← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1273

التجريد لبغية المريد في القراءات السبع - ت بدر

ابن الفحام

Полный текст (345 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن شئت أن تحظى بجنّة ربّنا … وتفوز بالفضل الكبير الخالد فانهض لفعل الخير واطرق بابه … تجد الإعانة من إله ماجد واعكف على هذي النفائس إنّها … جمعت فضائل جمع فذ ناقد تهدي إليك كلام أفضل مرسل … فيما يقرب من رضاء الواحد فأدم قراءتها بقلب خالص … وادع لكاتبها وكلّ مساعد

стр. 2

تصدير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بقلم د. فتحي عبد الرحمن حجازي عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر «كلية اللغة العربية» بالقاهرة ﴿الحمد لله ربّ العالمين * الرّحمن الرّحيم﴾. ﴿الحمد لله الّذي خلق السّموات والأرض وجعل الظّلمات والنّور ثمّ الّذين كفروا بربّهم يعدلون﴾. ﴿الحمد لله الّذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل لّه عوجا * قيّما لّينذر بأسا شديدا مّن لّدنه ويبشّر المؤمنين الّذين يعملون الصّالحات أنّ لهم أجرا حسنا * ماكثين فيه أبدا﴾. والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد بن عبد الله من ولد عدنان، الذي أنزل عليه: ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى لّلمتّقين﴾ كما أوحى إليه ﴿حم * تنزيل مّن الرّحمن الرّحيم * كتاب فصّلت آياته قرآنا عربيا لّقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون﴾. وبعد: فإن خير ما ينفع المؤمن في دنياه وأخراه تقوى الله، ولا تكون التقوى إلا

стр. 3

بالعمل على ما رسمه الله في كلامه لنبيه ﷺ وسار عليه أصحابه من خلفه، والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين. فالقرآن هو الصراط المستقيم، والهدي القويم، ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى لّلمتّقين﴾ فمن عمل به أجر، ومن تمسك به عصم، ومن سار على نهجه سعد في الأولى والآخرة. ١ - فعن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اقرءوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه» [رواه مسلم ٨٠٤]. ٢ - وعن النواس بن سمعان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجّان عن صاحبهما» [رواه مسلم ٨٠٥]. ٣ - وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه» [رواه البخاري ٥٠٢٧]. فمن هذه الإرشادات النبوية الجلية يتضح أن كلام الله - تعالى - أصدق شافع عند الله الكريم، وشفاعته لا ترد في هذا الموقف العظيم، وياله من موقف لا ينفع فيه مال ولا بنون ﴿إلاّ من أتى الله بقلب سليم﴾ عمّره صاحبه بتلاوة القرآن، وأعمل بدنه في العمل بالقرآن، وجاهد في الله حق جهاده على سند القرآن، فذلك هو المكّرم يوم الدين، تأتي سورة البقرة وآل عمران في مقدمة القرآن تحاجّان عن صاحبهما، وأكرم بهما من حجة بالغة، وشفاعة مقبولة عند المولى الكريم. ﴿فمن زحزح عن النّار وأدخل الجنّة فقد فاز وما الحياة الدّنيا إلاّ متاع﴾

стр. 4

﴿الغرور﴾ ومن هنا وجب على أهل القرآن أن يقوموا على تعليم القرآن لأبناء الأمة، صغارا وكبارا، رجالا ونساء. وهذا الكتاب الذي أصدره بهذه الكلمة واحد من عشرات الآلاف من كتب قام أصحابها على خدمة القرآن لتعليم الأنام، فمنهم من بحث في تجويده على رواية واحدة، ومنهم من خدم القرآن في حروفه على الروايات السبع، ومنهم من قام ببيان الروايات العشر، وآخرون وقعوا على تبيان الشاذ من هذه الروايات ﴿وكلّ في فلك يسبحون﴾ والجميع مأجورون ومثابون، متى خلصت النيات في خدمة هذا الكتاب العزيز الذي ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل مّن حكيم حميد﴾. والباحث المحقق، رجل من أهل السند المتصل في الروايات العشر، وهو الشيخ «عبد الرحمن بدر» - عفا الله عنا وعنه، وأثابنا وأثابه جزاء ما قدم للقرآن من خدمات. فقد عنّى نفسه وأجهدها منذ طفولته في حفظ هذا الكتاب العزيز، ثم جلس لإقراء الطلاب صغارا وكبارا، رجالا ونساء، ثم التحق بمعهد القراءات فتخرج فيه، ثم التحق بكلية القرآن وعلومه بطنطا تناول إجازتها ثم جاهد في أخذ السند عن أهل القرآن بسنده المتصل حتى وصل إلى غايته بعد سنوات، وجلس للقراءة والإقراء والإسناد والوعظ والإرشاد وما زال هذا الحال - متعه الله بالتوفيق مع الصحة والعافية لخدمة هذا الكتاب العزيز. وما قلت هذا بدعا من القول، وإنما صاحبته من بدايته إلى غايته تشرفا بخدمة هذا الكتاب العزيز، و «يحشر المرء مع من يحب»، وهذا ما أرجوه من

стр. 5

المولى الكريم، وهو أرحم الراحمين. وفي ختام هذا التصدير أدعو نفسى والمسلمين أجمعين إلى التخلّق بأخلاق القرآن، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. والله من وراء القصد، والهادي سواء السبيل. راجي عفو مولاه أ. د/فتحي عبد الرحمن أحمد حجازي الجمعة ٣ من جمادى الأولى ١٤٢٦ هـ ١٠ من يونيو ٢٠٠٥ م

стр. 6

مقدمة التحقيق الحمد لله على الدوام، منزل القرآن بالأحكام، على سبعة أحرف عظام. على خير رسول للأنام. سيدنا محمد ﵊، وعلى آله الكرام. وصحابته الأعلام. وعلى كل من سار على الدرب التام. مدى الدهور والأيام، إلى يوم الزحام. وبعد: فكتاب «التجريد - لبغية المريد» للإمام بن الفحام الصقلي عليه سحائب الرحمة والرضوان، هو من أعظم الكتب المختصرة في القراءات السبع، ولما كان هذا الكتاب مختصرا مفيدا للمبتدئ والمنتهي. وقام بتحقيقه من قبلي فضيلة الدكتور/ضاري إبراهيم العاصي الدوري وله الفضل في إحضار النسخ والمقابلة بينها برموز فانشغلت بجانب آخر وهو توضيح ما في الكتاب من قراءات ليست واضحة لمن قرأ من طريق الحرز كما سيبين ذلك بتفصيل - إن شاء الله تعالى - سائلا ربي جل في علاه أن يغفر لي وله. وأن يعفو عن زلاتي وهفواتي: فكل بنى آدم خطاء، وأن يجعل هذا العمل الجليل في ميزان حسناتي، وأن يعم به النفع إنه نعم المولى ونعم النصير، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. عبد الرحمن إبراهيم بدر أجهور الكبرى/طوخ/قليوبية

