Полный текст (121 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تقديم
عشنا دهرا في زمان قوامه الصراع الدائم بين الدعوة الحقة والدعوات المتطرفة الي كل مايثير الأحرارمن نبذ للعروبة والعربية ودعوة عارمة الي الشعوبية والي العامية بلغت ذروتها في اصدار بعض الصحف السيارة في مصرنا العزيزة باللغة العامية وهو واقع سجله التاريخ ولا تزال آثاره باقية في سجل لا يستطاع محوه من صحيفة معروفة متداولة مجني عليها وكان هذا امرا محزنا حقا.
وعشنا كذلك في زمان دعا فيه بعض الأفراد ممن اضطرتهم الظروف ان يعدلوا مسارهم من الإلحاد الظاهر الي الكتابة في مجال الايمان بل في مجال التصوف وتمجيد الإسلام وابطال الإسلام ويقولون: عفا الله عما سلف والله اعلم بما صنعوا!
كان هذا قدرنا وهذا عصرنا الذي اظلتنا ظلاله القاتمة السود وكانت فتنة هزمها الحق وقوض دعائمها الهشة تقويضا واتي الله بنيانهم من القواعد وكانت نفوسنا الشابة حينئذ تأسي لهؤلاء القوم الين بغوا وابتغوا ان تنتكس الراية وتنتصر دعوة سادتهم اعداء العروبة والدين من صغار المستشرقين ومغرضيهم.
وحاولوا تشويه اللغة بل وأدها بإشاعة العامية اشاعة عامة ونزلوا في دعوتهم نزولا مبتزلا بمحاولتهم الطعن في الكتابة العربية ودعوتهم الي الكتابة بالحروف اللاتينية ثم عدلوا بعد هزيمتهم في ذلك وشمروا عن سواعدهم مرة اخري زاعمين انهم يصلحون عيوبها - فيما تزعم عيونهم
стр. 2
المريضة - بتطوير الكتابة العربية والرسم العربي وافتنوا في ذلك فنونا هزيلة هازلة باعتصار رءوسهم الدليلة لتبتدع حروفا جديدة للطباعة ولصندوق الحروف الطباعية وللرسم العربي والإملاء العربي فباءوا بخزي بالغ وكاد نباحهم البغيض ان يختفي من الوجود ولم يستطيعوا ان يحققوا مأرب سادتهم الذين ارادوا في خدعة خفيت علي عبيدهم وهي ظاهرة واضحة لنا ان يقطعوا الصلة بيننا وبين تراثنا العربي بمختلف مقوماته التاريخية والدينية واللغوية والأدبية.
وخلقنا الله احرارا فلم نقع في اسرهم ولا نالت ايدهم ورماحهم مما وطنا انفسنا عليه من حفاظ علي مقوماتنا الخالدة فكان اتجاهنا قديما - نحن الشبان الأحرار - كاتجاه الشعوب العريقة ان نحترم تراثنا احتراما لنبني عليه حاضرا تحفه السلامة والقوة والعزة والكرامة وكان النصر لنا.
من هنا كان حرصنا علي هذا التراث العربي الذي هو مفخرة الدنيا بين السوالف التراث في كل الدني.
واكبنا التطور العالمي في مختلف زواياه المعاصرة لم نتخلف عنه وفي ايماننا وقلوبنا تراثنا نحرص عليه حرص الشحيح علي ماله وبدأنا نجلوه علي ضوء العصر في امانة ونكشف الكنوز منه كنزا اثر كنز فاذا العرب والأسلاف والفكر العربي في الذري واذا امس واليوم قرنان متقاربان ومن يشابه ابه فما ظلم.
وكانت: كناشة النوادر التي اقدم اليوم طاقة منها جزءا من تلك الصورة المشرقة للتفكير العربي العزيز واالحضارة الإسلامية الفارعة وتحفة لمن يؤمن بتراثه وهاديا لم ضل به الطريق عن الإيمان بمعدنه الأصيل وسالفه المضئ والحمد لله علي ما انعم
عبد السلام محمد هارون
غرة ربيع الثانى ١٤٠٥ هـ
٢٣من ديسمبر ١٩٨٤ م
стр. 3
من كناشة النوادر
تراثنا العربي زاخر بأنواع شتي من المعارف بها جلاء لكثير من غوامض العلم كما انه مشحون بالطرائف وغذاء الذهن والروح واللسان ايضا.
وقد كان من سوالف الأقضية ان اقيد تلك الشوارد ما استطعت الي ذلك سبيلا فإن الحكيم العربي كان يقول وقوله الحق: العلم صيد والكتابة قيد.
واذا ضاع القيد ذهب الصيد.
وكثيرا ما يقرأ الإنسان شيئا فيعجبه ويظن انه قد علق بذاكرته فإذا هو في الغد قد ضاع منه العلم وضاع معه مفتاحه فانتهي الي حيرة في استعادته واسترجاعه.
والباحثون ولاسيما في ايامنا هذه يقيدون هذه المعارف في جذاذات يرجعون اليها عند الحاجة ولكني سلكت طريقا اوثق من طريق الجذاذات هو دفتر الفهرس وهو الذي سميته: كناشة النوادر.
اقيد فيها رءوس المسائل مرتبة علي حروف الهجاء مقرونة بمراجعها وقد وجدت ان هذه التسمية مع ما فيها من التوليد او التعريب اقرب في الدلالة وادق في التعبير.
стр. 4
ففي القاموس: كناشات بالضم والشد: الأصول التي تتشعب منها الفروع.
وعلق صاحب تاج العروس بقوله: نقله الصاغاني عن ابن عباد.
واذن فهنا اصل عربي يولد منه كناشة الأوراق.
ويعقب عليه صاحب التاج ايضا بقوله: قلت ومنه الكناشة الأوراق تجعل كالدفتر يقيد فيها الفوائد والشوارد للضبط هكذا يستعمله المغاربة واستعمله شيخنا - يعني ابن الطيب الفاسي اللغوي - في حاشيته علي هذا الكتاب كثيرا.
يعني حواشي ابن الطيب علي القاموس اما الخفاجي: في شفاء الغليل.
فيضبطه بلفظ كناش.
بضم الكاف وتخفيف النون بزنة غراب ويقول: انه لفظ سرياني معناه المجموعة والتذكرة وقد وقع هذا اللفظ كثيرا في كلام الحكماء وسموا به بعض كتبهم.
وببحثي في: اخبار العلماء بأخبار الحكماء.
للقفطي المتوفي سنة ٦٤٦ وجدته يذكر الطبيب: يوسف الساهر ويقول: كان طبيبا في ايام المكتفي الخليفة العباسي المتوفي سنة ٢٩٥.
ثم يسرد من تصانيف يوسف الساهر هذا: كتاب الكناش.
وقال انما سمي الساهر لأن سرطانا كان في مقدم رأسه فكان يمنعه النوم فلقب الساهر من جل ذلك.
وقول القفطي: واذا تأمل متأمل كناشة رأي فيه اشياء تدل علي انه كان به هذا المرض.
стр. 5
فهذا من اقدم التسميات كما ان من اقدمها ما عثرت عليه في كشف الظنون من الكناش المنصوري للطبيب المعروف محمد بن زكريا الرازي المتوفي سنة ٣١١ صاحب الحاوي والطب الملوكي الف هذا الكناش للأمير منصور بن اسحاق بن احمد الساماني المتوفي سنة ٣٠٢.
