← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

صرح بِهِ ابْن جني فِي الخصائص بِأَن فتح حرف الْعلَّة فِي بيضات وجوزات لُغَة هُذَيْل فَلَا يكون من قبيل ضَرُورَة الشّعْر. وَلِهَذَا لم يُورِدهُ ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر. قَالَ أَبُو عمر مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الزَّاهِد فِي كتاب اليواقيت: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَأَخْبرنِي سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: أَنْشدني بعض بني هُذَيْل أَخُو بيضات الْبَيْت. وَكَذَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل: إِذا اعتلت عين فعلة سكنت إِلَّا فِي لُغَة هُذَيْل. فَعِنْدَ غير هُذَيْل يكون الْفَتْح ضَرُورَة. وَقد أطلق ابْن جني فِي شرح تصريف الْمَازِني فَقَالَ: وَقد جَاءَ فِي الشّعْر تَحْرِيك مثل هَذَا. قَالَ الشَّاعِر: أَخُو بيضات الْبَيْت. وَهَذَا لَيْسَ بجيد وَلَا بُد من التَّقْيِيد.) قَالَ فِي الْمُحْتَسب: امْتَنعُوا من تَحْرِيك الْعين فِي فعلةٍ إِذا كَانَت حرف عِلّة كجوزات وبيضات. وَلَو حرك لوَجَبَ أَن يعْتَذر من صِحَة الْعين مَعَ حركتها وانفتاح مَا قبلهَا بِأَن يُقَال: لَو أعلت لوَجَبَ الْقلب فَيصير جازات وباضات فيلتبس ذَلِك بِمَا عينه فِي الْوَاحِد ألفٌ منقبلة نَحْو: قارة وقارات وجارة وجارات. وَإِذا جَازَ إسكان الْعين الصَّحِيحَة نَحْو: تمرات وشفرات صَار المعتل أَحْرَى بِالصِّحَّةِ. وَرُبمَا جَاءَ الْفَتْح فِي الْعين كَمَا قَالَ الْهُذلِيّ:

стр. 3642

أَخُو بيضاتٍ رائحٌ متأوب وعذره فِي ذَلِك أَن هَذِه الْحَرَكَة إِنَّمَا وَجَبت فِي الْجمع وَقد سبق الْعلم بِكَوْنِهَا فِي الْوَاحِد سَاكِنة فَصَارَت الْحَرَكَة فِي الْجمع عارضة فَلم تحفل. وَفِي هَذَا بعد هَذَا ضعفٌ. أَلا ترى أَن هَذِه الْألف وَالتَّاء تبنى الْكَلِمَة عَلَيْهِمَا وليستا فِي حكم الْمُنْفَصِل. يدلك على ذَلِك صِحَة الْوَاو فِي خطوَات. وَلَو كَانَت الْألف وَالتَّاء فِي حكم الْمُنْفَصِل لوَجَبَ إعلال الْوَاو لِأَنَّهَا لَام وَقبلهَا ضمة. قَالَ أَبُو عَليّ: يدلك على أَن الْكَلِمَة مَبْنِيَّة على الْألف وَالتَّاء اطراد إتباع الْكسر للكسر فِي سدرات وكسرات مَعَ عزة فعل فِي الْوَاحِد بكسرتين. إِلَّا أَن مِمَّا يؤنس بِكَوْن حَرَكَة الْعين غير لَازِمَة قَول يُونُس فِي جروة إِذا قلت: جروات. فصحة الْوَاو وَهِي لامٌ بعد كسرة تدلك على قلَّة الِاعْتِدَاد بهَا. أَو يُقَال: إِن هَذَا شَاذ يدل على شذوذه امتناعهم أَن يحركوا عين كليةٍ ومدية فِي هَذَا الْجمع لما كَانَ يعقب ذَلِك من وجوب قلب الْيَاء إِلَى الْوَاو. فدلنا ذَلِك على أَن نَحْو جروات شَاذ. فَهَذِهِ أشياءٌ ترَاهَا متكافئة. وعَلى كل حَال فالاختيار خطوَات بالإسكان. انْتهى. والمصراع صدرٌ وعجزه: رفيقٌ بمسح الْمَنْكِبَيْنِ سبوح وَالْبَيْت مَعَ كَثْرَة وجوده فِي كتب النَّحْو وَالصرْف لم أطلع على قَائِله وَلَا على تتمته. قَالَ شَارِح اللّبَاب: يصف ذكرا من النعام أَي: هُوَ أَخُو بيضات يرجع ويسرع إِلَى بيضاته.

стр. 3643

والمتأوب: الَّذِي يسير نَهَارا يصف ظليماً وَهُوَ ذكر النعام شبه بِهِ نَاقَته فَيَقُول: نَاقَتي فِي سرعَة سَيرهَا كظليم لَهُ بيضات يسير لَيْلًا وَنَهَارًا ليصل إِلَى بيضاته. رَفِيق بمسح الْمَنْكِبَيْنِ عَالم) بتحريكهما فِي السّير. سبوح: حسن الجري. وَإِنَّمَا جعله أَخا بيضات ليدل على زِيَادَة سرعته فِي السّير لِأَنَّهُ موصوفٌ بالسرعة. وَإِذا قصد بيضاته يكون أسْرع. انْتهى. وَقَالَ الْكرْمَانِي فِي شرح أَبْيَات الموشح: رائح من الرواح أَي: رَاجع. والسبوح من السبح وَهُوَ شدَّة الجري. وَالْمرَاد برفيق بمسح الْمَنْكِبَيْنِ: التحرك يَمِينا وَشمَالًا وَذَلِكَ من عَادَة الطير. والمنكب: مُجْتَمع مَا بَين الْعَضُد والكتف. وَقد خطأ الْعَيْنِيّ فَخر الدَّين الجاربردي فِي قَوْله: الْبَيْت فِي صفة النعامة بِأَن الْبَيْت فِي مدح جمله شبهه بالظليم. والتخطئة لَا وَجه لَهَا وَكَونه فِي وصف نعَامَة أَو ظليم أمرٌ سهل مَعَ أَنه مُتَوَقف على الْوُقُوف على مَا قبل هَذَا الْبَيْت. قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: يتَوَهَّم بعض النَّاس أَن الرواح لَا يكون إِلَّا فِي آخر النَّهَار وَلَيْسَ كَذَلِك بل الرواح والغدو عِنْد الْعَرَب يستعملان فِي الْمسير أَي وقتٍ كَانَ من ليل أَو نَهَار. قَالَه الْأَزْهَرِي وَغَيره. وَعَلِيهِ قَوْله ﵊ ُ: من رَاح إِلَى الْجُمُعَة فِي أول النَّهَار فَلهُ كَذَا أَي: من ذهب. والتأوب: تفعل من الأوب وَهُوَ الرُّجُوع من السّفر. والرفيق من الرِّفْق وَهُوَ ضد العنف.

стр. 3644

٣ - (جمع التكسير) أنْشد فِيهِ الشَّاهِد الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الطَّوِيل (لنا الجفنات الغر يلمعن فِي الضُّحَى ... وأسيافنا يقطرن من نجدةٍ دَمًا) على أَنه إِن ثَبت اعْتِرَاض النَّابِغَة على حسان بقوله: قللت حفانك وسيوفك لَكَانَ فِيهِ دليلٌ على أَن الْمَجْمُوع بِالْألف وَالتَّاء جمع قلَّة. وَهَذَا طعنٌ مِنْهُ على هَذِه الْحِكَايَة. ثمَّ استظهر أَن جمعي السَّلامَة لمُطلق الْجمع من غير نظر إِلَى الْقلَّة وَالْكَثْرَة فيصلحان لَهما. انْتهى. وَقد نظمه أَبُو الْحسن الدباج من نحاه إشبيلية ذيلاً لجموع الْقلَّة من التكسير فِي بيتٍ من الْمُتَقَدِّمين وهما: (بأفعل وبأفعال وأفعلة ... وفعلةٍ يعرف الْأَدْنَى من الْعدَد) (وَسَالم الْجمع أَيْضا داخلٌ مَعهَا ... فَهَذِهِ الْخمس فاحفظها وَلَا تزد) وَقد صرح سِيبَوَيْهٍ بِأَن الْجمع بِالْألف وَالتَّاء للقلة. وَأول بَيت حسان على أَنه للكثرة وَهَذَا نَصه: وَأما مَا كَانَ على فعلة فَإنَّك إِذا أردْت أدنى الْعدَد جمعتها بِالتَّاءِ وَفتحت الْعين وَذَلِكَ قَوْلك: قَصْعَة وقصعات فَإِذا جَاوَزت أدنى الْعدَد كسرت الِاسْم على فعال وَذَلِكَ قَصْعَة وقصاع.

стр. 3645

ثمَّ قَالَ: وَقد يجمعُونَ بِالتَّاءِ وهم يُرِيدُونَ الْكثير قَالَ حسان: لنا الجفنات الغر ... ... ... ... ... الْبَيْت فَلم يرد أدنى الْعدَد. انْتهى. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي وضع الجفنات وَهِي لما قل من الْعدَد فِي الأَصْل لجريها مجْرى الثَّلَاثَة مَوضِع الجفان الَّتِي هِيَ الْكثير. والغر: الْبيض يُرِيد بَيَاض الشَّحْم. والأسياف: جمع لأدنى الْعدَد فَوَضعه مَوضِع الْكثير. وصف قومه بالندى والبأس يَقُول: جفاننا معدة للأضياف ومساكين الْحَيّ بِالْغَدَاةِ وسيوفنا يقطرن دَمًا لنجدتنا وَكَثْرَة حروبنا. انْتهى.) وَإِلَى مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ ذهب الزّجاج قَالَ فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدوداتٍ قَالُوا: هِيَ أَيَّام التَّشْرِيق. ومعدودات يسْتَعْمل كثيرا فِي اللُّغَة للشَّيْء الْقَلِيل. وكل عدد قل أَو كثر فَهُوَ مَعْدُود وَلَكِن معدودات أول على الْقلَّة لِأَن كل قَلِيل يجمع بِالْألف وَالتَّاء نَحْو: دريهمات وحمامات. وَقد يجوز وَهُوَ حسن كثير أَن يَقع الْألف وَالتَّاء للتكثير. وَقد روى أَنه عيب على الْقَائِل: لنا الجفنات الغر ... ... ... . . الْبَيْت فَقيل لَهُ: قللت الجفنات وَلم تقل الجفنان وَهَذَا الْخَبَر عِنْدِي مَصْنُوع لِأَن الْألف وَالتَّاء قد تَأتي للكثرة قَالَ الله : إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات وَالْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَقَالَ: فِي جنَّات.