стр. 7

هذا الكتاب إن هذا الكتاب من أهم الكتب في القراءات السبع. ولقد اختار مؤلفه ابن الفحام رحمه الله تعالى الاختصار الشديد الذي يجعل قارئه لا يحصل له ملل، وأيضا فقد التزم رحمه الله تعالى واعتمد على ما قرأه على مشايخه السابقين فنراه دائما يقول: فإني قرأت برواية البزي مثلا على فلان ويظل ينسب القراءة، كما قال: «قرأت برواية يونس على إسماعيل الحداد، وقال إسماعيل قرأت بها على أبي عمرو» إلى أن يوصل السند إلى رسول الله ﷺ ، أو يقول أخبرني فلان أنه قرأ كذا وكذا إلى أن يوصل السند إلى رسول الله ﷺ . ومن فائدة الاختصار أيضا أن المبتدئ يفهمه سريعا وأن المنتهي يراجعه أسرع. وأيضا فإن هذا الكتاب معتمد عند أئمة القراءات وكثيرا ما يستدلون ويستشهدون به في كتبهم الكبيرة، كشرح طيبة النشر في القراءات العشر للإمام النويري رحمه الله تعالى وكشرح ابن القاصح للشاطبية، وكمختصر بلوغ الأمنية. وغيرها كثير. فبذلك يكون قد عرف هذا الكتاب ومنهجه أنه كتاب ذو مكانة علمية متميزة كبقية كتب القراءات المعروفة والمشهورة، فجزى الله ﵎ مؤلفه عنا وعن المسلمين جميعا خير الجزاء، إنه سميع قريب مجيب الدعاء.

стр. 8

تمهيد وقبل أن أتكلم في الأمور التي تهم القارئ والمقرئ فلا بد أن أذكر أولا شيئا عن حياة المؤلف رحمه الله تعالى بعنوان. لمحة تاريخية عن حياة المؤلف: اسمه: هو الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر عتيق بن خلف القرشي الصقلي المقرئ النحوي ابن الفحام نزيل الإسكندرية وشيخها. مولده: ولد رحمه الله تعالى سنة ٤٢٢ - ٤٢٥ هـ في صقلية بلدة ذو علاقة بدول البحر المتوسط الإسلامية. نشأته: شد الرحال إلى مصر لطلب العلم والتعلم وذلك لما رآه من ظروف سيئة لا تساعده على الاستقرار في صقلية، واستمر بمصر من سنة ٤٣٨ إلى سنة ٤٥٤ هـ ثم عاد إلى صقلية وأقام اثني عشر سنة، ثم عاد ثانية إلى مصر وذلك في حدود سنة ٤٦٦ هـ، وأقام بالإسكندرية لحين وفاته. شيوخه: شيوخه كثيرون، ومنهم علي بن أبي العباس بن نفيس، وأبي الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي، وعبد الباقي بن فارس، وإبراهيم بن إسماعيل المالكي بمصر،

стр. 9

وأحمد بن على بن هاشم تاج الأئمة أبو العباس المصرى وغيرهم كثير. تلامذته: كثيرون أيضا حيث تزاحم عليه القراء فتلا عليه أبو العباس بن الحطية وابن سعدون القرطبي، وعبد الرحمن بن خلف الله وروى عنه أيضا السلفي، وأبو محمد العثماني وابن المفضل. فضله: كان رحمه الله تعالى من كبار القراء وشيخهم. قال سليمان بن عبد العزيز الأندلسي، ما رأيت أحدا أعلم بالقراءات من ابن الفحام لا بالمشرق ولا بالمغرب، وقال السلفي عليه: هو من خيار القراء، وكان رحمه الله تعالى حافظا للقراءات صدوقا متينا عالما كبير السن. وقيل: كان يحفظ القراءات كالفاتحة. ومع ذلك فإنه كان رحمه الله تعالى نحويّا عالما باللغة أخذ النحو عن ابن بابشاذ بن داود المتوفي سنة ٤٦٩ هـ وعمل شرحا لمقدمته، وأخذ أيضا على عليّ بن ثابت. مؤلفاته: ومن مؤلفاته رحمه الله تعالى «التجريد لبغية المريد» و «مفردة يعقوب الحضرمي» أحد القراء العشرة، وكان إماما كبيرا ثقة عالما صالحا دينا انتهت إليه رئاسة القراءة بعد أبي عمرو وتوفي سنة ٢٠٥ هـ (١). ومن مؤلفاته أيضا «شرح مقدمة علي بن ثابت في النحو» (٢)، وشرح مقدمة _________ (١) شرح طيبة النشر للنويري (١/ ٢١٣). (٢) «غاية النهاية» (١/ ٣٧٤).

стр. 10

على بن ثابت في النحو. وفاته: وتوفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة ٥١٦ هـ بالثغر وله نيف وتسعون سنة. وآخر أصحابه في الدنيا بالإجازة أبو طاهر الخشوعي (١). _________ (١) «سير أعلم النبلاء» (١٤/ ٣٥٣).