وكذلك كناش اعين بن اعين الطبيب المصري المتوفي سنة ٣٨٥.
واعتقد اني بذلك قد اطلت واستطردت في تعليل تسمية مذكراتي هذه باسم: كناشة النوادر.
ولكني بذلك لم اخرج عن موضوع محاضرتي هذه.
وقد قيدت في هذه الكناشة علي مدي اشتغالي بالبحث والتحقيق زهاء نصف قرن نحو ثلاثة آلف مذكرة هي رءوس مسائل ارجو ان مد لي في اجل الحياة ان انشرها مفصلة علي هذا النحو الذي اشرف بتقديمه.
فمن طريف ما قيدته في هذه الكناشة تفكير اسلافنا القدماء في امور حضارية يزهو بها عصرنا الحاضر ويعدها من مفاخره.
جراحة التجميل:
جاء في ترجمة الصحابي الجليل المقداد بن الأسود الكندي انه كان عظيم البطن وكان له غلام رومي فقال له: اشق بطنك فأخرج شيئا من شحمه حتي تلطف- اي تصير رشيقا - فشق بطنه.
стр. 6
ثم خاطه.
فمات المقداد وهرب الغلام.
ولعل هذا اول تفكير في جراحة البطن للتجميل نسمع به في عالمنا العربي القديم الذي سبق العالم الغربي في كثير من امهات الحضارة.
محو الأمية:
كان العرب حراصا علي ادماج ابنائهم في التعليم ولاسيما حفظ القرآن الكريم بل علي اجبارهم عليه استجابة لأمر الكتاب فاذا افلت احدهم من قيد التعليم صغيرا رد اليه كبيرا.
جاء في جمهرة انساب العرب لابن حزم في ذكر خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان قوله: وهو الذي امر به يزيد بن عبد الملك ان يحمل الي الكتاب حتي يتعلم القرآن مع الصبيان فمات كمدا.
فهذا سبق عربي في الحرص علي استدراك تعليم من فاته التعليم وفي حرص الولاة علي تعميم التعليم.
تنظيم خدمة العملاء:
يزدحم الناس علي العامل او التاجر فيحدث ذلك اضطرابا او تذمرا او صراعا لا يعالجه الا تنظيم العملاء وهو الذي انتهي الامر فيه في مدنيتنا الحديثة بنظام الصفوف كما وهو واقع الآن في التموين
стр. 7
والمصارف ودور اللهو ونحوها.
فلننظر الي هذا النص من كتاب الحيوان للجاحظ.
وكان اهل المربد يقولون: لا نري الإنصاف الا في حانوت فرج الحجام لأنه كان لا يلتفت الي من اعطاه الكثير دون من اعطاه القليل ويقدم الأول ثم الثاني ثم الثالث ابدا حتي يأتي علي اخرهم علي ذلك يأتيه من يأتيه فكان المؤخر لا يغضب ولا يشكو.
خيال الظل:
وهو الأصل الأول للسينما المعاصرة اذ تتحرك الأشخاص والأشكال خلف ستر وقد سلط عليها الضوء فتبدو صورها متحركة من خلف الستر.
ومن اقدم النصوص التي سجلت فيها هذه الظاهرة قول ابن الجوزي المتوفي سنة ٥٩٧ اي منذ ثمانية قرون: اينا خيال الظل اعظم عبرة لمن كان في اوج الحقيقة راقي شخوص واشكال تمر وتنقضي وتفني جميعا والمحرك باقي.
رايات العرب:
قد نظن ان رايات العرب كانت ساذجة تتميز باختلاف الوانها فحسب والواقع انه كان لمختلف القبائل في اعلامها رموز واشارات
стр. 8
خاصة قال المرزوقي في شرح المفضليات: كانت راية تميم علي صورة العقاب وراية بني اسد علي صورة الأسد.
اعياد الميلاد:
وجدت الاحتفال بها قديما قبل سنة ٢٠٩ وعلي صورة رائعة غير ما نشهده اليوم.
قال المبرد: كان سعيد بن سلم اذا استقبل السنة التي يستقبل فيها عدد سنيه اعتق نسمة وتصدق بعشرة الاف درهم: فقيل لميني: ان سعيد بن سلم يشتري نفسه من ربه بعشرة الاف درهم فقال المديني: اذن لا يبيعه.
وكانت وفاة سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلي سنة ٢٠٩ كما في النجوم الزاهرة.
وقد نظن ان الاحتفال بعيد ميلاد المسيح بدعة حديثة وفي الحق انه بدعة قديمة جدا ففي كتاب التحف والهدايا للخالديين:
كتب الحسين بن الضحاك الي احمد بن يوسف الكاتب ليلة عيد الميلاد يستهديه شمعا:
стр. 9
وليلة ميلاد عيسي المسيح قد طالبتني بميثاقها فهذه قدوري علي نارها وفاكهتي ملء اطباقها وبنت الدنان فقد ابرزت من الخدر تجلي لعشاقها فكن مهديا لي فدتك النفوس فجودك ممسك ارماقها نظائر صفرا غدت فتنة بلطف انامل حذاقها ومثل الافاعي اذا الهبت وللروم زرقة احداقها ولم ارمن قبلها انفسا تذيب الجسوم بإحراقها وان مرضت لم يكن برؤها بشئ سوي ضرب اعناقها.
وكانت وفاة احمد بن يوسف الكاتب وزير المأمون سنة ٢١٣.
المرأة:
من اعجب ما وجدته في النصوص القديمة ما ذكره صاحب القامون في مادة حسن انه كان لعبد الملك بن مروان وهو من هو مرجلة تتعهد شعره وترجله ولا يقف صاحب القاموس عند ذلك بل يعين اسمها فيقول: واسمها حسينة.
وهذا مظهر حضاري ليس من السهل ان يدور بخلد احد من الباحثين.
وحسينة ايضا: علم نادر من اعلام النساء لم اجد نظيره الا في حسينة اليسارية صاحبة ابن مياده الشاعر وكانت جميلة منسوبة الي ال يسار من موالي عثمان ﵁ وكانت حسينة هذه عند رجل من قومها يقال له عيسي بن ابراهيم بن يسار وكان ابن ميادة يزورها وفيها يقول
стр. 10
: ستأتينا حسينة شئنا وان رغمت انوف بني يسار.
ودخل عليها زوجها عيسي يوما فوجد ابن ميادة عندها فهم به هو واهلها فقاتلهم ابن ميادة وعاونته عليهم حسينة صاحبته حتي افلت وقال في ذلك: لقد ظلت نعاونني عليهم صموت الحجل كاظمة السوار وقد غادرت عيسي وهو كلب يقطع سلحه خلف الجدار.
