Полный текст (5 658 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.
стр. 5601
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: العرفط: شَجَرَة قصبيرة متدانية الأغصان ذَات شوك كثير تنْبت فِي الْجبَال.
انْتهى.
والشخب بِفَتْح الشين وَسُكُون الْخَاء المعجمتين: مصدر شخب اللَّبن يشخب بفتحهما ويشخب بِالضَّمِّ إِذا خرج من الضَّرع والأشخوب بِالضَّمِّ: صَوت الدرة. وهمى يهمي إِذا سَالَ.
وَقَوله: شدا عَلَيْهِنَّ ... إِلَخ شدا بالشين الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْملَة بِمَعْنى غنى وفاعله الشخب والبنان مَفْعُوله بِتَقْدِير اللَّام وَضمير عَلَيْهِنَّ للأكف يُقَال: شدا شعرًا أَو غناء إِذا)
غنى بِهِ أَو ترنم بِهِ.
وَقَوله: سحيف أَفْعَى هُوَ خبر كَأَن. والسحيف بمهملتين كأمير: الصَّوْت جعله للأفعى وَأَصله صَوت الشخب قَالَ الصغاني: السحيف: صَوت الشخب.
-
وَقَالَ أَبُو مَالك:: نَاقَة أسحوف الأحاليل إِذا كَانَت كَثِيرَة اللَّبن كَأَنَّهُ يسمع لصوت شخبها سحفة وَهِي سحيفها.
وَأنْشد الْأَصْمَعِي: الرجز
(حسبت أَن شخبها وسحفه ... أَفْعَى وأفعى طافياً بنشفه)
والنشفة: الْحِجَارَة المحرقة من حِجَارَة الْحرَّة وَيُقَال أَيْضا: سَمِعت حفيف الرَّحَى وسحيفها أَي: صَوتهَا إِذا طحنت. انْتهى.
وَفِي الْقَامُوس: الخشي بالمعجمتين: يَابِس النبت وألأعشم بإهمال
стр. 5602
الْعين وإعجام الشين: الْيَابِس من الحماض يُقَال العيشوم أَيْضا. وَفِي الْقَامُوس: الْأَعْشَم: الشّجر الْيَابِس وكل شَجَرَة يابسها أَكثر من رطبها.
وَرُوِيَ بدله: صَوت الأفاعي فِي خشيٍ أخشما والأخشم والأشخم: الَّذِي ابيض بعد خضرته.
وَمثل قَول الآخر: الرجز
(كَأَن صَوت شخبها المرفض ... كشيش أَفْعَى أَجمعت لعض)
فَهِيَ تحك بَعْضهَا بِبَعْض شبه صَوت شخبها بكشيش الأفعى إِذا هَمت بِأَن تثب للعض. والمرفض: المتفرق لكثرته وأجمعت: عزمت. وَقَوله: قيمًا: جمع قَائِمَة وَالْقِيَاس:
قوم.
وَقَوله: مثنى الوطاب: هُوَ مفعول حلبن على حذف مُضَاف أَي: ملْء مثنى الوطاب. والمثنى هُنَا بِمَعْنى المكررة كَمَا فِي قَوْلهم: مثنى الأيادي أَي: يُعِيد معروفه مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مثنى الأيادي: الْأَنْصِبَاء الَّتِي كَانَت تفضل من الْجَزُور فِي الميسر فَكَانَ الرجل وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ أَن يَأْخُذ الْقسم مرّة بعد مرّة. والوطاب: جمع وطب وَهُوَ سقاء اللَّبن خَاصَّة.)
قَالَ ابْن السّكيت: هُوَ جلد الْجذع فَمَا فَوْقه وَجمعه فِي الْكثير أوطاب وَفِي الْقَلِيل أوطب.
والزمم: بِضَم الزاء وَتَشْديد الْمِيم: جمع زامٍّ من زم. قَالَ صَاحب الْقَامُوس: زم الْقرْبَة: ملأها.
стр. 5603
وَقَوله: وقمعا وَرُوِيَ بدله: وقصعاً يكسى ... إِلَخ بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْمِيم: آلَة تجْعَل فِي فَم السقاء وَنَحْوه وَيصب فِيهَا اللَّبن وَنَحْوه وقمعت الرطب أَي: وضعت فِي رَأسه القمع.
والثمال بِضَم الْمُثَلَّثَة قَالَ صَاحب الْعباب: هِيَ الرغوة والقطعة ثمالة. قَالَ أَبُو زيد فِي نوادره: كل شَيْء يكون ضخماً فَهُوَ قشعم.
وَأنْشد: الرجز وقصعاً تُكْسَى ثمالاً قشعما والثمال: الرغوة. انْتهى. وَلم أر القشعم بِهَذَا الْمَعْنى إِلَّا فِيهَا.
وَقَوله: يحسبه أَي: يحْسب الثمال. وَمَا: مَصْدَرِيَّة ظرفية. وَيعلم هُنَا بِمَعْنى يعرف ومفعوله مَحْذُوف وَهُوَ ضمير الثمال وشيخاً هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي ليحسبه وَمَا بعده صفتان لَهُ. شبه الرغوة الَّتِي تعلو القمع بشيخ معمم جَالس على كرْسِي. وَهَذَا تشبيهٌ ظريف جيد.
-
وَلم يصب الأعلم فِي قَوْله: وصف جبلا قد عَمه الخصب وحفه النَّبَات وعلاه فَجعله كشيخ مزمل فِي ثِيَابه معصب بعمامته وَخص الشَّيْخ لوقارته فِي مَجْلِسه وَحَاجته إِلَى الاستكثار من النَّاس. هَذَا كَلَامه وكانه لم يقف على هَذِه الأبيات.
ووقله: لَو أَنه أبان أَي: لَو أَن ذَلِك الثمال الَّذِي يشبه الشَّيْخ وَأَبَان أَي: جَاءَ بِالْبَيَانِ وَهُوَ الإفصاح عَمَّا فِي الضَّمِير. وَقَوله: لَكَانَ إِيَّاه أَي: لَكَانَ الثمال ذَلِك الشَّيْخ.
والأعجم: من لَا يقدر على الْكَلَام أصلا. والأعجم أَيْضا: الَّذِي لَا يفصح وَلَا يبين كَلَامه وَإِن كَانَ من الْعَرَب والأعجم أَيْضا: الَّذِي فِي لِسَانه عجمة وَإِن أفْصح بالعجمية وَالْمرَاد هُنَا الأول.
стр. 5604
وَقَوله: أتعبن ذَا ضبعية أَي: أَتعبت هَذِه الْإِبِل رَاعيا ذَا ضبعيةٍ أَي: ذَا قُوَّة ضبعية نِسْبَة إِلَى الضبع بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحدَة وَهُوَ الْعَضُد. والملوم: الَّذِي يلام لوماً كثيرا لسوء مَا يَأْتِي.
وَقَوله: عِنْد كرام بالنُّون وَرُوِيَ أَيْضا: عبد كرام بِالْمُوَحَّدَةِ.
وَقَوله: عذبه الله بهَا أَي: بِخِدْمَة هَذِه الْإِبِل وَالْجُمْلَة خبرية أَو دعائية. وأغرم من أغرمه الله أَي: جعلة الله ذَا غرام فَهُوَ مغرم. والغرام: الشَّرّ الدَّائِم.)
وَقَوله: وليداً ... إِلَخ هُوَ مصغر وليد كأمير صغرة تحقيراً لَهُ وعسا هُنَا من عسا الشَّيْء قَالَ الْأَخْفَش: عست يَده تعسو: غلظت من الْعَمَل. واعرنزم بِالْعينِ وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ بعْدهَا نون وزاي أَي: اجْتمع وأشتد.
وَقَوله: قد سَالم الْحَيَّات ... إِلَخ أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ إِلَى قَوْله: ضموزاً ضرزماً بِرَفْع الْحَيَّات وَنصب الأفعوان وَمَا بعده وَقَالَ: فَإِنَّمَا نصب الأفعوان والشجاع لِأَنَّهُ قد علم أَن الْقدَم هَا هُنَا مسالمة كَمَا أَنَّهَا مسالمة فَحمل الْكَلَام على أَنَّهَا مسالمة. انْتهى.
-
فَيكون الأفعوان وَمَا بعده مَنْصُوبًا بإضمار فعل كَأَنَّهُ قَالَ: وسالمت الْقدَم الأفعوان والشجاع فالمسالمة وَاقعَة مِنْهُمَا.
قَالَ ابْن السَّيِّد فِي أَبْيَات الْمعَانِي وَفِي شرح أَبْيَات الْجمل: كَانَ الْقيَاس رفع الأفعوان وَمَا بعده على الْبَدَل من الْحَيَّات لكنه جمله على فعل مُضْمر يدل عَلَيْهِ سَالم لِأَن المسالمة إِنَّمَا تكون من اثْنَيْنِ فَصَاعِدا فَلَمَّا اضْطر إِلَى النصب حمل الْكَلَام على الْمَعْنى.
وَقَالَ الْفراء: الْحَيَّات بِالنّصب مفعول بهَا وَالْفَاعِل القدمان وَهُوَ مثنى فَحذف نونه للضَّرُورَة.
انْتهى.
стр. 5605
وَقَالَ ابْن هِشَام فِي آخر الْمُغنِي: نصب الْحَيَّات هُوَ على الفاعلية فَإِنَّهُ قد ينصب الْفَاعِل عِنْد أَمن اللّبْس. وَأَقُول: الْفراء إِنَّمَا رَوَاهُ كسيبويه قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل يسْحَبُونَ ترفع الأغلال والسلاسل وَلَو نصبت السلَاسِل تُرِيدُ: يسْحَبُونَ سلاسلهم فِي جَهَنَّم.
وَذكر الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: وهم فِي السلَاسِل يسْحَبُونَ فلايجوز خفض السلَاسِل والخافض مُضْمر وَلَكِن لَو أَن مُتَوَهمًا.
قَالَ: إِنَّمَا الْمَعْنى إِذْ أَعْنَاقهم فِي الأغلال وَفِي السلَاسِل يسْحَبُونَ جَازَ الْخَفْض فِي السلَاسِل على هَذَا الْمَذْهَب وَمثله مِمَّا رد إِلَى الْمَعْنى قَول الشَّاعِر:
(قد سَالم الْحَيَّات مِنْهُ القدما ... الأفعوان ... ... ... ... . إِلَخ)
فنصب الشجاع والحيات قبل ذَلِك مَرْفُوعَة لِأَن الْمَعْنى قد سالمت رجله الْحَيَّات وسالمتها فَلَمَّا أجتاج إِلَى نصب القافية جعل الْفِعْل من الْقدَم وَاقعا على الْحَيَّات. انْتهى كَلَامه.
-
وَعزا ابْن جني فِي الخصائص رِوَايَة نصب الْحَيَّات إِلَى الْكُوفِيّين ونسبها بَعضهم إِلَى البغداديين.)
وَالله أعلم.
وَقد رَجحه اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل قَالَ: ويدوى بِنصب الْحَيَّات فَتكون الْقدَم فَاعله.