стр. 3646

وَقَالَ: وهم فِي الغرفات آمنون فالمسلمون لَيْسُوا فِي غرفات قَليلَة وَلَكِن إِذا خص الْقَلِيل فِي الْجمع بِالْألف وَالتَّاء دلّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَلِي التَّثْنِيَة. وَجَائِز حسن أَن يُرَاد بِهِ الْكثير وَيدل الْمَعْنى الشَّاهِد على الْإِرَادَة كَمَا أَن قَوْلك جمع يدل على الْقَلِيل وَالْكثير. انْتهى. وَكَذَلِكَ قَول ابْن جني فِي الْمُحْتَسب عِنْد قِرَاءَة طَلْحَة من سُورَة النِّسَاء: صوالح قوانت حوافظ للغيب. قَالَ أَبُو الْفَتْح: التكسير هُنَا أشبه لفظا بِالْمَعْنَى وَذَلِكَ أَنه إِنَّمَا يُرَاد هُنَا معنى الْكَثْرَة لَا صالحات من الثَّلَاث إِلَى الْعشْر. وَلَفظ الْكَثْرَة أشبه بِمَعْنى الْكَثْرَة من لفظ الْقلَّة بِمَعْنى الْكَثْرَة وَالْألف وَالتَّاء موضوعتان للقلة فهما على حد التَّثْنِيَة بِمَنْزِلَة الزيدون من الْوَاحِد إِذا كَانُوا على هَذَا مُوجب اللُّغَة على أوضاعها غير أَنه قد جَاءَ لفظ الصِّحَّة وَالْمعْنَى الْكَثْرَة كَقَوْلِه تَعَالَى: إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات. إِلَى قَوْله: والذاكرين الله كثيرا وَالذَّاكِرَات وَالْغَرَض فِي جَمِيعه الْكَثْرَة لَا مَا هُوَ لما بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة وَكَانَ أَبُو عَليّ يُنكر الْحِكَايَة المروية عَن النَّابِغَة وَقد عرض عَلَيْهِ حسان شعره وَأَنه لما صَار إِلَى قَوْله: لنا الجفنات الغر ... ... ... . . الْبَيْت قَالَ لَهُ النَّابِغَة: لقد قللت جفانك وسيوفك قَالَ أَبُو عَليّ: هَذَا خبر مَجْهُول لَا أصل لَهُ لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: وهم فِي الغرفات آمنون وَلَا يجوز أَن تكون الغرف كلهَا الَّتِي فِي الْجنَّة من الثَّلَاث إِلَى الْعشْر. وَعذر ذَلِك عِنْدِي أَنه قد كثر عَنْهُم وُقُوع الْوَاحِد على معنى الْجمع جِنْسا كَقَوْلِنَا: أهلك

стр. 3647

النَّاس) الدِّينَار وَالدِّرْهَم وَذهب النَّاس بِالشَّاة وَالْبَعِير فَلَمَّا كثر ذَلِك جاؤوا فِي مَوْضِعه بِلَفْظ الْجمع الَّذِي هُوَ أدنى إِلَى الْوَاحِد أَيْضا أَعنِي جمعي السَّالِم وَعلم أَيْضا أَنه إِذا جِيءَ فِي هَذَا الْموضع بِلَفْظ الْكَثْرَة لَا يتدارك معنى الجنسية فلهوا عَنهُ وَأَقَامُوا على لفظ الْوَاحِد تَارَة وَلَفظ الْجمع المقارب للْوَاحِد تَارَة أُخْرَى إراحة لأَنْفُسِهِمْ من طلب مَا لَا يدْرك ويأساً مِنْهُ. فَيكون هَذَا كَقَوْلِه: المتقارب وَمثل هذَيْن الجمعين مجيئهم فِي هَذَا الْموضع بتكسير الْقلَّة كَقَوْلِه تَعَالَى: وأعينهم تفيض من الدمع وَقَول حسان: وأسيافنا يقطرن وَلم يقل: عيونهم وَلَا سُيُوفنَا. وَقد ذكرنَا هَذَا وَنَحْوه فِي كتاب الخصائص. انْتهى. قَالَ شَيخنَا ياسين الْحِمصِي فِي شرح ألفية ابْن مَالك: اعْلَم أَنهم قَالُوا: إِذا قرن جمع الْقلَّة بأل الَّتِي للاستغراق أَو أضيف إِلَى مَا يدل على الْكَثْرَة انْصَرف بذلك إِلَى الْكَثْرَة. وعَلى هَذَا الْإِيرَاد مَا قَالَه النَّابِغَة على حسان وَيُقَال إِن حسان أجَاب بذلك لَكِن قَوْله: أسيافنا لم يضف إِلَى مَا يدل على الْكَثْرَة. وَعَلَيْك بِحِفْظ هَذِه الْقَاعِدَة فكثيراً مَا يغْفل عَنْهَا. وَمِمَّنْ غفل عَنْهَا الْعَلامَة وَالْقَاضِي وَصَاحب الْمُغنِي فِي تَفْسِير قَوْله

стр. 3648

تَعَالَى: مَا نفدت كَلِمَات الله. حَيْثُ وجهوا التَّعْبِير بِجمع الْقلَّة بِمَا ذَكرُوهُ. ورد عَلَيْهِم الكوراني بِأَن الْجمع فِي الْآيَة مُضَاف. وَاعْلَم أَيْضا أَن أَبَا حَيَّان اسْتشْكل انصراف جمع الْقلَّة إِلَى الْكَثْرَة بِمَا حَاصله أَنه وضع للقلة وَهِي من ثَلَاثَة إِلَى عشرَة فَإِذا دخل أَدَاة الِاسْتِغْرَاق يَنْبَغِي أَن يكون الِاسْتِغْرَاق فِيمَا وضع لَهُ لَا فِيمَا زَاد لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا وضع لَهُ. ثمَّ أجَاب بِمَا حَاصله أَنه وضع بِوَضْع آخر مَعَ أَدَاة الِاسْتِغْرَاق للكثرة. انْتهى. وَقَالَ أَيْضا فِي حَاشِيَته على التَّصْرِيح للشَّيْخ خَالِد: اعْلَم أَن مَا ذكره النُّحَاة من أَن جموع الْقلَّة للعشرة فَمَا دونهَا لَا يُنَافِي تَصْرِيح أَئِمَّة الْأُصُول بِأَنَّهَا من صِيغ الْعُمُوم لِأَن كَلَام النُّحَاة كَمَا قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ محمولٌ على حَالَة التجرد عَن التَّعْرِيف. انْتهى. وَهَذَا الْجَواب فِيهِ نظر فَإِن غَالب مَا وَقع فِيهِ النزاع معرف بأل. وَقد نقل جماعةٌ اعْتِرَاض النَّابِغَة على حسان فِي هَذَا الْبَيْت مِنْهُم أَبُو عبد الله المرزباني فِي كتاب الموشح من عدَّة طرق قَالَ: كتب إِلَيّ أَحْمد بن عبد الْعَزِيز أخبرنَا عمر بن شبة قَالَ:) حَدثنِي أَبُو بكر العليمي قَالَ: حَدثنَا عبد الْملك ابْن قريب قَالَ: كَانَ النَّابِغَة الذبياني تضرب لَهُ قبةٌ حَمْرَاء من أَدَم بسوق عكاظ فَتَأْتِيه الشُّعَرَاء فتعوض عَلَيْهِ أشعارها. قَالَ: فَأول من أنْشدهُ الْأَعْشَى: مَيْمُون بن قيس أَبُو بَصِير ثمَّ أنْشدهُ حسان بن ثابتٍ الْأنْصَارِيّ: (لنا الجفنات الغر يلمعن فِي الضُّحَى ... وأسيافنا يقطرن من نجدةٍ دَمًا) (ولدنَا بني العنقاء وَابْن محرقٍ ... فَأكْرم بِنَا خالاً وَأكْرم بِنَا ابنما)

стр. 3649

فَقَالَ لَهُ النَّابِغَة: أَنْت شَاعِر وَلَكِنَّك أقللت جفانك وأسيافك وفخرت بِمن ولدت وَلم تَفْخَر بِمن ولدك. وحَدثني عَليّ بن يحيى قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن سعيد قَالَ: حَدثنَا الزبير بن بكار قَالَ: حَدثنِي لنا الجفنات الغر فَقَالَ لَهُ: مَا صنعت شَيْئا قللت أَمركُم فَقلت: جفنات وأسياف. وَأَخْبرنِي الصولي قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن سعيد وَمُحَمّد بن الْعَبَّاس الرياشي عَن الرياشي عَن الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ: كَانَ النَّابِغَة الذبياني تضرب لَهُ قبةٌ بسوق عكاظ من أَدَم فَتَأْتِيه الشُّعَرَاء فتعرض عَلَيْهِ أشعارها فَأَتَاهُ الْأَعْشَى فَكَانَ أول من أنْشدهُ ثمَّ أنْشدهُ حسان بن ثَابت قصيدته الَّتِي مِنْهَا: لنا الجفنات الغر وَذكر الْبَيْتَيْنِ فَقَالَ لَهُ النَّابِغَة: أَنْت شاعرٌ وَلَكِنَّك أقللت جفانك وأسيافك وفخرت بِمن ولدت وَلم تفتخر بِمن ولدك. قَالَ الصولي: فَانْظُر إِلَى هَذَا النَّقْد الْجَلِيل الَّذِي يدل عَلَيْهِ نقاء كَلَام النَّابِغَة وديباجة شعره: قَالَ لَهُ: أقللت أسيافك لِأَنَّهُ قَالَ: وأسيافنا وأسياف جمع لأدنى الْعدَد وَالْكثير سيوف. والجفنات لأدنى الْعدَد وَالْكثير جفان وَقَالَ: فخرت بِمن ولدت لِأَنَّهُ قَالَ: ولدنَا بني العنقاء وَابْني محرق. فَترك الْفَخر بآبائه وفخر بِمن ولد نساؤه. قَالَ: ويروى أَن النَّابِغَة قَالَ لَهُ: أقللت أسيافك ولمعت جفانك. يُرِيد قَوْله: لنا الجفنات الغر والغرة: لمْعَة بياضٍ فِي الْجَفْنَة. فَكَأَن النَّابِغَة

