَلِك أَبَانَا فَقَالَ: الْخَفِيف (لَا تنمن عَن صديقٍ حَدِيثا ... واستعذ من تشرر النمام) (واخفض الصَّوْت إِن نطقت بليلٍ ... والتفت بِالنَّهَارِ قبل الْكَلَام) وَكَانَ المعذل بن غيلَان صديقا لأَبَان وَكَانَا مَعَ صداقتهما يتعابثان بالهجاء ويهجوه المعذل بالْكفْر وينسبه إِلَى الثنوية ويهجوه أبانٌ بالفساء الَّذِي يهجى بِهِ عبد الْقَيْس وَالْقصر وَكَانَ المعذل قَصِيرا وَمن هجوه: الطَّوِيل (رَأَيْت أَبَانَا يَوْم فطرٍ مُصَليا ... فقسم فكري واستفرني الطَّرب) (وَكَيف يُصَلِّي مظلم الْقلب دينه ... على دين ماني إِن هَذَا من الْعجب) وهجاه أَبُو نواس بقوله: المجتث (جَالِسا يَوْمًا أَبَانَا ... لَا در در أبان) (حَتَّى إِذا مَا صَلَاة ال ... أولى دنت لِأَوَانِ) (فَكلما قَالَ قُلْنَا ... إِلَى انْقِضَاء الْأَذَان) (فَقَالَ كَيفَ شهدتم ... بذا بِغَيْر عيان) ...

стр. 3713

(لَا أشهد الدَّهْر حَتَّى ... تعاين العينان) (فَقلت: سُبْحَانَ رَبِّي ... فَقَالَ: سُبْحَانَ ماني) وَأَخْبرنِي الصولي قَالَ: حَدثنَا أَبُو العيناء قَالَ: حَدثنِي الحرمازي قَالَ: خرج أبان بن عبد الحميد اللاحقي من الْبَصْرَة طَالبا للاتصال بالبرامكة وَكَانَ الْفضل ابْن يحيى غَائِبا فَأَقَامَ بِبَابِهِ لما قَصده مُدَّة مديدةً لَا يصل إِلَيْهِ فتوسل بِمن أوصل لَهُ شعرًا إِلَيْهِ. وَقيل إِنَّه توسل إِلَى بعض بني هِشَام مِمَّن شخص مَعَ الْفضل فَقَالَ لَهُ: الْخَفِيف (يَا غزير الندى وَيَا جَوْهَر الجو ... هر من آل هاشمٍ بالبطاح) (إِن ظَنِّي وَلَيْسَ يخلف ظَنِّي ... بَان فِي حَاجَتي سَبِيل النجاح) (إِن من دونهَا لمصمت بابٍ ... أَنْت من دون قفله مفتاحي)) (تاقت النَّفس يَا جليل السماح ... نَحْو بَحر الندى مجاري الرِّيَاح) (ثمَّ فَكرت كَيفَ لي واستخرت ال ... لَهُ عِنْد الإمساء والإصباح) (فامتدحت الْأَمِير أصلحه الل ... هـ بشعرٍ مشهر الأوضاح) (أَنا من بغية الْأَمِير وكنزٌ ... من كنوز الْأَمِير ذُو أرباح) (كاتبٌ حاسبٌ خطيبٌ أديبٌ ... ناصحٌ زائدٌ على النصاح) (شاعرٌ مفلقٌ أخف من الرّيّ ... شة فِيمَا يكون تَحت الْجنَاح)

