← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 12756

أحاديث معلة ظاهرها الصحة

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (482 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

أحاديث معلة ظاهرها الصحة طبعة جديدة ومنقحة ومفهرسة ومزيدة بأكثر من مائة حديث عن الطبعة السابقة تأليف أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي دار الآثار ١٤٢١هـ _ ٢٠٠٠م

стр. 2

مقدمة الطبعة الثانية الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإني أحمد الله الذي وفقني وأعانني على تأليف "أحديث معلة ظاهرها الصحة"، وقد يسر الله دراستها في دار الحديث بدماج مع طلبة العلم، وفيهم الحفاظ الكبار، والباحثون الأخيار، فكانت الفوائد تتدفق حتى ضُمَّ بحمد الله إلى الكتاب زيادة على مائة حديث، أغلب تلك الزيادات من بحثي وتنقيبي عنها، ومنها من إخواننا في الله جزاهم الله خيراً. ثم طلب مني الأخ الفاضل سعيد بن عمر حبيشان الحضرمي صاحب (مكتبة الآثار) بصنعاء أن يعيد طبع الكتاب فأذنت له بذلك، والكتاب بحمد الله قد اشتمل على فوائد تشد لها الرحال، وستمر بم إن شاء الله إذ لا داعي لذكرها في المقدمة، فذكرها في المقدمة من باب تحصيل حاصل.

стр. 3

ثم إن بعض إخواننا في الله انتقد خمسة أحاديث قد أجبنا بحمد الله على اعتراضاته بجواب إجمالي عند الأحاديث التي انتقدها، وبجواب تفصيلي ضم فوائد تشد لها الرحال في " غارة الفصل على المعتدين على كتاب العلل " وهو مطبوع بحمد الله. هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي

стр. 4

تقديم [أحمد بن أبي العينين] إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وبعد فقد ثبت عن نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه)) ، فهذا دليل على تغير الناس في آخر الزمان وتغير أحوالهم،

стр. 5

روى البخاري في "صحيحه" عن مرداس السلمي ﵁ قال : قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة) قال البخاري يقال حفالة وحثالة، أي انهما بمعنى واحد. وفي "الصحيحين" من حديث أبي موسى وعبد الله بن مسعود رضي الله عنمها قالا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم " إِنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ أَيَّامًا يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ ". وفي "الصحيحين" من حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ- يَقُولُ " إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ". وفي "الصحيحين" ايضاً عن حُذَيْفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ حَدَّثَنَا " أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِى جِذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ ". ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الأَمَانَةِ قَالَ " يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَىْءٌ - ثُمَّ أَخَذَ حَصًى فَدَحْرَجَهُ عَلَى رِجْلِهِ - فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّى الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ إِنَّ فِى بَنِى فُلَانٍ رَجُلاً أَمِينًا. حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ مَا أَجْلَدَهُ مَا أَظْرَفَهُ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ". وَلَقَدْ أَتَى عَلَىَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِى أَيَّكُمْ بَايَعْتُ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَىَّ دِينُهُ وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَىَّ سَاعِيهِ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لأُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلَاّ فُلَانًا وَفُلَانًا. ففي هذه الأحاديث بيان أن العلماء العاملين يقلون في آخر الزمان، وأن

стр. 6

الرجل ربما تراه يعجبك كلامه وسمته، وما في قلبه حبة خردل من إيمان، نسأل الله ان يجعلنا من الصادقين، وأن يرزقنا العلم النافع. ومن هولاء العلماء الذين لا نزكيهم على الله عزوجل، شيخنا مقبل بن هادي حفظه الله، فهو ممن نحسبه جمع بين العلم والعمل، فمن الناحية العلمية لا أكون مبالغاً إذا قلت: إنه ممن يحب علم الحديث أكثر من أهله وماله. كثير من الناس إذا رأى محققاً من المحققين قد أكثر من التخريجات للحديث وأرقا الصفحات وأرقام الحاديث، اغتر بذلك وظن أن ذلك المحقق من أكابر العلماء، ولكن كثرة التخريج وإن كانت مفيدة وتدل على علم إلا أنها وحدها لا تكفي، العلم الحقيقي ما حواه الصدر، وبعض المحققين علمه في أوراقه التي يكتبها، فربما إذا قابل هؤلاء إسناد فيه أبو إسحاق السبيعي، أو الأعمش أو زهير بن معاوية، ذهب ينظر ترجمته، لأن علمه هو الرجوع للكتب في كل شيئ، أما شيخنا حفظه الله فهو حريص على معرفة حال الرواة، فلان أثبت الناس في فلان، وفلان أخص من فلان من غيره، وقد عرفنا من صحبته أنه يشتهي ذلك ويستمتع به أشد من اشتهائه الطعام والشراب، وهذا هو العلم الحقيقي، فإنه إذا كان في إسناد اختلاف فذهب يرجح بين الرواة فإنه يقضي بينهم، فهو كأنه يعيش وسطهم، فهذا عندما يتكلم بكلمة في مثل هذه المواطن يكون لها وزنها، أما من كان مبلغ علمه هو الرجوع إلى الكتب وليست عنده ملكة للتمييز بين الرواة، فإنه إما يتحير، وإما يسلك مسلك أصحاب الرياضيات، فيقول: ثلاثة خالفوا واحداً، إذن الثلاثة على صواب والواحد مخطئ، فالمسألة ليست مسألة رياضيات بحتة، والعدد وإن

