Полный текст (121 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
قال الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد وهو اول من دعي بقاضي القضاة في الاسلام.
وكذا اورد هذا الخبر الشيخ علاء الدين علي دده السكتواري في كتابه محاضرة الاوائل ومسامرة الاواخر.
ولم اذكر هذه النبذة تنويها بأسماء من ذكر فيها فيما قد يظن وانما اثبتها توديعا لهذا اللقب العربي الذي زال من عالمنا العربي الاسلامي وكان ختام زواله في مصرنا الرائدة العزيزة ولله الامر من قبل ومن بعد.
سوريا
من عجب ان نجد في معجم البلدان لياقوت ما صورته: سورية موضع بالشام بين خناصرة وسلمية والعامة تسمية سورية اي بالتشديد هذا ما كان في القرن السابع الهجري.
لكن العلامة الجغرافي المسعودي المتوفي سنى ٣٤٥ اي في القرن الرابع الهجري يذكر في التنبية والاشراف ما نصه: والروم يسمون بلادهم ارمانيا ويسمون البلاد التي سكانها المسلمون في هذا الوقت من الشام والعراق: سوريا والفرس الي هذا الوقت تقارب الروم في هذه
стр. 37
التسمية فيسمون العراق والجزيرة والشام: سورستان اضافة السريانيين الذين هم الكلدانيون ويسمون - اي الكلدانيون - سريان ولغتهم سورية وتسميهم العرب: النبط.
ونحو هذا في معجم البلدان في رسم سورستان اذ يقول وقال ابو ريحان والسريانيون منسوبون الي سورستان وهي ارض العراق وبلاد الشام غير ان هرقل ملك الروم حين هرب من انطاكية ايام الفتوح الي القسطنطينية التفت الي الشام وقال: عليك السلام يا سورية سلام مودع لا يرجو ان يرج اليها ابدا.
يقول ياقوت: وهذا دليل علي ان سوريا هي بلاد الشام.
ويقول صاحب القاموس المتوفي سنة ٨١٧ ان سورية مضمومة مخففة اسم للشام ويعقب عليه مرتضي الزبيدي المتوفي بعده بأربعة قرون سنة ١٢٠٥ بقوله في القديم ثم يقول والكلمة رومية اي كما قال المسعودي من قبل.
وهكذا لا نجد في القديم الا اضطرابا في دلالة هذه التسمية التي استقرت الان في احد اقاليم الشام بوضع جعرافي وسياسي معين بعد ان ظلت ردحا من الزمان كورة من كور الشام التي تشمل اجناد قنسرين ودمشق والاردن وفلسطين وحمص بخلاف الثغور وهي المصيصة وطرسوس واذنة وانطاكية وجميع العواصم ثم صارت في التقسيم المعاصر الي لبنان وفلسطين وسوريا والاردن.
الزير:
كلمة عربية معناها الدن والدن وعاء كهيئة الحب الا انه
стр. 38
اطول مستوي الصنعة في اسفله كهيئة قونس البيضة او الدن اصغر من الحب له عسعس فلا يقعد الا ان يحفر له ومادته يائية لا واوية واما قولهم: زير نساء فاشتقاقه من الزيارة ومادته يقال فلان زير نساء اذا كان يحب زيارتهن ومحادثتهن ومجالستهن وقد تقول العامة: زئر نساء وهو خطأ واضح.
ومن طريف ما يروي عن قضاة الاندلس انه كان منهم قاض اسمه او الزير احمد بن وهب قال الخشني المتوفي سنة ٣٦١ في كتابه قضاة قرطبة وعلماء افريقية وكني بأبي الزير لانه عمل نبيذا في زير واراد ان يذوقه ولم يجد انية يدخلها في الزير فأدخل رأسه في الزير ثم لم يستطع ان يخرجه حتي كسر الزير فكني بأبي الزير.
المقندل
وقد نظنها كلمة حديثة ونسمعها حينا تقال في معرض السباب او السخرية بمن يجلب لنفسه سوءا او لغيره سوء الحظ او يأتي امرا منكرا والكلمة مولدة قديمة التوليد مأخذها من القنديل وكانوا يقولون لمن يتعهد قناديل الزيت مقندل.
ومن طريف الاخبار ما يرويه الخالديان توفي اخرهما سنة ٣٩٠ في كتاب التحف والهدايا مما حدث به ابو بكر محمد بن يحيي الصولي المتوفي سنة ٣٣٦ قال
стр. 39
اختصم رجلان الي قاض وكان احدهما اعد للقاضي هدية - فأراد القاضي ان يقضي عليه بحق وجب فدنا منه - اي صاحب الهدية - فقال مسرا اليه: قد اهديت الي القاضي شبابيط دجلية وفراريج كسكرية ووجبنة دينورية وشهدة رومية فقال القاضي قم وصاح هذا مما تسارني به اذا كانت لك بينة بالري انتظرناها واخرنا الحكم واجلناك فقال الغريم في ذلك: اذا ماصب في القنديل زيت تحولت الحكومة للمقندل وعند قضاتنا حكم وعلم وبذر حين ترشوهم بسنبل.
الشطرنجة:
الشطرنج بدون هاء كلمة معربة تعربيا قديما وان لم يكن العرب في جاهليتهم وانما وفدت اليهم بعد اختلاط العرب بالأعاجم من الفرس والهند وهي لعبة معروفة كانت ذات صور شتي في القديم من حيث نظام رقعتها وعدد بيوتها ومن حيث نوع القطع التي يلعب بها وعددها واسماؤها.
وتذكر دائرة المعارف الاسلامية انها كلنت معروفة عند قدماء اليونان وانتقلت الي امم شتي ويزعم العرب - علي حد قول الدائرة - انهم اخذوها عن الهنود ويذكر التاريخ ان هارون الرش اهدي الي شارلمان فيما اهدي رقعة شطرنج
стр. 40
ومن اسماء قطعه الرخ واصله اسم لطائر خرافي ثم اطلق علي القطعة التي تسمي الان الطابية او القلعة وفي اللسان والقاموس ان الرخ من اداة الشطرنج يقول عمر الخيام: وانما نحن رخاخ الفضاء ينقلنا في اللوح اني يشاء وكل من يفرغ من دوره يلقي به في مستقر الفناء وفي الرخ ايضا يقول السري الرفاء: وفتية زهر الآداب بينهم ابهي وانضر من زهر الرياحين راحوا الي الراح مشي الرخ وانصرفوا والراح يمشي بهم مشي البراذين.
الذي اريد ان اضيفه: اني عثرت علي لفظ الشطرنجة مؤنثة في غير مادتها وهي مادة كرب ٢٢٥ من اللسان وقد ورد فيها: والكوبة: الشطرنجة.
وعلي ذلك يحسن ان تضاف هذه الكلمة الي المعاجم التي يصدرها مجمعنا الموقر.
