← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 5636–5658 · переход к 5641.

стр. 5636

وَقَوله: فَقلت أجرا هَذَا خطاب لخادميه. وَأَجرا بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْجِيم: أَمر من أجررته رسنه إِذا تركته يصنع مَا شَاءَ.) يَعْنِي: خُذُوا رسنها ودعوها تَأْكُل مَا شَاءَت. وناقة الضَّيْف: النَّاقة الَّتِي جَاءَ رَاكِبًا عَلَيْهَا. وَهَذَا من أَخْلَاق الْكِرَام فَإِن إكرام دَابَّة الضَّيْف غَايَة الْإِكْرَام عِنْد الضَّيْف. - وَقَوله: إِنَّنِي جدير ... إِلَخ قَالَ ثَعْلَب: أَي من عادتي هَذَا. انْتهى. وفاعل تلقى ضمير نَاقَة الضَّيْف وإنائي بِالْمدِّ وَالْإِضَافَة إِلَى الْيَاء. والإناء: الْوِعَاء. ومترع من ترعت الْإِنَاء بِالتَّشْدِيدِ وأترعته أَي: ملأته. وَهَذَا كِنَايَة عَن الخصب وَالْكَثْرَة. وَقَوله: فَمَا بَرحت أَي: نَاقَة الضَّيْف. وسحواء بِالنّصب خبر برح وسحواء بالمهملتين وَالْمدّ والزيزاء بِكَسْر الْيَاء الأولى وَالْمدّ: الْموضع الصلب من الأَرْض. والبرس بِكَسْر الْمُوَحدَة وإهمال الرَّاء وَالسِّين: الْقطن شبه مَا سقط من اللَّبن بِهِ. انْتهى. يَعْنِي: مازالت نَاقَة الضَّيْف ترعى وتأكل مَا تشَاء حَتَّى كثر اللَّبن من ضروعها فَصَارَ مَا تقاطر من لَبنهَا فِي الْأَرَاضِي الصلبة الَّتِي لم تتشرب النداوة كالقطن المندوف. وَقَوله: كلا قادميها يفضل الْكَفّ: مفعول مقدم نصفه فَاعل مُؤخر. والقادمان والقادمتان: الخلفان المتقدمان من أخلاف النَّاقة اللَّذَان يليان السُّرَّة. يَعْنِي: أَن خلفا من قادميها يفضل الْكَفّ وَلَا يَسعهُ لحفله بِاللَّبنِ. وَقَوله: كَجلْد الْحُبَارَى بِضَم الْمُهْملَة بعْدهَا مُوَحدَة وبالقصر: طَائِر على شكل الإوزة بِرَأْسِهِ وبطنه غبرة ولون ظَهره وجناحيه كلون السمانى غَالِبا. كَذَا فِي الْمِصْبَاح. وَقَوله: تزلعا بالزاي وَاللَّام قَالَ ثَعْلَب: تزلع: تقلع. انْتهى.

стр. 5637

وَفِي الصِّحَاح: تزلعت يَده: تشققت. يُرِيد أَن جلد ضروعها تشقق من حفل اللَّبن كَجلْد الْحُبَارَى إِذا تساقط ريشه. وَخص الْحُبَارَى لِأَن اللَّوْن يجمعهما. - وَقَوله: دفعت إِلَيْهِ ... إِلَخ أَي: إِلَى الْغُلَام الضَّيْف. ذكر إكرام نَاقَته أَولا ثمَّ ذكر إكرامه. وَالرسل بِكَسْر الرَّاء قَالَ ثَعْلَب: هُوَ اللَّبن. انْتهى. والكوماء بِفَتْح الْكَاف وَالْمدّ: النَّاقة الْعَظِيمَة السنام. والجلدة بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون اللَّام قَالَ صَاحب الصِّحَاح: هِيَ أدسم الْإِبِل لَبَنًا وَالْجمع الجلاد بِالْكَسْرِ. وَقَوله: وأغضيت يُقَال: أغصنى الرجل عينه أَي: قَارب بَين جفنيها. يَقُول: أغمضت عَيْني عِنْد شربه لِئَلَّا يستحي أَن يشرب رياً. وَهَذَا أَيْضا من أَخْلَاق الْكِرَام. والطرف: الْعين. وتضلع قَالَ ثَعْلَب: امْتَلَأَ مَا بَين أضلاعه.) وَقَوله: إِذا قَالَ قطني. . إِلَخ قَالَ ثَعْلَب قطني: حسبي أَي: قلت قد حَلَفت أَن تشرب جَمِيع مَا فِي إنائك. انْتهى. وَقَوله: يدافع حيزوميه قَالَ ثَعْلَب: حيزوماه: مَا اكتنف حلقومه من جَانِبي الصَّدْر. انْتهى. والسخن: الْحَار. والصريح: اللَّبن الَّذِي ذهبت رغوته. والثمالة بِضَم الْمُثَلَّثَة قَالَ ثَعْلَب: هِيَ رغوة اللَّبن. يُرِيد: أَنه يرفع حلقه لِاسْتِيفَاء اللَّبن. انْتهى. ومقنع: اسْم مفعول من أقنع رَأسه إِذا رَفعه. كَذَا فِي الصِّحَاح. وَقَوله: إِذا عَم خرشاء ... إِلَخ الخرشاء بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء الْمُهْملَة بعْدهَا شين مُعْجمَة. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الخرشاء كالحرباء: كل شَيْء فِيهِ انتفاخ وتفتق وخروق.