اضخم مسيرة للنساء:
كانت وفاة الإمام العظيم احمد بن حنبل في بغداد سنة ٢٤١ مثار حزن واسي في ربوع بغداد ووقع المأتم والنوح في اربعة اصناف من الناس: المسلمين واليهود والنصاري والمجوس كما يقول البغدادي في تاريخ بغداد: ويروي بسنده الي بنان بن احمد القصباني انه حضر جنازة احمد بن حنبل مع من حضر قال: فكانت الصفوف من الميدان الي قنطرة ربع القطعية وحزر من حضرها من الرجال ثمانمائة الف ومن النساء ستين الف امرأة فأي ضخامة هذه واي حضارة تلك واي تنسيق واي نظام؟؟
стр. 11
نص نادر في النساء: اورد البخاري في كتاب المغازي في غزوة الطائف ان ام سلمة ﵂ قالت:
دخل علي النبي - صلي الله عليه وسلم - وعندي مخنث فسمعه يقول لعبد الله بن امية: يا عبد الله أرأيت ان فتح الله عليكم الطائف فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان وقال النبي صلي الله عليه وسلم: لا يدخلن هؤلاء عليكم.
والذي يعنينا في هذا النص هو تفسير تقبل بأربع وتدير بثمان.
ما الأربع وما الثماني؟ وكثيرا ما سئلت عن هذا التأويل وقد اورده ابن حجر في فتح الباري وقال معناه انها تقبل بأربع من العكن والعكنة بضم العين: ما انطوي وتثني من لحم البطن سمنا واما ادبارها بالثماني فلأن اطراف العكن الأربع التي في بطنها تظهر ثمانية في جنبيها اربعة عن يمين واربعة عن الشمال.
وقد عثرت علي رواية اخري في اللسان ستت: فإنها تمشي علي ست اذا اقبلت وعلي اربع اذا ادبرت.
يعني بالست يديها وثدييها ورجليها اي انها لعظم ثدييها ويديها كأنها تمشي مكبة والأربع رجلاها واليتاها وانهما كادتا تمسان الأرض لعظمهما.
стр. 12
تأصيل بهض الكلمات:
١- البلاط بمعني قصر الملك او الخليفة.
كثيرا ما كنا نقرأ تشريفات البلاط اخبار البلاط البلاط الملكي والمعروف في اللغة ان البلاط كسحاب: الأرض المستوية الملساء وهو ايضا الحجارة التي تفرش في الدار.
وهو كذلك كل ارض فرشت بالحجارة او بالآجر وفي اللغة ايضا ان البلاط اسم لعدة مواضع وقري منها بلاط مدينة الرسول الكريم بين المسجد والسوق وهو موضع مبلط فالكلمة عربية قديمة كما ان استعمالها بمعني القصر القديم جدا كذلك وجدته عن المسعودي المتوفي سنة ٣٤٥ عند الكلام علي انتزاع نقفور الملك من ريني امرأة اليونه ابن قسطنطين في سنة ١٨٧ وهي في بلاط بنته بالقسطنطينة يقول المسعودي: والبلاط القصر وفي هذا البلاط ميناء عليه سلسلة فيه ينزل رسل العرب اذا قدموا للفداء.
وجاء في المعجم الوسيط ان البلاط قصر الحاكم وحاشيته وذكر ان الكلمة معربة والقول بأنها معربة مع انها عربية اللفظ وعربية الاستعمال امر يحتاج الي تصحيح.
فقد ورد في تسمية المواضع العربية بيت البلاط من قري دمشق بالغوطة وكذلك البلاط: قرية بحلب يقول فيها الشاعر: لولا رجاؤك مازرنا البلاط ولا كان البلاط لنا اهلا ولا سكنا
стр. 13
ودار البلاط موضع بالقسطنطينة كان سيف الدولة يحبس فيه الأسراء وقد ذكره المتنبي في شعره كما ذكره ابو العباس الصفري شاعر سيف الدولة وكان محبوسا فضربه مثلا وقال: اراني في حبسي مقيما كأنني ولم اغز في دار البلاط مقيم.
ومابالنا نذهب بعيدا وشاعرنا الجاهلي ابو داود الإيادي بذكر البلاط بمعني القصر المشيد في قوله:
واري الموت قد تدلي من الحضر علي رب اهله الساطرون صرعته الأيام من بعد ملك ونعيم وجوهر مكنون ولقد كان في كتائب خضر وبلاط يشاد بالآجرون.
البوري ضرب من السمك:
وهي تسمية من السمك شائعة في مصر وقد يظن بعضهم انها تسمية حديثة حتي ذهب كثير الي انها نسبة الي بورسعيد وانما هي تسمية قديمة جدا يرجع العهد بها الي ما قبل زمن ياقوت بن عبد الله الحموي المتوفي سنة ٦٢٦ قال في المعجم البلدان: بورة: مدينة علي ساحل بحر مصر قرب دمياط تنسب اليها العمائم البورية والسمك البوري ومنها محمد بن عمر بن حفص البوري.
الشوربة والشوربجي:
الشوربة هي بالعربية الحساء او المرق ولا علاقة لها بمادة شرب العربية
стр. 14
جاء في الفتح الوهبي وهو شرح لتاريخ ابي نصر العتبي عند مجاعة وقعت بنيسابور سنة ٤٠١: الشورباجه فارسي معرب بمعني المرق: وانشد قول ابي محمد الزوزني: والباب اغلقه عليك موثقا منه رتاجه لا يتقتضيك الجائعون فيطبخونك شورباجه.
وفي معجم استينجاس ان شورباج تعريب للفارسة القديمة شوربا ومن طرق التعريب عند العرب زيادة الجيم في نهاية الكلمات المعربة كمال قالوا في موزة بمعني الخف موزج وفي نشاسته بمعني النشا: نشاستج وفي بنفشه لتلك الزهرة بنفسج وفي نبهره بمعني الباطل بهرج وفي ديبا لضرب من الحرير ديباج.
اما الشوربجي فهي نسبة تركية الي الي شوربا لصانعها او القيم عليها.
والمعجم الوسيط يجعل الشربة عربية مولدة اذ قال الشربة الحمرة في الوجه ومقدار مايروي من الماء والحساء مولد والحق انها في استعمالها بمعني الحساء معربة تعربيا حديثا مأخوذة من التركية الآخذة من الفارسية. وعربيتها: المرق والحساء.
стр. 15
الفذلكة:
في القاموس: فذلك حسابه انهاه وفرغ منه مخترعة من قوله اذا اجمل حسابه: فذلك كذا وكذا.
وهذا اشارة الي ان الكلمة منحوته.
ومرجع صاحب القاموس هو نص الصاغاني المتوفي سنة ٦٥٠ في التكملة ٥: ٢٢٧ وبعده في التكملة: وهذه الكلمة مثل فهرس الأبواب فهرسة الا ان فذلك ضارب بعرق في العربية.
وصاحب القاموس والصاغاني كلاهما لم ينص علي الفذلكة وان كان مفهوما انها جملة الحساب والعدد.
وذكر المعجم الوسيط الفذلكة وفسرها بأنها مجمل ما فصل وخلاصته وقرنها بعبارة محدثة مع ان الكلمة مولدة توليدا قديما جدا فقد وجدتها في الفهرست لابن النديم بمعني نهاية التأليف وحصيلته قال في ترجمة ابي عمر الزاهد المتوفي سنة ٣٤٥: ثم جمع الناس علي قراءة ابي اسحاق الطبري وسمي هذه القراءة الفذلكة.
وكانت وفاة ابن النديم ايضا سنة ٣٨٥ فالكلمة عمرها اكثر من الف سنة وليست محدثة كما ذكر المعجم الوسيط.