وَأَرَادَ القدمان فَحذف النُّون ضَرُورَة وَمِمَّا يدل على أَن الْقَدَمَيْنِ قد حذف نونه للضَّرُورَة قَوْله بعد هَذَا:
стр. 5606
فَقَوله: هممن فِي رجلَيْهِ دَلِيل على القدما تَثْنِيَة. وَقَوله: ثمَّ اغتدين ... إِلَخ دَلِيل على أَن بَعْضهَا قد سَالم بَعْضًا.
ووقله: واغتدى إِخْبَار عَن صَاحب الْقَدَمَيْنِ لَا عَن الْقدَم لِأَنَّهُ إِذا سلمت قدماه فَهُوَ مُسلم وَمعنى هممن: دببن. هَذَا كَلَامه.
والأفعوان بِالضَّمِّ: الذّكر من الأفاعي. والشجاع: الذّكر من الْحَيَّات. والشجعم: الجريء وَقيل: الطَّوِيل مَعَ عظم جسم وَالْمِيم فِيهِ زَائِدَة.
وَقَوله: وَذَات قرنين هِيَ الأفعى القرناء وَضرب من الأفاعي يكون لَهُ قُرُون من جلده وَلَيْسَت كالقرون الْمَعْرُوفَة.
قَالَ اللَّخْمِيّ: ذَات قرنين: حَيَّة لَهَا قرنان وهما لحمتان فِي رَأسهَا من عَن يَمِين وشمال وَقيل: يَعْنِي الْعَقْرَب. والضروس: فعول من الضرس وَهُوَ العض الشَّديد بالأضراس.
ووري بدله: الضموز بالمعجمتين كصبور وَهِي الْحَيَّة المطرقة الَّتِي لَا تصفر لخبثها فَإِذا عرض لَهَا إِنْسَان ساورته وثباً. والضرزم بِكَسْر المعجمتين بَينهمَا رَاء مُهْملَة سَاكِنة: الْحَيَّة المسنة وهوأخبث لَهَا وَأكْثر لسمها.
وَقيل: هِيَ الشَّدِيدَة النهش. وَصفه بغلظ الْقَدَمَيْنِ وصلابتهما لطول الحفى فَذكر لِأَنَّهُ يطَأ على الْحَيَّات والعقارب فيقتلها فقد سالمت قَدَمَيْهِ فَمَا تقدم أَن تدخل تحتهَا كَمَا سالمت القدمان الْحَيَّات فاغتدين مسلمات واغتدى الرِّجَال سَالم الْقَدَمَيْنِ.
-
وَقَوله: يبتن عِنْد عطفيه أَي: تبيت الْحَيَّات عِنْد قَدَمَيْهِ.
وَرُوِيَ بدله:
(هممن فِي رجلَيْهِ ثمَّ هوما ... ثمَّ اغتدين ... . . إِلَخ)
فِي الصِّحَاح: الهميم: الدبيب وَقد هَمَمْت أهم بِالْكَسْرِ هميماً. وهوم الرجل إِذا هز رَأسه من النعاس.)
ووقله: يتبع مِنْهَا ... إِلَخ رَجَعَ إِلَى ذكر الْإِبِل. وَضمير مِنْهَا لِلْإِبِلِ. ودلح: جمع دالحة بِالْحَاء الْمُهْملَة من دلح الرجل إِذا مَشى بِحمْلِهِ غير منبسط
стр. 5607
الخطو لثقله عَلَيْهِ.
وَالروم: جمع رائمة من رئمت النَّاقة وَلَدهَا رئماناً إِذا أحبته. والرز بِكَسْر الرَّاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الزَّاي: الصَّوْت. قَالَ الْجَوْهَرِي: تَقول: سَمِعت رز الرَّعْد وَغَيره.
وَقد تحرفت هَذِه الْكَلِمَة على الْعَيْنِيّ فَقَالَ: الزر بِفَتْح الزَّاي الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء وَهُوَ العض. انْتهى. وَهَذَا لَا وَجه لَهُ هُنَا.
وَقد روى الْحلْوانِي فِي كتاب الشُّعَرَاء المنسوبين إِلَى أمهاتهم الأبيات الْأَخِيرَة من قَوْله: إِلَى آخرهَا باختلافٍ فِي بعض الْأَلْفَاظ وَنسب الشّعْر إِلَى ابْن جباية بِضَم الْجِيم وَبعدهَا موحدتان خفيفتان. وَهُوَ شَاعِر جاهلي لص. قَالَ: وَهُوَ من بني سعد ثمَّ بني عَوْف بن سعد بن جباية وَهِي أمه واسْمه المغوار بن الْأَعْنَق وَاسم الْأَعْنَق حيدة بن كَعْب وَكَانَ لصاً.
انْتهى.
وَنسب ابْن السَّيِّد وَاللَّخْمِيّ هَذَا الشّعْر إِلَى مساور الْعَبْسِي وَنسبه بَعضهم إِلَى العجاج.
قَالَ ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات الْغَرِيب المُصَنّف: للعجاج قصيدة يشبه أَن
تكون هَذِه الأبيات مِنْهَا وَالرِّوَايَة تخْتَلف وأبيات العجاج فِي صفة فَحل من فحول الْإِبِل. انْتهى.
وَقَالَ الْعَيْنِيّ: قَالَ ابْن هِشَام: هُوَ لأبي حَيَّان الفقعسي.
وَقَالَ السيرافي: قَائِله الدبيري.
وَقَالَ الصَّاغَانِي: قَائِله عبد بني عبس. انْتهى.
стр. 5608
ومساور العبسسي هُوَ مساور بن هِنْد بن قيس بن زُهَيْر بن جذيمة الْعَبْسِي شَاعِر شرِيف فَارس مخضرم إسلامي ذكره ابْن حجر فِي الْإِصَابَة فِيمَن أدْرك النَّبِي ﷺ َ وَلم يجْتَمع بِهِ وَكَانَ جده قيس مَشْهُورا فِي الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ صَاحب حَرْب داحس والغبراء.
وروى الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء أَنه قَالَ: حَدثنِي من رأى مساور بن هِنْد أَنه ولد فِي وَذكره المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء وَذكر لَهُ قصَّة مَعَ عبد الْملك وَكَانَ أَعور. وَهُوَ من الْمُتَقَدِّمين فِي الْإِسْلَام وَهُوَ وَأَبوهُ وجده أَشْرَاف شعراء فرسَان. انْتهى مَا ذكره ابْن حجر.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: مساور بن هِنْد كنيته أَبُو الصمعاء وجده قيس هُوَ صَاحب الْحَرْب بَين فَزَارَة وَعَبس وَهِي حَرْب داحس والغبراء. وَكَانَ الْمسَاوِر يهاجي المرار الفقعسي)
ويهجو بني أَسد.
قَالَ: الْبَسِيط
(مَا سرني أَن أُمِّي من بني أسدٍ ... وَأَن رَبِّي ينجيني من النَّار)
(وَأَنَّهُمْ زوجوني من بناتهم ... وَأَن لي كل يومٍ ألف دِينَار
)
وَقَالَ المرار يجِيبه: الْبَسِيط
(لست إِلَى الْأُم من عبسٍ وَمن أسدٍ ... وَإِنَّمَا أَنْت دِينَار بن دِينَار)
(وَإِن تكن أَنْت من عبسٍ وأمهم ... فَأم عبسكم من جَارة الْجَار)
وَفِيه يَقُول الشَّاعِر: الْكَامِل
(شقيت بَنو أسدٍ بِشعر مساورٍ ... إِن الشقي بِكُل حبلٍ يخنق)
وَقَالَ لَهُ الْحجَّاج: لم تَقول الشّعْر بعد الْكبر قَالَ: أَسْقِي بِهِ المَاء وأرعى بِهِ الْكلأ وتقضي لي
стр. 5609
وَهُوَ من المعمرين وَلم يذكرهُ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي فِي المعمرين.
وَمن هجوه لبني أَسد قَوْله: الوافر
(زعمتم أَن إخوتكم قريشٌ ... لَهُم إلفٌ وَلَيْسَ لكم إلاف)
(أُولَئِكَ أومنوا جوعا وخوفاً ... وَقد جاعت بَنو أسدٍ وخافوا)
وَاسْتشْهدَ بِالْبَيْتِ الأول لقِرَاءَة أبي جَعْفَر: لإلف قُرَيْش من ألف يألف إلفاً. وَالْبَيْت قد جمع الْقِرَاءَتَيْن.
-
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الْخَمْسُونَ بِهِ التسْعمائَة)
الرجز
(أريت إِن جِئْت بِهِ أملودا ... مرجلاً ويلبس البرودا)
أقائلن أحضري الشهودا على أَن نون التوكيد قد تلْحق اسْم الْفَاعِل ضَرُورَة تَشْبِيها لَهُ بالمضارع.
قَالَ ابْن جني فِي بَاب الِاسْتِحْسَان من كتاب الخصائص: الِاسْتِحْسَان علته ضَعِيفَة غير أربت إِن جِئْت بِهِ أملودا إِلَخ
стр. 5610
فَألْحق نون التوكيد اسْم الْفَاعِل تَشْبِيها لَهُ بِالْفِعْلِ الْمُضَارع فَهَذَا إِذن اسْتِحْسَان لَا عَن قُوَّة عِلّة وَلَا عَن اسْتِمْرَار عَادَة.
أَلا تراك لَا تَقول: أقائمن يَا زيدون وَلَا أمنطلقن يَا رجال إِنَّا تَقوله بِحَيْثُ سمعته وتعتذر لَهُ وتنسبه إِلَى أَنه اسْتِحْسَان مِنْهُم على ضعفٍ مِنْهُ وَاحْتِمَال بِالشُّبْهَةِ لَهُ انْتهى.
وَقَالَ أَيْضا فِي سر الصِّنَاعَة: وَشبه بعض الْعَرَب اسْم الْفَاعِل بِالْفِعْلِ فألحقه النُّون توكيداً فَقَالَ: أريت إِن جِئْت بِهِ أملودا إِلَى آخر الشّعْر.
-
يُرِيد: أقائلون فأجراه مجْرى: أتقولون.
وَقَالَ الآخر: الرجز
(يَا لَيْت شعري عَنْكُم حَنِيفا ... أشاهرن بَعدنَا السيوفا)
انْتهى.
وَهَذَا من رجز أوردهُ السكرِي فِي أشعار هُذَيْل لرجل مِنْهُم بِلَفْظ: أقائلون قَالَ: وَقَالَ رجل
(أرايت إِن جَاءَت بِهِ أملودا ... مرجلاً ويلبس البرودا)
أَي: إِن جَاءَت بِهِ ملكا أملوداً أملس.
وَلَا ترى مَالا لَهُ معدودا أَي: لَا يعد مَاله من جوده.
(أقائلون أعجلي الشهودا ... فظلت فِي شَرّ من اللذ كيدا))
كاللذ تزبى صائداً فصيدا ويروى: فاصطيدا: تزبى زبية: حفر زبية. واللذ يُرِيد الَّذِي.
يَقُول:
стр. 5611
أرايت إِن ولدت هَذِه الْمَرْأَة رجلا هَذِه صفته أيقال لَهَا: أقيمي الْبَيِّنَة إِنَّك لم تَأتي بِهِ من غَيره انْتهى.