стр. 5638

- قَالَ مزرد: الطَّوِيل يَعْنِي بهَا الرغوة. انْتهى. وَكَذَا فِي الْعباب. فَإِن صَحَّ أَن هَذَا الْبَيْت لمزرد يكون ابْن عناب الطَّائِي أَخذه مِنْهُ. وَلم يتَعَرَّض لَهُ ابْن بري وَلَا الصَّفَدِي فِيمَا كتباه على الصِّحَاح بِشَيْء. وَالله أعلم. وَعم بِمَعْنى: شَمل. وخرشاء: فَاعل وَأَنْفه: مفعول. وتقاصر مِنْهَا للصريح أَي: تراجع من الثمالة إِلَى الصَّرِيح فشربه كُله. يُقَال: أقمعت مَا فِي السقاء أَي: شربته كُله. كَذَا فِي الْعباب عَن الْأمَوِي. وأقنعا فِي بَيت مزرد بِمَعْنى رفع رَأسه كَمَا تقدم. والمشفران: الشفتان. وثنى: عطف. هَذَا وحريث بن عناب بِضَم الْحَاء المهلمة وَآخره ثاء مُثَلّثَة وعناب بِفَتْح الْعين المهلمة وَتَشْديد النُّون كَذَا ضَبطه العسكري فِي كتاب التَّصْحِيف عَن المعمري عَن ثَعْلَب. والجوهري فِي الصِّحَاح والصاغاني فِي الْعباب. قَالَ الْأَصْفَهَانِي فِي الأغاني: هُوَ حُرَيْث بن عناب النبهاني وَهُوَ نَبهَان بن عَمْرو بن الْغَوْث بن طَيئ وَهُوَ شَاعِر إسلامي من شعراء الدولة الأموية وَلَيْسَ بمذكور فِي الشُّعَرَاء لِأَنَّهُ كَانَ بدوياً مقلاً غير متصد بِشعر للنَّاس فِي مدحٍ وَلَا هجاء وَلَا كَانَ يعدو بِشعرِهِ أَمر مَا لَا يَخُصُّهُ ثمَّ أورد لَهُ أشعاراً وحكايات.

стр. 5639

(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة) المنسرح (لَا تهين الْفَقِير علك أَن ... تركع يَوْمًا والدهر قد رَفعه) على أَن نون التوكيد الْخَفِيفَة تحذف لالتقاء الساكنين وَالْأَصْل: لَا تهينن الْفَقِير فحذفت النُّون وَبقيت الفتحة دَلِيلا عَلَيْهَا لكَونهَا مَعَ الْمُفْرد الْمُذكر. فَإِن لم تلاق النُّون سَاكِنا فَلَا تحذف إِلَّا للضَّرُورَة. وَرَوَاهُ الجاحظ فِي الْبَيَان: لَا تحقرن الْفَقِير وَرَوَاهُ غَيره: وَلَا تُعَاد الْفَقِير فَلَا شَاهد فِيهِ. قَالَ ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر: وَذَلِكَ نَحْو مَا أنْشدهُ أَبُو زيد فِي نوادره: المنسرح (اضْرِب عَنْك الهموم طارقها ... ضربك بِالسَّيْفِ قونس الْفرس) قَالَ ابْن خروف: إِنَّمَا جَازَ ذَلِك على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فَتوهم اتِّصَال النُّون من اضربن بالساكن بعده. وَالصَّحِيح أَنه حذفهَا تَخْفِيفًا لما كَانَ حذفهَا لَا يخل بِالْمَعْنَى وَكَانَت الفتحة الَّتِي فِي الْحَرْف قبلهَا دليلةً عَلَيْهَا. وَيدل على صِحَة ذَلِك قَول الشَّاعِر أنْشدهُ الجاحظ فِي الْبَيَان لَهُ:

стр. 5640

الطَّوِيل (خلافًا لقولي من فيالة رايه ... كَمَا قيل قبل الْيَوْم خَالف تذكرا) وَقَوله الآخر أنْشدهُ الْفَارِس: الْبَسِيط (إِن ابْن أحوص مغرورٌ فَبَلغهُ ... فِي ساعديه إِذا رام الْعلَا قصر) يُرِيد: فبلغنه. وَقَول الآخر: السَّرِيع ( يَا رَاكِبًا بلغ إِخْوَاننَا ... من كَانَ من كِنْدَة أَو وَائِل) يُرِيد: بلغن إِخْوَاننَا. أَلا ترى أَن النُّون من خالفن وبلغنه وبلغن لَا يُمكن أَن يُقَال إِنَّهَا حذفت على توهم اتصالها بساكن. وَمثل ذَلِك مَا أنْشدهُ أَبُو زيد فِي نوادره: الرجز (فِي أَي يومي من الْمَوْت أفر ... أيوم لم يقدر أم يَوْم قدر) يُرِيد: لم يقدرن وَدخلت النُّون على الْفِعْل الْمَنْفِيّ بلم كَمَا دخلت عَلَيْهِ فِي قَول الآخر: يحسبه الْجَاهِل مَا لم يعلمَا

