← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

وَهَذِه بيات من أَولهَا على رِوَايَة شَارِح ديوانه: (من سره كرم الْحَيَاة فَلَا يزل ... فِي مقنب من صالحي الْأَنْصَار) (ورثوا السِّيَادَة كَابِرًا عَن كَابر ... إِن الْخِيَار هم بَنو الأخيار) (المكرهين السمهري بأذرع ... كسوافل الْهِنْدِيّ غير قصار) (والناظرين بأعين محمرة ... كالجمر غير كليلة الإبصار) (والذائدين النَّاس عَن أديانهم ... بالمشرفي وبالقنا الخطار) (والباذلين نُفُوسهم لنبيهم ... يَوْم الْهياج وقبة الْجَبَّار) (يتطهرون كَأَنَّهُ نسك لَهُم ... بدماء من عَلقُوا من الْكفَّار) والمقنب بِكَسْر الْمِيم: مَا بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين. قَالَ شَارِح ديوانه: السِّيَادَة: مصدر سَاد يسود سُودًا وسيادة. وَالْمَشْهُور فِي مصدره السِّيَادَة. والسود مصدر غَرِيب. وَأما السودد بدالين فقد قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: سَاد يسود سيادة وَالِاسْم السودد وَهُوَ الْمجد والشرف. وَقَالَ أَيْضا: ورثوا الْمجد كَابِرًا عَن كَابر أَي: كَبِيرا شريفاً عَن كَبِير شرِيف. وَقَالَ المرزوقي فِي شرح الحماسة: لم يُوجد كَابر بِمَعْنى كَبِير إِلَّا فِي

стр. 4832

هَذَا الْمَكَان. وَقَالَ: أَبُو عَليّ يَقُول: كَابر لَيْسَ باسم فَاعل إِنَّمَا هُوَ صِيغَة للْجمع كالباقر. وَالْمرَاد كبراء بعد كبراء. والسمهري: الرمْح قَالَ شَارِح ديوانه: الْهياج: الْحَرْب وَأَصله الْحَرَكَة فِي الشَّرّ. - وَقَوله: وقبة الْجَبَّار أَرَادَ بَيت الله الْحَرَام. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْوَاو للقسم. وَالْمَشْهُور فِي هَذَا المصراع: (الباذلين نُفُوسهم لنبيهم ... يَوْم اللقا بتعانق وكرار) وَهِي رِوَايَة ابْن هِشَام. وترجمة كَعْب بن زُهَيْر تقدّمت فِي الشَّاهِد الرَّابِع عشر بعد السبعمائة. وَأنْشد بعده:) (لاه ابْن عمك لَا أفضلت فِي حسب ... عني وَلَا أَنْت دياني فتخزوني) على أَن أفضلت ضمن معنى تجاوزت فِي الْفضل فَلهَذَا تعدى بعن وَلَوْلَا التَّضْمِين لقَالَ: أفضلت عَليّ من قَوْلهم: أفضلت على الرجل إِذا أوليته فضلا. وَأفضل هَذِه تتعدى بعلى لِأَنَّهَا بِمَعْنى الإنعام أَو أَنه من قَوْلهم: أعْطى

стр. 4833

وَأفضل إِذا زَاد على الْوَاجِب. وَأفضل هَذِه أَيْضا تتعدى بعلى يُقَال: أفضل على كَذَا أَي: زَاد عَلَيْهِ فضلَة. وَمرَاده من ذكر التَّضْمِين أَن عَن لَيست بِمَعْنى على خلافًا لِابْنِ السّكيت وَلابْن قُتَيْبَة وَمن تبعهما فَإِنَّهُم قَالُوا: عَن نائبة عَن على. وَالْأولَى أَن يكون أفضل من قَوْلهم: أفضل الرجل إِذا صَار ذَا فضل فِي نَفسه فَيكون مَعْنَاهُ: لَيْسَ لَك فضل تنفرد بِهِ عني وتحوزه دوني. فَيكون لتَضَمّنه معنى الِانْفِرَاد تعدى بعن. فَتَأمل. وَالديَّان: الْقيم بِالْأَمر الْمجَازِي بِهِ. وتخزوني: تسوسني سياسة. يَقُول: لله ابْن عمك الَّذِي ساواك فِي الْحسب وماثلك فِي الشّرف فَلَيْسَ لَك فضل تنفرد بِهِ عَنهُ وَلَا أَنْت مَالك أمره فتتصرف بِهِ على حكمك. وَمرَاده بِابْن الْعم نَفسه فَلذَلِك رد الْإِخْبَار بِلَفْظ الْمُتَكَلّم. وَقد تقدم شَرحه بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعِشْرين بعد الْخَمْسمِائَةِ. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الثَّمَانمِائَة) تَمَامه: ... ... ... ... . . وتتقي بناظرة من وَحش وجرة مطفل على أَن تبدي ضمن معنى تكشف فِي تعديته إِلَى الْمَفْعُول الثَّانِي ب عَن وَأما الْمَفْعُول الأول فَهُوَ مَحْذُوف كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّارِح الْمُحَقق.

стр. 4834

وَإِنَّمَا احْتَاجَ إِلَى التَّضْمِين لِأَن تبدي فعل مُتَعَدٍّ بِنَفسِهِ إِلَى مفعول وَاحِد تَقول: أبداه إبداء أَي: أظهره إِظْهَارًا. فلولا التَّضْمِين لكَانَتْ عَن إِمَّا زَائِدَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى تبدي وَإِمَّا بِمَعْنى الْبَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى تصد فَإِنَّهُ يُقَال: صد عَنهُ بِكَذَا وَكِلَاهُمَا خلاف الأَصْل. وَتكشف أَيْضا مُتَعَدٍّ بِنَفسِهِ إِلَى مفعول وَاحِد تَقول: كشفته أَي: أظهرته وأوضحته. وَحَقِيقَة الْكَشْف رفع السَّاتِر والحجاب. وَيَتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُول الثَّانِي ب عَن. وَهَذَا الْبَيْت من بَاب التَّنَازُع. وأعمل ابْن قُتَيْبَة الأول على مذْهبه فعلق عَن أسيل بتصد وَجعل عَن نائبة عَن الْبَاء لِأَن صد إِنَّمَا يتَعَدَّى بِالْبَاء تَقول: صد بِوَجْهِهِ عني. وَيرد عَلَيْهِ أَنه يلْزمه أَن يُقَال: تصد وتبدي عَنهُ عَن أسيل لِأَنَّهُ إِذا أعمل الأول فِي الْمَفْعُول أضمر للثَّانِي على الْمُخْتَار بِاتِّفَاق من الْبَصرِيين والكوفيين. فَحذف مَعْمُول الثَّانِي خلاف الْمُخْتَار. فعلى قَوْله فِيهِ إنابة حرف مَكَان حرف وَحذف على غير الْمُخْتَار. وَالشَّارِح الْمُحَقق لما رأى وُرُود هذَيْن الْأَمريْنِ عدل إِلَى إِعْمَال الثَّانِي على مَذْهَب الْبَصرِيين بتضمينه معنى مَا ذكر فَفِيهِ مُخَالفَة للْأَصْل من وَجه وَاحِد وَهُوَ أسهل من مُخَالفَته من وَجْهَيْن. والجيد أَن يكون أبدى هُنَا لَازِما يتَعَدَّى بعن كَمَا قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات أدب الْكَاتِب إِن أبدى يعدى بعن قَالَ: لِأَنَّك تَقول: أبديت عَن الشَّيْء كَمَا قَالَ سحيم يصف ثوراً يحْفر فِي أصل شَجَرَة كناساً لَهُ: (يثير ويبدي عَن عروق كَأَنَّهَا ... أَعِنَّة خراز جَدِيدا وباليا) وَحِينَئِذٍ لَا تضمين فَيكون عَن على بَابه. وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي أَفعَال ابْن القطاع قَالَ: بدا الشَّيْء بدواً وَأبْدى: ظهر. انْتهى.

стр. 4835

فَيكون أبدى جَاءَ مُتَعَدِّيا ولازماً. وَهَذَا الْبَيْت من معلقَة امْرِئ الْقَيْس وَبعده: (وجيد كجيد الريم لَيْسَ بفاحش ... إِذا هِيَ نضته وَلَا بمعطل)) (وَفرع يزين الْمَتْن أسود فَاحم ... أثيث كقنو النَّخْلَة المتعثكل) (غدائره مستشزرات إِلَى الْعلَا ... يضل العقاص فِي مثنى ومرسل) (وكشح لطيف كالجديل مخصر ... وسَاق كأنبوب السَّقْي الْمُذَلل) قَوْله: تصد وتبدي ... إِلَخ الصد: الْإِعْرَاض. والأسيل: الخد المتطامن المستوي. والأسالة: وَرُوِيَ أَيْضا: عَن شتيت. قَالَ شرَّاح المعلقات: الشتيت: المتفرق وَتَقْدِيره عَن ثغر شتيت. وَلم يفصحوا عَن المُرَاد وَالْمعْنَى عَن ثغر مفلج وَهُوَ أَن تكون الْأَسْنَان متباعدة غير متلاصقة. - يُرِيد: تظهر أسنانها بالتبسم بعد أَن تعرض عَنَّا استحياء. والاتقاء: الحجز بَين الشَّيْئَيْنِ يُقَال: اتقيته بترس أَي: صيرت الترس حاجزاً بيني وَبَينه. قَالَ ابْن السَّيِّد: والناظرة فِيهَا قَولَانِ: قيل: أَرَادَ الْعين وَقيل: أَرَادَ بقرة ناظرة وَفِيه مُضَاف مَحْذُوف أَي: بِعَين بقرة ناظرة فَحذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه ثمَّ حذفه وَأقَام صفته مقَامه. وَيجوز أَن يُرِيد: وتتقي من نَفسهَا ببقرة ناظرة فَيكون كَقَوْلِك: لقِيت يزِيد الْأسد أَي: لَقيته فَكَأَنِّي لقِيت الْأسد فَفِي هَذَا الْوَجْه حذف مَوْصُوف لَا غير وَفِي الأول حذف مَوْصُوف ومضاف. والوحش واحده وَحشِي مثل: زنج وزنجي. وجرة بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْجِيم قَالَ أَبُو عبيد فِي مُعْجم مَا استعجم: قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ

стр. 4836

مَوضِع بَين مَكَّة وَالْبَصْرَة على ثَلَاث مراحل من مَكَّة طولهَا أَرْبَعُونَ ميلًا لَيْسَ فِيهَا منزل فَهِيَ مأوى الوحوش. وَقَالَ الطوسي: وجرة فِي طرف السي وَهِي فلاة بَين مران وَذَات عرق وَهِي ثَلَاثُونَ ميلًا يجْتَمع وَقَالَ عمَارَة بن عقيل: السي: مَا بَين ذَات عرق إِلَى وجرة على ثَلَاث مراحل من مَكَّة إِلَى الْبَصْرَة. وَزعم عمَارَة أَن وجرة مَاء لبني سليم على ثَلَاث مراحل من مَكَّة. وَقَالَ ابْن حبيب: وجرة من سَائِر وَسَائِر قريب من عين ملل. وَقَالَ غَيره: وجرة بِإِزَاءِ غمرة عَلَيْهَا طَرِيق حجاج الْكُوفَة وَالْبَصْرَة. انْتهى بِاخْتِصَار. وَقَالَ ابْن السَّيِّد: وجرة: فلاة تألفها الوحوش وخصها بِالذكر لِأَنَّهَا قَليلَة المَاء فوحشها يجتزئ بالنبات الْأَخْضَر عَن شرب المَاء فتضمر بطونها ويشتد عدوها.) ومطفل: ذَات طِفْل وَخص المطفل لِأَنَّهَا تحنو على وَلَدهَا وتخشى عَلَيْهِ القناص وَالسِّبَاع فتكثر التلفت والتشوف فَذَلِك أحسن لَهَا فِي المنظر وَأَصَح فِي تَشْبِيه الْمَرْأَة بهَا لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا حذرة من الرقباء فَهِيَ متشوفة كتشوف هَذِه الْبَقَرَة. - وَمن جعل الناظرة الْبَقَرَة كَانَ مطفل صفة لَهَا وَمن جعل الناظرة الْعين جعل مطفلاً بَدَلا من ناظرة على تَقْدِير مُضَاف أَي: وتتقي بناظرة ناظرة مطفل. وَهُوَ بدل كل من كل. وَذهب ابْن كيسَان إِلَى أَنه أَرَادَ بناظرة مطفل بِالْإِضَافَة فَلَمَّا فصل بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ رد التَّنْوِين الَّذِي كَانَ سقط للإضافة كَقَوْلِه: وَهَذَا لقَوْل خطأ لَا يلْتَفت إِلَيْهِ لِأَن الْعَرَب إِذا فصلت بَينهمَا لم تنون.