стр. 16
كلمة الصابون:
في المعجم الوسيط ان الصابون الذي تغسل به الثياب والأبدان ونحوها كلمة دخيلة وفي القول بأنها دخيلة نظر فصنيع صاحب القاموس يفهم منه ان الكلمة عربية اذ يقول: والصابون معروف حار يابس مفرح للجسد.
وصاحب شفاء الغليل لم يذكره في قليل او كثير وهو ايحاء بأنه عربي.
اما الجواليقي في المعرب فقال انه اعجمي يعني انه معرب وهو في ذلك موافق لابن دريد ٣٢١ الذي قال في الجمهرة: فأما طالوت وجالوت وصابون فليس بكلام عربي فلا تلتفت اليه وان كان طالوت وجالوت في التنزيل فهما اسمان اعجميان وكذلك داود.
وقال صاحب اللسان: والصابون الذي تغسل به الثياب معروف قال ابن دريد: ليس من كلام العرب.
وجاء الأزهري بعد ابن دريد بنحو نصف قرن فذكر انه معرب وكان الصابون معروفا زمان ابن قتيبة المولود سنة ٣١٢ يقول في كتابه المعارف: واول من عمل الصابون سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام.
стр. 17
فكيف يقال في كلمة مثل هذه انها دخلية؟ لعل اقل ما توصف به انها معربة ومعربة تعريبا قديما أصيلا.
ولقد أنصفها العلامة ابن الطيب الفاسي شيخ صاحب تاج العروس إنصافا بينا قال صاحب تاج العروس: قال شيخنا - يعني ابن الطيب -: هو مما توافقت فيه جميع الألسنة العربية والفارسية والتركية وغيرها.
ولقد ذهب استينجاس في معجمة ٧٧٧ الي ان الكلمة في الفارسية مأخوذة من العربية ورمز لها بالرمز A
في مجال التعبير:
كثيرا ما يحار المرء في اختيار اللفظ او العبارة ليعرب عما في نفسه.
١- مثال ذلك ان يريد البكاء علي عزيز فلا تجيبه عينه ولا دمعته وقد وجدت في اللسان: الليث: التغبيض: ان يريد الإنسان البكاء فلا تجيبه العين: قال ابو منصور: وهذا حرف لم اجده لغيره.
ونحوه في القاموس.
٢- ويريد ان يعبر عن من يسخر به فيستعمل حركة معينة كأن يحرك له انفه ويقبضها.
وقد وجدت العرب قد عبروا عن هذا المعني الدقيق المشاهد في كل يوم ففي اللسان: ابن الأعرابي: كنص اذا حرك انفه استهزاء ويقال كنص في وجه فلان اذا استهزأ به.
ونحوه في القاموس.
٣- ويريد ان يعبر عن الوحدة من العظم بلفظ العظمة فيزجره
стр. 18
علماء اللغة المعاصرون ويأخذونه بأن يقول: عظم للجمع وللواحد ايضا ان اراد.
وقد وجدت في تهذيب الأزهري في مادة سهم نقلا عن النضر ابن شميل تلميذ الخليل وكان ممن اقام بالبادية دهرا طويلا مقداره اربعون سنة وجدت هذا النص في مجال الكلام علي سهام العرب: والمريخ: الذي علي رأسه العظيمة يرمي بها اهل البصرة بين الهدفين.
ونقل هذا النص عنه صاحب اللسان ولا ريب ان لفظ: العظمية مصغر عن مؤنث هو العظمة فتكون العظمة واحدة للعظم.
٤- ويتردد في ذكر ايام العرب ومغازيها في التعبير عن قلة بأنهم: اكلة جزور.
وقد حدث هذا في غزوة بدر الكبري حين قال ابو جهل لجماعة قريش: ان محمد واصحابه اكلة جزور.
وهي عبارة تحتاج الي تفسير لم تذكره المعاجم وليس اعلي واوثق من تفسير الرسول الكريم لها حين سأل الغلامين اللذين وجدا علي الماء قال لهما: كم القوم؟ قالا: لاندري.
قال: كم ينحرون كل يوم؟ قالا: يوما تسعا ويوما عشرا.
فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: القوم فيما بين التسعمائة والألف.
وتفسيره ان اكلة الجزور يكونون مائة عدا
стр. 19
٥- وكثيرا ما نسمع هذا القول في التعبير عن هوان الرجل الكريم في بلده: ليس لنبي كرامة في وطنه.
ونظنه حكمة حديثة او نرجعه الي عصور الإسلام الأولي علي اكثر تقدير.
والحق انه اقدم من ذلك بكثير عثرت عليه في انجيل يوحنا ونصه: وبعد اليومين خرج من هناك ومضي الي الجليل لأن يسوع نفسه شهد انه ليس لنبي كرامة في وطنه.
وفي ظل هذا المعني يقول المتنبي فيما قال في صباه: انا في امة تداركها الله غريب كصالح في ثمود.
وهو مسبوق في هذا بقول ابي تمام: كان الخليفة يوم ذلك صالحا فيهم وكان المشركون ثمودا.
من نوادر التسمية:
لأهل المغرب والأندلس بعض تسميات لا تجري علي المألوف فنجد من اسمائهم: حمود ومنهم بنوحمود الأندلسيون المنتمون الي حمود بن ميمون بن احمد بن علي وكان جدهم احمد بن علي هذا يسمي حمودا ايضا كما في جمهرة ابن حزم.
ومن اسمائهم ايضا عبود وحمود وعبود تسميتان عربيتان فصيحتان وممن ضرب المثل به من العرب عبود قالوا فيه: انوم من عبود وكان عبدا حطابا اسود فغبر في محتطبه اسبوعا لم ينم ثم
стр. 20
انصرف فبقي اسبوعا نائما فضرب المثل به لمن ثقل نومه.
واذن فليس الأمر غرابة التسمية فحسب ولكني وجدت نصا لأبي حيان الأندلسي في كتابه النضار الذي ذكر فيه اول حاله واشتغاله ورحلته وشيوخه يقول فيه: وهم يسمون عبد الله عبودا ومحمدا حمودا ذكر هذا النص السيوطي في البغية.
ونستطيع من نص ابن حزم السابق ان نقول: انهم يسمون محمد ايضا حمودا كما سموا احمد حمودا فكأن هذه الصيغة عندهم تسمية تدليل كما هو الشائع في التسمية في وقتنا هذا.
واهل المغرب والأندلس يتسمون يزيدون وحمدون وفتحون ورحمون وحسنون وحفصون وسمحون.
وتعليل هذه التسمية قد يرجع الي ارادة التفخيم بصيغة كصغية الجمع او هو مطل اي في الإعراب مع التنوين وتعرب هذه الأسماء اعراب الممنوع من الصرف وفي الأشموني ان ابا علي يمنع صرفها للعلمية والعجمة ويري ان حمدون وشبهه من الأعلام المزيد في اخرها واو بعد ضمه ونون لغير جمعية لا يوجد في استعمال عربي مجبول علي العربية بل في استعمال عجمي حقيقة او حكما فألحق بما منع صرفه للتعريف والعجمة المحضة وهذا ايضا من النصوص النحوية النادرة.
وفيما يتعلق بالكني والألقاب قال ابو حيان في تفسيره عند قوله تعالي: ولا تنابزوا بالألقاب.