стр. 11

منهج المحقق ١ - إني لما وجدت أن طريق «التجريد» لابن الفحام يختلف كثيرا عن طريق الحرز «الشاطبية» للإمام الشاطبي أوضحت ذلك بتفصيل، فإذا قابلني لفظ فيه قراءة من طريق الفحام ولا توجد في طريق الحرز بينت أنها ليست من الحرز مستدلا بذلك بالمراجع والشاطبية، أو بالمراجع فقط على حسب ما يستدعيه المقام، وما فعلت ذلك إلا لأنه يكاد أن يكون جميع أصحاب القراءات يقرءون القراءات ويقرئونها من الشاطبية فاهتممت بذلك. ٢ - التوضيح التام، قمت بسرد الكتاب كلمة كلمة، فما وجدته غامضا أو منسوبا لطريق آخر غير طرق الحرز أوضحته بالأدلة وبينت أنه من الحرز كذا وكذا كما سيأتى. ٣ - بيان الأوجه والروايات والرواة وذلك لأنه قد توجد كلمة قرآنية فيها خلاف وأراها من طريق ابن الفحام منسوبة لراو أو لطريق آخر غير المنسوبة له في الحرز أو فيها زيادات عن ما في الحرز كقوله مثلا في سورة التوبة في (ص ٢٣٣) قرأ نظيف عن قنبل ﴿يلمزك﴾ [٥٨] بضم الميم، وليس ذلك من طريق الحرز لا لقنبل ولا لغيره فقمت بالتوضيح في مثل ذلك، ومثل قوله: قرأ نافع والكوفيون ﴿وما تشاءون﴾ الواقع في سورة الإنسان بتاء معجمة الأعلى. وروى الفارسي عن الداجوني عن هشام مثل ذلك. فهذا الطريق عن الفارسي الخ. ليس من الحرز فأوضحت مثل ذلك، وأيضا رأيت طرقا كثيرة من طريق ابن الفحام ليست من الحرز كالأصبهاني، وعبد الباقي وغيرهما، فأوضحت أنها ليست من الحرز. ولكنها من التجريد. *** ملحق: تم الاعتماد في نشر هذا الكتاب على المخطوط الموجود في خزانة دار الكتب المصرية وهي في المكتبة تحت رقم (٦١٠) قسم القراءات (٤٤٢٥٧) ميكروفيلم.

стр. 12

الصفحة الأولى من المخطوط

стр. 13

الصفحة الأخيرة من المخطوط

стр. 14

القراء السبعة ورواتهم وسندهم الإمام الأول نافع هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي مولاهم المدني واختلف في كنيته فقيل: أبو عبد الرحمن وقيل: أبو عبد الله وقيل: أبو رويم، وقيل: أبو الحسن، كان ﵀ رجلا أسود اللون عالما بوجوه القراءات والعربية متمسكا بالآثار فصيحا ورعا ناسكا إمام الناس في القراءة بالمدينة انتهت إليه رئاسة الإقراء قرأ على سبعين من التابعين منهم أبو جعفر، وشيبة بن نصاح، ومسلم بن جندب، ويزيد بن رومان، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وقرأ أبو جعفر على مولاه عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وعلى عبد الله بن عباس وعلى أبي هريرة وقرأ هؤلاء الثلاثة على أبي بن كعب وقرأ أبو هريرة وابن عباس أيضا على زيد بن ثابت وقرأ زيد وأبي على رسول الله ﷺ . وقرأ شيبة ومسلم وابن رومان على عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وسمع شيبة القراءة من عمر بن الخطاب وقرأ الزهري على سعيد بن المسيب، وقرأ سعيد عن ابن عباس وأبي هريرة، وقرأ الأعرج على ابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وقرأ ابن أبي ربيعة وابن عباس وأبو هريرة على أبي بن كعب وقرأ ابن عباس أيضا على زيد بن ثابت وقرأ عمر وزيد وأبي على رسول الله ﷺ . من الأمين جبريل وجبريل من رب العزة جل وعلا.

стр. 15

وقراءة نافع متواترة وليس أدل على تواترها من أنه تلقاها عن سبعين من التابعين وهي متواترة في جميع الطبقات. تصدى للإقراء والتعليم أكثر من سبعين سنة وروي عنه أنه كان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك فقيل له أتتطيب كلما قعدت تقرئ الناس؟ فقال: إني لا أقرب الطيب ولا أمسه ولكن رأيت فيما يرى النائم أن النبي ﷺ يقرأ في فيّ فمن ذلك الوقت يشم من فمي رائحة المسك. وقيل له: ما أصبح وجهك وأحسن خلقك فقال: كيف وقد صافحني رسول الله ﷺ . وكان زاهدا جوادا صلى في مسجد رسول الله ﷺ ستين سنة. قيل: لما حضرته الوفاة قال له أبناؤه: أوصنا، فقال لهم: ﴿اتّقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مّؤمنين﴾. وكان مولده في حدود سنة سبعين من الهجرة وكانت وفاته سنة تسع وستين ومائة على الصحيح وروى عنه القراءة سماعا وعرضا طوائف لا يتأتى لها عدد، منهم الإمام مالك بن أنس والليث بن سعد وأبو عمرو بن العلاء والمسيبي وعيسى ابن وردان (١). وأشهر الرواة عنه اثنان قالون وورش وستأتي ترجمة كل منهما: قالون: هو عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى لقبه نافع بقالون وهو بالرومية جيد، كان إمام المدينة ونحويها وكان أصم لا يسمع البوق وإذا قرئ عليه القرآن يسمعه،. _________ (١) «تاريخ القراء» ٧ وما بعدها - «البدور الزاهرة» ٧ وما بعدها، «شرح طيبة النشر» للنويري (١٨٦/ ١ وما بعدها)

стр. 16

قرأ على نافع سنة خمسين ومائة. أخذ القراءة عن نافع وقال: قرأت على نافع قراءته غير مرة وكتبتها عنه. وروى القراءة عنه أناس كثيرون سردهم الإمام بن الجزري واحدا واحدا في «طبقات القراء» (١). ولد سنة عشرين ومائة وتوفي سنة عشرين ومائتين (٢). ورش: هو عثمان بن سعيد ولقبه نافع بورش لشدة بياضه، وكنيته أبو سعيد رحل إلى المدينة ليقرأ على نافع فقرأ عليه أربع ختمات في شهر ورجع إلى مصر وانتهت إليه مشيخة الإقراء بها لم ينازعه فيها منازع مع براعته في العربية ومعرفته بالتجويد - ولد بمصر سنة مائة وعشرة وتوفي بها سنة سبع وتسعين ومائة (٣). *** _________ (١) «شرح طيبة النشر» للنويري (١/ ١٨٩). (٢) «البدور الزاهرة» (٨)، «سراج القاري» (٩)، «شرح الطيبة» للنويري (١/ ١٨٩). (٣) «شرح الطيبة» للنويري (١/ ١٩٠).