بعض قضايا العربية
الإمعة والطفيلي:
كان لظهور الاسلام تأثير سريع في تطوير اللغة بما اضاف من اصطلاحات دينية واجتماعية وسياسية.
ومن باكورات هذا التطوير كلمة الامعة وهو الرجل الضعيف الرأي المتهافت الذي يقول لكل احد انا معك ولم يكن العرب قبل يعرفون الكلمة بهذا المعني وانما يعرفونها بمعني الرجل الذي يتبع الناس الي موائد الطعام من غير ان يدعي ويروون في ذلك
стр. 41
عن عبد الله بن مسعود قوله: كنا في الجاهلية نعد الإمعة الذي يتبع الناس الي موائد الطعام من غير ان يدعي وان الإمعة فيكم اليوم المحقب الناس دينه اي الذي كأنه يضع دينه في حقيبة غيره فغيره هو الذي يوجهه في امور دينه وتقلبات رأيه.
وتسمية من يتبع الناس الي الطعام اقدم بلا ريب من تسمية الطفيلي لان الامعة كلمة جاهلية يرادفها ايضا كلمة الوارش وهو الذي يدخل علي القوم في طعام لم يدع اليه واما الطفيلي فهي كلمة اسلامية بلا ريب ونسبتها الي رجل كوفي من بني عبد الله بن غطفان كان يدعي طفيل الاعراس او العرائس واسمه طفيل بن دلال كان يأتي الولائم دون ان يدعي اليها وكان يقول لوددت ان الكوفة كلها بركة مصهرجة فلا يخفي علي شئ منها فكان العرب يقولون في امثالهم: اوغل من طفيل واطمع من طفيل.
التصغير علي فعيل
اجمعت كتب النحو علي ان صيغ التصغير في الاسماء المعربة منحصرة في صيغ ثلاث فعيل وفعيعل وفعيعيل.
ويذكر ابن يعيش وتبعه كذلك الشيخ خالد في شرح التصريح ان هذه الامثلة من وضع الخليل وانه قيل له لم بنيت
стр. 42
المصغر علي هذه الابنية؟ فقال لأني وجدت معاملة الناس علي فلس ودرهم ودينار.
وقد عثرت علي صيغة رابعة نادرة هي صيغة فعيل وهي الصيغة الاولي نفسها لكنها بكسر الفاء جاء في الاشتقاق لابن دريد: وشيم تصغير اشيم وهو الذي له شامة في اي موضع من جسده والأنثي شيماء ولم احجد هذا النص علي هذه الصيغة في غير كتاب الاشتقاق ويعززه ما جاء في المشتبه للذهبي من ضبطه بالكسر في موضعين وما جاء في القاموس شيم من قوله وشيم ويكسر ابو عاصم الصحابي فهذا هذا.
نائب الفاعل:
قد يظن ان هذا المصطلح النحوي قديم اصيل وانما هو مصطلح طارئ ابتدعه نحوي متأخر هو محمد بن عبد الله بن عبد الله ابن مالك صاحب الالفية اي في القرن السابع الهجري اذ كانت حياته بين سنتي ٦٠٠ ٦٧٢.
قال ابو حيان لم ار مثل هذه الترجمة الا لابن مالك وقال الشيخ الخضري في حاشيته علي الالفية هذه الترجمة مصطلح المصنف وهي اولي واخصر من قول الجمهور المفعول الذي لم يسم فاعله لانه لا يشمل غير المفعول مما ينوب كالظرف ولانه - اي قول الجمهور - يشمل المفعول الثاني في نحو اعطي زيد دينارا
стр. 43
فالتسمية القديمة اذن غير جامعة لانها تخرج الظروف وغير مانعة لانها تدخل المفعول الثاني.
ويقول ابن الطيب الفاسي المتوفي سنة ١١٧٠ في شرحه لاقتراح السيوطي المسمي فيض نشر الانشراح من طي روض الاقتراح.
في الورقة ١٠٢ أ: والتعبير بالنائب احسن واخصر كما قاله ابن هشام وغيره واول من عبر به الشيخ ابن مالك وعبارة الاقديمين المفعول الذي لم يسم فاعله يشير بذلك الي ما ورد في كتاب الاعراب عن قواعد الاعراب لابن هشام وابن مالك هو ايضا صاحب اصطلاح البدل المطابق لبدل الكل من الكل وصاحب اصطلاح المعرف باداة التعريف بدلا من المعرف بأل او باللام ليشمل المعرف بأم في لغة حمير.
المشالة:
يقولون في الضوابط اللغوية: الباء الموحدة التاء المثناة من فوق الياء المثناة من تحت وكذلك يقولون: الحاء المهملة والخاء المعجمة وهذا كله واضح الاشتقاق ولعل اغرب تلك الضوابط قولهم الظاء المشالة التي يقال لها ايضا الظاء المعجمة ولم اجد من علل هذه التسمية الا الخفاجي في مقدمة الغليل اذ يقول وتسمي
стр. 44
مشالة لرفع خطها بالألف فرقا بينهما وبين الضاد من شال بمعني ارتفع وفي همزية البوصيري: وبهم فخر كل من نطق الضاد فقامت تغار منها الظاء.
لأنه عند الغيرة يقوم الشخص ولذلك يكني عن الأمر العظيم بالمقيم المقعد ولابن نباته من قصيده نبوية: سري بي في حروف اللفظ سر لمنطقة وللضاد اجتباء الم تر انها جلست لفخر وقامت غيرة للضاد ظاء وهي من قولهم اشال الحجر وشال به يشول اذا رفعه.
كتاب القوافي لسيبويه:
ليس امام النحاة سيبويه بالنكرة وليست اخباره بخافية علي الناس ولا تكاد تفتح كتابا في تراجم الادباء او العلماء حتي تظهر علي ترجمة لسيبويه.
والمعروف ان له كتابا واحدا هو الكتاب في علوم العربية الذي كان يقال له قرآن النحو.
وقد تناول القدماء والمحدثون ومنهم الاستاذ علي النجدي ترجمة سيبوية ودراسته ولم اجدهم ذكروا من اثاره غير هذا الكتاب ولكني عثرت بأخرة علي كتاب له اخر يسمي كتاب القوافي.
ولم اجد له ذكرا في كتب المؤلفات كالفهرست لآبن النديم وكشف الظنون لملا كاتب جلبي ووجدته في حاشية الدمنهوري علي متن الكافي لحمد القنائي يقول
стр. 45
عند الكلام علي الردف: والردف واجب اتفاقا حيث يلتقي ساكنان اخر البيت كقوله: ابلغ النعمان عني مألكا انه قد طال حبسي وانتظاري ليسهل الانتقال من احد الساكنين الي الآخر بالمد الذي هناك وعلي قول الأكثر حيث يستكمل البيت عدد اجزاء دائرته وينقص من ضربه حرف متحرك او زنته اي حرف ساكن مع حركة ماقبله كما في القطع.
