← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

وَلم يحضرني ألان مَا قبل الْبَيْت وَلِهَذَا لم أعرف مرجع الْإِشَارَة. واللمة بِفَتْح اللَّام قَالَ صَاحب الصِّحَاح: يُقَال: أَصَابَت فلَانا من الْجنَّة لمة وَهُوَ الْمس وَالشَّيْء الْقَلِيل. قَالَ: ( فَإِذا وَذَلِكَ يَا كبيشة لم يكن ... إِلَّا كلمة حالمٍ بخيال) قَالَ ابْن بري فِي أَمَالِيهِ على الصِّحَاح الْبَيْت لِابْنِ مقبل وَقَوله: فَإِذا وَذَلِكَ مُبْتَدأ وَالْوَاو زَائِدَة وكبيشة: من أَسمَاء النِّسَاء مصغر كَبْشَة بالشين الْمُعْجَمَة. والحالم: اسْم فَاعل من حلم يحلم من بَاب قتل حلماً بِضَمَّتَيْنِ وَإِسْكَان الثَّانِي تَخْفِيفًا أَي: رأى فِي مَنَامه رُؤْيا وَكَذَا احْتَلَمَ. والخيال: كل شَيْء ترَاهُ كالظل وخيال الْإِنْسَان فِي المَاء والمرآة: صُورَة تمثاله. وَرُبمَا مر بك الشَّيْء يشبه الظل فَهُوَ خيال. وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة تَمِيم بن أبي بن مقبل فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب. وَأنْشد بعده: (أَرَانِي إِذا مَا بت بت على هوى ... فثم إِذا أَصبَحت أَصبَحت غاديا)

стр. 5252

على أَنه قيل: الْفَاء زَائِدَة.) وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخمسين بعد الستمائة. - وَأنْشد بعده: الطَّوِيل (وقائلةٍ خولان فانكح فَتَاتهمْ ... وأكرومة الْحَيَّيْنِ خلوٌ كَمَا هيا) على أَن الْفَاء زَائِدَة. وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالسبْعين من أَوَائِل الْكتاب. وَخص ابْن عُصْفُور زِيَادَة الْفَاء بالشعر قَالَ فِي كتاب الضرائر: من زِيَادَة الْفَاء قَوْله: الطَّوِيل يُرِيد: الصَّغِير يكبر. وَقَول أبي كَبِير: الْكَامِل (فَرَأَيْت مَا فِيهِ فثم رزئته ... فَلَبثت بعْدك غير راضٍ معمري) يُرِيد: ثمَّ رزئته. وَقَول الْأسود بن يعفر: الْكَامِل (فلنهشلٌ قومِي ولي فِي نهشلٍ ... نسبٌ لعمر أَبِيك غير غلاب ) زَاد الْفَاء فِي أول الْكَلَام لِأَن الْبَيْت أول القصيدة.

стр. 5253

وَأنْشد بعده: الْبَسِيط (أَبَا خراشة أما أَنْت ذَا نفرٍ ... فَإِن قومِي لم تأكلهم الضبع) على أَن الْفَاء فِيهِ زَائِدَة عِنْد الْبَصرِيين غير زَائِدَة عِنْد الْكُوفِيّين. وَتقدم كَلَام الشَّارِح الْمُحَقق عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ فِي بَاب خبر كَانَ. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة ) (يَا دهر أم مَا كَانَ مشيي رقصا ... بل قد تكون مشيتي توقصا) على أَن أَبَا زيد أنْشدهُ وَقَالَ: أم فِيهِ زَائِدَة كَذَا نقل عَنهُ أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة وَغَيره وَلَيْسَ مَا نقل عَنهُ مَوْجُودا فِي نوادره وَإِنَّمَا ذكره فِي غَيرهَا. قَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: اسْتشْهدُوا على زِيَادَة أم بقول سَاعِدَة بن جؤية: الْبَسِيط (يَا لَيْت شعري وَلَا منجي من الْهَرم ... أم هَل على الْعَيْش بعد الشيب من نَدم) التَّقْدِير: لَيْت شعري هَل على الْعَيْش من نَدم. وَقَالَ أَبُو زيد فِي وَقَوله تَعَالَى: أم أَنا خيرٌ من هَذَا الَّذِي هُوَ مهين: أم زَائِدَة. قَالَ: وَالتَّقْدِير: أَفلا تبصرون أَنا خير من هَذَا الَّذِي هُوَ مهين. وَأنْشد قَول الراجز: ...

стр. 5254

(يَا دهر أم مَا كَانَ مشيي رقصا ... بل قد تكون مشيتي توقصا) وَقَول سِيبَوَيْهٍ فِي الْآيَة أَن أم مُنْقَطِعَة قَالَ: كَأَن فِرْعَوْن قَالَ: أَفلا تبصرون أم أَنْتُم بصراء. فَقَوله: أم أَنا خير بِمَنْزِلَة قَوْله: أم أَنْتُم بصراء. لأَنهم لَو قَالُوا: أَنْت خير مِنْهُ كَانَ بِمَنْزِلَة قَوْلهم: نَحن بصراء. فَكَذَلِك أم أَنا خير بِمَنْزِلَة قَوْله لَو قَالَ: أم أَنْتُم بصراء. وَهَذَا التَّأْوِيل فِي أم أحسن من الحكم بزيادتها. انْتهى. وَخص ابْن عُصْفُور زيادتها بالشعر وَقَالَ بعد إنشاد الْبَيْتَيْنِ: وَأَجَازَ الْفَارِسِي فِي قَول أبي (فأجبتها أما لجسمي أَنه ... أودي بني من الْبِلَاد فودعوا) أَن يكون الأَصْل: أم مَا وَتَكون أم زَائِدَة وَمَا بِمَعْنى الَّذِي وَالتَّقْدِير: فأجبتها: الَّذِي لجسمي أَنه أودى وعَلى زِيَادَة أم حمل أَبُو زيد قَوْله تَعَالَى: أَفلا تبصرون أم أَنا خيرٌ وَوَافَقَهُ على جَوَاز ذَلِك أَبُو بكر بن طَاهِر من الْمُتَأَخِّرين. وَالصَّحِيح أَنَّهَا غير زَائِدَة لِأَن زيادتها قَليلَة فَلَا يَنْبَغِي أَن تحمل الْآيَة عَلَيْهَا إِذْ قد يُمكن حملهَا على مَا هُوَ أحسن من ذَلِك. أَلا ترى أَنه يُمكن أَن تكون مُنْقَطِعَة على مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ ومتصلة على مَا ذهب إِلَيْهِ الْأَخْفَش. وَقد بَين النحويون الْوَجْهَيْنِ فأغنى ذَلِك عَن ذكره هُنَا. انْتهى. وَقد ذكر الْجَوْهَرِي زيادتها فِي الصِّحَاح وَأنْشد الْبَيْت الأول من الرجز كَذَا: يَا هِنْد أم مَا كَانَ مشيي رقصا)

стр. 5255

وَقَالَ ابْن بري فِي أَمَالِيهِ عَلَيْهِ: هَذَا مَذْهَب أبي زيد. وَغَيره يذهب إِلَى أَن أم مَا كَانَ مَعْطُوف على مَحْذُوف تقدم الْمَعْنى كَأَنَّهُ قَالَ: يَا هِنْد أَكَانَ مشيي رقصاً أم مَا كَانَ كَذَلِك انْتهى. وَفِيه نظر تَأمل. وَقَالَ الصَّاغَانِي فِي الْعباب: وَأم قد تكون زَائِدَة. وَأنْشد الرجز ثمَّ قَالَ: وَقَالَ اللَّيْث: أم تكون بِمَعْنى ألف الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِك: أم عنْدك غداء حَاضر وَأَنت تُرِيدُ أعندك وَهِي لُغَة حَسَنَة من لُغَات الْعَرَب. قَالَ الْأَزْهَرِي: هَذَا إِذا سبقه كَلَام وَتَكون أم مُبْتَدأ للْكَلَام فِي الْخَبَر وَهِي لُغَة يَمَانِية بقول قَائِلهمْ: أم نَحن خِيَار النَّاس أم نطعم الطَّعَام أم نضرب الْهَام. وهومخبر. انْتهى. وعَلى هَذَا تكون غير زَائِدَة كَأَنَّهَا حرف افْتِتَاح للتّنْبِيه بِمَنْزِلَة أَلا وَأما كَقَوْلِه: الطَّوِيل أما وَالَّذِي لَا يعلم السِّرّ غَيره وَلَا يبعد أَن تكون أم مُخَفّفَة من أما وسكنت. وَالله أعلم. وَقَوله: مَا كَانَ مشيي رقصا مَا: نَافِيَة. والرقص بفتحتي الرَّاء وَالْقَاف قَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ شَبيه بالنقزان من النشاط. قَالَ ابْن فَارس: هُوَ الخبب. وَالْقَوْلَان متقاربان. وَقَوله: توقصا بِالْوَاو وَالْقَاف قَالَ ابْن الشجري: هُوَ تقَارب الخطو وَقيل: شدَّة الْوَطْء وَكِلَاهُمَا من فعل الْهَرم وَهَذَا شكاية من دهره. يَقُول: أَنا فِي حداثتي وشبابي لم أمش بعافية بل تكون مشيتي مستمرة كمشي الشُّيُوخ العاجزين.

стр. 5256

وَقَالَ ابْن مكرم فِي لِسَان الْعَرَب: أَرَادَ مَا كَانَ مشيي رقصاً أَي: كنت أتوقص فِي شبيبتي وروى ابْن الشجري وَصَاحب الْعباب وَصَاحب لِسَان الْعَرَب أَوله كَذَا: يَا دهن أم مَا كَانَ وَقَالَ: دهن ترخيم دهناء وَلم يفسراه وَكَأن دهناء من أَسمَاء النِّسَاء كَمَا أَن هنداً فِي رِوَايَة الْجَوْهَرِي من أسمائهن. وَكَذَا رَوَاهُ الْأَزْهَرِي عَن أبي زيد وَقَالَ: أَرَادَ يَا دهناء فرخم. وَأم زَائِدَة. أَرَادَ: مَا كَانَ مشيي رقصاً أَي: كنت أتوقص وأثب فِي مشيتي وَالْيَوْم قد أسننت حَتَّى صَارَت مشيتي رقصاً انْتهى. وَلم أَقف على قَائِل هَذَا الرجز وَالله أعلم بِهِ.) وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة) الطَّوِيل (بَدَت مثل قرن الشَّمْس فِي رونق الضُّحَى ... وَصورتهَا أَو أَنْت فِي الْعين أَمْلَح)

