← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

انْتهى كَلَامه بِاخْتِصَار. وَقَوله: ماوي يَا ربتما غَارة منادى مرخم ماوية اسْم امْرَأَة. وَمَا فِي ربتما زَائِدَة وغارة: مجروة بربت. وَالشعرَاء بِالْعينِ الْمُهْملَة: الْغَارة المنتشرة. واللذعة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة: مصدر لذعته النَّار أَي: أحرقته. والميسم: مَا يوسم بِهِ الْبَعِير بالنَّار. وَجَوَاب رب فِي الْبَيْت الَّذِي بعده وَهُوَ: السَّرِيع ( ناهبتها الْغنم على طيعٍ ... أجرد كالقدح من الساسم)) أَي: نهبت بالغارة الْغَنِيمَة على فرس طيع منقاد لراكبه. والقدح بِالْكَسْرِ: السهْم بل أَن يراش. والساسم: خشب الآبنوس. وَهَذَا كَمَا ترى افتخار لَا يَلِيق بِهِ الْقلَّة. وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد السِّتين بعد السبعمائة.

стр. 5392

( حُرُوف الْإِيجَاب) أنْشد فِيهَا (الشَّاهِد الثَّالِث عشر بعد التسْعمائَة) الوافر (أَلَيْسَ اللَّيْل يجمع أم عمروٍ ... وإيانا فَذَاك بِنَا تداني) (نعم وَترى الْهلَال كَمَا أرَاهُ ... ويعلوها النَّهَار كَمَا علاني) على أَن نعم نَا لتصديق الْخَبَر الْمُثبت المؤول بِهِ الِاسْتِفْهَام مَعَ النَّفْي فَكَأَنَّهُ قيل: إِن اللَّيْل يجمع أم عَمْرو وإيانا نعم فَإِن الْهمزَة إِذا دخلت على النَّافِي تكون لمحض التَّقْدِير أَي: حمل الْمُخَاطب على أَن يقر بأمرٍ يعرفهُ وَهِي فِي الْحَقِيقَة للإنكار. وإنكار النَّفْي إِثْبَات. وَمُرَاد الشَّارِح الْمُحَقق بِهَذَا التَّوْجِيه وَالشَّاهِد الرَّد على ابْن الطرواة فِي زَعمه أَن مَجِيء نعم بعد الِاسْتِفْهَام الدَّاخِل على النَّافِي لحن وَالْوَاجِب مَجِيء بلَى فَإِنَّهُ قد لحن سِيبَوَيْهٍ بِمثلِهِ فِي بَاب مَا يجْرِي عَلَيْهِ صفة مَا كَانَ من سَببه قَالَ فِيهِ: وَإِن زعم زاعم أَنه يَقُول: مَرَرْت بِرَجُل مخالط بدنه دَاء فَفرق بَينه وَبَين الْمنون. قيل لَهُ: أَلَسْت قد علمت أَن الصّفة إِذا كَانَت للْأولِ فالتنوين وَغير التَّنْوِين سَوَاء إِذا أردْت بِإِسْقَاط التَّنْوِين معنى التَّنْوِين نَحْو قَوْلك: مَرَرْت بِرَجُل ملازم أَبَاك ومررت بِرَجُل ملازم أَبِيك أَو ملازمك فَإِنَّهُ لَا يجد بدّاً من أَن يَقُول: نعم وإلاّ خَالف جَمِيع الْعَرَب والنحويين. فَإِذا قَالَ ذَلِك قلت: أفلست

стр. 5393

تجْعَل هَذَا الْعَمَل إِذا كَانَ منوناً وَكَانَ لشَيْء من سَبَب الأول أَو الْتبس بِهِ بِمَنْزِلَتِهِ إِذا كَانَ للْأولِ فَإِنَّهُ قَائِل: نعم. انْتهى كَلَامه. قَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته بعد أَن نقل كَلَام سِيبَوَيْهٍ: قد لحّن ابْن الطّراوة سِيبَوَيْهٍ فِي اسْتِعْمَاله نعم فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ وَقَالَ: إنّما هُوَ مَوضِع بلَى لَا مَوضِع نعم. وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي أَكثر مَا يُوجد من كَلَام النُّحَاة وَهُوَ لَا شكّ أَكثر فِي الِاسْتِعْمَال وعَلى ذَلِك جَاءَ مَا يروون عَن ابْن عبّاس من قَوْله فِي قَول الله تَعَالَى: أَلَسْت بربّكم إِنَّهُم لَو قَالُوا: نعم) لكفروا. وَلَكِن قد يُوجد مَعَ ذَلِك خِلَافه. قَالَ الشَّاعِر: أَلَيْسَ اللّيل يجمع أمّ عمرٍ والْبَيْتَيْنِ ويفتقر كَلَام ابْن عَبَّاس مَعَ وجود قَول هَذَا الْقَائِل إِلَى فضل نظر وَهُوَ أَن يَقُول: نعم فِي قَول الشَّاعِر لَيْسَ بِجَوَاب لِأَن الْجَواب ب نعم إِذا جَاءَ بعد الِاسْتِفْهَام إِنَّمَا يكون تَصْدِيقًا لما بعد ألف وَلم يرد الشَّاعِر أَن يصدّق أَنه لَا يجمعه اللَّيْل مَعَ أمّ عَمْرو فَلذَلِك يكون بَنو آدمٍ إِذا قَالُوا فِي جَوَاب: أَلَسْت بربّكم: نعم كفّاراً لِأَن الْجَواب بنعم يكون تَصْدِيقًا لما بعد ألف الِاسْتِفْهَام من النَّفْي وَهُوَ الْأَكْثَر فِي الِاسْتِعْمَال وَلكنه لَا يمْتَنع مَعَ ذَلِك أَن يَقُولُوا: نعم لَا على الْجَواب وَلَكِن على التَّصْدِيق لِأَن الِاسْتِفْهَام فِي أَلَسْت بربّكم تَقْرِير والتقرير خبر مُوجب. فَإِذا كَانَ التَّقْرِير خَبرا مَعْنَاهُ الْإِيجَاب جَازَ أَن يَأْتِي نعم كَمَا يَأْتِي بعد الْخَبَر الْمُوجب للتصديق. وَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك لم يكن فِي

стр. 5394

إجَازَة نعم فِي الْآيَة وَفِي الشّعْر مُخَالفَة لِابْنِ عَبَّاس فِيمَا قَالَه لِأَنَّهُمَا لم يتواردا على معنى وَاحِد فَإِن الَّذِي مَنعه إِنَّمَا مَنعه على أنّ نعم جَوَاب وَإِذا كَانَ جَوَابا إِنَّمَا يكون تَصْدِيقًا لما بعد ألف الِاسْتِفْهَام وَالَّذِي أجَازه إِنَّمَا أجَازه على أَن تكون نعم غير جَوَاب. وإتمام نعم فِيهِ على وَجه التَّصْدِيق كَمَا فِي قَوْلك: نعم لمن قَالَ: قَامَ زيد. انْتهى كَلَامه. وَاخْتَصَرَهُ الْمرَادِي فِي الجنى الداني. فقد اتّفق الشَّارِح الْمُحَقق وَأَبُو حَيَّان فِي هَذَا التَّوْجِيه. وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث مثل ذَلِك الشّعْر وَهُوَ قَول الْأَنْصَار للنَّبِي ﷺ وَقد قَالَ لَهُم: ألستم ترَوْنَ لَهُم ذَلِك قَالُوا: نعم. وَهَذَا التَّوْجِيه نسبه ابْن هِشَام فِي بحث نعم من الْمُغنِي إِلَى جمَاعَة من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين مِنْهُم الشلوبين: إِذا كَانَ قبل النَّفْي اسْتِفْهَام فَإِن كَانَ على حَقِيقَته فَجَوَابه كجواب النَّفْي الْمُجَرّد وَإِن كَانَ مرَادا بِهِ التَّقْرِير فالأكثر أَن يُجَاب بِمَا يُجَاب بِهِ النَّفْي رعياً للفظه. وَيجوز عِنْد أَمن اللّبْس أَن يُجَاب بِمَا يُجَاب بِهِ الْإِيجَاب رعياً لمعناه أَلا ترى أَنه لَا يجوز بعده دُخُول أحدٍ وَلَا الِاسْتِثْنَاء المفرغ لَا يُقَال: أَلَيْسَ أحد فِي الدَّار وَلَا أَلَيْسَ فِي الدَّار إِلَّا زيد. وعَلى ذَلِك جَاءَ قَول الْأَنْصَار وَقَول الشَّاعِر: نعم بعد النَّفْي المقرون بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام. قَالَ ابْن) هِشَام: وعَلى هَذَا جرى كَلَام سِيبَوَيْهٍ والمخطئ مُخطئ. وَقَالَ فِي بحث بلي: أجروا النَّفْي مَعَ التَّقْرِير مجْرى النَّفْي الْمُجَرّد فِي رده ببلى وَلذَلِك قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره: لَو قَالُوا نعم لكفروا. وَوَجهه أَن نعم تَصْدِيق

стр. 5395

للمخبر بِنَفْي أَو إِيجَاب. - وَلذَلِك قَالَ جمَاعَة من الْفُقَهَاء: لَو قَالَ: أَلَيْسَ لي عنْدك ألف. فَقَالَ: بلَى لَزِمته. وَلَو قَالَ: نعم. لم تلْزمهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: تلْزمهُ فيهمَا. وجروا فِي ذَلِك على مُقْتَضى الْعرف لَا اللُّغَة. وَنَازع السُّهيْلي وَغَيره فِي المحكي عَن ابْن عَبَّاس وَغَيره فِي الْآيَة مستمسكين بِأَن الِاسْتِفْهَام التقريري خبر مُوجب. وَلذَلِك امْتنع سِيبَوَيْهٍ من جعل أم مُتَّصِلَة فِي قَوْله تَعَالَى: أَفلا تبصرون أم أَنا خير لِأَنَّهَا لَا تقع وَيشكل عَلَيْهِم أَن بلَى لَا يُجَاب بهَا الْإِيجَاب وَذَلِكَ مُتَّفق عَلَيْهِ. قَالَ الدماديني: لَا إِشْكَال فَإِن هَؤُلَاءِ راعوا صُورَة النَّفْي الْمَنْطُوق بِهِ فيجاب ببلى حَيْثُ يُرَاد إبِْطَال النَّفْي الْوَاقِع بعد الْهمزَة وجوزوا الْجَواب بنعم على أَنه تَصْدِيق لمضمون الْكَلَام جَمِيعه: الْهمزَة ومدخولها وَهُوَ إِيجَاب. ودعواه الِاتِّفَاق مُنَازع فِيهَا. أما إِن أَرَادَ الْإِيجَاب الْمُجَرّد من النَّفْي أصلا ورأساً فقد حكى فِيهِ الرضي الْخلاف. وَأما إِن أَرَادَ مَا هُوَ أَعم حَتَّى يَشْمَل التَّقْرِير المصاحب للنَّفْي فَالْخِلَاف مَوْجُود مَشْهُور وَذكره المُصَنّف عَن الشلوبين وَغَيره فِي نعم وَهنا أَيْضا بقوله: إِنَّهُم أجروا النَّفْي مَعَ التَّقْرِير مجْرى النَّفْي الْمُجَرّد فِي رده ببلى. انْتهى. هَذَا وَقد قَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: وَأما قَول جحدر: أَلَيْسَ اللَّيْل يجمع أم عَمْرو الْبَيْتَيْنِ فَلَيْسَ نصا فِي أَن التَّقْرِير يُجَاب بنعم. انْتهى.