стр. 3650

عَابَ هَذِه الجفان وَذهب إِلَى أَنه لَو قَالَ لنا الجفنات الْبيض فَجَعلهَا بيضًا كَانَ أحسن. فلعمري إِنَّه حسنٌ فِي الجفان إِلَّا أَن الغر أجل لفظا من الْبيض.) قَالَ أَبُو عبد الله المرزباني: وَقَالَ قومٌ مِمَّن أنكر هَذَا الْبَيْت: فِي قَوْله: يلمعن بالضحى وَلم يقل بالدجى. وَفِي قَوْله: وأسيافنا يقطرن وَلم يقل يجرين لِأَن الجري أَكثر من الْقطر. وَقد رد هَذَا القَوْل وَاحْتج فِيهِ قومٌ لحسان بِمَا لَا وَجه لذكره فِي هَذَا الْموضع. فَأَما قَوْله: فخرت بِمن ولدت وَلم تَفْخَر بِمن ولدك فَلَا عذر عِنْدِي لحسان فِيهِ على مَذْهَب نقاد الشّعْر. وَقد احترس من مثل هَذَا الزلل رجل من كلب فَقَالَ يذكر ولادتهم لمصعب بن الزبير وَغَيره مِمَّن وَلَده نِسَاؤُهُم: الطَّوِيل (وَعبد الْعَزِيز قد ولدنَا ومصعباً ... وكلبٌ أبٌ للصالحين ولود) فَإِنَّهُ لما فَخر بِمن وَلَده نِسَاؤُهُم فضل رِجَالهمْ وَأخْبر أَنهم يلدون الفاضلين وَجمع ذَلِك فِي بَيت وَاحِد فَأحْسن وأجاد. انْتهى مَا أوردهُ المرزباني. وَمِمَّنْ نقلهَا أَيْضا أَبُو الْفرج الأصهباني فِي الأغاني قَالَ بعد إِيرَاد سَنَده: إِن النَّابِغَة كَانَت تضرب لَهُ قبةٌ فِي سوق عكاظ وتنشده الشُّعَرَاء أشعارها فأنشده الْأَعْشَى شعرًا فَاسْتَحْسَنَهُ ثمَّ أنشدته الخنساء قصيدةً حَتَّى انْتَهَت إِلَى قَوْلهَا: الْبَسِيط (وَإِن صخراً لوالينا وَسَيِّدنَا ... وَإِن صخراً إِذا نشتو لنحار) (وَإِن صخراً لتأتم الهداة بِهِ ... كَأَنَّهُ علمٌ فِي رَأسه نَار)

стр. 3651

فَقَالَ: وَالله لَوْلَا أَن أَبَا بَصِير الْأَعْشَى أَنْشدني قبلك لَقلت إِنَّك أشعر النَّاس: أَنْت وَالله أشعر من كل ذَات مثانة. فَقَالَت: إِي وَالله وَمن كل ذِي خصيين. فَقَالَ حسان: أَنا وَالله أشعر مِنْك وَمِنْهَا وَمن أَبِيك. قَالَ: حَيْثُ تَقول مَاذَا قَالَ: حَيْثُ أَقُول: لنا الجفنات الغر ... ... الْبَيْتَيْنِ فَقَالَ: إِنَّك شَاعِر لَوْلَا أَنَّك قللت عدد جفانك وفخرت بِمن وَلدته. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: قَالَ لَهُ: إِنَّك قلت الجفنات فقللت الْعدَد وَلَو قلت الجفان لَكَانَ أَكثر وَقلت: يلمعن بالضحى وَلَو قلت يبرقن بالدجى لَكَانَ أبلغ فِي المديح لِأَن الضَّيْف فِي اللَّيْل أَكثر. وَقلت: يقطرن من نجدة دَمًا فدللت على قلَّة الْقَتْل وَلَو قلت يجرين لَكَانَ أَكثر لانصباب الدَّم. وفخرت بِمن ولدت وَلم تفتخر بِمن ولدك. فَقَامَ حسان منكسراً مُنْقَطِعًا. انْتهى مَا رَوَاهُ. وَقَالَ أُسَامَة بن منقذ فِي بَاب التَّفْرِيط من كتاب البديع: اعْلَم أَن التَّفْرِيط هُوَ أَن يقدم على شَيْء) فَيَأْتِي بِدُونِهِ فَيكون تفريطاً مِنْهُ إِذا لم يكمل اللَّفْظ أَو يُبَالغ فِي الْمَعْنى. وَهُوَ بابٌ وَاسع يعْتَمد عَلَيْهِ النقاد من الشُّعَرَاء مثل قَول حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ: لنا الجفنات الغر ... . . الْبَيْت وفرط فِي قَوْله: الجفنات لِأَنَّهَا دون الْعشْرَة وَهُوَ يقدر أَن يَقُول: لدينا الجفان لِأَن الْعدَد الْقَلِيل لَا يفتخر بِهِ. وَكَذَلِكَ قَوْله: وأسيافنا لِأَنَّهَا دون الْعشْرَة وَهُوَ قادرٌ أَن يَقُول: وبيضٌ لنا.

стр. 3652

وفرط فِي قَوْله: الغر لِأَن السود أمدح من الْبيض لأجل الدّهن وَكَثْرَة الْقرى فِيهِنَّ. وفرط فِي قَوْله: بالضحى وَهُوَ قَادر على أَن يَقُول فِي الدجى لِأَن كل شيءٍ يلمع فِي الضُّحَى. وفرط فِي قَوْله: يقطرن وَهُوَ قادرٌ على أَن يَقُول: يجرين لِأَن الْقطر قَطْرَة بعد قَطْرَة. وَقَالَ قدامَة: أَرَادَ بقوله الغر المشهورات. وَقَالَ بالضحى لِأَنَّهُ لَا يلمع فِيهِ إِلَّا عظيمٌ سَاطِع الضَّوْء والدجى يلمع فِيهِ يسير النُّور. وَأما أسياف وجفنات فَإِنَّهُ قد يوضع الْقَلِيل مَوضِع الْكثير كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: لَهُم جناتٌ ودَرَجَات. وَقَوله: يقطرن دَمًا هُوَ الْمَعْرُوف والمألوف فَلَو قَالَ يجرين لخرج عَن الْعَادة. وينوب قطر عَن وَقَالَ ابْن أبي الإصبع فِي كِتَابه تَحْرِير التحبير: فِي بَاب الإفراط فِي الصّفة وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ قدامَة الْمُبَالغَة وَسَماهُ من بعده التَّبْلِيغ: وحد قدامَة الْمُبَالغَة بِأَن قَالَ: هِيَ أَن يذكر الْمُتَكَلّم حَالا من الْأَحْوَال لَو وقف عِنْدهَا لأجزأت فَلَا يقف حَتَّى يزِيد فِي معنى مَا ذكره مَا يكون أبلغ فِي معنى قَصده كَقَوْلِه: الوافر (ونكرم جارنا مَا دَامَ فِينَا ... ونتبعه الْكَرَامَة حَيْثُ مَالا) وَأَنا أَقُول: قد اخْتلف فِي الْمُبَالغَة فقوم يرَوْنَ أَجود الشّعْر أكذبه وَخير الْكَلَام مَا بولغ فِيهِ ويحتجون بِمَا جرى بَين النَّابِغَة الذبياني وَبَين

стр. 3653

حسان فِي اسْتِدْرَاك النَّابِغَة عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَوَاضِع فِي قَوْله: لنا الجفنات الغر ... ... ... . . الْبَيْت فَإِن النَّابِغَة إِنَّمَا عَابَ على حسان ترك الْمُبَالغَة. والقصة مَشْهُورَة وَإِن رُوِيَ عَن انْقِطَاعه فِي يَد النَّابِغَة. وقومٌ يرَوْنَ الْمُبَالغَة من عُيُوب الْكَلَام. وَالْقَوْلَان مردودان.) وَقد بَين وَجه الرَّد فيهمَا. وَنقل الْعَيْنِيّ عَن ابْن يسعون نقد هَذَا الْبَيْت من جِهَة اللَّفْظ ساقطٌ لِأَن الْجمع فِي الجفنات نَظِير قَوْله تَعَالَى: وهم فِي الغرفات آمنون وَأما الغر هُنَا فَلَيْسَ جمع غرَّة بل الْبيض المشرفات من كَثْرَة وَيجوز أَن يُرِيد بهَا الْمَشْهُورَة المنصوبة للقرى. وَكَذَلِكَ: يلمعن هُوَ الْمُسْتَعْمل فِي هَذَا النَّحْو الَّذِي يدل بِهِ على الْبيَاض كَمَا تَقول: لمع السراب ولمع الْبَرْق وَكَذَلِكَ الضُّحَى والضحاء لِأَنَّهُمَا بِمَعْنى. على أَن الضُّحَى أدل على تعجيلهم الْقرى. وَأما القَوْل: بِأَن يبرقن فِي الدجى أبلغ فساقط لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَن إطعامهم مَوْصُول وقراهم فِي كل وَقت مبذول لِأَنَّهُ قد وصف قبل هَذَا قراهم بِاللَّيْلِ حَيْثُ قَالَ: (وَإِنَّا لنقري الضَّيْف إِن جَاءَ طَارِقًا ... من الشَّحْم مَا أضحى صَحِيحا مُسلما) ويروى: مَا أَمْسَى. وَأما قَوْله: يقطرن فَهُوَ الْمُسْتَعْمل فِي مثل هَذَا يُقَال: سَيْفه يقطر دَمًا. وَلم يجر الْعَادة بِأَن يُقَال: يجْرِي دَمًا مَعَ أَن