وَكَذَا اورده ابْن دُرَيْد فِي أَمَالِيهِ بِدُونِ: وَلَا ترى مَالا لَهُ معدودا قَالَ: أخبرنَا أَبُو عُثْمَان التوزي عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: أَتَى رجل من الْعَرَب أمة
فَلَمَّا حبلت جَحدهَا فأنشأت تَقول: أرايت إِن جَاءَت بِهِ إِلَى آخِره وعَلى هَذَا لم تلْحق النُّون اسْم الْفَاعِل فَلَا ضَرُورَة فِيهِ. وعَلى رِوَايَة النُّون فَقَوله: أقائلن جمع وَأَصله: أقائلون كَمَا ورد بِهِ الرِّوَايَة وَصرح بِهِ ابْن جني.
وَيلْزم مِنْهُ أَن تكون لامه مَضْمُومَة فَلَمَّا أكد وَصَارَ: أقائلونن حذفت نون الْجمع لتوالي الْأَمْثَال وحذفت الْوَاو لاجتماعها سَاكِنة مَعَ نون التَّأْكِيد وَبقيت الضمة دَلِيلا عَلَيْهَا.
وَلَا يجوز أَن يكون أَصله: أقائل أَنا لِأَنَّهُ مقَام الْخطاب لَا مقَام التَّكَلُّم.
وَبِمَا نقلنا يرد على الدماميني قَوْله فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة وَفِي شرح التسهيل: وَلقَائِل أَن يَقُول: لانسلم أَن فِي قَوْله أقائلن توكيداً لاحْتِمَال أَن يكون أَصله أقائل إِنَّا فحذفت الْهمزَة اعتباطاً ثمَّ أدغم التَّنْوِين فِي نون إِنَّا على حد: لَكنا هُوَ الله رَبِّي كَمَا قيل فِيهِ. انْتهى.
وَهُوَ فِي هَذَا مَسْبُوق بقول المراكشي: يمْنَع أَنه تَأْكِيد بِجعْل الأَصْل: أقائل
стр. 5612
إِنَّا فَفعل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: لَكنا هُوَ الله رَبِّي. ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ الْبَيْت: أقائلونا بِأَلف بعد النُّون.
وَقد رد الشَّيْخ خَالِد فِي التَّصْرِيح على الدماميني بِمَا ذكرنَا وَبِهَذَا فَقَالَ: وَعَلِيهِ اعْتِرَاض من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَنه يعْتَبر فِي الْمَقِيس أَن يكون على وزان الْمَقِيس عَلَيْهِ وَهنا لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْألف الثَّانِيَة فِي الْمَقِيس عَلَيْهِ مَذْكُورَة وَفِي الْمَقِيس محذوفة.
وَالثَّانِي: أَن هَذَا الِاحْتِمَال إِنَّمَا يتمشى حَيْثُ كَانَ الْمَعْنى: أقائل إِنَّا على التَّكَلُّم أما إِذا كَانَ وَاعْترض على هَذَا الشنواني بِأَن فِي إِعْطَاء مَا ذكر نظرا لجَوَاز أَن الْمُتَكَلّم جرد من نَفسه نفسا خاطبها. انْتهى.)
وَلَا يخفى أَن ادِّعَاء التَّجْرِيد لَا مساغ لَهُ هُنَا كَمَا يعلم مِمَّا نقلنا عَن ابْن دُرَيْد.
وَاعْترض على الأول أَيْضا بِوَجْهَيْنِ: الأول: أَنه يعْتَبر فِي الْمَقِيس أَن يكون على وزان الْمَقِيس عَلَيْهِ فِي عِلّة الحكم لَا فِي غَيرهَا.
الثَّانِي: سلمنَا مَا ذكره. لَكِن نقُول: إِن الْألف الثَّانِيَة فِي الْمَقِيس عَلَيْهِ محذوفة فِي قِرَاءَة غير ابْن عَامر لِأَن ابْن عَامر قَرَأَ بِإِثْبَات الْألف وصلا ووقفاً وَالْبَاقُونَ بحذفها وصلا وبإثباتها وَقفا.
وَكفى ذَلِك فِي كَون الْمَقِيس على وزان الْمَقِيس عَلَيْهِ.
انْتهى.
وَفِي كل مِنْهُمَا نظر أما أَولا فَلِأَن الْألف الثَّانِيَة إِذا حذفت لم يبْقى دَلِيل على أَن النُّون بَقِيَّة أَنا حَتَّى تقاس على غَيرهَا فِي الأدغام.
وَأما ثَانِيًا فَلِأَن من قَرَأَ
стр. 5613
بِحَذْف الْألف من لَكنا وصلا لَا يحذفها خطا والْخط يدل عَلَيْهَا. وَاو وقف الدماميني على رِوَايَة الشّعْر وعَلى كَلَام سر الصِّنَاعَة لم يقل ذَاك وَلَا قَوْله: سَمِعت شُيُوخنَا ينشدونه بِضَم اللَّام من أقائلن.
وَلم أَقف عَلَيْهِ مضبوطاً كَذَلِك فِي كتاب مُعْتَمد. انْتهى فَأن ضم اللَّام من لَازم جمعه بِالْوَاو وَالنُّون.
ثمَّ قَوْله: فَإِن ثبتَتْ رِوَايَة الضَّم فِيهِ علم أَن الْعَرَبِيّ لَا يبنيه عِنْد إِلْحَاق هَذِه النُّون الْمُتَّصِلَة بِهِ لَكِن يسْأَل حِينَئِذٍ: لم أعرب مَعَ قيام الشّبَه الْمُقْتَضِي للْبِنَاء انْتهى.
يُرِيد بالشبه شبه اسْم الْفَاعِل الْمُتَّصِلَة بِهِ النُّون بِفعل الْأَمر كَمَا صرح بِهِ.
وَهَذَا السُّؤَال واهٍ جدا نَاشِئ عَن غَفلَة فَإِن مشابهة الِاسْم للْفِعْل إِنَّمَا تَقْتَضِي مَنعه من الصّرْف لَا بناءه.
وَتلك المشابهة إِنَّمَا تكون فِي علتين من الْعِلَل التسع لَا فِي مُطلق المشابهة.
والشبه الْمُقْتَضِي للْبِنَاء إِنَّمَا يكون لمشابهته للحروف. على أَن النُّون غير مُتَّصِلَة بِاللَّامِ للفصل بِالْوَاو. والْفِعْل الْمُؤَكّد بهَا مَعَ فصل ضمير بارز لايبني على الصَّحِيح فَكيف الِاسْم وَأغْرب من هَذَا قَول الشَّيْخ خَالِد بعد اعترافه بِأَن اللَّام مَضْمُومَة: يسْلك بِالْوَصْفِ مَعَ نون التوكيد مَسْلَك الْفِعْل من الْبناء على الْفَتْح مَعَ الْمُفْرد وعَلى الضَّم مَعَ جمَاعَة الذُّكُور. وَلم أَقف على نَص فِي ذَلِك. انْتهى.
مَعَ أَن الدماميني صرح فِي أَنه عِنْد ضم اللَّام لايكون مَبْنِيا جزما إِلَّا أَنه غفل من عدم اتِّصَال)
النُّون بِاللَّامِ. وَغَايَة مَا أجَاب الشمني عَن عدم الْبناء بِأَن النُّون إِنَّمَا تدخل
стр. 5614
الْوَصْف لشبهه بالمضارع لفظا وَمعنى وَالْأَصْل فِي الْأَسْمَاء الْإِعْرَاب فَيبقى على أَصله مَعَ أَنه لاضرورة فِي بنائِهِ بل فِي لحاق النُّون بِهِ. هَذَا كَلَامه.
وَقد اعْترض الشنواني على الشَّيْخ خَالِد بِأَن بِنَاء الْفِعْل الْمُؤَكّد بالنُّون على الضَّم
مَعَ وَاو الْجَمَاعَة الذُّكُور لم أَقف على نَص فِي ذَلِك فَإِن الَّذِي وقفنا عَلَيْهِ بنائِهِ مَعَ نون التوكيد وَإِن لم تباشره.
وَأما أَن بناءه على الضَّم مَعَ الولو وعَلى الْكسر مَعَ الْيَاء فَلم نره فِي شَيْء مِمَّا رقفنا عَلَيْهِ. فَإِن كَانَ هُوَ أطلع على نقل فِي ذَلِك فسمعاً وَطَاعَة وَإِلَّا فَهُوَ مَحل توقف. انْتهى.
وَهَذَا نقد جيد وَعلم معنى الشّعْر مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَن ابْن دُرَيْد وَعَن السكرِي.
وَقَول الدماميني فِي مَعْنَاهُ: تَقول أَخْبرنِي إِن جَاءَت هَذِه الْمَرْأَة بشاب يَتَزَوَّجهَا رجل الشّعْر حسن اللبَاس كالغصن الناعم أتأمر بإحضاري الشُّهُود لعقد نِكَاحهَا عَلَيْهِ يُنكر وُقُوع ذَلِك مِنْهُ. اه. شرح من عِنْده بالتخمين مُخَالف للمنقول.
وَقد تبعه عَلَيْهِ الشَّيْخ خَالِد وَابْن الملا فِي شرح الْمُغنِي حَتَّى قَالَ الزراقي فِيمَا كتبه على التَّصْرِيح: قَوْله: يُنكر وُقُوع ذَلِك مِنْهُ أَي: يُنكر وُقُوع إِحْضَار الشُّهُود وَذَلِكَ لِأَن الِاسْتِفْهَام فِي أقائلن إنكاري وَوجه إِنْكَار ذَلِك أَن من كَانَ على الصّفة الْمَذْكُورَة كَانَ من أهل الْحَضَر وَذَلِكَ لَا يصاهرهم. قَالَه بعض شُيُوخنَا. انْتهى.
قَالَ الشَّارِح فِي شرح الشافية: تحذف الْهمزَة فِي رَأَيْت مَعَ ألف الِاسْتِفْهَام
стр. 5615
فَيُقَال: أريت وَهُوَ قِرَاءَة الْكسَائي فِي جَمِيع ماأوله همزَة الِاسْتِفْهَام من رأى الْمُتَّصِل بِهِ التَّاء وَالنُّون. وَإِنَّمَا كثر ذَلِك فِي رَأَيْت وأخواته لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال. انْتهى.
وَقَوله: إِن جِئْت بالتكلم عَن لِسَان الْمَرْأَة وَهِي رِوَايَة ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة والخصائص والمحتسب. هَذَا إِذا كَانَ الْقَائِل غَيرهَا فَإِن كَانَت هِيَ
القائلة فَهُوَ على مُقْتَضى الظَّاهِر.
وَرَوَاهُ السكرِي وَابْن دُرَيْد: إِن جَاءَت فَهُوَ على رِوَايَة السكرِي يكون على لسانها وعَلى رِوَايَة ابْن دُرَيْد يكون كَلَامهَا نزلت نَفسهَا منزلَة الغائبة فَأخْبرت عَنْهَا.
والأملود بِالضَّمِّ قَالَ صَاحب الصِّحَاح: غُصْن أملود أَي: ناعم وَرجل أملود وَامْرَأَة أملودة عَن يَعْقُوب وشاب أملد وَجَارِيَة ملداء بَينا الملد أَي: النعومة.