стр. 3714

وَهِي طَوِيلَة وَمِنْهَا: (إِن دَعَاني الْأَمِير عاين مني ... شمرياً كالبلبل الصياح) قَالَ: فَدَعَا بِهِ وَوَصله ثمَّ خص بِالْفَضْلِ وَقدم مَعَه فَقرب من قلب يحيى ابْن خَالِد وَكَانَ صَاحب الْجَمَاعَة وَذَا أَمرهم. أَخْبرنِي حبيب بن نصرٍ المهلبي: قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّوْفَلِي: أَن أبان بن عبد الحميد عَاتب البرامكة على تَركهم إيصاله إِلَى الرشيد وإيصال مدحه إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ: وَمَا تُرِيدُ بذلك فَقَالَ: أُرِيد أَن أحظى مِنْهُ بِمثل مَا حظي بِهِ مَرْوَان بن أبي حَفْصَة. فَقَالُوا لَهُ: إِن لمروان مذهبا فِي هجاء آل أبي طَالب وذمهم بِهِ يحظى وَعَلِيهِ يعْطى فاسلكه حَتَّى نَفْعل قَالَ: لَا أستحل ذَلِك. قَالُوا: فَمَا تصنع. لَا تَجِيء أُمُور الدُّنْيَا إِلَّا بِفعل مَا لَا يحل. فَقَالَ أبان: الطَّوِيل (أَعم رَسُول الله أقرب زلفةً ... لَدَيْهِ أم ابْن الْعم فِي رُتْبَة النّسَب) (وَأيهمَا أولى بِهِ وبعهده ... وَمن ذَا لَهُ حق التراث بِمَا وَجب) (فَإِن كَانَ عَبَّاس أَحَق بتلكم ... وَكَانَ عَليّ بعد ذَاك على سَبَب) (فأبناء عباسٍ هم يرثونه ... كَمَا الْعم لِابْنِ الْعم فِي الْإِرْث قد حجب) وَهِي طَوِيلَة قد تركت ذكرهَا لما فِيهِ من تنقيص. فَقَالَ لَهُ الْفضل: مَا يرد على أَمِير الْمُؤمنِينَ الْيَوْم شيءٌ أعجب إِلَيْهِ من أبياتك. فَركب فأنشدها الرشيد فَأمر لأَبَان بِعشْرين ألف دِرْهَم ثمَّ اتَّصَلت بعد ذَلِك خدمته للرشيد وَخص بِهِ. انْتهى مَا نقلته من الأغاني.)

стр. 3715

وَأما ابْن المقفع فاسمه عبد الله وَهُوَ كاتبٌ بليغ لكنه زنديق. قَالَ السَّيِّد المرتضى قدس سره فِي أَمَالِيهِ: قَالَ جَعْفَر بن سُلَيْمَان: رُوِيَ عَن الْمهْدي أَنه قَالَ: مَا وجدت كتاب زندقة قطّ إِلَّا أَصله ابْن المقفع. وروى ابْن شبة قَالَ: حَدثنِي من سمع ابْن المقفع وَقد مر بِبَيْت نَار الْمَجُوس بعد أَن أسلم فلمحه وتمثل: الْكَامِل (يَا بَيت عَاتِكَة الَّذِي أتعزل ... حذر العدى وَبِه الْفُؤَاد مُوكل) وَكَانَ الْخَلِيل بن أَحْمد يحب أَن يرى عبد الله بن المقفع وَكَانَ ابْن المقفع يحب ذَلِك فَجَمعهُمْ عباد بن عباد المهلبي فتحادثا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن فَقيل للخليل: كَيفَ رَأَيْت عبد الله قَالَ: مَا رَأَيْت مثله وَعلمه أَكثر من عقله وَقيل لِابْنِ المقفع: كَيفَ رَأَيْت الْخَلِيل قَالَ: مَا رَأَيْت مثله وعقله أَكثر من علمه. قَالَ الْمُغيرَة: صدقا أدّى عقل الْخَلِيل إِلَى أَن مَاتَ وَهُوَ أزهد النَّاس وَجَهل ابْن المقفع أَدَّاهُ إِلَى أَن كتب أَمَانًا عَن الْمَنْصُور لعبد الله بن عَليّ فَقَالَ فِيهِ: وَمَتى غدر أَمِير الْمُؤمنِينَ بِعَمِّهِ عبد الله فنساؤه طَوَالِق ودوابه حبس وعبيده أَحْرَار والمسلمون فِي حل من بيعَته. فَاشْتَدَّ على الْمَنْصُور جدا وخاصة أَمر الْبيعَة وَكتب إِلَى سُفْيَان بن مُعَاوِيَة المهلبي وَهُوَ أَمِير الْبَصْرَة من قبله بقتْله فَقتله.
следующие страницы →