стр. 5396

- فَلَا يدْفع التَّنَاقُض بَين كَلَام ابْن عَبَّاس وَكَلَام غَيره بِمَا ذكره الشَّارِح الْمُحَقق فَلَا بُد من دَلِيل سَمْعِي يبين جَوَاز ذَلِك. قَالَ أَبُو حَيَّان: وَلم يذكر سوى بَيْتِي جحدر وَقد ذكر لَهُ عدَّة تأويلات فَلَا يقوم بِمثلِهِ حجَّة وَقد أول بِثَلَاثَة تأويلات: أَحدهَا: لِابْنِ عُصْفُور وَهُوَ أَن تكون نعم فِيهِ جَوَابا لغير مَذْكُور قَالَ أجرت لعرب التَّقْرِير فِي الْجَواب مجْرى النَّفْي الْمَحْض وَإِن كَانَ إِيجَابا فِي الْمَعْنى فَإِذا قيل: ألم أعطك درهما قيل فِي) تَصْدِيقه: نعم وَفِي تَكْذِيبه: بلَى وَذَلِكَ لِأَن الْمُقَرّر قد يوافقك فِيمَا تدعيه وَقد يخالفك فَإِذا قَالَ: نعم لم تعلم هَل أَرَادَ نعم لم تعطني على اللَّفْظ أَو نعم أَعْطَيْتنِي على الْمَعْنى فَلذَلِك أجابوه على اللَّفْظ وَلم يلتفتوا إِلَى الْمَعْنى. وَأما نعم فِي بَيت جحدر فجواب لغير مَذْكُور وَهُوَ مَا قدره فِي اعْتِقَاده أَن اللَّيْل يجمعه وَأم عَمْرو. وَجَاز ذَلِك لأمن اللّبْس لعلمه أَن كل أحدٍ يعلم أَن اللَّيْل يجمعه وَأم عَمْرو. وَأما قَول الْأَنْصَار فَجَاز لزوَال اللّبْس لِأَنَّهُ قد علم أَنهم يُرِيدُونَ نعم نَعْرِف لَهُم ذَلِك. وعَلى هَذَا يحمل اسْتِعْمَال سِيبَوَيْهٍ لَهَا بعد التَّقْرِير. انْتهى. ثَانِيهَا: لِابْنِ عُصْفُور أَيْضا: أَنه جَوَاب لما بعده كَقَوْلِهِم: نعم هَذِه أطلالهم. قَالَ: وَيجوز أَن تكون جَوَابا لقَوْله وَترى الْهلَال الْبَيْت. وَفِيه نظر لِأَن قَوْله: وَترى الْهلَال عطف على مَا قبله فَهُوَ دَاخل تَحت التَّقْرِير. ثالثهما: لأبي حَيَّان وَتَبعهُ ابْن هِشَام قَالَ: الْأَحْسَن أَن تكون جواباُ لقَوْله: فَذَاك بِنَا تداني فَتكون الْجُمْلَة مُعْتَرضَة بَين المتعاطفين وَلَيْسَت دَاخِلَة تَحت التَّقْرِير وَتَقَدَّمت على نعم لفظا وَمعنى.

стр. 5397

وَرَأَيْت فِي تَرْجَمَة جميل بن معمر العذري من كتاب الشُّعَرَاء لِابْنِ قُتَيْبَة رِوَايَة الْبَيْت الثَّانِي كَذَا: أرى وضح الْهلَال كَمَا ترَاهُ وَقد رَوَاهُ السكرِي فِي كتاب اللُّصُوص فِي نُسْخَة قديمَة صَحِيحَة: بلَى وَترى الْهلَال كَمَا أرَاهُ وَعَلَيْهِمَا لَا شَاهد فِيهِ. قَالَ ابْن هِشَام: ويتحرر على هَذَا أَنه لَو أُجِيب أَلَسْت بربكم بنعم لم يكف فِي الْإِقْرَار لِأَن الله أوجب فِي الْإِقْرَار بِمَا يتَعَلَّق بالربوبية الْعبارَة الَّتِي لَا تحْتَمل غير الْمَعْنى المُرَاد من الْمقر وَلِهَذَا لَا يدْخل فِي الْإِسْلَام بقوله: لَا إِلَه إِلَّا الله بِرَفْع إِلَه لاحْتِمَاله لنفي الْوحدَة فَقَط. وَلَعَلَّ ابْن عَبَّاس ﵄ إِنَّمَا قَالَ: إِنَّهُم لَو قَالُوا نعم لم يكن إِقْرَارا كَافِيا. وَجوز الشلوبين أَن يكون مُرَاده أَنهم لَو قَالُوا نعم جَوَابا للملفوظ بِهِ على مَا هُوَ الْأَفْصَح لَكَانَ كفرا إِذا الأَصْل تطابق الْجَواب وَالسُّؤَال لفظا. وَفِيه نظر لِأَن التفكير لَا يكون بِالِاحْتِمَالِ.) وَقَوله: وَلَعَلَّ ابْن عَبَّاس يُرِيد أَن النَّقْل الْمَشْهُور عَنهُ نقل بِالْمَعْنَى قَالَ الدماميني: وَهَذَا لَا وَجه لَهُ فَإِنَّهُ مُعَارضَة للنَّقْل الثَّابِت الْمَشْهُور بِمُجَرَّد احْتِمَال عَدمه من غير ثَبت. انْتهى.

стр. 5398

وَقد أورد الدماميني حِكَايَة عَن الْوَجْه الأول من التأويلات لَا بَأْس بإيرادها قَالَ: أخْبرت بِمَكَّة سنة ثَمَانِي عشرَة وَثَمَانمِائَة أَن مَوْلَانَا قَاضِي الْقُضَاة أَبَا الْفضل النويري الشَّافِعِي النَّاظر فِي الحكم للعزيز بِمَكَّة المشرفة سَأَلَ الشَّيْخ جمال الدَّين ابْن هِشَام مُصَنف هَذَا الْكتاب عَمَّا جرى بِهِ الْعرف فِي هَذِه الْأَزْمِنَة من أَن الْإِنْسَان إِذا طرق بَاب صَاحبه يَقُول: نعم نعم يُرِيد الْإِعْلَام بِحُضُورِهِ وَهل لهَذَا أصل فِي لِسَان الْعَرَب فَقَالَ: نعم وَقد ذكرت ذَلِك فِي كتابي مُغنِي اللبيب. فَقَالَ لي ذَلِك الْمخبر: لم أظفر بذلك فِي الْمُغنِي وَسَأَلت عَنهُ جمَاعَة فَلم يحصل جَوَاب. قلت لَهُ: هُوَ فِي موضِعين: أَحدهمَا: قَوْله قبل هَذَا: إِن نعم تقع جَوَابا لسؤال مُقَدّر. وَالثَّانِي: قَول ابْن عُصْفُور إِن نعم فِي بَيت جحدر جَوَاب لغير مَذْكُور. وَكَذَلِكَ قَول هَذَا الطارق: نعم نعم جَوَاب لما قدره فِي اعْتِقَاده من أَن صَاحب الْمنزل لشدَّة احتفاله والتفاته إِلَيْهِ يسْأَل: هَل حضر فلَان وقاضي مَكَّة الْمشَار إِلَيْهِ هَذَا هُوَ أحد مشايخي أَخْبرنِي بمغني اللبيب عَن مُصَنفه وأجازني إجَازَة عَامَّة وَكتب لي خطة بذلك. انْتهى. وَقَول الشَّاعِر: وَذَاكَ بِنَا تداني ذَاك إِشَارَة إِلَى جمع اللَّيْل إيَّاهُمَا. والتداني: التقارب. والبيتان أبرد مَا قيل فِي بَاب القناعة من لِقَاء الأحباب. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَجَمِيل مِمَّن رَضِي بِالْقَلِيلِ فَقَالَ:

стр. 5399

الطَّوِيل (أقلب طرفِي فِي السَّمَاء لَعَلَّه ... يُوَافق طرفِي طرفها حِين تنظر) ومنهما أخذت قَوْلهَا عَلَيْهِ بنت الْمهْدي العباسي أوردهُ الصولي فِي ترجمتها من كتاب الأوراق: الطَّوِيل (أليست سليمى تَحت سقفٍ يكنها ... وإياي هَذَا فِي الْهوى لي نَافِع ) (ويلبسها اللَّيْل البهيم إِذا دجا ... وتبصر ضوء الصُّبْح وَالْفَجْر سَاطِع) (تدوس بساطاً قد أرَاهُ وأنثني ... أطاه برجلي كل ذَا لي شَافِع)) والبيتان من قصيدة لجحدر بن مَالك الْحَنَفِيّ قَالَهَا وَهُوَ فِي سجن الْحجَّاج وأرسلها إِلَى الْيَمَامَة. وَقد تقدم سَبَب حَبسه مَعَ تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتِّينَ بعد الْخَمْسمِائَةِ وَهِي هَذِه من (تأوبني فَبت لَهَا كبيعاً ... همومٌ لَا تُفَارِقنِي حواني) (هِيَ العواد لَا عواد قومِي ... أطلن عيادتي فِي ذَا الْمَكَان) (إِذا مَا قلت قد أجلين عني ... ثني ريعانهن عَليّ ثَانِي) (وَكَانَ مقرّ منزلهن قلبِي ... فقد أنفهنه فالقلب آني) (أَلَيْسَ الله يعلم أَن قلبِي ... يحبك أَيهَا الْبَرْق الْيَمَانِيّ) (وأهوى أَن أُعِيد إِلَيْك طرفِي ... على عدواء من شغلٍ وشان)