стр. 4837

وَقَوله: من وَحش وجرة صفة لناظرة. فَإِن كَانَت بِمَعْنى الْبَقَرَة فَفِيهِ حذف مَوْصُوف أَي: ببقرة ناظرة كائنة من وَحش وجرة. وَإِن كَانَت بِمَعْنى الْعين فَفِيهِ مُضَاف مَحْذُوف أَي: من نواظر وَحش وجرة. ومطفل جَاءَ على النّسَب. وَقَالَ الْفراء: لم يقل مطفلة لِأَن هَذَا لَا يكون إِلَّا للنِّسَاء فَهُوَ مثل حَائِض. وَالدَّلِيل على صِحَة قَول سِيبَوَيْهٍ أَنه يُقَال: مطفلة إِذا أردْت أَن تَأتي بِهِ على أطفلت فَهِيَ مطفلة. وَلَو كَانَ مَا يَقع للمؤنث لَا يشركهُ فِيهِ الْمُذكر لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْهَاء مَا جَازَ مطفلة. قَالَ تَعَالَى: تذهل كل مُرْضِعَة عَمَّا أرضعت. وَقَالَ الإِمَام الباقلاني فِي إعجاز الْقُرْآن عِنْد معايب هَذِه الْمُعَلقَة: قَوْله: تصد وتبدي عَن أسيل إِنَّمَا يُرِيد خداً لَيْسَ بكز. وَهَذَا متفاوت لِأَن الْكَشْف عَن الْوَجْه مَعَ الْوَصْل دون الصد. - وَقَوله: تتقي بناظرة لَفْظَة مليحة يُقَال: اتَّقَاهُ بِحقِّهِ أَي: جعله بَينه وَبَينه. وَقد أوحشها بقوله: من وَحش وجرة وَكَانَ سَبيله أَن يضيف إِلَى عُيُون الظباء والمها دون إِطْلَاق الْوَحْش فَفِيهِ مَا وَحَاصِل الْمَعْنى: أَنَّهَا تعرض عَنَّا فتظهر فِي إعراضها خدأ أسيلاً وتستقبلنا بِعَين مثل عُيُون ظباء وجرة أَو مهاها الَّتِي لَهَا أَطْفَال. وخصهن لنظرهن إِلَى أَوْلَادهنَّ بالْعَطْف والشفقة. وَهن أحسن عيُونا فِي تِلْكَ الْحَال مِنْهُنَّ فِي سَائِر الْأَحْوَال. وَقَوله: وجيد كجيد الريم مَعْطُوف على أسيل. والجيد: الْعُنُق. والريم: الظبي الْأَبْيَض. ونضته:) رفعته ونصبته. وَقَالَ العسكري فِي

стр. 4838

التَّصْحِيف: رَوَاهُ الْأَصْمَعِي: نصته بالصَّاد الْمُهْملَة مُشَدّدَة أَي: رفعته وَبِه سمي المنصة. وَرِوَايَة غَيره: نضته بالضاد الْمُعْجَمَة مُخَفّفَة وَمَعْنَاهُ أبرزته وكشفته. وَفِي بَيته الآخر: (فَجئْت وَقد نضت لنوم ثِيَابهَا ... لَدَى السّتْر إِلَّا لبسة المتفضل) نضت: خلعت ونزعت. ونضا سَيْفه إِذا سَله من غمده. ونضا خضابه ينضو. انْتهى. وَقَوله: وَلَا بمعطل أَي: من الْحلِيّ. يُقَال: جيد عطل بِضَمَّتَيْنِ ومعطل أَي: خَال من الْحلِيّ. وَإِذا ظرف لفاحش أَي: لَيْسَ بكريه المنظر. - قَالَ الباقلاني: لَيْسَ بفاحش فِي مدح الْأَعْنَاق كَلَام فَاحش مَوْضُوع وَإِذا نظرت فِي أشعار الْعَرَب رَأَيْت فِي وصف الْأَعْنَاق مَا يشبه السحر. يَقُول: وتبدي عَن عنق كعنق الظبي غير متجاوز قدره الْمَحْمُود إِذا رفعت عُنُقهَا وَهُوَ غير معطل عَن الْحلِيّ. فَشبه عُنُقهَا بعنق الظبية فِي حَال رَفعهَا عُنُقهَا. وَذكر أَنه لَا يشبه عنق الظبية فِي التعطل عَن الْحلِيّ. وَقَوله: وَفرع يزين الْمَتْن ... إِلَخ هَذَا مَعْطُوف أَيْضا على أسيل. وَالْفرع: الشّعْر التَّام. والمتن والمتنة: مَا عَن يَمِين الصلب وشماله من العصب وَاللَّحم. والفاحم: الشَّديد السوَاد كَأَنَّهُ لون الفحم. والأثيث: الْكثير النبت. والقنو بِكَسْر الْقَاف وَضمّهَا وَهُوَ العذق بِالْكَسْرِ. والمتعثكل: الَّذِي قد دخل بعضه فِي بعض لكثرته من العثكال والعثكول وَهُوَ الشمراخ. وَقيل المتعثكل: المتدلي. يَقُول: وتبدي عَن شعر طَوِيل تَامّ يزين ظهرهَا إِذا أَرْسلتهُ عَلَيْهِ.

стр. 4839

وَقَوله: غدائره مستشزرات إِلَى الْعلَا الغدائر: الذوائب جمع غديرة. وَالضَّمِير رَاجع للفرع. قَالَ الزوزني: الاستشزار: الرّفْع والارتفاع جَمِيعًا فَيكون الْفِعْل مِنْهُ تَارَة لَازِما وَتارَة مُتَعَدِّيا. فَمن روى بِكَسْر الزَّاي جعله من اللَّازِم وَمن روى بِفَتْحِهَا جعله من الْمُتَعَدِّي. وجمله غدائره مستشزرات صفة أُخْرَى لفرع. قَالَ التبريزي: وأصل الشزر الفتل على غير جِهَة. وَقَوله: إِلَى الْعلَا يُرِيد بِهِ شدها على الرَّأْس بخيوط. والعقاص: جمع عقيصة وَهُوَ مَا جمع من) - الشّعْر فَفَتَلَ تَحت الذوائب وَهِي مشطة مَعْرُوفَة يرسلون فِيهَا بعض الشّعْر ويثنون بعضه. فَالَّذِي فتل بعضه على بعض هُوَ الْمثنى. والمرسل: المسرح غير مفتول فَذَلِك قَوْله فِي مثنى ومرسل. ويروى: يضل العقاص بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّة على أَن العقاص وَاحِد. قَالَ ابْن كيسَان: هُوَ المدرى فَكَأَنَّهُ يسْتَتر فِي الشّعْر لكثرته. ويروى: تضل المداري أَي: من كَثَافَة شعرهَا. والمدرى مثل الشَّوْكَة يصلح بهَا شعر الْمَرْأَة. وَهَذَا الْبَيْت اسْتشْهد بِهِ صَاحب تَلْخِيص الْمعَانِي على أَن فِي مستشزرات تنافراً لثقلها على اللِّسَان وعسر النُّطْق بهَا. وَقَوله: وكشح لطيف ... إِلَخ هَذَا أَيْضا مَعْطُوف على أسيل. والكشح: الخصر وَأَرَادَ باللطيف الصَّغِير الْحسن. وَالْعرب إِذا وصفت الشَّيْء بالْحسنِ جعلته لطيفاً. والجديل: زِمَام يتَّخذ من السيور فَيَجِيء حسنا لينًا يتثنى وَهُوَ مُشْتَقّ من الجدل وَهُوَ شدَّة الْخلق. والمخصر: الدَّقِيق. وسَاق أَيْضا مَعْطُوف على أسيل. والأنبوب: البردي. والسقي: النّخل المسقي. والمذلل فِيهِ أَقْوَال: وَقيل: هُوَ الَّذِي يفيئه أدنى الرِّيَاح لنعومته. وَقيل: الَّذِي قد عطف ثمره ليجتنى. وَقيل:

стр. 4840

المَاء الَّذِي قد خاضه النَّاس. شبه سَاقهَا ببردي قد نبت تَحت نخل فالنخل يظله من الشَّمْس وَذَلِكَ أحسن مَا يكون مِنْهُ. قَالَ الزوزني: وتبدي عَن كشح ضامر يَحْكِي فِي دقته زماماً من الْأدم وَعَن سَاق يَحْكِي صفاء لون أنابيب بردي بَين نخل قد ذللت بِكَثْرَة الْحمل. - شبه ضمر بَطنهَا بالزمام وَشبه صفاء لون سَاقهَا ببردي بَين نخيل يظله أَغْصَانهَا ليَكُون أصفى لوناً وأنقى رونقاً. وَمِنْهُم من يَجْعَل السَّقْي نعتاً للبردي أَيْضا وَالْمعْنَى كأنبوب البردي المسقي الْمُذَلل بالإرواء. وترجمة امْرِئ الْقَيْس تقدّمت فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ من أَوَائِل الْكتاب. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الثَّمَانمِائَة) إِذا رضيت عَليّ بَنو قُشَيْر على أَنه إِنَّمَا تعدى رَضِي ب على مَعَ أَنه يتَعَدَّى ب عَن لحمله على ضِدّه وَهُوَ سخط