стр. 17

الإمام الثاني ابن كثير هو عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله وكنيته أبو معبد كان طويلا جسيما أسمر اللون أشهل (١) العينين أبيض الرأس واللحية فصيحا بليغا مفوها عليه السكينة والوقار تابعي جليل لقي من الصحابة بمكة عبد الله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري وأنس بن مالك ومجاهد بن جبر ودرباس مولى عبد الله بن عباس وروى عنهم. وتلقى القراء عن أبي السائب عبد الله بن السائب المخزومي وعلى أبي الحجاج مجاهد بن جبر المكي وعلى درباس مولى بن عباس (٢). وقرأ ابن السائب على أبي بن كعب وعمر بن الخطاب وقرأ مجاهد على عبد الله ابن السائب وعبد الله ابن عباس وقرأ درباس على عبد الله بن عباس وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب وزيد بن ثابت وقرأ أبي وزيد وعمر على رسول الله ﷺ . وروى القراءة عنه إسماعيل بن عبد الله القسط وإسماعيل بن مسلم وشبل بن عباد وغيرهم. قال ابن مجاهد: ولم يزل عبد الله بن كثير هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات. ولد سنة خمس وأربعين وتوفي سنة عشرين ومائة (٣). _________ (١) في سوادهما زرقة. (٢) «سراج القاري» (١٠). (٣) «تاريخ القراء» (١٦ - ١٧)، «شرح طيبة النشر» للنويري (١/ ٩٤)، «البدور الزاهرة» (١٣)،

стр. 18

وأشهر الرواة عنه البزي وقنبل. البزي: هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة فارسي من أهل همذان أسلم على يد السائب المخزومي والبزة الشدة، وكنيته البزي أبو الحسن. ولد بمكة سنة سبعين ومائة وتوفي بها سنة خمسين ومائتين. قنبل: هو أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد المخزومي قرأ على أبي الحسن أحمد القواس على أبي الإخريط على إسماعيل على شبل ومعروف بن مشكان على ابن كثير. ولد سنة خمس وتسعين ومائة وتوفي سنة إحدى وتسعين ومائتين (١). *** _________ (٣) «سراج القاري» (١٠). (١) «شرح الطيبة» للنويري (١/ ١٩٤)، «تاريخ القراء» (١٨)، «سراج القاري» (١٠)، «البدور الزاهرة» (١٤ - ١٥).

стр. 19

الإمام الثالث أبو عمرو بن العلاء البصري هو زبّان بن العلاء بن عمار بن العريان وهو الإمام السيد أبو عمرو التميمي المازني البصري. وقال ابن كثير في «البداية والنهاية»: وكان أبو عمرو علامة زمانه في القراءات والنحو والفقه. ومن كبار العلماء العاملين وكان إذا دخل شهر رمضان لم يتم فيه بيت شعر حتى ينسلخ. إنما كان يقرأ القرآن. وعن سفيان بن عيينة قال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام فقلت له: يا رسول الله قد اختلفت عليّ القراءات فبقراءة من تأمرني؟ فقال: اقرأ بقراءة أبي عمرو بن العلاء. وقال أبو عمرو الأسدي: لما أتى نعي أبي عمرو أتيت أولاده لأعزيهم فبينا أنا عندهم إذ أقبل يونس بن حبيب فقال: نعزيكم ونعزي أنفسنا في من لا نرى شبيها له آخر الزمان. والله لو قسم علم أبي عمرو وزهده على مائة إنسان لكانوا كلهم علماء زهادا. والله لو رآه رسول الله ﷺ لسره ما هو عليه. سمع من أنس بن مالك وغيره من الصحابة. فلذلك عد من التابعين ويوثقه أهل الحديث، ويصفونه بأنه صدوق. قرأ على جماعة من التابعين بالحجاز والعراق منهم: ابن كثير، ومجاهد، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس على أبي على النبي ﷺ وفي

стр. 20

المطولات (١) يتصل سنده إلى أبي موسى الأشعري، وعمر بن الخطاب، وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعثمان وعلي عن رسول الله ﷺ (٢). ولد سنة ثمان أو تسع وستين بمكة. ومات بالكوفة سنة مائة وخمس وخمسين ١٥٥ هـ وقيل أربع وخمسين ومائة (٣). وأشهر رواته اثنان حفص الدوري والسوسي. حفص الدوري: هو حفص الدوري بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان البغدادي النحوي المقرئ الضرير راوي الإمامين أبي عمرو والكسائي. قرأ على إسماعيل بن جعفر عن نافع وقرأ على يعقوب بن جعفر عن بن جماز عن أبي جعفر. وأخذ عنه أناس كثيرون منهم أحمد بن حرب شيخ المطوعي وأبو جعفر أحمد بن فرح وعمر بن محمد ابن برزة بن الأصبهاني. ولد سنة خمسين ومائة وتوفي سنة ست وأربعين ومائتين (٤). السوسي: هو صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود السوسي، وكنيته أبو شعيب مقرئ ضابط محرر، ثقة، أخذ القراءات عرضا وسماعا على أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي، وهو من أجل أصحابه وأكبرهم. _________ (١) «شرح طيبة النشر» للنويري (١/ ١٩٦)، «تاريخ القراء ورواتهم» (٢٢). (٢) «سراج القارئ» (١٠)، «إرشاد المريد» (١٢). (٣) «البدور الزاهرة» (١٧)، «إرشاد المريد» (١٢). (٤) «شرح الطيبة» (١ - ١٩٧)، «تاريخ القراء» (٢٤)، «سراج القارئ» (١٠).

стр. 21

وروى عنه القراءة: ابنه محمد، وموسى بن جرير النحوي، وأبو الحارث محمد بن أحمد الطرسوسي الرقي، توفي سنة إحدى وستين ومائتين (١). *** _________ (١) «البدور الزاهرة» (١٩)، «تاريخ القراء» (٢٦)، «شرح طيبة النشر» (١/ ١٩٧)، «سراج القارئ» (١١).