стр. 7

كان له دوره في الترجيح إلا أنه ليس العامل الوحيد للترجيح، فلننظر إلى حديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كان يقبل الهدية ويثيب عليها) الحديث أخرجه البخاري من طريق عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة عن أبه عن عائشة، وقال عقبه: لم يذكر وقيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن عائشة، أي أنهما روياه مرسلاً عن عروة، وسئل أبو داود عنه فقال: تفرد بوصله عيسى بن يونس، وهو عند الناس مرسل،. وقال أحمد: كان عيسى بن يونس يسند حديث الهدية والناس يرسلونه. وقال نحو ذلك ابن معين. ومع هذا فإن البخاري أخرج الطريق الموصولة، والقصد ليس بيان الراجح من القولين، وإنما بيان أن البخاري ﵀ إنما رجّح الطريق الموصولة لعلة غير العدد، وإنما قضى بذلك لملكته التي تكونت عنده من معرفة أحوال الرجال. ومن راجع ردود الحافظ ابن حجر على الدارقطني وغيره فيما انتقدوه على البخاري، تبين له ذلك، انظر مثلا إجابته عن الحديث الأول من الأحاديث المنتقدة في مقدمة "الفتح" وفي أثناء إجابته يقول: ويتأيد ذلك بأن الإسماعيلي لما أخرج هذا الحديث في "مستخرجه" على الصحيح من طريق يحيى بن سعيد القطان عن زهير، استدل بذلك على أن هذا مما لم يدلس فيه أبو إسحاق، قال: لأن يحيى بن سعيد لا يرضى أن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لشيخه، وكأنه عرف هذا بالاستقراء من حال يحيى والله أعلم. اهـ الغرض من هذا هو بيان أن معرفة أحوال الرجال موسعة لا غنى لمحدث عنها، بل هي أساس علم الحديث، ومن عرف شيخنا أو جالسه علم حرصه الشديد على ذلك، قل أن تجد مثله في هذا الشأن، وبعض المحققين

стр. 8

المعاصرين تجد أحدهم يحقق ويدون ويثبت في أوراقه: هذا حديث صحيح وهذا ضعيف، أما ما يتعلق في ذاكرته من ذلك فقليل، ومن هو أحسن حالاً من يتذكر أن هذا الحديث ضعيف أو صحيح، أما شيخنا مقبل حفظه الله فإذا سئل عن حديث ضعيف فغالباً يذكر سبب الضعف، فيه فلان وهو ضعيف، أو متروك أو هو من طريق فلان، يرويه عن فلان، ولم يسمع منه، وهكذا غالباً يبين سبب الضعف، ولا شك أن السامع ينتفع من هذا أكثر، وأن هذا أثبت حجة وأكثر نشراً للعلم، نسأل الله عزوجل أن يزكي فينا هذا الجانب. وبعض الناس يقول: إن الشيخ لا يهتم بالجانب الفقهي، وأقول: إن الشيخ يحذو في هذا الجانب حذو البخاري وغيره من أهل الحديث الذين عمدتهم في مسائل الأحكام هو حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن البخاري ﵀ كتابه كتاب فقه بحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو يترجم للمسألة ثم يتبعها بحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي هو دليل المسألة، ولذلك فهو يكرر الحديث الواحد في أكثر من موضع حسب استدلاله به، وشيخنا يسير على هذه الطريقة ويلزم نفسه بها، فقلما يسأل عن مسألة إلا أجاب بحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهل من ذلك من بأس؟؟ مع أنه يرجع أيضاً إلى كتب الفقه لمعرفة أقوال أهل العلم كلما احتاج إلى ذلك، وبعض العاملين في التحقيق في زماننا جل همه التحقيق فقط وليس له دور يذكر في الدعوة إلى الله تعالى، بل إن بعضهم ربما لا يكون له دور بالكلية، وأما شيخنا حفظه الله فهو حريص أشد الحرص على الدعوة إلى الله، ويحض طلبته على ذلك ويشجعهم / وكثيراً ما كان يجعل أحد طلبته يخطب الجمعة وهو جالس تشجيعاً لهم. وهو يحض الطلبة على الذهاب للدعوة إلى الله في القرى والمدن، وفي ذات

стр. 9

مرة طلب من أحد الأخوة المجتهدين في تحصيل العلم أن يذهب للدعوة إلى الله فرفض فاعتزل الدرس من ساعتها وبقي يوماً أو يومين لا يحضر للدروس حتى رجع ذلك الأخ عن رأيه وذهب للدعوة. وهو مع طلبته لا يحملهم على رأيه، بل لا يغضب إذا خالفه بعضهم عن اجتهاد وإن كان مظهراً في ذلك أنه يرجح رأي غيره من أهل العلم الذين هم أقرانه، فهو لا يحب لطلبته أن يكونوا مقلدين له، بل دائماً يحضهم على الجد والإجتهاد في العلم والعمل، حتى إنه كثيراً ما كان يصرح بأنه يحب أن يرى طلبته أفضل منه، ويظهر ذلك في سلوكه لمن عايشه، وهو مع ذلك محب لمشائخه، مبجل من غير تقليد، فهو إذا خالف الشيخ العلامة الألباني في مسألة لا يصرح باسمه كما يعرف ذلك كل من يطلع على كتابات شيخنا، فهو يبين ما يراه حقاً من غير أن يظهر نفسه ناقداً لشيخه. وهو إذا رأى طالب علم بصدق فهو يساعده بكل ما يستطيع حتى إن استطاع أن يخلع له ثيابه التي يلبسها لفعل ذلك، ولا يدخر شيئاً عن طالب علم، صادق حريص على العلم، والتعليم هو شغله، أما الدنيا فلا يلتفت إليها، كتبه التي يكتبها لا يأخذ من ورائها ديناراً ولا درهماً، إذا اتاه أحد بشيء لإنفاقه في الدعوة لا يدخل بيته وإنما يوضع في صندوق يقوم عليه أحد طلبة العلم لينفق منه على طلبة العلم والدعوة إلى الله، وبيته كما هو من أول أمره باللبن ونفقته في بيته مثل النفقه على طلبة العلم، بل ربما تكون أحيانً أقل. وقد يأخذ عليه بعضهم أنه شديد على مخالفه، فنقول: إنه يشتد على من يريد صرف الناس عن العلم والتعليم، ويشغلهم بالسياسات وهو مع ذلك لا يحب إيذاء أحد ولا هدم شيء فيه منفعة للإسلام، فهو مع ما كان يظهر بينه