стр. 4841

فَإِنَّهُ وَهَذَا التَّوْجِيه للكسائي. قَالَ ابْن جني فِي الخصائص: وَمِمَّا جَاءَ من الْحُرُوف فِي مَوضِع غَيره على نَحْو مِمَّا ذكرنَا قَوْله: (إِذا رضيت عَليّ بَنو قُشَيْر ... لعمر الله أعجبني رِضَاهَا) أَرَادَ: عني وَجه ذَلِك أَنَّهَا إِذا رضيت عَنهُ: أحبته وَأَقْبَلت عَلَيْهِ وَلذَلِك اسْتعْمل على بِمَعْنى عَن. وَكَانَ أَبُو عَليّ يستحسن قَول الْكسَائي فِي هَذَا لِأَنَّهُ لما كَانَ رضيت ضد سخطت عدى رضيت ب على حملا للشَّيْء على نقيضه كَمَا يحمل على نَظِيره. وَقد سلك سِيبَوَيْهٍ هَذِه الطَّرِيق فِي المصادر كثيرا فَقَالَ: قَالُوا كَذَا كَمَا قَالُوا كَذَا وَأَحَدهمَا ضد الآخر. وَنَحْو مِنْهُ قَول الآخر: (إِذا مَا امْرُؤ ولى عَليّ بوده ... وَأدبر لم يصدر بإدباره ودي) أَي: ولى عني وَوَجهه انه إِذا ولى عَنهُ بوده فقد ضن عَلَيْهِ بِهِ وبخل فَأجرى التولي بالود مجْرى الضنانة وَالْبخل أَو مجْرى السخط لِأَنَّهُ توليه عَنهُ بوده لَا يكون إِلَّا عَن سخط عَلَيْهِ. وَأما قَول الآخر: (شدوا الْمطِي على دَلِيل دائب ... من أهل كاظمة بِسيف الأبحر) فَقَالُوا مَعْنَاهُ: بِدَلِيل. وَهُوَ عِنْدِي أَنا على حذف الْمُضَاف أَي: شدوا الْمطِي على دلَالَة دَلِيل فَحذف الْمُضَاف وَقَوي حذفه هُنَا شَيْئا لِأَن لفظ الدَّلِيل يدل على الدّلَالَة وَهُوَ كَقَوْلِك: سر على اسْم الله. - وعَلى هَذِه عِنْدِي حَال

стр. 4842

من الضَّمِير فِي سر وشدوا وَلَيْسَت بِوَاصِلَةٍ لهذين الْفِعْلَيْنِ وَلكنهَا معلقَة بِمَحْذُوف حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ: سر مُعْتَمدًا على اسْم الله. فَفِي الظّرْف إِذن ضمير لتَعَلُّقه بالمحذوف. انْتهى. وَقد نقل ابْن الْأَنْبَارِي أَيْضا فِي مسَائِل الْخلاف هَذَا التَّوْجِيه عَن الْكسَائي. وَكَذَا ابْن هِشَام نَقله عَنهُ فِي الْمُغنِي وَقَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون ضمن رَضِي معنى عطف.) وَقد عد هَذَا ابْن عُصْفُور من الضرائر الشعرية فَقَالَ: وَمِنْه إنابة حرف مَكَان حرف. أورد هَذَا الْبَيْت وَغَيره. وَلم أره لغيره. كَيفَ وَقد ورد فِي الْقُرْآن والْحَدِيث وَغَيرهمَا. وَغَايَة مَا قيل انه لَا يطرد فِي كل مَوضِع. وَقد أفرد لَهُ ابْن جني بَابا فِي الخصائص فَلَا بَأْس بإيراد شَيْء مِنْهُ. قَالَ فِي بَاب اسْتِعْمَال الْحُرُوف بَعْضهَا مَكَان بعض: هَذَا بَاب يتلقاه النَّاس مغسولاً وَمَا أبعد الصَّوَاب عَنهُ وَذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ: إِن إِلَى تكون بِمَعْنى مَعَ ويحتجون بقوله تَعَالَى: من أَنْصَارِي إِلَى الله. -

стр. 4843

ولسنا ندفع أَن يكون ذَلِك كَمَا قَالُوا لَكنا نقُول: إِنَّه يكون بِمَعْنَاهُ فِي مَوضِع دون مَوضِع على حسب الْحَال الداعية إِلَيْهِ. فَأَما فِي كل مَوضِع فَلَا. أَلا ترى أَنَّك إِذا أخذت بِظَاهِر هَذَا القَوْل لزمك أَن تَقول عَلَيْهِ: سرت إِلَى زيد وَأَنت تُرِيدُ مَعَه وَأَن تَقول: زيد فِي الْفرس وَأَنت تُرِيدُ عَلَيْهِ وَزيد فِي عَمْرو وَأَنت تُرِيدُ عَلَيْهِ الْعَدَاوَة وَأَن تَقول: رويت الحَدِيث بزيد وَأَنت تُرِيدُ عَنهُ وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يطول ويتفاحش وَلَكِن نضع فِي ذَلِك رسماً يعْمل عَلَيْهِ. اعْلَم أَن الْفِعْل إِذا كَانَ بِمَعْنى فعل آخر وَكَانَ أَحدهمَا يتَعَدَّى بِحرف وَالْآخر بآخر فَإِن الْعَرَب قد تتسع فتوقع أحد الحرفين موقع صَاحبه إِيذَانًا بِأَن هَذَا الْفِعْل فِي معنى ذَلِك الآخر فَلذَلِك جِيءَ مَعَه بالحرف الْمُعْتَاد مَعَ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى: أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم. وَأَنت لَا تَقول: رفثت إِلَى الْمَرْأَة وَإِنَّمَا تَقول: رفثت بهَا أَو مَعهَا لكنه لما كَانَ الرَّفَث هُنَا فِي معنى الْإِفْضَاء وَكنت تعدِي أفضيت بإلى جِئْت بإلى مَعَ الرَّفَث إِيذَانًا بِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ كَمَا صححوا عور وحول لما كَانَ فِي معنى اعور واحول وكما جاؤوا بِالْمَصْدَرِ فأجروه على غير فعله لما كَانَ فِي مَعْنَاهُ نَحْو قَوْله:

стр. 4844

لما كَانَ التعاود أَن يعاود بَعضهم بَعْضًا. وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: من أَنْصَارِي إِلَى الله أَي: مَعَ الله. وَأَنت لَا تَقول: سرت إِلَى زيد أَي: مَعَه لكنه إِنَّمَا جَاءَ لما كَانَ مَعْنَاهُ: من ينضاف فِي نصرتي إِلَى الله إِلَى أَن قَالَ: وَوجدت فِي اللُّغَة من هَذَا الْفَنّ شَيْئا كثيراُ لَا يكَاد يحاط بِهِ وَلَعَلَّه لَو جمع أَكْثَره لجاء كتابا ضخماً. وَقد عرفت طَرِيقه فَإِذا مر بك شَيْء مِنْهُ فتقبله وَأنس بِهِ فَإِنَّهُ فصل من الْعَرَبيَّة لطيف حسن يَدْعُو إِلَى الْأنس بهَا والفقاهة فِيهَا.) وَفِيه أَيْضا مَوضِع يشْهد على من أنكر أَن يكون فِي اللُّغَة لفظان بِمَعْنى وَاحِد حَتَّى تكلّف لذَلِك أَن يُوجد فرقا بَين قعد وَجلسَ وذراع وساعد. أَلا ترى أَنه لما كَانَ رفث بِالْمَرْأَةِ بِمَعْنى أفْضى إِلَيْهَا جَازَ أَن يتبع الرَّفَث الْحَرْف الَّذِي بَابه الْإِفْضَاء وَهُوَ إِلَى. وَكَذَلِكَ لما كَانَ: هَل لَك فِي كَذَا. بِمَعْنى أَدْعُوك إِلَيْهِ جَازَ أَن يُقَال: هَل لَك إِلَى أَن تزكّى كَمَا يُقَال: أَدْعُوك إِلَى أَن تزكّى. انْتهى كَلَامه. وَقَالَ ابْن السَّيِّد البطليوسي فِي شرح أدب الْكَاتِب عِنْد بَاب دُخُول بعض الصِّفَات مَكَان بعض: هَذَا الْبَاب أجَازه أَكثر الْكُوفِيّين وَمنع مِنْهُ أَكثر الْبَصرِيين. وَفِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا نظر لِأَن من أجَازه دون شَرط لزمَه أَن يُجِيز: سرت إِلَى زيد وَهُوَ يُرِيد: مَعَ زيد.

стр. 4845

ثمَّ مثل بِنَحْوِ مَا مثل بِهِ ابْن جني وَقَالَ: وَهَذِه الْمسَائِل لَا يجيزها من يُجِيز إِبْدَال الْحُرُوف. وَمن منع من ذَلِك على الْإِطْلَاق لزمَه أَن يتعسف فِي التَّأْوِيل لكثير مِمَّا ورد فِي هَذَا الْبَاب لِأَن فِي هَذَا الْبَاب أَشْيَاء كَثِيرَة يتَعَذَّر تَأْوِيلهَا على غير وَجه الْبَدَل وَلَا يُمكن المنكرين لهَذَا أَن يَقُولُوا: إِن هَذَا من ضَرُورَة الشّعْر. لِأَن هَذَا النَّوْع قد كثر وشاع وَلم يخص الشّعْر دون الْكَلَام. فَإِذا لم يَصح إنكارهم لَهُ وَكَانَ المجيزون لَهُ لَا يجيزونه فِي كل مَوضِع ثَبت بِهَذَا أَنه مَوْقُوف على السماع غير جَائِز الْقيَاس عَلَيْهِ وَوَجَب أَن يطْلب لَهُ وَجه من التَّأْوِيل يزِيل الشناعة عَنهُ وَيعرف كَيفَ المأخذ فِيمَا يرد مِنْهُ. وَلم أر فِيهِ للبصريين تَأْوِيلا أحسن من قَول ذكره ابْن جني فِي كتاب الخصائص وَأَنا أوردهُ فِي هَذَا الْموضع وأعضده بِمَا يشاكله من الِاحْتِجَاج. ثمَّ نقل كَلَام ابْن جني وَزَاد عَلَيْهِ أَمْثِلَة وَشَرحهَا وَأطَال الْكَلَام وأطاب. وَكَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نذْكر هَذَا الْفَصْل عِنْد أول شَاهد من حُرُوف الْجَرّ لكننا مَا تذكرناه إِلَّا هُنَا. وَالْبَيْت من قصيدة للقحيف الْعقيلِيّ يمدح بهَا حَكِيم بن الْمسيب الْقشيرِي. وَبعده: (وَلَا تنبو سيوف بني قُشَيْر ... وَلَا تمْضِي الأسنة فِي صفاها) وَاقْتصر عَلَيْهِمَا أَبُو زيد فِي نوادره. وَمِنْهَا: (تنضيت القلاص إِلَى حَكِيم ... خوارج من تبَالَة أَو مناها) وأوردهما ابْن الْأَعرَابِي فِي نوادره.