стр. 22

الإمام الرابع عبد الله بن عامر الشامي هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة بن عامر اليحصبي كان إماما كبيرا. وتابعيا جليلا. وعالما شهيرا، أم المسلمين بالجامع الأموي سنين كثيرة في أيام عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده، فكان يؤمه وهو أمير المؤمنين، وناهيك بذلك منقبة، وجمع له بين الإمامة والقضاء، ومشيخة الإقراء بدمشق، وهي حينئذ دار الخلافة. قرأ على المغيرة بن أبي شهاب عبد الله بن عمرو بن المغيرة المخزومي بلا خلاف، وعلى أبي الدرداء عويمر بن زيد بن قيس في ما قطع به الداني. وقرأ المغيرة على عثمان بن عفان، وقرأ عثمان وأبو الدرداء على رسول الله ﷺ . ولد سنة إحدى وعشرين من الهجرة أو ثمان وعشرين وتوفي بدمشق يوم عاشوراء سنة مائة وسبعة عشر وأشهر الرواة عنه اثنان. هشام: هو أبو الوليد هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة السلمي وكان فصيحا عالما واسع العلم والرواية والدراية روى عنه بعض أهل الحديث ببغداد، وروى هو عن مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة وهو إمام أهل دمشق وخطيبهم، روى عنه الحديث البخاري في صحيحه والترمذي، وابن ماجه، والنسائي. ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين (١). _________ (١) «تاريخ القراء» (٣١)، «شرح الطيبة» للنويري (١/ ١٩٨).

стр. 23

ابن ذكوان: هو عبد الله بن أحمد بن بشر - ويقال بشير - ابن ذكوان بن عمرو وكنيته أبو محمد وقيل أبو عمرو الدمشقي أخذ القراءة عرضا على أيوب بن تميم، قال أبو عمرو وقرأ على الكسائي حين قدم الشامي، يقول ابن ذكوان أقمت عند الكسائي سبعة أشهر وقرأت عليه القرآن غير مرة وهو إمام شهير ثقة شيخ الإقراء بالشام. انتهت إليه مشيخة الإقراء بالشام بعد هشام. روى عنه أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو ومحمد بن موسى وعبد الله بن عيسى الأصبهاني. ولد سنة ثلاث وسبعين ومائة وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين (١). *** _________ (١) «تاريخ القراء» (٣١)، «شرح الطيبة» للنويري (١/ ١٩٨).

стр. 24

الإمام الخامس عاصم بن أبي النجود الكوفي هو عاصم بن أبي النجود وقيل اسم أبيه عبد الله وكنيته أبو النجود وهو أسدي وكوفي وتابعي جليل فقد حدث عن أبي رمثة والحارث بن حسان البكري أما حديثه عن أبي رمثة رفاعة التميمي فهو في مسند الإمام أحمد بن حنبل. وأما حديثه عن الحارث فهو في مسند أبي عبيد القاسم بن سلام. قرأ عاصم على أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي الضرير وعلى أبي مريم زر بن حبيش بن حباشة الأسدي وعلى أبي عمرو سعد بن إلياس الشيباني وقرأ هؤلاء الثلاثة على عبد الله بن مسعود وقرأ زر والسلمي أيضا على عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وقرأ السلمي أيضا على أبي بن كعب وزيد بن ثابت وقرأ بن مسعود وعثمان وعلي وأبي وزيد على رسول الله ﷺ . وقال يحيى بن آدم: حدثنا حسن بن صالح قال: ما رأيت أحدا قط أفصح من عاصم إذا تكلم كاد أن يدخله خيلاء. انتهت إليه مشيخة الإقراء بالكوفة. توفي سنة سبع وعشرين ومائة بالكوفة (١). وأشهر رواته شعبة وحفص. شعبة: هو أبو بكر شعبة بن عياش بن سالم بن الحناط الأسدي الكوفي عرض القرآن _________ (١) «تاريخ القراء» (٣٤)، «البدور الزاهرة» (٢٥).

стр. 25

على عاصم أكثر من مرة وعلى عطاء بن السائب وعرض عليه القرآن أبو يوسف يعقوب بن خليفة الأعشى، وعبد الرحمن بن أبي حماد ويحيى بن محمد العليمي وكثير غيرهم. ولد سنة ٩٥ من الهجرة، وتوفي سنة ثلاث وتسعين ومائة (١). حفص: هو حفص بن سليمان بن أبي داود الأسدي الكوفي أخذ القراءة عرضا وتلقينا عن عاصم وكان ربيبه - ابن زوجته - قال يحيى بن معين: الرواية الصحيحة التي رويت عن عاصم هي رواية حفص، ولد سنة ٩٠ هـ وتوفي سنة ثمانين ومائة هجرية (٢). *** _________ (١) «تاريخ القراء» (٣٥)، «شرح الطيبة» للنويري (١/ ٢٠٠). (٢) «تاريخ القراء» (٣٦)، «شرح الطيبة» للنويري (١/ ٢٠١)، «البدور الزاهرة» (٢٦).

стр. 26

الإمام السادس حمزة الكوفي هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الكوفي التيمي، ويعرف بالزيات لأنه كان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان (١). كان زكيّا متورعا متحرزا عن أخذ الأجرة على القرآن صبورا على العبادة، لا ينام من الليل إلا القليل، قرأ على جعفر الصادق على أبيه محمد الباقر على أبيه زين العابدين على أبيه الحسين على أبيه علي بن أبي طالب ﵃، وقرأ حمزة أيضا على الأعمش على يحيى بن وثاب على علقمة على ابن مسعود. وقرأ حمزة أيضا على محمد بن أبي ليلى على أبي المنهال على سعيد بن جبير على عبد الله بن عباس على أبي بن كعب. وقرأ حمزة أيضا على حمران بن أعين على أبي الأسود على عثمان وعلي ﵄، وقرأ عثمان وعلي وابن مسعود وأبيّ على النبي ﷺ . ولد سنة ثمانين أيام عبد الملك ومات بحلوان سنة أربع أو ثمان وخمسين ومائة (٢). وأشهر رواته اثنان خلف وخلاد. خلف: هو خلف بن هشام بن ثعلب البغدادي البزار وكنيته أبو محمد، واختار لنفسه _________ (١) بلد بالعراق. (٢) «تاريخ القراء» (٣٨) وما بعدها، «شرح طيبة النشر» (١/ ٢٠٣).