стр. 10

بين جماعة الإخوان المسلمين من جفوة، إلا أنه دائماً كان يعرض القضاء على المعاهد العلمية التي يسيطر عليه الإخوان، لما يرى فيها من نفع للإسلام أكثر من مدارس التربية والتعليم. وهذا وإنني ذكرت ما مضى ليس رغبة في مدح الشيخ، فأن أعلم أنه لا يحب ذلك بل يكرهه، ولكن ذكرت ذلك لما أرى فيه من المنفعة لطالب العلم وذلك ليتخلقوا بالخصال الطيبة الموجودة في أهل العلم، والشخص الحريص على ما ينفعه يحاول أن يستفيد من أهل الخير فكل خصلة طيبة في شخص يحرص على أن يتصف بهذه الصفة (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) وفي "الصحيحين" عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها) . وبعض الناس إذا سمع أخبار السلف الصالح لم يحرك فيه ذلك رغبة التأسي بهم وكأنهم خلق آخر غيرنا، وأما من كان في عصرنا ويعيش بيننا وهم يتأسون بالسلف الصالح فهم حافز لغيرهم على التأسي بسلفنا، ونرجو من الله عزوجل أن يأخذ بأيدينا ونواصينا للخير حتى نكون أهلاً لميراث جنة الفردوس في مقعد صدق عند مليك مقتدر، إنه ولي ذلك والقادر عليه، كما نسأله سبحانه أن يمد في عمر شيخنا، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، كما نسأله سبحانه أن يغفر لنا ما قدمنا، وما أخرنا، وما أسرننا، وما أعلنا، وما هو أعلم به منا، وآخر دعوانا ا، الحمد لله رب العالمين. كتبه أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين

стр. 11

المقدمة الحمد لله حمداً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإني في بحث "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" كانت تمر بي أحاديث ظاهرها الصحة، فأجدها في كتاب آخر معلة، وربما يطلع عليها باحث من الإخوة الباحثين، ففيظن أنها مما يلزمني إخراجه، فأفردت لها دفتراً حتى اجتمع لديَّ نحو أربعمائة حديث، فرأيت إخراجها حتى يتم الانتفاع بها كما تم بـ"الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين"، اسأل الله أن ينفع بها وأن يجعل العمل خالصاً لوجهه الكريم. وغالب هذه الفوائد من كتب أهل العلم كما ستراها إن شاء الله، فليس لي إلا الجمع والحمد لله الذي وفقني لذلك.

стр. 12

معنى العلة قال ابن الصلاح في "المقدمة" فالحديث المعلل هو: الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهرة السلامة منها. قال الحافظ في "النكت" (ج٢ص٧١٠ بتحقيق الشيخ الفاضل ربيع بن هادي حفظه الله) قلت: وهذا تحرير لكلام الحاكم في "علوم الحديث" فإنه قال: وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فتخفى عليهم علته، والحجة فيه عندنا العلم والفهم والمعرفة. متى يسمى الحديث معلولاً: فعلى هذا لا يسمى الحديث المنقطع مثلا معلولاً، ولا الحديث الذي راويه مجهول معلولاً أو ضعيف وإنما يسمى معلولاً إذ آل أمره إلى شيء من ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك. وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود. وإذا تقرر هذا فالسبيل إلى معرفة سلامة الحديث من العلة كما نقله المصنف عن الخطيب أن يجمع طرقه، فإن اتفقت رواته واستووا ظهرت سلامته. وإن اختلفوا أمكن ظهور العلة، فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف وسأوضحه في النوع الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى وهذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكاً، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غايصاً وإطلاعاً حاوياً وإدراكاً لمراتب الرواة ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم

стр. 13

فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم وإليهم المرجع في ذلك لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك. وقد تقصر عبارة المعلِّل منهم، فلا يفصح بما استقر في نفسه من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى كما في نقد الصيرفي سواء، فمتى وجدنا حديثا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم - بتعليله - فالأولى إتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه. وهذا الشافعي مع إمامته يحيل القول على أئمة الحديث في كتبه فيقول: "وفيه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث". وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلل، وحيث يصرِّح بإثبات العلة فأما إن وجدغيره صححه فينبغي حينئذ توجه النظر إلى الترجيح بين كلاميهما. وكذلك إذا أشار المعلل إلى العلة إشارة ولم يتبين منه ترجيح لإحدى الروايتين، فإن ذلك يحتاج إلى الترجيح والله أعلم. الترجيح قال الحافظ في "النكت" (ج٢ص٧١٢ بتحقيق الشيخ الفاضل ربيع بن هادي حفظه الله) : قال الحافظ العلائي بعد أن ذكر ما هذا ملخصه: "فأما إذا كان رجال الإسنادين متكافئين في الحفظ أو العدد أو كان من أسنده أو رفعه دون من أرسله أو وقفه في شيء من ذلك مع أن كلهم ثقات محتج بهم فههنا مجال النظر واختلاف أئمة الحديث والفقهاء.