قال:
стр. 21
وفي الحديث: كنوا اولادكم قال عطاء في تعليل ذلك مخافة الألقاب وعن عمر: اشيعوا الكني فإنها سنة.
ثم يقول ابو حيان: ولا سيما اذا كانت الكنية غريبة لا يكاد يشترك فيها احد مع من تكني بها في عصره فإنه يطير بها ذكره في الآفاق وتتهادي اخباره الرفاق.
ويستدل ابو حيان علي اثر الكنية من واقعه الشخصي بقوله: كما جري في كنيتي بأبي حيان واسمي محمد فلوا كانت كنيتي ابا عبد الله او ابا بكر مما يقع فيه الاشتراك لم اشتهر تلك الشهرة وهذا نص غريب يصدر من عالم جليل له علمه وفضله يقدم لنا دراسة نفسية في بعض اسباب الشهرة ولم نر مثل هذا النص من قبل ولا من بعد لعالم فاضل وقد سبقه في هذه الشهرة ابو حيان التوحيدي علي بن محمد بن العباس المتوفي ٤١٤.
стр. 22
من كناشة النوادر.
رجعت الي كناشتي التي سجلت بها نوادر رءوس المسائل لأصل بحوث اليوم ببحوث الأمس حين تقبل مؤتمر العام الماضي كلمتي المتواضعة بما عددته قبولا حسنا.
وهذه سلسلة اخري مما عن لي في اثناء التقليب.
ظواهر حضارية:
من مظاهر تشجيع طلبه العلم ما يروي عن الملك المعظم شرف الدين عيسي بن العادل بن ايوب صاحب دمشق.
قال ابن خلكان: وكان المعظم يحب الدب كثيرا ومدحه جماعة من الشعراء فأحسنوا في مدحه وكانت له رغبة في فن الأدب كان قد شرط لكل من يحفظ المفصل للزمخشري مائة دينار وخلعة فحفظة لهذا السبب جماعة ورأيت بعضهم بدمشق والناس يقولون: انه كان سبب حفظهم له هذا
стр. 23
يقول ابن خلكان: ولم اسمع بمثل هذه المنقبة لغيره.
فهكذا كانت عناية الناس بعلوم العربية.
ومن طريف ما يروي عن يحيي بن خالد البرمكي انه كان يعقد امتحانا للشعراء ليرتب لهم الجوائز حسب اتقانهم وجودة اشعارهم وجعل ذلك الي ابان بن عبد الحميد اللاحقي
ويروي ابو الفرج في الاغاني ان ابانا هذا جعل ابا نواس في مرتبة لم يرض عنها ابو نواس فهجاه بأبيات يقول فيها:
جالست يوما ابانا لادر در ابان
حتي اذا ما صلاة الأولي دنت لأوان
فقام ثم بها ذو فصاحة وبيان
فكل ماقال قلنا الي انتهاء الأذان
فقال: كيف شهدتم بذا بغير بيان
لا اشهد الدهر حتي تعاين العينان
فقلت: سبحان ربي فقال: سبحان ماني
وكان ابان هذا ممن يرمي بالزندقة.
الإرشاد الصحي:
في عصرنا هذا تظهر الجهود المكثفة لمحاربة التدخين وتتعاون وسائل الإعلام في الدعوة الي محاربته وقد قام اسلافنا العلماء من قديم بالدعوة الي وأده في مهده.
وفي ذلك يقول محمد بن عبد المعطي الإسحاقي المتوفي سنة ١٠٦٣ في كتابة (اخبار الأول فيمن تصرف في
стр. 24
مصر من ارباب الدول وهو يذكر علي باشا الوالي التركي من قبل الدولة العثمانية سنة ١٠١٠ يقول: وفي زمنه ظهر الدخان المضر بالأبدان اليابس الطباع الذي لا شيئ فيه من الانتفاع المبطل لحركة لحركة الجماع المسود للأسنان المهرب ملائكة الرحمن بل ذكر اكثر من اكثر منه ان عاقبته وخيمة ومداومة شربه ذميمة يورث النتن في الفم والمعدة ويظلم البصر ويطلع بخاره علي الأفئدة ومن زعم ان شربه محرق للبلغم فقد اخطأ فيما زعم بل ذم الي اخر ماقال في في أسجاعه.
الجراحة الدقيقة:
ونستطيع ان نسميها جراحة التجميل وقد عرفها العرب قديما وبرعوا فيها.
يقول الجاحظ: رأيت كلبا مرة في الحي ونحن في الكتاب فعرض له صبي يسمي مهديا من اولاد القصابين وهو قائم يمحو لوحه فعض وجهه فنقع ثنيته دون موضع الجفن من عينه اليسري فخرج اللحم الذي دون العظم الي شطر خده فرمي به ملقيا علي وجهه وجانب شدقه وترك مقلته صحيحة وخرج منه من الدم ماظننت انه لا يعيش معه وبقي الغلام مبهوتا قائما لا ينبس واسكنه الفزع وبقي طائر القلب ثم خيط ذلك الموضع ورأيته بعد شهر وقد عاد الي الكتاب وليس في
стр. 25
وجهه من الشتر الا موضع الخيط الذي قد خيط.
ويذكر الجاحظ ايضا في الحيوان تجربة في جراحة العظام عرفها الناس في زمانه اذ يقول: واذا نقص من الانسان عظم واحتيج الي صلته في بعض الأمراض لم يلتحم به الا عظم الخنزير.
ومع سذاجة هذا القول لما نعرفه اليوم من التحام عظم الانسان بعظمه المأخوذ منه نفسه او من انسان اخر ان هذا القول يصح ان يكون موضع تجربة في عصرنا هذا.
وليست نجاسة الخنزير بمانعة من استعمال اعضائه لضرورة العلاج فقد اجاز الفقهاء خرز القرب والأسقية بشعر الخنزير لماله من مزية واضحة وفي المغني لابن قدامة المقدسي رخص فيه الحسن ومالك والأوزاعي وابو حنيفة لأن الحاجة تدعو اليه.
والخنزير نجس العين في جميع الأديان كما في سفر اللاويين ١١: ٧ والتثنية ١٥: ٨ واشعيا ٦٥: ٤ وانجيل متي ٧: ٦ و ٨: ٣٢ ومرقس ٥: ١٣ ولوقا ٨: ٣٣ وكما هو في الشريعة الاسلامية بإجماع فقهائها استنادا الي نصوص القرآن والحديث.
وقد وجدت القول بنجاسته تمتد جزوره الي عقيدة قدماء المصريين فيما قبل سنة ٤٤٤ قبل الميلاد اذ يروي لنا لنا المؤرخ اليوناني
стр. 26
هيرودوتس الملقب بأبي التاريخ في كتابه المترجم بقلم حبيب بسترس ما نصه: والمصريون يحسبون الخنزير نجسا - اي يعدونه - فإاذا اتفق لأحد ان يمس خنزيرا ولو مارا به يبادر حالا الي النهر ويطرح نفسه وثيابه ويغتسل ولذلك لا يسمح لرعاة الخنازير وان كانوا مصريين ان يدخلوا الهياكل ولا احد يزوجهم ابنته ولا يتزوج منهم بل يتزوجون بعضهم من بعض ولا يؤذن للمصريين ان يذبحوا الخنازير الا للقمر وباخوس وذلك في وقت واحد اعني في يوم مخصوص من السنة يكون القمر فيه بدرا وحينئذ يأكلون من لحمه.