стр. 27

قراءة فصار أحد القراء العشرة. روى عن سليم عن حمزة وكان ثقة كبيرا زاهدا عالما. روي عنه أنه قال: أشكل علي باب في النحو فأنفقت ثمانين ألف درهم حتى حفظته ووعيته. وروى القراءة عنه عرضا وسماعا كثير، منهم أحمد بن إبراهيم وإدريس بن عبد الكريم الحداد، ومحمد بن إسحاق ولد سنة خمسين ومائة، وتوفي سنة تسع وعشرين ومائتين (١). خلاد: هو خلاد بن خالد الشيباني الصيرفي الكوفي وكنيته أبو عيسى، أخذ القراءة عرضا عن سليم وروى القراءة حسين بن علي الجعفي عن أبي بكر وهو إمام ثقة عارف محقق. روى عنه كثير، منهم: ابن حسين الطبري والقاسم بن يزيد الوزان، ومحمد بن عيسى الأصبهاني. ولد سنة تسع عشرة، وقيل: سنة ثلاثين ومائة وتوفي سنة عشرين ومائتين (٢). *** _________ (١) «تاريخ القراء» (٤١)، «سراج القارئ» (١٢). (٢) «تاريخ القراء» (٤٢)، «سراج القارئ» (١٢)، «شرح طيبة النشر» للنويري (١/ ٢٠٦).

стр. 28

الإمام السابع الكسائي الكوفي هو علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان أخذ القراءة عرضا عن حمزة أربع مرات. وعن محمد بن أبى ليلى. وقرأ على عيسى بن عمر، وعلى طلحة بن مسلم بن مصرف على النخعي على علقمة على ابن مسعود على النبي ﷺ . وقال يحيى بن معين: ما رأيت بعينيّ هاتين أصدق لهجة من الكسائي. توفي سنة تسع وثمانين ومائة (١). وأشهر الرواة عنه أبو الحارث والدوري. أبو الحارث: هو أبو الحارث الليث بن خالد المروزي البغدادي. كان ثقة ضابطا للقراءة محققا، قال الداني: كان من جملة أصحاب الكسائي. توفي سنة أربعين ومائتين (٢). الدوري: وهو حفص الدوري وسبقت ترجمته في رواة أبي عمرو. *** _________ (١) «شرح طيبة النشر» للنويري (١/ ٢٠٩)، و «تاريخ القراء» (٤٥) وما بعدها. (٢) «تاريخ القراء» (٤٨)، و «شرح طيبة النشر» للنويري (١/ ٢٠٩).

стр. 29

ذكر الإسناد الذي أدى إلى قراءة هؤلاء السبعة ﵃ أقول وبالله التوفيق قرأت القرآن الكريم من أوله إلى آخره بقراءة الأئمة السبعة والعشر الكبرى. فأما السبعة من طريق الشاطبية فقرأتها أولا تلقينا من المشايخ في معهد قراءات الخازندارة بالقاهرة ثم من معهد قراءات بنها ومثلها الثلاثة المتممة للعشرة من الدرة. ثم عزمت على أخذها بسند إلى رسول الله ﷺ فتلقيتها على شيخي وأستاذي العالم الفاضل الشيخ/عبد ربه علي عثمان من بلدة قلقشندة طوخ وأعطاني سندا موصولا إلى رسول الله ﷺ وهاك صورة من بعض صفحات السند.

стр. 30

«ذكر سند العشرة من طريق الطيبة» وأما العشر الكبرى فقد تلقيتها أيضا بتخصص القراءات بالمعهدين المذكورين ثم من كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بطنطا ثم انتقلت إلى كثير من المشايخ منهم فضيلة الشيخ/عبد الحكيم عبد اللطيف عبد الله، وفضيلة الشيخ/محمد الفرماوي عليه سحائب الرحمة، ثم فضيلة الشيخ/ حامد السيد الجمسي من بلدة قويسنا منوفية ومنه أخذت السند بعد أن تممت القرآن الكريم عليه بالعشر الكبرى من طريق طيبة النشر وتحريراتها من طريق الشيخ الزيات وهاك صورة من بعض صفحات السند.

стр. 31

"بسم الله الرحمن الرحيم" الحمد لله الذي خلق الإنسان ومنحه جزيل الإحسان وشرفه بنطق اللسان وسهل عليه حفظ القرآن فهو صفته قديمة قائمة بزاته قبل الزمان وبعد الزمان نحمده سبحانه أن جعلنا من ورثه هذا الكتاب العزيز ومن علينا بجمع قراءاته وتحرير طرقة ورواياته وأشهد أن لا اله إلا الله وأن سيدنا محمد عبده ورسوله ﷺ وعلي اله في كل وقت وأوان. "أما بعد" فإن أهم العلوم علم القرآن الكريم لاشتماله علي جميع العلوم بالدلالات لا سيما وقد تصدي له رجال محققون وأئمة مدققون فكشفوا عن وجهه اللثام ونقلوه إلينا علي تحرير تام فهم الملحوظون من الله بعين رعايته لا يشقي بهم جليس مشاع ذكرهم في الأكوان وذكرهم الله في محكم القرآن فقال تعالى (ثم أورثنا كتاب الذين اصطفينا من عبادنا) "ولما جاد الزمان" بالأخ في الله عبد الرحمن إبراهيم عواد بدر من أجهور الكبرى - مركز طوخ - قليوبية جاء الي وقرآ علي ختمة كاملة من طريق الطيبة للقراء العشر بالتحرير والإتقان وقد أجذته بالقراءة والإقراء بالقراءات من طريق طيبة النشر إجازة صحيحة بشرطها المعتبر عند

стр. 32

الكريم تلاوة وحفظا وعلوما وإلى جانب ذلك يحصل ما يقوى القراءات التى حملها من علوم اللغة العربية وعلوم الضبط والرسم القرآنى. كما أوصيه بدوام التعلق والملازمة لأحوال أهل الله كما يعرف ذلك من الصحبة الجامعة بيننا وأشد ما أوصى الأخ به الاحتفاظ بهذه النعمة العظمى التى ساقها الله إليه فلا يضع نفسه موضع العجب والاستغلال المادى فى إقراء الغير وأن يتحرى الصدق والأدب والأمانة فى إمداد الغير بهذا العلم وأن يركن دائما إلى الإستشارة فيما دق وصعب من تحريرات هذا العلم فيرجع فى ذلك إلى المعاصرين المعروفين بالأهلية الواسعة فى ذلك وأرجوه والله الموفق. أن تدوم الرابطة بيننا فى التحصيل الضابط لمسائل هذا العلم. وحالنا دائما بتوفيق الله "وقل رب زدنى علما" ونسأل الله من فضله العفو والعافية فى الدين والدنيا والآخرة إنه سميع مجيب وقد حررت هذه الأجازة بعد ختم القرآن الكريم فى يوم «والحمد الله رب العالمين» محررة من الفقير حامد السيد عبد الخالق الجمس من قويسنا البلد - منوفية