стр. 14

فالذي يسلكه كثير من أهل الحديث بل غالبهم جعل ذلك علة مانعة من الحكم بصحة الحديث مطلقا، فيرجعون إلى الترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى، فمتى اعتضدت إحدى الطريقين بشيء من وجوه الترجيح حكموا لها وإلا توقفوا (١) عن الحديث وعللوه بذلك، ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص، وإنما ينهض بذلك الممارس الفطن الذي أكثر من الطرق والروايات ولهذا لم يحكم المتقدمون في هذا المقام بحكم كلي يشمل القاعدة بل يختلف نظرهم بحسب ما يقوم عندهم في كل حديث بمفرده -والله أعلم. قال الحافظ في "النكت على ابن الصلاح" (ج٢ص٧١٥ بتحقيق الشيخ الفاضل ربيع بن هادي حفظه الله) : قال العلائي: "وهذا كله إذا كان الإسناد واحداً من حيث المخرج غير مختلف في الحالات، أما إذا اختلف في الوصل والإرسال كأن يروي بعضهم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ حديثا مرفوعاً فيرويه بعضهم عن الزهري، عن أبي سلمة ﵁ عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ - مرسلاً. أو يرويه بعضهم عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ حديثاً مرفوعاً، فيرويه بعضهم، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد ﵁ موقوفاً. ففي مثل هذه الصيغة يَضعُفُ تعليل أحدهما بالآخر؛ لكون كل منهما

стр. 15

إسناداً برأسه، ولقوة احتمال كونهما إسنادين عند الزهري أو عند الأعمش كل واحد منهما على وجه. قلت (١) : وإنما يقوى هذا إذا أتى بهما الراوي جميعا في وقت واحد وحينئذ ينتفي التعليل، وشرط هذا كله التساوي في الحفظ أو العدد. فأما إذا كان راوي الوصل أو الرفع مرجوحاً، فلا، تقرر غير مرة - والله أعلم -. أمثلة للعلة القادحة منها تكافؤ الطرق، قال الدارقطني في "التتبع" ص (١٧٦) : وأخرجا جميعًا حديث يحيى بن سعيد القطان، عَن عُبيد الله، عَن سعيد المقبري، عَن أبيه، عَن أبي هريرة: قصة المسيء صلاته وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ارجع فصل فإنك لم تصل) . قال: وقد خالف يحيى أصحاب عُبيد الله كلهم منهم أبو أسامة وعبد الله بن نمير وعيسى بن يونس وغيرهم ورووه، عَن عُبيد الله، عَن سعيد، عَن أبي هريرة، فلم يذكروا أباه، ورواه معتمر، عَن عُبيد الله، عَن سعيد، مُرْسَلاً، عَن النبي ﵌، ويحيى حافظ ويشبه أن يكون عُبيد الله حدث به على الوجهين. والله أعلم. وأخرجا أيضًا حديث يحيى القطان، عَن عُبيد الله، عَن سعيد، عَن أبيه، عَن أبي هريرة: قيل يا رسول الله من أكرم. وقد خالف خالف يحيى جماعة منهم أبو أسامة وابن نمير وعبد ة ومعتمر ومحمد بن بشر وغيرهم فرووه، عَن عُبيد الله، عَن سعيد، عَن أبي هريرة، وأخرج

стр. 16

البخاري الوجهين جميعًا وأخرج مسلم حديث يحيى دون من خالفه. اهـ وبعض إخواننا من طلبة العلم حفظهم الله إذا سألته عن العلة غير القادحة قال: إبدال ثقة بثقة، نعم، هذه علة غير قادحة، ولكنها مجرد مثال، فإذا وجدت في الحديث علة قادحة ثم أزيلت وسلم الحديث من العلة يقال: فيه علة غير قادحة. وذلك كعنعنة المدلس الذي تضر عنعنته ثم جاء من طريق تنتهي إلى ذلك الملس وفيها التصريح بسماعه، والإرسال والوصل، ثم ترجح الوصل، والوقف والرفع ثم ترجح الرفع، وهكذا بقية العلل القادحة التي تطرأ على الحديث وتعرف بجمع الطرق كما قال علي بن المديني ﵀: "الباب إذا لم تجمع طرقه، لم يتبين خطؤه". فائدة في معنى نفي الحفاظ المتابعات قال الحافظ في "النكت على ابن الصلاح" (ج٢ص٧٢١ بتحقيق الشيخ الفاضل ربيع بن هادي حفظه الله) : ولما أخرج الترمذي حديث ابن جريج المبدأ بذكره في "كتاب الدعوات" من جامعه عن أبي عبيدة بن أبي السفر، عن حجاج قال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه"انتهى. وهو متعقب أيضاً، وقد عرفناه من حديث سهيل من غير هذا الوجه فرويناه في الخلعيات مخرجاً من أفراد الدارقطني من طريق الواقدي ثنا عاصم ابن عمر وسليمان بن بلال كلاهما عن سهيل به. ورويناه في كتاب " الذكر " لجعفر الفريابي قال: ثنا هشام بن عمار: ثنا