стр. 5400

. (نظرت وناقتاي على تعادٍ ... مطاوعتا الأزمة ترحلان) (إِلَى ناريهما وهما قريبٌ ... تشوقان الْمُحب وتوقدان) (وهيجني بلحنٍ أعجميً ... على غُصْنَيْنِ من غربٍ وَبَان) (فَكَانَ البان أَن بَانَتْ سليمى ... وَفِي الغرب اغترابٌ غير داني ) (أَلَيْسَ اللَّيْل يجمع أم عَمْرو ... وإيانا فَذَاك بِنَا تداني) (بلَى وَترى الْهلَال كَمَا أرَاهُ ... ويعلوها النَّهَار كَمَا علاني) (فَمَا بَين التَّفَرُّق غير سبعٍ ... بَقينَ من الْمحرم أَو ثَمَان) (فيا أخوي من جشم بن سعدٍ ... أقلا اللوم إِن لم تنفعاني) (إِلَى قومٍ إِذا سمعُوا بنعيٍ ... بَكَى شُبَّانهمْ وَبكى الغواني) (وقولا جحدرٌ أَمْسَى رهيناً ... يحاذر وَقع مصقولٍ يماني) (يحاذر صولة الْحجَّاج ظلما ... وَمَا الْحجَّاج ظلاماً لجاني) (ألم ترني غذيت أَخا حروبٍ ... إِذا لم أجن كنت مجن جاني) (فَإِن أهلك فَرب فَتى سيبكي ... عَليّ مخضبٍ رخص البنان) (وَلم أك قد قضيت دُيُون نَفسِي ... وَلَا حق المهند والسنان) قَوْله: تأوبني فَبت لَهَا كبيعا أَي: أَتَانِي لَيْلًا هموم من الأوب وَهُوَ

стр. 5401

الرُّجُوع. والكبيع بِفَتْح الْكَاف وَكسر الْمُوَحدَة قَالَ السكرِي: كَبيع وكابع بِمَعْنى أَي: مشدود.) وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي شرح أَبْيَات الْمُغنِي: وكنيعاً من كنع الرجل إِذا خضع ولان. انْتهى. - وَكَأن نسخته الَّتِي نقل مِنْهَا كَانَت بالنُّون. وحواني: جمع حانية من حَنى عَلَيْهِ حنواً أَي: تعطف بِدَلِيل مَا بعده وَهُوَ قَوْله: هِيَ العواد. وَزعم السُّيُوطِيّ أَنه كمن الْحِين بِالْفَتْح وَهُوَ الْهَلَاك. قَالَ السكرِي: وريعانهن: أوائلهن. وأنفهنه قَالَ صَاحب الصِّحَاح: نفهت نَفسه بِالْكَسْرِ: أعيت وكلت وَقد أَنفه فلَان إبِله ونفهها إِذا أكلهَا وأعياها. انْتهى. وَهُوَ بالنُّون وَالْفَاء وَالْهَاء. قَالَ السكرِي: الآني: المنتهي فِي الغليان. وعدوا الشّغل بِضَم الْعين وَفتح الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْوَاو وَالْمدّ أَي: موانعه. وَقَوله: فَإِن أهلك فَرب فَتى سيبكي ... إِلَخ أوردهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي على أَنه يجوز أَن يكون الْفِعْل بعد ربٌ مُسْتَقْبلا كَمَا فِي الْبَيْت. وروى بدل: مخضب: مهذب وَهُوَ المطهر الْأَخْلَاق. والرخص: الناعم. والبنان: أَطْرَاف الْأَصَابِع. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الرَّابِع عشر بعد التسْعمائَة) الطَّوِيل (وَقد بَعدت بالوصل بيني وَبَينهَا ... بلَى إِن من زار الْقُبُور ليبعدا)

стр. 5402

. على أَن بَعضهم زعم أَن بلَى تسْتَعْمل بعد الْإِيجَاب كَمَا فِي الْبَيْت. وَهُوَ شَاذ وَكَانَ الْقيَاس نعم. وَإِنَّمَا قَالَ شَاذ وَلم يقل ضَرُورَة لِأَنَّهُ جَاءَ مثله فِي الحَدِيث الصَّحِيح: أخرج البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور من صَحِيحه عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ َ مضيف إِلَى قبَّة من أَدَم يمَان إِذْ قَالَ لأَصْحَابه: أَتَرْضَوْنَ أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة قَالُوا: بلَى. قَالَ: أفلم ترضوا أَن تَكُونُوا ثلث أهل الْجنَّة قَالُوا: بلَى. قَالَ: فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا نصف أهل الْجنَّة. وَقَوله: مضيف أَي: مُسْند ظَهره الشريف. وبلى الأولى أُجِيب بهَا الِاسْتِفْهَام الْمُجَرّد عَن النَّفْي وَهُوَ مَوضِع نعم كَمَا ورد فِيهِ عَنهُ. فَإِن البُخَارِيّ قد أخرجه عَنهُ فِي الرقَاق أَيْضا قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي قبَّة) فَقَالَ: أَتَرْضَوْنَ أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة قُلْنَا: نعم. قَالَ: وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا نصف أهل الْجنَّة. وَذَلِكَ أَن الْجنَّة لَا يدخلهَا إِلَّا نفس مسلمة وَمَا أَنْتُم فِي أهل الشّرك إِلَّا كالشعرة الْبَيْضَاء فِي جلد الثور الْأسود أَو كالشعر السَّوْدَاء فِي جلد الثور الْأَبْيَض. وَكَذَا جَاءَ فِي صَحِيح مُسلم أخرج مُسلم فِي كتاب الْهِبَة عَن النُّعْمَان ابْن بشير قَالَ: انْطلق بِي أبي يحملني إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: يَا رَسُول الله اشْهَدْ أَنِّي قد نحلت النُّعْمَان كَذَا وَكَذَا من مَالِي. فَقَالَ: أكل بنيك قد نحلت مثل مَا نحلت النُّعْمَان قَالَ: لَا. قَالَ: فَأشْهد على هَذَا غَيْرِي. ثمَّ قَالَ: أَيَسُرُّك أَن يَكُونُوا إِلَيْك فِي الْبر سَوَاء قَالَ: بلَى. قَالَ: فَلَا إِذن.

стр. 5403

فَفِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْضا وَقعت بلَى فِي جَوَاب الِاسْتِفْهَام الْمُجَرّد وَهُوَ مَوضِع نعم. وَمثله فِي الشّعْر قَول الْكُمَيْت بن ثَعْلَبَة: الوافر (نشدتك يَا فزار وَأَنت شيخٌ ... إِذا خيرت تخطئ فِي الْخِيَار) (أصيحانيةٌ أدمت بسمنٍ ... أحب إِلَيْك أم أير الْحمار) (بلَى أير الْحمار وخصيتاه ... أحب إِلَيّ فَزَارَة من فزار ) وَالتَّمْر الصيحاني: تمر مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ المنورة. وَهَذَا من التقارض فَإِن نعم اسْتعْملت اسْتِعْمَال بلَى فِي بَيْتِي جحدر وَنَحْوه وبلى اسْتعْملت اسْتِعْمَال نعم فِي هَذِه الْأَحَادِيث وهذين الشعرين. وَقَوله: وَقد بَعدت بالوصل ... إِلَخ بعد الشَّيْء بِضَم الْعين ويعدى بِالْبَاء. وفاعل بَعدت ضمير الحبيبة وَبعدهَا عَنهُ هُنَا إِنَّمَا هُوَ مَوتهَا وزيارتها الْقَبْر. وَلِهَذَا قَالَ: بلَى إِن من زار الْقُبُور ... إِلَخ. وبيني وَبَينهَا ظرف مُتَعَلق بِمَحْذُوف حَال من الْوَصْل. وَقَوله: ليبعدا اللَّام للتَّأْكِيد وَهِي الَّتِي تَجِيء فِي خبر إِن وَتسَمى المزحلقة والأف مبدلة من نون التوكيد الْخَفِيفَة فَإِنَّهَا تبدل ألفا فِي الْوَقْف. وفاعل يبعد ضمير من. وَهَذَا الْبَيْت لم أعرفهُ وَلم أنظرهُ إِلَّا فِي هَذَا الشَّرْح. وَالله أعلم. (فَلَا تبعدن يَا خير عَمْرو بن جندبٍ ... بلَى إِن من زار الْقُبُور ليبعدا)

стр. 5404

وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الْخَامِس عشر بعد التسْعمائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: مجزوء الْكَامِل ( وَيَقُلْنَ شيبٌ قد علا ... ك وَقد كَبرت فَقلت: إِنَّه) على أَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ: إِن فِيهِ حرف تَصْدِيق للْخَبَر بِمَنْزِلَة أجل. وَالْهَاء للسكت قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب مَا تلْحقهُ الْهَاء لتتبين الْحَرَكَة: وَمثل مَا ذكرت قَول الْعَرَب إِنَّه وهم يُرِيدُونَ إِنَّه وَمَعْنَاهَا أجل. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ تَبْيِين حَرَكَة النُّون بهاء السكت لِأَنَّهَا حَرَكَة بِنَاء لَا تَتَغَيَّر لإعراب فكرهوا تسكينها لِأَنَّهَا حَرَكَة مَبْنِيّ لَازِمَة. وَمعنى إِن هَا هُنَا نعم. انْتهى. وَقَالَ النّحاس: وَفِي نُسْخَة أبي الْحسن الْأَخْفَش هَذَا الْبَيْت وَلَيْسَ عِنْدِي عَن أبي إِسْحَاق. وَفِي النُّسْخَة: أَي فَقلت أجل. وَسَأَلت عَنهُ أَبَا الْحسن فَقَالَ: إِن بِمَعْنى نعم وَالْهَاء لبَيَان الْحَرَكَة وَكَانَت خطباء قُرَيْش تفتتح خطبتها بنعم. انْتهى. وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي البغداديات بعد نقل قَول سِيبَوَيْهٍ فِي الْبَيْت: وَكَانَ أَبُو بكرٍ أجَاز فِيهِ مرّة أَن تكون إِن المحذوفة الْخَبَر كَأَنَّهُ قَالَ: إِن الشيب قد علاني فأضمره فَجرى بذلك ذكره وَحذف خَبره للدلالة عَلَيْهِ. قَالَ: وَحذف الْخَبَر فِي هَذَا أحسن لِأَن عنايته بِإِثْبَات الشيب نَفسه كَمَا أَنه يحذف مَعهَا الْخَبَر لما كَانَ غَرَضه ووكده كإثبات الْمحل فِي قَوْله:

стр. 5405

المنسرح إِن محلا وَإِن مرتحلا قَالَ: وَهَذَا أحد مَا تشبه فِيهِ إِن لَا النافية العاملة النصب. انْتهى. وَزعم أَبُو عبيد أَن إِن بمعنمى نعم غير مَوْجُودَة وَهِي فِي الْبَيْت مُؤَكدَة الْهَاء اسْمهَا وخبرها مَحْذُوف أَي: إِنَّه قد كَانَ كَمَا يقلن. قَالَ الْجَوْهَرِي: قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا اخْتِصَار من كَلَام الْعَرَب يَكْتَفِي مِنْهُ بالضمير لِأَنَّهُ قد علم مَعْنَاهُ. وَأما قَول الْأَخْفَش: إِنَّه بِمَعْنى نعم فَإِنَّمَا يُرِيد تَأْوِيله لَيْسَ أَنه مَوْضُوع فِي أصل اللُّغَة لذَلِك. انْتهى. قَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ بعد نقل هَذَا الْكَلَام عَن أبي عبيد: وَالْهَاء فِي تَفْسِير أبي عبيدٍ) للشأن. وَلم يتعقبه بِشَيْء. وَلَا يخفي أَن ضمير الشَّأْن لَا يجوز حذف خَبره بل يجب التَّصْرِيح بجزأي الْجُمْلَة من خَبره. وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق تبعا لغيره: الْخَبَر مَحْذُوف أَي: إِنَّه كَذَلِك لَيْسَ الضَّمِير فِيهِ للشأن لِأَن شَرط خَبره أَن يكون فِي أصل جملَة مُسْتَقلَّة. وَكَذَلِكَ لَيْسَ جملَة إِنَّمَا هُوَ شبه جملَة بل الضَّمِير فِيهِ رَاجع إِلَى القَوْل الْمَفْهُوم من يقلن أَي: إِن قولهن كَذَلِك. وكالشارح الْمُحَقق نقل ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي أَن التَّقْدِير: إِنَّه كَذَلِك. ولفق لَهُ شَارِحه ابْن الملا من هُنَا وَمن هُنَا كلَاما مختل النظام أعرضنا عَنهُ لعدم جدواه فِي الْمقَام ولقلاقته على الأفهام.

стр. 5406

وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق فِي إِن وراكبها: إِنَّه لتقدير مَضْمُون الدُّعَاء وَهُوَ خلاف تَصْدِيق الْخَبَر أَقُول: لَا يُخَالِفهُ فَإِن جملَة لعن الله نَاقَة حَملتنِي إِلَيْك هِيَ خبرية لفظا فالتصديق رَاجع إِلَيْهَا بِاعْتِبَار لَفظهَا ووضعها وَقصد الدُّعَاء فِيهَا أَمر معنوي طارٍ عَلَيْهَا. وَقد جَاءَت فِي هَذَا الْبَيْت لتصديق الْخَبَر الْمَنْفِيّ قَالَ سَاعِدَة الْهُذلِيّ: الْبَسِيط (وَلَا أقيم بدار الذل إِن وَلَا ... آتِي إِلَى الْغدر أخْشَى دونه الخمجا) قَالَ السكرِي فِي شَرحه: إِن هُنَا بِمَعْنى نعم. والخمج بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْمِيم وَالْجِيم: سوء وَجَاءَت لتصديق الْخَبَر الْمُثبت أَيْضا فِيمَا أنْشدهُ ابْن الشجري وَهُوَ الْكَامِل (قَالُوا غدرت فَقلت إِن وَرُبمَا ... نَالَ المنى وشفا الغليل الغادر) وَمِنْه خبر ابْن الزبير وَجَاءَت بعد الِاسْتِفْهَام أَيْضا فِيمَا أنْشدهُ ابْن هِشَام فِي أَوَاخِر الْبَاب الْخَامِس من الْمُغنِي وَهُوَ: الْكَامِل (قَالُوا أخفت فَقلت إِن وخيفتي ... مَا إِن تزَال منوطةً برجائي ) وَنقل ابْن الملا عَن أبي حَيَّان أَن إِن فِي هَذِه الْمَوَاضِع هِيَ الْمُؤَكّدَة حذف معمولاها فَإِنَّهُ قَالَ: إِن كَلَام ابْن الزبير لَا ينتهض دَلِيلا لِابْنِ مَالك على أَن إِن فِيهِ بِمَعْنى نعم لِأَنَّهُ مِمَّا حذف فِيهِ الِاسْم وَالْخَبَر وَلَا يجوز حذفهما مَعًا إِلَّا مَعَ

стр. 5407

إِن وَقد حذفت الْعَرَب الْجُمْلَة إِلَّا حرفا مِنْهَا كَمَا فِي قَوْلهم: قاربت الْمَدِينَة وَلما وَقَوله: الرجز ( ... ... ... ... ... . . وَإِن ... كَانَ فَقِيرا معدماً قَالَت وَإِن)) فَإِن التَّقْدِير: وَلما أدخلها وَإِن كَانَ فَقِيرا معدماً قبلته. هَذَا كَلَامه. وَلَا يخفى أَن الْمَنْصُوص فِي إِن وَأَخَوَاتهَا جَوَاز حذف أحد معموليها فَقَط وَلم يجز أحد حذفهما معاُ مَعَ بَقَاء إِن نعم يجوز أَن يحذف معمولاها مَعهَا. وَالْفرق بَينهَا وَبَين لما وَإِن ظَاهر فَإِن وَإِن لتأكيد نِسْبَة الْكَلَام فجيء لمزيد الاعتناء بِهِ فَلَا يجوز حذفه لِئَلَّا يبطل الْغَرَض. وَأجَاب ابْن الملا بِأَنَّهُ حذف فيهمَا لسبق الْقَرِينَة وَمَا نَحن فِيهِ لَيْسَ من ذَلِك إِلَّا أَن يدعى أَن وُقُوع إِن فِي جَوَاب قَوْله: قرينَة وَيكون التَّقْدِير: إِنَّهَا ملعونة. وَهُوَ تكلّف. وَيشكل عَلَيْهِ عطف جملَة الدُّعَاء على جملَة الْخَبَر وَإِن صَححهُ بَعضهم. هَذَا كَلَامه. وَالْبَيْت شَاهد من جملَة أَبْيَات أوردهَا صَاحب الأغاني لِعبيد الله بن قيس الرقيات وَهِي: ( بكر العواذل فِي الصِّبَا ... ح يلمنني وألومهنه) (وَيَقُلْنَ شيبٌ قد علا ... ك وَقد كَبرت فَقلت إِنَّه) (لابد من شيبٍ فدع ... ن وَلَا تطلن ملامكنه) (وَلَقَد عصيت الناهيا ... ت النازات جيوبهنه)

стр. 5408

. (حَتَّى ارعويت إِلَى الرشا ... د وَمَا ارعويت لنهيهنه) وَرُوِيَ الصبوح بدل الصَّباح وَهُوَ مَا يشرب فِي وَقت الصَّباح. وَبكر: جَاءَ بكرَة هَذَا أَصله ثمَّ اسْتعْمل فِي كل وَقت. والعواذل: جمع عاذلة. وَرَوَاهُ صَاحب الصِّحَاح: قَالَ ابْن السيرافي: يلحينني: يلمنني على اللَّهْو والغزل. وألومهن على لومهن لي وَيَقُلْنَ: قد شبت وَكَبرت فَقلت: نعم. يُرِيد أَنه يَأْتِي مَا يَأْتِي على علمٍ مِنْهُ بِأَمْر نَفسه. وَالْمعْنَى وَاضح. انْتهى. والجيوب: جمع جيب وَهُوَ طوق الْقَمِيص. والارعواء: النُّزُوع عَن الْجَهْل وَحسن الرُّجُوع عَنهُ. وَقد ارعوى: رَجَعَ عَن غيه. وَكَبرت بِكَسْر الْيَاء بِمَعْنى صرت كَبِيرا. وَالْهَاء فِي القوافي للسكت. وَابْن قيس الرقيات اسْمه عبيد الله بِالتَّصْغِيرِ وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ بعد الْخَمْسمِائَةِ.) قَالَ حَمَّاد الرِّوَايَة: إِذا أردْت أَن تَقول الشّعْر فارو شعر ابْن قيس الرقيات فَإِنَّهُ أرق النَّاس حَوَاشِي شعر. - وَسُئِلَ بَعضهم فِي التَّمْيِيز بَينه وَبَين عمر بن أبي ربيعَة فَأجَاب بِأَن ابْن أبي ربيعَة أشهر بالغزل وَابْن قيس أَكثر أفانين شعر.

стр. 5409

(حُرُوف الزِّيَادَة) وَمَا إِن طبنا جبنٌ هُوَ قِطْعَة من بَيت وَهُوَ: الوافر (وَمَا إِن طبنا جبنٌ وَلَكِن ... منايانا ودولة آخرينا) على أَن إِن تزاد مَا النافية وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد السّبْعين بعد الْمِائَتَيْنِ. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد السَّادِس عشر بعد التسْعمائَة) مجزوء الْكَامِل (مَا إِن جزعت وَلَا هلع ... ت وَلَا يرد بكاي زنداً) لما تقدم قبله. وَمثل بمثالين إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا تزاد بعد مَا النافية مُطلقًا سَوَاء كَانَت الدَّاخِلَة على الْجُمْلَة الأسمية وتكفها عَن عَملهَا عمل لَيْسَ وَتسَمى إِن الزَّائِدَة الكافة أم كنت الدَّاخِلَة على الْجُمْلَة الفعلية كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت وَتسَمى إِن الزَّائِدَة فَقَط. وَالْبَيْت من قصيدة لعَمْرو بن معد يكرب أوردهَا أَبُو تَمام فِي أَوَائِل الحماسة. ...