стр. 3654

يقطر أمدح لِأَنَّهُ يدل على مضاء السَّيْف وَسُرْعَة خُرُوجه عَن الضريبة حَتَّى لَا يكَاد يعلق بِهِ دم. اه. وَالْبَيْت من قصيدةٍ افتخارية لحسان بن ثَابت الصَّحَابِيّ عدتهَا خَمْسَة وَثَلَاثُونَ بَيْتا. وَهَذِه أَبْيَات مِنْهَا بعد أَن ذكر منَازِل حبيبته: (لنا حاضرٌ فعمٌ وبادٍ كَأَنَّهُ ... شماريخ رضوى عزة وتكرما) (مَتى مَا تزنا من معدٍّ بعصبةٍ ... وغسان نمْنَع حوضنا أَن يهدما) (إِذا استدبرتنا الشَّمْس درت متوننا ... كَأَن عروق الْجوف ينضحن عِنْدَمَا) (ولدنَا بني العنقاء وَابْني محرقٍ ... فَأكْرم بِنَا خالاً وَأكْرم بِنَا ابنما) (نسود ذَا المَال الْقَلِيل إِذا بَدَت ... مروءته فِينَا وَإِن كَانَ مكرما) (وَإِنَّا لنقري الضَّيْف إِن جَاءَ طَارِقًا ... من الشَّحْم مَا أَمْسَى صَحِيحا مُسلما) (أَلسنا نرد الْكَبْش عَن طية الْهوى ... ونقلب مران الوشيج محطما) (وكائن ترى من سيدٍ ذِي مهابةٍ ... أَبوهُ أَبونَا وَابْن أُخْت ومحرما) لنا الجفنات الغر ... ... ... ... ... ... ... ... الْبَيْت (أَبى فعلنَا الْمَعْرُوف أَن ننطق الْخَنَا ... وقائلنا بِالْعرْفِ إِلَّا تكلما)) (فَكل معدٍّ قد جزينا بصنعه ... فبؤسى ببؤساها وبالنعم أنعما)

стр. 3655

وَهَذِه آخر القصيدة. وَقَوله: لنا حَاضر فَعم إِلَخ قَالَ فِي الصِّحَاح: الْحَاضِر: الْحَيّ الْعَظِيم. وَأنْشد الْبَيْت. والفعم: الْكثير الممتلىء. والبادي: النَّازِل بالبادية يُقَال: بدا بداوة بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَهِي الْإِقَامَة بالبادية. والشمراخ بِالْكَسْرِ: رَأس الْجَبَل. ورضوى بِالْفَتْح: جبلٌ بِالْمَدِينَةِ. وَقَوله: مَتى مَا تزنا إِلَخ تزنا: بِالْخِطَابِ من الْوَزْن. ومعد: أَبُو قَبيلَة. وَقَوله: بِكُل فَتى إِلَخ مُتَعَلق بنمنع. والأشاجع: أصُول الْأَصَابِع الَّتِي تتصل بعصب ظَاهر الْكَفّ الْوَاحِد أَشْجَع. وَأَرَادَ بعريها كَونهَا عَارِية من اللَّحْم غير غَلِيظَة. ولاحه بِالْمُهْمَلَةِ بِمَعْنى غَيره. وقراع: مصدر قَارِعَة. ومقارعة الْأَبْطَال: قرع بَعضهم بَعْضًا. والكماة: الشجعان. وَقَوله: يرشح الْمسك إِلَخ أَرَادَ أَنهم مُلُوك فَإِذا جرح أحدهم سَالَ دَمه برائحة الْمسك. وَقَوله: إِذا استدبرتنا الشَّمْس إِلَخ. الْمُتُون: الظُّهُور. والعندم: البقم وَقيل دم الْأَخَوَيْنِ. قَالَ شَارِح ديوانه: يُرِيد أَنهم إِذا عرقوا عرقوا برائحة الطّيب. وَقَوله: ولدنَا بني العنقاء إِلَخ العنقاء: ثَعْلَبَة بن عَمْرو مزيقياء

стр. 3656

بن عَامر بن مَاء السَّمَاء. وَقَوله: فَأكْرم بِنَا هُوَ تعجب. أَي: مَا أكرمنا خالاً وَمَا أكرمنا ابْنا وَمَا: زَائِدَة. وَقَوله: وَإِنَّا لنقري إِلَخ. نقري: نضيف. والطروق: الْمَجِيء لَيْلًا. وَمَا: مفعول نقري لتَضَمّنه معنى نطعم. يُرِيد أَنهم يذبحون للضيف الْإِبِل السالمة من عِلّة وَمرض. وَقَوله: أَلسنا نرد الْكَبْش إِلَخ. الْكَبْش: سيد الْقَوْم. والطية بِالْكَسْرِ: النِّيَّة. والهوى: هوى النَّفس. والمران بِالضَّمِّ: جمع مارن وَهُوَ الرمْح اللين المهز. أَي: نُقَاتِل بهَا حَتَّى تنكسر. وترجمة حسان تقدّمت فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب.

стр. 3657

(الْمصدر) أنْشد فِيهِ وَهُوَ ٣ - (الشَّاهِد الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) الطَّوِيل (وَمَا الْحَرْب إِلَّا مَا علمْتُم وذقتم ... وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ المرجم) على أَن الظّرْف وَالْجَار وَالْمَجْرُور يعْمل فيهمَا مَا هُوَ فِي غَايَة الْبعد من الْعَمَل كحرف النَّفْي وَالضَّمِير كَمَا فِي الْبَيْت فَإِن قَوْله: عَنْهَا مُتَعَلق بهو. أَي: مَا حَدِيثي عَنْهَا. وَالْبَيْت من معلقَة زُهَيْر بن أبي سلمى الجاهلي. قَالَ الصَّاغَانِي فِي الْعباب: الْحَرْب مؤنث يُقَال: وَقعت بَينهم حَرْب. قَالَ الْخَلِيل: تصغيرها حريب بِلَا هَاء رِوَايَة عَن الْعَرَب. قَالَ الْمَازِني: لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مصدر. وَقَالَ الْمبرد: الْحَرْب قد تذكر. وَأنْشد: الرجز (وَهُوَ إِذا الْحَرْب هفا عِقَابه ... مرجم حربٍ تلتقي حرابه) وَقد جعل الشَّارِح الْمُحَقق الضَّمِير كِنَايَة عَن الحَدِيث الَّذِي هُوَ قولٌ وفَاقا لأبي الْحُسَيْن الزوزني شَارِح المعلقات يُقَال: الضَّمِير كِنَايَة القَوْل لَا الْعلم لِأَن الْعلم لَا يكون قولا. وَفِيه رد على سَائِر شرَّاح المعلقات فِي أَن الضَّمِير رَاجع إِلَى الْعلم. قَالَ أَبُو جَعْفَر النّحاس وَتَبعهُ التبريزي وَاللَّفْظ لَهُ: قَوْله: وَمَا هُوَ عَنْهَا أَي: مَا الْعلم عَنْهَا بِالْحَدِيثِ أَي: مَا الْخَبَر عَنْهَا بِحَدِيث يرْجم فِيهِ بِالظَّنِّ فَقَوله هُوَ كِنَايَة عَن الْعلم لِأَنَّهُ

стр. 3658

لما قَالَ: إِلَّا مَا علمْتُم دلّ على الْعلم. قَالَ الله تَعَالَى: وَلَا تحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا الْمَعْنى: أَنه لما قَالَ يَبْخلُونَ دلّ على الْبُخْل كَقَوْلِهِم: من كذب كَانَ شرا لَهُ أَي: كَانَ الْكَذِب شرا لَهُ. اه. وَقَالَ الأعلم الشنتمري: هُوَ كِنَايَة عَن الْعلم يُرِيد: وَمَا علمكُم بِالْحَرْبِ. وَعَن بدل من الْبَاء. هَذَا كَلَامه. وَقَالَ صعُودًا فِي شرح ديوانه: هُوَ ضميرٌ رَاجع على مَا وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَمَا الَّذِي علمْتُم. ثمَّ كنى عَن الَّذِي. اه.) والمرجم: الَّذِي يرْجم بالظنون والترجيم وَالرَّجم: الظَّن وَمِنْه قَول الله : رجماً بِالْغَيْبِ أَي: ظنا. والذوق أَصله فِي المطعوم واستعير هُنَا للتجربة. يَقُول: لَيست الْحَرْب إِلَّا مَا عهدتموها وجربتموها ومارستم كراهتها وَمَا هَذَا الَّذِي أقوله بِحَدِيث مظنون. وَهَذَا مَا شهِدت بِهِ الشواهد الصادقة من التجارب وَلَيْسَ من أَحْكَام الظنون. خَاطب زهيرٌ بِهَذَا الْكَلَام قَبيلَة ذبيان وأحلافهم وهم أَسد وغَطَفَان ويحرضهم على الصُّلْح مَعَ بني عمهم بني عبس ويخوفهم من الْحَرْب فَإِنَّهُم قد علمُوا شدائدها فِي حَرْب داحس. وَقد تقدم شرح الْقِصَّة مَعَ شرح أَبْيَات كَثِيرَة من هَذِه الْمُعَلقَة مَعَ تَرْجَمَة زُهَيْر فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة.