стр. 4846

وَقَوله: إِذا رضيت ... إِلَخ إِذا شَرْطِيَّة وجوابها: أعجبني رِضَاهَا وَاللَّام فِي: لعمر الله لَام) الِابْتِدَاء وَعمر الله: مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف أَي: قسمي وَجَوَاب الْقسم مَحْذُوف مَدْلُول عَلَيْهِ بِجَوَاب إِذا كَمَا تقدم فِي الشَّرْط من الضَّابِط فِي اجْتِمَاع الشَّرْط وَالْقسم. وقشير بِالتَّصْغِيرِ هُوَ قُشَيْر بن كَعْب بن ربيعَة بتن عَامر بن صعصعة. يَقُول: إِذا رضيت عني بَنو قُشَيْر سرني رِضَاهَا. وَضمير رِضَاهَا عَائِد إِلَى بَنو قُشَيْر وأنثه بِاعْتِبَار الْقَبِيلَة. وَقَوله: وَلَا تنبو سيوف ... إِلَخ نبا السَّيْف عَن الضريبة إِذا كل وَلم يقطع. وَلَا تمْضِي: لَا تنفذ. والأسنة: جمع سِنَان وَهُوَ حَدِيدَة الرمْح الَّتِي يطعن عَلَيْهَا. والصفا: واحده صفاة وَهِي الصَّخْرَة الملساء الصماء لَا يُؤثر فِيهَا الْحَدِيد. يُرِيد أَن سيوفهم تُؤثر فِي غَيرهم وأسنة غَيرهم لَا تُؤثر فِيهِ فَإِنَّهُم كالصخرة الملساء. وَقَوله: تنضيت القلاص ... إِلَخ أَي: جَعلتهَا أنضاءً: جمع نضوة بِالْكَسْرِ أَي: المهزولة من شدَّة الْأَسْفَار. يُقَال: أنضيت الْبَعِير وتنضيته أَي: أهزلته. والقلاص بِالْكَسْرِ: جمع قلُوص بِالْفَتْح وَهِي النَّاقة الشَّابَّة. وَحَكِيم هُوَ ابْن الْمسيب. وخوارج: جمع خَارِجَة. وتبالة بِفَتْح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة بعْدهَا مُوَحدَة: بَلْدَة صَغِيرَة من الْيمن. وَمنى: بِكَسْر الْمِيم قَالَ الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: وَمنى مَوضِع آخر من بِلَاد بني عَامر لَيْسَ منى مَكَّة وَهُوَ محدد فِي رسم ضرية قرب الْمَدِينَة المنورة. وَقَوله: فَمَا رجعت بخائبة ... إِلَخ أوردهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي على أَن الْبَاء تزاد فِي الْحَال الْمَنْفِيّ عاملها. أَي: فَمَا رجعت خائبة. وخرجه أَبُو حَيَّان على أَن

стр. 4847

التَّقْدِير: فَمَا رجعت بحاجة خائبة فالجار وَالْمَجْرُور هُوَ الْحَال وركاب فَاعل رجعت وَهِي الْإِبِل الَّتِي يسَار عَلَيْهَا الْوَاحِدَة رَاحِلَة وَلَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا. والخيبة: حرمَان الْمَطْلُوب. يَعْنِي: أَن الْإِبِل الَّتِي انْتهى سَيرهَا إِلَى هَذَا الممدوح لم ترجع خائبة بل رجعت بنيل الْمَطْلُوب. وَحَكِيم: مُبْتَدأ ومنتهاها: خَبره أَي: مُنْتَهى سَيرهَا وَالْجُمْلَة صفة ركاب. قَالَ السُّيُوطِيّ فِي شرح أَبْيَات الْمُغنِي: وَالْمُسَيب هَذَا بِالْفَتْح لَا غير وَكَذَا كل مسيب إِلَّا وَالِد سعيد بن الْمسيب فَإِنَّهُ فِيهِ وَجْهَيْن: الْفَتْح وَالْكَسْر. وَهَذَا الْبَيْت لم يعزه أحد من شرَّاح الْمُغنِي إِلَى أحد مَعَ أَن الْبَيْت الشَّاهِد نسبه السُّيُوطِيّ إِلَى القحيف وَلم يقف على أَن هَذَا الْبَيْت من تِلْكَ القصيدة.) والقحيف الْعقيلِيّ شَاعِر إسلامي ذكره الجُمَحِي فِي الطَّبَقَة الْعَاشِرَة من شعراء الْإِسْلَام. وَهُوَ وَهَذَا نسبه: القحيف بن خمير ين سليم الندى بن عبد الله بن عَوْف بن حزن بن مُعَاوِيَة بن خفاجة بن عَمْرو بن عقيل بن كَعْب بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة. كَذَا فِي الجمهرة والعباب للصاغاني. والقحيف بِضَم الْقَاف وَفتح الْمُهْملَة. وخمير بِضَم الْمُعْجَمَة وَفتح الْمِيم. وسليم بِضَم السِّين وَفتح اللَّام. وأضيف إِلَى الندى لاشتهاره بِالْكَرمِ. وَقَالَ الصَّاغَانِي: رَأَيْت بِخَط مُحَمَّد بن حبيب فِي أول ديوَان شعر القحيف الْبَدِيِّ بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء. وَعقيل: بِالتَّصْغِيرِ: هُوَ أَخُو قُشَيْر الْمَنْسُوب إِلَيْهِ حَكِيم بن الْمسيب.

стр. 4848

وَأنْشد بعده وَهُوَ السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الثَّمَانمِائَة: رعته أشهراً وخلا عَلَيْهَا تَمَامه: فطار الني فِيهَا واستغارا على أَن على فِيهِ لَيست بِمَعْنى اللَّام كَمَا قَالَه الْكُوفِيُّونَ وَابْن قُتَيْبَة فِي أدب الْكَاتِب لِأَنَّهُ يُقَال: خلا لَهُ الشَّيْء بِمَعْنى تفرغ لَهُ. قَالَ ابْن السَّيِّد: كَانَ الْوَجْه أَن يُقَال: وخلا لَهَا وَلَكِن قَوْله: وخلا عَلَيْهَا يُفِيد مَا يفِيدهُ قَوْله: إِنَّه وقف عَلَيْهَا. ف خلا ضمن معنى وقف وَحبس عَلَيْهَا. وَقَول الشَّارِح فِي الْجَواب عَنهُ: أَي على مذاقها كَأَنَّهُ ملك مذاقها وتسلط عَلَيْهِ فَإِنَّهُ تَحْرِيف مِنْهُ لكلمة خلا الْمُعْجَمَة الْخَاء بحلا الْمُهْملَة يَجعله من الْحَلَاوَة فَأجَاب بِتَقْدِير مُضَاف بعد على وتضمين الْفِعْل. وَلَيْسَت الرِّوَايَة كَمَا توهمه. - وَالْبَيْت من قصيدة لِلرَّاعِي مدح بهَا سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن عتاب بن أسيد عدتهَا سَبْعَة وَخَمْسُونَ بَيْتا. وَقَبله: (وَذَات أثارة أكلت عَلَيْهَا ... نباتاً فِي أكمته قفارا) (جمادياً تحن المزن فِيهِ ... كَمَا فجرت فِي الْحَرْث الدبارا) رعته أشهراً وخلا عَلَيْهَا ... ... ... ... الْبَيْت

стр. 4849

قَوْله: وَذَات أثارة ... إِلَخ قَالَ الجواليقي فِي شرح أدب الْكَاتِب الْوَاو وَاو رب أَي: رب نَاقَة ذَات سمن.) والأثارة بِفَتْح الْهمزَة والمثلثة: شَحم مُتَّصِل بشحم آخر وَيُقَال: هِيَ بَقِيَّة من الشَّحْم الْعَتِيق. يُقَال: سمنت النَّاقة على أثارة أَي: على بَقِيَّة شَحم. وَقَوله: أكلت عَلَيْهَا نباتاً أَي: على هَذِه الأثارة. وَفِي أكمته أَي: فِي غلفه جمع كمام وَهُوَ جمع كم بِكَسْر الْكَاف وَتَشْديد الْمِيم. والكم: غطاء النُّور وغلافه فأكمة جمع الْجمع. وَقَوله: قفاراً أَي: خَالِيا من النَّاس فرعته وَحدهَا. وقفار وصف نَبَات. قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: القفر: الْخَلَاء والمفازة. وَيَقُولُونَ: أَرض قفار على توهم جمع الْمَوَاضِع لسعتها. وَدَار قفر وقفار كَذَلِك. وَالْمعْنَى خَالِيَة من النَّاس. - وَقَوله: جمادياً وصف آخر لنبات مَنْسُوب إِلَى جُمَادَى بعد حذف أَلفه الْخَامِسَة أَي: نبت فِي جُمَادَى. وَجُمْلَة تحن. . إِلَخ: صفة لجمادي أَي: تعطف عَلَيْهِ. والمزن: جمع مزنة وَهِي السحابة. وَقَوله: كَمَا فجرت فِي مَوضِع الْمَفْعُول الْمُطلق أَي: وفجرت المزن الأَرْض تفجيراً كَمَا فجرت. والتفجير: التشقيق يُقَال: فجر المَاء بِالتَّخْفِيفِ أَي: شقّ الأَرْض فَفتح لَهُ طَرِيقا. وَالتَّشْدِيد للْمُبَالَغَة. والحرث: مصدر حرث الأَرْض إِذا أثارها للزِّرَاعَة بالمحراث. والدبار بِكَسْر الدَّال قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: الدبرة بِالْفَتْح والدبارة بِالْكَسْرِ: المشارة فِي المزرعة وَالْجمع دبر ودبار. وَقَوله: رعته أَي: رعت النَّاقة ذَلِك النَّبَات أشهراً. وتخلت بِهِ: لم يرعه

стр. 4850

غَيرهَا. وطار الني أَي: ارْتَفع الشَّحْم. واستغار أَي: هَبَط فِيهَا. والني: مصدر نَوَيْت النَّاقة أَي: سمنت تنوى نواية ونياً فَهِيَ ناوية وجمل ناو وجمال نواء مثل جَائِع وجياع. وَقَالَ ابْن السَّيِّد فِي شَرحه: وصف نَاقَة فَقَالَ: رعت هَذَا الْموضع أشهر الرّبيع وخلا لَهَا فَلم يكن لَهَا فِيهِ مُنَازع فَسَمنت. والني: الشَّحْم. وَمعنى طَار: أسْرع ظُهُوره. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الْمعَانِي: استغار وغار وَاحِد كَأَنَّهُ قَالَ: ظهر الني واستتر. وَرَوَاهُ الْبَاهِلِيّ: فَسَار وَقَالَ: معنى سَار: ارْتَفع. واستغار: انهبط من قَوْلك: غَار يغور. وَقَالَ الْحَرْبِيّ: يُقَال استغار الْجرْح إِذا تورم. وَأنْشد: فطار الني فِيهَا واستغارا وَذكر أَنه يرْوى اسْتعَار بِالْعينِ غير مُعْجمَة أَي: ذهب يَمِينا وَشمَالًا من قَوْلهم: عَار الْفرس إِذا) أفلت. وترجمة الرَّاعِي تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّالِث والثمانين بعد الْمِائَة.