والمرجل بِفَتْح الْجِيم الْمُشَدّدَة: اسْم مفعول من رجل شعره ترجيلاً أَي: سرحه. وَفِي النِّهَايَة)
لِابْنِ الْأَثِير: التَّرَجُّل والترجيل: تَسْرِيح الشّعْر وتنظيفه وتحسينه.
وَفِي الْمِصْبَاح: ورجلت الشّعْر ترجيلاً: سرحته سَوَاء كَانَ شعرك أَو شعر غَيْرك. وترجلت إِذا كَانَ شعر نَفسك. قَالَ الدماميني: الْمرجل: الَّذِي شعره بَين الجعودة والسبوطة. انْتهى.
وَلَا يخفى أَن الْمُسْتَعْمل بِهَذَا الْمَعْنى إِنَّمَا هُوَ رجل الشّعْر رجلا من بَاب تَعب فَهُوَ رجل بِالْكَسْرِ والسكون تَخْفيف أَي: لَيْسَ شَدِيد الجعودة وَلَا شَدِيد السبوطة بل بَينهمَا. كَذَا فِي الْعباب وَالنِّهَايَة والمصباح وَغَيرهَا.
وَقَالَ الْعَيْنِيّ: وَضَبطه بَعضهم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَهُوَ برد يصور عَلَيْهِ الرّحال. وَيُقَال الْمرجل بِالْجِيم: ثوب فِيهِ صور الرِّجَال والمرحل بِالْحَاء: ثوب فِيهِ صور تشبه الرّحال. انْتهى.
وَتَبعهُ السُّيُوطِيّ وَغَيره.
وَهَذَا الضَّبْط بالاختلاف إِنَّمَا أوردهُ عِنْد قَول امْرِئ الْقَيْس فِي معلقته:
стр. 5616
الطَّوِيل
أذيال مرطٍ مرجل وَأما مَا هُنَا فَلَيْسَ فِي شَيْء مِمَّا نَقله. وسياقه يرهم أَن هَذَا الِاخْتِلَاف هُنَا.
والبرود: جمع برد بِالضَّمِّ قَالَ صَاحب النِّهَايَة: الْبرد: نوع من الثِّيَاب مَعْرُوف وَالْجمع أبراد وبورد. والبردة: الشملة المخططة وَقيل: كسَاء أسود مربع فِيهِ صفر تلبسه الْأَعْرَاب وَجَمعهَا برد.
وَقَوله: وَلَا ترى مَالا لَهُ معدودا مَعْنَاهُ عِنْدِي: لَا يُمكن عد مَاله لكثرته وَهَذَا كُله على سَبِيل التفاؤل.
وَقَوله: أقائلن خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَالتَّقْدِير: أفأنتم قائلن. وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وَالْخطاب وَرَوَاهُ الْعَيْنِيّ: أحضروا بواو الْجمع وَلَا وَجه لَهُ كَمَا لَا وَجه لنسبة الشّعْر إِلَى رؤبة بن العجاج.
وَالله أعلم.
وَشرح بَقِيَّة الشّعْر تقدم فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعِشْرين بعد الأربعمائة.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة)
الرجز
(
يَا لَيْت شعري عَنْكُم حَنِيفا ... أشاهرن بَعدنَا السيوفا)
стр. 5617
لما تقدم قبله وَأَصله: أشاهرونن فَفعل بِهِ مثل مَا تقدم.
وَهُوَ من رجز أوردهُ ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة كَذَا: الرجز
(يَا لَيْت شعري عَنْكُم حَنِيفا ... وَقد جدعنا مِنْكُم الأنوفا)
(أتحملون بَعدنَا السيوفا ... أم تغزلون الخرفع المندوفا)
قَوْله: يَا لَيْت شعري ... إِلَخ يَا الدَّاخِلَة على لَيْت: حرف تَنْبِيه قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق: وَالْتزم حذف الْخَبَر فِي لَيْت شعري مردفاً باستفهام وَهَذَا الِاسْتِفْهَام مفعول شعري أَي: لَيْت علمي بِمَا وَعند ابْن الْحَاجِب: الِاسْتِفْهَام قَائِم مقَام الْخَبَر. ورده الشَّارِح.
وعنكم: مُتَعَلق بشعري وَعَن: بِمَعْنى الْبَاء لِأَنَّهُ يُقَال: شَعرت بِهِ وحنيفا بِلَا تَنْوِين: منادى مرخم بن حنيفَة وحرف النداء مَحْذُوف وَالْألف للإطلاق.
وحنيفة: أَبُو قَبيلَة وَهُوَ حنيفَة بن لجيم بِضَم اللَّام وَفتح الْجِيم ابْن صَعب ابْن عَليّ بن بكر بن وَائِل.
وَجُمْلَة وَقد جدعنا ... إِلَخ حَال من شعري لِأَنَّهُ مفعول فِي الْمَعْنى. وجدع أَنفه جدعاً بِالْجِيم وَالدَّال الْمُهْملَة من بَاب نفع أَي: قِطْعَة. وَكَذَا الْأذن وَالْيَد والشفة. والأنوف: جمع أنف وَجُمْلَة: أتحملون ... إِلَخ فِي مَوضِع الْمَفْعُول لشعري.
وَكَذَا على رِوَايَة أشاهرن بِتَقْدِير مُبْتَدأ أَي: أأنتم شاهرن من شهر الرجل سَيْفه من بَاب نفع أَي: سَله وأبرزه من غمده والخرفع بِضَم الْخَاء
الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء الْمُهْملَة بعْدهَا فَاء مَضْمُومَة وَعين مُهْملَة قَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ قطن البردي.
وَقَالَ صَاحب الْعباب: هُوَ الْقطن الَّذِي يفْسد فِي براعيمه أَي: فِي أكمامه قبل أَن تنفتق.
وَقَالَ أَبُو مسحل: الْقطن يُقَال لَهُ: الخرفع بِالْكَسْرِ كزبرج وَقد أورد الْعَيْنِيّ هُنَا مَا يتعجب مِنْهُ قَالَ: الحنيف هُوَ الْمُسلم هَا هُنَا وَله معَان أخر.
وَيَا: فِي مثل هَذَا الْموضع تكون لمُجَرّد التبيه وَقد يُقَال إِنَّهَا على
стр. 5618
أَصْلهَا. والمنادى مَحْذُوف تَقْدِيره: يَا قوم لَيْت شعري أَي: لَيْتَني أشعر فأشعر هُوَ الْخَبَر وناب شعري عَن أشعر ونابت)
الْيَاء عَن اسْم لَيْت. وأشعر فعل مُتَعَدٍّ مُعَلّق عَن الْعَمَل فَيكون مَوضِع الِاسْتِفْهَام وَمَا بعده نصبا بِالْمَصْدَرِ.
وحنيفا: نصب على أَنه مفعول الْمصدر الْمُضَاف إِلَى فَاعله ومنكم: فِي مَحل النصب على أَنه صفة لحنيفا وَالتَّقْدِير لَيْتَني اشعهر حَنِيفا كَائِنا مِنْكُم. وشاهرن: اسْم فَاعل فِي معنى الْمُسْتَقْبل لِأَن تَقْدِير الْكَلَام لَيْتَني أشعر حَنِيفا مُسلما مِنْكُم يشهر بَعدنَا السيوفا.
هَذَا كَلَامه وليته لم يسطره.
وَهَذَا الرجز لم أَقف على قَائِله وَنسبه الْعَيْنِيّ إِلَى رؤبة بن العجاج وَلم أره فِي ديوانه. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده: الْبَسِيط وَلَيْسَ حاملني إِلَّا ابْن حمال
وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالتسْعين بعد الْمِائَتَيْنِ.
وَأنْشد بعده: الطَّوِيل هُوَ عجز وصدره: لَئِن تَكُ قد ضَاقَتْ عَلَيْكُم بُيُوتكُمْ
стр. 5619
على أَن عدم توكيد ليعلم بالنُّون شَاذ عِنْد الْبَصرِيين وَهَذَا يُخَالف مَا ذكره فِي حُرُوف الْقسم من أَن الْمُضَارع إِذا كَانَ للْحَال يجب الِاكْتِفَاء بِاللَّامِ وَلَا تَأتي بالنُّون وَأنْشد هَذَا الْبَيْت هُنَاكَ.
وَأما الشذوذ فَفِي الْمُضَارع الْمُسْتَقْبل إِذا جَاءَ بِاللَّامِ دون النُّون فَهَذَا الَّذِي نَقله عَن الْبَصرِيين هُنَاكَ وَتقدم شرح الْبَيْت فِي الشهد الرَّابِع عشر بعد الثَّمَانمِائَة.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة)
وَهُوَ من شَوَاهِد س: المتقارب
(
فإمَّا تريني ولي لمةٌ ... فَإِن الْحَوَادِث أودى بهَا)
على أَن إِن الشّرطِيَّة المقرونة ب مَا الزَّائِدَة يلْزم توكيد شَرطهَا بالنُّون عِنْد الزّجاج. وَترك توكيد جيد عِنْد غَيره.
وَهَذَا الْبَيْت يدل لغير الزّجاج فَإِنَّهُ لم يُؤَكد فعل الشَّرْط فِيهِ.
فإمَّا تثقفنهم فِي الْحَرْب وإِمَّا تخافن من قومٍ خِيَانَة. وَقد تَخْلُو من التوكيد بهَا.
كَمَا فِي قَوْله:
стр. 5620
فإمَّا تريني ولي لمةٌ الْبَيْت وَقَول الآخر: الْبَسِيط
(يَا صَاح إِمَّا تجدني عير ذِي جدةٍ ... فَمَا التخلي عَن الخلان من شيمي)
انْتهى.
وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: يقرب التوكيد من الْوُجُوب بعد إِمَّا. وَذكر ابْن جني أَنه قرئَ: فإمَّا تَرين بياء سَاكِنة بعْدهَا نون الرّفْع على حد قَوْله: الْبَسِيط
لم يُوفونَ بالجار فَفِيهَا شذوذان: ترك نون التوكيد وَإِثْبَات نون الرّفْع مَعَ الْجَازِم. انْتهى.
وَقد اسْتشْهد بِهِ سِيبَوَيْهٍ على حذف التَّاء من أودت فَإِن فَاعله ضمير الْحَوَادِث وَفِي مثله يجب التَّأْنِيث فَتَركه الشَّاعِر لضَرُورَة الشّعْر.
قَالَ الأعلم: دَعَاهُ إِلَى حذفهَا أَن القافية مردفة بِالْألف وسوغ لَهُ حذفهَا أَن تَأْنِيث الْحَوَادِث غير حَقِيقِيّ وَهِي فِي معنى الْحدثَان. وَقَالَ ابْن خلف: ذكر أودى وَفِيه ضمير الْحَوَادِث وَهُوَ يحْتَمل أَحدهمَا: أَن يكون حمل الْحَوَادِث على معنى الْحدثَان فَذكر أَو على حذف مُضَاف كَأَنَّهُ قَالَ: فَإِن مر الْحَوَادِث أودى
стр. 5621
بهَا. وَالْوَجْه الأول أَجود فِي الْقيَاس.
فَإِن قيل: فهلَاّ قَالَ: أودت بهَا وَمَا الضَّرُورَة إِلَى ذَلِك فَالْجَوَاب أَن القوافي مردفة بِالْألف فَلَو قَالَ أودت لذهب الردف وَهُوَ الْألف وَذَهَبت القافية.