стр. 3659

وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد السَّادِس وَالتِّسْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) الطَّوِيل (أَمن رسم دارٍ مربعٌ ومصيف ... لعينيك من مَاء الشؤون وَكَيف) على أَن رسم دَار مصدر مُضَاف إِلَى مَفْعُوله: ومربع: فَاعله. ورسم هُنَا: مصدر رسم الْمَطَر الدَّار أَي: صيرها رسماً بِأَن عفاها. وَلَا يُرَاد بالرسم هُنَا مَا شخص من آثَار الدَّار لِأَن ذَلِك عينٌ لَا معنى وَالَّذِي يعْمل معنى لَا غير. كَذَا فِي شرح الْإِيضَاح لأبي الْبَقَاء العكبري. وَقَالَ شَارِح أبياته ابْن بري: وَمعنى رسم أثر وَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا رسوماً وآثاراً. وَقيل: مَعْنَاهُ غير أَثَرهَا بِشدَّة الِاخْتِلَاف عَلَيْهَا وَمِنْه قيل: رسمت النَّاقة رسيماً إِذا أثرت فِي الأَرْض بِشدَّة وَطئهَا. وَقيل الرَّسْم بِمَعْنى المرسوم فعلى هَذَا يكون اسْما لَا مصدرا فَلَا يجوز أَن يعْمل. وَالتَّقْدِير: ألعينيك من مَاء الشؤون وكيفٌ من أجل مرسوم دارٍ هُوَ مَوضِع الْحُلُول فِي الرّبيع والصيف. انْتهى كَلَامه. وَالْبَيْت مطلع قصيدة للحطيئة عدتهَا ثَمَانِيَة عشر بَيْتا مدح بهَا سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي لما كَانَ والياً بِالْكُوفَةِ لعُثْمَان بن عَفَّان. وَبعده بيتان:) (تذكرت فِيهَا الْجَهْل حَتَّى تبادرت ... دموعي وأصحابي عَليّ وقُوف)

стр. 3660

وَمِنْهَا: (إِلَيْك سعيد الْخَيْر جبت مهامهاً ... يقابلني آلٌ بهَا وتنوف) وَقَوله: أَمن رسم دَار إِلَخ الْهمزَة للاستفهام التقريري وَمن تعليلية مُتَعَلقَة بوكيف وَهُوَ مصدر قَالَ شَارِح ديوانه: التَّأْوِيل: أَمن أَن رسم دَارا مربعٌ أَي: أثر فِيهَا آثاراً. والرسم: الْأَثر بِلَا شخص. والشؤون: مجاري الدمع من الرَّأْس إِلَى الْعين وَاحِدهَا شَأْن. وَقَوله: لعينيك: جَار ومجرور مُتَعَلق بِمَحْذُوف خبر مقدم على الْمُبْتَدَأ وَهُوَ وَكَيف يرْوى بالتثنية ويروى بِالْإِفْرَادِ. ومربع: فَاعل الْمصدر وَهُوَ رسم وَهُوَ على حذف مُضَاف وَالتَّقْدِير: مطره وَنَحْوه. وَهُوَ وَمَا بعده اسمان لزمن الرّبيع والصيف ويأتيان اسْمِي مَكَان أَيْضا ومصدرين أَيْضا. وَهَذِه الصِّيغَة يشْتَرك فِيهَا هَذِه الْمعَانِي الثَّلَاثَة وَهِي صِيغَة قياسية يذكرهَا الصرفيون. وَالْمَذْكُور فِي كتب اللُّغَة إِنَّمَا هُوَ المربع بِمَعْنى منزل الْقَوْم فِي الرّبيع خَاصَّة. وَقد اسْتعْمل الحريري فِي المقامة الأولى المربع بِمَعْنى الرّبع وَهُوَ الْمنزل حَيْثُ كَانَ فِي قَوْله: ويسرب من يتبعهُ لَكِن يجهل مربعه. وَلم يصب ابْن الخشاب فِي تخطئة الحريري فِيمَا كتبه على المقامات فِي قَوْله: مَا أصَاب فِيهِ لِأَن الرّبع منزل الْقَوْم فِي الرّبيع خَاصَّة وَقد

стр. 3661

اسْتَعْملهُ بِمَعْنى الأول وَهُوَ خطأ لِأَنَّهُ كالمصيف والمشتى وَتلك مَنَازِلهمْ فِي هَذِه الْأَزْمِنَة خَاصَّة. وَقد أَجَاد ابْن بري فِي الرَّد عَلَيْهِ فَقَالَ: يُقَال: ربع بِالْمَكَانِ أَي: أَقَامَ بِهِ الرّبيع وَيُقَال أَيْضا ربع بِالْمَكَانِ: أَقَامَ بِهِ حَيْثُمَا كَانَ. وَاسم الْمَكَان مِنْهُمَا مربعٌ قِيَاسا مطرداً عِنْد النَّحْوِيين كالمصنع وَالشَّاهِد على قَوْلهم: ربع بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ حَيْثُمَا كَانَ قَول الحادرة: الطَّوِيل (بكرت سميَّة غدْوَة فتمتع ... وغدت غدو مفارقٍ لم يربع) فسره الْمفضل فِي المفضليات فَقَالَ: يُقَال ربع بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ. وَلم يشْتَرط ربيعاً وَلَا غَيره. فعلى هَذَا يَصح أَن يكون المربع لمنزل الْإِنْسَان. من بَيته وداره وَنَحْو ذَلِك وَعَلِيهِ يَصح قَول يزِيد بن الصَّعق: الطَّوِيل يَشن عَلَيْكُم بالقنا كل مربع أَي: كل مَكَان تقيمون فِيهِ. وَأما قَول أهل اللُّغَة إِن المربع اسمٌ للمنزل فِي الرّبيع خَاصَّة فَإِنَّمَا) يُرِيدُونَ بِهِ الْأَكْثَر وَهُوَ الأَصْل ثمَّ اتَّسع فِيهِ فَجعل لكل مَكَان أَقَامَ بِهِ الرجل. أَلا ترى أَنهم لَا يكادون يذكرُونَ المربع فِي اسْم الزَّمَان وَهُوَ أَيْضا قِيَاس مطرد مثل اسْم الْمَكَان. وَشَاهده قَول الحطيئة: أَمن رسم دارٍ مربعٌ ومصيف فالمربع والمصيف على هَذَا: اسمٌ لزمان الرّبيع والصيف وَكَذَلِكَ قَول جرير:

стр. 3662

الْكَامِل (ردوا الْجمال بِذِي طلوحٍ بَعْدَمَا ... هاج المصيف وَقد تولى المربع) أَي: ردوا الْجمال من مَوضِع رعيها إِلَى الْحَيّ حِين أَرَادوا التَّحَمُّل وَقد أَتَى المصيف. وَتَوَلَّى وَكَذَلِكَ المربع قد يكون اسْما للمصدر فِي نَحْو قَوْلهم: ربعت بِالْمَكَانِ مربعًا. وَلَا يكَاد يذكرُونَ المربع إِلَّا فِي اسْم الْمنزل بِالربيعِ وَإِنَّمَا يذكر هَذَا مَبْنِيا أهل النَّحْو ويجعلون لَهُ بَابا مُفردا وَقِيَاسًا مطرداً. وَمَا خرج عَن الْقيَاس فِي بناءٍ ذَكرُوهُ. انْتهى كَلَامه. وَقَوله: تذكرت فِيهَا الْجَهْل أَي: جهل الشَّبَاب وَالصبَا. وَقَوله: إِلَيْك سعيد الْخَيْر إِلَخ إِلَيْك: مُتَعَلق بجبت قدم عَلَيْهِ لإِفَادَة الْحصْر. وَجَبت: قطعت يُقَال: جاب الْوَادي يجوبه إِذا قطعه وَسَعِيد: منادًى مُضَاف إِلَى الصّفة الَّتِي اشْتهر بهَا. وَيجوز أَن يكون أَصله خير بِالتَّشْدِيدِ فَخفف. والمهمه: القفر. والآل: السراب. وتنوف: جمع تنوفة وَهِي الفلاة. روى الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني بِسَنَدِهِ إِلَى خَالِد بن سعيد قَالَ: لَقِيَنِي إِيَاس ابْن الحطيئة فَقَالَ لي: يَا أَبَا عُثْمَان مَاتَ أبي وَفِي كسر بَيته عشرُون ألفا أعطَاهُ إِيَّاهَا أَبوك وَقَالَ فِيهِ خمس قصائد فَذهب وَالله مَا أعطيتمونا وَبَقِي مَا أعطيناكم فَقلت: صدقت وَالله.

стр. 3663

وروى أَيْضا بسندٍ مُتَّصِل إِلَى خَالِد بن سعيد قَالَ: كَانَ سعيد بن الْعَاصِ بِالْمَدِينَةِ زمن مُعَاوِيَة وَكَانَ يعشي النَّاس فَإِذا فرغ من الْعشَاء قَالَ الْآذِن: ليذْهب إِلَّا من كَانَ من أهل سمره. قَالَ: فَدخل الحطيئة فتعشى مَعَ النَّاس ثمَّ لم ينْصَرف فَلَمَّا ألح عَلَيْهِ الْآذِن قَالَ سعيد: دَعه وَأخذ فِي الشّعْر والحطيئة مطرقٌ لَا ينْطق فَقَالَ الحطيئة: وَالله مَا أصبْتُم جيد الشّعْر وَلَا شَاعِر الشُّعَرَاء. قَالَ سعيد: من أشعر الْعَرَب يَا هَذَا قَالَ: الَّذِي يَقُول: الْخَفِيف (لَا أعد الإقتار عدماً وَلَكِن ... فقد من قد رزئته الإعدام) (من رجالٍ من الْأَقَارِب بانوا ... من جذامٍ هم الرؤوس الْكِرَام)) (سلط الْمَوْت والمنون عَلَيْهِم ... فَلهم فِي صدى الْمَقَابِر هام) (وكذاكم سَبِيل كل أناسٍ ... سَوف حَقًا تبليهم الْأَيَّام) قَالَ: وَيحك من يَقُول هَذَا الشّعْر قَالَ: أَبُو دوادٍ الْإِيَادِي. قَالَ: وَمن الثَّانِي قَالَ: الَّذِي يَقُول: مخلع الْبَسِيط (أَفْلح بِمَا شِئْت فقد يبلغ بَال ... ضعف وَقد يخدع الأريب) قَالَ: وَمن يَقُول هَذَا الشّعْر قَالَ: عبيد. قَالَ: ثمَّ من قَالَ: وَالله لحسبك بِي عِنْد رهبةٍ أَو رَغْبَة إِذا وضعت إِحْدَى رجْلي على الْأُخْرَى ثمَّ رفعت صوتي بالشعر ثمَّ عويت على إِثْر القوافي عواء الفصيل الصَّادِر عَن المَاء قَالَ: وَمن أَنْت قَالَ: الحطيئة. قَالَ: وَيحك قد علمت