стр. 33

كلمة موجزة عن نشاة القراءات نزل القرآن الكريم على النبي ﷺ في مدة ثلاثة وعشرين عاما وكان النبي ﷺ يتلو ما نزل عليه على أصحابه في الصلاة وغيرها فكانوا يحفظونه ويعملون به، فتعلموا القرآن والعمل جميعا (١) ومن هنا نعلم أن نشأة القراءات وبدايتها كانت مع بداية نزول القرآن الكريم إلى نهايته حيث كانت تلاوته بحروف شتى، فمن الصحابة من أخذ القرآن عنه بحرف واحد ومنهم من أخذ عنه بحرفين ومنهم من زاد على ذلك. وكان أخذهم عنه ﷺ طبقتين: ١ - طبقة أخذت عنه مباشرة كابن مسعود الذي أخذ من فم النبي ﷺ بضعا وسبعين سورة (٢). ٢ - وطبقة أخذت عن الصحابة كابن عباس، وعبد الله بن السائب وغيرهما، واستقر أمر القراءة على ما ثبت في العرضة الرمضانية وهي العرضة الأخيرة قبل وفاته ﵊ بتبقية ما لم تنسخ تلاوته. ولما توفي ﵊ وقاتل الصحابة أهل الردة وقتل من حفظة القرآن كثيرا رأى أبو بكر ﵁ وعمر ﵁ أن يجمع القرآن في مصحف واحد وتفرقوا في الأمصار في كل مصر وقرؤوا بما تلقوه من الوجوه واللهجات ووقع الخلاف بين الناس في القراءة فأفزع الأمر الخليفة الشفيق عثمان ﵁ فنسخ من المصحف الذي جمعه مصاحف وبعث _________ (١) مقدمة القرطبي (١/ ٣٩). (٢) انظر «فتح الباري» (٩/ ٣٩).

стр. 34

بها إلى الأمصار وجمع المسلمين عليها ومنع من القراءة بما خلاف ضبطها وساعده على ذلك زهاء اثني عشر ألفا من الصحابة والتابعين. وأتبعه على ذلك جماعة المسلمين بعده (١). لذلك حين بعث عثمان بالمصاحف إلى الأمصار أرسل مع كل مصحف قارئا يوافق قراءته أهل المصر على ما أقرأهم الصحابة والتابعون وتابعو التابعين. كيفية اختيار القراء العشرة: لما كثر الرواة عن الأئمة من القراء وكثر اختلافهم في العصر الثاني والثالث ولقلة الضبط وقصر الهمم أراد الناس أن يقتصروا على إمام مشهور بالثقة والأمانة في النقل. وحسن الدين وكمال العلم ولم يختلف على قراءته اثنان، فأفردوا من كل مصر وجه إليه عثمان مصحفا إماما هذه صفته بمعنى أن تتوفر فيه هذه الشروط التي وضعت أساسا لتكون في الاختيار (٢). فاشتهر القراء العشرة بعضهم من التابعين وتابعي التابعين الذين كرسوا حياتهم وقصروها على قراءة القرآن وضبطه وتحرير أوجهه وقراءاته وبذلك نسبت القراءة إليهم فقيل قراءة فلان كذا، وقراءة فلان كذا، فاشتهرت عنهم القراءة في كل وقت وزمان، قال الحافظ ابن الجزري نقلا عن الحافظ ابن العلاء في خطبة كتاب الغاية له: أما بعد: فإن هذه تذكرة في اختلاف القراء العشرة الذين اقتدى الناس بقراءتهم وتمسكوا فيها بمذاهبهم من أهل الحجاز والشام والعراق، ثم ذكر القراء العشرة المعروفين (٣). _________ (١) «الإبانة عن معاني القراءات» (٢٢ - ٢٣). (٢) «الإبانة» (٦٣). (٣) «النشر» (١/ ٣٨).

стр. 35

أركان القراءة الصحيحة تعارف العلماء على ضابط لقبول القراءة الواحدة وعولوا عليه هو ما اجتمعت فيه ثلاث خلال: ١ - أن تتواتر إلى النبي ﷺ . ٢ - موافقتها أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا. ٣ - أن توافق العربية ولو بوجه. والتواتر: هو الشرط الأول المعتمد، والركن الأقوم وهو مذهب الأصوليين والفقهاء (١) فمتى خالف هذا الشرط القارئ أصبحت القراءة شاذة، قال الإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى موضحا ذلك كله: فكل ما وافق وجه نحو … وكان للرسم احتمالا يحوي وصح إسنادا هو القرآن … فهذه الثلاثة الأركان وحيثما يختل ركن أثبت … شذوذه لو أنه في السبعة (٢) *** [انتهى كلام المحقق] _________ (١) «غيث النفع» (١٧)، «الإيضاح» (٤٩). (٢) متن «طيبة النشر» (ط الحلبي).

стр. 36

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [وبه نستعين آمين] وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين قال الشيخ المقرئ الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي سعيد القرشي الصقلي ﵀ وعفا عنه: الحمد لله العالم بمقادير الأمور، المطلع على مضمرات الصّدور، السابق في الأشياء أمره، الماضي فيها قدره، الراسخ في الأقدار علمه، النافذ في الخلق حكمه، أحاط بالأشياء علمه، ونفذ فيها حكمه، وذلّلها عزه، وأحصاها حفظه، فلم تعزب (١) عنه غيوب خفيات الهوا، ولا غامض سواتر مكنون ظلم الدّجى، ولا ما في السماوات العلى، والأرضين السفلى، ابتدع ما خلق بلا مثال سبق، ولا تعب ولا نصب. والحمد لله الذي أعذب (٢) ألسن الذاكرين بحلاوة ذكره، وأرهب قلوب المتفكرين من مخافة مكره، وأيّد المؤمنين منه بجميل نصره، ووهب المزيد من نعمه لمديم شكره، وجعل أهل المعاصي تكرما في خفيّ ستره، الباسط بالخير يده، الّذي لا