ثم يقول متسائلا: ولكن لماذا يكره المصريون الخنازير في سائر الأعياد ويذبحونه في العيد المذكور فقط؟ يحتجون في ذلك حجة لا يناسب ان اوردها وان كنت لا اجهلها.
قلت وانا اقتدي بقوله ايضا فلا يناسب ان اوردها وان كنت لا اجهلها وهي مسطورة في حواشي المترجم لكتاب هيرودوتس.
الإحصاء المدني:
من مظاهر الحضارة الرشيدة العناية بالارقام في مختلف الزوايا ولا يستتب نظام او حكم دون ان يعتمد علي الأرقام في تنظيم شئون الدول.
وقد عثرت علي نص في وسائل الجاحظ يذكر فيه ان آل ابي
стр. 27
طالب احصوا منذ اعوام وحصلوا فكانوا قريبا من الفين وثلاثمائة ثم لا يزيد عدد نسائهم علي رجالهم الا دون العشر وهذا عجب.
يشير الجاحظ بهذا الي فضياة خص بها الطالبيون وهي فضيلة الاذكار اي انجاب الذكور بكثرة مع ان المألوف في النسل في عالم الانسان وعالم الحيوان والنبات ان يزيد عدد الاناث علي عدد الذكور زيادة كبيرة حكمة بالغة من الخالق جل وعلا للحفاظ علي بقاء النوع.
ثم يذكر لنا الجاحظ صورة من طرق الاحصاء علي بقاء النوع.
ثم يذكر لنا الجاحظ صورة من طرق الاحصاء الدقيق فيقول وان كنت تريد ان تتعرف فضل البنات علي البنين وفضل اناث الحيوانات علي ذكورها فابدأ فخذ اربعين ذراعا من عين يمنيك واربعين ذراعا من عن يسارك واربعين خلفك واربعين امامك ثم عد الرجال والنساء حتي تعرف ماقلنا.
فتعلم ان الله تعالي لم يحلل للرجل الواحد من النساء اربعا ثم اربعا متي وقع بهم موت او طلاق ثم كذلك للواحد مابين الواحدة من الاماء الي مايشاء من العدد مجموعات ومفترقات الا لحكمه وذلك لئلا يبيقين الا ذوات ازواج.
اليس هذا قمة من قمم وسائل الاحصاء؟
استعمال الشوكة والسكين:
ومن المظاهر الحضارية ما نظنه محدثا وهو قديم جدا ومن ذلك تناول الطعام بالشوكة والسكين
стр. 28
نجد في كتاب الرد علي الشعوبية لابن قتيبة المتوفي سنة ٢٧٦ وهو يوازن بين طريقتي تناول الطعام عند العرب والفرس نصا يقول فيه يعيب الفرس: واما اكلهم بالبارجين والسكين فمفسد للطعام ناقص للذته والناس يعلمون الا من عاند منهم وقال بخلاف ما تعرفه نفسه ان اطيب المأكول ما باشرته كف اكله ولذلك خلقت الكف للبطش والتناول والتقذر من اليد المطهرة ضعف وعجب واولي بالتقذر من اليد: الريق والبلغم والنخاع الذي لا يسوغ الطعام الا به وكف الطباخ والخباز تباشره والانسان ربما كان منه اقل تقذرا واشد انسا.
تعليم الحيوان:
لكل حيوان مما خلق الله قدر من الذكاء قل ذلك او كثر حتي الحمار وهو مضرب المثل في الغباء امكن للإنسان ان يلج به باب التعليم والتدريب.
ومما يروي عن القدماء في هذا المجال ما كان ممن يدعي: الأسود الكذاب العنسي احد المتنبئين باليمن في صدر الإسلام وكان يلقب ذا الحمار يقول المسعودي في التنبيه والاشراف: كان له حمار قد راضه وعلمه فكان يقول له اسجد فيسجد ويقول له اجث فيجثو وغير ذلك من امور كان يدعيها ومخاريق كان يأتي بها يجتذب بها قلوب متبعيه.
стр. 29
المكاتبون:
ومن المظاهر الحضارية القديمة التي بادت او اوشكت ان تبيد في عصرنا الحاضر: نظام الرقيق الذي كان لدولة الدنمرك فضل السبق الي تشريح تحريمه في سنة ١٧٩٢ ليكمل تمام تنفيذه في سنة ١٨٠٢ ومن المعروف في الشريعة الاسلامية ان وسائل التخلص من الرق هي العتق والتديبر والمكاتبة.
والتدبير ان يقول المولي لعبده انت حر بعد موتي او دبر موتي فهذا هو العبد المدبر يعتق بعد وفاة سيده.
والمكاتبة ان يشترط السيد علي عبده ان يسعي ليقدم اليه قدرا معينا من المال او من عروض التجارة اذا اداه اليه فك رقبته وامسي حرا ويكتبان عهدا.
فمن النصوص الغريبة ما وجدته في كتاب المحبر لابن حبيب المتوفي سنة ٢٤٥ وهو يعرض صورة توحي بمبالغة هؤلاء السادة في ارهاق العبيد بتحصيل اموال طائلة منهم في مقابل عتقهم.
وكانت حدود المكاتبة ما بين عشرين الف درهم الي مائة الف ومن عجب ان معظم هذه الاموال كانت حصيلة جهد هؤلاء العبيد في التجارة وهي تجارة الرقيق وفي بيع المواشي من الابل والبقر والغنم.
وقد نبغ كثير من ابناء هؤلاء المكاتبيين الموالي منهم الجعد بن
стр. 30
قيس الهمداني والمهلب بن طلحة الكاتب ومحمد بن سيرين المحدث الفقيه وغيرهم كثير.
المولي من فوق:
وبمناسبة ذكر المكاتب والسيد نجد في بعض كتب التاريخ والانساب قولهم هو مولاه من فوق وهو مولاه من تحت فماذا يؤدي التعبير في كل منهما؟ ان لفظ المولي من اضداد اللغة يقال للعبد: هو مولي من الموالي ويقال للسيد مولي ايضا فمن اجل هذا الالتباس يلجأ بعض المؤرخين الذين يلتزمون الدقة الي رفع هذا الالتباس الذي يعرض في بعض المواطن بقولهم: مولي فلان من فوق اي هو سيده ومالكه كما يقولون مولي فلان من تحت اذا كان المولي هو العبد والمملوك.
وتجد هذا الضوء في جمهرة ابن حزم وما اثبت في حواشيها من تحقيق.
الفاظ حضارية .
الموجه:
عرف العرب قديما تللك الثياب ذوات الوجهين وجه يحمل لونا خاصا وخلفه وجه اخر يحمل لونا وهو ما يطلق العامة عليه الفاظا دخيلة: دبل فاس او دبل فيس.
ولغتنا ذات الثراء المكنوز
стр. 31
تسميه في كل يسر الموجه جاء في اللسان: وكساء موجه اي ذو وجهين.
وكذلك في القاموس وغيره من المعاجم واجدر بنا ان نئذ هذا اللفظ الدخيل ونستعلي عليه بلغتنا الفصيحة الكريمة.