стр. 5641

وَلَا يجوز مثل هَذَا فِي سَعَة الْكَلَام إِلَّا شاذاً نَحْو قِرَاءَة أبي جَعْفَر الْمَنْصُور: ألم نشرح لَك) صدرك: بِفَتْح الْحَاء. وَالْبَيْت من أَبْيَات للأضبط بن قريع السَّعْدِيّ أوردهَا القالي فِي أَمَالِيهِ عَن ابْن دُرَيْد عَن ابْن (لكل هم من الهموم سعه ... والمسي وَالصُّبْح لَا فلاح مَعَه) (مَا بَال منسره مصابك لَو ... يملك شَيْئا من أمره وزعه ) (أذود عَن حَوْضه ويدفعني ... يَا قوم من عاذري من الخدعه) (حَتَّى إِذا مَا انجلت عمايته ... أقبل يلحى وغيه فجعه) (قد يجمع المَال غير آكله ... وَيَأْكُل المَال غير من جمعه) (فاقبل من الدَّهْر مَا أَتَاك بِهِ ... من قر عينا بعيشه نَفعه) (وصل حبال الْبعيد إِن وصل ال ... حَبل وأقص الْقَرِيب إِن قطعه) (وَلَا تُعَاد الْفَقِير علك أَن ... تركع يَوْمًا والدهر قد رَفعه) انْتهى. وَرَوَاهَا أَيْضا ابْن الْأَعرَابِي والجاحظ وَصَاحب الحماسة البصرية والشريف فِي حماسته وَابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء وَصَاحب الأغاني وَغَيرهم بِتَقْدِيم بَعْضهَا على بعض وَطرح أَبْيَات مِنْهَا.

стр. 5642

قَالَ الْجَوْهَرِي: المسي بِضَم الْمِيم وَكسرهَا وَسُكُون السِّين: اسْم من الإمساء. وَالصُّبْح: اسْم من الإصباح. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. والفلاح: الْبَقَاء. وَرُوِيَ بِهِ أَيْضا. وَرُوِيَ أَيْضا: مَا بَال من غيه مصيبك. والغي: الخيبة والحرمان. وَيُقَال: غوى من بَاب رمى. قَالَ المرقش: الطَّوِيل (فَمن يلق خيرا يحمد النَّاس أمره ... وَمن يغو لَا يعْدم على الغي لائما) وَجُمْلَة: لَو يملك من الشَّرْط وَالْجَزَاء حَالية ويروى: لَا مَوضِع لَو وَهُوَ غير صَحِيح. ووزعه يزعه وزعاً: كَفه وَمنعه بالزاي الْمُعْجَمَة. يَقُول: مَا بَال من تتألم لخيبته وَفَقره فَإِذا وجد شَيْئا من الْخَيْر كَفه عَنْك. وَقَوله: أذود عَن حَوْضه هَذَا مثل للحماية وَدفع الْمَكْرُوه عَنهُ. والخدعة بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الدَّال: بطن من بني سعد بن زيد مَنَاة ابْن تَمِيم وهم قومه. قَالَه صَاحب الأغاني وَغَيره.) والعماية بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: الشدَّة الَّتِي تَلْتَبِس مِنْهَا الْأُمُور. يُقَال: عمي عَلَيْهِ الْأَمر: إِذا الْتبس. وَأَقْبل: شرع ويلحى: يلوم. وغيه: ضلاله. وفجعه: أَصَابَهُ بمكروه. وَقَوله: وصل حبال الْبعيد يَعْنِي: تقرب إِلَى الْبعيد من النّسَب إِذا طلب قربك واهجر الْقَرِيب من نسبك إِذا هجرك. وَمَا قَالَه تَمْثِيل لما قُلْنَا.

стр. 5643

وَقَوله: لَا تهين الْفَقِير ... إِلَخ الإهانة: الْإِيقَاع فِي الْهون بِالضَّمِّ والهوان بِالْفَتْح وهما بِمَعْنى الذل وَمثله فِي الْمَعْنى قَول الآخر: الطَّوِيل (عَسى سائلٌ ذُو حاجةٍ إِن منعته ... من الْيَوْم سؤالاً أَن يكون لَهُ غَد) وَاسْتشْهدَ بِهَذَا الْبَيْت فِي التَّفْسِير عِنْد قَوْله تَعَالَى: واركعوا مَعَ الراكعين على أَن الرُّكُوع هُوَ الخضوع والانقياد كَمَا فِي الْبَيْت. وَجُمْلَة والدهر قد رَفعه: حَال من ضمير تركع. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: الرُّكُوع: الانحناء والميل وَمن ركعت النَّخْلَة إِذا انحنت ومالت. أَرَادَ بِهِ الانحطاط من الْمرتبَة والسقوط من الْمنزلَة. انْتهى. وَنقل الشَّيْخ خَالِد فِي التَّصْرِيح أَن هَذَا الشّعْر قيل قبل الْإِسْلَام بِخَمْسِمِائَة عَام. - وَكَانَ سَبَب هَذَا الشّعْر على مَا فِي الأغاني عَن أبي ملحم أَن أم الأضبط كَانَت عَجِيبَة بنت دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة وخالته الطموح بنت دارم. فحارب بَنو الطارح قوما من بني سعد فَجعل الأضبط يدس إِلَيْهِم الْخَيل وَالسِّلَاح وَلَا يُصَرح بنصرهم خوفًا من أَن يتحزب قومه حزبين مَعَه وَعَلِيهِ