стр. 5257

على أَن أَو فِيهِ حرف اسْتِئْنَاف للإضراب وَلَا يحْتَمل أَن تكون عاطفة إِذْ لَا يَصح قيام الْجُمْلَة بعْدهَا مقَام قَوْله: مثل قرن الشَّمْس كَمَا هُوَ حق الْمَعْطُوف. - ثمَّ وصفت جَيْشًا فَقَالَت ورجراجة فَوْقهَا بيضها عَلَيْهَا المضاعف زفنا لَهَا ككرفئة الْغَيْث ذَات الصَّبِي ر الْبَيْت الْمَذْكُور وَقَالَ شَارِح ديوانها الْأَخْفَش الرجراجة الكتيبة كَأَنَّهَا تتحرك وتتمخض من كثرتها والمضاعف من الدروع الَّتِي تنسج حلقتين حلقتين ووزفنا لَهَا مشينا لَهَا باختيال وَهِي بالزاي الْمُعْجَمَة وَالْفَاء زاف يزيف زيفا وزيفانا تبختر فِي مشيته وَشبه الرجراجة فِي كثرتها وحركتها وتمخضها بالكرفئة وَهِي السحابة الْعَظِيمَة الَّتِي يركب بَعْضهَا على بعض حملا للْمَاء وَالْحمل بِالْفَتْح مَا كَانَ فِي الْجوف مستكنا وَالْحمل بِالْكَسْرِ ظَاهر مثل الوقر على الظّهْر شبه الكرفئة بالناقة يكثر لَحمهَا وشحمها يُقَال إِن عَلَيْهَا لكرافئ من اللَّحْم والشحم والصبير سَحَاب أَبيض ترمي السَّحَاب هَذِه الكرفئة أَي تنضم إِلَيْهِ وتتصل بِهِ ويرمى لَهَا بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي يضم إِلَيْهَا حَتَّى يَسْتَوِي ويخلولق قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هَذَا الْبَيْت لعامر بن جُوَيْن الطَّائِي وَقَالَ الْأَصْمَعِي الكرفئة وَجمعه كرافئ قطع من السَّحَاب بَعْضهَا فَوق بعض والصبير السَّحَاب الْأَبْيَض ثمَّ قَالَت تخاطب أخاها وبيض منعت غَدَاة الصَّباح وَقد كفت الروع أذيالها) (وهاجرة حرهَا وَاقد ... جعلت رداءك أظلالها) (وجامعة الْجمع قد سقتها ... وأعلمت بِالرُّمْحِ أغفالها) (ورعبوبة من بَنَات الْمُلُوك قعقعت بِالرُّمْحِ خلْخَالهَا) بيض تَعْنِي جواري سبين كفت كشفت والروع الْفَزع وروى ابْن الْأَعرَابِي تكشف للروع أذيالها وَاقد شَدِيد الْحر جعلت رداءك أظلالها أَي استظللت فِيهَا بالرداء وتعني بجامعة الْجمع إبِلا كَثِيرَة قد سقتها أما لتزويج وَإِمَّا لسباء تفكه وروى ابْن الْأَعرَابِي ومعلمة سقتها قَاعِدا معلمة إبل قَاعِدا أَي قَاعِدا على فرسك والأغفال الَّتِي لَا قَالَ الْفراء فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة: الْعَرَب تجْعَل أَو نسقاً مفرقة لِمَعْنى مَا صلحت فِيهِ أحد كَقَوْلِك: اضْرِب أَحدهمَا زيدا أَو عمرا. فَإِذا وَقعت فِي كَلَام لَا يُرَاد بِهِ اُحْدُ وَإِن صلحت جعلوها على جِهَة بل كَقَوْلِك فِي الْكَلَام: اذْهَبْ إِلَى فلَان أَو دع فَلَا تَبْرَح الْيَوْم. فقد دلك هَذَا على أَن الرجل قد رَجَعَ عَن أمره الأول وَجعل أَو فِي معنى بل وَمِنْه قَول الله: وأرسلناه إِلَى مائَة ألفٍ أَو يزِيدُونَ. وأنشدني بعض الْعَرَب: بَدَت مثل قرن الشَّمْس ... ... ... ... ... الْبَيْت انْتهى. وَقَالَ ابْن جني فِي الْمُحْتَسب: أَو هَذِه الَّتِي بِمَعْنى أم المنقطعة وكلتاهما بِمَعْنى بل مَوْجُودَة فِي الْكَلَام كثيرا. وَإِلَى نَحْو هَذَا ذهب الْفراء فِي قَول ذِي الرمة: بَدَت مثل قرن الشَّمْس ... ... ... ... ... الْبَيْت قَالَ: مَعْنَاهُ: بل أَنْت الْعين فِي أَمْلَح. وَكَذَلِكَ قَالَ فِي قَول الله: وأرسلناه إِلَى مائَة ألفٍ أَو يزِيدُونَ قَالَ: مَعْنَاهُ بل يزِيدُونَ.

стр. 5258

وَأَشَارَ بقوله: فَإِن هَذَا طَرِيق مذهوب فِيهِ ... . إِلَخ إِلَى مَا قَالَه الشَّارِح الْمُحَقق من أَن أَو فِي الْبَيْت وَالْآيَة متمحضة للإضراب لَا يتَصَوَّر معنى الْعَطف فِيهَا لما ذكره. وَفِيه رد على ابْن عُصْفُور فِي غفلته عَن صِحَة الْعَطف فَزعم أَنَّهَا للشَّكّ فَقَالَ: وَزَاد الْكُوفِيُّونَ فِي مَعَاني أَو أَن تكون بِمَعْنى بل وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بقوله: بَدَت مثل قرن الشَّمْس إِلَخ) قَالُوا: الْمَعْنى بل أَنْت. وَلَا مدْخل للشَّكّ هُنَا. وَالصَّحِيح أَنَّهَا فِيهِ للشَّكّ ويكن الْمَعْنى أبدع كَأَنَّهُ قَالَ: لإفراط شبهها بقرن الشَّمْس لَا أَدْرِي هَل هِيَ مثلهَا أَو أَمْلَح. وَإِذا خرج التَّشْبِيه مخرج الشَّك كَانَ فِيهِ الدّلَالَة على إفراط الشّبَه فَيكون كَقَوْل ذِي الرمة: الطَّوِيل (أَبَا ظَبْيَة الوعساء بَين جلاجلٍ ... وَبَين النقا أَأَنْت أم أم سَالم) أَلا ترى أَن قَوْله: أَأَنْت أم أم سَالم أبلغ من أَن يَقُول: هِيَ كَأُمّ سَالم لِأَن الشَّك يَقْتَضِي إفراط الشّبَه حَتَّى يلتبس أحد الشَّيْئَيْنِ بِالْآخرِ. وَكَذَلِكَ أَيْضا استدلوا بقوله تَعَالَى: إِلَى مائَة ألفٍ أَو يزِيدُونَ قَالُوا: مَعْنَاهُ بل يزِيدُونَ. وَلَا يتَصَوَّر أَن تكون هُنَا للشَّكّ لِأَن الشَّك من الله مُسْتَحِيل. وَالْجَوَاب: أَن الشَّك قد يرد من الله بِالنّظرِ للمخاطبين لَا أَنه يشك فَكَأَنَّهُ قَالَ: وأرسلناه إِلَى جمع تشكون فِي مبلغه فَيكون من مُقْتَضى حالكم أَن تَقولُوا: هم مائَة ألف أَو يزِيدُونَ. وَيحْتَمل أَيْضا أَن تكون أَو فِي الْآيَة للإبهام. هَذَا كَلَامه. وَقَول الشَّاعِر: بَدَت بِمَعْنى ظَهرت وفاعله ضمير الحبيبة وَمثل: حَال من الضَّمِير وَلَا يَسْتَفِيد من إِضَافَته إِلَى الْمعرفَة تعريفاً لتوغله فِي الْإِبْهَام. وَقرن

стр. 5259

الشَّمْس بِفَتْح الْقَاف قَالَ الْجَوْهَرِي: هُوَ أَعْلَاهَا وَأول مَا يَبْدُو مِنْهَا فِي الطُّلُوع. وَلَا يَصح هُنَا الْمَعْنى الثَّانِي لقَوْله فِي رونق الضُّحَى. وَقَوله: وَصورتهَا بِالْجَرِّ عطف على قرن. وأملح من ملح الشَّيْء بِالضَّمِّ ملاحةً أَي: بهج وَحسن منظره فَهُوَ مليح وَالْأُنْثَى مليحة. وَالْبَيْت نسبه ابْن جني إِلَى ذِي الرمة. وَلم أَجِدهُ فِي ديوانه. وَالله أعلم. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد وَالتِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة) الطَّوِيل وَهل أَنا إِلَّا من ربيعَة أَو مُضر على أَن أَو فِيهِ للإبهام على السَّامع. وَقصد بِهِ الرَّد على الْكُوفِيّين فِي زعمهم أَن أَو فِيهِ بِمَعْنى الْوَاو. قَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: كَون أَو بِمَعْنى الْوَاو من أَقْوَال الْكُوفِيّين وَلَهُم فِيهِ احتجاجات من الْقُرْآن وَمن الشّعْر الْقَدِيم. فمما احْتَجُّوا بِهِ من الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى: لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى ولَعَلَّهُم يَتَّقُونَ أَو يحدث لَهُم وَمن الشّعْر قَول تَوْبَة بن الْحمير: الطَّوِيل (وَقد زعمت ليلى بِأَنِّي فاجرٌ ... لنَفْسي تقاها أَو عَلَيْهَا فجورها)

стр. 5260

وَقَول جرير: الوافر (أثعلبة الفوارس أَو رياحاً ... عدلت بهم طهية والخشابا) أَي: عدلت هَاتين القبيلتين بِهَاتَيْنِ القبيلتين. وَقَول جرير: الْبَسِيط (نَالَ الْخلَافَة أَو كَانَت لَهُ قدرا ... كَمَا أَتَى ربه مُوسَى على قدر) وَقَول لبيد: (تمنى ابنتاي أَن يعِيش أَبوهُمَا ... وَهل أَنا إِلَّا من ربيعَة أَو مُضر) قَالُوا: أَو هُنَا بِمَعْنى الْوَاو لِأَنَّهُ لَا يشك فِي نسبه حَتَّى لَا يدْرِي أَمن ربيعَة هُوَ أم من مُضر وَلكنه أَرَادَ بربيعة أَبَاهُ الَّذِي وَلَده لِأَنَّهُ لبيد بن ربيعَة. ثمَّ قَالَ: أَو مُضر يُرِيد: وَمُضر يَعْنِي مُضر ين نزار بن معد بن عدنان. وَاخْتلفُوا فِي قَوْله تَعَالَى: وأرسلناه إِلَى مائَة ألفٍ أَو يزِيدُونَ فَقَالَ بعض الْكُوفِيّين: بِمَعْنى الْوَاو وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم: الْمَعْنى بل يزِيدُونَ. وَهَذَا القَوْل لَيْسَ بِشَيْء عِنْد الْبَصرِيين. وللبصريين فِي أَو هَذِه ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهمَا: قَول سِيبَوَيْهٍ أَنَّهَا للتَّخْيِير. وَالْمعْنَى إِذا رَآهُمْ الرَّائِي يُخَيّر فِي أَن يَقُول: هم مائَة ألف وَأَن يَقُول: أَو يزِيدُونَ. وَالْقَوْل الثَّانِي عَن الْبَصرِيين: أَنَّهَا لأحد الْأَمريْنِ على الْإِبْهَام.)