стр. 17

إسماعيل بن عياش. ثنا سهيل. ورويناه في "الدعاء" للطبراني من طريق ابن وهب قال: حدثني محمد بن أبي حميد عن سهيل. فهؤلاء أربعة رووه عن سهيل من غير الوجه الذي أخرجه الترمذي فلعله إنما نفى أن يكون يعرفه من طريق قوية، لأن الطرق المذكورة لا يخلو واحد منها من مقال. أما الأولى: فالواقدي متروك الحديث. وأما الثانية: فإسماعيل بن عياش مضعف في غير روايته عن الشاميين ولو صرح بالتحديث. وأما الثالثة: فمحمد بن أبي حميد وإن كان مدنيا، لكنه ضعيف أيضاً. وقد سبق الترمذي أبو حاتم إلى ما حكم به من تفرد تلك الطريق عن سهيل، فقال: فيما حكاه ابنه عنه في "العلل": (لا أعلم روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في شيء من طرق أبي هريرة ﵁. قال: وأما رواية إسماعيل بن عياش، فما أدري ما هي؟، إنما روى عنه إسماعيل أحاديث يسيرة) . فكأن أبا حاتم استبعد أن يكون إسماعيل حدث به، لأن هشام بن عمار تغير في آخر عمره، فلعله رأى أن هذا مما خلط فيه، ولكن أورد ابن أبي حاتم عى إطلاق أبيه طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة التي قدمناها، ثم اعتذر عنه بقوله: كأنه لم يصحح رواية عبد الرحمن بن أبي عمرو عن المقبري. وهذا يدلك على أنهم قد يطلقون النفي، ويقصدون به نفي الطرق الصحيحة، فلا ينبغي أن يورد على إطلاقهم معذلك الطرق الضعيفة والله

стр. 18

الموفق. قال أبو عبد الرحمن: وربما صرحوا بذلك، قال الدارقطني ﵀ في "الإلزامات" ص (٩٨) : وانفرد البخاري بحديث سنين أبي جميلة ولم يرو عنه غير الزهري من وجه يصح مثله. وانفرد البخاري بحديث شيبة بن عثمان ولم يرو عنه غير أبي وائل من وجه يصح مثله، فهذا حديث الثوري والشيباني، عَن واصل، عَن أبي وائل. وانفرد مسلم بحديث الأغر المزني ولم يروه عنه غير أبي بردة بن أبي موسى من وجه يصح مثله. وانفرد مسلم بحديث أبي رفاعة العدوي، ولم يرو عنه غير حميد بن هلال العدوي من وجه يصح مثله. وانفرد مسلم برافع بن عمرو الغفاري أخي الحكم بن عمرو ولم يرو غير عنه عبد الله بن الصامت من وجه يصح مثله. وانفرد مسلم بحديث ربيعة بن كعب الأسلمي، ولم يرو عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن من وجه يصح مثله. وانفرد البخاري بحديث أبي عبس بن جبر: (من اغبرت قدماه في سبيل الله) من رواية عباية بن رفاعة، ولم يرو عنه من وجه يصح مثله غيره.

стр. 19

تنبيه مهم قد يكون الحديث معلاً من طريق، وصحيحاً من طريق أخرى، أو من طُرُقٍ. قال الدارقطني ﵀ في "التتبع" ص (٣٧٥) : وأخرج مسلم، عَن المقدمي، عَن حماد، عَن أيوب، عَن نافع، عَن ابن عمر أن عمر قبل الحجر. قال: وقد إختلف فيه على أيوب وعلى حماد بن زيد وقد وصله مسدد والحوضي، عَن حماد. وخالفهم سليمان وأبو الربيع وعارم فأرسلوه، عَن حماد. قال بن علية، عَن أيوب نبئت أن عمر ليس فيه نافع، ولكن عمر وهو صحيح من حديث سويد بن غفلة وعابس بن ربيعة وابن سرجس، عَن عمر. وقال ص (٣٧٩) وأخرج البخاري حديث عمران بن حطان، عَن ابن عمر، عَن عمر في لبس الحرير، وعمران متروك لسوء اعتقاده وخبث رأيه والحديث ثابت من وجوه، عَن عمر، عَن عبد الله مولى أسماء وغيره، عَن ابن عمر، عَن عمر. اهـ فعلى لا يجوز لطالب علم أن يحكم على الحديث بالضعف بمجرد أن يراه في كتب العلل، فربما يكون صحيحاً من طريق أخرى، أو صحيحاً عن صحابي آخر، بل ربما يكون الحديث في "مجمع الزوائد" بسند ضعيف وهو في "الصحيحين" عن صحابي آخر. ولا يحكم على الحديث بالضعف المطلق إلا حافظ كبير كالإمام أحمد وعلي بن المديني، والبخاري، ومسلم، وأبي زرعة، وأبي حاتم الرازيين، ومن