стр. 5644

وَكَانَ يُشِير عَلَيْهِم بِالرَّأْيِ فَإِذا أبرمه نقضوه وخالفوا عَلَيْهِ وأروه مَعَ ذَلِك أَنهم على رَأْيه فَقَالَ فِي ذَلِك هَذِه الأبيات. وَهُوَ الأضبط بن قريع بن عَوْف بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. وقريع بِضَم الْقَاف قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: الأضبط بن قريع السَّعْدِيّ هُوَ من عَوْف ابْن كَعْب بن سعد رَهْط الزبْرِقَان بن بدر ورهط بني أنف النَّاقة. وَكَانَ قومه أساؤوا مجاورته فانتقل مِنْهُم إِلَى غَيرهم فَرجع إِلَى قومه وَقَالَ: بِكُل وادٍ بَنو سعد. وَهُوَ جاهلي قديم. وَكَانَ أغار على بني الْحَارِث بن كَعْب فَقتل مِنْهُم وَأسر وجدع وخصى ثمَّ بنى أطماً وَبنت الْمُلُوك حول ذَلِك الأطم مَدِينَة صنعاء فَهِيَ الْيَوْم قصبتها. وَهُوَ الْقَائِل: يَا قوم من عاذري من الخدعه) وَأول الشّعْر: لكل ضيقٍ من الْأُمُور سعه مَعَ أَرْبَعَة أَبْيَات أخر. انْتهى. وَزعم خضر الْموصِلِي أَن أول هَذَا الشّعْر عِنْد ابْن قُتَيْبَة هُوَ المصراع الْمُتَقَدّم. وَلَيْسَ كَذَلِك كَمَا ترى. قَالَ صَاحب الأغاني: كَانَ الأضبط بن قريع مفركاً بتَشْديد الرَّاء الْمَفْتُوحَة وَهُوَ الَّذِي تبْغضهُ زَوجته. وَكَانَ فِي الْحَرْب يتَقَدَّم أَمَام الصَّفّ وَيَقُول: الرجز (أَنا الْفَتى تفركه حلائله ... أَلا فَتى معشقٌ أنازله)

стр. 5645

وَاجْتمعَ نساؤه لَيْلَة يتسامرن فتعاقدن على أَن يصدقن الْخَبَر عَن فرك الأضبط فأجمعن أَن ذَلِك لِأَنَّهُ بَارِد الكمرة فَقَالَت لإحداهن خَالَتهَا: أفتعجز إحداكن إِذا كَانَت لَيْلَتهَا أَن تسخن كمرته بِشَيْء من دهن. فَلَمَّا سمع قَوْلهَا صَاح: يَا آل عَوْف فثار النَّاس وظنوا أَنه قد أُتِي فتسارعوا إِلَيْهِ. فَقَالُوا: مَا بالك فَقَالَ: أوصيكم أَن تسخنوا الكمر فَإِنَّهُ لَا حظوة لبارد الكمرة. فانصرفوا ضاحكين وَقَالُوا: تَبًّا لَك أَلِهَذَا دَعوتنَا. انْتهى. وَنقل السُّيُوطِيّ فِي شرح أَبْيَات الْمُغنِي عَن الحماسة البصرية أَن الأضبط ابْن قريع السَّعْدِيّ من شعراء الدولة الأموية. وَلم يتعقبه بِشَيْء. وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ. والأضبط مَعْنَاهُ فِي اللُّغَة: الَّذِي يعْمل بكلتا يَدَيْهِ. وَالْمَرْأَة ضبطاء. يُقَال: صبط الرجل بِالْكَسْرِ يضْبط بِالْفَتْح ضبطاً بِالسُّكُونِ. وَأنْشد بعده: وحاتم الطَّائِي وهاب المئي وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْخَمْسمِائَةِ. وَفِي غَيره أَيْضا.

стр. 5646

(هَاء السكت) أنْشد فِيهِ (الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة) الرجز يَا مرحباه بِحِمَار عفراء على أَن هَاء السكت فِيهِ قد رُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ بِالضَّمِّ وَالْكَسْر. وَظَاهر كَلَامه أَن تحريكها بِمَا ذكر فِي إِثْبَاتهَا وصلا بعد الْألف لُغَة. وَتقدم مِنْهُ فِي بَاب الندية أَن ثُبُوتهَا فِي الْوَصْل مَكْسُورَة أَو مضمموة ضَرُورَة عِنْد الْبَصرِيين وَجَائِز عِنْد الْكُوفِيّين. وَزَاد هُنَا أَنَّهَا بعد الْوَاو أَيْضا تكسر وتضم وَأَنَّهَا بعد ألف تفتح أَيْضا. وَذكر فِي بَاب الْعلم أَن جَوَاز تحريكها بِالضَّمِّ وَالْكَسْر فِي السعَة إِنَّمَا هُوَ فِي: يَا هَناه وأخواته. فَوَجَبَ أَن يحمل مَا هُنَا على مَا تقدم من كلاميه ليُوَافق كرمه فِي جَمِيع الْمَوَاضِع مَذْهَب الْبَصرِيين. وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يقدم الْكسر على الضَّم فَإِنَّهُ الأَصْل فِي التَّخَلُّص من التقاء الساكنين وَأما وَتقدم فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة تَوْجِيه تحريكها فِي الْوَصْل من الخصائص لِابْنِ جني بِأَنَّهُ منزلَة بَين منزلتي الْوَقْف والوصل. وَذهب ابْن جني فِي بعض كتبه وَهُوَ شرح ديوَان المتنبي إِلَى أَن