ثم يقول واجاز سيبويه في كتاب القوافي له استعمال مثل ذلك بغير ردف قال لقيام الوزن بالحرف الصحيح.
وانشد: ولقد رحلت العيس ثم زجرتها قدما وقلت عليك خير معد ثم يسوق كلاما يشرك فيه مع سيبويه الجرمي والفارسي والشلوبين.
وقد رجعت الي كتب القوافي التي نشرت حديثا كمختصر القوافي لابن جني المتوفي سنة ٣٩٢ والقوافي لأبي يعلي التنوخي المتوفي قريبا من سنة ٤٨٨ والوافي في العروض والقوافي للتبريزي المتوفي سنة ٥٠٢ والعيون الغامزة للدماميني المتوفي ٨٢٧
стр. 46
بالإضافة الي العقد الفريد وفاة صاحبة ٣٢٨ - فلم اجد ذكرا لهذا الكتاب.
لكني وجدت ابا يعلي التنوخي في كتاب القوافي يقول عند الكلام علي الردف وذكر سيبويه ان فتح ما قبل الواو والياء لا يجوز ثم يقول معترضا علي سيبويه: ولقد استعملت الشعراء ذلك ومما ورد بالفتح ايضا قول الشاعر: لعمرك ما خزي اذا ما نسبتني اذا لم تقل بطلا علي ومينا ولكنما يخزي امرؤ تكلم استه قنا قومه اذا الرماح هوينا.
وقد ذكر ما ذهب اليه سيبويه ابو بكر الخزاز العروضي أهـ فسيبويه فيما نقل عنه هنا متشدد علي حين نراه في المسألة الاولي علي كثير من اليسر.
علي ان مانقل عنه في المسألة الاولي نجد عكسه في كتابه فهو فيه يوجب حرف الردف في كل قافية محذوفة اي حذف منها حرف متحرك وهو القطع الذي سبقت الاشارة اليه الا ان يكون قد رجع عن رأيه في احد الكتابين الي الرأي الآخر.
стр. 47
ايوه:
محاولة تأصيل الالفاظ العامية اي ردها الي اصولها العربية لها جزور قديمة ولكن القدماء لم يرموا الي احياء تلك الكلمات المبتزلة او الحث علي استعاملها.
من نمازج هذا ما اورده الأمير في حاشيته علي المغني في الكلام علي اي التي هي حرف جواب بمعني نعم وانها بهذا المعني لابد ان تكون متلوة بقسم اذ يقول العرب اي وربي ونحو ذلك ثم يقول وعوام مصر يحزفون المقسم به ويقتصرون علي الواو اي يقولون اي و - وربما الحقوها هاء السكت إيوه.
او فتحوا الهمزة أيوه.
فهذا منهج من يحترم لغته كما تحترم كل شعوب الارض لغاتها وهذا هو مذهب من يدفع عن لغة القرآن ارجاس الغزو الشعوبي ومن ينفي عنها اوضار الذوق السوقي.
стр. 48
من كناشة النوادر.
سارة:
نسمي بناتنا او نناديهن احيانا باسم سارة بتشديد الراء فهل نعد هذه التسمية خطأ؟ الامر ذو وجهين فإن قصدنا تسمية حديثة لا علاقة لها بالاسم التاريخي القديم الذي كان علما علي الزوجة الاولي لأبينا ابراهيم ﵇ والدة اسحاق ويعقوب عددنا ذلك صوابا اذ هي اشتقاق عربي اصيل من قولهم سرته تسره فهي سارة.
ولكن حينما نقرأ ذلك الاسم التاريخي في مرجع من المراجع او نحاول ضبطه او نسمي بناتنا بهذا الاسم قدوة او تيمنا به فإنه يكون من الخطأ بمكان ان نشدد الراء بل ننطقها خفيفة كما هو ضبطها المنصوص عليه.
وقد وقع في بعض كتب التراث تحريف في كتابة هذا الاسم في معجم لسان العرب في مادتي سقم وهجر اذ ضبط ضبط قلم بتشديد الراء والصواب تخفيفها كما ورد في صحيح البخاري في كتاب الانبياء في باب قول الله ﴿واتخذ الله ابراهيم خليلا﴾ وهو الحديث رقم ٤٥٣ من الألف المختارة وهي سارة بنت هاران ملك حران كما في شروح البخاري وكان اسمها في بادئ الامر ساراي جاء في سفر
стр. 49
التكوين: وقال الله لإبراهيم: ساراي امرأتك لا تدعو اسمها ساراي بل اسمها سارة وفي حواشي سفر التكوين ان معني هذا الاسم الجديد - اعني سارة - هو الرئيسة.
وقد وجدت من الشواهد علي ضبط اسمها ما سجله جرير في قوله: ويجمعنا والغر اولاد سارة اب لا نبالي بعده من تعذرا ابونا خليل الله والرب ربنا رضينا بما اعطي الإله وقدرا ويعني باولاد سارة ابناء ولدها اسحاق ويزعم بعض الأخباريين ان الفرس من ابناء اسحاق.
وقال ياقوت عند انشاد الشعر ان جريرا كان يفتخر علي اليمن بالفرس والروم ويقول انهم من ولد اسحاق واما اليمن القحطانيون فلا يرجعون في نسبهم الي ابراهيم.
المد والجزر:
من المعروف ان المد والجزر ظاهرة جغرافية طبيعية تنشأ من عدم تساوي جاذبية كل من القمر والشمس للأرض في اجزائها المختلفة وان
стр. 50
النصف المواجه للقمر ينجذب ماؤه اكثر من النصف الآخر وذلك لأن القمر اقرب الي الأرض من الشمس الشديدة البعد ويتأرجح المد والجزر طبقا لتغير مواقع الشمس والقمر من الارض بالتباعد او التلاقي او الانحراف علي مدار الشهر وتلاقي القمر والشمس علي مستوي واحد من الارض - كما يحدث في اول الشهر ومنتصفه - يحدث المد الاعظم.
ولكن في نظرة بعض قدماء العرب ان هذا ناجم من تأثير بعض الملائكة.. يذكر ابن فارس - ٣٩٥ في مادة قمس هذا النص: وقالوا في ذكر المد والجزر ان ملكا قد وكل بقاموس البحر كلما وضع رجله فاض فإذا رفعها غاض.
فإذا ارتقينا الي المؤرخ الجغرافي زكريا بن محمد القزويني صاحب عجائب المخلوقات ٦٠٥ ٦٨٢ فاننا نجد محاولة علمية مقاربة اذ يقول.