стр. 5261

وَالثَّالِث لبن جني وَهُوَ أَنَّهَا للشَّكّ وَالْمعْنَى: أَن الرَّائِي إِذا رَآهُمْ شكّ فِي عدتهمْ لكثرتهم. وَمن زعم أَن العمنى بل يزِيدُونَ قَالَ مثل ذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى: فَهِيَ كالحجارة أَو أَشد قسوة. وَفِي قَوْله: وَمَا أَمر السَّاعَة إِلَّا كلمح الْبَصَر أَو هُوَ أقرب وَقَوله: فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى. وَمن قَالَ: إِن الْمَعْنى: وَيزِيدُونَ قَالَ: مثل ذَلِك فِي هَذِه الْآي. وَالْوَجْه أَن تكون أَو فِيهِنَّ للتَّخْيِير. وَيجوز أَن تكون أَو فِيهِنَّ للإبهام انْتهى كَلَامه بِاخْتِصَار. وَالْبَيْت الشَّاهِد أول أَبْيَات للبيد بن ربيعَة الصَّحَابِيّ تقدم شرحها فِي الشَّاهِد الْخَامِس بعد الثلثمائة. - وَأنْشد بعده: الْبَسِيط (وَكَانَ سيان أَن لَا يسرحوا نعما ... أَو يسرحوه بهَا واغبرت السوح) على أَن أَو فِيهِ بِمَعْنى الْوَاو. وَقد تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخمسين بعد الثلثمائة من بَاب الْعَطف.

стр. 5262

وَأنْشد بعده (الشَّاهِد السَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة) مجزوء الْكَامِل (سيان كسر رغيفه ... أَو كسر عظمٍ من عِظَامه) على أَن أَو فِيهِ بِمَعْنى الْوَاو. قَالَ أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر: كَانَ الْقيَاس أَن يكون الْعَطف فِيهِ بِالْوَاو دون أَو لِأَن الْعَطف بِأَو فِي هَذَا الْموضع فِي الْمَعْنى: سيان أحدهم وَهُوَ كَلَام مُسْتَحِيل كَمَا أَن سَوَاء زيد أَو عَمْرو فَكَمَا لَا يَسْتَقِيم سَوَاء زيد أَو عَمْرو لِأَن الْمَعْنى سَوَاء أَحدهمَا والتسوية إِنَّمَا تكن بَين شَيْئَيْنِ فَصَاعِدا كَذَلِك يَنْبَغِي أَن لَا يَسْتَقِيم. وَالَّذِي حسن ذَلِك للشاعر أَنه يرى: جَالس الْحسن أَو ابْن سِيرِين فيستقيم لَهُ أَن يجالسهما جَمِيعًا وكل الْخبز أَو التَّمْر فَيجوز لَهُ أَن يجمعهما فِي الْأكل. - فَلَمَّا صَارَت تجْرِي مجْرى الْوَاو فِي هَذِه الْمَوَاضِع استجاز أَن يستعملها بعد سي. وَلم نعلم أَنه جَاءَ ذَلِك فِي سَوَاء وَقِيَاسه قِيَاس سيان. وَقد قَالَ بعض الْمُحدثين: (سيان كسر رغيفه ... أَو كسر عظمٍ من عِظَامه) فَهَذَا فِي الْقيَاس كَمَا جَاءَ فِي الشّعْر الْقَدِيم. فَأَما قَوْله: الطَّوِيل (أَلا فالبثا شَهْرَيْن أَو نصف ثالثٍ ... إِلَى ذاكما مَا غيبتني غيابيا)

стр. 5263

فَهُوَ من بَاب جَالس الْحسن أَو ابْن سِيرِين: أَلا ترى أَنه إِن لبث شَهْرَيْن فَقَط أَو شَهْرَيْن وَبَعض ثَالِث فقد ائتمر. وَلَيْسَ الْموضع مقتضياً لوُقُوع الْوَاو كَمَا يَقْتَضِي الْوَاو بعد سي وَسَوَاء. انْتهى كَلَامه. وَبَعض الْمُحدثين الَّذِي ذكره أَبُو عَليّ هُوَ أَبُو مُحَمَّد يحيى اليزيدي. (استبق ود أبي المقا ... تل حِين تَدْنُو من طَعَامه) (سيان كسر رغيفه ... أَو كسر عظمٍ من عِظَامه) (ويصوم كرها ضَيفه ... لم ينْو أجرا من صِيَامه) كَذَا نَسَبهَا إِلَيْهِ صَاحب الأغاني وَابْن خلكان فِي تَرْجَمته. وَرَوَاهَا ابْن عبد ربه فِي العقد الفريد كَذَا:) (اكفف يَمِينك عَن طَعَامه ... إِن كنت ترغب فِي كَلَامه ) سيان كسر رغيفه ... ... ... ... ... ... ... . . الْبَيْت وَأورد الوطواط إِبْرَاهِيم الكتبي فِي كِتَابه غرر الخصائص الْوَاضِحَة وعرر النقائص الفاضحة بعدهمَا بَيْتَيْنِ آخَرين وهما: (فالموت أَهْون عِنْده ... من مضغ ضيفٍ والتقامه) (وَإِذا مَرَرْت بِبَابِهِ ... فاحفظ رغيفك من غُلَامه)

стр. 5264

وَأَبُو مُحَمَّد هَذَا هُوَ يحيى بن الْمُبَارك بن الْمُغيرَة أحد بني عدي بن عبد شمس بن زيد بن مَنَاة بن تَمِيم. وَيعرف أَبُو مُحَمَّد باليزيدي نِسْبَة إِلَى يزِيد بن مَنْصُور الْحِمْيَرِي خَال الْمهْدي لِأَنَّهُ كَانَ يُؤَدب أَوْلَاده فنسب إِلَيْهِ. قَالَ صَاحب الأغاني: قيل لَهُ اليزيدي لِأَنَّهُ كَانَ فِيمَن خرج مَعَ إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن الْحسن بِالْبَصْرَةِ ثمَّ توارى زَمَانا حَتَّى استتر أمره ثمَّ اتَّصل بعد ذَلِك بِيَزِيد بن مَنْصُور خَال الْمهْدي فوصلة بالرشيد فَلم يزل مَعَه. وأدب الْمَأْمُون خَاصَّة من وَلَده. وَهُوَ مقرئٌ نحوي لغَوِيّ صَاحب أبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَهُوَ الَّذِي خَلفه فِي الْقيام بِالْقِرَاءَةِ بعده سكن بَغْدَاد وَحدث بهَا عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَابْن جريج وَغَيرهمَا. وروى عَنهُ ابْنه مُحَمَّد وَأَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي وَجَمَاعَة من أَوْلَاده وحفداته وَأَبُو عَمْرو الدوري وَأَبُو شُعَيْب السُّوسِي وَغَيرهم. وَخَالف أَبَا عَمْرو فِي حُرُوف كَثِيرَة من الْقِرَاءَة اخْتَارَهَا لنَفسِهِ. وَأخذ علم الْعَرَبيَّة عَن أبي عَمْرو والخليل بن أَحْمد. - قَالَ ابْن الْمُبَارك: أكثرت السُّؤَال عَن أبي مُحَمَّد وَمحله من الصدْق ومنزلته من الثِّقَة فَقَالُوا: هُوَ ثِقَة صَدُوق لَا يدْفع عَن سَماع وَلَا يرغب عَنهُ فِي شَيْء غير مَا يتَوَهَّم عَلَيْهِ من الْميل إِلَى الْمُعْتَزلَة. وَقد روى عَنهُ الغرائب أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام وَكفى بِهِ وَمَا ذَاك إِلَّا عَن مَعْرُوفَة مِنْهُ بِهِ. وَكَانَ مؤدب الْمَأْمُون هَارُون الرشيد.

стр. 5265

قَالَ الْأَثْرَم: دخل اليزيدي يَوْمًا على الْخَلِيل بن أَحْمد وَهُوَ جَالس على وسَادَة فأوسع لَهُ وَأَجْلسهُ مَعَه فَقَالَ لَهُ اليزيدي: أحسبني ضيقت عَلَيْك فَقَالَ الْخَلِيل: مَا ضَاقَ مَوضِع على اثْنَيْنِ متحابين وَالدُّنْيَا لَا تسع متباغضين.) وَمن هُنَا أَخذ ابْن عبد ربه قَوْله: الْبَسِيط (صل من هويت وَأَن أبدى معاتبةً ... فأطيب الْعَيْش وصل بَين اثْنَيْنِ) (واقطع حبائل خدنٍ لَا تلائمه ... فقلما تسع الدُّنْيَا بغضين) وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد غَانِم بن الْوَلِيد المالقي: الْبَسِيط (صير فُؤَادك للمحبوب منزلَة ... سم الْخياط مجالٌ للمحبين) (وَلَا تسَامح بغيضاً فِي مخاصمةٍ ... فقلما تسع الدُّنْيَا بغيضين) قَالَ ابْن الزقاق: الطَّوِيل (يضيق الفضا عَن صاحبين تباغضا ... وسم الْخياط بالحبيبين وَاسع) وَقَالَ التهامي: المنسرح (بَين المحبين منجلسٌ وَاسع ... والود حالٌ يقرب الشاسع) (وَالْبَيْت إِن ضَاقَ عَن ثمانيةٍ ... متسعٌ بالود للتاسع)

стр. 5266

وروى الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني أَن قُتَيْبَة الْخُرَاسَانِي صَاحب عِيسَى بن عمر كَانَ يَأْتِي اليزيدي (إِذا عافى مليك النَّاس عبدا ... فَلَا عافاك رَبك يَا قتيبه) (طلبت النَّحْو مذ أَن كنت طفْلا ... إِلَى أَن جللتك قبحت شَيْبه) (فَمَا تزاد إِلَّا النَّقْص فِيهِ ... فَأَبت لَدَى الإياب بشر أوبه) (وَكنت كغائبٍ قد غَابَ حينا ... فطال مقَامه وأتى بخيبه) وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ: كَانَ عِيسَى بن عمر أعلم النَّاس بالغريب فَأَتَانِي قُتَيْبَة الْخُرَاسَانِي فَقَالَ: أفدني شَيْئا من الْغَرِيب أعايي بِهِ عِيسَى بن عمر فَقلت لَهُ: أَجود المساويك عِنْد الْعَرَب الْأَرَاك وأجود والأراك عِنْدهم مَا كَانَت متمئراً عجارماً جيدا. وَقد قَالَ الشَّاعِر: الطَّوِيل (إِذا استكت يَوْمًا بالأراك فَلَا يكن ... سواكك إِلَّا المتمئر العجارما) يَعْنِي الأير يُقَال: اتمأر الشَّيْء إِذا اشْتَدَّ. والعجارم: الأير الغليظ.