стр. 5410

(كم من أخٍ لي صالحٍ ... بوأته بيَدي لحدا) (مَا إِن جزعت وَلَا هلع ... ت وَلَا يرد بكاي زندا) (ألبسته أثوابه ... وخلقت يَوْم خلقت جلدا) (أُغني غناء الذاهبي ... ن أعد للأعداء عدا) (ذهب الَّذين أحبهم ... وَبقيت مثل السَّيْف فَردا) قَوْله: كم من أَخ ... إِلَخ ذكر قبل تبجحه بالشجاعة وَذكر بِهَذَا إِلَى آخِره صبره على الْبلَاء أَي: كم من أخٍ موثوقٍ بِهِ فجعت بِهِ. وبوأته: أنزلته. والمباءة: الْمنزل.) وَقَوله: مَا إِن جزعت وَلَا هلعت. . إِلَخ الْهَلَع: أفحش الْجزع لِأَنَّهُ جزع مَعَ قلَّة صَبر وفعلهما من بَاب فَرح فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا حزنت عَلَيْهِ حزنا شَدِيدا وَلَا هيناً. وَهَذَا نفي الْحزن رَأْسا. وَقد أعْطى التَّرْتِيب حَقه لِأَنَّهُ ارْتقى فِيهِ من الأدون إِلَى الْأَعْلَى. - والزند بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون يسْتَعْمل فِي معنى الْقلَّة. ويروى بدله ردا أَي: مردوداً. وَالْمعْنَى: لَا يُغني بكاي شَيْئا وَإِنَّمَا عقب نفي الْجزع بِهَذَا تَنْبِيها على أَن صبره عَن تأدب وتبصر وَمَعْرِفَة بالعواقب فِي حسن التَّأَمُّل. وَقَوله: أُغني غناء ... إِلَخ قَالَ التبريزي: يجوز أَن يُرِيد بالذاهبين من انقرض من عشريته وَأعد بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول يجوز أَن يكون الْمَعْنى: يَقُول فِي الْأَعْدَاء: خُذُوا فلَانا فَإِنَّهُ يعد بِكَذَا من الفرسان. وَيُقَال: إِن عمرا كَانَ

стр. 5411

يعد بِأَلف فَارس. وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أهيأ للأعداء معدوداً. فَعدا حَال وضع مَوضِع الْمَعْدُود. وَرُوِيَ: أعد بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل أَي: أعد لَهُم السِّلَاح. وَرُوِيَ: أعد بِفَتْح الهزة وَيحْتَمل مَعْنيين: أَحدهمَا أَن يَقُول: أعد لَهُم وقعاتي وأيامي عِنْد الْمُفَاخَرَة. وَالثَّانِي أَن يَقُول: أعد لَهُم كل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من عدد وعدة فَعدا مفعول بِهِ وَالْمعْنَى: أعد لَهُم معدوداتها. وَقَوله: وَبقيت مثل السَّيْف فَردا قَالَ الطبرسي: أَي: بقيت مُنْفَردا بالسيادة كالسيف لَا يجمع اثْنَان مِنْهُ فِي غمد وَيجوز أَن يُرِيد: بقيت كالسيف لنفاذي ومضائي فِي الْأُمُور. وَعَمْرو بن معد يكرب صحابيٌ تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخمسين بعد الْمِائَة. - وَأنْشد بعده: كَأَن ظبيةٍ تعطو هُوَ قِطْعَة من بَيت وَهُوَ: الطَّوِيل (وَيَوْما توافينا بوجهٍ مقسمٍ ... كَأَن ظبيةٍ تعطو إِلَى وارق السّلم) وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالسبْعين بعد الثَّمَانمِائَة.

стр. 5412

وَأنْشد بعده: الطَّوِيل وَمن عضةٍ مَا ينبتن شكيرها وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْخمسين بعد الْمِائَتَيْنِ.) وَأنْشد بعده (الشَّاهِد السَّابِع عشر بعد التسْعمائَة) المتقارب (لَا وَأَبِيك ابْنة العامر ... ي لَا يَدعِي الْقَوْم أَنِّي أفر) على أَن لَا تَجِيء كثيرا زَائِدَة قبل الْمقسم بِهِ للإعلام بِأَن جَوَاب الْقسم منفي فَإِن الْوَاو حرف قسم. وَجُمْلَة: لَا يَدعِي الْقَوْم جَوَاب الْقسم وَهِي منفية فَأتى بالنافي قبل الْقسم للإشعار ابْتِدَاء بِأَن جَوَابه منفي كَقَوْلِه تَعَالَى: فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك. قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: ورد بقوله تَعَالَى: لَا أقسم بِهَذَا الْبَلَد الْآيَات فَإِن جَوَابه مُثبت وَقيل: زيدت لمُجَرّد التوكيد وتقوية الْكَلَام كَمَا فِي: لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب ورد بِأَنَّهَا لَا تزاد لذَلِك صَدرا بل حَشْوًا. انْتهى.

стр. 5413

وَيُجَاب بِأَن زيادتها فِي صدر الْقسم الْمَنْفِيّ جَوَابه أغلبيٌ لَا كلي. وَالْكَاف من أَبِيك مَكْسُورَة لِأَنَّهُ خطاب مؤنث أقسم بأبيها تَعْظِيمًا لَهَا. وَابْنَة العامري: منادى وحرف النداء مَحْذُوف وَهُوَ: يَا ابْنة العامري اسْمهَا هرٌ بِكَسْر الْهَاء وَتَشْديد الرَّاء. وَقد أوردهَا امْرُؤ الْقَيْس فِي هَذِه القصيدة بقوله: (وهرٌ تصيد قُلُوب الرِّجَال ... وأفلت مِنْهَا ابْن عَمْرو حجر) والعامري هُوَ من بني عَمْرو بن عَامر من الأزد واسْمه سَلامَة بن عبد الله. وَقَالَ الْخَطِيب التبريزي فِي شرح معلقته عِنْد قَوْله: الطَّوِيل (أفاطم مهلا بعض هَذَا التدلل ... وَإِن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي) قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: فَاطِمَة هِيَ بنت عبيد بن ثَعْلَبَة بن عَامر. قَالَ: وعامر هُوَ الأجدر بن عَوْف بن عذرة وَلها يَقُول: (لَا وَأَبِيك ابْنة العامر ... ي ... ... ... ... . . الْبَيْت ) قَالَ ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر: وَمِنْه تَخْفيف المشدد فِي القوافي نَحْو قَول امْرِئ الْقَيْس: لَا يَدعِي الْقَوْم أَنِّي أفر) وَقد خفف عدَّة قوافٍ من هَذ القصيدة وَإِنَّمَا خفف ليستوي لَهُ بذلك الْوَزْن وتطابق أَبْيَات القصيدة. أَلا ترى أَنه لَو شدد أفر لَكَانَ آخر أَجْزَائِهِ على فعولن من الضَّرْب الثَّانِي من المتقارب وَهُوَ يَقُول بعد هَذَا: (تَمِيم بن مر وأشباعها ... وَكِنْدَة حَولي جَمِيعًا صَبر)

стр. 5414

وَآخر جُزْء من هَذَا الْبَيْت فعل وَهُوَ من الضَّرْب الثَّالِث من المتقارب وَلَيْسَ بالجائز لَهُ أَن يَأْتِي فِي قصيدة وَاحِدَة بِأَبْيَات من ضَرْبَيْنِ فَخفف لتَكون الأبيات كلهَا من ضرب وَاحِد. وَسَوَاء فِي ذَلِك الصحح والمعتل. انْتهى كَلَامه. وَبِهَذَا تعلم أَنه لم يصب من قَالَ: إِن أفر فِيهِ مشدد اجْتمع فِيهِ ساكنان واجتماعهما فِي القافية جَائِز وَهُوَ أَبُو الْفرج بن الْمعَافى قَالَ فِي أَمَالِيهِ حَدثنَا صديقنا الْحسن بن خالويه قَالَ: كتب الْأَخْفَش إِلَى صديق لَهُ يستعير مِنْهُ دَابَّة ودابة لَا يَقع فِي الشّعْر لِأَنَّهُ لَا يجمع فِيهِ بَين ساكنين فَقَالَ: المتقارب وَإِنَّمَا امْتنع دُخُول دَابَّة وَنَحْوهَا فِي الشّعْر لِئَلَّا يلتقي فِيهِ ساكنان فِي غير القافية كَقَوْلِه: لَا يَدعِي الْقَوْم أَنِّي أفر وَقد جَاءَ فِي الشّعْر فِي مزاحف للمتقارب وَذَلِكَ قَوْله: ( فَقَالُوا: الْقصاص وَكَانَ التقا ... ص حَقًا وعدلاً على المسلمينا) وَرَوَاهُ بَعضهم: وَكَانَ الْقصاص. هَذَا كَلَامه. وَاعْلَم أَن هَذِه القصيدة من بَحر المتقارب هُوَ فعولن ثَمَان مَرَّات وَفِيه الْحَذف فَإِن أفر وَزنه فعو وَحذف مِنْهُ لن فَأتى بدله فعل. وَفِي أول هَذَا

стр. 5415

الْبَيْت ثرم فَإِن وزن قَوْله: لَا وفعل وَأَصله فعولن فَلحقه الثرم فَصَارَ وَزنه مَا ذكر. وَهَذَا الْبَيْت مطلع قصيدة لامريء الْقَيْس على الصَّحِيح عِنْد الْمفضل وَأبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ كَمَا تقدم التَّنْبِيه عَلَيْهِ فِي شرح بَيت مِنْهَا فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالْخمسين من أَوَائِل الْكتاب وَتقدم أَيْضا شرح أبياتٍ مِنْهَا فِي الشَّاهِد الْعشْرين بعد السبعمائة. وَأنْشد بعده: الرجز ) فِي بِئْر لَا حورٍ سرى وَمَا شعر على أَن زِيَادَة لَا بَين المتضايفين شَاذَّة وَالْأَصْل: فِي بِئْر حور فزيدت لَا بَينهمَا لفظا وَمعنى كَمَا نَص عَلَيْهِ الشَّارِح الْمُحَقق فِي بَاب لَا النافية للْجِنْس. أَي: سرى فِي بِئْر هلاكٍ وَمَا شعر بسقوطه فِيهَا. وَهَذَا قَول جمَاعَة. وَذهب الْفراء وَتَبعهُ جمَاعَة إِلَى أَن لَا هُنَا نَافِيَة وَلَيْسَت بزائدة قَالَ: لِأَن الْمَعْنى فِي بِئْر مَاء لَا يحير عَلَيْهِ شَيْئا كَأَنَّك قلت: إِلَى غير رشدٍ توجه وَمَا درى وَوَقع على مَا لَا يتَبَيَّن فِيهِ عمله فَهُوَ جحد مَحْض. وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ مفصلا فِي الشَّاهِد السِّتين بعد الْمِائَتَيْنِ.