وَرُوِيَ أَيْضا:)
فَإِن تنكري لامريءٍ لمةً وَرُوِيَ: فإمَّا تري لمتي بدلت وَرُوِيَ أَيْضا:
فَإِن تعهديني ولي لمةٌ يُرِيد: أَن القافية مؤسسة. والتأسيس هُوَ الْألف الْوَاقِع قبل حرف الروي وَهُوَ الْبَاء هُنَا.
واللمة بِالْكَسْرِ: الشّعْر الَّذِي يلم بالمنكب. والحوادث: جمع حَادِثَة.
وأودى بهَا: ذهب بهَا وَالْمرَاد ذهب بمعظمها لِأَن قَوْله: ولي لمة: حَال من الْيَاء ومحال أَن تكون لَهُ لمة فِي حَال قد ذهب الْحَوَادِث بجميعها.
وَمعنى أودى بهَا: ذهب ببهجتها وحسنها. وَمعنى بدلت: ذهب بَعْضهَا بالصلع وشاب بقيتها فَإِن جوادث الدَّهْر أهلكتها. يَعْنِي أَن مُرُور الدَّهْر يُغير كل شَيْء.
وَقَالَ الْعَيْنِيّ: لم يقل: أودت لِأَن تَأْنِيث الْحَوَادِث مجازي لِأَنَّهُ جمع وَاسم الْجمع وَاسم الْجِنْس كلهَا تأنيثها مجازي لِأَنَّهُنَّ فِي معنى الْجَمَاعَة وَالْجَمَاعَة مؤنث مجازي.
وَلأَجل هَذَا جَازَ التَّأْنِيث فِي قَوْله تَعَالَى: كذبت قبلهم قوم نوحٍ والتذكير أَيْضا نَحْو: وَكذب بِهِ قَوْمك هَذَا كَلَامه وَكَأَنَّهُ
стр. 5622
لم يعرف الْفرق بَين الْإِسْنَاد إِلَى مجازي التَّأْنِيث الظَّاهِر وَبَين الْإِسْنَاد إِلَى ضَمِيره. والرؤية هُنَا بصرية.
وَقَوله: ولي لمة أَي: لمة مُغيرَة. وَقَوله: فَإِن الْحَوَادِث ... إِلَخ هَذَا عِلّة الْجَواب الْمَحْذُوف وَالتَّقْدِير: فَلَا عجب فَإِن الْحَوَادِث ... . إِلَخ.
وَالْبَيْت من قصيدة للأعشى مَيْمُون مدح بهَا أساقفة نَجْرَان وَقَبله:
(لجارتنا إِذْ رَأَتْ لمتي ... تَقول: لَك الويل أَنى بهَا)
(بِمَا قد ترى كجناح الغدا ... ف ترنو الكعاب لإعجابها
)
فإمَّا تريني ... إِلَخ.
وجارة الرجل: زَوجته. وَقَوله: أَنى بهَا أَي: كَيفَ صنعت بهَا حَتَّى تَغَيَّرت كَذَا.
ووقله: بِمَا قد ترى ... إِلَخ الْبَاء سَبَبِيَّة مُتَعَلقَة بترنو وَهِي مَكْفُوفَة بِمَا وَترى بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائب الْفَاعِل ضمير اللمة والغداف بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة: الْغُرَاب الْأسود.)
وترنو: نديم النّظر. والكعاب بِفَتْح الْكَاف: الْجَارِيَة الَّتِي نهد ثديها وارتفع وَيُقَال الكاعب أَيْضا. والإعجاب: مصدر أعجبه الشَّيْء أَي: استحسنه.
وَمن أبياتها يُخَاطب نَاقَته:
(فكعبة نَجْرَان حتمٌ عَليّ ... ك حَتَّى تناخي بأبوابها)
(تزوري يزِيد وَعبد الْمَسِيح ... وقيساً هم خير أَرْبَابهَا)
стр. 5623
وكعبة نَجْرَان: هِيَ ذُو الخلصة وهدمها جرير بن عبد الله بِأَمْر رَسُول الله ﷺ َ: وَيزِيد هُوَ ابْن عبد المدان الْحَارِثِيّ وَقيس هُوَ ابْن معد يكرب الْكِنْدِيّ.
وَمن أبياتها: المتقارب
(وكأسٍ شربت على لذةٍ ... وَأُخْرَى تداويت مِنْهَا بهَا)
(لكَي يعلم النَّاس أَنِّي امرؤٌ ... أتيت الْمَعيشَة من بَابهَا)
وَهُوَ أول من ابتكر هَذَا الْمَعْنى وَأَخذه قيس بن ذريح فَقَالَ: الطَّوِيل
(
تداويت من ليلى بليلى من الْهوى ... كَمَا يتداوى شَارِب الْخمر بِالْخمرِ)
(دع عَنْك لومي فَإِن اللوم إغراء ... وداوني بِالَّتِي كَانَت هِيَ الدَّاء)
وترجمة الْأَعْشَى تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعِشْرين من أَوَائِل الْكتاب.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة)
الطَّوِيل
(إِذا قَالَ قطني قلت بِاللَّه حلفةً ... لتغنن عني ذَا إنائك أجمعا)
على أَن الْفراء نقل عَن طَيئ أَنهم يحذفون الْيَاء الَّذِي هُوَ لَام فِي الْوَاحِد الْمُذكر بعد الْكسر وَالْفَتْح فِي المعرب والمبني.
стр. 5624
والمعرب: هُوَ الْمُضَارع وَهُوَ مُعرب قبل اتِّصَال النُّون بِهِ وَيكون مَا قبله الْيَاء فِيهِ مكسوراً نَحْو: ليرمن زيد.
وكقول الشَّاعِر:
لتغنن عني الْبَيْت ومفتوحاً نَحْو: ليخشن زيد. وَالْأَصْل وَهُوَ الْكثير الِاسْتِعْمَال ليرمين ولتغنين وليخشين فحذفوا والمبني: هُوَ الْأَمر وَكَذَلِكَ يكون مَا قبل الْيَاء فِيهِ مكسوراً نَحْو: ارمن وكقول الشَّاعِر: الْبَسِيط
(وابكن عَيْشًا تقضي بعد جدته ... طابت أصائله فِي ذَلِك الْبَلَد)
ومفتوحاً نَحْو: اخشن يَا زيد وَالْأَصْل ارمين وابكين واخشين فحذفت الْيَاء كَذَلِك.
وَغير طَيئ يبقون الْيَاء أَيْضا على حَالهَا.
هَذ تَقْرِير كَلَامه. وَأَرَادَ بِفعل الْوَاحِد الْمُذكر أَن لَا يتَّصل بِهِ ضمير مؤنث فَيدْخل فِيهِ: لتخشن الْجَمَاعَة وَأَن أنث بِالتَّاءِ من أَوله. وَلم يستشهد لمفتوح الْيَاء فيهمَا بِشَيْء.
وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث وَهُوَ قَوْله ﷺ َ: لتؤدن الْحُقُوق إِلَى أَهلهَا يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُقَاد للشاة الجلحاء من الشَّاة القرناء تنطحها رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالتِّرْمِذِيّ.
قَالَ التوربشتي: هُوَ على بِنَاء الْمَفْعُول والحقوق مَرْفُوع هَذِه هِيَ
стр. 5625
الرِّوَايَة المعتد بهَا.
-
وَيَزْعُم بَعضهم ضم الدَّال وَنصب الْحُقُوق وَالْفِعْل مُسْند إِلَى الْجَمَاعَة الَّذين خوطبوا بِهِ وَالصَّحِيح الأول.
قَالَ الطيي: إِن كَانَ الرَّد لأجل الرِّوَايَة فَلَا مقَال وَإِن كَانَ بِحَسب الدِّرَايَة فَإِن بَاب التغليب وَقد أنمر ابْن مَالك الرِّوَايَة الأولى وَقَالَ: لَا تصح فِي الْعَرَبيَّة وَكَانَ الْوَاجِب لتؤدين الْحُقُوق بِإِثْبَات)
الْيَاء.
وَهُوَ فِي هَذَا مَعْذُور فَإِن لُغَة طَيئ فِي حذف الْيَاء إِذا كَانَت لَام الْفِعْل فِي الْوَاحِد الْمُذكر غير مَشْهُورَة وَلم أر نقلهَا عَن الْفراء عَنْهُم إِلَّا من الشَّارِح الْمُحَقق وَهُوَ ثِقَة فِيمَا يَنْقُلهُ.
وَإِنَّمَا الْمَشْهُور عَن الْفراء عَنْهُم حذف يَاء الضَّمِير بعد الفتحة.
قَالَ ابْن مَالك فِي التسهيل: وَحذف آخر الْفِعْل إِن كَانَ يَاء لُغَة فزارية. ثمَّ قَالَ: وَحذف يَاء الضَّمِير بعد الفتحة طائية.
قَالَ شراحه فِي الأول: الْمَشْهُور فِي لِسَان الْعَرَب فتح آخر الْفِعْل صَحِيحا كَانَ أَو مُعْتَلًّا إِلَّا فَزَارَة فانهم يحذفونها إِذا تلت كسرةً فَإِنَّهُم يَقُولَن: ارمن وليرمن زيد وَغَيرهم: ارمين وليرمين.
وَقَالُوا: فِي الثَّانِي: لُغَة الْعَرَب الْيَاء بعد الفتحة تثبت متحركة بِالْكَسْرِ وَلَا تحذف يَقُولُونَ: هَل تخشين يَا هِنْد. وَنقل الْفراء عَن طئ أَنهم يحذفونها فَيَقُولُونَ: اخشن يَا هِنْد.
стр. 5626
قَالَ السمين فِي شَرحه: لم يتَعَرَّض المُصَنّف لحركة مَا قبلهَا حِين حذفهَا هَل تبقى الفتحة أَو تكسر دلَالَة على الْيَاء وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي. انْتهى.
-
وَمَا نسبه ابْن مَالك إِلَى فَزَارَة نسبه ثَعْلَب إِلَى طَيئ. قَالَ ثَعْلَب فِي الْجُزْء الْحَادِي عشر من أَمَالِيهِ وَفِي لُغَة غَيرهم: لتغنين وَاللَّام لَام الْأَمر أدخلها فِي المخاطبة وَالْكَلَام: أغنن عني. انْتهى كَلَامه.
وَالرِّوَايَة الأولى: لتغني بِكَسْر اللَّام وَآخره يَاء مَفْتُوحَة. وَالثَّانيَِة: لتغنن بِفَتْح اللَّام وَكسر النُّون الأولى وَتَشْديد الثَّانِيَة. وَقَوله: وَفِي لُغَة غَيرهم: لتغنين ... إِلَخ.
يَعْنِي أَن الْيَاء لَا تحذف فِي غير لُغَة طَيئ إِلَّا إِذا كَانَ أمرا للْأُنْثَى وَإِذا كَانَ أمرا لَهَا فالفصيح أغنن عني بِصِيغَة الْأَمر لَا بلام الْأَمر وَذَلِكَ بِفَتْح الْهمزَة وَكسر النُّون الأولى وَبعدهَا نون التوكيد.