стр. 5267

قَالَ: فَكتب قُتَيْبَة مَا قلت لَهُ وَكتب الْبَيْت ثمَّ أَتَى عِيسَى بن عمر فِي مَجْلِسه فَقَالَ: يَا أَبَا عمر مَا أَجود المساويك عِنْد الْعَرَب فَقَالَ: الْأَرَاك. فَقَالَ لَهُ قُتَيْبَة: أَفلا أهدي إِلَيْك مِنْهُ شَيْئا متمئراً عجارماً) فَقَالَ: أهده إِلَى نَفسك وَغَضب وَضحك كل من كَانَ فِي مَجْلِسه وَبَقِي قُتَيْبَة متحيراً فَعلم قَالَ أَبُو مُحَمَّد اليزيدي: فَضَحِك عِيسَى حَتَّى فحص بِرجلِهِ قفال: هَذِه وَالله من مزحاته أرَاهُ عَنْك منحرفاً فقد فَضَحِك فَقَالَ قُتَيْبَة: لَا أعاود مَسْأَلته عَن شَيْء. وَقد أطنب الْأَصْفَهَانِي فِي أخباره ونوادر وأشعاره وأخبار أَوْلَاده وحفدته. وَمَات اليزيدي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة) الطَّوِيل (تلم بدارٍ قد تقادم عهدها ... وَإِمَّا بأموات ألم خيالها) على أَن إِمَّا قد تَجِيء بالشعر غير مسبوقة بِمِثْلِهَا فتقدر كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت الَّذِي أنْشدهُ الْفراء وَالتَّقْدِير: تلم إِمَّا بدار وَإِمَّا بأموات. كَذَا قَالَ أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر.

стр. 5268

- وَلم ينشده الْفراء لهَذَا بل جعل إِمَّا الثَّانِيَة نائبة عَن أَو وَلَا حذف فِي الْكَلَام وَهَذَا نَصه نَقَلْنَاهُ برمتِهِ لِكَثْرَة فَوَائده قَالَ عِنْد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: إِمَّا أَن تلقي وَإِمَّا أَن نَكُون نَحن الملقين: أَدخل فَإِن قلت: إِن أَو فِي الْمَعْنى بِمَنْزِلَة إِمَّا وَإِمَّا فَهَل يجوز أَن تَقول: يَا زيد أَن تقوم أَو تقعد تُرِيدُ اختر أَن تقوم أَو تقعد قلت: لَا يجوز ذَلِك لِأَن أول الاسمين فِي أَو يكون خَبرا يجوز السُّكُوت عَلَيْهِ ثمَّ تستدرك الشَّك فِي الِاسْم الآخر فتمضي الْكَلَام على الْخَبَر أَلا ترى أَنَّك تَقول: قَامَ أَخُوك وتسكت. وَإِن بدا لَك قلت: أَو أَبوك. فأدخلت الشَّك وَالِاسْم الأول مكتفٍ يصلح السُّكُوت عَلَيْهِ. وَلَيْسَ يجوز أَن تَقول: ضربت إِمَّا عبد الله وتسكت. فَلَمَّا آذَنت إِمَّا بالتخيير من أول الْكَلَام أحدثت لَهَا أَن. وَلَو وَقعت إِمَّا وَإِمَّا مَعَ فعلين قد وصلا باسم معرفَة أَو نكرَة وَلم يصلح الْأَمر بالتخيير فِي مَوضِع إِمَّا لم يحدث فِيهَا أَن كَقَوْلِه تَعَالَى: وَآخَرُونَ مرجون لأمر الله إِمَّا يعذبهم وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِم. وَلَو جعلت أَن فِي مَذْهَب كي وصيرتها لمرجون تُرِيدُ: أرجئوا لِأَن يعذبوا أَو يُتَاب عَلَيْهِم) صلح ذَلِك فِي كل فعل تَامّ وَلَا يصلح فِي كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَلَا فِي ظَنَنْت وَأَخَوَاتهَا. من ذَلِك أَن تَقول: آتِيك إِمَّا أَن تُعْطِي وَإِمَّا أَن تمنع. وَخطأ أَن تَقول: أَظُنك إِمَّا أَن تُعْطِي وَإِمَّا تمنع وَلَا أَصبَحت إِمَّا أَن تُعْطِي وَإِمَّا أَن تمنع. وَلَا تدخل أَو على إِمَّا وَلَا إِنَّا على أَو. وَرُبمَا فعلت الْعَرَب ذَلِك لتآخيهما

стр. 5269

فِي الْمَعْنى على التَّوَهُّم فَيَقُولُونَ: عبد الله إِمَّا جَالس أَو ناهض. - وَيَقُولُونَ: عبد الله يقوم وَإِمَّا يقْعد. وَفِي قِرَاءَة أبي: وَإِنَّا أَو إيَّاكُمْ لإما على هدى أَو فِي ضلالٍ فَوضع أَو فِي مَوْضُوع إِمَّا. وَقَالَ الشَّاعِر: الطَّوِيل (فَقلت لَهُنَّ امشين إِمَّا نلاقه ... كَمَا قَالَ أَو نشف النُّفُوس فنعذرا) وَقَالَ آخر: الطَّوِيل (فَكيف بِنَفس كلما قلت أشرفت ... على الْبُرْء من دهماء هيض اندمالها) (تهاض بدارٍ قد تقادم عهدها ... وَإِمَّا بأمواتٍ ألم خيالها) فَوضع إِمَّا فِي مَوضِع أَو. وَهُوَ على التَّوَهُّم إِذا طَالَتْ الْكَلِمَة بعض الطول أَو فرقت بَينهمَا بِشَيْء هُنَالك يجوز التَّوَهُّم كَمَا تَقول: أَنْت ضَارب زيد ظَالِما وأخاه حِين فرقت بَينهمَا بظالم جَازَ نصب الْأَخ وَمَا قبله مخفوض. انْتهى كَلَام الْفراء. فَجعل إِمَّا نائبة عَن أَو لَا أَن مثلهَا مَحْذُوف من أول الْكَلَام. وَمَا قَالَه غَيره أَجود لِأَنَّهُ حمل على الْكثير الشَّائِع. وَخص ابْن عُصْفُور حذفهَا بالشعر كَأبي عَليّ وَالشَّارِح الْمُحَقق. ونسبهما أَبُو عَليّ إِلَى الفرزدق وَهُوَ الصَّحِيح. وَقَالَ الْمرَادِي فِي شرح التسهيل والعيني: هما لذِي الرمة. وَلم أرهما فِي ديوانه. وَقَوله: فَكيف بنفسٍ أَي: كَيفَ نأمل بِصِحَّة نفس هَذِه صفتهَا. وَقيل: الْبَاء زَائِدَة وَنَفس: مُبْتَدأ وَكَيف: خَبره. وأشرفت: أَقبلت. والْبُرْء بِالضَّمِّ:

стр. 5270

الْخَلَاص من الْمَرَض. - وَقَوله: من دهماء: أَي: من مرض حبها فَفِيهِ حذف مضافين أَو من تعليلية فَلَا حذف. ودهماء: اسْم امْرَأَة. وروى الْعَيْنِيّ بدله: حوصاء بِالْحَاء وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ وَقَالَ: وفعلاء من الحوص بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ) ضيق فِي مُؤخر الْعين. وهيض: مَجْهُول هاض الْعظم يهيضه هيضاً إِذا كَسره بعد الْجَبْر. وَقَوله: اندمالها أَي: اندمال جرحها وَالضَّمِير للنَّفس. والاندمال تراجع الْجرْح إِلَى الْبُرْء. يُرِيد: كلما قَارب الْجرْح إِلَى الالتحام أُصِيب بشيءٍ فدمي فَصَارَ جرحا كَالْأولِ أَو أَشد. وَقَوله: تهاض بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة وَالضَّمِير لتِلْك النَّفس أَي: يَتَجَدَّد جرحها. وَالْبَاء فِي قَوْله بدار وأموات سَبَبِيَّة. وَجعلهَا الْعَيْنِيّ ظرفية وَقدر لمجرورها صفة وَقَالَ: أَي: فِي دارٍ تخرب. وَهَذَا لَا حَاجَة إِلَيْهِ وَجُمْلَة قد تقادم: صفة دَار. وَفِي الْمِصْبَاح: قدم الشَّيْء قدماً كعنب: خلاف حدث فَهُوَ قديم. وعيبٌ قديم أَي: سَابق زَمَانه مُتَقَدم الْوُقُوع على وقته. والعهد قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح يُقَال: هُوَ قريب الْعَهْد بِكَذَا أَي: قريب الْعلم وَالْحَال. وَالْأَمر كَمَا عهِدت أَي كَمَا عرفت. وَقَوله: وَإِمَّا بأموات قَالَ الْعَيْنِيّ: أَي: بِمَوْت أموات. وَلَيْسَ الْمَعْنى عَلَيْهِ كَمَا لَا يخفى. وألم قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: ألم الشَّيْء إلماماً أَي: قرب. وَفِي الصِّحَاح: الْإِلْمَام: النُّزُول وَقد ألم بِهِ أَي: نزل بِهِ وَغُلَام ملم: قَارب الْبلُوغ. - وَفِي الحَدِيث: وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع مَا يقتل حَبطًا أَو يلم أَي: يقرب من ذَلِك. انْتهى. فَيكون التَّقْدِير: ألم خيالها بِنَا. وَالْجُمْلَة صفة أموات والخيال بِالْفَتْح: صُورَة الشَّيْء فِي الذِّهْن. وروى أَيْضا: تلم بدار كَمَا فِي الشَّرْح وَغَيره وَهُوَ من الْإِلْمَام وَقد ذَكرْنَاهُ وفاعله ضمير النَّفس.

стр. 5271

وَهَذَا الْبَيْت بَيَان لسَبَب عدم برْء النَّفس. وترجمة الفرزدق تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة) (فإمَّا أَن تكون أخي بِحَق ... فأعرف مِنْك غثي أَو سميني) (وَإِلَّا فاطرحني واتخذني ... عدوا أتقيك وتتقيني) على أَنه قد تخلف إِمَّا الثَّانِيَة إِلَّا وَهِي إِن الشّرطِيَّة المدغمة بِلَا النافية أَي: وَإِلَّا تكن أخي بِحَق فاطرحني وَقد تخلفها أَو أَيْضا كَمَا قَالَ الشَّارِح وَغَيره كَقَوْلِه: الطَّوِيل ( فَقلت لَهُنَّ امشين إِمَّا نلاقه ... كَمَا قَالَ أَو نشف النُّفُوس فنعذرا) والبيتان من قصيدة طَوِيلَة للمثقب الْعَبْدي أوردهَا الْمفضل فِي المفضليات: وبعدهما: (وَمَا أَدْرِي إِذا يممت أمرا ... أُرِيد الْخَيْر أَيهمَا يليني) (أألخير الَّذِي أَنا أبتغيه ... أم الشَّرّ الَّذِي هُوَ يبتغيني) وَهَذِه آخر القصيدة وَلم يذكر فِيهَا الْمُخَاطب بهما من هُوَ وَكَأَنَّهُ مَحْذُوف مِنْهَا.