стр. 4851

وَأنْشد بعده (الشَّاهِد السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الثَّمَانمِائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: (إِن الْكَرِيم وَأَبِيك يعتمل ... إِن لم يجد يَوْمًا على من يتكل) على أَن على لبست زَائِدَة وَإِنَّمَا هِيَ مُقَدّمَة من تَأْخِير وَالْأَصْل: إِن لم يجد يَوْمًا من يتكل وَهَذَا تَخْرِيج ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ أوردهُ نظيراً لقَوْله تَعَالَى: يَدْعُو لمن ضره أقرب من نَفعه قَالَ: إِن الأَصْل يَدْعُو من لضره أقرب فَقدمت لَام التوكيد كَمَا قدمت على فِي قَول هَذَا الراجز مَعَ أَنَّهَا عاملة وَأَرَادَ: من يتكل عَلَيْهِ. وَهَذَا تَقْدِيم قَبِيح سوغته الضَّرُورَة. انْتهى. وَهَذَا تعسف إِذْ لم يعْهَد تَقْدِيم الْجَار على غير الْمَجْرُور كَمَا لم يعْهَد تَقْدِيم الْجَازِم على غير المجزوم وَإِنَّمَا الْمَعْهُود تقديمهما مَعًا. وَمُرَاد الشَّارِح الرَّد على جَمِيع تخاريجه وَهِي سَبْعَة: الأول لسيبويه: أَن يكون الأَصْل: على من يتكل عَلَيْهِ فَحذف الْعَائِد مَعَ الْجَار. وعَلى الأولى غير زَائِدَة. وَهَذَا نَصه: وَقد يجوز أَن تَقول: بِمن تمرر أمرر وعَلى من تنزل أنزل إِذا أردْت معنى عَلَيْهِ وَبِه. وَلَيْسَ بِحَدّ الْكَلَام وَفِيه

стр. 4852

ضعف. وَمثل ذَلِك قَول بعض الْأَعْرَاب: إِن الْكَرم وَأَبِيك الْبَيْتَيْنِ يُرِيد يتكل عَلَيْهِ. وَلكنه حذف. وَهَذَا قَول الْخَلِيل. انْتهى. قَالَ الزجاجي فِي أَمَالِيهِ الْوُسْطَى: زعم بعض النَّاس أَن سِيبَوَيْهٍ غلط فِيهِ وَتَقْدِيره عِنْد سِيبَوَيْهٍ أَن يكون يجد مُتَعَدِّيا إِلَى من بعلى وَلَيْسَ وجدت مِمَّا يتَعَدَّى بِحرف خفض فَلهَذَا خالفوه. - قَالَ الْمَازِني: تَقْدِيره صَحِيح جيد لِأَن الْفِعْل الْمُتَعَدِّي قد يجوز أَن لَا يعدى فَكَأَنَّهُ قصد ذَلِك ثمَّ بدا لَهُ فعداه بعلى كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: عَسى أَن يكون ردف لكم وَإِنَّمَا جَازَ أَن يحذف عَلَيْهِ من قَوْله إِن لم يجد من يتكل عَلَيْهِ لذكرها فِي أول الْكَلَام. انْتهى. الثَّانِي لِابْنِ جني قَالَ: أَرَادَ إِن لم يجد يَوْمًا من يتكل عَلَيْهِ فَحذف عَلَيْهِ وَزَاد على قبل من عوضا. وَجوز فِي عَن أَيْضا كَذَلِك كَقَوْلِه:) (أتجزع أَن نفس أَتَاهَا حمامها ... فَهَلا الَّتِي عَن بَين جنبيك تدفع) قَالَ: أَرَادَ: فَهَلا عَن الَّتِي بَين جنبيك تدفع فَحذف عَن وزادها بعد الَّتِي عوضا وَتَبعهُ ابْن مَالك فِي هَذَا وَقَالَ: قد تزاد الْبَاء كَذَلِك. وَأنْشد: (وَلَا يواتيك فِيمَا نَاب من حدث ... إِلَّا أَخُو ثِقَة فَانْظُر بِمن تثق) قَالَ: أَرَادَ من تثق بِهِ وَزَاد الْبَاء قبل من عوضا. قَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: نَص سِيبَوَيْهٍ على أَن عَن وعَلى لَا يزادان وَتقدم قَول ابْن مَالك فِي عَن: إِنَّهَا تزاد عوضا وَقَالَ: تزاد على. وَأنْشد: (أَبى الله إِلَّا أَن سرحة مَالك ... على كل أفنان العضاه تروق) قَالَ: زَاد على لِأَن راق متعدية. وَمَا استدلوا بِهِ على أَن الْبَاء وَعَن وعَلى تزاد عوضا لم يقم عَلَيْهِ دَلِيل. وَلم يكف ابْن مَالك أَن اسْتدلَّ بِشَيْء مُحْتَمل مُخَالف لنَصّ سِيبَوَيْهٍ حَتَّى قَالَ: وَيجوز عِنْدِي أَن يُعَامل بِهَذِهِ الْمُعَامَلَة من وَاللَّام وَإِلَى وَفِي قِيَاسا على عَن وعَلى وَالْبَاء فَيُقَال: عرفت مِمَّن عجبت وَلمن قلت وَإِلَى من أويت وفيمن رغبت وَالْأَصْل: عرفت من عجبت مِنْهُ وَمن قلت لَهُ وَمن أويت إِلَيْهِ وَمن رغبت فِيهِ فَحذف مَا بعد من وَزيد قبلهَا عوضا. وَمَا أجَازه لَيْسَ بِصَحِيح وَلَو اسْتدلَّ بِشَيْء لَا يحْتَمل التَّأْوِيل لَكَانَ من الْقلَّة بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهِ. انْتهى. وَأجَاب ابْن عُصْفُور عَن قَوْله: فَهَلا الَّتِي عَن بَين جنبيك بِأَنَّهُ ضَرُورَة لِأَن تَقْدِيم الْمَجْرُور على حرف الْجَرّ من الْقلَّة بِحَيْثُ لَا يلْتَفت إِلَيْهِ. وَأجَاب أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل عَن قَوْله: فَانْظُر بِمن تثق بِأَن الْكَلَام ثمَّ عِنْد قَوْله: فَانْظُر أَي: فِي نَفسك. ثمَّ استفهم على سَبِيل الْإِنْكَار فَقَالَ: بِمن تثق وَأجَاب أَيْضا عَن قَوْله: على كل أفنان العضاه تروق بِأَن تروق:

стр. 4853

مضمن معنى تعلو وترتفع. قَالَ ابْن هِشَام: مَا قَالَه ابْن مَالك فِيهِ نظر لِأَن راقه الشَّيْء بِمَعْنى أعجبه وَلَا معنى لَهُ هَاهُنَا.) - الثَّالِث: ليونس شيخ سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ أَن يكون التَّقْدِير: إِن لم يجد يَوْمًا شَيْئا ثمَّ يَبْتَدِئ فَيَقُول مستفهماً: على من يتكل أَعلَى هَذَا أم على هَذَا وَيكون

стр. 4854

يتكل فِي مَوضِع رفع وَلكنه سكنه للقافية. ويعتمل بِمَعْنى: يكْتَسب. وَكَانَ الْمبرد يذهب إِلَيْهِ قَدِيما وَذكره فِي كتاب الرَّد على سِيبَوَيْهٍ ثمَّ رَجَعَ عَنهُ. الرَّابِع للفراء قَالَ: معنى لم يجد: لم يدر كَأَنَّهُ قَالَ: إِن لم يدر على من يتكل. قَالَ: وَقيل لامْرَأَة من الْعَرَب: أنزلي قدرك من النَّار فَقَالَت: لَا أجد بِمَ أنزلهَا أَي: لَا أَدْرِي بِأَيّ شَيْء أنزلهَا. الْخَامِس للمازني قَالَ: معنى لم يجد: لم يعلم كَأَنَّهُ قَالَ: إِن الْكَرِيم يعتمل إِن لم يعلم على من يتكل. وَهَذَا مُخْتَار الْمبرد أخيراً. السَّادِس أَن يكون لم يجد فِي معنى: لم يكْتَسب كَأَنَّهُ قَالَ: إِن لم يكْتَسب على من يتكل. نقل هَذِه الْأَقْوَال الْأَرْبَعَة الْأَخِيرَة مَعَ قَول سِيبَوَيْهٍ الزجاجي فِي كِتَابه الْمَذْكُور. السَّابِع للأعلم فِي شرح أيبات سِيبَوَيْهٍ قَالَ: يجوز أَن يكون التَّقْدِير: يعتمل على من يتكل عَلَيْهِ وَقَوله: إِن الْكَرِيم خَبره جملَة يعتمل وَقَوله: وَأَبِيك جملَة قسمية حذف جوابها مُعْتَرضَة بَين اسْم إِن وخبرها. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: يعتمل: يضطرب فِي الْعَمَل. وَأنْشد الْبَيْت. وَهُوَ من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ الْخمسين الَّتِي لم يعرف قَائِلهَا. وَأورد السُّيُوطِيّ فِي شرح أَبْيَات الْمُغنِي بَيْتَيْنِ قبلهمَا وهما: (إِنِّي لساقيها وَإِنِّي لكسل ... وشارب من مَائِهَا ومغتسل) وَلَا أعرف حقيقتهما. وَالله أعلم.

стр. 4855

وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الثَّمَانمِائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: (غَدَتْ من عَلَيْهِ بعد مَا تمّ ظمؤها ... تصل وَعَن قيض بزيزاء مجهل) على أَن على يتَعَيَّن أَن يكون اسْما إِذا دخل عَلَيْهَا حرف جر كَمَا هُنَا. وانقلاب ألفها مَعَ الضَّمِير يَاء كانقلاب ألف لَدَى مَعَه. وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ مَعْنَاهَا حَقِيقَة ومجازاً ثمَّ قَالَ: فقد يَتَّسِع هَذَا فِي الْكَلَام وَيَجِيء كالمثل. وَهُوَ اسْم وَلَا يكون إِلَّا ظرفا. ويدلك على أَنه اسْم قَول بعض الْعَرَب: نَهَضَ من عَلَيْهِ. - وَقَالَ الشَّاعِر: غَدَتْ من عَلَيْهِ الْبَيْت قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ دُخُول من على على لِأَنَّهَا اسْم فِي تَأْوِيل فَوق كَأَنَّهُ قَالَ: غَدَتْ من فَوْقه. وَقَالَ الْخفاف فِي شرح الْجمل: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْمَعْنى: غَدَتْ من عِنْده لِأَنَّهَا بعد خُرُوج الفرخ من الْبَيْضَة انْتَقَلت الْفَوْقِيَّة إِلَى العندية فَصَارَت عِنْده لَا عَلَيْهِ. قَالَ الْأُسْتَاذ ابْن خروف: بل الْفَوْقِيَّة ثَابِتَة مَا دَامَ صفة الفرخ وَإِن لم يكن تَحت. والفوقية بجناحها. انْتهى. وصريح كَلَام سِيبَوَيْهٍ أَن اسميتها إِذا دخلت عَلَيْهَا من غير مُخْتَصّ بِالضَّرُورَةِ. وَهُوَ ظَاهر كَلَام غَيره أَيْضا خلافًا لِابْنِ عُصْفُور فَإِنَّهُ زعم أَن على فِي هَذَا الْبَيْت وَفِي أَبْيَات أخر أوردهَا اسْتعْملت اسْما للضَّرُورَة إِجْرَاء لَهَا مجْرى مَا هِيَ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ فَوق. وَلم أر من قَالَ إِنَّه ضَرُورَة غَيره.