стр. 5647

تحريكها شَاذ ضَعِيف عِنْد الْبَصرِيين لَا يثبتونه فِي الرِّوَايَة وَلَا يَحْفَظُونَهُ فِي الْقيَاس من جِهَة أَنه لايخلو من أَن تجْرِي الْكَلِمَة على حد الْوَقْف أَو على حد الْوَصْل. فَإِن أجراها على حد الْوَصْل فسبيله أَن يحذف الْهَاء وصلا لاستغنائه عَنْهَا. وَإِن كَانَ على حد الْوَقْف فقد خَالف ذَلِك بإثباته إِيَّاهَا متحركة وَهِي فِي الْوَقْف بِلَا خلاف سَاكِنة وَلَا يعلم هُنَا منزلَة بَين الْوَصْل وَالْوَقْف يرجع إِلَيْهَا وتجري هَذِه الْكَلِمَة عَلَيْهَا. فَلهَذَا كَانَ إِثْبَات الْهَاء المتحركة خطأ عندنَا. انْتهى. وَقد رَجَعَ عَن هَذَا فِي الخصائص كَمَا نَقَلْنَاهُ هُنَاكَ. وَقَوله: إِثْبَات الْهَاء متحركة خطأ تبعه فِيهِ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل قَالَ: وتحريكها لحن. وَكَذَا قَالَ صَاحب اللّبَاب. وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي فَإِن الْعَرَب معصومون عَن الْخَطَأ واللحن فِي) الْأَلْفَاظ حَتَّى قيل: إِن البدوي لَا يطاوعه لِسَانه فِي ذَلِك. وَالْبَيْت الشهد لعروة بن حزَام العذري وَهُوَ من صميم الْعَرَب فِي صدر الْإِسْلَام. (يَا رب يَا رباه إياك أسل ... عفراء يَا رباه من قبل الْأَجَل) وَكَذَا قَالَ الْمَجْنُون قيس العامري وَهُوَ من اللِّسَان بمَكَان: الطَّوِيل (فَقلت أيا رباه أول سؤلتي ... لنَفْسي ليلى ثمَّ أَنْت حسيبها) وَمثل هَذَا مِمَّا يَقع نظماً لَا نثراً ضَرُورَة.

стр. 5648

وَقَوله: يَا مرحباه بِحِمَار عفراء بعده: الرجز (إِذا أَتَى قربته لما شَاءَ ... من الشّعير والحشيش وَالْمَاء) عفراء: هِيَ محبوبة عُرْوَة بن حزَام العذري. قَالَ عِيسَى بن إِبْرَاهِيم الربعِي فِي نظام الْغَرِيب وَهُوَ تأليف قديم فِي اللُّغَة: ولد الظبية سمي بذلك لِأَن لَونه لون العفر وَهُوَ التُّرَاب لذَلِك قيل: ظَبْي أعفر وظبية عفراء وَبِه سميت الْمَرْأَة عفراء. وَأنْشد هَذِه الأبيات الثَّلَاثَة. وَقَالَ ابْن يعِيش: كَانَ عُرْوَة يحب عفراء وفيهَا يَقُول: يار ب يَا رباه إياك أسل ثمَّ خرج فلقي حمارا عَلَيْهِ امْرَأَة فَقيل لَهُ: هَذَا حمارعفراء. فَقَالَ: فَرَحَّبَ بحمارها لمحبته لَهَا وَأعد لَهُ الشّعير والحشيش وَالْمَاء. وَنَظِير مَعْنَاهُ قَول الآخر: الوافر (أحب لحبها السودَان حَتَّى ... أحب لحبها سود الْكلاب) انْتهى.

стр. 5649

وَلم أجد هَذَا الرجز فِي ديوَان عُرْوَة وَلَعَلَّه ثَابت فِيهِ من رِوَايَة أُخْرَى. وَتَقَدَّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالتسْعين بعد الْمِائَة. وَقَالُوا فِي هَذِه الأبيات: يجوز أَن تروى بِالْمدِّ وَالْقصر فَإِذا مدت كَانَت من الضَّرْب الْخَامِس من السَّرِيع المشطور المخبون الْمَوْقُوف: فعولان أَو مفاعيل. وَمثله: الرجز) (يمتسكون من حذار الْإِلْقَاء ... بتلعاتٍ كجذوع الصيصاء) وَإِذا قصرت كَانَت من الضَّرْب السَّادِس من مشطور السَّرِيع المخبون. وَأما قَوْله: يَا رب يَا رباه إياك أسل فقد تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ بعد الْخَمْسمِائَةِ. وَأما قَول الْأُخَر: الرجز فقد تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة.

стр. 5650

( شين الكشكشة) أنْشد فِيهِ (الشَّاهِد السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة) الرجز (تضحك مني أَن رأتني أحترش ... وَلَو حرشت لكشفت عَن حرش) على أَن نَاسا من تَمِيم وَمن أَسد يجْعَلُونَ مَكَان الْكَاف الْمُؤَنَّث شيناً فِي الْوَقْف كَمَا فِي حرش وَأَصله حرك. قَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل: بَنو عَمْرو بن تَمِيم إِذا ذكرت كَاف الْمُؤَنَّث فوقفت عَلَيْهَا أبدلت مِنْهَا شيناً لقرب الشين من الْكَاف فِي الْمخْرج فَإِنَّهَا مهموسة مثلهَا فأرادوا الْبَيَان فِي الْوَقْف لِأَن فِي الشين تفشياً فَيَقُولُونَ للْمَرْأَة: جعل الله الْبركَة فِي دارش. وَالَّتِي يدرجونها يدعونها كافاً. انْتهى. وَرُبمَا فعلوا هَذَا فِي الْكَاف الْأَصْلِيَّة الْمَكْسُورَة أنْشد ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرجز (عَليّ فِيمَا أَبْتَغِي أبغيش ... بَيْضَاء ترضيني وَلَا ترْضينَ) (وتطلبي ود بني أبيش ... إِذا دَنَوْت جعلت تنئيش ) حَتَّى تنقي كنقيق الديش قَالَ ثَعْلَب: يجْعَلُونَ مَكَان الْكَاف الشين وَرُبمَا جعلُوا بعد الْكَاف