стр. 5272

وَقَوله: فإمَّا أَن تكون بِتَأْوِيل مصدر مَنْصُوب على أَنه مفعول لفعل مَحْذُوف وَالتَّقْدِير: بَين إِمَّا كونك أَخا وَإِمَّا كونك عدوا. وَإِمَّا لأحد الشَّيْئَيْنِ. وَجعل بَعضهم ذَلِك الْمصدر مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر تَقْدِيره: فإمَّا أخوتك الصادقة حَاصِلَة. هَذَا كَلَامه. والجيد أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف. وَالتَّقْدِير: إِمَّا شَأْنك كونك أَخا صَادِقا كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي قَوْله: كَمَا يَأْتِي. وَجعل مثله أَبُو عَليّ فِي البغداديات مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر قَالَ فِي قَوْله تعال: يَا ذَا القرنين إِمَّا أَن تعذب يَنْبَغِي أَن يكون رفعا وارتفاعه على الِابْتِدَاء أَي: إِمَّا الْعَذَاب شَأْنك أَو أَمرك أَو اتِّخَاذ الْحسن. انْتهى. قَالَ الْعَيْنِيّ: قَوْله: بِحَق فِي مَحل نصب صفة لأخي. وَلَا يخفى أَن الظّرْف بعد الْمعرفَة حَال وَبعد النكرَة صفة بِحَسب الِاقْتِضَاء وَهنا وَقع بعد معرفَة فَكيف يكون صفة على أَنه لَا اقْتِضَاء هُنَا بِحَسب الْمَعْنى وَإِنَّمَا هُوَ نَائِب عَن الْمَفْعُول الْمُطلق وَالتَّقْدِير: تكون أخي كوناً ملتبساً بِحَق. وَقَوله: فأعرف بِالنّصب: مَعْطُوف على تكون. وَقَوله: غثي أَو سميني كَذَا هُوَ ب أَو. فِي المفضليات وَغَيرهَا.) قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: أَي: فأعرف نصحك من غشك. وَهِي نُسْخَة قديمَة مضبوطة صَحِيحَة جدا. وَرُوِيَ فِي الشَّرْح وَمُغْنِي اللبيب وشروح الألفية: غثي من سمني فَمن الأولى ابتدائية فِي الرِّوَايَتَيْنِ وَمن الثَّانِيَة للبدل كَقَوْلِه تَعَالَى:

стр. 5273

أرضيتم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الْآخِرَة. وَأنْكرهُ قوم فَقَالُوا: التَّقْدِير: أرضيتم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا بَدَلا من الْآخِرَة فالمفيد للبدلية متعلقها الْمَحْذُوف. وَأما هِيَ فللابتداء. وَقَالَ ابْن مَالك: من الدَّاخِلَة على ثَانِي المتضادين مَعْنَاهَا الْفَصْل نَحْو: وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح. قَالَ ابْن هِشَام: فِيهِ نظر لِأَن الْفَصْل مُسْتَفَاد من الْعَامِل وَالظَّاهِر أَن من للابتداء أَو بِمَعْنى عَن. انْتهى. قَالَ الْعَيْنِيّ: قَوْله: غثي بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الثَّاء الْمُثَلَّثَة من غث اللَّحْم يغث ويغث بِكَسْر الْغَيْن وَفتحهَا غثاثة وغثوثة فَهُوَ غث وغثيث إِذا كَانَ مهزولاً. وَكَذَلِكَ غث حَدِيث الْقَوْم وأغث أَي: ردؤ وَفَسَد. وَالْمعْنَى هَا هُنَا: أعرف مِنْك مَا يفْسد مِمَّا يصلح. انْتهى. وَقَالَ الدماميني: الغث: الرَّدِيء. والسمين: الْجيد. أَي: فأعرف مِنْك مساوي من محاسني فَإِن الْمُؤمن مرْآة أَخِيه. أَو فأعرف مَا يضرني مِنْك مِمَّا يَنْفَعنِي وأميز بَينهمَا. انْتهى. وَقَوله: وَإِلَّا فاطرحني أَي: اتركني. وَهُوَ بتَشْديد الطَّاء افتعال من الطرح. وَقَوله: وَمَا أَدْرِي مَا يممت ... إِلَخ مَا: نَافِيَة وأدري: أعلم وَجُمْلَة أَيهمَا يليني: فِي مَحل المفعولين لأدري لِأَنَّهُ مُعَلّق عَن الْعَمَل باسم الِاسْتِفْهَام. وَإِذا: ظرف لأدري. ويممت: قصدت. وأمراً كَذَا فِي المفضليات وَفِي غَيرهَا: وَجها. وَرُوِيَ أَيْضا: أَرضًا. وَجُمْلَة أُرِيد: حَال من فَاعل يممت.

стр. 5274

وَأوردهُ الْفراء عِنْد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: لَيْسُوا سَوَاء من أهل الْكتاب أمةٌ قائمةٌ قَالَ: ذكر أمة وَلم يذكر بعْدهَا أُخْرَى وَالْكَلَام مَبْنِيّ على أُخْرَى لِأَن سَوَاء لابد لَهَا من اثْنَيْنِ فَمَا زَاد كَأَنَّك قلت: لَا تستوي أمة صَالِحَة وَأُخْرَى كَافِرَة وَقد تستجيز الْعَرَب إِضْمَار أحد الشَّيْئَيْنِ إِذا كَانَ فِي الْكَلَام دَلِيل عَلَيْهِ. ثمَّ أنْشد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَغَيرهمَا.) وَكَذَا أنشدهما عِنْد قَوْله تَعَالَى: إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالاً فَهِيَ إِلَى الأذقان قَالَ: كني عَن هِيَ وَهِي للأيمان وَلم تذكر. وَذَلِكَ أَن الغل لَا يكون إِلَّا فِي الْيَمين والعنق جَامعا للْيَمِين والعنق فَيَكْفِي ذكر أَحدهمَا من صَاحبه. ثمَّ أنشدهما فَقَالَ: كنى عَن الشَّرّ وَإِنَّمَا ذكر الْخَيْر وَحده. وَذَلِكَ أَن الشَّرّ يذكر مَعَ الْخَيْر. انْتهى. وَكَأَنَّهُ يُرِيد أَن التَّقْدِير: أُرِيد الْخَيْر لَا الشَّرّ. وَلَا يجوز أَن يكون التَّقْدِير: أُرِيد الْخَيْر وَالشَّر لِأَنَّهُ غير مرادٍ لَهُ بِدَلِيل مَا بعده فَيكون من حذف الْمَعْطُوف بِلَا النافية وَهُوَ غَرِيب. وَقَوله: أألخير الَّذِي ... إِلَخ هَذَا بدل من أَي وَلِهَذَا قرن بِحرف الِاسْتِفْهَام. والهمزة الثَّانِيَة من أألخير همزَة وصل دخلت عَلَيْهَا همزَة الِاسْتِفْهَام وَكَانَ الْقيَاس أَن يَسْتَغْنِي عَنْهَا لَكِنَّهَا لم تحذف وخففت بتسهيلها بَين بَين إِذْ لَولَا ذَلِك لم يتزن الْبَيْت. وَلَا سَبِيل إِلَى دَعْوَى تحقيقها لِأَنَّهُ لَا قَائِل بِهِ. وهمزة بَين بَين عِنْد الْبَصرِيين متحركة بحركة ضَعِيفَة ينحى بهَا نَحْو

стр. 5275

السّكُون وَلذَلِك لَا تقع إِلَّا حَيْثُ يَقع السَّاكِن غَالِبا وَلَا تقع فِي أول الْكَلَام بِحَال. وَفِيه ردٌ على الْكُوفِيّين فِي دَعْوَى سكونها لِأَنَّهَا فِي مُقَابلَة ثَانِي حُرُوف وتدٍ مَجْمُوع وَهُوَ لَا يكون سَاكِنا وَلِأَنَّهَا لَو كَانَت سَاكِنة لزم التقاء الساكنين على غير حَده. وَرُوِيَ: أم الشَّرّ الَّذِي لَا يأتليني قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: أَي لَا يألو فِي طلبي أَي: لَا يقصر فِي طلبي. والمثقب الْعَبْدي: شَاعِر جاهلي قديم كَانَ فِي زمن عَمْرو بن هِنْد. قَالَه ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء وَقَالَ اسْمه مُحصن بن ثَعْلَبَة بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْمُهْملَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة سمي المثقب لقَوْله فِي هَذِه القصيدة: (رددن تَحِيَّة وكنن أُخْرَى ... وثقبن الوصاوص للعيون) وَكَانَ أَو عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول: لَو كَانَ الشّعْر كُله على هَذِه القصيدة لوَجَبَ على النَّاس أَن يتعلموه. انْتهى. - وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: اسْمه: عَائِذ بن مُحصن بن ثَعْلَبَة بن وائلة بن عدي بن عَوْف بن دهن بن عذرة بن مُنَبّه بن نكرَة بن لكيز بن أفصى بن عبد الْقَيْس بن أفصى ابْن دعمي بن جديلة بن) أَسد بن ربيعَة بن نزار بن معد بن عدنان. انْتهى. والمثقب: اسْم فَاعل من ثقبٌ بالثاء الْمُثَلَّثَة وَتَشْديد الْقَاف. وصحفه الدماميني بالنُّون. وَهُوَ لقب لَهُ لقَوْله ذَاك الْبَيْت. والعبدي: نِسْبَة إِلَى عبد الْقَيْس وَيُقَال فِي النِّسْبَة إِلَيْهِ عبقسيٌ أَيْضا.

стр. 5276

وَقَوله: رددن تَحِيَّة ... إِلَخ قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: أَي: أظهرن السَّلَام ورددنه. وكتمن أَي: سترن وَهُوَ مَا يرد من السَّلَام بعينٍ أَو بيد. وَرُوِيَ: ظهرن بكلةٍ وسدلن أُخْرَى والكلة: مَا يرى على الهودج وَهُوَ شَبيه بالستور. والوصاوص: البراقع الصغار. أَرَادَ أَنَّهُنَّ حديثات الْأَسْنَان فبراقعهن صغَار. (لَا تقولن إِذا مَا لم ترد ... أَن تتمّ الْوَعْد فِي شيءٍ نعم) (حسنٌ قَول نعم من بعد لَا ... وقبيحٌ قَول لَا بعد نعم) (إِن لَا بعد نعم فاحشةٌ ... فبلا فابدأ إِذا حفت النَّدَم ) (فَإِذا قلت نعم فاصبر لَهَا ... بنجاح القَوْل إِن الْخلف ذمّ) (وَاعْلَم أَن الذَّم نقصٌ للفتى ... وَمَتى لَا يتق الذَّم يذم) (أكْرم الْجَار وأرعى حَقه ... إِن عرفان الْفَتى الْحق كرم) (لَا تراني راتعاً فِي مجلسٍ ... فِي لُحُوم النَّاس كالسبع الضرم) (إِن شَرّ النَّاس من يكشر لي ... حِين يلقاني وَإِن غبت شتم) (وكلامٍ سيئٍ قد وقرت ... أُذُنِي عَنهُ وَمَا بِي من صمم) (فتصبرت امتعاضاً أَن يرى ... جاهلٌ إِنِّي كَمَا كَانَ زعم) (ولبعض الصفح والإعراض عَن ... ذِي الْخَنَا أبقى وَإِن كَانَ ظلم) والضرم: الشَّديد النهم أخذا من ضرم النَّار وَهُوَ التهابها. والسبع بِضَم الْمُوَحدَة لكنه سكنه للضَّرُورَة. ويكشر: يضْحك. ووقرت أُذُنه بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول توقر وقرا فَهِيَ موقرة من الصمم.