стр. 20

كان في مضمارهم كالدارقطني وبقية حفاظ الحديث المتبحرين في هذا الفن، ومن العلماء المبرزين في هذا الفن الحافظ ابن حجر ﵀ فإني وجدت في كتابه "النكت على كتاب ابن الصلاح " في المعلِّ وفي المضطرب تعقبات له تشد لها الرحال، فجزاه الله عن الإسلام وعن علم الحديث بخصوصه خيراً. ولسنا بحمد الله ممن يتحجر واسعاً، وال ممن يهضم الناس جهودهم، فالباحث في هذا الزمن الذي أعطاه الله إمكانية البحث ويسَّر له الكتب التي أصبحت متوفرة في هذا الزمن وجمعت ولم تكن مجموعة من قبل، له أن يقول: قد بحثت فلم أجد لفلان متابعاً، فعلى هذا فالحديث شاذ أو مرسل. والله أعلم. كلمة شكر ودعاء روى أبو داود في "سننه" عن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) . فأسأل الله أن يجزي أخانا حسين بن محمد مناع خيراً على قيامه بكتابة "أحاديث معلة ظاهرها الصحة" على الآلة الكاتبة، ثم ترتيبه إياها على المسانيد مع مشاركة أخيه في الله صالح بن صالح مناع فجزاهما الله خيراً. وأسأل الله أن يجزي أخانا الهمام محمد بن قائد الحجري على مراجعته الكتاب وإبداء ملاحظاته القيمة، فأسأل الله أن يبارك فيه وفي علمه ويجزيه خيراً، وأن يعيذه من الحزبية المساخة ومن فتنة المحيا والممات. إنه على كل شيء قدير.

стр. 21

مسند أبي اللحم ١ -قال الإمام النسائي ﵀ (ج٣ ص١٥٨) : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ عَنْ آبِي اللَّحْمِ أَنَّهُ رَأَى رَسُول اللهْْْ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ يَسْتَسْقِي , وَهُوَ مُقْنِعٌ بِكَفَّيْهِ يَدْعُو. هذا حديث ظاهره الصحة , ولكن الحافظ في "تهذيب التهذيب"قال في ترجمة يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد: روى عن عمير مولى آبى اللحم والصحيح أن بينهما محمد بن إبراهيم التيمي.

стр. 22

مسند أبى بن كعب ﵁ ٢ -قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج١ ص٥٢ ٣) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْعِجْلِيُّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا وَجْهُنَا وَاحِدٌ فَلَمَّا قُبِضَ نَظَرْنَا هَكَذَا وَهَكَذَا. هذا الحديث إذا نظرت إلى رجاله وجدته قابل للتحسين، ولكن في جامع التحصيل وفى "مصباح الزجاجة" أن الحسن لم يسمع من أبى بن كعب، وإنما سمعه من عتي بن ضمرة السعدي عن أبى. ٣- قال أبو يعلى الموصلي ﵀ (ج٨ص١٤٥) : حدثنا ابو كريب حدثنا معاوية بن هشام عن عمران بن أبي أنس المكي عن ابن أبي ملكية: عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه تدرون أزنى الزنا عند الله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: (فإن أزنى الزنا عند الله استحلال عرض امرئ مسلم ـ ثم قرأ: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا) هذا الحديث كنت حكمت عليه في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (ج٢ص ٤٧١) بالصحة، ظاناً أن عمران بن أبي أنس هو القرشي، حتى أفادنا الشيخ الفاضل عبد الرقيب الإبي بأن الصحيح أنه عمران بن أنس المكي وهو ضعيف، وأحالنا على

стр. 23

"شعب الإيمان " للبيهقي (ج٥ص٢٩٨) رقم حديث (٦٧١١) فوجدنا في "شعب الإيمان": عن ابن (١) سلام عن يحيى بن واضح سمع عمران. قال البخاري لا يُتَابَعُ عليه، ورواه عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الراهب عن كعب من قوله وهو أصح. اهـ

стр. 24

مسند أسامة بن زيد ﵄ ٤ - قال الإمام النسائي - (٥ /٢١٩) : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ الْبَيْتَ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَجَافَ الْبَابَ وَالْبَيْتُ إِذْ ذَاكَ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ فَمَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ بَابَ الْكَعْبَةِ جَلَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ وَاسْتَغْفَرَهُ ثُمَّ قَامَ حَتَّى أَتَى مَا اسْتَقْبَلَ مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ فَوَضَعَ وَجْهَهُ وَخَدَّهُ عَلَيْهِ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ وَاسْتَغْفَرَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالْمَسْأَلَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ وَجْهِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ هَذِهِ الْقِبْلَةُ. هذا حديث إذا نظرت إلى رجاله وجدتهم رجال الصحيح , ولكن في جامع التحصيل عن أبي زرعة أن عطاء بن أبي رباح لم يسمع من أسامة بن زيد , وفي تهذيب التهذيب عن أبي حاتم أن عطاء لم يسمع من أسامة بن زيد , والذي أسقطه عطاء هنا هو ابن عباس ,كما في صحيح مسلم , وفي النسائي أيضا (ج٥ ص ٢٢٠) . ٥- وقال الإمام البزار ﵀ (ج٧ص٦٥) : حدثنا عَمْرو بن علي, أخبرنا