стр. 5651

الشين وَالسِّين يَقُولُونَ: إنكش وإنكش وَهِي الْكَاف الْمَكْسُورَة لَا غير يَفْعَلُونَ هَذَا توكيداً لكسر الْكَاف بالشين وَالسِّين كَمَا يَقُولُونَ: ضَربته وضربته لقرب مخرجها مِنْهَا. انْتهى. وَالشَّاهِد فِي قَوْله: كنقيق الديش فَإِن أَصله الديك وكاف أصليه وَفِي جَمِيع مَا عداهُ الشين بدل من كَاف المخاطبة.) وَالْبَيْت الشَّاهِد أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي فِي نوادره كَمَا هُنَا. وَقَوله: أَن رأتني ... إِلَخ بدل اشْتِمَال من الْيَاء المجرورة بِمن. والاحتراش: صيد الضَّب خَاصَّة وَالْعرب تَأْكُله قَالَ صَاحب الْعباب: احترش الضَّب: اصطاده. وَعَن ثَابت بن زيد الْأنْصَارِيّ أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ َ رجل بضباب قد احترشها فَقَالَ: أمةٌ مسخت من بني إِسْرَائِيل دَوَاب فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَي الدَّوَابّ هِيَ فَلم يأكلها وَلم ينْه عَنْهَا. انْتهى. وَيُقَال أَيْضا: حرش الضَّب يحرشه حرشاً من بَاب ضرب أَي: صَاده فَهُوَ حارش الضباب. وَهُوَ أَن يُحَرك يَده على جُحر ليظنه حَيَّة فَيخرج ذَنبه ليضربها فَيَأْخذهُ. وَقَالَ الْمفضل بن سَلمَة فِي كتاب الفاخر: الحرش أَن يُؤْتى إِلَى بَاب جُحر الضَّب بأسود الْحَيَّات فيحرك عِنْد فَم الْجُحر فَإِذا سمع الضَّب حس الْأسود خرج إِلَيْهِ ليقاتله فيصاد. انْتهى.

стр. 5652

- وَالْمَشْهُور الأول. وَمِمَّا تحكي الْعَرَب عَن الضَّب من أكاذيبهم أَنه إِذا ولد للضب ولد قَالَ: يَا بني اتَّقِ الحرش. قَالَ: وَمَا الحرش قَالَ: إِذا سَمِعت حَرَكَة بِبَاب الْجُحر فَلَا تخرج. فَسمع يَوْمًا صَوت فأس يحْفر بِهِ جحرهما فَقَالَ: يَا أَبَت أَهَذا الحرش فَقَالَ: هَذَا أجل من الحرش فَصَارَ مثلا يضْرب لمن يخَاف شَيْئا فَيَقَع فِي أَشد مِنْهُ. وَإِنَّمَا ضحِكت مِنْهُ اسْتِخْفَافًا بِهِ لما رَأَتْهُ يصيد الضَّب لِأَنَّهُ صيد العجزة والضعفاء. وَرَوَاهُ الزجاجي فِي أَمَالِيهِ الْوُسْطَى كَذَا: تعجبت لما رأتني أحترش وَقَوله: وَلَو حرشت الْتِفَات من الْغَيْبَة إِلَى الْخطاب يَعْنِي لَو كنت تصيدين الضَّب لأدخلته فِي فرجك دون فمك إعجاباً بِهِ وإعظاماً للذته. وَالْحر بِالْكَسْرِ للمهملة: فرج الْمَرْأَة وَأَصله حرح بِسُكُون الرَّاء فحذفت الْحَاء الْأَخِيرَة مِنْهُ وَاسْتعْمل اسْتِعْمَال يدٍ وَدم وَيدل عل أَصله تصغيره وَجمعه فَإِنَّهُ يُقَال: حريح وأحراح. وَلم أَقف على قَائِله وَلَا على تتمته. وَالله أعلم. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة) وَهُوَ آخر الشواهد:

стр. 5653

الطَّوِيل ( فعيناش عَيناهَا وجيدش جيدها ... سوى أَن عظم السَّاق منش دَقِيق) عل أَنه كَانَ الْقيَاس فِي هَذَا الشين المبدلة من كَاف المخاطبة أَن تحذف فِي الدرج لَكِنَّهَا أجريت فِي حَاله الْوَصْل مجْرى حَالَة الْوَقْف. قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة: وَمن الْعَرَب من يُبدل كَاف الْمُؤَنَّث فِي الْوَقْف شيناً حرصاً على الْبَيَان لِأَن الكسرة الدَّالَّة على التَّأْنِيث فِيهَا تخفى فِي الْوَقْف فاحتاطوا للْبَيَان بِأَن أبدلوها شيناً فَقَالُوا: عليش ومنش ومررت بش. وتحذف فِي الْوَصْل. وَمِنْهُم من يجر ي الْوَصْل مجْرى الْوَقْف فيبدل مِنْهُ أَيْضا. وأنشدوا للمجنون: فعيناش عَيناهَا وجيدش جيدها قَالَ الفالي فِي شرح اللّبَاب: وَإِنَّمَا سميت هَذِه اللُّغَة أَعنِي إِلْحَاق الشين بِالْكَاف الكشكشة لِاجْتِمَاع الْكَاف والشين فِيهَا. وَإِنَّمَا كسرت الكافان فِي لفظ الكشكشة لحكاية الْكسر لكَون الْكَاف للمؤنث. وَمِنْهُم من يفتحهما على حد قَوْلهم فِي التَّعْبِير عَن بِسم الله بالبسملة وَكَذَلِكَ الكسكسة بِالْوَجْهَيْنِ. قَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل: حَدثنِي من لَا أحصي من أَصْحَابنَا عَن الْأَصْمَعِي عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَة يَوْمًا: من أفْصح النَّاس فَقَامَ رجل من السماط فَقَالَ: قوم تباعدوا عَن فراتيه الْعرَاق وتيمانوا عَن كسشكشة تَمِيم وتياسروا عَن كسكسة بكر لَيْسَ فيهم غمغمة قضاعة وَلَا طمطمانية حمير. - فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: من أُولَئِكَ فَقَالَ: قَوْمك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: من أَنْت قَالَ: رجل من جرم قَالَ الْأَصْمَعِي: وجرم من فصحاء النَّاس. قَوْله: تيامنوا عَن كشكشة تَمِيم فَإِن بني