الجمة
لعل من المظاهر الحديثة التي قد نظن انها محدثة لبس الشعر المستعار الذي نقلنا استعماله حديثا في الشرق من الفرنجة وهو ما تسمية اللغة الحديثة الباروكة وهي في الفرنسية Peruque وفي الانجليزية wig وانما هذه بضاعتنا ردت اليينا وكان من اسلافنا في عهد قديم جدا من يلبسها وكانت تسمي بالعربية الفصيحة الجمة وهي ما يجب ان تصير اليه الكلمة في وقتنا الحاضر.
يروي ابو الفرج في الاغاني ان ابن سريج هو اول من ضرب بالعود في الغناء العربي في مكة وكان قد رآه مع المعجم الذين قدم بهم ابن الزبير لبناء الكعبة بعد احتراقها وقد اعجب الناس بغنائهم فقال ابن سريح انا اضرب به علي غنائه فضرب به فكان احذق الناس.
الذي يعنينا فيما روي ابو الفرج هنا هو قوله: ان ابن سريج كان ادم احمر ظاهر الدم سناطا في عينيه قبل وانه بلغ خمسا
стр. 32
وثمانين سنة فصلع فكان يلبس جمة مركبة واصل الجمة مجتمع شعر الرأس وما سقط منه علي المنكبين وفي الحديث: لعن الله المجممات من النساء وهن اللواتي يتخذن شعورهن جمة تشبها بالرجال.
لفظ الزوار واطلاقه علي طلاب المعروف:
ومن مظاهر المروءة والنبل عند البرامكة ما رواه ابو الفرج في الاغاني من قول العباس بن خالد بن برمك قال: كان الزوار يسمون من قديم الدهر الي ايام خالد بن برمك - يعني والده - بالسؤال: جمع سائل فقال خالد هذا والله اسم استثقله لطلاب الخير واني لأرفع قدر الكريم عن ان يسمي به امثال هؤلاء المؤملين لأن فيهم الاشراف والاحرار وابناء النعيم ومن لعله خير من يقصد وافضل ادبا ولكنا نسميهم الزوار: جمع زائر وكان بشار بن برد حاضرا فقال مرتجلا يمدحه بذلك: حذا خالد في فعله حذو برمك فمجد له مستطرف واصيل وكان ذوو الامال يدعون قبله بلفظ علي الاعدام فيه دليل يسمون بالسؤال في كل موطن وان كان فيهم نابه وجليل فسماهم الزوار سترا عليهم فأستاره في المهتدين سدول.
فأعطاه لكل بيت الف درهم.
стр. 33
تاريخ الفاظ
العاصمة والعواصم
درجنا علي ان نسمي قاعدة القطر او الاقليم عاصمة وكانت قديما تسمي القصبة والقاعدة والمدينة علي حين تذكر المعاجم المتداولة العواصم بأنها بلاد قصبتها انطاكية كما في اللسان والقاموس وزاد صاحب القاموس ان العاصمة المدينة ايضا ويذكر ياقوت في معجم البلدان ان العواصم حصون موانع وولاية تحيط بها بين حلب وانطاكية وقصبتها انطاكية وربما دخل في هذا ثغور المصيصة وطرسوس.
وتاريخ هذه التسمية - اي العواصم يرجع الي عهد قديم هو بالتحديد سنة ١٧٠ هـ يقول الطبري: وفيها - اي في تلك السنة - عزل الرشيد الثغور كلها عن الجزيرة وقنسرين وجعلها حيزا واحدا وسميت العواصم.
واذن فإطلاق العاصمة علي قصبة القطر او قاعدته تسمية حديثة جدا اذ لا تعرف المعاجم العواصم الا انها اسماء بلاد معينة وقد سجل المعجم الوسيط هذه التسمية الحديثة فقال ان العاصمة المدينة وتطلق علي قاعدة القطر او الاقليم.
النسبة الي البلاد
لم يكن العرب القدماء يعرفون نسبة الرجال الي البلاد اذ كانت
стр. 34
حياة جمهورهم بين الانتجاع والارتياد لا يقر لهم في ذلك قرار وانما كانوا ينتمون الي شئ ثابت هو القبيلة التي يقرون بها ويحتمون بها ويخضعون لقوانينها فالعربي قرشي وتميمي وهذلي وسعدي وجهني وبكري واذا عز عليه الانتماء الي الفخذ انتمي الي البطن ثم الي العمارة ثم الي الفصيلة ثم الي القبيلة ثم الي الشعب الكبير: العدناني او القحطاني او القطاعي علي ما في القضاعي من خلاف.
ومن النادر جدا ان ينتمي العربي الي موطن معين فمن هذه النوادر ما ذكر في نسب الشاعر عارق الطائي واسمه قيس بن جروة قالوا في نسبته: الطائي الأجئي فاحتفظوا بنسبته الاصلية وهي الطائي واضافوا الي نسبته الأجئي وهي نسبة الي أجأ: احد جبلي طيء: أجأ وسلمي وفي الخزانة ويقال لولده الأجئيون لإقامتهم بأجأ.
وعارق هذا شاعر جاهلي وكان يعاصره شاعر اخر هو ابن عمه وله هذه النسبة البلدانية ايضا وهو ثرملة بن شعاث بن عبد كثري الأجئي ذكره التبريزي في شرح الحماسة بهذه النسبة وقد ذكره ابن دريد في الاشتقاق بدون هذه النسبة البلدانية
стр. 35
قاضي القضاة:
لقب يظهر في ثنايا التاريخ الإسلامي حينا ثم يختفي ثم يظهر.
ويراد به القاضي الأكبر او شيخ القضاة او وزير العدل بالمفهوم المعاصر ومن المع من حمل هذا اللقب ابن دقيق العيد القشيري المنفلوطي المالكي الشافعي واسمه محمد بن علي بن وهب ولد بينبع سنة ٦٢٥ وتوفي سنة ٧٠٢ وقاضي القضاة بدر الدين محمد بن ابراهيم المعروف بابن جماعة المولود بحماة سنة ٦٣٩ والمتوفي سنة ٧٣٣.
ولعل اقرب سلسلة منه في بلدنا مصر كانت في المناصب القضائية التي يوفد فيها القضاء الكبار من مصر الي القطر الشقيق السودان واول من ظفر بهذا المنصب الخطير في السودان هو العلامة المغفور له محمد شاكر وذلك في سنة ١٨٩٩ وتلاه والدي المغفور له الشيخ محمد هارون ثم الإمام محمد مصطفي المراغي ثم الشيخ محمد امين قراعة ثم الشيخ نعمان الجارم ثم الشيخ حسن مأمون الذي كان اخر قاض للقضاة من مصر في السودان اثر محاولة فصل السودان عن مصر في سنة ١٩٤٢.
وهذا اللقب القضائي قديم جدا يرجع الي سنة ١٦٦ من الهجرة وهي السنة التي تولي فيها ابو يوسف القاضي احد صاحبي الإمام ابي حنيفة القضاء في بغداد اذ ولاه موسي الهادي بن محمد المهدي القضاء ثم هارون الرشيد بن محمد المهدي من بعده.
стр. 36
قال الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد وهو اول من دعي بقاضي القضاة في الاسلام.