واما مد بعض البحار في وقت طلوع القمر فزعموا ان في قعر البحر صخورا صلدة واحجارا صلبة واذا اشرق القمر علي سطح ذلك البحر وصلت مطارح اشعته الي تلك الصخور والاحجار التي في قرارها ثم انعكست من هناك متراخية فسخنت تلك المياه وحميت ولطفت فطلبت مكانا اوسع وتموجت الي ساحلها ودفع بعضها بعضا وفاضت علي شطوطها وتراجعت المياه التي كانت تنصب اليها الي خلف فلا تزال كذلك مادام القمر مرتفعا الي وسط سمائه فاذا
стр. 51
اخذ ينحط سكن غليان تلك المياه وبردت تلك الاجزاء وغلظت ورجعت الي قرارها وجرت الانهار علي عادتها فقد ارجع القزويني التأثير الي تسخين القمر لصخور البحار وفاته ان تسخين الشمس في رائعة النهار اشد واقوي فهذا غلط ظاهر وليس الامر مبنيا علي التسخين والتبريد وانما هو نظام الجاذبية الفلكية.
الانهار المقلوبة:
جاء في تنبيه المسعودي عند الكلام علي نهر الس وتفسير الس بالعربية: نهر الملح وهو نهر مقلوب يجري مما يلي الجنوب مستقبلا للشمال كنيل مصر ومهران السند ونهر انطاكية المعروف بالارند وما عدا ذلك من الانهار الكبار فمصبها كلها من الشمال الي ناحية الجنوب لارتفاع الشمال علي الجنوب وكثرة مياهه.
وهذا الحكم الخاص بالدنيا القديمة قد يصدق تمام الصدق علي الدنيا الجديدة وانهارها العظام فالمسيسبي في امركيا الشمالية وباراجواي واورجواي في امريكا الجنوبية يصبان في الجنوب علي حين يصب نهر الأمازون في الشمال ويعد بذلك في وجهة نظره نهرا مقلوبا.
واما تعليله بارتفاع الشمال علي الجنوب فهو موضع نظر بلا ريب.
стр. 52
الفحم الحجري او الصخري:
انما عرفناه حديثا عند اختلاطنا بالإنجليز والأوربيين ولعل اعظم مناجمه في بلدة نيوكاسل بانجلترا وقد عرفته العرب قديما.
جاء في معجم البلدان عند ذكر اقليم اسبرة بأقصي بلاد الشاش مما وراء النهر ما نصه وهي بلاد يخرج منها النفط والفيروزج والحديد والصفر والذهب والآنك اي الرصاص وفيها جبل اسود حجارته تحترق كما يحترق الفحم يباع منه حمل بدرهم وحملان فاذا احترق اشتد بياض رماده فيستعمل في تبييض الثياب.
ولا يعرف في بلدان الارض مثل هذا قاله الإصطخري ومثل هذا النص في عجائب المخلوقات.
التبان:
التبان كرمان: سروال صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة يكون للملاحين وهو ما يعادل مايسمي في اللغة الدخيلة المايوه ولفظنا العربي اجدر بالحياة منه واولي ان تحمل العامة عليه.
جاء في النجوم الزاهرة ان السلطان المظفر بن الناصر قلاوون
стр. 53
كان اذا لعب مع الأوباش يتعري ويلبس تبان جلد ويصارع معهم ويلعب بالرمح والكرة وكلمة الأوباش قال الأصمعي فيها: يقال بها اوباش من الناس واوشاب من الناس وهم الضروب المتفرقون.
المراكبي:
استعمال هذا اللفظ بمعني الملاح فقط تأباه اللغة الاصلية لان له مدلولا حضاريا قديما ولان المركب لفظ يشمل كل ما يركب من فرس او بغل او فيل او سفينة.
ورد في الاغاني في ترجمة عريب المغنية كانت عريب لعبد الله بن اسماعيل صاحب مراكب الرشيد وهو الذي رباها وادبها وعلمها الغناء.
ثم يقول: حدثني من اثق به عن احمد بن عبد الله بن اسماعيل المراكبي ان ام عريب تسمي فاطمة.
وكان هذا المراكبي متعهدا كذلك لمراكب المهدي والد هارون الرشيد من قبل جاء في تاريخ الطبري وذكر عبد الله بن اسماعيل صاحب المراكب قال لما صرنا الي ماسبذان دنوت الي عنانه - يعني عنان فرس المهدي - فأمسكت به وما به علة فوالله ما اصبح الا ميتا
стр. 54
البلهارسيا:
المرض الذي كشفه الطبيب الألماني بلهارس سنة ١٨٥١م قد عرفه العرب قديما وعبروا عنه بالحيض جاء في الخزانة وابو مكعت هو الذي كان يحيض في الجاهلية وهل يحيض الرجال؟ لا ريب ان هذه عبارة عن بول الدم وهو الظاهرة التي تميز بها مرض البلهارسيا وقد عرف العرب ايضا هذا المرض الذي تنتقل عدواة بالماء وجدت في معجم ما استعجم للبكري هذا النص الذي يدل علي علاقة هذا المرض بالماء وذلك عند الكلام علي غدير يقال له رواوة ثم يفضي الي غدير الطفيتين وهو من اعذب ماء يشرب الا انه يبيل الدم.
ومن البديهي ان يقال علميا ان هذا الماء كان موبوءا بجرثومة هذا المرض.
المرأة
كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يوصي بالنساء خيرا وليس فينا من لا يحفظ قوله البارع: يا أنجشه رفقا بالقوارير.
فمن اروع ما جاء في الحث علي حسن صحبة المرأة ما رواه المقدام
стр. 55
ابن معد يكرب ان النبي صلي الله عليه وسلم قال ان الرجل من اهل الكتاب يتزوج المرأة وما يعلق علي يدها الخير وما يرغب واحد عن صاحبه حتي يموتا هرما.
قال الحربي في تفسير ما يعلق علي يدها الخير يقول من صغرها وقلة رفقها والمراد حث اصحابه علي الوصية بالنساء والصبر عليهن فقد كان اهل الكتاب يفعلون ذلك.
وفي هذا الحيدث اباحة للقدوة الصالحة مهما يكن مصدرها.
سجن الطرارات:
الطرار فعال من الطر وهو الاختلاس وقد كان للنساء الطرارات سجن خاص جاء في اخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطي في ترجمة ابي علي بن ابي الخير الطبيب انه كبس وعنده امرأة من الخواطئ المسلمات فأقر علي جماعة من الخواطئ المسلمات انهن كن يأتينه لأجل دنياه فخرجت الأوامر بالقبض علي النساء اللواتي ذكرهن فقبض عليهن واودعن سجن الطرارات ويعني هذا انه قد كان لهن سجن خاص.
التبكير بالتعليم
كان اسلافنا يولون التعليم اهتماما كبيرا ويحملون ابنائهم عليه وهم في سن مبكرة جدا فمن ذلك ما روي ابو الفرج في الاغاني
стр. 56
عن اشجع السلمي الشاعر قال دخلت علي محمد الامين حين اجلس مجلس الادب للتعليم وهو ابن اربع سنين وكان يجلس فيه ساعة ثم يقوم فأنشدته: ملك ابوه وامه من نبعه منها سراج الامة الوهاج شربت بمكة من ربي بطحائها ماء النبوة ليس فيه مزاج.