стр. 5416

( حرفا التَّفْسِير) أنْشد فيهمَا (الشَّاهِد الثَّامِن عشر بعد التسْعمائَة) الطَّوِيل (وترمينني بالطرف أَي أَنْت مذنبٌ ... وتقلينني لَكِن إياك لَا أقلي) على أَن أَي فِيهِ حرف تَفْسِير للجملة قبله. قَالَ ابْن يعِيش: قَوْله: أَي: أَنْت مذنب تَفْسِير لقَوْله: وترمينني بالطرف إِذا كَانَ معنى ترميني بالطرف: تنظر إِلَيّ نظر مغضب وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا عَن ذَنْب. انْتهى. وَقَالَ صَاحب التخمير: الرَّمْي بالطرف: عبارَة عَن النّظر يُقَال: رَمَاه بطرفه إِذا نظر إِلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ: تَفْسِير رميها بالطرف إيَّايَ أَي: أَنْت مذنب أَي: أشارت إِلَيّ بطرفها إشارةٌ دلّت على أَنِّي مذنب فِي حَقّهَا. هَذَا كَلَامه وَالْمعْنَى هُوَ الأول. وَفسّر الدماميني والسيوطي: ترمينني بتشيرين إِلَيّ. - وَتعقبه ابْن الْحَنْبَلِيّ وَقَالَ: الطّرف: نظر الْعين أَي: وترمينني الطّرف كَأَنَّهُ سهم فكثيراً مَا يستعار السهْم لطرف الْعين. كَمَا قَالَ الشَّافِعِي: الطَّوِيل (خُذُوا بدمي هَذَا الغزال فَإِنَّهُ ... رماني بسهمي مقلتيه على عمد))

стр. 5417

وَقَالَ: أَي: أَنْت مذنب على التَّفْسِير لِأَن الرَّمْي بالشَّيْء قد يكون على عمدٍ وَقد لَا يكون وَالْمرَاد الأول لكَون المرمي ذَا ذَنْب وَلَو فِي ظن الرَّامِي. وَالْإِشَارَة وَإِن كَانَت قد تكون بالطرف كَمَا قَالَ: الطَّوِيل أشارت بِطرف الْعين خيفة أَهلهَا وَقُلْنَا: إِن الرَّمْي بِهِ بِهَذَا الْمَعْنى يسْتَلْزم الْإِشَارَة بِهِ فَالْأولى أَلا تكون الْإِشَارَة بِهِ مَقْصُودَة للشاعر مِنْهُ وَأَن لَيست معنى ترمينني وَحده وَلَا لَازِمَة بل لَازم مَجْمُوع ترمينني بالطرف. هَذَا مَا قَرَّرَهُ. وَالْحَاصِل: أَن أَي تفسر الْجُمْلَة وَغَيرهَا وَهِي أَعم من أَن لِأَنَّهُ يُفَسر بهَا الْمُفْرد وَالْجُمْلَة وَالْقَوْل الصَّرِيح وَغَيره. تَقول: رَأَيْت غضنفراً أَي: أسداً وَأمرت زيدا أَي: اضْرِب وَقلت قولا أَي: عبد الله منطلق وَخرج زيد بِسَيْفِهِ أَي: خرج وسيفه مَعَه. وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى التَّفْسِير إِذا كَانَ فِي الْكَلَام غرابة أَو إِبْهَام أَو حذف شَيْء. وَمَا بعد أَي عطف وَهَذَا ظَاهر فِيمَا إِذا فسرت مُفردا وَأما إِذا فسرت جملَة كَمَا فِي الْبَيْت فَلَا. وَذهب الْكُوفِيُّونَ وتبعهم الْمبرد إِلَى أَنَّهَا حرف عطف إِذا فسرت مُفردا ورد عَلَيْهِم بِأَنَّهَا تفسر الضَّمِير الْمَرْفُوع الْمُتَّصِل بِلَا تَأْكِيد وَلَا فصل وتفسر الضَّمِير الْمَجْرُور بِلَا إِعَادَة الْجَار وَلَو كَانَ مَا بعْدهَا مَعْطُوفًا بهَا لم يستقم الأول بِدُونِ تَأْكِيد أَو فاصل وَلَا الثَّانِي بِدُونِ إِعَادَة الْجَار. وَنسب ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي هَذَا القَوْل إِلَيْهِم وَإِلَى صَحَابِيّ المستوفي والمفتاح ورده بِأَنا لم نر عاطفاً يصلح للسقوط دَائِما وَلَا عطفا ملازماً لعطف الشَّيْء على مرادفه.

стр. 5418

وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: وَأما أَي فَذهب الْكُوفِيُّونَ وتبعهم ابْن السكاكي الْخَوَارِزْمِيّ من أهل الْمشرق وَأَبُو جَعْفَر بن صابر من أهل الْمغرب إِلَى أَنَّهَا حرف عطف تَقول: رَأَيْت الغضنفر أَي: الْأسد وَضربت بالعضب أَي: بِالسَّيْفِ وَالصَّحِيح أَنَّهَا حرف تَفْسِير يتبع بعْدهَا الأجلي للأخفى عطف بَيَان يُوَافق فِي التَّعْرِيف والتنكير مَا قبله. انْتهى. واستفيد مِنْهُمَا أَن ابْن السكاكي هُوَ السكاكي صَاحب الْمِفْتَاح. وَإِذا فسر ب أَي فعل أسْند إِلَى ضمير حُكيَ ذَلِك الضَّمِير بعْدهَا نَحْو استكتمته الحَدِيث أَي سَأَلته كِتْمَانه فالتاء من سَأَلته مَضْمُومَة واستكتمه زيد الحَدِيث أَي: سَأَلَهُ كِتْمَانه واستكتمه يَا زيد الحَدِيث أَي: سَله كِتْمَانه. فَيجب أَن يُطَابق الضَّمِير بعْدهَا لما قبلهَا فِي التَّكَلُّم والغيبة) وَإِن فسرت الْجُمْلَة بالمراد مِنْهَا لم يحك فاعلها كالبيت الشَّاهِد. وَإِذا تقدم تَقول على فعل مُسْند إِلَى تَاء الْمُتَكَلّم وَجئْت بإذا مَكَان أَي وَجب فتح التَّاء لِأَنَّهُ ظرف لتقول. ونظم بَعضهم هَذَا فَقَالَ: الْبَسِيط (إِذا كنيت بِأَيّ فعلا تفسره ... فضم تاءك فِيهِ ضم معترف) (وَإِن تكن بإذا يَوْمًا تفسره ... ففتحك التَّاء أمرٌ غير مُخْتَلف

стр. 5419

) وَقَوله: إِذا كنت بِأَيّ مَعْنَاهُ: إِذا جِئْت بضمير مَعَ أَي حَال كونك تفسره فعلا فَإِن الضَّمِير يُقَال لَهُ: الْكِنَايَة وكنيت أَي: أتيت بكناية. وَقَالَ ابْن الملا فِي شرح الْمُغنِي: كنى عَن الْأَمر أَي: تكلم بِغَيْرِهِ مِمَّا يسْتَدلّ بِهِ عَلَيْهِ نَحْو فلَان كثير الرماد تُرِيدُ أَنه كريم وكنيت عَن الشَّيْء: سترته وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ المُرَاد هُنَا. وفعلاً مفعول كنيت على التَّوَسُّع بِحَذْف الْجَار. وتفسره: نعت لَهُ أَي: إِذا كنيت عَن فعل تُرِيدُ تَفْسِيره حَال كونك مصاحباً لأي. هَذَا كَلَامه. وَأَجَازَ التَّفْتَازَانِيّ فِي حَاشِيَة الْكَشَّاف أَن يتَقَدَّم يُقَال أَيْضا على ذَلِك الْفِعْل مَعَ قبح قَالَ: إِذا أُرِيد تَفْسِير الْفِعْل الْمسند إِلَى ضمير الْمُتَكَلّم فَإِن أُتِي بِكَلِمَة أَي كَانَ مَا بعْدهَا تَفْسِيرا لما قبلهَا فَيجب تطابقهما. وَيجوز فِي صدر الْكَلَام تَقول على الْخطاب وَيُقَال على الْبناء للْمَفْعُول. وَإِن أَتَى بِكَلِمَة إِذا كَانَ صدر الْكَلَام فِي مَوضِع الْجَزَاء فَيجب أَن يكون مَا بعد إِذا لفظ الْخطاب. وَلَا يَسْتَقِيم فِي صدر الْكَلَام يُقَال إِلَّا إِذا قدر أَن الْقَائِل هُوَ الْمُخَاطب لَكِنَّهَا عبارَة قلقة. انْتهى. وَفِيه مُخَالفَة لغيره فِي جعل إِذا شَرْطِيَّة لَا ظرفية. وَقَوله: ترمينني خطاب لامْرَأَة وَالْيَاء الأولى ضمير خطاب لَهَا فَاعل الْفِعْل وَالْيَاء الثَّانِيَة ضمير الْمُتَكَلّم مَفْعُوله وَالنُّون الأولى عَلامَة الرّفْع لَا تحذف إِلَّا فِي الْجَزْم وَالنّصب وَالنُّون الثَّانِيَة نون الْوِقَايَة. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الأساس: رَمَاه بالطرف والفاحشة. والطرف: الْعين. وَلَا يجمع لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مصدر: وَقيل: هُوَ اسْم جَامع لِلْبَصَرِ لَا يثنى وَلَا يجمع وَقيل: هُوَ نظر الْعين.