стр. 37

تنقص خزائنه، ولا تنفد مواهبه، ولا تردّ عزائمه، ولا تحصى عجائبه، الّذي أذل الجبارين بعزته، وقمع المتكبرين بسلطان ملكوته، وقهرهم ببقائه وديموميته، فالخلق له داخرون، ومن بعد موتهم إليه راجعون. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ادخرتها لوفاتي، وأختم بالإقرار بها آخر حياتي، شهادة معترف بأن الله وليّه ومولاه، ولا خالق له سواه، وأشهد أنّ محمدا عبده المصطفى، ورسوله المرتضى، بعثه بكتابه الناطق، ووحيه الصادق، ونوره الساطع، وبرهانه اللامع، وحججه القواطع، والناس في ظلمات الجاهلية وضلالتها، تعبد أصنامها وأوثانها، وتستقسم بأزلامها، فقطع به العذر، وأثبت به الحجّة، وهدى به من العمى، وبصّر به من المحجة، وأكمل به الإيمان، وعصم به من الطغيان، وحسم به سلطان الضّلالة، وأخمد به نار الجهالة، وأظهر به الحق، وأمات به الكفر والفسق، أكرمه بالروح الأمين والكتاب المستبين، وختم به النبيين، وتمم به عدد المرسلين، خليفته على عباده، وأمينه في بلاده، سراج لمع ضوؤه، وشهاب سطع نوره، بعثه بالآيات، وأنزل عليه المحكمات، فصدع (١) بما أمر، وبلّغ ما به أرسل، وقام بما حمّل، حتى أذعن الخلق لله بالربوبية، وأقروا له بالوحدانية، اختصه بالقرآن العظيم، والذكر الحكيم، والسنة العادلة، والشريعة الفاضلة، والدرجة العليا، والطريقة المثلى فصلى الله عليه بكل منقبة من مناقبه، وضريبة من ضرائبه، ومتصرفات مذاهبه، وفي كل حال من حالاته، وساعة من ساعاته، ومقام (٢) من مقاماته، أفضل ما صلّى على نبي من أنبيائه، وعظّم برهانه، وأظهر في القيامة نوره وشانه، وكرّم مثواه، وأجزل له عطاه وبلّغه منه مناه، وأنجز له ما وعده

стр. 38

بانبعاثه، عدل الشهادة، مقبول الشفاعة، ذا منطق فصل، ومقام أمين، صلى الله عليه وعلى آله أجمعين، وعلى جميع النبيين والمرسلين وعلى صحابته البررة المتقين وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، والسلام عليهم أجمعين. أما بعد سؤالك إياي عند قراءتك عليّ وعلمي بصونك، وحرصي على سارك لمقصدك، فإني أجبت سؤالك، وأسعفتك طلبتك، لما في ذلك من جزيل الثواب، وحسن المآب، لمن علّم كتاب الله العزيز، جعلنا الله وإياك والمسلمين من أهله، وعصمنا الله وإياك وهم من الهوى وسلوك الضلالة والرياء، نسأله التوفيق في القول والعمل، وهو حسبي ونعم الوكيل. وقد جمعت لك في هذا الكتاب من أصول قراءتي، وشرحت لك تأدية روايتي، من طرق رغبت إليّ فيها، واقتصرت عليها، إرادة الاختصار، ولعمري (١) لقد كفانا مشايخنا الأئمة المرضيّون من ذكر مناقب القراء وبيان مذاهبهم ما فيه مقنع لمن طلبه، وإنما القصد بالإيجاز والاختصار رغبة في الحفظ، وخوف الملل (٢) لعدم الطالبين وقلّة الراغبين، وسميته بكتاب «التجريد لبغية المريد» وجمعت فيه الكثير باللفظ اليسير، وتوسلت بالأسهل عن الأصعب، والأقرب عن الأبعد، والله أسأل أن يجنبني من التكلف فيما قصدت لقوله : ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلّفين﴾ [ص/ ٨٦] وهو تعالى ولي كل نعمة، ومنتهى كل رغبة، وهو حسبي ونعم الوكيل.

стр. 39

باب السند فما كان في كتابنا من قراءة أهل مكة فمن قراءة أبي معبد عبد الله (١) بن كثير (٢) الداري، مولى عمرو بن علقمة الكناني توفي سنة عشرين ومئة، روى عنه أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي بزة (٣)، وأبو عمر محمد بن عبد الرحمن بن مخلد بن خالد بن سعيد بن جرحة الملقب قنبلا (٤). إسناد رواية البزي قال الشيخ الإمام أبو القاسم عبد الرحمن ﵁: قرأت بها القرآن كله من أوله إلى آخره على الشيخ أبي الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي والمالكي. فأمّا الفارسي فأخبرني أنّه قرأ بها القرآن كله على أبي الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقرئ الحمّامي والسّعيدي، بقراءتهما جميعا على أبي بكر محمد بن الحسن (٥) النقاش، على أبي ربيعة محمد بن إسحاق الربعيّ، على أبي الحسن البزّي، وقرأ الحمّامي بها أيضا على هبة الله بن جعفر (٦) على اللهبي، على البزّيّ، على عكرمة بن سليمان، على شبل بن عبّاد، على أبي معبد عبد الله بن كثير. وقرأ البزي أيضا على أبيه، على حميد بن قيس الأعرج، على مجاهد (٧) بن جبر،

стр. 40

وعليه قرأ ابن كثير. قال الشيخ أبو القاسم: وأمّا المالكي فقرأ بها على الحسن بن إبراهيم، وسند الحسن كسند الفارسي. قال الشيخ أبو القاسم: وأمّا طريق أبي الحسن عبد الباقي بن أبي الفتح فارس ابن أحمد الضرير، فإني قرأت برواية البزي عليه القرآن كله، وقرأ هو بها على والده وقرأ والده على أبي الحسن عبد الباقي الخراساني على إبراهيم ابن أحمد بن إبراهيم المقرئ، على أبي محمد إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن نافع بن أبي بكر يوسف بن عبد الله بن نافع بن عبد الحارث الخزاعي المكي، على البزي، على عكرمة، على شبل بن عبّاد، على عبد الله بن كثير. * فصل * وأمّا رواية قنبل فإني قرأت بها القرآن كله على الفارسي، على أبي القاسم بكر ابن شاذان المقرئ الزاهد، على أبي عيسى بكار بن أحمد بن بكار (١)، على أبي بكر بن مجاهد (٢)، وقرأ بها الفارسي أيضا على أبي الحسن علي بن محمد بن إسماعيل بن عمير ببغداد بمكان يعرف بسكة النعيمية، وقرأ بن عمير بها على نظيف بن عبد الله، وأن ابن مجاهد ونظيفا قرءا جميعا بها على قنبل.
следующие страницы →