يعني النبعة فأمرت له زبيدة بمائة الف درهم.
وجاء في اختصار علوم الحديث لأبن كثير وينبغي المبادرة الي اسماع الولدان الحيدث النبوي والعادة المطردة في اهل هذه الاعصار وما قبلها بمدد متطاولة ان الصغير يكتب له حضور الي تمام خمس سنين من عمره ثم بعد يسمي سماعا وفي الكتاب ايضا عن ابي عمرو بن الصلاح وبلغنا عن ابراهيم بن سعيد الجوهري انه قال: رأيت صبيا ابن اربع سنين قد حمل الي المأمون قد قرأ القرآن ونظر في الرأي غير انه اذا جاع بكي.
الإعفاء من الجندية
تختلف نظمه وقوانينه باختلاف البلاد وانظمتها في الوقت الحاضر.
ومن غرائب ما سجلته كتب التراث ما اورده ياقوت في معجم البلدان عند ذكر صقلية وقصبتها مدينة بلرم عن ابن حوقل قال والغالب علي اهل المدينة المعلمون فكان في بلرم ثلثمائة معلم فسألت عن ذلك فقالوا ان المعلم لا يكلف الخروج الي الجهاد عند صدمة العدو والتاريخ هو التاريخ
стр. 57
قسوة العشارين:
جاء في كتاب الموفقيات للزبير بن بكار والاصابة عن هشام بن الكلبي عن ابيه ان عمر خرج تاجرا في الجاهلية مع نفر من قريش فلما وصلوا الي فلسطين قيل لهم ان زنباع بن روح بن سلامة الجذامي يعشر من يمر به للحارث بن ابي شمر قال فعمدنا الي ما معنا من الذهب فألقمناه ناقة لنا حتي اذا مضينا نحرناها وسلم لنا ذهبنا فلما مررنا علي زنباع قال فتشوهم ففتشونا فلم يجدوا معنا الا شيئا يسيرا فقال اعرضوا علي ابلهم فمرت به الناقة بعينها فقال انحروها فقلت لأي شئ قال ان كان في بطنها الذهب والا فلك ناقة غيرها وكلها قال فشقوا بطنها فسال الذهب فأغلظ علينا في العشر ونال من عمر فقال عمر في ذلك متي الق زنباع بن روح ببلدة لي النصف منه يقرع السن من ندم ويعلم بأن الحي حي ابن غالب مطاعين في الهيجا مضاريب في القيم فهذا عمر وهو من هو ينعي علي هؤلاء العشارين جورهم في ذلك الزمان السحيق ويستلعن غضبه وتوعده لهم.
الحيل الحربية
من الحيل الحربية الماعصرة كسوة الدبابات والسيارات والمدافع بله الجنود والمعدات بأغصان الاشجار للتخفي من عيون الاعداء
стр. 58
ولهذا جذر في القديم يتمثل فيما رواه صاحب الأدب في خبر زرقاء اليمامة ان حسان بن تبع ساق اليها جيشا من قبيلة طسم فلما كانوا علي مسيرة ثلاث ليال منها صعدت الحصن الذي يقال له حصن الكلب فنظرت الي ذلك الجيش وقد استتر كل رجل بشجرة تلبيسا عليها فقالت: اقسم بالله لقد دب الشجر او حمير قد اخذت شيئا تجر.
فهذا سبق عربي قديم في الحيل الحربية عند اسلافنا العرب.
الدبابات:
التسمية قديمة جدا والمضمون مختلف ولعل اقدم نص وردت فيه هو ما كان في حصار الطائف اذ يقول المؤرخون وكتاب السير دخل نفر من اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم تحت دبابة ثم زحفوا بها الي جدار الطائف ليخرقوه.
والدبابة آلة تتخذ من جلود وخشب يدخل فيها الرجال ويقربونها من الحصن المحاصر لينقبوه وتقيهم مايرمون به من فوقهم.
والتسمية الحديثة موفقة تعبر عن المعني المعاصر تعبيرا دقيقا.
وما اجدرنا ان نتريث في التعبير عن مستحدثاتنا فإن من المقطوع به ان نوفق او نقارب اذا نقبنا في قديم تراثنا.
стр. 59
البريد الصوتي:
كان ذلك في غزوة الحديبية سنة ست من الهجرة.
جاء في امتاع الإسماع: وبلغ اهل مكة خروج رسول الله صلي الله عليه وسلم فراعهم ذلك وتشاوروا ثم قدموا عكرمة بن ابي جهل او خالد بن الوليد علي مائتي فارس الي كراع الغميم بين مكة والمدينة واستنفروا من اطاعهم من حلفاء قريش من بني كنانة (كانوا قد تحالفوا تحت جبل يقال له حبشي) واجلبت ثقيف معهم اي انضمت ووضعوا العيون علي الجبال وهم عشرة رجال يوحي بعضهم الي بعض بالصوت فعل محمد كذا وكذا فيردد من بعده قوله وهكذا حتي ينتهي ذلك الي قريش.
وهذا سبق حضاري قديم له نظير معاصر في الحروب عندنا بالتخاطب بالإشارة بالأعلام التي تطورت الي النظام اللاسكي والراداري.
مقاومة الجراد
ظاهرة حضارية اصبحت ذات شأن كبير في عصرنا وهي الان داخلة في نطاق التعاون والتنظيم الدولي.
والجراد آفة خطيرة تقضي علي الزروع والثمار ان لم تقاوم جادة اهلكت الحرث والزرع والغلات جاء في تاريخ ابن الوردي في حوادث سنة ٧٤٨ وفي المحرم
стр. 60
ظهر بين منبج والباب جراد عظيم من بزر السنة الماضية فخرج عسكر من حلب وخلق من فلاحي النواحي الحلبية نحو اربعة الاف نفس لقتله ودفنه وقامت عندهم اسواق وصرفت عليهم من الرعية اموال وهذا النص يظهرنا علي ماكان من التعاون المتكامل يشترك فيه الجيش مع الفلاحين وتساق فيه التبرعات الشعبية وتنظم له حملة شاملة تقام فيها الاسواق المنظمة ولا ينتهي فيه الامر الي ابادة الجراد بل يشفع ذلك بدفنه مبالغة في الابادة واحتراسا من فقس البيض وفي ذلك يقول ابن الوردي: قصد الشام جراد سن للغلات سنا فتصالحنا عليه وحفرنا ودفنا
وضع الجمرة تحت الثياب:
شهدنا جداتنا وامهاتنا فيما مضي وهن يحرصن علي البخور في امور شتي اعلاها شأنا هو دفع العين وشر الحاسد فيما يزعمن ومنها وضع المجمرة تحت ثياب الصبيان وحثهم علي معاودة الخطو فوقها ان سبعا وان عشرا للتطيب احيانا ولدفع العين واتقاء شر الحسود حينا اخر.