وَقد نقل أَبُو عَليّ الْفَارِسِي كَلَام ثَعْلَب برمتِهِ فِي الْمسَائِل البصريات وَنَقله غَيره أَيْضا.
وَقد نقل أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر أَيْضا أَن ثعلباً روى لتغنن بِفَتْح اللَّام وَكسر النُّون الأولى. وَكَذَا روى العسكري فِي كتاب التَّصْحِيف عَن المعمري عَن ثَعْلَب.
وَالْبَيْت الثَّانِي أَيْضا خطاب لمذكر بِدَلِيل مَا قبله:
(يَا عَمْرو أحسن نماك الله بِالرشد ... واقرأ سَلاما على الأنقاء والثمد
стр. 5627
)
كَذَا أنشدهما ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات. وَبِه يرد على الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة فِي)
زَعمه أَن قَوْله: وابكن خطاب لامْرَأَة مَعَ أَن سِيَاق كَلَام الْمُغنِي يأباه فَإِنَّهُ بعد أَن روى: لتغنن قَالَ: وَذَلِكَ على لُغَة فَزَارَة فِي حذف آخر الْفِعْل لأجل النُّون إِذا كَانَ يَاء تلِي كسرة. وَأنْشد فَإنَّك إِذا قلت ابكي يَا هِنْد كَانَت الْيَاء ضمير المخاطبة وَأَنا لَام الْكَلِمَة فَهُوَ مَحْذُوف لالتقاء الساكنين وَأَصله: تبكيين على وزن تفعلين تحركت الْيَاء الأولى وَهِي لَام الْفِعْل وَانْفَتح مَا قبلهَا فقلبت ألفا وحذفت لالتقاء الساكنين.
وَأما الرِّوَايَة الأولى لثعلب وَهِي لتغني عني بِكَسْر اللَّام وَفتح الْيَاء بِدُونِ توكيد فقد نَسَبهَا الْجُمْهُور إِلَى أبي الْحسن الْأَخْفَش مِنْهُم أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر وَغَيره. وَاخْتلف فِي لَام كي فَمنهمْ من أجَاز أَن يتلَقَّى بهَا الْقسم وَمِنْهُم من منع.
قَالَ ابْن عُصْفُور فِي شرح الْجمل: زعم أَبُو الْحسن أَن جَوَاب الْقسم قد يكون لَام كي مَعَ الْفِعْل نَحْو: تالله ليقوم زيد. قَالَ: فعلى هَذَا يكون الْجَواب من قبيل الْمُفْرد لِأَن لَام كي إِنَّمَا تنصب بإضمار أَن. وَأَن وَمَا بعْدهَا يتَأَوَّل بِالْمَصْدَرِ فكأنك قلت: تالله للْقِيَام.
إِلَّا أَن الْعَرَب أجرت ذَلِك مجْرى الْجُمْلَة لجَرَيَان الْجُمْلَة بِالذكر بعد لَام كي فَوضعت ذَلِك لتفعل مَوضِع لتفعلن.
стр. 5628
وَقَالَ فِي شرح الْإِيضَاح: زعم أَبُو الْحسن أَن الْعَرَب قد تتلقى الْقسم بلام كي وَحمل على ذَلِك قَوْله تَعَالَى: يحلفُونَ لله لكم ليرضوكم.
وَاسْتدلَّ أَبُو عَليّ فِي العسكريات على صِحَة مَا ذهب إِلَيْهِ بقوله: قَالَ أَبُو عَليّ: فَإِن قيل: إِن الْمقسم بِهِ إِنَّمَا يكون جملَة وَلَيْسَ هَذَا بجملة لِأَن أَن وَالْفِعْل فِي تَقْدِير اسْم مُفْرد. قيل: إنة ذَلِك لَا يمْنَع من وُقُوعه موقع الْجُمْلَة الَّتِي يقسم عَلَيْهَا وَإِن كَانَ مُفردا وَذَلِكَ أَن الْفِعْل وَالْفَاعِل اللَّذين جَريا فِي الصِّلَة يسدان مسد الْجُمْلَة لَكِن رَجَعَ أَبُو عَليّ عَن ذَلِك فِي التَّذْكِرَة والبصريات وَقَالَ: إِن ذَلِك لم يرد فِي كَلَام الْعَرَب. وَأما قَوْله تَعَالَى: يحلفُونَ بِاللَّه الْآيَة فَاللَّام مُتَعَلقَة بيحلفون وَلَيْسَ الْقسم بِمُرَاد إِنَّمَا المُرَاد الْإِخْبَار عَنْهُم بِأَنَّهُم يحلفُونَ أَنهم مَا فعلوا ذَلِك ليرضوا بحلفهم الْمُؤمنِينَ.
وَكَذَا الْبَيْت يحْتَمل أَن يكون لتغني مُتَعَلقا بآليت على مَا رَوَاهُ أَبُو عَليّ فِي البصريات وَلم يرد الْقسم إِنَّمَا أَرَادَ أَن يخبر مخاطبه أَنه قد آلى كي يشرب جَمِيع مَا فِي إنائه.
وَرَوَاهُ أَبُو عَليّ: قلت بِاللَّه حلفة وَلَا حجَّة فِيهِ أَيْضا لاحْتِمَال أَن يكون بِاللَّه مُتَعَلقا بِفعل)
مُضْمر لَا يُرَاد بِهِ الْقسم بل الْإِخْبَار وَيكون قَوْله لتغني عني مُتَعَلقا بِهِ وَالتَّقْدِير: حَلَفت بِاللَّه كي تغني عني.
وَيجوز أَيْضا أَن يكون الْمقسم عَلَيْهِ محذوفاً لدلَالَة الْحَال عَلَيْهِ تَقْدِيره: لتشربن لتغني عني. وعَلى هَذَا حمله أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة. انْتهى كَلَام ابْن عُصْفُور.
وَكَأن ابْن هِشَام لم يطلع على كَلَام أبي عَليّ فِي التَّذْكِرَة والبصريات على رُجُوعه عَن مُوَافقَة
стр. 5629
أجَاز أَبُو الْحسن أَن يتلَقَّى الْقسم بلام كي وَجعل مِنْهُ: يحلفُونَ بِاللَّه لكم ليرضوكم يُقَال: الْمَعْنى: ليرضنكم. قَالَ أَبُو عَليّ: وَهَذَا عِنْدِي أولى من أَن يكون مُتَعَلقا بيحلفون والمقسم عَلَيْهِ مَحْذُوف. انْتهى.
-
وَفِي لتغني عني رِوَايَة أُخْرَى وَهِي فتح اللَّام وَالْيَاء على إِرَادَة النُّون الْخَفِيفَة ونسبها ابْن يعِيش فِي شرح الْمفصل إِلَى الْأَخْفَش ولم أر من نَسَبهَا إِلَيْهِ غَيره والمنسوبة إِلَيْهِ هِيَ الرِّوَايَة بِكَسْر اللَّام وَفتح الْيَاء على الْمَشْهُور.
قَالَ ابْن يعِيش: أنْشدهُ أَبُو الْحسن بِفَتْح اللَّام للقسم وَفتح آخر الْفِعْل على إِرَادَة نون التوكيد وحذفها ضَرُورَة. انْتهى.
وَكَذَا قَالَ بعض أفاضل الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل. وعَلى هَذِه الرِّوَايَة صدر كَلَامه السَّيِّد فِي شرح الْمِفْتَاح ثمَّ ذكر رِوَايَة كسر اللَّام.
وَفِي الْبَيْت شَوَاهِد أخر: أَحدهَا: قَوْله قطني وَفِي رِوَايَة قدني وَبِه اسْتشْهد ابْن النَّاظِم بنُون الْوِقَايَة لحفظ السّكُون عِنْد الْبَصرِيين وَمَعْنَاهَا عِنْدهم: حسب أَو لِأَنَّهَا اسْم فعل عِنْد الْكُوفِيّين وَمَعْنَاهَا: يَكْفِي.
ثَانِيهَا: أَن ذَا بِمَعْنى صَاحب وَبِه اسْتشْهد صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: إِنَّه عليم بِذَات الصُّدُور من سُورَة الْمَلَائِكَة على أَن ذَات مؤنث ذُو وَهُوَ مَوْضُوع لِمَعْنى الصُّحْبَة لِأَن اللَّبن يصحب الْإِنَاء والمضمرات تصْحَب الصُّدُور قَالَ: ذَات الصُّدُور: مضمراتها وَهِي تَأْنِيث
стр. 5630
ذُو فِي نَحْو قَول أبي بكر ﵁: ذُو بطن بنت خَارِجَة جَارِيَة وَقَوله: لتغني عني ذَا إنائك أجمعا
الْمَعْنى مَا فِي بَطنهَا من الْحَبل وَمَا فِي إنائك من الشَّرَاب لِأَن الْحَبل وَالشرَاب يصحبان الْبَطن)
والإناء.
أَلا ترى إِلَى قَوْلهم: مَعهَا حَبل. وَكَذَلِكَ الْمُضْمرَات تصْحَب الصُّدُور وَهِي مَعهَا. وَذُو مَوْضُوع لِمَعْنى الصُّحْبَة. انْتهى.
ثَالِثهَا: إِضَافَة إِنَاء إِلَى ضمير الْمُخَاطب للملابسة قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل: ويضاف الشَّيْء إِلَى غَيره بِأَدْنَى مُلَابسَة بَينهمَا. وَأنْشد الْبَيْت وَغَيره.
قَالَ ابْن يعِيش: الشَّاهِد فِيهِ أَنه أضَاف الْإِنَاء إِلَى الْمُخَاطب لملابسته إِيَّاه وَقت أكله مِنْهُ أَو شربه مَا فِيهِ من اللَّبن. وَذُو الْإِنَاء: مَا فِيهِ من لبنٍ أَو مَأْكُول. انْتهى.
وَفِيه تَقْصِير حَيْثُ قصر الملابسة على إِضَافَة الْإِنَاء مَعَ أَنَّهَا جَارِيَة فِي إِضَافَة ذَا أَيْضا وَقد نبه أَحدهمَا: أَن الْإِنَاء للمضيف وَقد أَضَافَهُ إِلَى الضَّيْف لملابسته إِيَّاه فِي شربه مِنْهُ وَفِي جعل هَذِه الملابسة بِمَنْزِلَة الِاخْتِصَاص الملكي مُبَالغَة فِي إكرام الضَّيْف واللطف.
وَالثَّانِي: أَن ذَا بِمَعْنى صَاحب وَأُرِيد بِهِ اللَّبن وأضيف إِلَى الْإِنَاء لملابسته إِيَّاه لكَونه فِيهِ. فَهَذِهِ أَيْضا إِضَافَة لأدنى مُلَابسَة. انْتهى.
стр. 5631
رَابِعهَا: التَّأْكِيد بأجمع مَعَ أَنه لم يسْبق بِكُل وَهُوَ تَأْكِيد لقَوْله: ذَا إِنَاء بِمَعْنى اللَّبن.