стр. 4856

وَمذهب سِيبَوَيْهٍ يرد قوليه: أَحدهَا: للفراء وَمن تبعه من الْكُوفِيّين وَهُوَ أَن: عَن وعَلى إِذا دخل عَلَيْهِمَا من باقيان على حرفيتهما لم ينتقلا إِلَى الاسمية. وَزَعَمُوا أَن من تدخل على حُرُوف الْجَرّ كلهَا سوى مذ وَاللَّام وَالْبَاء وَفِي. وَثَانِيهمَا: لجَماعَة من الْبَصرِيين وَهُوَ ابْن الطراوة وَابْن طَاهِر وَابْن خروف وَأَبُو عَليّ الرندي وَأَبُو الْحجَّاج بن معزوز والأستاذ أَبُو عَليّ فِي أحد قوليه. زَعَمُوا أَن على اسْم دَائِما وَلَا تكون حرفا. وَزَاد الْأَخْفَش على سِيبَوَيْهٍ موضعا آخر من اسميتها وَذَلِكَ: إِذا كَانَ مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى وَاحِد وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: أمسك عَلَيْك زَوجك وَقَول الشَّاعِر:) (هون عَلَيْك فَإِن الْأُمُور ... بكف الْإِلَه مقاديرها) لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى فعل الضَّمِير الْمُتَّصِل إِلَى ضَمِيره الْمُتَّصِل فِي غير بَاب ظن وفقد وَعدم. قَالَ أَبُو حَيَّان: وَلَا بدل على اسميتها مَا ذكره الْأَخْفَش فقد جَاءَ: وهزي إِلَيْك واضمم إِلَيْك جناحك وَلَا نعلم أحدا ذهب إِلَى أَن إِلَى اسْم. وَقَالَ ابْن هِشَام: وَفِيمَا قَالَه الْأَخْفَش نظر لِأَنَّهَا لَو كَانَت اسْما فِي هَذِه الْمَوَاضِع لصَحَّ حُلُول فَوق محلهَا وَلِأَنَّهَا لَو لَزِمت اسميتها لما ذكر لزم الحكم

стр. 4857

باسمية إِلَى فِي نَحْو: فصرهن إِلَيْك وَهَذَا كُله يتَخَرَّج إِمَّا على التَّعْلِيق بِمَحْذُوف كَمَا قيل: فِي سقيا لَك وَإِمَّا على حذف مُضَاف أَي: هون على نَفسك واضمم إِلَى نَفسك. وَلَا يحسن تَخْرِيج هَذَا على ظَاهره لِأَن بَابه الشّعْر وَلَا على قَول ابْن الْأَنْبَارِي: إِن إِلَى ترد اسْما يُقَال: انصرفت من إِلَيْك كَمَا تَقول: غَدَوْت من عَلَيْك لِأَنَّهُ إِن كَانَ ثَابتا فَفِي غَايَة الشذوذ. وَلَا على قَول ابْن عُصْفُور: إِن إِلَيْك إغراء وَالْمعْنَى: خُذ جناحك أَي: عصاك لِأَن إِلَى لَا تكون بِمَعْنى خُذ عِنْد الْبَصرِيين وَلِأَن الْجنَاح لَيْسَ بِمَعْنى الْعَصَا إِلَّا عِنْد الْفراء وشذوذ من الْمُفَسّرين. انْتهى. - قَالَ أَبُو حَيَّان: وَمن قَالَ: إِن على لَا تكون إِلَّا اسْما يَقُول: إِنَّهَا معربة وَمن جوز أَن تنْتَقل إِلَى الاسمية بِدُخُول من عَلَيْهَا أَو على مَذْهَب الْأَخْفَش اخْتلفُوا: فَقَالَ بعض أشياخنا: هِيَ معربة إِذْ ذَاك. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم بن الْقَاسِم: هِيَ مَبْنِيَّة وألفها كألف هَذَا فَهِيَ كعن وكاف التَّشْبِيه ومذ ومنذ إِذا كن أَسمَاء. انْتهى. وَقد ذهب صَاحب الْكَشَّاف وَتَبعهُ الشَّارِح الْمُحَقق إِلَى أَنَّهُمَا مبنيان قَالَ فِي تَفْسِير حاشا لله من سُورَة يُوسُف: فَإِن قلت: فَلم جَازَ فِي حاشا لله أَن لَا ينون بعد إجرائه مجْرى بَرَاءَة لله قلت: مُرَاعَاة لأصله الَّذِي هُوَ الحرفية. أَلا ترى إِلَى قَوْلهم: جَلَست من عَن يَمِينه. تركُوا عَن غير مُعرب على أَصله وعَلى فِي قَوْله:

стр. 4858

وَالْبَيْت من قصيدة لمزاحم الْعقيلِيّ عدتهَا أَرْبَعَة وَثَمَانُونَ بَيْتا مَذْكُورَة فِي مُنْتَهى الطّلب من أشعار الْعَرَب. وَقَبله: (قطعت بشوشاة كَأَن قتودها ... على خاضب يَعْلُو الأماعز مجفل)) (أذلك أم كدرية ظلّ فرخها ... لقىً بشرورى كاليتيم المعيل) (غَدَتْ من عَلَيْهِ بعد مَا تمّ ظمؤها ... تصل وَعَن فيض بزيزاء مجهل) (غدواً طوى يَوْمَيْنِ عَنهُ انطلاقها ... كميلين من سير القطا غير مؤتلي) الشوشاة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة: النَّاقة الْخَفِيفَة. والقتود بِضَم الْقَاف والمثناة الْفَوْقِيَّة: جمع قتد بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ خشب الرحل وَيجمع على أقتاد أَيْضا. والخاضب بمعجمتين هُوَ ذكر النعام الَّذِي أكل الرّبيع فاحمر ساقاه. - والأماعز: جمع أمعز بِالْعينِ الْمُهْملَة والزاء الْمُعْجَمَة وَهِي الأَرْض الْكَثِيرَة الْحَصْبَاء. ومجفل: اسْم فَاعل من أجفل بِمَعْنى نفر. وَقَوله: أذلك أم كدرية الْإِشَارَة إِلَى الخاضب. والكدرية بِالضَّمِّ: القطاة الغبراء اللَّوْن. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الكدري ضرب من القطا وَهُوَ ثَلَاثَة أضْرب: كدري وجوني بِضَم الْجِيم وغطاط بِفَتْح الْمُعْجَمَة بعْدهَا مهملتان. فالكدري: الغبر الألوان الرقش الظُّهُور والبطون الصَّقْر الحلوق وَهُوَ ألطف من الْجونِي كَأَنَّهُ نسب إِلَى مُعظم القطا وَهُوَ كدر. وَذَلِكَ: خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف. وَالتَّقْدِير: أتلك الشوشاة ذَلِك الخاضب أم كدرية وَهُوَ تَشْبِيه بليغ بِحَذْف أَدَاة التَّشْبِيه. شبه نَاقَته فِي الخفة والسرعة بِأَحَدِهِمَا على طَرِيق الِاسْتِفْهَام التجاهلي. وَلَا وَجه لقَوْل الجواليقي فِي شرح أدب الْكَاتِب: يُرِيد: أذلك الظليم أحب إِلَيْك أم قطاة كدرية.

стр. 4859

وَقَالَ ابْن يعِيش: يُرِيد: أذلك الخاضب يشبه نَاقَتي فِي سرعتها أم كدرية يَعْنِي قطاة هَذِه صفتهَا. وَجُمْلَة: ظلّ فرخها لقىً ... إِلَخ صفة لكدرية. واللقى بِفَتْح اللَّام وَالْقَاف: الْملقى والمطروح الَّذِي لَا يلْتَفت إِلَيْهِ. وشرورى بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة والراءين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْوَاو بَينهمَا وَآخره ألف مَقْصُورَة. قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجَمه: هُوَ جبل بطرِيق مَكَّة إِلَى الْكُوفَة بَين بني أَسد وَبني عَامر. ومعيل بِفَتْح الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة الْمُشَدّدَة: الْفَقِير وَقيل: المهمل. قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات أدب الْكَاتِب: شبه فرخها فِي انْفِرَاده سوء حَاله باليتيم. - قَالَ الْأَصْمَعِي: وَإِنَّمَا قَالَ: لقىً بشرورى لِأَن القطاة لَا تبيض إِلَّا بِأَرْض فِي فماحص ونقر وَلَا) وَقَوله: غَدَتْ من عَلَيْهِ ... إِلَخ قَالَ الفالي: فِي شرح اللّبَاب غَدا بِمَعْنى صَار يُقَال: غَدا زيد أَمِيرا أَي: صَار وَأنْشد الْبَيْت. وَقَالَ: أَي: انصرفت القطاة من فَوْقه. فَهُوَ غير مَخْصُوص بِوَقْت دون وَقت بِخِلَاف مَا إِذا اسْتعْمل فِي غير معنى صَار فَإِنَّهُ يخْتَص بِوَقْت الْغَدَاة. تَقول: غَدا زيد ذَاهِبًا أَي: ذهب بِالْغَدَاةِ. فَمَعْنَى غَدَتْ صَارَت إِذْ لَا يُرِيد انصرفت وانفلتت فِي وَقت الْغَدَاة فَقَط. انْتهى. وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ ابْن السَّيِّد وَغَيره عَن أبي حَاتِم أَنه قَالَ للأصمعي: كَيفَ قَالَ: غَدَتْ من عَلَيْهِ والقطاة إِنَّمَا تذْهب إِلَى المَاء لَيْلًا لَا غدْوَة فَقَالَ: لم يرد الْغدر وَإِنَّمَا هَذَا مثل للتعجيل. وَالْعرب تَقول: بكر إِلَيّ العشية وَلَا بكور هُنَاكَ. وَأنْشد أَبُو زيد:

стр. 4860

بكرت تلومك بعد وَهن فِي الندى وَإِنَّمَا الوهن فِي اللَّيْل. انْتهى. وَبِمَا ذكرنَا يزيف قَول بعض أفاضل الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: يَقُول: غَدَتْ القطاة وطارت غدْوَة إِلَى المَاء من فَوق فرخها. انْتهى. وَاسم غَدَتْ الضَّمِير الْمُسْتَتر فِيهَا الْعَائِد إِلَى كدرية. وَقَوله: من عَلَيْهِ مُتَعَلق بِمَحْذُوف على أَنه خَبَرهَا. وَبعد: ظرف لغدت وَمَا: مَصْدَرِيَّة وظمؤها: فَاعل تمّ. يُرِيد أَنَّهَا أَقَامَت مَعَ فرخها حَتَّى احْتَاجَت إِلَى وُرُود المَاء وعطشت فطارت تطلب المَاء عِنْد تَمام ظمئها. وَأَرَادَ بِذكر الفرخ سرعَة طيرانها لتعود إِلَيْهِ مسرعة لِأَنَّهَا كَانَت تحضنه. والظمءْ بِالْكَسْرِ وَسُكُون الْمِيم مَهْمُوز الآخر: مُدَّة صبرها عَن المَاء وَهُوَ مَا بَين الشّرْب إِلَى الشّرْب. قَالَ ابْن السّكيت فِي كتاب الْمعَانِي: قَوْله بعد مَا تمّ ظمؤها أَي: إِنَّهَا كَانَت تشرب فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة مرّة فَلَمَّا دَاء ذَلِك الْوَقْت طارت. وروى الْمبرد فِي الْكَامِل: بعد مَا تمّ خمسها بِكَسْر الْخَاء. وَقَالَ: الْخمس: ظمء من أظمائها وَهِي أَن ترد ثمَّ تغب ثَلَاثًا ثمَّ ترد فيعتد بيومي وردهَا مَعَ ظمئها فَيُقَال: خمس. هَذَا كَلَامه. وَظَاهره أَن الْخمس من أظماء القطا وَلَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا هُوَ