стр. 25

معاذ بن هشام, أخبرنا همام عن قتادة عن عزرة عن الشعبي قال أخبرني أسامة بن زيد أنه كان رديف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من جمع فما رفعت يديها عادية حتى رمى الجمرة. قال البزار رحمه الله تعالى: ولا نعلم روى الشعبي عن أسامة غير هذا الحديث ولا رواه عن الشعبي إلا عزرة وعزرة هذا هو عزرة بن عبد الرحمن روى عنه قتادة وداود بن أبي هند وغيرهما. أهـ قال أبو عبد الرحمن: الحديث ظاهره الحسن، ولكن ابن أبى حاتم فى "العلل" (ج١ص٢ ٧ ٠) قال سألت أبى عن حديث رواه همام عن قتادة عن عزرة عن الشعبي أن الفضل بن العباس حدثه وأن أسامة بن زيد حدثه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يلبى حتى رمى جمرة العقبة، هل سمع الشعبي منهما؟ فقال أبوه: لا يحتمل، وينبغي أن يكون بينهما أحد، ولكن كذا حدث به همام، فلا أدرى ما هذا الأمر؟. اهـ ٦ -قال أبو داود الطيالسي رحمه الله تعالى كما في "المسند" (ص٨٨) : حدثنا شعبة وهمام، عن قتادة، عن عزرة، عن الشعبي، قال: حدثني أسامة بن زيد، أنه " أفاض مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ من عرفة فلم ترفع راحلته يدا غادية حتى أتى المزدلفة ". قال أبو عبد الرحمن: الحديث ظاهره الصحة، ولكن ابن أبى حاتم ذكر في "العلل" (ج١ص٢٧٧-٢٨٨) أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال أبوه: هذان الحديثان خطأ، الشعبي لم يسمع من أسامة شيئا فيما أعلم. اهـ وأما التصريح بالسماع هنا فيحتمل أن يكون غلطا من الناسخين أو الطابعين أو وهما من بعض الرواة، وعلى كل فقول الحافظ مقدم على نسخة ليست مسموعة لنا، والله أعلم. ٧-قال الترمذي رحمه الله تعالى (ج٤ ص٣٨٠بتحقيق إبراهيم عطوة) :

стр. 26

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ بِمَكَّةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ جَيِّدٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا فَلَمْ يَعْرِفْهُ. هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم ما بين ثقة وصدوق، فظاهره الحسن، ولكن ابن أبى حاتم يقول في "العلل" (ج٢ص٣٥٠) سمعت أبى يقول: هذا حديث منكر بهذا الإسناد.

стр. 27

مسند أسامة بن عمير ﵁ ٨ -قال الإمام أبو عبد الله الحاكم ﵀ (ج٤ص٢ ٩ ٢) : حدثنا علي بن عيسى، ثنا أحمد بن نجدة القرشي، ثنا سعيد بن منصور، ثنا محمد بن حمران، ثنا خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، ﵁، قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعثر بعيرنا فقلت: تعس الشيطان، فقال لي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: " لا تقل تعس الشيطان، فإنه يستعظم حتى يكون مثل البيت ويقوى، ولكن قل بسم الله، فإذا قلت: بسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب "٠ الحديث معروف عن أبى المليح عن رديف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ غير مسمى، حتى قال الإمام المزي في "تحفة الأشراف": رواه جماعة عن خالد، لم يقولوا: عن أبيه، قالوا عن رجل. وقال الإمام النسائي في عمل "اليوم والليلة" (ص٣٧٤) بعد أن ذكره من طريق عبد الله بن المبارك، عن خالد الحذاء، عن أبى تميمة، عن أبى المليح، عن رديف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم ذكره من طريق محمد بن حمران، عن خالد، عن أن أبى تميمة عن أبى المليح، عن أبيه. قال: الصواب عندنا حديث عبد الله بن المبارك وهذا عندي خطأ. ٩- قال الحاكم ﵀ (ج٤ص٢٩٢) : حدثنا علي بن حمشاذ العدل, ثنا أبو المثنى, ثنا مسدد, ثنا يزيد بن زريع, ثنا خالد الحذاء, عن أبي تميمة,

стр. 28

عن رديف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه عثرت به دابته فقال: تعس الشيطان فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: لا تقل تعس الشيطان فإنك إن قلت تعس الشيطان تعاظم وقال بقوتي صرعته وإذا قيل بسم الله خنس حتى يصير مثل الذباب) . هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. أبو تميمة هو طريف بن مجالد لم يذكر أنه سمعه من ردف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وقد جاء في "سنن أبي داود" و "عمل اليوم والليلة" من طريق عبد الله بن المبارك، عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن ابي المليح، عن ردف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ. فعلم أن في رواية الحاكم ﵀ سقطاً وهو أبو المليح والله أعلم. والحديث أخرجه أحمد (ج٥ص٥٩) من حديث عاصم بن سليمان الأحول، كما جاء مصرحاً به في "المسند" (ج٥ص٧١) وهو في هذا الموضع عن أبي تميمة عن رديف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل عن ردف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَتُؤُكِّد من السقط، والحمد لله. ١٠ -قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ص٧٤) : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ وَابْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ. ثم قال ص (٧٥) : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ. الحديث أخرجه أبو داود (ج١١ص١٩٤) , وأخرجه الترمذي (ج٥ص٤٦٧) ثم قال: ولا نعلم أحدا قال (عن أبى المليح عن أبيه) غير سعيد بن أبى عروبة، ثم قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة عن يزيد الرشك، عن أبى المليح، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أنه نهى عن جلود السباع , وهذا أصح. زاد الحافظ المزي في"تحفة الأشراف" عازيا له إلى الترمذي: وعن ابن بشار عن