стр. 5277

(الشَّاهِد الموفي للتسعمائة) الْبَسِيط (يَا ليتما أمنا شالت نعامتها ... أما إِلَى جنةٍ أما إِلَى النَّار) على أَن أما الثَّانِيَة تلْزم الْوَاو وَرُبمَا ترد بِلَا وَاو كَهَذا الْبَيْت وَهُوَ غير الْغَالِب. قَالَ ابْن هِشَام فِي حَوَاشِي التسهيل: لَا أحفظ حذف الْوَاو إِلَّا مَعَ تَخْفيف إِمَّا بِالْبَدَلِ كَقَوْلِه: الرجز (لَا تفسدوا آبالكم ... إيما لنا إيما لكم) قَالَ الشَّارِح: ويروى أَيّمَا إِلَى جنَّة وَهِي لُغَة فِي إِمَّا. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي رِوَايَة الْبَيْت. - وَكَذَا أنْشدهُ أَبُو تَمام فِي الحماسة وَهُوَ بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء. قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: قَوْله: أَيّمَا إِلَى جنَّة يدل على أَن إِبْدَال الرَّاء وَالنُّون ياءين فِي قِيرَاط ودينار لَيْسَ للكسرة إِنَّمَا هُوَ للإدغام. أَلا ترى أَن أَيّمَا قد أبدل فِيهَا من مِيم أما وَلَا كسرة قبلهَا. انْتهى. وَكَذَا ذكره ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي قَالَ: وَفِي الْبَيْت شَاهد ثَان وَهُوَ فتح الْهمزَة وثالث هُوَ قَالَ الدماميني فِي المزج عِنْد قَول ابْن هِشَام: وَقد تبدل ميمها الأولى

стр. 5278

يَاء أَي: مَعَ فتح الْهمزَة وَكسرهَا كَمَا نَص عَلَيْهِ غير وَاحِد لكِنهمْ فِيمَا رَأَيْت لم يستشهدوا على الْإِبْدَال إِلَّا مَعَ فتح الْهمزَة. انْتهى. وَقَالَ الْمرَادِي فِي شرح التسهيل: حُكيَ الْإِبْدَال مَعَ كسر الْهمزَة وَفتحهَا. فمثاله مَعَ الْكسر قَوْله: يَا ليتما أمنا شالت نعامتها الْبَيْت وَمَعَ الْفَتْح قَول أبي القمقام: الطَّوِيل (تنفخها أَيّمَا شمالٌ عريةٌ ... وَأَيّمَا صبا جنح الظلام هبوب) رَوَاهُ الْفراء بِالْيَاءِ وَفتح الْهمزَة. هَذَا كَلَامه. وَفِيه نظر فَإِن الْبَيْت الشَّاهِد نصوا على فتح همزته مَعَ الْإِبْدَال وَلَو كَانَ الْكسر فِيهِ رِوَايَة أَيْضا لَكَانَ اللَّائِق عزوه إِلَى ناقله. - وَالْبَيْت أول أَبْيَات أَرْبَعَة أوردهَا أَبُو تَمام فِي أَوَاخِر الحماسة قَالَ: وَقَالَت أم النحيف وَهُوَ سعد) بن قرط أحد بني جذيمة وَكَانَ تزوج امْرَأَة نهته أمه عَنْهَا. (لعمري لقد أخلفت ظَنِّي وسؤتني ... فحزت بعصياني الندامة فاصبر) (فقد حزت بالورهاء أَخبث خبثةٍ ... فدع عَنْك مَا قد قلت يَا سعد وَاحْذَرْ) ...

стр. 5279

(تربص بهَا الْأَيَّام على صروفها ... سترمي بهَا فِي فِي جاحمٍ متسعر) (فكم من كريمٍ قد مناه إلهه ... بمذمومة الْأَخْلَاق وَاسِعَة الْحر) (فطاولها حَتَّى أتتها منيةٌ ... فَصَارَت سفاةٌ جثوَة بَين أقبر) (فأعقب لما كَانَ بِالصبرِ معصماً ... فتاةً تمشي بَين إتبٍ ومئزر ) (مهفهفة الكشحين محطوطة المطا ... كهم الْفَتى فِي كل مبدىً ومحضر) (لَهَا كفلٌ كالدعص لبده الندى ... وثغرٌ نقيٌ كالأقاح الْمنور) فأجابها ابْنهَا: (يَا ليتما أمنا شالت نعامتها ... أَيّمَا إِلَى جنةٍ ايما إِلَى نَار) (تلتهم الوسق مشدوداً أشظته ... كَأَنَّمَا وَجههَا قد سفع بالقار) (لَيست بشبعي وَلَو أوردتها هجراً ... وَلَا بريا وَلَو صافت بِذِي قار) (خرقاء بِالْخَيرِ لَا تهدي لوجهته ... وَهِي صناع الْأَذَى فِي الْأَهْل وَالْجَار) قَالَ الْخَطِيب التبريزي: والورهاء: الحمقاء. وأخبث خبثة: نعت كل فَاسد. فدع عَنْك مَا قد قلت كَأَنَّهُ كَانَ هم بمباينتها فأنكرت ذَلِك

стр. 5280

وَقَالَت: تربص بهَا. والجاحم بِتَقْدِيم الْجِيم على الْمُهْملَة: النَّار الشَّدِيدَة التأجج. والسفاة بِفَتْح الْمُهْملَة: الكبة من التُّرَاب. وأعصم من الشَّرّ واعتصم واستعصم: التجأ وَامْتنع. ومحطوطة المطا أَي: كَأَنَّهَا قد صقلت بالمحط بِالْكَسْرِ وَهُوَ مَا يصقل بِهِ السَّيْف وَالْجَلد. والمهفهفة: الخميصة الْبَطن. وكهم الْفَتى: مَا يهواه ويهمه حَيْثُمَا تصرف. والنحيف: تَصْغِير مرخم نحيف. انْتهى كَلَامه. وَبَقِي فِيهِ كَلِمَات تحْتَاج إِلَى الشَّرْح فَنَقُول: الْقَرِينَة: زَوْجَة الرجل. ومناه: ابتلاه ومضارعه يمنوه وَيَمِينه. وَالْحر بِكَسْر الْمُهْملَة: الْفرج. وَفِي السفا: التُّرَاب والسفاة أخص مِنْهُ. والجثوة مُثَلّثَة الْجِيم: الْحِجَارَة الْمَجْمُوعَة. وأقبر: جمع قبر. وأعقب بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. - ومعصم: اسْم فَاعل: ملتجئ وفتاة: مفعول ثَان لأعقب. والإتب بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة) الْفَوْقِيَّة: ثوب أَو برد يشق فِي وَسطه فتلقيه الْمَرْأَة فِي عُنُقهَا من غير كم وَلَا جيب. والكشح: الخاصرة. والدعص بِالْكَسْرِ: الْكَثِيب من الرمل. وَقَول سعد: يَا ليتما أمنا الْبَيْت يَا: حرف تَنْبِيه وَأمنا بِالنّصب اسْم لَيْت وَجُمْلَة شالت نعامتها: خَبَرهَا. وشالت: ارْتَفَعت. والنعامة قيل: بَاطِن الْقدَم وَقيل: عظم السَّاق. وَقَوْلهمْ: شالت نعامته: كِنَايَة عَن الْمَوْت والهلاك فَإِن من مَاتَ ارْتَفَعت رِجْلَاهُ وانتكس وَفِي الصِّحَاح: النعامة: الْخَشَبَة المعترضة على الزرنوقين وَيُقَال للْقَوْم إِذا ارتحلوا عَن منهلهم أَو تفَرقُوا: شالت نعامتهم. وَقَالَ ابْن بري فِي أَمَالِيهِ عَلَيْهِ: وَشَاهده قَول أُميَّة بن أبي الصَّلْت:

стр. 5281

الْبَسِيط (اشرب هَنِيئًا فقد شالت نعامتهم ... وأسبل الْيَوْم فِي برديك إسبالا) وَقَالَ آخر: الْبَسِيط (إِنِّي قضيت قَضَاء غير ذِي جنفٍ ... لما سَمِعت وَلما جَاءَنِي الْخَبَر) (أَن الفرزدق قد شالت نعامته ... وعضه حيةٌ من قومه ذكر ) انْتهى. والزرنوقان: منارتان تبنيان على رَأس الْبِئْر فتوضع عَلَيْهِمَا النعامة. وَقَالَ بَعضهم: الْعَرَب تُرِيدُ بقولِهَا: شالت نعامته الدُّعَاء عَلَيْهِ تَعْنِي هَزَمه الله وراعه حَتَّى يذهب على وَجهه كَمَا نفر النعام. ولشدة هرب النعام وذعره ضرب بِهِ الْمثل للمهزوم. وَقَوله: أَيّمَا إِلَى جنَّة ... إِلَخ أوردهُ صَاحب الصِّحَاح فِي مَادَّة أمو فَقَالَ: وَإِمَّا بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد: حرف عطف بِمَنْزِلَة أَو. إِلَى أَن قَالَ: وَقَوْلهمْ: أَيّمَا وَأَيّمَا يُرِيدُونَ: إِمَّا وَإِمَّا فيبدلون من إِحْدَى الميمين يَاء. أَيّمَا إِلَى جنةٍ أَيّمَا إِلَى نَار وَقد يكسر. انْتهى. وَفِيه نظر من وُجُوه: الأول: أَنَّهَا لَيست من هَذِه الْمَادَّة.

стр. 5282

الثَّانِي: لَيست حرف عطف. الثَّالِث: فِي نِسْبَة الشّعْر للأحوص وَإِنَّمَا هُوَ للنحيف الْمَذْكُور.) وَلم ينتبه لهَذَا ابْن بريٍ وَلَا الصَّفَدِي. وَفِي قَوْله: وَقد يكسر رد على الدماميني فِي قَوْله: لم يستشهدوا على الْإِبْدَال إِلَّا مَعَ فتح الْهمزَة. فتخلص لنا فِي هَذِه الْكَلِمَة أَن أَيّمَا بِالْفَتْح أَصْلهَا أما الْمَفْتُوحَة وَهِي لُغَة فِي الْمَكْسُورَة وَأَن أَيّمَا بِالْكَسْرِ أَصْلهَا أما بِالْكَسْرِ لَكِن كثر اسْتِعْمَال أَيّمَا بِالْفَتْح. - وَقد خَفِي على ابْن بري مَجِيء الْفَتْح فِي إِمَّا الْمَكْسُورَة فَاعْترضَ على صَاحب الصِّحَاح فِي تجويزه الْوَجْهَيْنِ فِي أَيّمَا فِي هَذَا الشّعْر وَغَيره فَقَالَ: صَوَابه إيما بِالْكَسْرِ لِأَن الأَصْل إِمَّا. فَأَما أَيّمَا فَالْأَصْل فِيهَا أما وَذَلِكَ فِي مثل قَوْلك: أما زيد فمنطلق بِخِلَاف إِمَّا الَّتِي فِي الْعَطف فَإِنَّهَا مَكْسُورَة لَا غير. انْتهى. والأشظة: جمع شظاظ بالمعجمات وَكسر أَوله وَهُوَ الْعود الَّذِي يدْخل فِي عُرْوَة الجوالق. وَقَوله: قد سفع بِضَم السِّين وَسُكُون الْفَاء مخفف مكسورها وَهُوَ مَاض مَجْهُول من السفع بِالْفَتْح وَالِاسْم السفعة بِالضَّمِّ وَهُوَ سَواد مشر حمرَة. والقار: الزفت. وَقَوله: لَيست بشبعي هُوَ مؤنث شبعان. وهجر بِفتْحَتَيْنِ قَالَ السُّيُوطِيّ: قَرْيَة بالحجاز مَعْرُوفَة بِكَثْرَة التَّمْر. وريا: مؤنث رَيَّان. وصافت: فعل مَاض من الصَّيف. وَرُوِيَ: قاظت من القيظ وَهُوَ مُدَّة شدَّة الْحر. وَذُو قار: مَوضِع.