стр. 3664

تشوقنا إِلَى مجلسك وَأَنت تكتمنا نَفسك مُنْذُ اللَّيْلَة فأنشدني. (سعيدٌ فَلَا يغررك قلَّة لَحْمه ... تخدد عَنهُ اللَّحْم وَهُوَ صَلِيب) (إِذا غبت عَنَّا غَابَ عَنَّا ربيعنا ... ونسقى الْغَمَام الغر حِين يؤوب) (فَنعم الْفَتى تعشو إِلَى ضوء ناره ... إِذا الرّيح هبت وَالْمَكَان جديب) فَقَالَ لَهُ: أَنْت لعمر الله أشعر عِنْدِي مِنْهُم. فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم. ثمَّ عَاد فأنشده: أَمن رسم دارٍ مربعٌ ومصيف إِلَى آخر القصيدة فَأعْطَاهُ عشرَة آلَاف أُخْرَى. وَرُوِيَ أَيْضا هَذَا الْخَبَر عَن أبي عُبَيْدَة وَقَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي هَذَا الْخَبَر: وَأَخْبرنِي رجلٌ من بني كنَانَة قَالَ: أقبل الحطيئة فِي ركب من بني عبس حَتَّى قدم الْمَدِينَة فَقَالُوا لَهُ: إِنَّا قد أرذينا وأخلينا فَلَو تقدّمت إِلَى رجل شرِيف من أهل الْمَدِينَة فقرانا وحملنا. فَأتى خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ فَسَأَلَهُ فَاعْتَذر إِلَيْهِ وَقَالَ: مَا عِنْدِي شيءٌ. فَلم يعد عَلَيْهِ الْكَلَام وَخرج من عِنْده فارتاب بِهِ خَالِد فَبعث يسْأَل عَنهُ

стр. 3665

فَأخْبر أَنه الحطيئة فَرده وَاعْتذر إِلَيْهِ فَأَرَادَ خَالِد أَن يستفتحه الْكَلَام فَقَالَ: من أشعر النَّاس فَقَالَ: الَّذِي يَقُول: الطَّوِيل (وَمن يَجْعَل الْمَعْرُوف من دون عرضه ... يفره وَمن لَا يتق الشتم يشْتم) فَقَالَ خَالِد لبَعض جُلَسَائِهِ: هَذِه بعض عقاربه وَأمر لَهُ بكسوة وحملان فَخرج بذلك من) عِنْده. اه. وترجمة الحطيئة قد تقدّمت فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة. وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد السَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: المتقارب (ضَعِيف النكاية أعداءه ... يخال الْفِرَار يراخي الْأَجَل) على أَن سِيبَوَيْهٍ والخليل جوزا إِعْمَال الْمصدر الْمُعَرّف بِاللَّامِ مُطلقًا كَمَا فِي الْبَيْت. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَتقول: عجبت من الضَّرْب زيدا كَمَا تَقول: عجبت من الضَّارِب زيدا يكون الْألف وَاللَّام بِمَنْزِلَة التَّنْوِين قَالَ الشَّاعِر: ضَعِيف النكاية أعداءه ... ... ... . . الْبَيْت

стр. 3666

وَقَالَ المرار: لقد علمت أولى الْمُغيرَة ... ... ... . الْبَيْت وَقَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ نصب الْأَعْدَاء بالنكاية لمنع الْألف وَاللَّام الْإِضَافَة ومعاقبتهما للتنوين الْمُوجب للنصب. وَمن النَّحْوِيين من يُنكر عمل الْمصدر وَفِيه الْألف وَاللَّام لِخُرُوجِهِ عَن شبه الْفِعْل فينصب مَا بعده بإضمار مصدر منكور فيقدره: ضَعِيف النكاية نكاية أعداءه. وَهَذَا يلْزمه مَعَ تَنْوِين الْمصدر لِأَن الْفِعْل لَا ينون فقد خرج الْمصدر عَن شبه الْفِعْل بِالتَّنْوِينِ فَيَنْبَغِي على مذْهبه أَن لَا يعْمل. يَقُول: هُوَ ضَعِيف عَن أَن ينكي عدوه وجبانٌ أَن يثبت وَلكنه يلتجي إِلَى الْفِرَار ويخاله مُؤَخرا لأَجله. اه. وَأَرَادَ بِبَعْض النَّحْوِيين أَبَا الْعَبَّاس الْمبرد. وَجعل السيرافي نصب أعداءه على حذف الْخَافِض أَي: ضَعِيف الْكِنَايَة فِي أعدائه. وَقَوله: يخال بِمَعْنى يظنّ. ويراخي: يباعد وفاعله ضمير الْفِرَار وفاعل يخال ضمير المهجو. وَجُمْلَة: يراخي فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي ليخال. وَضَعِيف: خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هُوَ ضَعِيف.) والنكاية: مصدر نكيت فِي الْعَدو إِذا أثرت فِيهِ. وَجَاء معدى بِنَفسِهِ.

стр. 3667

ينكى العدى وَيكرم الأضيافا وَقَالَ عدي بن زيد: الطَّوِيل (إِذا أَنْت لم تَنْفَع بودك أَهله ... وَلم تنك بالبؤسى عَدوك فابعد) من بعد من بَاب فَرح إِذا هلك. وَالْبَيْت من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ الْخمسين الَّتِي لم يعرف قَائِلهَا. وَالله أعلم. وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) وَهُوَ من شَوَاهِد س: الطَّوِيل (لقد علمت أولى الْمُغيرَة أنني ... كررت فَلم أنكل عَن الضَّرْب مسمعا) لما تقدم قبله. ويروى: لحقت فَلم أنكل. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي نصب مسمع بِالضَّرْبِ على نَحْو مَا تقدم. وَيجوز أَن يكون بلحقت وَالْأول أولى لقرب الْجوَار وَلذَلِك اقْتصر عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ. يَقُول: قد علم أولى من لقِيت من المغيرين أَنِّي صرفتهم عَن وجههم هازماً لَهُم وَلَحِقت سيدهم مسمعاً فَلم أنكل عَن ضربه بسيفي. وَقَالَ ابْن خلف: وَكَانَ بعض الْبَصرِيين الْمُتَأَخِّرين لَا ينصب بِالْمَصْدَرِ إِذا كَانَ فِيهِ الْألف وَاللَّام وَينصب مسمعاً بلحقت لَا بِالضَّرْبِ

стр. 3668

وحجته أَن أل تبعد الْمصدر عَن شبه الْفِعْل. قَالَ أَبُو الْحجَّاج: وَمن أعمل الضَّرْب فِيهِ فَهُوَ عِنْدِي على قَول من أعمل الثَّانِي وَهُوَ أحسن عِنْد أَصْحَابنَا. أَلا ترى أَن الْمَعْنى لحقت مسمعاً فَلم أنكل عَن ضربه فَحذف الْمَفْعُول من الأول لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ. وَمن أعمل لحقت أَرَادَ: لحقت مسمعاً فَلم أنكل عَن الضَّرْب إِيَّاه أَو عَن ضربيه إِلَّا أَنه حذف لِأَن المصادر يحذف مَعهَا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول. وَلَا يجوز على هَذَا الْقيَاس ضربت وشتمت زيدا حَتَّى تَأتي بعلامة الضَّمِير فِي شتمت. يَعْنِي إِذا أعملت ضربت. قَالَ: لِأَن الْفِعْل لَا يحذف مَعَه هَذَا الْمَفْعُول كَمَا يحذف مَعَ الْمصدر. وَقد أجَاز السيرافي حذف الضَّمِير فِي هَذَا النَّحْو مَعَ الْفِعْل أَيْضا لِأَن الْمَفْعُول كالفضلة المستغنى) عَنْهَا. قَالَ أَبُو عَليّ: وَمن أنْشد كررت كَانَ مسمع مفعول الضَّرْب لَا غير لِأَن كررت يتَعَدَّى بالحرف وَهُوَ على وَلَا حرف هَا هُنَا. فَإِن جعلت على مُرَادة كَمَا جَاءَ فِي قَوْله: لأقعدن لَهُم صراطك الْمُسْتَقيم وَقَول الشَّاعِر: الطَّوِيل (تحن فتبدي مَا بهَا من صبابةٍ ... وأخفي الَّذِي لَوْلَا الأسى لقضاني)

стр. 3669

. فَلَمَّا حذف أوصلت الْفِعْل فَهُوَ وَجه. قَالَ أَبُو الْحجَّاج: وَهَذَا خلاف لما فِي الْإِيضَاح لِأَنَّهُ قَالَ هُنَالك: إِن ذَلِك لَا يعْمل عَلَيْهِ مَا وجد مندوحة عَنهُ. وَلَيْسَ يُنكر على الْعَالم أَن يرجع عَن قَول إِلَى مَا هُوَ خيرٌ مِنْهُ. اه. قَالَ ابْن بري فِي شرح أَبْيَات الْإِيضَاح: وَأَجَازَ السيرافي هَذَا الَّذِي مَنعه أَبُو عَليّ وَكَذَلِكَ أجَاز أَبُو عَليّ فِي غير الْإِيضَاح نصب مسمع. بكررت على إِسْقَاط حرف الْجَرّ كالآية. اه. وَلَو عمل كررت لَكَانَ التَّقْدِير: كررت فَلم أنكل عَن الضَّرْب إِيَّاه على مسمع فَحذف على وأوصل الْفِعْل. وَقَالَ ابْن السيرافي: لَا يحسن أَن ينصب بكررت على تَقْدِير كررت على مسمع فَلم أنكل عَن الضَّرْب. وعَلى الرِّوَايَة الثَّانِيَة ينْتَصب أَيْضا بِالضَّرْبِ إِلَّا أَنه على إِعْمَال الثَّانِي الْأَقْرَب إِلَيْهِ. وَلَو أعمل الأول لأضمر وَكَانَ التَّقْدِير: لحقت مسمعاً فَلم أنكل عَن الضَّرْب إِيَّاه مسمعاً. وَقد أوردهُ ابْن قَاسم الْمرَادِي فِي بَاب التَّنَازُع من شرح الألفية بِلَفْظ لقِيت وَلم أنكل عَن الضَّرْب وَأوردهُ ابْن النَّاظِم وَابْن هِشَام فِي شرح الألفية فِي بَاب إِعْمَال الْمصدر كالشارح الْمُحَقق.