وكذا اورد هذا الخبر الشيخ علاء الدين علي دده السكتواري في كتابه محاضرة الاوائل ومسامرة الاواخر.
ولم اذكر هذه النبذة تنويها بأسماء من ذكر فيها فيما قد يظن وانما اثبتها توديعا لهذا اللقب العربي الذي زال من عالمنا العربي الاسلامي وكان ختام زواله في مصرنا الرائدة العزيزة ولله الامر من قبل ومن بعد.
سوريا
من عجب ان نجد في معجم البلدان لياقوت ما صورته: سورية موضع بالشام بين خناصرة وسلمية والعامة تسمية سورية اي بالتشديد هذا ما كان في القرن السابع الهجري.
لكن العلامة الجغرافي المسعودي المتوفي سنى ٣٤٥ اي في القرن الرابع الهجري يذكر في التنبية والاشراف ما نصه: والروم يسمون بلادهم ارمانيا ويسمون البلاد التي سكانها المسلمون في هذا الوقت من الشام والعراق: سوريا والفرس الي هذا الوقت تقارب الروم في هذه
стр. 37
التسمية فيسمون العراق والجزيرة والشام: سورستان اضافة السريانيين الذين هم الكلدانيون ويسمون - اي الكلدانيون - سريان ولغتهم سورية وتسميهم العرب: النبط.
ونحو هذا في معجم البلدان في رسم سورستان اذ يقول وقال ابو ريحان والسريانيون منسوبون الي سورستان وهي ارض العراق وبلاد الشام غير ان هرقل ملك الروم حين هرب من انطاكية ايام الفتوح الي القسطنطينية التفت الي الشام وقال: عليك السلام يا سورية سلام مودع لا يرجو ان يرج اليها ابدا.
يقول ياقوت: وهذا دليل علي ان سوريا هي بلاد الشام.
ويقول صاحب القاموس المتوفي سنة ٨١٧ ان سورية مضمومة مخففة اسم للشام ويعقب عليه مرتضي الزبيدي المتوفي بعده بأربعة قرون سنة ١٢٠٥ بقوله في القديم ثم يقول والكلمة رومية اي كما قال المسعودي من قبل.
وهكذا لا نجد في القديم الا اضطرابا في دلالة هذه التسمية التي استقرت الان في احد اقاليم الشام بوضع جعرافي وسياسي معين بعد ان ظلت ردحا من الزمان كورة من كور الشام التي تشمل اجناد قنسرين ودمشق والاردن وفلسطين وحمص بخلاف الثغور وهي المصيصة وطرسوس واذنة وانطاكية وجميع العواصم ثم صارت في التقسيم المعاصر الي لبنان وفلسطين وسوريا والاردن.
الزير:
كلمة عربية معناها الدن والدن وعاء كهيئة الحب الا انه
стр. 38
اطول مستوي الصنعة في اسفله كهيئة قونس البيضة او الدن اصغر من الحب له عسعس فلا يقعد الا ان يحفر له ومادته يائية لا واوية واما قولهم: زير نساء فاشتقاقه من الزيارة ومادته يقال فلان زير نساء اذا كان يحب زيارتهن ومحادثتهن ومجالستهن وقد تقول العامة: زئر نساء وهو خطأ واضح.
ومن طريف ما يروي عن قضاة الاندلس انه كان منهم قاض اسمه او الزير احمد بن وهب قال الخشني المتوفي سنة ٣٦١ في كتابه قضاة قرطبة وعلماء افريقية وكني بأبي الزير لانه عمل نبيذا في زير واراد ان يذوقه ولم يجد انية يدخلها في الزير فأدخل رأسه في الزير ثم لم يستطع ان يخرجه حتي كسر الزير فكني بأبي الزير.
المقندل
وقد نظنها كلمة حديثة ونسمعها حينا تقال في معرض السباب او السخرية بمن يجلب لنفسه سوءا او لغيره سوء الحظ او يأتي امرا منكرا والكلمة مولدة قديمة التوليد مأخذها من القنديل وكانوا يقولون لمن يتعهد قناديل الزيت مقندل.
ومن طريف الاخبار ما يرويه الخالديان توفي اخرهما سنة ٣٩٠ في كتاب التحف والهدايا مما حدث به ابو بكر محمد بن يحيي الصولي المتوفي سنة ٣٣٦ قال
стр. 39
اختصم رجلان الي قاض وكان احدهما اعد للقاضي هدية - فأراد القاضي ان يقضي عليه بحق وجب فدنا منه - اي صاحب الهدية - فقال مسرا اليه: قد اهديت الي القاضي شبابيط دجلية وفراريج كسكرية ووجبنة دينورية وشهدة رومية فقال القاضي قم وصاح هذا مما تسارني به اذا كانت لك بينة بالري انتظرناها واخرنا الحكم واجلناك فقال الغريم في ذلك: اذا ماصب في القنديل زيت تحولت الحكومة للمقندل وعند قضاتنا حكم وعلم وبذر حين ترشوهم بسنبل.
الشطرنجة:
الشطرنج بدون هاء كلمة معربة تعربيا قديما وان لم يكن العرب في جاهليتهم وانما وفدت اليهم بعد اختلاط العرب بالأعاجم من الفرس والهند وهي لعبة معروفة كانت ذات صور شتي في القديم من حيث نظام رقعتها وعدد بيوتها ومن حيث نوع القطع التي يلعب بها وعددها واسماؤها.
وتذكر دائرة المعارف الاسلامية انها كلنت معروفة عند قدماء اليونان وانتقلت الي امم شتي ويزعم العرب - علي حد قول الدائرة - انهم اخذوها عن الهنود ويذكر التاريخ ان هارون الرش اهدي الي شارلمان فيما اهدي رقعة شطرنج
стр. 40
ومن اسماء قطعه الرخ واصله اسم لطائر خرافي ثم اطلق علي القطعة التي تسمي الان الطابية او القلعة وفي اللسان والقاموس ان الرخ من اداة الشطرنج يقول عمر الخيام: وانما نحن رخاخ الفضاء ينقلنا في اللوح اني يشاء وكل من يفرغ من دوره يلقي به في مستقر الفناء وفي الرخ ايضا يقول السري الرفاء: وفتية زهر الآداب بينهم ابهي وانضر من زهر الرياحين راحوا الي الراح مشي الرخ وانصرفوا والراح يمشي بهم مشي البراذين.
الذي اريد ان اضيفه: اني عثرت علي لفظ الشطرنجة مؤنثة في غير مادتها وهي مادة كرب ٢٢٥ من اللسان وقد ورد فيها: والكوبة: الشطرنجة.
وعلي ذلك يحسن ان تضاف هذه الكلمة الي المعاجم التي يصدرها مجمعنا الموقر.
بعض قضايا العربية
الإمعة والطفيلي:
كان لظهور الاسلام تأثير سريع في تطوير اللغة بما اضاف من اصطلاحات دينية واجتماعية وسياسية.
ومن باكورات هذا التطوير كلمة الامعة وهو الرجل الضعيف الرأي المتهافت الذي يقول لكل احد انا معك ولم يكن العرب قبل يعرفون الكلمة بهذا المعني وانما يعرفونها بمعني الرجل الذي يتبع الناس الي موائد الطعام من غير ان يدعي ويروون في ذلك
следующие страницы →