ومن طريف ما روي في كتاب الفخري في الاداب السلطانية لابن الطقطقي في خبر مصرع احمد بن يوسف كاتب المامون قال: وكان سبب موته انه دخل يوما الي المأمون والمأمون يتبخر فأخرج المأمون المجمرة من تحته وقال اجعلوها تحت احمد تكرمة له
стр. 61
فنقل اعداؤه الي المأمون انه قال ما هذا البخل بالبخور هلا امرلي ببخور مستأنف؟ فاغتاظ المأمون لذلك وقال ينسبني الي البخل وقد علم ان نفقتي في كل يوم ستة الاف دينار.
وانما اردت اكرامه بما كان تحت ثيابي.. ثم دخل عليه احمد بن يوسف وهو يتبخر مرة اخري فقال المامون اجعلوا تحته في مجمرة قطع عنبر وضعوا عليه شيئا يمنع البخار ان يخرج ففعلوا ذلك به فصبر عليه حتي غلبه الامر فصاح: الموت الموت فكشفوا عنه وقد غشي عليه فانصرف الي منزله فمكث فيه شهورا عليلا من ضيق النفس حتي مات بهذه العلة.
الوزير والكاتب:
نلحظ في ثنايا كتب التاريخ اضطرابا في التفرقة بين هذين اللقبين والملحوظ ايضا انه لم يكن في صدر الاسلام ولا في عهد الدولة الاموية من يحمل لقب الوزير وكانوا كلهم كتابا حتي اذا كانت ايام الدولة العباسية وجدنا اول وزير فيها هو هو ابو سلمة حفص بن سليمان الخلال الذي كان يقال له وزير ال محمد كما كان يقال لأبي مسلم الخراساني امين ال محمد وفيه يقول سليمان بن المهاجر البجلي عند مصرعه: ان المساءة قد تسر وربما كان السرور بما كرهت جديرا ان الوزير وزير ال محمد اودي فمن يشناك كان وزيرا ويسري نظام الوزراء ومعه نظام الكتاب الي عهد المأمون فقد كان له وزراء وكتاب وكان اخر وزرائه هو محمد بن يزداد بن سويد
стр. 62
يقول المسعودي في التنبيه والاشراف ولم يكن يسمي بين يديه احد من كتابه وزيرا ولا يكاتب بذلك فلأجل ذلك ترك كثير من الناس ان يعد من ذكرنا في الوزراء ورأيت من صنف في اخبار الوزراء والكتاب كأبي عبد الله محمد بن داود بن الجراح ومحمد بن يحيي الصولي ومحمد بن عبدوس الجهشياري والمعروف بابن الماشطة الكاتب منهم من عدهم في الوزراء ومنهم من لم يعدهم للسبب الذي بيننا.
الجاحظ وزواجه وولده:
سألني ويسألني كثيرون عن اسرة الجاحظ وهل كانت له زوجة او ولد؟ وقد عثرت بأخرة علي نص في رسائل الجاحظ ١: ٢٥٤ في اثناء رسالة الجد والهزل التي وجهها الي محمد بن عبد الملك الزيات
стр. 63
ويبدو ان الجاحظ كان قد تزوج في سن عالية بعد ان كان قاعدا عن الزواج فنعي عليه ابن الزيات ما صنع من ذلك فقال مجيبا في الرد عليه: وما كان عليك مع كبر سني وضعف ركني ان يكون لي - يعني الولد - ريحانة اشمها وثمرة اضمها وان اجد الي الاماني به سببا والي التلهي به سلما.
ويقول ايضا: دع عنك كل شئ ماكان عليك ان يكون لي ولد يحيي ذكري ويحوي ميراثي ولا اخرج من الدنيا بحسرتي ولا يأكله مراء يرصدني وابن عم يحسدني ولا يرتع فيه المعدلون في زمان السوء وكفي بهذا النص شاهدا
تهجير الحيوان:
كما يحدث التهجير في النبات والفواكه وكما حدث عندنا في مصر من ادخال انواع الفواكه الحمضية منذ عهد ليس بالبعيد حدث مثل هذا التهجير في عصور سحيقة.
اذ يذكر المسعودي تاريخ دخول الجاموس الي بلاد الشام ويقول في التنبيه والاشراف وقيل ان بدء الجواميس بالشغر الشامي وسواحل الشام من جواميس كانت لآل المهلب ببلاد البصرة والبطائح والطفوف فلما قتل يزيد بن المهلب نقل يزيد بن عبد الملك بن مروان
стр. 64
كثيرا منها الي هذه النواحي وكانت خلافة يزيد بن عبد الملك ما بين سنتي ١٠١ - ١٠٥.
وذكر المسعودي قولا اخر في خلافة المعتصم ٢١٨ - ٢٢٧ انه بعد تغلبه علي الزط اجلاهم وانزلهم بلاد بلاد خانقين وجلولاء من طريق خراسان وبلاد عين زربة من الثغر الشامي ومن يومئذ صارت الجواميس بالشام ولم تكن تعرف هنالك.
عض الانسان للحيوان:
ان بعض حيوان انسانا ذلك امر معروف ليس فيه من وجوه الغرابة وجه ولكن ان يعض انسان عاقل حيوانا امر تلفه الغرابة وتحتويه الندرة يقول الآمدي في المؤتلف في ترجمة ملاعب الأسنة اوس بن مالك الجرمي الشاعر الفارس وكان اوس شاعرا عضت اللبؤة منكيه فعض هو بأنفها وقال: اعض بأنفها وتعض انفي كلانا باسل بطل شجاع فلولا ان تدراكني زهير بنصل السيف افنتني السباع
لغويات:
السمنة بكسر السين لا تعرفها اللغة وانما تعرف السمن والسمانة وفي حديث ابي هريرة خير امتي القرن الذي انا فيهم ثم الذين يلونهم ثم يظهر فيهم قوم يحبون السمانة يشهدون قبل ان يستشهدوا.
стр. 65
وتعرف اللغة السمنة بضم السين لكن بمعني الدواء الذي يتخذ للسمن تسمن به المرأة او غيرها.
المقفص
من انواع النقوش في الثياب التقفيص وهو كما قال الخفاجي في شفاء الغليل نقش في الثياب بالطول والعرض يعني ان خطوطه يقطع بعضها بعضا كما تتقاطع قضبان القفص بالطول والعرض وفي ذلك يقول القائل: لم انس قول الورق وهي حبيسة والعيش منها قد اقام منغصا قد كنت البس من غصوني اخضرا فلبست منها بعد ذاك مقفصا.