стр. 3670

وَالْبَيْت من قصيدة لمَالِك بن زغبة الْبَاهِلِيّ وَبعده: (وَلَو أَن رُمْحِي لم يخني انكساره ... لغادرت طيراً تعتفيه وأضبعا) (وفر ابْن كدراء السدُوسِي بَعْدَمَا ... تنَاول مني فِي المكرة منزعا) (وَمَا كنت إِلَّا السَّيْف لَاقَى ضريبةً ... فقطعها ثمَّ انثنى فتقطعا) (وَإِنِّي لأعدي الْخَيل تعثر بالقنا ... حفاظاً على الْمولى الحريد ليمنعا) (وَنحن جنبنا الْخَيل من سرو حميرٍ ... إِلَى أَن وطئنا أَرض خثعم نزعا) (أجئتم لكيما تستبيحوا حريمنا ... فصادفتم ضربا وطعناً مجدعا)) (فأبتم خزايا صاغرين أَذِلَّة ... شريجة أرماح لأكتافكم مَعًا) قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي فرحة الأديب: مسمع بن شَيبَان: أحد بني قيس بن ثَعْلَبَة كَانَ خرج هُوَ وَابْن كدراء الذهلي يطلبان بدماء من قتلته باهلة من بني بكر بن وَائِل يَوْم قتل أَبُو الْأَعْشَى قيس بن جندل فَبلغ ذَلِك باهلة فلقوهم فَقَاتلُوا قتالاً شَدِيدا فانهزمت بَنو قيس وَمن كَانَ مَعَهُمَا من بني ذهل وَضرب مسمعٌ وأفلت جريحاً. اه. وَقَوله: لقد علمت أولى الْمُغيرَة إِلَخ يَعْنِي أَولهَا. والمغيرة: الْخَيل يُرِيد مُقَدّمَة الْعَسْكَر.

стр. 3671

لقد علمت أولى الْمُغيرَة ... ... . الْبَيْت فَقَالَ: أولى كل شَيْء: أَوله. وَقَالَ ابْن السيرافي: الْمُغيرَة يجوز أَن تكون وَصفا للخيل المحذوفة وَهُوَ أَجود لِأَن اسْتِعْمَالهَا مَعَه أَكثر. وَيجوز أَن يكون وَصفا للْجَمَاعَة الْمُغيرَة أَو نَحْوهَا. وعَلى أَي الْحَالين فَهُوَ اسْم فَاعل من أغار على الْعَدو إغارة. اه. وَذكر ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات الْجمل: أَنه يُقَال: الْمُغيرَة بِضَم الْمِيم وَكسرهَا. وَتَبعهُ ابْن خلف وَتعقبه اللَّخْمِيّ بِأَنَّهُ يُقَال فِي اسْم الرجل الْمُغيرَة بِكَسْر الْمِيم لأَنهم إِنَّمَا يغيرون الْأَسْمَاء الْأَعْلَام وَلَا يكادون يغيرون الصِّفَات الْجَارِيَة على الْأَفْعَال لِئَلَّا يخرجوها عَن الْبَاب. والنكول: الرُّجُوع جبنا. قَالَ ابْن خلف: من ضم الْكَاف فِي الْمُضَارع فتحهَا فِي الْمَاضِي وَمن كسرهَا فِي الأول فتحهَا فِي الثَّانِي. ومسمع بِكَسْر الْمِيم الأولى وَفتح الثَّانِيَة. وَقَوله: لغادرت طيراً إِلَخ. غادرت: تركت. وَفُلَان تعتفيه الأضياف أَي: تَأتيه. وأضبع: جمع ضبع. يُرِيد أَنه لَو لم يخنه رمحه لقَتله.

стр. 3672

وَكَانَت تَأتيه الطُّيُور وَالسِّبَاع تَأْكُله. وسدوس بِالْفَتْح: أَبُو قَبيلَة. والمكرة بِالْفَتْح: مَوضِع الْحَرْب. والمنزع بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون وَقَوله: أجئتم لكيما الْهمزَة للاستفهام التوبيخي. والاستباحة: النهب والأسر. والمجدع بِكَسْر الدَّال الْمُشَدّدَة: مُبَالغَة جادع من جدع أَنفه وَأذنه وشفته من بَاب نفع إِذا قطعهَا. وَقَوله: فأبتم خزايا إِلَخ. أَي: رجعتم من الأوب وَهُوَ الرُّجُوع. وخزايا: جمع خزيان وصف من خزي خزياً من بَاب علم أَي: ذل وَهَان. وأخزاه الله: أذله وأهانه. وصاغرين من صغر) صغراً من بَاب تَعب إِذا ذل وَهَان. وَمَالك بن زغبة بِضَم الزَّاي وَسُكُون الْغَيْن المعجمتين بعْدهَا موحدةٌ شاعرٌ جاهلي. وَأنْشد بعده: طلب المعقب حَقه الْمَظْلُوم على أَن الْمَظْلُوم ارْتَفع بقوله: حَقه أَي: غَلبه الْمَظْلُوم بِالْحَقِّ. وَهَذَا غير مَا وَجهه بِهِ فِي بَاب المنادى فَإِنَّهُ قَالَ هُنَاكَ: إِن فَاعل الْمصدر وَإِن كَانَ مجروراً بِإِضَافَة الْمصدر إِلَيْهِ مَحَله الرّفْع فالمعقب فَاعل الْمصدر وَهُوَ طلب وَقد جر بإضافته إِلَيْهِ وَمحله الرّفْع بِدَلِيل رفع وَصفه وَهُوَ الْمَظْلُوم. وَهَذَا التَّخْرِيج هُوَ الْمَشْهُور.

стр. 3673

والمعقب: اسْم فَاعل من التعقيب وَهُوَ الَّذِي يطْلب حَقه مرّة بعد مرّة. يُقَال: عقب فِي الْأَمر تعقيباً إِذا تردد فِي طلبه مجداً. وَطلب بِالرَّفْع فَاعل لهاجه فِي المصراع قبله وَهُوَ: حَتَّى تهجو فِي الرواح وهاجه أَي: حَتَّى سَار الْحمار فِي الهاجرة وحثه على الْمسير طلبٌ كَطَلَب المعقب الْمَظْلُوم حَقه فحقه مفعول الْمصدر. وَمَا ذكره الشَّارِح هُنَا هُوَ تَخْرِيج ابْن جني فِي الْمُحْتَسب إِلَّا أَنه فسر حَقه الْمَظْلُوم بِغَيْر هَذَا قَالَ: أَي عازه وَمنعه الْمَظْلُوم. فحقه على هَذَا فعلٌ حَقه يحقه أَي: لواه حَقه. انْتهى. وَلم أر فِي كتب اللُّغَة حَقه يحقه بِهَذَا الْمَعْنى. وَنقل ابْن المستوفي عَن الْخَوَارِزْمِيّ أَنه قَالَ: إِن رفعت طلب فحقه حِينَئِذٍ فعل يُقَال: حَقه يحقه: لواه حَقه وصده. والمظلوم نعت المعقب وفاعل حَقه مضمرٌ. هَذَا كَلَامه. وَالَّذِي ذكره الأندلسي أَن حاقه بِمَعْنى خاصمه وَادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا الْحق فَإِذا غَلبه قيل حَقه. انْتهى مَا أوردهُ ابْن المستوفي. فَظهر من هَذَا أَن مَأْخَذ الشَّارِح الْمُحَقق كَلَام الأندلسي. وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ مفصلا على هَذَا الْبَيْت مَعَ جملَة أَبْيَات من القصيدة وَهِي للبيدٍ وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) الوافر (أكفرا بعد رد الْمَوْت عني ... وَبعد عطائك الْمِائَة الرتاعا) على أَن الْعَطاء هُنَا بِمَعْنى الْإِعْطَاء وَلِهَذَا عمل عمله. وَالْمَفْعُول الثَّانِي مَحْذُوف أَي: بعد إعطائك الْمِائَة الرتاع إيَّايَ. وردّ: مصدر مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول وفاعله مَحْذُوف أَي: بعد ردك الْمَوْت عني. وَأوردهُ شرَّاح الألفية على أَن الْعَطاء اسْم مصدر. وَالْبَيْت من قصيدة للقطامي تقدم شرح أَبْيَات من أَولهَا مَعَ تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة.

стр. 3674

وَهَذِه أَبْيَات مِنْهَا: (وَمن يكن استلام إِلَى ثوي ... فقد أكرمت يَا زفر المتاعا) أكفرا بعد رد الْمَوْت عني ... ... . . الْبَيْت (فَلَو بيَدي سواك غَدَاة زلت ... بِي القدمان لم أرج اطلاعا) (إِذا لهلكت لَو كَانَت صغَار ... من الْأَخْلَاق تبتدع ابتداعا) (من الْبيض الْوُجُوه بني نفَيْل ... أَبَت أَخْلَاقهم إِلَّا اتساعا) وَهِي قصيدة طَوِيلَة مدح بهَا زفر بن الْحَارِث الْكلابِي وحض قيسا وتغلب على الصُّلْح.

стр. 3675

قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: كَانَ الْقطَامِي أسره زفر فِي الْحَرْب الَّتِي كَانَت بَين قيس وتغلب فَأَرَادَتْ بَين قيس قَتله فحال زفر بَينهم وَبَينه وَمن عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مائَة من العطاه مائَة من الْإِبِل وَأطْلقهُ فَقَالَ: أكفرا بعد رد الْمَوْت عني إِلَى آخر الأبيات الَّتِي أوردناها. قَوْله: وَمن يكن استلام إِلَخ. قَالَ شَارِح ديوانه: أَي من أَتَى إِلَى ضَيفه مَا يلام عَلَيْهِ فَأَنت أتيت إِلَى ضيفك أمرا تستوجب فِيهِ الثَّنَاء والمدح وَالذكر الْحسن. والثوي: الضَّيْف وَهُوَ فعيل من الثواء قَالَ: وَهُوَ الْإِقَامَة. وَالْمَتَاع: والزاد. ومتعته: زودته. أخبر أَنه زوده وَأَعْطَاهُ. وَقَوله: أكفرا بعد رد الْمَوْت إِلَخ الْهمزَة للاستفهام الإنكاري وَكفرا: مفعول مُطلق عَامله مَحْذُوف أَي: أأكفرا كفرا. والرتاع: جمع راتعة. قَالَ شَارِح ديوانه: الرتاع: الراعية. يَقُول: أخونك بعد هَذَا وَقد مننت عَليّ وأطلقتني وَيُقَال:) كَانَ زفر اشْتَرَاهُ من قيس بن وهب ووهب لَهُ مائَة من الْإِبِل. وَقَوله: فَلَو بيَدي إِلَخ الْبَاء مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ شَارِح ديوانه بقوله: يَقُول لَهُ كنت فِي يَدي غَيْرك لم أرج اطلاعاً أَي: نجاة وارتفاعاً من صرعتي وَلم أرجع إِلَى أَهلِي. وَقَوله: إِذن لهلكت إِلَخ. قَالَ شَارِح ديوانه: تبتدع: تستحدث