стр. 5283

وَقَوله: خرقاء بِالْخَيرِ هُوَ مؤنث أخرق وَهُوَ الَّذِي لَا يحسن أَن يصنع شَيْئا. والصناع بِالْفَتْح: الْمَرْأَة الحاذقة بِعَمَل الْيَدَيْنِ وتحسن كل شَيْء. والنحيف بِضَم النُّون وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء بعْدهَا فَاء: مصغر نحيف تَصْغِير ترخيم وَإِلَّا لقيل نحيف بتَشْديد الْيَاء الْمَكْسُورَة. وَهُوَ لقب سعد بن قرط بِضَم الْقَاف وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا طاء مُهْملَة. وَهُوَ من عبد الْقَيْس وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ عبديٌ وعبقسيٌ كَمَا تقدم. وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي شرح أَبْيَات الْمُغنِي: قَالَ ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ: قَالَ أَبُو رزمة الْفَزارِيّ: كَانَت امْرَأَة من عبد الْقَيْس لَهَا ابنٌ يُقَال لَهُ: سعد بن قرط بن سيار يلقب النحيف يعقها وَكَانَ شريراً فَقَالَ: يهجوها: يَا ليتما أمنا شالت نعامتها) الأبيات الْأَرْبَعَة. وسَاق حِكَايَة مَعَ أَبْيَات. وَلم ار شَيْئا مِمَّا نَقله فِي أمالي ثَعْلَب مَعَ أَن نُسْخَتي مِنْهَا كَانَت سخته وَعَلَيْهَا خطه. واستمد ابْن الملا مِمَّا نَقله فصحف نِسْبَة الشَّاعِر فَقَالَ سعد بن قرظ بِفتْحَتَيْنِ ومعجمتين بَينهمَا مُهْملَة ابْن سيار الملقب بالتحيت هَكَذَا بِخَطِّهِ ونقلته مِنْهُ وَهُوَ تَصْحِيف فِي الاسمين لَا شكّ فِيهِ.

стр. 5284

وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الْحَادِي بِعَهْد التسْعمائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: المتقارب (سقته الرواعد من صيفٍ ... وَإِن من ربيعٍ فَلَنْ يعدما) على أَن الأَصْل فِيهِ: سقته الرواعد إِمَّا من صيف وَإِمَّا من خريف. فَحذف لضَرُورَة الشّعْر إِمَّا الأولى وَمَا من إِمَّا الثَّانِيَة وَكَانَ أصل إِمَّا: إِن مَا فَلَمَّا حذفت مَا رجعت النُّون المنقلبة ميماً للإدغام إِلَى أَصْلهَا. - قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب مَا يضمر فِيهِ الْفِعْل الْمُسْتَعْمل إِظْهَاره بعد حرف: وَأما قَول الشَّاعِر: الوافر (لقد كذبتك نَفسك فاكذبنها ... فَإِن جزعاً وَإِن إِجْمَال صَبر) فَهَذَا على إِمَّا وَلَيْسَ على إِن الْجَزَاء كَقَوْلِك: إِن حَقًا وَإِن كذبا. فَهَذَا على إِمَّا مَحْمُول. أَلا ترى أَنَّك تدخل الْفَاء. وَلَو كَانَت على إِن الْجَزَاء وَقد اسْتقْبلت الْكَلَام لاحتجت إِلَى الْجَواب فَلَيْسَ قَوْله: فَإِن جزعاً كَقَوْلِه: إِن حَقًا وَإِن كذبا وَلَكِن على قَوْله: فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء. وَإِن قلت: فَإِن جوع وَإِن إِجْمَال صبرٍ كَانَ جَائِزا كَأَنَّك قلت: فإمَّا أَمْرِي جزع وَإِمَّا إِجْمَال صَبر لِأَنَّك لَو صححتها فَقلت: إِمَّا جَازَ ذَلِك فِيهَا. وَلَا يجوز طرح مَا من إِمَّا إِلَّا فِي الشّعْر. قَالَ النمر بن تولب: ...

стр. 5285

(سقته الرواعد من صيفٍ ... وَإِن من خريف فَلَنْ يعدما) وَإِنَّمَا يُرِيد: وَإِمَّا من خريف. وَمن أجَاز ذَلِك فِي الْكَلَام دخل عَلَيْهِ أَن يَقُول: مَرَرْت بِرَجُل إِن قَالَ ابْن خلف: يَعْنِي سِيبَوَيْهٍ أَن إِن فِي هَذَا الْبَيْت مَحْذُوف مِنْهَا مَا وأصل إِمَّا عِنْده إِن مَا) فَجعل الحرفان حرفا وَاحِدًا. وَإِذا اضْطر شَاعِر حذف مَا من إِمَّا. وَاسْتدلَّ على انها لَيست بإن الَّتِي للشّرط بِأَن الْفَاء دخلت على إِن فِي: فَإِن جزعاً. فَلَو كَانَت للشّرط لَا حتاجت إِلَى جَوَاب. وَذَلِكَ أَن جَوَاب إِن فِيمَا بعْدهَا وَقد يكون مَا قبلهَا مغنياً عَن الْجَواب إِذا لم يدْخل عَلَيْهِ شَيْء من حُرُوف الْعَطف كَقَوْلِك: أكرمك إِن جئتني. فَإِن أدخلت عَلَيْهَا فَاء أَو ثمَّ بَطل أَن يكون مَا قبلهَا مغنياً عَن الْجَواب. لايجوز أَن تَقول: أكرمك فَإِن جئتني. وَلَا: أكرمك ثمَّ إِن جئتني حَتَّى تَأتي بِالْجَوَابِ فَتَقول: أكرمك فَإِن جئتني زِدْت فِي الْإِكْرَام. فَلذَلِك بَطل أَن يكون: فَإِن جزعاً على معنى المجازاة وَصَارَت بِمَعْنى إِمَّا لِأَنَّهَا تحسن فِي هَذَا الْمَوْضُوع وَحذف مَا للضَّرُورَة. وَقَالَ فِي الْبَيْت الثَّانِي: يُرِيد: وَإِمَّا من خريف كَأَنَّهُ قَالَ: إِمَّا من صيف وَإِمَّا من خريف فَلَنْ يعْدم السَّقْي. وَاعْترض عَلَيْهِ مُحَمَّد بن يزِيد الْمبرد فَقَالَ: مَا لايجوز إلقاؤها من إِن إِلَّا فِي غَايَة الضَّرُورَة وَإِمَّا يلْزمهَا أَن تكون مكررة وَإِنَّمَا جَاءَت هُنَا مرّة وَاحِدَة.

стр. 5286

ولاينبغي أَن تحمل الْكَلَام على الضَّرُورَة وَأَنت تَجِد إِلَى غَيرهَا سَبِيلا وَلَكِن الْوَجْه فِي ذَلِك مَا فال الْأَصْمَعِي قَالَ: هِيَ إِن الْجَزَاء وَإِنَّمَا أَرَادَ: وَإِن سقته من خريف فَلَنْ يعْدم الرّيّ. وَلم يحْتَج إِلَى ذكر سقته لقَوْله: الرواعد من صيف. قَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن ولاد: هَذَا الْوَجْه الَّذِي حَكَاهُ الْمبرد عَن الْأَصْمَعِي من جعل إِن فِي الْبَيْت للجزاء قد أجَازه سِيبَوَيْهٍ بعقب الْبَيْت وَذَلِكَ فِي قَوْله فِي إثره: وَإِن أَرَادَ إِن الْجَزَاء فَهُوَ جَائِز لِأَنَّهُ يضمر فِيهَا الْفِعْل. إِلَّا أَنه أَخّرهُ لِأَنَّهُ لم يكن الْوَجْه عِنْده ولامراد الشَّاعِر عَلَيْهِ. - أَلا ترَاهُ قَالَ فِي تَفْسِير الْبَيْت: وَإِنَّمَا يُرِيد: وَإِمَّا من خريف. فَحمل معنى الْبَيْت على إِرَادَة الشَّاعِر وَذَلِكَ أَن الشَّاعِر ذكر وَعلا يُرِيد هَذَا المَاء مَتى شَاءَ فَقَالَ: المتقارب (إِذا شَاءَ طالع مسجورةً ... يرى حولهَا النبع والساسما) سقته الرواعد من صيف ... ... ... ... ... ... ... ... . الْبَيْت فَقَالَ: مسجورة أَي: مَمْلُوءَة من صيف أَو من خريف فَلَنْ يعْدم الوعل رياً على كل حَال.) فَأعْلم أَن ذَلِك ثَابت لَهُ. وَلَيْسَ للجزاء فِي هَذَا الْبَيْت معنى يحسن فِي الشّعْر ويليق بِمُرَاد الشَّاعِر لِأَنَّهُ إِذا حملهَا على الْجَزَاء فَإِنَّمَا يُرِيد: إِن سقته لم يعْدم الرّيّ وَإِن لم تسقه عدم. فَلَا فَائِدَة فِي هَذَا يحسن مَعَهُمَا الشّعْر وَلَا يشبه قَوْله: إِذا شَاءَ طالع مسجورة. فقد جعل ذَلِك لَهُ مَتى شَاءَ وَجعلهَا مَمْلُوءَة. فَلهَذَا أخر سيبلويه معنى الْجَزَاء وَلم يرد أَن الْجَزَاء مُرَاد الشَّاعِر وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن مِثَال هَذَا لَو وَقع فِي كَلَام غير هَذَا الْبَيْت لجَاز فِيهِ هَذَا التَّأْوِيل لِأَنَّهُ مُرَاد الشَّاعِر. وَأما قَوْله: لَا يجوز إِلْقَاء مَا من إِلَّا فِي غَايَة الضَّرُورَة فَكَذَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ أَنه لَا يجوز إِلَّا فِي الشّعْر للضَّرُورَة. وَقد وَافقه على ذَلِك وَلَيْسَ بَين