يصف الحمام وقد كان طليقا بين افنان الشجر ثم عاد به الامر الي الأسر بين قضبان الأقفاص وما اجدر هذا اللفظ المقفص الدقيق الدلالة ان يستعمل في مقابل الكلمة الافرنجية كاروه وكاروهات ولهذا الاشتقاق نظائر في العربية كقولهم المسهم الذي فيه نقوش كالسهام والمرجل الذي فيه صورالمراجل جمع مرجل والمدنر الذي فيه صور الدنانير والمضلع الموشي بمثل الضلوع والمبرج الذي فيه صور البروج والمصلب الذي فيه كالصليب والمفوف الذي فيه بياض او خطوط بيض من الفوف بالضم وهو البياض يكون في اظفار الاحداث
стр. 66
تجوهرت الامور:
تجوهرت الامور وضحت وتكشفت ولم اجد هذه الكلمة في معجم وكم ذا من الالفاظ الفصيحة العربية التي لم ترصدها المعاجم.
وجدت في المؤتلف والمختلف في ترجمة اعشي عكل يقول هذا الاعشي في هجاء بلال ونوح ابني جرير الشاعر: سألت الناس اي الناس شر واخبث اذ تجوهرت الامور والأم اولا وادق فعلا فقالوا اسرة فيهم جرير اذا سئل الوري عن كل خزي اشار الي بني الخطفي مشير.
المتنيح
نقرؤها كثيرا في الصحف في مقام النعي لكبار رجال الدين المسيحي فنظنها حديثة او استعمالا معاصرا والكلمة قديمة جدا ترجع الي ماقبل سنة ٤٥٥ وهي سنة وفاة ابن بطلان وهو ابو الحسن المختار بن الحسن بن عبدون وكان من نصاري الكرخ قال ابن ابي اصيبعة عند كلامه علي كتابه دعوة الاطباء ونقلت من خط ابن بطلان وهو يقول في اخرها فرغت من نسخها انا مصنفها يوانيس الطبيب والمعروف بالمختار بن الحسن بن
стр. 67
عبدون بدير الملك المتنيح قسطنطين بظاهر القسطنطينية في اخر ايلول من سنة تسع وخمسين والف هذا قوله ويكون ذلك بالتاريخ الاسلامي من سنة خمسين واربعمائة.
والقول في تأصيل هذه الكلمة امر يحتاج الي بحث طويل.
الحقير النافع:
ليس مادة من المواد ولا مالا من اموال او شيئا مهملا لايؤبه له وانما هو لقب لطبيب لا يعرف التاريخ له اسما كان من اهل مصر يهودي النحلة في زمن الحاكم بأمر الله وكان جراحا حسن المعالجة يرتزق بصناعة مداواة الجراح فقط وكان في غاية الخمول.
يقول ابن ابي اصيبعة واتفق ان عرض لرجل الحاكم عقر ازمن ولم يبرأ وكان ابن مقشر طبيب الحاكم والحظي عنده وغيره من اطباء الخاص المشاركين له يتولون علاجه فلا يؤثر ذلك الا شرا في العقر فأحضر له هذا اليهودي المذكور فلما رآه طرح عليه دواء يابسا فنشفه وشفاه في ثلاث ايام فأطلق له الف دينار وخلع عليه ولقبه بالحقير النافع وجعله من اطباء الخاص.
стр. 68
الطرطور:
كلمة من صميم العربية واخذها الفرس والترك لفظا وملبسا من العربية وكم لبس الفرس والترك من الطراطير ولاسيما بعض اصحاب الطرق الصوفية من المولوية والبكتاشية ولم ترد هذه الكلمة في كثير من المعاجم.
جاء في اللسان: والطرطور: الوغد الضعيف من الرجال والجمع الطراطير وانشد: قد علمت يشكر من غلامها اذا الطراطير اقشعر هامها ورجل طرطور اي دقيق طويل ثم يقول والطرطور قلنسوة للأعراب طويلة الرأس.
وجاء في القاموس: والطرطور الدقيق الطويل والقلنسوة تكون كذلك والوغد الضعيف.
اما استينجاس في المعجم الفارسي الانجليزي فيرمز له بالحرف A الدال علي اقتراضه من العربية وفسره بعين ما جاء في اللسان وزاد عليه انه يطلق ايضا علي الضعيف الدقيق من معزي الجبال وتيوسها.
وقد جرت هذه الكلمة في لغتنا المعاصرة لكن بفتح الطاء الاولي بمعني الرجل الذي ليس له حل ولا عقد والذي لا يعبأ به ولا بمكانه بين القوم وهو مجاز صادق.
стр. 69
كلمة موءودة:
لعل قولهم: اللغة كائن حي من اصدق القضايا المسلم بها ففي جميع اللغات كلمات تحيا وكلمات تموت والبقاء للأصلح ومن الكلمات التي وئدت في العصور الحديثة كلمة الجراثيم اذ تغير مدلولها الواسع وانحرف الي مجري هو غاية في الضيق انحرافا من الجمال الي نهاية القبح والشناعة.
فالجرثومة في فجرها اللغوي تعبير جميل عن اصل كل شئ ومجتمعه والجرثومة ما اجتمع من التراب في اصول الشجر ... وفي حديث ابن الزبير لما اراد ان يهدم الكعبة ويبنيها كانت في المسجد جراثيم يراد بذلك انه كان فيه اماكن مرتفعة عن الارض مجتمعة من تراب او طين اي ان ارض المسجد لم تكن مستوية فإذا حاولنا ان نفهم هذا النص بالمفهوم العصري اخطأنا المعني المراد وفهمنا ان الارض كانت موبوة بجراثيم امراض اذ اصبح مفهوم هذه الكلمة في عصرنا لا يمكن ان يتعدي هذا المعني الطبي الذي يعم البروتوزوا والفيروسات والفطر والبكتريا كما يقولون.
وكذلك حين نصغي الي قول جرير في مدح عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك بن مروان:
يآل مروان ان الله فضلكم فضلا قديما وفي المسعاة تقديم
قوم ابوهم ابو العاصي وامهم جرثومة لا تساويها الجراثيم
ولا يمكن ان تفسر هذه الجراثيم التي تعني الاصل السامي والعرق الكريم بالمفهوم اللغوي المعاصر
стр. 70
وفي الشعراء الامويين من كان يدعي جرثومة عثرت علي اسمه في كتاب المصون للعسكري وقد كان هذا الشاعر موضع اعجاب من الخليفة عبد الملك بن مروان.
ومن ذلك ايضا كلمة التبجح فقد اصبح مفهومها العصري منحصرا في الدلالة علي الجرأة المستهجنة وسوء الادب وسلاطة اللسان ولكن مدلولها الاصيل هو الفرح والشعور براحة النفس والفخر بما صار اليه المرء من منزلة كل ذلك في نطاق الادب والرضا ومنه حديث ام زرع وبجحني فبجحت الي نفسي اي فرحني ففرحت وعظمت نفسي عندي.