وَقَوله: إِذا قَالَ فَاعله ضمير الْغُلَام القليعي وَهُوَ الضَّيْف فِي بَيت قبله كَمَا يَأْتِي. وَقَوله: قلت الْمُتَكَلّم هُوَ الشَّاعِر وَهُوَ المضيف وَأوردهُ جمَاعَة: إِذا
قَالَ قطني قَالَ مِنْهُم الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل وَتَبعهُ السَّيِّد فَقَالَ: أَي: إِذا قَالَ الضَّيْف: حسبي مَا شربت قَالَ المضيف. انْتهى.
وَهَذَا على أَن الشَّاعِر مخبر حاكٍ عَن شَخْصَيْنِ فَهُوَ لَا ضيف وَلَا مضيف. وَأورد بعض آخر: إِذا قلت قطني قَالَ: فَيكون الشَّاعِر هُوَ الضَّيْف. وَالصَّوَاب مَا شرحناه أَولا كَمَا يظْهر من سِيَاق القصيدة.
وَقَوله: لتغني عني قَالَ ابْن يعِيش: الْعَرَب تَقول: أغن عني وَجهك أَي: اجْعَلْهُ بِحَيْثُ يكون غَنِيا عني لَا يحْتَاج إِلَى رؤيتي. يَقُول لَهُ الضَّيْف: حسبي مَا شربت فَيَقُول لَهُ المضيف: اشرب جَمِيع مَا فِي الْإِنَاء وَلَا ترده عَليّ.
وَقَالَ السَّيِّد: أَي لتبعدن ذَا إنائك عني ولتجعله فِي غنى مني كَأَن الطَّعَام مُحْتَاج إِلَى من يطعمهُ.
وَقد نقل الْعَيْنِيّ فِي شرح الْبَيْت جَمِيع كَلَام ابْن هِشَام من غير زِيَادَة عَلَيْهِ وَلم يعزه إِلَيْهِ.)
وَالْبَيْت من قصيدة لحريث بن عناب الطَّائِي أوردهَا ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ وَهِي:
(عوى ثمَّ نَادَى هَل أحستم قلائصاً ... وَسمن على الأفخاذ بالْأَمْس أَرْبعا)
(غلامٌ قليعيٌ يحف سباله ... ولحيته طارت شعاعاً مقزعاً)
...
стр. 5632
(غلامٌ أضلته النبوح فَلم يجد ... بِمَا بَين خبتٍ فالهباءة أجمعا)
(أُنَاسًا سوانا فاستمانا فَلم يرى ... أَخا دلجٍ أهْدى بليلٍ وأسمعا)
(فَقلت أجرا نَاقَة الضَّيْف إِنَّنِي ... جديرٌ بِأَن تلقى إنائي مترعا)
(فَمَا بَرحت سحواء حَتَّى كَأَنَّمَا ... تغادر بالزيزاء برساً مقطعاً)
(كلا قادميها بِفضل الْكَفّ نصفه ... كَجلْد الْحُبَارَى ريشه قد تزلعا
)
(دفعت إِلَيْهِ رسل كوماء جلدةٍ ... وأغضيت عَنهُ الطّرف حَتَّى تضلعا)
(إِذا قَالَ قطني قلت آلَيْت حلفةً ... لتغني عني ذَا إنائك أجمعا)
(يدافع حيزوميه سخن صريحها ... وحلقاً ترَاهُ للثمالة مقنعا)
هَذَا آخر مَا أوردهُ ثَعْلَب.
وَقَوله: عوى ثمَّ نَادَى ... إِلَخ فَاعل عوى هُوَ غُلَام فِي أول الْبَيْت الَّذِي بعده. يُرِيد أَن هَذَا الْغُلَام شَردت لَهُ قَلَائِص أَربع فَخرج فِي طلبَهَا حَتَّى أظلم عَلَيْهِ اللَّيْل فضل عَن الطَّرِيق فعوى حَتَّى سَمِعت الْكلاب صَوته فنبحته فاستدل بصوتها علينا فجَاء فَسَأَلَ عَن قلائصه.
قَالَ السَّيِّد المرتضى ﵀ فِي أَمَالِيهِ: إِن الْعَرَب تزْعم أَن ساري اللَّيْل إِذا أظلم عَلَيْهِ وادلهم فَلم يستبن محجة وَلم يدر أَيْن الْحلَّة أَي: الْقَوْم النُّزُول وضع وَجهه مَعَ الأَرْض وعوى عواء الْكَلْب لستمع ذَلِك الصَّوْت الْكلاب إِن كَانَ الْحَيّ قَرِيبا مِنْهُ فتجيبه فيقصد الأبيات.
قَالَ الفرزدق:
стр. 5633
الطَّوِيل
(وداعٍ بلحن الْكَلْب يَدْعُو ودونه ... من اللَّيْل سجفا ظلمةٍ وغيومها)
(دَعَا وَهُوَ يَرْجُو أَن يُنَبه إِذْ دَعَا ... فَتى كَابْن ليلى حِين غارت نجومها)
(بعثت لَهُ دهماء لَيست بلقحةٍ ... تدر إِذا مَا هَب نحساً عقيمها)
ابْن ليلى: هُوَ أَبُو الفرزدق. وَمعنى بعثت لَهُ دهماء أَي: رفعتها على أثافيها وَيَعْنِي بالدهماء الْقدر. واللقحة: النَّاقة.
أَرَادَ أَن قدره تدر إِذا هبت الرّيح عقيماً لَا مطر فِيهَا. وَمَا أحسن قَول ابْن هرمة: الطَّوِيل
)
(عوى فِي سَواد اللَّيْل بعد اعتسافه ... لينبح كلبٌ أَو ليفزع نوم)
(فجاوبه مستسمع الصَّوْت للقرى ... لَهُ مَعَ إتْيَان المهبين مطعم)
(يكَاد إِذا مَا أبْصر الضَّيْف مُقبلا ... يكلمهُ من حبه وَهُوَ أعجم)
يُقَال: فزعت لفُلَان إِذا أغثته. والمهبون: الموقظون لَهُ ولأهله وهم الأضياف. وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ مَعَهم مطعم لأَنهم ينْحَر لَهُم مَا يُصِيب مِنْهُ. وَأَرَادَ بقوله: يكلمهُ من حبه ... إِلَخ بصبصته وتحريكه ذَنبه.
وَمثله قَوْله أَيْضا: الْكَامِل
(وَإِذا أَتَانَا طارقٌ متنورٌ ... نبحت فدلته عَليّ كلابي)
(وفرحن إِذْ أبصرنه فلقينه ... يضربنه بشراشر الأذناب)
يُقَال: شرشر الْكَلْب إِذا ضرب بِذَنبِهِ وحركه للأنس.
وَأما قَول الأخطل:
стр. 5634
الطَّوِيل
(دَعَاني بصوتي واحدٍ فَأَجَابَهُ ... منادٍ بِلَا صوتٍ وَآخر صيت)
فَمَعْنَاه: أَن ضيفاً عوى بِاللَّيْلِ والصدى من الْجَبَل يجِيبه فَذَلِك معنى قَوْله:
بصوتي وَاحِد.
وَقَوله: فَأَجَابَهُ منادٍ بِلَا صَوت أَي: نَار رَفعهَا لَهُ فَرَأى سناها فقصدها. وَالْآخر: الصيت: وَقَوله: هَل أحستم قَلَائِص قَالَ ثَعْلَب: يُرِيد أحسستم. انْتهى.
قَالَ الْجَوْهَرِي: وَرُبمَا قَالُوا: مَا أحست مِنْهُم أحدا فَألْقوا أحد السينين استثقالاً وَهُوَ من شواذ التَّخْفِيف. انْتهى.
وَهُوَ من أحس الرجل الشَّيْء إحساساً: علم بِهِ يتَعَدَّى بِنَفسِهِ مَعَ الْألف وَرُبمَا زيدت الْبَاء فَقيل: أحس بِهِ على معنى شعر بِهِ. كَذَا فِي الصَّباح.
والقلائص: جمع قلُوص وَهِي النَّاقة الشَّابَّة. وَجُمْلَة وَسمن على الأفخاذ: صفة قَلَائِص من الوسم وَهُوَ الْعَلامَة بكي حَدِيدَة محماة. وأربعاً: صفة ثَانِيَة لقلائص.
وَقَوله: غُلَام قليعي الْغُلَام يُطلق على الرجل مجَازًا باسم مَا كَانَ عَلَيْهِ كَمَا يُقَال للصَّغِير شيخ مجَازًا باسم مَا يؤول إِلَيْهِ. كَذَا فِي الْمِصْبَاح.
وقليعي مَنْسُوب إِلَى قليع بِضَم الْقَاف وَفتح اللَّام وَهِي قَبيلَة أَو هُوَ مَنْسُوب إِلَى القليعة مصغر قلعة وَهِي مَوضِع فِي طرف الْحجاز وَاسم مَوَاضِع أخر.)
وَقَوله: يحف سباله بِالْحَاء الْمُهْملَة يُقَال: حف الرجل شَاربه حفاً من بَاب قتل إِذا أحفاه أَي: بَالغ
стр. 5635
فِي قصه. والسبال بِالْكَسْرِ: الشَّارِب.
والشعاع بِالْفَتْح: المتفرق يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث. والمقزع بِالْقَافِ وَفتح الزَّاي الْمُشَدّدَة: يَعْنِي أَن لحيته من الْهَوَاء وَالْبرد تَفَرَّقت وَصَارَت كالفتائل. وَهُوَ من القزع بِفتْحَتَيْنِ. قَالَ الْأَزْهَرِي: وكل شَيْء يكون قطعا مُتَفَرِّقَة فَهُوَ قزع. وَنهي عَن القزع وَهُوَ حلق بعض الرَّأْس دون بعض.
-
وَقَوله: غُلَام أضلته النبوح أَي: هُوَ غُلَام. وأضلته: أضاعته. والنبوح بِضَم النُّون وَالْمُوَحَّدَة وحاء مُهْملَة: ضجة الْحَيّ وأصوات كلابهم وخبت بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحدَة: اسْم كاء لكَلْب وَقيل: لكندة وَمَوْضِع آخر.
والهباءة بِفَتْح الْهَاء وَالْمُوَحَّدَة وبالمد: مَوضِع فِي أَطْرَاف الربذَة خَارج الْمَدِينَة المنورة وَكَانَت فِيهِ حَرْب من حروب داحس لعبس على ذبيان.
وَقَوله: أُنَاسًا هُوَ مفعول قَوْله: فَلم يجد وسوانا: صفته أَي: غَيرنَا. وَقَوله: فاستمانا قَالَ ثَعْلَب: أَي: تصيدنا. والمستمي: المتصيد. والمسماة: جورب يلْبسهُ الصَّائِد فِي الْحر. انْتهى.
يُرِيد: أَنه ظفر بِنَا كَمَا يظفر بالصيد. وَهَذَا تَمْثِيل لشدَّة احْتِيَاجه من هول مَا قاساه فِي اللَّيْل من الظلام وَالْبرد والضلال فَلَمَّا وجدنَا فَكَأَنَّمَا ظفر بخزائن قَارون. وَهُوَ من السمو وَهُوَ الْعُلُوّ والرفعة.
قَالَ صَاحب الصِّحَاح: والسماة: الصيادون مثل الرُّمَاة. وَقد سموا واستموا إِذا خَرجُوا وَقَوله: فَلم يرى هَذِه الْألف نشأت من إشباع فَتْحة الرَّاء وَهُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول بِمَعْنى يعلم وَالضَّمِير فِيهِ للغلام. وأخا بِمَعْنى صَاحب مَفْعُوله الثَّانِي.