стр. 5654

عَمْرو بن تَمِيم إِذا ذكرت كَاف الْمُؤَنَّث فوقفت عَلَيْهَا أبدلت مِنْهَا شَيْئا لقرب الشين من الْكَاف فِي الْمخْرج وَأَنَّهَا مهموسة مثلهَا فأرادوا الْبَيَان فِي الْوَقْف لِأَن فِي الشين تفشياً.) فَيَقُولُونَ للْمَرْأَة: جعل الله لَك الْبركَة فِي دارش وويحك مالش. فالتي يدرجونها يدعونها كافاً وَالَّتِي يقفون عَلَيْهَا يبدلونها شيناً. وَأما بكر فتختلف فِي الكسكسة فقوم مِنْهُم يبدلون من الْكَاف سيناً كَمَا فعل التَّمِيمِيُّونَ فِي الشين وهم أقلهم. وَقوم يبينون حَرَكَة كَاف الْمُؤَنَّث فِي الْوَقْف بالشين فيزيدونها بعْدهَا فَيَقُولُونَ: أعطيتكش. وَأما الغمغمة فقد تكون من الْكَلَام وَغَيره لِأَنَّهُ صَوت لَا يفهم تقطيع حُرُوفه. والطمطمة: أَن يكون الْكَلَام مشبهاً لكَلَام

стр. 5655

الْعَجم. انْتهى. وَكَذَا أوردهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل. والسماط بِالْكَسْرِ: الصَّفّ من النَّاس والجانب. قَالَ ابْن يعِيش قَالَ: جرمٌ بطْنَان من الْعَرَب. أَحدهمَا: فِي قضاعة وَهِي جرم بن زبان. وَالْآخر: فِي طَيئ يوصفون بالفصاحة والفراتية: لُغَة أهل الْفُرَات الَّذِي هُوَ نهر أهل الْكُوفَة. والفراتان: الْفُرَات ودجيل. ويروى: لخلخانية الْعرَاق واللخلخانية: العجمة فِي الْمنطق يُقَال: رجل لخلخاني إِذا كَانَ لَا يفصح والغمغمة: أَن لَا يتَبَيَّن الْكَلَام وَأَصله أصوات الثيران عِنْد الذعر وأصوات الْأَبْطَال عِنْد الْقِتَال. وقضاعة: أَبُو حَيّ فِي الْيمن وَهُوَ قضاعة بن مَالك بن سبأ. والطمطمانية بِضَم الطاءين: أَن يكون الْكَلَام مشبهاً لكَلَام الْعَجم يُقَال: رجل من طمطم بِكَسْر الطاءين أَي: فِي لِسَانه عجمة لَا يفصح. والطمطماني مثله. وحمير: أَبُو قَبيلَة وَهُوَ حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وَمِنْهُم كَانَت الْمُلُوك الأول. وصف هَذَا الْجرْمِي قومه بالفصاحة وَعدم اللكنة والتباعد عَن هَذِه اللُّغَات المستهجنة. انْتهى. وَأورد الحريري فِي درة الغواص هَذَا الْخَبَر عَن الْأَصْمَعِي كَذَا فَقَالَ: قوم تباعدوا عَن عنعنة