стр. 5420

وَقَوله: وتقلينني هُوَ من القلي. - قَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: القلى: البغض مكسور مُصَور. وَقد صرفت الْعَرَب مِنْهُ مثالين:) قلاه يقليه مثل: رَمَاه يرميه وقليه يقلاه مثل: رضيه يرضاه. وَهُوَ من الْيَاء بِدلَالَة يقلى وَلَو كَانَ من الْوَاو كَانَ يقلو. وَأنْشد فِي يقلي: وَفِي التَّنْزِيل: مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى. روى أَبُو الْفَتْح لُغَة ثَالِثَة قلاه يقلوه قلاء مثل رجاه يرجوه رَجَاء. وَأنْشد: الطَّوِيل (إِن تقل بعد الود أم ملحمٍ ... فسيان عِنْدِي ودها وقلاؤها) انْتهى. وَفِي الْقَامُوس: قلاه كمرماه ورضيه قلى وقلاء ومقلية: أبغضه وَكَرِهَهُ غَايَة الْكَرَاهِيَة فَتَركه. أَو قلاه فِي الهجر وقليه فِي البغض. وَقَوله: لَكِن إياك فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا للفراء: أَصْلهَا عِنْده لَكِن الْخَفِيفَة النُّون وَالنُّون الثَّانِيَة بَقِيَّة أَنا قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: لَكنا هُوَ الله رَبِّي مَعْنَاهُ: لَكِن أَنا هُوَ الله رَبِّي ترك همزَة الْألف من أَنا وَكثر بهَا الْكَلَام فأدغمت النُّون من أَنا مَعَ النُّون من لَكِن. وَمن الْعَرَب من يَقُول: أَنا قلت بِتمَام الْألف فقرئت لَكنا على تِلْكَ اللُّغَة وأثبتوا الْألف فِي اللغتين فِي الْمُصحف. وَيجوز الْوُقُوف بِغَيْر ألف فِي غير الْقُرْآن فِي أَنا. ومن الْعَرَب من يَقُول إِذا وقف: أَنه وَهِي لُغَة جَيِّدَة وَهِي فِي عليا تَمِيم وسفلى قيس. وترمينني بالطرف الْبَيْت

стр. 5421

يُرِيد: لَكِن أَنا إياك لَا أقلي فَترك الْهمزَة فَصَارَ كالحرف الْوَاحِد. وَزعم الْكسَائي أَنه سمع بعض الْعَرَب يَقُول: إِن قَائِم يُرِيد: إِن أَنا قَائِم فَترك الْهَمْز وأدغم وَهِي نَظِيره للكن. انْتهى. كَلَامه. وَقد تبعه صَاحب الْكَشَّاف فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة وَأَبُو حَيَّان فِي تَذكرته وَغَيرهمَا. ثَانِيهَا: أَن تكون من أَخَوَات إِن وَاسْمهَا ضمير شَأْن مَحْذُوف وَالْجُمْلَة بعْدهَا خَبَرهَا وَعَلِيهِ اقْتصر ابْن يعِيش وَصَاحب اللّبَاب وشراحه. وَنقل ابْن المستوفي عَن الزَّمَخْشَرِيّ فِي مناهيه على الْمفصل أَنه قَالَ: وَجهه أَن يكون الأَصْل لكنه إياك لَا أقلي الضَّمِير ضمير الشَّأْن ثمَّ حذفه كَمَا حذفه من قَالَ: الْخَفِيف) (إِن من لَام فِي بني بنت حسا ... ن ألمه وأعصه فِي الخطوب) وَلَو رُوِيَ لَكِن بِكَسْر النُّون اجتزاءً من الْيَاء بِالْكَسْرِ لَكَانَ وَجها سديداً. - ثَالِثهَا: أَن اسْمهَا ضمير مُتَكَلم مَحْذُوف لضَرُورَة الشّعْر أَي: وَلَكِنِّي كَمَا حذف اسْمهَا فِي قَول الآخر: وَلَكِن زنجيٌ عَظِيم المشافر أَي: وَلَكِنَّك زنجيٌ. وَهُوَ قَول الْخَوَارِزْمِيّ نَقله عَنهُ ابْن المستوفي.

стр. 5422

فَإِن قلت: إياك ضمير نصب فَهَل يجوز أَن يكون اسْم لَكِن قلت: لَا يجوز لِأَنَّهُ لَو كَانَ اسْمهَا لوَجَبَ أَن يُقَال: وَلَكِنَّك فَإِنَّهُ مَتى أمكن اتِّصَال الضَّمِير لَا يعدل إِلَى انْفِصَاله اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يدعى فَصله لضَرُورَة الشّعْر. قَالَ الأندلسي فِي شرح الْمفصل: وَلَو قلت: أجعَل الضَّمِير الْمُنْفَصِل اسْما وَلَا أقلي خَبرا وأرتكب إِجْرَاء الْمُنْفَصِل مجْرى الْمُتَّصِل وأحذف الرَّاجِع إِلَى اسْم لَكِن وَالْأَصْل: لكنك لَا أقليك لَكُنْت لعمري متعسفاً. انْتهى. فَإِن قلت: حَيْثُ امْتنع فِي الفصيح جعل إياك اسْم لَكِن مَا وَجه فَصله عَن عَامله وتقديمه عَلَيْهِ قلت: وَجهه الْحصْر. فَإِن تَقْدِيم مَا حَقه التَّأْخِير يُفِيد ذَلِك فَأفَاد أَنَّهَا هِيَ الَّتِي لَا تقلى بِخِلَاف غَيرهَا فَإِنَّهُ يقلى. - وَهَذَا الْبَيْت لم أَقف عِلّة تتمته وقائله مَعَ أَنه مَشْهُور قَلما خلا مِنْهُ كتاب نحوي. وَالله أعلم.

стр. 5423

(حُرُوف الْمصدر) أنْشد فِيهَا (الشَّاهِد التَّاسِع عشر بعد التسْعمائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الْكَامِل (أعلاقه أم الْوَلِيد بَعْدَمَا ... أفنان رَأسك كالثغام المخلس) على أَن مَا فِيهِ مَصْدَرِيَّة على قَول بَعضهم خلافًا لسيبويه فَإِنَّهُ جعل مَا كَافَّة ل بعد عَن الْإِضَافَة. قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَكَونهَا فِيهِ المصدرية هُوَ الظَّاهِر لِأَن فِيهِ بَقَاء بعد على أَصْلهَا من الْإِضَافَة وَلِأَنَّهَا لَو لم تكن مُضَافَة لنونت. انْتهى. وسيبويه أوردهُ فِي بَاب الْحُرُوف المشبهة للْفِعْل فَإِنَّهُ بعد أَن ذكر أَن مَا تكفها عَن الْعَمَل قَالَ: وَنَظِير إِنَّمَا قَول المرار الفقعسي: أعلاقة أم الْوَلِيد الْبَيْت جعل بعد مَعَ مَا بِمَنْزِلَة حرف وَاحِد وابتدأه مَا بعده. قَالَ الأعلم وَتَبعهُ ابْن خلف: بعد لَا يَليهَا الْجمل وَجَاز ذَلِك لِأَن مَا وصلت بهَا لتتهيأ للجملة بعْدهَا كَمَا فعل بقلما وَرُبمَا وَمَا مَعَ الْجُمْلَة فِي مَوضِع جر بإضافتها إِلَيْهَا وَالْمعْنَى: بعد شبه رَأسك بالثغام المخلس. ف مَا مَعَ مَا بعْدهَا بِمَنْزِلَة الْمصدر.

стр. 5424

هَذَا كَلَامهمَا وَهُوَ خلاف كَلَام سِيبَوَيْهٍ فَتَأمل فَإِنَّهُ جعل مَا كَافَّة وهما جعلاها مَصْدَرِيَّة. وَإِلَيْهِ ذهب صَاحب اللّبَاب قَالَ: وَلَيْسَت مَا فِي الْبَيْت بكافة لبعد عَن الْإِضَافَة بل مهيئة للإضافة إِلَى الْجُمْلَة. وَقَالَ فِي التعليقة: وَمَا فِي الْبَيْت وَإِن حكم بِأَنَّهَا كَافَّة إِلَّا أَن ذَلِك لَا يُعجبنِي فَإِن بعد فِي الْبَيْت على مَعْنَاهُ الْأَصْلِيّ من اقْتِضَاء الْإِضَافَة إِلَى شَيْء وَهُوَ فِي الْمَعْنى مُضَاف لما بعده كَأَنَّهُ قيل: بعد حُصُول رَأسك أشمط كالثغام المخلس. فَمَا ذكرت أقرب إِلَى الصَّوَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى. انْتهى. وَأوردهُ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب مَا جرى فِي الِاسْتِفْهَام من أَسمَاء الفاعلين والمفعولين مجْرى الْفِعْل من أَوَائِل كِتَابه أَيْضا.) قَالَ ابْن خلف: الشَّاهِد فِيهِ إِعْمَال الْمصدر عمل الْفِعْل وَنصب أم الْوَلِيد بعلاقة لِأَنَّهَا بدل من اللَّفْظ بِالْفِعْلِ فَعمِلت عمله كَأَنَّهُ قَالَ: أتعلق أم الْوَلِيد بعد الْكبر يُقَال: علق الرجل الْمَرْأَة يعلقها علقاً من بَاب فَرح وعلاقة إِذا أحبها وتعلقها تعلقاً. والعلاقة: الْحبّ وَتَكون العلاقة أَيْضا الارتباط فِي الْأُمُور المعنوية كعلاقة الْخُصُومَة. والعلاقة: بِالْكَسْرِ هِيَ علاقَة السَّوْط وَنَحْوه من الْأُمُور الحسية. وَفِي الْقَامُوس: العلاقة وتكسر: الْحبّ اللَّازِم للقلب أَو بِالْفَتْح فِي الْمحبَّة وَنَحْوهَا وبالكسر فِي السَّوْط وَنَحْوه. والوليد: مصغر ولد بِفَتْح الْوَاو قَالَ الأعلم وَابْن خلف: وَصغر الْوَلِيد ليدل على شباب الْمَرْأَة لِأَن صغر وَلَدهَا لَا يكون إِلَّا فِي عصر شبابها وَمَا يتَّصل بِهِ من زمَان وِلَادَتهَا. انْتهى. - وَهَذَا الْحصْر غير صَحِيح فَإِنَّهَا قد تكون مُسِنَّة وَلها ولد صَغِير. وَالْأولَى أَن يكون التصغير للتحبيب ونكتة إضافتها إِلَيْهِ دون الْبِنْت للمدح فَإِن قَوْلهم: أم الْوَلِيد وَأم الصَّبِيَّيْنِ صفة مادحة للْمَرْأَة.