стр. 4861

لِلْإِبِلِ. قَالَ ابْن السَّيِّد: الْخمس: وُرُود المَاء فِي كل خَمْسَة أَيَّام. وَلم يرد أَنَّهَا تصبر عَن المَاء خَمْسَة أَيَّام إِنَّمَا هَذَا لِلْإِبِلِ لَا للطير وَلكنه ضربه مثلا. هَذَا قَول أبي حَاتِم وَلأَجل ذَلِك كَانَت رِوَايَة من روى: ظمؤها أحسن وَأَصَح معنى. وَظَاهر هَذَا أَيْضا أَن الظمء لَا يخْتَص بِالْإِبِلِ. وَيُؤَيِّدهُ قَول صَاحب الْقَامُوس: والظمء بِالْكَسْرِ: مَا بَين) الشربين والوردين وَهُوَ من الظمأ كالعطش وزنا وَمعنى أَو أَشد الْعَطش وأهونه وأخفه. قَالَه أَبُو زيد. لَكِن صَاحب الصِّحَاح خصّه بِالْإِبِلِ قَالَ: الظمء مَا بَين الوردين وَهُوَ حبس الْإِبِل عَن المَاء إِلَى غَايَة الْورْد. - وَقَوله: تصل أَي: تصوت جملَة حَالية وَإِنَّمَا يصوت حشاها من يبس الْعَطش فَنقل الْفِعْل إِلَيْهَا لِأَنَّهُ إِذا صَوت حشاها فقد صوتت. وَإِنَّمَا يُقَال لصوت جناحها الحفيف. قَالَ أَبُو حَاتِم: وَمعنى تصل تصوت أحشاؤها من اليبس والعطش. والصليل: صَوت الشَّيْء الْيَابِس يُقَال: جَاءَت الْإِبِل تصل عطشاً. وَقَالَ غَيره: أَرَادَ أَنَّهَا تصوت فِي طيرانها. وَقَوله: وَعَن قيض إِن كَانَ مَعْطُوفًا على لعيه فَفِيهِ شَاهد آخر وَهُوَ اسمية عَن وَإِن كَانَ مَعْطُوفًا على من عَلَيْهِ فَعَن حرف. وَاقْتصر اللَّخْمِيّ على الأول. والقيض بِفَتْح الْقَاف: قشر الْبَيْضَة الْأَعْلَى وَإِنَّمَا أَرَادَ قشر الْبَيْضَة الَّتِي خرج مِنْهَا فرخها أَو قشر الْبَيْضَة الَّتِي فَسدتْ فَلم يخرج مِنْهَا فرخ. وَقَول السيرافي: وغدت عَن قيض يَعْنِي وَعَن فراخ لَا معنى لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا غَدَتْ عَن فرخ وَعَن قشر بيض خرج مِنْهُ هَذَا الفرخ أَو قشر بيض فسد فَلم يخرج مِنْهُ فرخ. وَالْأول هُوَ الظَّاهِر. وَيُقَال للقيض: الخرشاء أَيْضا بِكَسْر الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُهْملَة بعْدهَا سين مُعْجمَة فألف ممدودة. والقشر الرَّقِيق الَّذِي تَحْتَهُ

стр. 4862

يُقَال لَهُ: الغرقئ بِكَسْر الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُهْملَة بعْدهَا قَاف مَكْسُورَة فهمزة. والمح بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الْمُهْملَة: صفرَة الْبيض. قَالَ اللَّخْمِيّ: والآح: بَيَاض وَقَوله: بزيزاء مجهل الْجَار وَالْمَجْرُور مُتَعَلق بِمَحْذُوف على أَنه صفة لقيض. والزيزاء بزاءين معجمتين يرْوى بِكَسْر الأولى وَفتحهَا وَاقْتصر الْمبرد على الْكسر فَقَالَ: الزيزاء: مَا ارْتَفع من الأَرْض وَهُوَ مَمْدُود منصرف فِي الْمعرفَة والنكرة إِذا كَانَ لمذكر كالعلباء والحرباء. انْتهى. - يُرِيد أَن الْألف الممدودة فِيهِ لَيست للتأنيث إِنَّمَا هِيَ للإلحاق بحملاق كالعلباء فوزنه فعلال. وَكَذَلِكَ اقْتصر عَلَيْهِ الْجَوْهَرِي فَقَالَ: الزيزاء بِالْمدِّ: مَا غلظ من الأَرْض. والزيزاء أخص مِنْهُ وَهِي الأكمة والهمزة فِيهِ مبدلة من الْيَاء يدل على ذَلِك قَوْلهم فِي الْجمع: الزيازي. وَمن قَالَ الزوازي جعل الْيَاء الأولى مبدلة من الْوَاو مثل القوافي فِي جمع قيقاءة. انْتهى. وَقَالَ فِي تَفْسِير القيقاءة: إِنَّهَا الأَرْض الغليظة والهمزة مبدلة من الْيَاء وَالْيَاء الأولى مبدلة من) الْوَاو. وَقصر صَاحب الْقَامُوس فِي قَوْله: الزيزاء بِالْكَسْرِ والزيزاء والزيزى والزازية: مَا غلظ من الأَرْض والأكمة الصَّغِيرَة كالزيزاءة والزيزاة. انْتهى. وَقَالَ ابْن يعِيش: الزيزاء: الأَرْض الغليظة المستوية الَّتِي لَا شجر فِيهَا واحدتها زيزاءة. وَقيل: هِيَ الْمَفَازَة الَّتِي لَا أَعْلَام فِيهَا. وهمزته للإلحاق بِنَحْوِ حملاق وَهِي فِي الْحَقِيقَة منقلبة عَن ألف منقلبة عَن يَاء يدل على ذَلِك ظُهُورهَا

стр. 4863

فِي درحاية لما بنيت على التَّأْنِيث عَادَتْ إِلَى الأَصْل. ولغة هُذَيْل زيزاء بِفَتْح الزاء كالقلقال فالهمزة على هَذَا منقلبة عَن يَاء ووزنه فعلال وَالْأول فعلال. انْتهى. فالهمزة فِي كل من المكسور الزَّاي ومفتوحها أَصْلهَا يَاء زَائِدَة للإلحاق بِمَا ذكر وَلَيْسَت الْألف الممدودة فيهمَا للتأنيث. أما الأول فَلِأَن فعلاء المكسور الْفَاء وَكَذَا المضموم الْفَاء عِنْد الْبَصرِيين لَا يكونَانِ إِلَّا للإلحاق. وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ ترك صرف فعلاء بِالْكَسْرِ على أَن يكون ألفها للتأنيث احْتَجُّوا بقوله تَعَالَى: تخرج من طور سيناء فِي قِرَاءَة الْكسر. - وَأجَاب البصريون بِأَن امْتِنَاعه من الصّرْف لَيْسَ من أجل أَن الْهمزَة للتأنيث وَإِنَّمَا هُوَ لِمَعْنى الْبقْعَة أَو الأَرْض فَاجْتمع فِيهِ التَّعْرِيف والتأنيث. وَأما الثَّانِي فللإلحاق أَيْضا. فَإِن قلت: فعلاء بِالْفَتْح خَاص بالمؤنث. قلت: نعم وَلَكِن فِي غير المكرر. فَإِن قلت: فعلال بِالْفَتْح نَادِر وَلَا يلْحق بالنادر. قلت: قَالَ الرضي فِي شرح الشافية إِن فعلالاً إِذا كَانَ فاؤه ولامه الأولى من جنس وَاحِد نَحْو: زلزال وخلخال غير نَادِر اتِّفَاقًا فَيجوز الْإِلْحَاق بِهِ. فَإِن قلت: قَالَ الْخفاف فِي شرح الْجمل: وَبَعْضهمْ يرويهِ زيزاء بِفَتْح الزَّاي والهمزة غير مَصْرُوف للتأنيث اللَّازِم كبيداء. انْتهى. فَهَذَا يدل على أَن الْهمزَة للتأنيث لَا للإلحاق.

стр. 4864

قلت: يحمل حِينَئِذٍ على زِيَادَة الْألف المنقلبة همزَة للتأنيث. وعَلى هَذِه الرِّوَايَة يكون مجهل صفة لزيزاء. فَإِن قلت: مَا تصنع بِالْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلين وهما كسر الزَّاي وَفتحهَا مَعَ كسر الْهمزَة فيهمَا. قلت: قَالَ الجواليقي وَابْن يعِيش: من روى بزيزاء أَضَافَهُ إِلَى مجهل وَقدر حذف الْمَوْصُوف أَي: مَكَان مجهل. وَبِهَذَا يضمحل قَول ابْن الملا فِي شرح الْمُغنِي: وَالْعجب أَن السُّيُوطِيّ حكى فِي الزاء الْكسر وَالْفَتْح مَعَ أَن وَجه الْكسر لَا يَسْتَقِيم فِي الْبَيْت لِأَن الِاسْم مَعَه منصرف. انْتهى.) وَوجه توقفه أَن مجهلاً صفة لزيزاء وَالْوَصْف إِنَّمَا يتم على الْفَتْح للزاي والهمزة. وَإِمَّا إِن كسرت الأول فَهُوَ منصرف يَقْتَضِي الْإِضَافَة إِلَى الصّفة. وَجَوَابه: أَن الْمُضَاف إِلَيْهِ مَحْذُوف نابت صفته عَنهُ كَمَا قُلْنَا. وروى: ببيداء مجهل بدل قَوْله: بزيزاء مجهل. قَالَ ابْن السَّيِّد وَغَيره: الْبَيْدَاء: القفر الَّذِي يبيد من يسلكه أَي: يهلكه. والمجهل: الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَعْلَام يهتدى بهَا. - فَمن روى: ببيداء جعل المجهل صفة لَهَا وَمن روى: بزيزاء أضافها إِلَى المجهل. وَهَذِه رِوَايَة الْبَصرِيين. انْتهى. وَفِي الْقَامُوس: وَأَرْض مجهل كمقعد: لَا يهتدى فِيهَا لَا يثنى وَلَا يجمع. وَزعم الْعَيْنِيّ أَن زيزاء هُنَا علم بقْعَة فَإِنَّهُ بعد أَن نقل عَن الثَّعْلَبِيّ أَنَّهَا الأَرْض الغليظة قَالَ: قلت الزيزاء: منهل معِين من مناهل الْحَج من أَرض

стр. 4865

الشَّام ينزل مِنْهَا إِلَى أَرض معَان من بِلَاد الشوبك. ويروى بِفَتْح همزتها وَكسرهَا فَفَتحهَا على أَنه مَمْنُوع من الصّرْف. فَعِنْدَ الْبَصرِيين منع للعلمية والتأنيث لِأَنَّهُ بقْعَة وَعند الْكُوفِيّين لِأَن أَلفه للتأنيث. فعلى هَذَا يكون قَوْله: مجهل صفة لزيزاء. وَأما كسرهَا فعلى الْإِضَافَة إِلَى مجهل. هَذَا كَلَامه وَفِيه خطأ من وُجُوه: أَولهَا: لَا يَصح أَن يكون زيزاء فِي الْبَيْت المنهل الْمَذْكُور لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَمَا زعم لم تفارق القطاة فرخها لطلب المَاء وَلم يكن لَهَا ظمء وَلم يكن مَوضِع فرخها مجهلاً. ثَانِيهَا: أَن ذَلِك المنهل إِنَّمَا هُوَ زيزاء بِدُونِ لَام التَّعْرِيف قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ: زيزاء من قرى البلقاء: كَبِيرَة يَطَؤُهَا الْحَاج وَيُقَال: لَهُم بهَا سوق فِيهَا بركَة عَظِيمَة. وَأَصله فِي اللُّغَة الْمَكَان الْمُرْتَفع وَكَذَلِكَ هِيَ. انْتهى. وَقَالَ صَاحب الْقَامُوس: زيزى كضيزى: مَوضِع بِالشَّام. فَرَوَاهُ بِالْقصرِ. وَلَا يعرف هَل هُوَ مَا ذكره ياقوت أم غَيره. ثَالِثهَا: لم يقل أحد من الْبَصرِيين إِن زيزاء المكسور الأول مَمْنُوع من الصّرْف وَمَوْضِع الْخلاف عِنْدهمَا إِنَّمَا هُوَ فِي زيزاء بِالْكَسْرِ نكرَة فالبصريون يوجبون صرفه لِأَن ألف فعلاء بسكر الْفَاء لَيست للتأنيث.) - وَالْفراء وَمن تبعه يجوز منع الصّرْف على أَن الْألف للتأنيث ويستدل بِقِرَاءَة من طور سيناء بِالْكَسْرِ. وَأجَاب البصريون بِأَن منع صرفه إِنَّمَا هُوَ للعلمية والتأنيث لِأَنَّهُ علم