стр. 5656

تَمِيم وتلتلة بهراء وكشكشة ربيعَة وكسكسة بكر لَيْسَ فيهم غمغمة قضاعة ... . إِلَخ. قَالَ: وَأَرَادَ بعنعنة تَمِيم أَن تميماً يبدلون من الْهمزَة عينا كَمَا قَالَ ذُو الرمة: الْبَسِيط) أعن ترسمت من خرقاء منزلَة يُرِيد: أأن ترسمت. وَأما تلتلة بهراء فيكسرون حُرُوف المضارعة فَيَقُولُونَ: أَنْت تعلم. - وحَدثني أحد شيوخي أَن ليلى الأخيلية مِمَّن كَانَت تَتَكَلَّم بِهَذِهِ اللُّغَة وَأَنَّهَا اسْتَأْذَنت ذَات يَوْم على عبد الْملك بن مَرْوَان وبحضرته الشّعبِيّ فَقَالَ لَهُ: أتأذن لي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي أَن أضْحكك مِنْهَا قَالَ: افْعَل. فَلَمَّا اسْتَقر بهَا الْمجْلس قَالَ لَهَا الشّعبِيّ: يَا ليلى مَا بَال قَوْمك لَا يكتنون فَقَالَت لَهُ: وَيحك أما نكتني فَقَالَ: لَا وَالله وَلَو فعلت لاغتسلت. فخجلت عِنْد ذَلِك واستغرب عبد الْملك فِي الضحك. انْتهى الْمَقْصُود مِنْهُ. وَرَأَيْت فِي أمالي ثَعْلَب: ارْتَفَعت قُرَيْش فِي الفصاحة عَن عنعنة تَمِيم وكشكشة ربيعَة وكسكسة هوَازن وتضجع قيس وعجرفية ضبة وتلتلة بهراء. فَأَما عنعنة تَمِيم فَإِن تميماً تَقول فِي مَوضِع أَن: عَن تَقول: عَن عبد الله قَائِم. وَأما تلتلة بهراء فَإِنَّهَا تَقول: تعلمُونَ وتفعلون وتصنعون بِكَسْر أَوَائِل الْحُرُوف. انْتهى. رَجعْنَا إِلَى الْبَيْت الشَّاهِد. قَالَ ابْن الْمبرد فِي الْكَامِل. عين الْإِنْسَان مشبهة بِعَين الْبَقَرَة فِي كَلَامهم المنثور وشعرهم المنظوم. قَالَ الْمَجْنُون: (فعيناك عَيناهَا وجيدك جيدها ... وَلَكِن عظم السَّاق مِنْك دَقِيق) (فَلم تَرَ عَيْني مثل سربٍ رَأَيْته ... خرجن علينا من زقاق ابْن وَاقِف) (طلعن بأعناق الظباء وأعين ال ... جآذر وامتدت لَهُنَّ الروادف ) انْتهى. فَروِيَ الْبَيْت على الأَصْل من غير إِبْدَال وَهُوَ الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة. وَكَذَا القالي فِي ذيل أَمَالِيهِ بِسَنَدِهِ قَالَ: كَانَ مَجْنُون بني عَامر فِي بعض مجالسه وَكَانَ يكثر الْوحدَة والتوحش فَمر بِهِ أَخُوهُ وَابْن عَمه قد قنصا ظَبْيَة فَهِيَ مَعَهُمَا فَقَالَ: الْبَسِيط (يَا أخوي اللَّذين الْيَوْم قد أخذا ... شبها لليلى بحبلٍ ثمَّ غلاها) ...

стр. 5657

(إِنِّي أرى الْيَوْم فِي أعطاف شاتكما ... مشابها اشبهت ليلى فحلاها)) فامتنعا بهَا مِنْهُ فهم بهما وَكَانَ جلدا قبل مَا أُصِيب بِهِ فخافاه فدفعاها إِلَيْهِ فأرسلها فَوَلَّتْ تَفِر ثمَّ أَقبلت تنظر إِلَيْهِ فَقَالَ: الطَّوِيل (أيا شبه ليلى لَا تراعي فإنني ... لَك الْيَوْم من وحشيةٍ لصديق) (تَفِر وَقد أطلقتها من وثاقها ... فَأَنت لليلى إِن شكرت طليق) (فعيناك عَيناهَا وجيدك جيدها ... وَلَكِن عظم السَّاق مِنْك دَقِيق) انْتهى. (أرى فِيك من خرقاء يَا ظَبْيَة اللوى ... مشابه جنبت اعتلاق الحبائل ) (فعيناك عَيناهَا ولونك لَوْنهَا ... وجيدك إِلَّا أَنَّهَا غير عاطل) وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة الْمَجْنُون فِي الشَّاهِد التسعين بعد الْمِائَتَيْنِ. وَهَذَا آخر الْكَلَام على شرح الشواهد الغزيرة الْفَوَائِد والناظم للنكت الفرائد وَالْحَاوِي للطارف والتالد وَالْجَامِع بَين الشوارد والأوابد وَالْحَمْد لله من البدء إِلَى الختام على توفيق هَذَا النظام والتيسير إِلَى الْإِتْمَام وَالْبُلُوغ إِلَى المرام. وَأفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام على محمدٍ خير الْأَنَام وَأفضل الرُّسُل

стр. 5658

الْكِرَام وَآله السَّادة الْأَعْلَام وَصَحبه قادة الْإِسْلَام على تعاقب اللَّيَالِي وَالْأَيَّام وترادف الشُّهُور والأعوام. وَكَانَ ابْتِدَاء التَّأْلِيف بِمصْر المحروسة فِي غرَّة شعْبَان من سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف وانتهاؤه فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء الثَّانِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة من سنة تسع وَسبعين فَيكون مُدَّة التَّأْلِيف سِتّ سِنِين مَعَ مَا تخَلّل فِي أَثْنَائِهَا من العطلة بالرحلة فَإِنِّي لما وصلت إِلَى شرح الشَّاهِد التَّاسِع وَالسِّتِّينَ بعد الستمائة سَافَرت إِلَى قسطنطينة فِي الثَّامِن عشر من ذِي الْقعدَة من سنة سبع وَسبعين وَلم يتَّفق لي أَن أشرح شَيْئا إِلَى أَن دخلت مصر المحروسة وَفِي الْيَوْم السَّابِع من ربيع الأول من الْعَام الْقَابِل ثمَّ شرعت فِي ربيع الآخر وَقد يسر الله التَّمام وَحسن الختام. فَلهُ الْحَمد والْمنَّة وأسأله أَن ينفع بِهِ وَأَن يخْتم عَمَلي بِكُل خير ويدرأ عني كل ضير وَأَن يفعل كَذَلِك بِجَمِيعِ أحبائي وَسَائِر أودائي إِنَّه على ذَلِك قدير وبالإجابة جدير. وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل نعم الْمولى وَنعم النصير. قَالَه بفمه وزبرة بقلمه مُؤَلفه الْفَقِير إِلَى الله فِي جَمِيع أَحْوَاله: عبد الْقَادِر بن عمر الْبَغْدَادِيّ لطف الله بِهِ وبأسلافه وَأَوْلَاده وأحبائه وَجَمِيع الْمُسلمين. آمين.