في ظلال النحو:
قالوا: من موانع الصرف في الصفة ان تكون علي وزن افعل بشرط الا يقبل مؤنثه التاء وذلك نحو احمر وابيض واسود وافضل واكبر وهنا ينجم سؤال ما الحكم اذا كان الوصف علي وزن يغلب وروده في الفعل وليس علي وزن افعل وذلك نحو احيمر واسيود وازيرق مصغر احمر واسود وازرق؟ الجواب ان نحو احمير واسيود ممنوعان من الصرف ايضا لغلبة ذلك الوزن في الفعل نحو قول القائل انا ابيطر واسيطر واهينم.
стр. 71
وبناء علي ذلك كان قول ابن مالك في الألفية: ووصف اصلي ووزن افعلا ممنوع تأنيث بتا كأشهلا موضع اعتراض عند النحويين وقالوا الارجح قول ابن مالك نفسه في متن الكافية: ووصف اصلي ووزن اصلا في الفعل تا انثي به لن توصلا ليشمل القول ما كان علي وزن افعل وكذلك ماكان علي وزن يغلب وروده في الفعل وعلي ذلك ان ماورد في اللسان سود ٢٠٩ من قوله وتصغير الاسود اسيد وان شئت اسيود اي قارب السواد انما هو خطأ ظاهر والصواب اسيد واسيود ممنوعين من الصرف.
الجمع بين تاء المضارعة في اول الفعل وبين نون النسوة:
قال الحريري في الدرة ينعي علي العامة قولهم الحوامل تطلقن والحوادث تطرقن فيغلطون فيه لانه لا يجمع في هذا القبيل بن تاء المضارعة ونون النسوة التي هي ضمير الفاعلات ووجه الكلام فيه ان يلفظ بياء المضارعة كما قال تعالي: ﴿تكاد السموات يتفطرن منه﴾ .
هذا ما ساقه الحريري وقال الخفاجي في شرحه علي الدرة قال الزمخشري: في الآية قراءة غريبة وهي تتفطرن بتأءين مع النون ونظيرها حرف روي في نوادر ابن الاعرابي وهي تشممن أ.
هـ فإذا
стр. 72
قرئ به وورد في كلام فصحاء العرب قديما فكيف يتأتي ما ذكره المصنف؟ فهو من قصور الباع وقلة الاطلاع واقول: قراءة التاءين مع النون من رواية يونس عن ابي عمرو في الآية الخامسة من سورة الشوري كما هو عند الزمخشري ورواها ابن خالوية: تنفطرن من الانفطار في شواذ سورة الشوري من رواية يونس عن ابي عمرو ايضا.
الظرف المستقر:
يخطئ بعض المعربين حينما يقولون: ظرف لغو وظرف مستقر ويكسرون قاف مستقر والصواب فتحها قال الصبان في باب الابتداء: واعلم ان كلا من الظرف والجار والمجرور قسمان لغو ومستقر بفتح القاف.
ثم يعلل ذلك بقوله: وسمي اللغو لغوا لخلوه من الضمير في المتعلق والمستقر مستقرا اي مستقرا فيه لاستقرار الضمير فيه.
اذا عرف السبب بطل العجب:
كلمة عائرة او مثل شارد يجري كثيرا علي السنة المعاصرين وكانه وليد اليوم او نتاج الامس علي حين نجده يضرب بعرق اصيل في القدم الي نحو تسعة قرون ماضية ادناها اليها ماجاء في كتاب المرتجل لابن الخشاب المتوفي سنة ٥٦٧ وهو شرح علي كتاب الجمل لعبد القاهر الجرجاني قال في المرتجل التعجب معني من المعاني التي
стр. 73
تعرض في النفوس ويكون مما خفي سببه وخرج عن نظرائه وربما عبروا عن هذا المعني بعبارة اخري هي التعجب يكون مما ندر من الاحكام ولم تعرف علته فإن اخل هذا المعني بأحد الشرطين بطل التعجب ولهذا قال القائل وهو قول مستفيض في الناس اذا عرف السبب بطل العجب.
واقول اني لم اجد هذا المثل فيما لدي من كتب الامثال ولامر ما احببت ان تكون كلمتي اليوم علي هذا الغرار الذي توخيته منذ عهد ليس بالقريب وهي اشتات نادرة متفرقة لأعلن ان تراثنا يزخر بالكثير من العجب واذا عرف السبب بطل العجب
стр. 74
من كناشة النوادر.
اول جمال يراها الاوربي
حينما عبر يوسف بن تاشفين من بلاد المغرب الي بلاد الاندلس في سنة ٤٧٩ ورأي الادفونش اجتماع العزائم علي مناجزته علم انه عام نطاح فاستنفر الفرنجة للخروج فخرجوا في عدد لا يحصيه الا الله تعالي.
يقول ابن خلكان ولم تزل الجموع تتألف وتتدارك الي ان امتلأت جزيرة الاندلس خيلا ورجلا من الفريقين كل اناس قد التقوا علي ملكهم فلما عبرت جيوش يوسف بن تاشفين عبر في اخرهم فامر بعبور الجمال فعبر منها ما اغص الجزيرة وارتفع رغاؤها الي عنان السماء ولم يكن اهل الجزيرة رأوا قط جملا ولا كانت خيلهم قد رأت صورها ولا سمعت اصواتها وكان ليوسف بن تاشفين في عبورها رأي مصيب كان يحدق بها عسكره وكان يحضرها الحرب فكانت خيل الفرنج تحجم عنها.
وكان ذلك في وقعة الزلاقة التي هزم فيها الأدفونش في دون الثلاثين
стр. 75
من اصحابه وغنم المسلمون من اسلحته وخيله واثاثه ما ملأ بلادهم خيرا.
تامور الزكاة:
الزكاة احدي الدعائم الخمس في الاسلام ولعلها اكثر هذه الدعائم خضوعا لرقابة الحكام والولاة وظفوا لها الدواوين والعمال لإحكام ادائها ومصارفها.
والناظر في كتابي الاحكام السلطانية للماوردي سنة ٤٥٠ والاحكام السلطانية لأبي يعلي الحنبلي المتوفي سنة ٤٥٨ يجد دستورا حافلا لتنظيم الاموال ما كان منها زكاة وما كان فيئا او جزية او خراجا.
ويذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب ان مسلمة بن عبد الله الدمشقي احد الرواة عن عمر بن عبد العزيز كان صاحب تامورالزكاة فهذا استعمال قديم لكلمة تامور العربية الاصلية التي فسرت بأنها دفتر الزكاة فكأن مسلمة هذا كان المسجل لموارد الزكاة ومصارفها.
والتامور في اللغة غلاف القلب او حبته او دمه كما ان التامور وعاء الولد وماء الركية يقال في الركية تاموراي ماء
следующие страницы →