стр. 5287

الْقَوْلَيْنِ فرق غير زِيَادَته: غَايَة. وَمَعَ هَذَا فالعرب تحذف من نفس الْكَلِمَة للضَّرُورَة مَعَ زَوَال اللّبْس فَمَا بالها لَا تحذف الزَّوَائِد للضَّرُورَة مَعَ زوراله. وَمَا هُنَا زَائِدَة فِي إِمَّا وَقد دلّ على صِحَة ذَلِك وجوازه فِي الشّعْر بِالْبَيْتِ الَّذِي قبله وَهُوَ: فَإِن جزعاً وَإِن إِجْمَال صَبر وَأما قَوْله: إِن التكرير يلْزمهَا فَلَيْسَ الْأَمر على ذَلِك لِأَن الأولى إِنَّمَا هِيَ زَائِدَة ليبادر المخطاب إِلَى أَن الْكَلَام مَبْنِيّ على الشَّك أَو التَّخْيِير وَالْعَمَل على الثَّانِيَة وَالْأولَى زَائِدَة وَلَيْسَت توجب فِي الْكَلَام معنى غير معنى الثَّانِيَة وسبيلها فِي ذَلِك سَبِيل لَا إِذا قلت: مَا قَامَ لَا زيد وَلَا عَمْرو. فَإِن شِئْت أكدت النَّفْي وزدت لَا وَإِن شِئْت حذفتها إِلَّا أَن الْحَذف فِي لَا الأولى أَكثر فِي وَلَا اعْلَم أحدا من النَّحْوِيين الْمُتَقَدِّمين يمْنَع من إجَازَة حذفهَا فِي قَوْلك: خُذ الدَّرَاهِم وَإِمَّا الدِّينَار وجالس زيدا وَإِمَّا عمرا فقياسها مَا ذكرت لَك فِي لَا وَالْكَلَام لَا يلتبس بطرحها وَمَعْنَاهُ بنقصانها كمعناه بزيادتها فَمَا الَّذِي منع مَعَ هَذَا كُله من تَجْوِيز طرحها وَقد يطْرَح من الْكَلَام مَا هُوَ أولى بالإثبات مِنْهَا. انْتهى. وَلَا يخفى أَن حذفهَا خَاص بالشعر وَجَوَاز حذفهَا فِي الْكَلَام لَا قَائِل بِهِ. وَأما قَوْله وَلَا أعلم أحدا من النَّحْوِيين الْمُتَقَدِّمين ... . إِلَخ فالمنقول عَنْهُم خلاف مَا نَقله فَالْأولى تَعْلِيل حذفهَا بِالضَّرُورَةِ أَيْضا. وَقَالَ النّحاس بعد نقل كَلَام الْمبرد: وَلم يحْتَج أَبُو الْحسن لسيبويه فِي هَذَا بِشَيْء وَكَانَ القَوْل عِنْده مَا قَالَ الْأَصْمَعِي وَكَانَ شَدِيد الْميل إِلَى مَا قَالَه

стр. 5288

الْأَصْمَعِي فِي اللُّغَة.) أَلا ترى أَن أَبَا زيد قد حكم للأصمعي على سِيبَوَيْهٍ فِي اللُّغَة وَقَالَ: هَذَا أعلم باللغة وَهَذَا أعلم بالنحو يَعْنِي سِيبَوَيْهٍ. وَأَن أستاذ سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل قد أَخذ عَن الْأَصْمَعِي شَيْئا من اللُّغَة وَلم يكن أَبُو إِسْحَاق الزّجاج يمِيل إِلَى شيءٍ من هَذَا وَقَالَ: من نظر إِلَى كتاب سِيبَوَيْهٍ وَمَا ذكر فِيهِ من الْأَبْنِيَة وقف على تقدمه على الْجَمَاعَة فِي اللُّغَة. قَالَ: وَالْقَوْل مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ وصفهَا بِالْخصْبِ وَأَنَّهَا لَا تعدم الرّيّ مَا سقتها الرواعد إِمَّا من صيف وَإِمَّا من خريف فَلَنْ تعدم الرّيّ. وعَلى مَذْهَب الْأَصْمَعِي والمبرد إِن لم يسقها الخريف عدمته لِأَنَّهُ قَالَ: وَإِن سقتها لن تعدم الرّيّ. وَإِن أَرَادَ لَا تعدم الرّيّ الْبَتَّةَ فَهَذَا قَول سِيبَوَيْهٍ. أَلا ترى أَن قبله: إِذا شَاءَ طالع مسجورة الْبَيْت انْتهى. وَأما قَول الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة: لَا نسلم أَن الْمَقْصُود وصف هَذَا الوعل بِالريِّ على كل حَال وَإِنَّمَا الْغَرَض وصف حَاله بِحَسب الْوَاقِع فَأخْبر أَولا بِمَا وَقع من سقِِي سحائب الصبيف لَهُ وَذَلِكَ مقتضٍ لريه مِنْهَا. ثمَّ اخبر بِأَنَّهُ سحائب الخريف إِن سقته بعد ذَلِك حصل لَهُ الرّيّ المستمر. وَلَو سلم أَن الْمَقْصُود مَا ذكر من وَصفه بِالريِّ دَائِما فَمَعَ الْإِتْيَان بإما الَّتِي هِيَ لأحد الشَّيْئَيْنِ لَا يلْزم ذَلِك. انْتهى. فقد رد عَلَيْهِ ابْن الملا بِوُجُوه: أَحدهَا: كَيفَ لَا يكون الْغَرَض ذَلِك وَهُوَ بصدد بَيَان نجاته من الحتف إِذْ المُرَاد أَنه لَو نجا حَيَوَان من الْمَوْت لنجا هَذَا الوعل الَّذِي تكفل لَهُ ربه برزقه وَأَسْكَنَهُ أخصب أرضه فَهُوَ فِي ريٍ لَا ينقكطع وَطيب عيشٍ مُسْتَمر من غير حيلةٍ مِنْهُ. وَلَو كَانَ المُرَاد وصف حَاله بِحَسب الْوَاقِع لم يكن فِي تَخْصِيصه بِالذكر فَائِدَة إِذْ كل مَخْلُوق شَأْنه من اللطف الإلهي مثل ذَلِك.

стр. 5289

ثَانِيهَا: أَنه لَا يلْزم من إخْبَاره بِأَن سحائب الخريف وَإِن سقته بعد ذَلِك حُصُول الرّيّ المستمر لَهُ وَإِنَّمَا يلْزم حُصُول الرّيّ المستمر أَن لَو أخبرهُ أَن سحائب الخريف إِذا سقته بعد ذَلِك يرْوى. ) ثَالِثهَا: أَن دَعْوَاهُ أَن ألإتيان بإما الَّتِي لأحد الشَّيْئَيْنِ لَا يأتى مَعَه الْوَصْف بِالريِّ على الدَّوَام محصلها دَعْوَى الْمُنَافَاة بَين دوَام الرّيّ والسقي من اُحْدُ الشَّيْئَيْنِ وَهِي مَمْنُوعَة لصِحَّة قَوْلنَا دَائِما: الرّيّ حَاصِل إِمَّا من سقِِي سحائب الصَّيف وَإِمَّا من سقِِي سحائب الخريف. فالقضية وَإِن كَانَ حمليه لَكِنَّهَا شَبيهَة بمنفصله مَانِعَة الْخُلُو فَهِيَ فِي حكمهَا. وَقيد الدَّوَام عِنْدهم سور الْإِيجَاب الْكُلِّي فِي بَاب المنفصلات. وَأما الْجَواب بِمَنْع أَنَّهَا لمُجَرّد أحد الشَّيْئَيْنِ بل هِيَ لتفصيل المسقي مِنْهُ وَحِينَئِذٍ مَعَ الْإِتْيَان بهَا يلْزم الرّيّ دَائِما فَفِيهِ أَن الْمُخْتَار فِيهَا وَفِي أَو أَنَّهُمَا لأحد الشَّيْئَيْنِ أَو الْأَشْيَاء. هَذَا كَلَامه. وَمن خطه نقلت. وَالْوَجْه الثَّانِي لَا معنى لَهُ. وَكَأن الدماميني فهم من قَوْلهم: المُرَاد وصف الوعل بِالريِّ على كل حَال أَن ريه إِنَّمَا يكون بِمَجْمُوع المطرين لَا بِأَحَدِهِمَا فَقَالَ: وَلَو سلم أَن الْمَقْصُود ريه دَائِما فَمَعَ أفتيان بإما ... إِلَخ وَلَيْسَ مُرَادهم مَا فَهموا. وَإِنَّمَا أَرَادوا أَن الرّيّ يحصل بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا سَوَاء كَانَ مطر الصَّيف فَقَط أَو مطر الخريف فَقَط فَهُوَ على كل حَال مِنْهُمَا مرتو. فَلَو كَانَ الْمَعْنى على الشَّرْط فَلَا يتَحَقَّق الرّيّ لَهُ على كل حَال بل إِن حصل مطر الخريف ارتوى وَإِن لم يحصل فَلم يرتو فَإِن الشَّرْط قد يتَخَلَّف كَمَا هُوَ ظَاهر. وَبَقِي احْتِمَال آخر فِي الْبَيْت على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ. وَهُوَ ان يكون تَقْدِيره: إِن من صيفٍ وَأَن من خريف فحذفت إِن الأولى لدلَالَة الثانيه عَلَيْهَا وأصلهما إِمَّا فحذفت مِنْهُمَا مَا كَمَا فِي قَوْله: فَإِن جزعاً وَإِن إِجْمَال صَبر

стр. 5290

بَقِي قَول آخر أوردهُ أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر وَنَقله ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي قَالَ وَزعم أَبُو عُبَيْدَة أَن إِن زَائِدَة وَجَاءَت زيادتها هُنَا كَمَا جَاءَت زيادتها نَحْو: مَا إِن فعلت. وَهَذَا كَقَوْلِك: ضرب الْقَوْم زيدا من دَاخل وَمن خَارج. انْتهى. هَذَا وَقد قَالَ أَبُو عَليّ فِي البغداديات: أَقُول إِن الشّعْر قَالَ هَذَا الْبَيْت فِي أَبْيَات يصف فِيهَا وَعلا وَقَبله: (إِذا شَاءَ طالع مسجورةً ... يرى حولهَا النبع والساسما)) (تكون لأعدائه محهلاً ... مضلاً وَكَانَت لَهُ معلما) سقتها الرواعد ... ... ... ... . . الْبَيْت قَوْله: مسجورة يُرِيد: عينا كَثِيرَة المَاء إِذا شَاءَ هَذَا الوعل طالع مسجورة فَقَوله: تكون: صفة لمسجورة وَكَذَلِكَ سقتها يكون صفة لمسجورة. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ثَعْلَب عَن سَعْدَان عَن الْأَصْمَعِي. وَكِتَابنَا كتاب سِيبَوَيْهٍ: سقته فَيجوز أَن يكون رَجَعَ إِلَى الوعل أَو حمله على الْمَعْنى. وَالْوَجْه أَن يكن للعين فَيكون الْمَعْنى: سقت الرواعد من السَّحَاب هَذِه المسجورة إِمَّا من صيف وَإِمَّا من خريف أَي: فَهِيَ على كل حَال لَا تعدم السَّقْي إِمَّا صيفاً وَإِمَّا خَرِيفًا وَذَلِكَ فِي صفة هَذِه الْعين أرْخى لبال هَذَا الوعل. وفاعل يعْدم على هَذَا الْعين. انْتهى.
следующие страницы →