والدلج بِفتْحَتَيْنِ: اسْم مصدر من أدْلج إدلاجاً كأكرم إِكْرَاما أَي: سَار اللَّيْل كُله. فَإِن خرج آخر اللَّيْل فقد أدْلج بتَشْديد الدَّال. كَذَا فِي الصَّباح.
وَأهْدى: أفعل تَفْضِيل من الاهتداء إِلَى الطَّرِيق. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: هدى واهتدى بِمَعْنى.
وَكَذَا أسمع: أفعل تَفْضِيل والمفضل عَلَيْهِ مَحْذُوف أَي: مِنْهُ.
стр. 5636
وَقَوله: فَقلت أجرا هَذَا خطاب لخادميه. وَأَجرا بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْجِيم: أَمر من أجررته رسنه إِذا تركته يصنع مَا شَاءَ.)
يَعْنِي: خُذُوا رسنها ودعوها تَأْكُل مَا شَاءَت. وناقة الضَّيْف: النَّاقة الَّتِي جَاءَ رَاكِبًا عَلَيْهَا.
وَهَذَا من أَخْلَاق الْكِرَام فَإِن إكرام دَابَّة الضَّيْف غَايَة الْإِكْرَام عِنْد الضَّيْف.
-
وَقَوله: إِنَّنِي جدير ... إِلَخ قَالَ ثَعْلَب: أَي من عادتي هَذَا. انْتهى.
وفاعل تلقى ضمير نَاقَة الضَّيْف وإنائي بِالْمدِّ وَالْإِضَافَة إِلَى الْيَاء. والإناء: الْوِعَاء. ومترع من ترعت الْإِنَاء بِالتَّشْدِيدِ وأترعته أَي: ملأته. وَهَذَا كِنَايَة عَن الخصب وَالْكَثْرَة.
وَقَوله: فَمَا بَرحت أَي: نَاقَة الضَّيْف. وسحواء بِالنّصب خبر برح وسحواء بالمهملتين وَالْمدّ والزيزاء بِكَسْر الْيَاء الأولى وَالْمدّ: الْموضع الصلب من الأَرْض. والبرس بِكَسْر الْمُوَحدَة وإهمال الرَّاء وَالسِّين: الْقطن شبه مَا سقط من اللَّبن بِهِ. انْتهى.
يَعْنِي: مازالت نَاقَة الضَّيْف ترعى وتأكل مَا تشَاء حَتَّى كثر اللَّبن من ضروعها فَصَارَ مَا تقاطر من لَبنهَا فِي الْأَرَاضِي الصلبة الَّتِي لم تتشرب النداوة كالقطن المندوف.
وَقَوله: كلا قادميها يفضل الْكَفّ: مفعول مقدم نصفه فَاعل مُؤخر. والقادمان والقادمتان: الخلفان المتقدمان من أخلاف النَّاقة اللَّذَان يليان السُّرَّة. يَعْنِي: أَن خلفا من قادميها يفضل الْكَفّ وَلَا يَسعهُ لحفله بِاللَّبنِ.
وَقَوله: كَجلْد الْحُبَارَى بِضَم الْمُهْملَة بعْدهَا مُوَحدَة وبالقصر: طَائِر على شكل الإوزة بِرَأْسِهِ وبطنه غبرة ولون ظَهره وجناحيه كلون السمانى غَالِبا. كَذَا فِي الْمِصْبَاح. وَقَوله: تزلعا بالزاي وَاللَّام قَالَ ثَعْلَب: تزلع: تقلع. انْتهى.
стр. 5637
وَفِي الصِّحَاح: تزلعت يَده: تشققت. يُرِيد أَن جلد ضروعها تشقق من حفل اللَّبن كَجلْد الْحُبَارَى إِذا تساقط ريشه. وَخص الْحُبَارَى لِأَن اللَّوْن يجمعهما.
-
وَقَوله: دفعت إِلَيْهِ ... إِلَخ أَي: إِلَى الْغُلَام الضَّيْف. ذكر إكرام نَاقَته أَولا ثمَّ ذكر إكرامه.
وَالرسل بِكَسْر الرَّاء قَالَ ثَعْلَب: هُوَ اللَّبن. انْتهى.
والكوماء بِفَتْح الْكَاف وَالْمدّ: النَّاقة الْعَظِيمَة السنام. والجلدة بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون اللَّام قَالَ صَاحب الصِّحَاح: هِيَ أدسم الْإِبِل لَبَنًا وَالْجمع الجلاد بِالْكَسْرِ.
وَقَوله: وأغضيت يُقَال: أغصنى الرجل عينه أَي: قَارب بَين جفنيها. يَقُول: أغمضت عَيْني عِنْد شربه لِئَلَّا يستحي أَن يشرب رياً. وَهَذَا أَيْضا من أَخْلَاق الْكِرَام. والطرف: الْعين.
وتضلع قَالَ ثَعْلَب: امْتَلَأَ مَا بَين أضلاعه.)
وَقَوله: إِذا قَالَ قطني. . إِلَخ قَالَ ثَعْلَب قطني: حسبي أَي: قلت قد حَلَفت أَن تشرب جَمِيع مَا فِي إنائك. انْتهى.
وَقَوله: يدافع حيزوميه قَالَ ثَعْلَب: حيزوماه: مَا اكتنف حلقومه من جَانِبي الصَّدْر. انْتهى.
والسخن: الْحَار. والصريح: اللَّبن الَّذِي ذهبت رغوته. والثمالة بِضَم الْمُثَلَّثَة قَالَ ثَعْلَب: هِيَ رغوة اللَّبن. يُرِيد: أَنه يرفع حلقه لِاسْتِيفَاء اللَّبن. انْتهى.
ومقنع: اسْم مفعول من أقنع رَأسه إِذا رَفعه. كَذَا فِي الصِّحَاح.
وَقَوله: إِذا عَم خرشاء ... إِلَخ الخرشاء بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء الْمُهْملَة بعْدهَا شين مُعْجمَة. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الخرشاء كالحرباء: كل شَيْء فِيهِ انتفاخ وتفتق وخروق.
стр. 5638
-
قَالَ مزرد: الطَّوِيل يَعْنِي بهَا الرغوة. انْتهى.
وَكَذَا فِي الْعباب. فَإِن صَحَّ أَن هَذَا الْبَيْت لمزرد يكون ابْن عناب الطَّائِي أَخذه مِنْهُ.
وَلم يتَعَرَّض لَهُ ابْن بري وَلَا الصَّفَدِي فِيمَا كتباه على الصِّحَاح بِشَيْء. وَالله أعلم.
وَعم بِمَعْنى: شَمل. وخرشاء: فَاعل وَأَنْفه: مفعول. وتقاصر مِنْهَا للصريح أَي: تراجع من الثمالة إِلَى الصَّرِيح فشربه كُله. يُقَال: أقمعت مَا فِي السقاء أَي: شربته كُله. كَذَا فِي الْعباب عَن الْأمَوِي.
وأقنعا فِي بَيت مزرد بِمَعْنى رفع رَأسه كَمَا تقدم. والمشفران: الشفتان. وثنى: عطف.
هَذَا وحريث بن عناب بِضَم الْحَاء المهلمة وَآخره ثاء مُثَلّثَة وعناب بِفَتْح الْعين المهلمة وَتَشْديد النُّون كَذَا ضَبطه العسكري فِي كتاب التَّصْحِيف عَن المعمري عَن ثَعْلَب. والجوهري فِي الصِّحَاح والصاغاني فِي الْعباب.
قَالَ الْأَصْفَهَانِي فِي الأغاني: هُوَ حُرَيْث بن عناب النبهاني وَهُوَ نَبهَان بن عَمْرو بن الْغَوْث بن طَيئ وَهُوَ شَاعِر إسلامي من شعراء الدولة الأموية وَلَيْسَ
بمذكور فِي الشُّعَرَاء لِأَنَّهُ كَانَ بدوياً مقلاً غير متصد بِشعر للنَّاس فِي مدحٍ وَلَا هجاء وَلَا كَانَ يعدو بِشعرِهِ أَمر مَا لَا يَخُصُّهُ ثمَّ أورد لَهُ أشعاراً وحكايات.
стр. 5639
(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة)
المنسرح
(لَا تهين الْفَقِير علك أَن ... تركع يَوْمًا والدهر قد رَفعه)
على أَن نون التوكيد الْخَفِيفَة تحذف لالتقاء الساكنين وَالْأَصْل: لَا تهينن الْفَقِير فحذفت النُّون وَبقيت الفتحة دَلِيلا عَلَيْهَا لكَونهَا مَعَ الْمُفْرد الْمُذكر. فَإِن لم تلاق النُّون سَاكِنا فَلَا تحذف إِلَّا للضَّرُورَة.
وَرَوَاهُ الجاحظ فِي الْبَيَان: لَا تحقرن الْفَقِير وَرَوَاهُ غَيره: وَلَا تُعَاد الْفَقِير فَلَا شَاهد فِيهِ.
قَالَ ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر: وَذَلِكَ نَحْو مَا أنْشدهُ أَبُو زيد فِي
نوادره: المنسرح
(اضْرِب عَنْك الهموم طارقها ... ضربك بِالسَّيْفِ قونس الْفرس)
قَالَ ابْن خروف: إِنَّمَا جَازَ ذَلِك على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فَتوهم اتِّصَال النُّون من اضربن بالساكن بعده. وَالصَّحِيح أَنه حذفهَا تَخْفِيفًا لما كَانَ حذفهَا لَا يخل بِالْمَعْنَى وَكَانَت الفتحة الَّتِي فِي الْحَرْف قبلهَا دليلةً عَلَيْهَا. وَيدل على صِحَة ذَلِك قَول الشَّاعِر أنْشدهُ الجاحظ فِي الْبَيَان لَهُ:
стр. 5640
الطَّوِيل
(خلافًا لقولي من فيالة رايه ... كَمَا قيل قبل الْيَوْم خَالف تذكرا)
وَقَوله الآخر أنْشدهُ الْفَارِس: الْبَسِيط
(إِن ابْن أحوص مغرورٌ فَبَلغهُ ... فِي ساعديه إِذا رام الْعلَا قصر)
يُرِيد: فبلغنه.
وَقَول الآخر: السَّرِيع
(
يَا رَاكِبًا بلغ إِخْوَاننَا ... من كَانَ من كِنْدَة أَو وَائِل)
يُرِيد: بلغن إِخْوَاننَا.
أَلا ترى أَن النُّون من خالفن وبلغنه وبلغن لَا يُمكن أَن يُقَال إِنَّهَا حذفت على توهم اتصالها بساكن. وَمثل ذَلِك مَا أنْشدهُ أَبُو زيد فِي نوادره: الرجز
(فِي أَي يومي من الْمَوْت أفر ... أيوم لم يقدر أم يَوْم قدر)
يُرِيد: لم يقدرن وَدخلت النُّون على الْفِعْل الْمَنْفِيّ بلم كَمَا دخلت عَلَيْهِ فِي قَول الآخر: يحسبه الْجَاهِل مَا لم يعلمَا
следующие страницы →