стр. 4866

بقْعَة لَا لِأَن أَلفه للتأنيث كَمَا تقدم. فَهَذَا خبط مِنْهُ وتخليط فِي تَقْرِير الْمَسْأَلَة عِنْد الْفَرِيقَيْنِ. رَابِعهَا: لَا يَصح وصف الْمعرفَة بالنكرة. خَامِسهَا: لَا وَجه لإضافة الْمعرفَة إِلَى النكرَة. وَمن هَذَا الْبَيْت إِلَى آخر القصيدة خَمْسَة وَعِشْرُونَ بَيْتا كلهَا فِي وصف القطا. ومزاحم الْعقيلِيّ شَاعِر إسلامي تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالسِّتِّينَ بعد الأربعمائة. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الثَّمَانمِائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: (وَلَقَد أَرَانِي للرماح درية ... من عَن يَمِيني مرّة وأمامي) على أَن عَن فِيهِ اسْم بِمَعْنى جَانب لدُخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهَا. وَاسْتشْكل هَذَا بِأَن الْكَلِمَة إِنَّمَا تعد حرفا واسماً إِذا اتَّحد أصل معنييهما والجانب لَيْسَ بِمَعْنى الْمُجَاوزَة.

стр. 4867

وَأجِيب بِأَن الزَّمَخْشَرِيّ بَين فِي مفصله أَن معنى: جلس عَن يَمِينه أَنه جلس متراخياً عَن بدنه فِي الْمَكَان الَّذِي بحيال يَمِينه. فَمَعْنَى جَلَست عَن يَمِينه: جَلَست من جَانب يَمِينه وَمَوْضِع متجاوز عَن بدنه فِي الْمَكَان الَّذِي بحيال يَمِينه. فَيكون المُرَاد بالجانب الْجِهَة الْمُجَاوزَة لبدنه لَا مُطلق الْجِهَة فيتحد أصل معنى عَن. قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: اسمية عَن متعينة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع: أَحدهَا: أَن تدخل عَلَيْهَا من وَهُوَ كثير. وَمن الدَّاخِلَة على عَن زَائِدَة عِنْد ابْن مَالك ولابتداء الْغَايَة عِنْد غَيره. قَالُوا: فَإِذا قيل: قعدت عَن يَمِينه فَالْمَعْنى فِي جَانب يَمِينه وَذَلِكَ مُحْتَمل للملاصقة ولخلافها. فَإِن جِئْت بِمن تعين كَون الْقعُود ملاصقاً لأوّل النَّاحِيَة. وَالثَّانِي: أَن تدخل عَلَيْهَا على وَذَلِكَ نَادِر وَالْمَحْفُوظ مِنْهُ بَيت وَاحِد وَهُوَ قَوْله: (على عَن يَمِيني مرت الطير سنحاً ... وَكَيف سنوح وَالْيَمِين قطيع) وَالثَّالِث: أَن يكون مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى وَاحِد قَالَه الْأَخْفَش كَقَوْل امْرِئ) (دع عَنْك نهباً صِيحَ فِي حجراته ... وَلَكِن حَدِيثا مَا حَدِيث الرَّوَاحِل)

стр. 4868

وَذَلِكَ لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى تعدِي فعل الْمُضمر الْمُتَّصِل إِلَى ضَمِيره الْمُتَّصِل. وَتقدم الْجَواب عَنهُ. وَمِمَّا يدل على أَنَّهَا لَيست هُنَا اسْما أَنَّهَا لَا يَصح حُلُول الْجَانِب محلهَا. انْتهى. وَالْبَيْت من أَبْيَات أَرْبَعَة أوردهَا أَبُو تَمام فِي الحماسة لقطري بن الْفُجَاءَة وَهِي: (لَا يركنن أحد إِلَى الإحجام ... يَوْم الوغى متخوفاً لحمام) فَلَقَد أَرَانِي للرماح دريةً ... ... ... ... ... ... . . الْبَيْت (حَتَّى خضبت بِمَا تحدر من دمي ... أكناف سرجي أَو عنان لجامي) (ثمَّ انصرفت وَقد أصبت وَلم أصب ... جذع البصيرة قارح الْإِقْدَام) قَوْله: لَا يركنن أحد ... إِلَخ لَا: ناهية وركن إِلَى الشَّيْء: مَال إِلَيْهِ. والإحجام بِتَقْدِيم الْمُهْملَة: التَّأَخُّر والنكوص. والمتخوف: الْخَائِف شَيْئا بعد شَيْء. وَالْحمام بسكر الْمُهْملَة: الْمَوْت. وَهَذَا الْبَيْت أوردهُ شرَّاح الألفية شَاهدا لمجيء الْحَال من النكرَة لوقوعها بعد النَّهْي. - وَأرَانِي: أعلمني ولكونه من أَفعَال الْقُلُوب صَحَّ أَن يَقع فَاعله ومفعوله لمسمىً وَاحِد. ودرية: مَفْعُوله الثَّانِي. قَالَ ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ: الدريئة بِالْهَمْز: الْحلقَة الَّتِي يَرْمِي فِيهَا المتعلم

стр. 4869

ويطعن. والدرية بِلَا همز: النَّاقة الَّتِي ترسل مَعَ الْوَحْش لتأنس بهَا ثمَّ يسْتَتر بهَا ويرمى الْوَحْش. انْتهى. وَقَالَ القالي فِي أَمَالِيهِ بعد إنشاد هَذِه الأبيات الْأَرْبَعَة: الدريئة مَهْمُوزَة: الْحلقَة الَّتِي يتَعَلَّم عَلَيْهَا الطعْن وَهِي فعلية بِمَعْنى مفعولة. من درأت أَي: دفعت. والدرية غير المهموز: دَابَّة أَو جمل يسْتَتر بِهِ الصَّائِد فَيَرْمِي الصَّيْد. وَهُوَ من دَريت أَي: ختلت. قَالَ الشَّاعِر: (فَإِن كنت لَا أَدْرِي الظباء فإنني ... أدس لَهَا تَحت التُّرَاب الدواهيا) وَبَنوهُ على وزن خديعة إِذْ كَانَ فِي مَعْنَاهَا. انْتهى. قَالَ شارحها أَبُو عبيد الْبكْرِيّ: هَذَا الْبَيْت لعبد الله بن مُحَمَّد بن عباد الْخَولَانِيّ قَالَه الْهَمدَانِي فِي كتاب الإكليل. وكنى بالظباء عَن النِّسَاء. والصيادون يدفنون للوحش فِي طرقها إِلَى المَاء حدائد أشباه الكلاليب فَإِذا جَازَت عَلَيْهَا) قطعت قَوَائِمهَا. انْتهى. قَالَ شرَّاح الحماسة: وَيُمكن حمل الْبَيْت عَلَيْهِمَا. فَالْمُرَاد على الأول: أَن الطعْن يَقع فِيهِ كَمَا يَقع فِي تِلْكَ الْحلقَة وعَلى الثَّانِي: أَنه يصير ستْرَة لغيره من الطعْن كَمَا تكون تِلْكَ الدَّابَّة ستْرَة وَإِنَّمَا اقْتصر على الْيَمين والأمام أَي: القدام لِأَنَّهُ يعلم أَن الْيَسَار فِي ذَلِك كاليمين. وَأما الظّهْر فَإِن الْفَارِس لَا يُمكن مِنْهُ أحدا. وَمن على قَول ابْن مَالك زَائِدَة ومتعلقة بِمَحْذُوف على قَول غَيره. أَي: تَأتِينِي من هَذِه الْجِهَات. وَقَوله: حَتَّى خضبت ... إِلَخ أكناف السرج: جوانبه جمع كنف بِفتْحَتَيْنِ. وعنان اللجام: سيره الَّذِي تمسك بِهِ الدَّابَّة. وأو للتقسيم وَقَالَ

стр. 4870

القالي فِي أَمَالِيهِ: أَرَادَ وعنان لجامي. وَالْمعْنَى: انتصبت للرماح حَتَّى خضبت بِمَا سَالَ من دمي جَوَانِب السرج وعنان فرسي وَذَلِكَ على حسب مواقع الطعْن فالعنان لما سَالَ من أعاليه وجوانب السرج لما سَالَ من أسافله. وَقيل: إِنَّمَا أَرَادَ دم من قَتله فأضافه إِلَى نَفسه لِأَنَّهُ أراقه. وَقَوله: وَقد أصبت وَلم أصب الأول بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل وَالثَّانِي للْمَفْعُول وجذع وقارح: حالان. والجذع بِفَتْح الْجِيم والذال الْمُعْجَمَة: الشَّاب الْحَدث والقارح: المنتهي فِي السن. قَالَ الْخَطِيب: هما مثلان وأصلهما فِي الْخَيل وَذَوَات الحوافر. وَذَلِكَ أَن الْمهْر يركب بعد حول سياسة ورياضة فَإِذا بلغ حَوْلَيْنِ فَهُوَ جذع فَحِينَئِذٍ يَسْتَغْنِي عَن الرياضة. يَقُول: أَنا جذع البصيرة لَا أحتاج إِلَى تَهْذِيب كَمَا لَا يحْتَاج الْجذع إِلَى الرياضة وإقدامي قارح أَي: قد بلغ النِّهَايَة كَمَا أَن القروح نِهَايَة سنّ الْفرس. وَهَذَا مَا ذكره الشُّرَّاح. وَمَعْنَاهُ كَمَا ذكره أَبُو الْعَلَاء المعري أَنه يُرِيد أَنه لم يزل شجاعاً فإقدامه قارح لِأَنَّهُ قديم. - وَيَعْنِي بجذع البصيرة أَنه كَانَ فِيمَا سلف لَا يرى رَأْي الْخَوَارِج ثمَّ تبصر فِي آخر أمره فَعلم أَنهم على لَاحق فبصيرته جَذَعَة أَي: محدثة. وَذَلِكَ أَنه كَانَ خارجياً سلم عَلَيْهِ بالخلافة ثَلَاث عشرَة سنة. انْتهى. وَقَالَ القالي: أَي وَأَنا على بصيرتي الأولى. وقارح الْإِقْدَام أَي: متناه فِي الْإِقْدَام. وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي شرحها قَالَ النمري: يُرِيد ثمَّ انصرفت وَقد قتلت وَلم أقتل بعد أَن خضبت سرجي ولجامي. يُرِيد أَن الْأَجَل حرز فَلَا يركنن أحد إِلَى الْجُبْن خوف الْمَوْت.) وَقَوله: جذع البصيرة يُرِيد استبصاره الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي أول الْأَمر لم ينْتَقل عَنهُ لما ناله من الْجِرَاحَات وَلم يضعف فِيهِ
следующие страницы →