стр. 3676

يُقَال: شيءٌ بدع وبديع إِذا كَانَ بديعاً قَالَ: لَو ابتدعت صغَار لهلكت أَنا. انْتهى. وصغار بِالرَّفْع وتبتدع بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. قَالَ الْعَيْنِيّ: مَعْنَاهُ لَو ابتدعت فِي أموراً صعاباً لهلكت. هَذَا كَلَامه. وَقَوله: فَلم أر منعمين إِلَخ. قَالَ شَارِح ديوانه: يَقُول: لم أر مثلهم لَا يمنون بِمَا صَنَعُوا. يُرِيد الَّذين أنعموا عَلَيْهِ. وَقَوله: من الْبيض الْوُجُوه. قَالَ شَارِح ديوانه: نفَيْل بن عَمْرو بن كلاب ابْن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة رَهْط زفر. وَأنْشد بعده: الرجز دارٌ لسعدى إذه من هواكا على أَن الْمصدر يجوز اسْتِعْمَاله بِمَعْنى اسْم الْمَفْعُول كَمَا هُنَا فَإِن هوى مصدر هويته من بَاب تَعب إِذا أحببته وعلقت بِهِ. وَالْمرَاد بِهِ هُنَا اسْم الْمَفْعُول أَي: من مهويك. وَبِهَذَا الْوَجْه أوردهُ سَابِقًا فِي بَاب الْمَفْعُول الْمُطلق فِي الشَّاهِد الثَّالِث والثمانين. وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ هُنَاكَ مفصلا. وَقَوله: إذه أَصله إِذْ هِيَ فحذفت الْيَاء ضَرُورَة وَبقيت الْهَاء من هِيَ. وَبِهَذَا الْوَجْه أوردهُ أَيْضا فِي بَاب الضَّمِير بعد الشَّاهِد الثَّمَانِينَ بعد الثلثمائة وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ أَيْضا مُسْتَوفى هُنَاكَ.

стр. 3677

(اسْم الْفَاعِل) أنْشد فِيهِ: ليبك يزِيد ضارعٌ لخصومةٍ على أَن قَوْله: ضارع فَاعل لفعل مَحْذُوف أَي: يبكيه ضارع. وَهَذَا على رِوَايَة ليبك بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَيزِيد نَائِب الْفَاعِل. وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ مفصلا مشروحاً فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ من أَوَائِل الْكتاب. وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد الموفي للستمائة) الْبَسِيط (فَبت والهم تغشاني طوارقه ... من خوف رحْلَة بَين الظاعنين غَدا) ... على أَن غَدا يحْتَمل أَن يكون مَنْصُوبًا بِأحد عوامل ثَلَاثَة وَهِي رحْلَة وَبَين والظاعنين فَلَا يتم مَا ادَّعَاهُ الْمبرد من جَوَاز عمل اسْم الْفَاعِل الْمَاضِي. مَعَ أَن الْكَلَام فِي اسْم الْفَاعِل الَّذِي ينصب مَفْعُولا بِهِ لَا ظرفا. وَأورد أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر هَذَا الْبَيْت وَقَالَ: فِيهِ حذف وَالتَّقْدِير من خوف الارتحال وَخَوف الْفِرَاق. وَنسب الْبَيْت لجرير. وَقَوله: فَبت والهم إِلَخ. بَات هُنَا تَامَّة قَالَ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة: كل من أدْركهُ اللَّيْل فقد بَات يبيت نَام أَو لم ينم. وَالْوَاو هِيَ وَاو

стр. 3678

الْحَال والهم: مُبْتَدأ وَجُمْلَة تغشاني طوارقه: خَبره وَالْجُمْلَة فِي مَحل نصب حَال من التَّاء فِي بت. قَالَ ابْن الْأَثِير: غشيه يَغْشَاهُ غشياناً إِذا جَاءَهُ. وغشاه تغشيةً إِذا غطاه. وَغشيَ الشَّيْء إِذا لابسه. والطوارق هُنَا: الدَّوَاهِي. قَالَ ابْن الْأَثِير: كل آتٍ بِاللَّيْلِ طَارق. وَقيل أصل الطروق من الطّرق وَهُوَ الدق. وَسمي الْآتِي بِاللَّيْلِ طَارِقًا لِحَاجَتِهِ إِلَى دق الْبَاب. وَجمع الطارقة طوارق. وَمِنْه الحَدِيث: أعوذ بِاللَّه من طوارق اللَّيْل إِلَّا طَارِقًا يطْرق بِخَير. وَمن: مُتَعَلقَة بقوله: تغشاني ورحلة مُضَاف إِلَى بَين وَكَذَلِكَ بَين مُضَاف إِلَى مَا بعده فهما مجروران بالكسرة. والرحلة بِالْكَسْرِ: اسْم مصدر بِمَعْنى الارتحال. والبين هُنَا مصدر بَان يبين بَينا أَي: فَارق) وَبعد. والظاعنين من ظعن يظعن بِفَتْح عينهما ظعناً بِفَتْح الْعين وسكونها أَي: سَار وَذهب. وترجمة جرير تقدّمت فِي الشَّاهِد الرَّابِع من أَوَائِل الْكتاب. ٣ - (الشَّاهِد الْوَاحِد بعد الستمائة) الطَّوِيل (فيالرزام رشحوا بِي مقدما ... على الْحَرْب خواضاً إِلَيْهَا الكرائبا) على أَن خواضاً صِيغَة مُبَالغَة حول من اسْم الْفَاعِل الثلاثي وَهُوَ خائض. قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: فِي هَذَا الْبَيْت شاهدٌ على جَوَاز إِعْمَال اسْم الْفَاعِل. أَلا ترَاهُ كَيفَ نصب الكرائب بخواض.

стр. 3679

وَهُوَ من أبياتٍ تِسْعَة لسعد بن ناشبٍ الْمَازِني أوردهَا أَبُو تَمام فِي أَوَائِل الحماسة وَهِي: (سأغسل عني الْعَار بِالسَّيْفِ جالباً ... عَليّ قَضَاء الله مَا كَانَ جالبا) (وأذهل عَن دَاري وَأَجْعَل هدمها ... لعرضي من بَاقِي المذمة حاجبا) (ويصغر فِي عَيْني تلادي إِذا انْثَنَتْ ... يَمِيني بِإِدْرَاك الَّذِي كنت طَالبا) (فَإِن تهدموا بالغدر دَاري فَإِنَّهَا ... تراث كريمٍ لَا يُبَالِي العواقبا) (أَخُو غمراتٍ لَا يُرِيد على الَّذِي ... يهم بِهِ من مفظع الْأَمر صاحبا) (إِذا هم لم تردع عَزِيمَة همه ... وَلم يَأْتِ مَا يَأْتِي من الْأَمر هائبا) (إِذا هم ألْقى بَين عَيْنَيْهِ عزمه ... ونكب عَن ذكر العواقب جانبا) (وَلم يستشر فِي أمره غير نَفسه ... وَلم يرض إِلَّا قَائِم السَّيْف صاحبا) قَالَ شرَّاح الحماسة: سَبَب هَذِه الأبيات أَنه كَانَ أصَاب دَمًا فهدم بِلَال بن أبي بردة دَاره بِالْبَصْرَةِ وحرقها. وَقيل: إِن الْحجَّاج هُوَ الَّذِي هدم دَاره. وَقَالَ ابْن هِشَام فِي شرح الشواهد: وَيُقَال إِنَّه قتل لَهُ حميم وَإنَّهُ أوعده بهدم دَاره إِن طَالب بثأره. وَقَوله: سأغسل عني الْعَار إِلَخ. قَالَ التبريزي: أصل الْقَضَاء الحتم ثمَّ يتوسع فِيهِ فَيُقَال: قضي قضاؤك أَي: فرغ من أَمرك. فَاسْتعْمل فِي معنى الْفَرَاغ من الشَّيْء. ويروى: قَضَاء الله بِالرَّفْع وَالنّصب. فَإِذا

стр. 3680

رفعته يكون فَاعِلا لجالباً عَليّ وَمَا كَانَ جالباً فِي مَوضِع الْمَفْعُول وَيكون الْقَضَاء بِمَعْنى الحكم.) وَالتَّقْدِير: سأغسل الْعَار عَن نَفسِي بِاسْتِعْمَال السَّيْف فِي الْأَعْدَاء فِي حَال جلب حكم الله عَليّ الشَّيْء الَّذِي يجلبه. وَإِذا نصبت الْقَضَاء فَإِنَّهُ يكون مَفْعُولا لجالباً وفاعله مَا كَانَ جالباً. وَيكون الْقَضَاء الْمَوْت المحتوم كَمَا يُقَال للمصيد الصَّيْد وللمخلوق الْخلق. وَالْمعْنَى: جالباً الْمَوْت عَليّ جالبه. وَقيل: إِن كَانَ فِي قَوْله: مَا كَانَ فِي معنى صَار. انْتهى. وَقَالَ ابْن جني: أَرَادَ جالبه أَي: جالباً إِيَّاه فَحذف الضَّمِير مَعَ اسْم الْفَاعِل كَمَا يحذف مَعَ الْفِعْل نَفسه. وَمثله مَا أراناه أَبُو عَليّ من قَول الله تَعَالَى: فَاقْض مَا أَنْت قاضٍ أَي: قاضيه فِي معنى قاضٍ إِيَّاه. وَعَلِيهِ الْبَيْت الآخر فِيهِ وَهُوَ: بِإِدْرَاك الَّذِي كنت طَالبا أَي: إِيَّاه أَو طَالبه أَو طَالبا لَهُ. وَأَن يكون الْمَحْذُوف ضميراً مُتَّصِلا أولى من أَن يكون ضميراً مُنْفَصِلا. وَقَوله: وأذهل عَن دَاري إِلَخ. الذهول: ترك الشَّيْء متناسياً لَهُ. يَقُول: إِذا نبا الْمنزل بِي حَتَّى يصير دَار الهوان انْتَقَلت عَنهُ وَأَجْعَل خرابه وقايةً لنَفْسي من الْعَار الْبَاقِي. وَهَذَا قريبٌ من قَوْله: الْكَامِل وَإِذا نبا بك منزلٌ فتحول
следующие страницы →