стр. 5425

وَقَالَ السيرافي: الرِّوَايَة الصَّحِيحَة أم الْوَلِيد بِالتَّكْبِيرِ وَيكون مزاحفاً أَي: بالوقص وَهُوَ إِسْقَاط الْحَرْف الثَّانِي من متفاعلن بعد إسكانه قَالَ: وَإِنَّمَا جعلت الرِّوَايَة بِالتَّصْغِيرِ لِأَنَّهُ أحسن فِي الْوَزْن. والوليد: الصَّبِي. انْتهى. والأفنان: جمع فنن بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْغُصْن: وَأَرَادَ بهَا ذوائب شعره على سَبِيل الِاسْتِعَارَة. والثغام بِفَتْح الْمُثَلَّثَة والغين الْمُعْجَمَة قَالَ أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي فِي كتاب النَّبَات: أَخْبرنِي بعض الْأَعْرَاب قَالَ: تنْبت الثغامة خيوطاً طوَالًا دقاقاً من أصل وَاحِد وَإِذا جَفتْ ابْيَضَّتْ كلهَا. وَهُوَ مرعى تعلفه الْخَيل. وَإِذا أمحل الثغام كَانَ أَشد مَا يكون بَيَاضًا وَيُشبه بِهِ الشيب. قَالَ حسان: الْكَامِل (إِمَّا ترى رَأْسِي تغير لَونه ... شُمْطًا فَأصْبح كالثغام الممحل) وَإِذا كَانَ الثغام مخلساً شبه بِهِ الشّعْر الشميط وَهُوَ الَّذِي اخْتَلَط بياضه بِالسَّوَادِ والخليس من النَّبَات: الَّذِي ينْبت الْأَخْضَر مِنْهُ فِي خلال يبيسه. قَالَ المرار الفقعسي: أعلاقةً أم الْوَلِيد الْبَيْت) أَي: بعد مَا شمطت. وَالرَّأْس الشميط: الَّذِي نصفه أَبيض وَنصفه أسود. - وَقَالَ بعض الروَاة: إِن رَأسه لثاغم إِذا ابيض كُله. وَقَالَ الدينَوَرِي فِي مَوضِع آخر من كِتَابه: الخلس والخليس

стр. 5426

وهما جَمِيعًا: الْكلأ الْيَابِس ينْبت فِي أَصله الرطب فيختلط بِهِ. قَالَ أَبُو زِيَاد: يُقَال أخلست الأَرْض وَهُوَ الخليس. وَمِنْه قيل: أخلس رَأسه إِذا شَاب فاختلط وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: وَإِذا كَانَ العشب مِنْهُ الرطب الْأَخْضَر وَمِنْه الْأَصْفَر الهائج قيل: أخلس النبت يخلس إخلاساً. والنبت خيس ومخلس. وَمِنْه قيل للشعر إِذا شمط وَاخْتَلَطَ بياضه بسواده: خليس. انْتهى. والاستفهام فِي الْبَيْت للتوبيخ. يُخَاطب الشَّاعِر نَفسه وَيَقُول: أتعلق أم الْوَلِيد وتحبها وَقد كَبرت وشبت. والمرار ين سعيد الفقعسي: شَاعِر إسلامي تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالتسْعين بعد الْمِائَتَيْنِ. وَأنْشد بعده: الْبَسِيط (أعن ترسمت من خرقاء منزلَة ... مَاء الصبابة من عَيْنَيْك مسجوم ) على أَن عَن أَصْلهَا أَن قلب بَنو تَمِيم وَبَنُو أَسد همزتها عينا. قَالَ ابْن يعِيش فِي شرح الْمفصل: وَذَلِكَ فِي أَن وَأَن خَاصَّة إيثاراً للتَّخْفِيف لِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا وطولهما بالصلة قَالُوا: أشهد عَن مُحَمَّد رَسُول الله. وَلَا يجوز مثل ذَلِك فِي الْمَكْسُورَة. انْتهى.

стр. 5427

وَقَالَ ابْن المستوفي: إِنَّمَا قلبوها إِلَى الْعين كَرَاهِيَة اجْتِمَاع مثلين وقلبها إِلَى الْهَاء أَكثر من قَلبهَا إِلَى الْعين. انْتهى. وَهِي لُغَة مرجوحة قَالَ ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ: ارْتَفَعت قُرَيْش فِي الفصاحة عَن عنعنة تَمِيم وكشكشه ربيعَة وكسكسة هوزان وتضجع قيس وعجرفية ضبة وتلتلة بهراء. فَأَما عنعنة تَمِيم فَإِن تميماً تَقول فِي مَوضِع أَن: عَن تَقول: عَن عبد الله قَائِم. قَالَ: وَسمعت ذَا الرمة ينشد عبد الْملك: أعن ترسمت من خرقاء منزلَة قَالَ: وَسمعت ابْن هرمة ينشد هَارُون وَكَانَ ابْن هرمة رَبِّي فِي ديار تَمِيم: الْبَسِيط ) (أعن تغنت على ساقٍ مطوقةٌ ... وَرْقَاء تَدْعُو هديلاً فَوق أَعْوَاد) وَأما تلتلة بهراء فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: تعلمُونَ وتفعلون وتصنعون بِكَسْر أَوَائِل الْحُرُوف. انْتهى. وَأما ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة بعد نَقله مَا تقدم: فَأَما كشكشة ربيعَة فَإِنَّمَا يُرِيد بهَا قَوْلهَا مَعَ كَاف ضمير الْمُؤَنَّث: إنكش ورأيتكش

стр. 5428

وأعطيتكش تفعل هَذَا فِي الْوَقْت فَإِذا وصلت أسقطت الشين وَأما كسكسة هوَازن فَقَوْلهم أَيْضا: أعطيتكس ومنكس وعنكس. وَهَذَا أَيْضا فِي الْوَقْف دون الْوَصْل. انْتهى. والهمزة للاستفهام التقريري خَاطب نَفسه على طَرِيق التَّجْرِيد. وأَن ترسمت فِي تَأْوِيل مصدر وَالتَّقْدِير: الْأَجَل ترسمك ونظرك دارها الَّتِي نزلت بهَا أسالت عَيْنك دموعها وَقَالَ ابْن المستوفي: فِي كتب الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْحَوَاشِي: الْمَعْنى أَمن أَن ترسمت أَي: ألأن ترسمت أَي: تخليت مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول بِهِ وَالتَّقْدِير: ألترسمك من خرقاء منزلَة مسجم مَاء عَيْنَيْك كَقَوْلِه تَعَالَى: أَن تحبط أَعمالكُم. انْتهى. - وَهَذَا غلط من الْكَاتِب وَالصَّوَاب مفعول لَهُ. انْتهى. وَلَيْسَ بغلط كَمَا زعم فَإِن حرف الْجَرّ إِذا حذف انتصب مَا بعده على الْمَفْعُول بِهِ. وَهُوَ مَعْرُوف شَائِع. قَالَ: وترسمت الدَّار: تَأَمَّلت رسمها وَكَذَلِكَ إِذا نظرت وتفرست أَيْن تحفر أَو تبنى. قَالَه الْجَوْهَرِي. وخرقاء: صاحبته وَهِي من بني عَامر بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة. والخرقاء: غير الصناع. انْتهى.

стр. 5429

أَقُول: قد تقدم فِي تَرْجَمَة ذِي الرمة فِي الشَّاهِد الثَّامِن من أول الْكتاب. أَن خرقاء هِيَ مية وَهُوَ قَول ثَعْلَب وَقيل: غَيرهَا وَهُوَ قَول ابْن قُتَيْبَة. وَالْبَيْت مطلع قصيدة طَوِيلَة لذِي الرمة. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْأَحول فِي شرح ديوانه: حَدثنَا بعض أَصْحَابنَا عَن النسير ابْن قسيم أبي جهمة الْعَدوي قَالَ: سَمِعت ذَا الرمة يقو ل: من شعري مَا ساعدني فِيهِ القَوْل وَمِنْه مَا أجهدت نَفسِي فِيهِ وَفِيه مَا جننت فِيهِ جنوناً فَأَما الَّذِي جننت فِيهِ جنوناًَ فَقولِي: مَا بَال عَيْنك مِنْهَا المَاء ينسكب) وَأما ماطاوعني فِيهِ القَوْل فَقولِي: خاليلي ععوجا من صُدُور الرَّوَاحِل وَأما مَا أجهدت نَفسِي فِيهِ فَقولِي: أأن ترسمت من خرقاء منزلَة وَتقدم شَرحه مُجملا فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْخمسين بعد الثَّمَانمِائَة. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الْعشْرُونَ بعد التسْعمائَة) الطَّوِيل عَليّ حراصاً لَو يسرون مقتلي هُوَ عجز من بَيت لامرئ الْقَيْس وَهُوَ:

стр. 5430

على أَن لَو فِيهِ مَصْدَرِيَّة. قَالَ الْمرَادِي فِي الجنى الداني: علامتها أَن يصلح فِي موضعهَا أَن كَقَوْلِه تَعَالَى: يود أحدهم لَو يعمر. وَلم يذكر الْجُمْهُور أَن لَو تكون مَصْدَرِيَّة وَذكر ذَلِك الْفراء وَأَبُو عَليّ والتبريزي وَأَبُو الْبَقَاء وتبعهم ابْن مَالك. وَمن أنكرها تَأَول الْآيَة وَنَحْوهَا على حذف مفعول يود وَجَوَاب لَو أَي: يود أحدهم طول الْعُمر لَو يعمر بذلك ألف سنة لسر بذلك. - وَلَا تقع لَو المصدرية غَالِبا إِلَّا بعد مفهم تمن وَقل وُقُوعهَا بعد غير ذَلِك كَقَوْل قتيلة بنت النَّضر: الْكَامِل (مَا كَانَ ضرك لَو مننت وَرُبمَا ... من الْفَتى وَهُوَ المغيظ المحنق) انْتهى. قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَلَا خَفَاء بِمَا فِي ذَلِك فِي الْجَواب من التَّكَلُّف. وَيشْهد للمثبتين قِرَاءَة بَعضهم: ودوا لَو تدهن فيدهنوا بِحَذْف النُّون فعطف يدهنوا بِالنّصب على تدهن لما كَانَ مَعْنَاهُ أَن تدهن. وَيشكل عَلَيْهِم دُخُولهَا على أَن فِي نَحْو: وَمَا علمت من سوءٍ تود لَو بَينهَا وَبَينه
следующие страницы →