стр. 29

معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبى المليح أنه كره جلود السباع. أهـ فسعيد بن أبى عروبة يعتبر شاذا، لأنه خالف من هو أرجح منه، والله أعلم. والحديث ذكره الإمام الترمذي في "العلل" (ج٢ص٧٤١) بعد أن ذكره من حديث سعيد بن أبى عروبة متصلا، قال: سألت محمدا يعنى البخاري، فقال: سعيد بن أبى عروبة روى عن قتادة، عن أبى المليح، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وَعَلَى آلِهِ وسلم , وروى هشام عن قتادة عن أبى المليح فقال: نهى عن جلود السباع، ولم يعرض محمد في هذا بشئ أيهما أصح. قال أبو عيسى: وروى شعبة هذا الحديث عن يزيد الرشك، عن أبى المليح، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن جلود السباع، ولم يذكر فيه عن أبيه. أهـ ١١ -قال الطبراني (ج١ص١٩١) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يَحْيَى الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، وَهَانِي بن يَحْيَى، قَالا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلا أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مَمْلُوكٍ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عِتْقَهُ، وَقَالَ: لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ. هذا إسناد قوى كما قال الحافظ في "الفتح" (ج٥ص١٥٩) . وأخرجه أحمد (ج٥ص٧٥٩) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، ثنا سعيد، عن قتادة به موصولا، ثم قال: ثنا بهز، عن همام، قال: حديث الشقص في العبد مرسل. وأخرجه أبو داود (٤٩٧٠) موصولا، فقال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة. وأخبرنا محمد بن معمر، قال: ثنا حبان، قال: ثنا همام به، ثم رواه (٤٩٧١) فقال أخبرنا المؤمل بن هشام، قال: ثنا إسماعيل، عن سعيد، عن قتادة، عن أبى المليح به مرسلا. وقال (٤٩٧٢) : أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنى أبو عامر، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن أبى المليح به مرسلا. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٩٣٣) فقال: حدثنا أبو الوليد الطيالسى، قال: ثنا

стр. 30

همام (ح) وثنا محمد بن كثير المعنى، أخبرنا همام، عن قتادة، عن أبى المليح، قال أبو الوليد: عن أبيه به. ونقل المزي في "التحفة" (ج١ص٦٥) أن النسائي قال: هشام وسعيد أثبت في قتادة فاتضح من ذلك شذوذ الرواية الموصولة، وقد اختلف على همام فيه، فقد رواه محمد بن كثير عنه مرسلا عند النسائي ورواه أبو عمر الحوضي ويحيى بن هانئ عند الطبراني وأبو الوليد عند أبى داود، والنسائي موصولا؛ وكذا حبان بن هلال عند أبى داود أيضا. والصواب ما رواه البخاري (ج٥ص١٣٢فتح) فقال: حدثنا بشر بن محمد، أخبرنا عبد الله، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وَعَلَى آلِهِ وسلم قال من أعتق شقصا له من عبد أو شركا-أو قال: نصيبا-وكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق، وإلا فقد عتق منه ما عتق) . ورواه مسلم (١٥٠٣) عن عمرو الناقد، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن أبى عروبة، عن قتادة به نحوه. ورواه عن على بن خشرم، أخبرنا عيسى بن يونس، عن ابن أبى عروبة به نحوه.

стр. 31

مسند أنس بن مالك ﵁ ١٢ -قال الإمام النسائي ﵀ (ج٥ص١٩٤) : أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِهِ. إذا نظرت في سنده وجدتهم رجال الصحيح. ولكن أبا داود (ج٥ص٢٩٠) : يقول عقب هذا الحديث: سمعت أحمد قال: ابن أبى عروبة أرسله. يعنى عن قتادة. أهـ. وفى رواية معمر عن قتادة كلام، وأما سعيد ابن أبى عروبة فمن أثبت الناس في قتادة، فيعتبر حديث معمر شاذاً. والله أعلم. ١٣ -قال الإمام النسائي ﵀ (ج٣ص١١٠) : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ عَنْ الْمِنْبَرِ فَيَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ فَيُكَلِّمُهُ فَيَقُومُ مَعَهُ النَّبِيُّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى مُصَلَّاهُ فَيُصَلِّي. هذا حديث إذا نظرت إلى سنده حكمت عليه بالصحة، فرجاله رجال الصحيح إلا محمد بن على بن ميمون، وقد قال الحاكم عنه إمام أهل الجزيرة في عصره ثقة مأمون.

стр. 32

ولكن أبا داود رحمه الله تعالى يقول (ج٣ص١٦) بعد ذكر الحديث: والحديث ليس بمعروف عن ثابت، هو مما انفرد جرير عن حازم. اهـ ويقول الإمام الترمذي ﵀ (ج٣ص٥٢) بعد ذكره الحديث هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم سمعت يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث. والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فمازال يكلمه حتى نعس بعض القوم. قال محمد: والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يَهِمُ في الشيء، وهو صدوق. اهـ ١٤ -قال الإمام النسائي ﵀ (ج٤ص١٦) : أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ حِينَ بَايَعَهُنَّ أَنْ لَا يَنُحْنَ فَقُلْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءً أَسْعَدْنَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَفَنُسْعِدُهُنَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ لَا إِسْعَادَ فِي الْإِسْلامِ إذا نظرت في رجال هذا الحديث، وجدتهم رجال الصحيح. وسيأتي ما قيل في رواية معمر عن ثابت، وقد قال أبو حاتم كما في كتاب "العلل"لابنه (ج١ص٣٧) : هذا حديث منكر. ١٥ -قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٨ص١٧٠) : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَبَحُّ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ٠ قَالَ: وَرُوِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

стр. 33

مَهْدِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُثَبِّتُ حَمَّادَ بْنَ يَحْيَى الْأَبَحَّ، وَكَانَ يَقُولُ هُوَ مِنْ شُيُوخِنَا. أهـ قال الحافظ ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (ج٢ص١٤٣) : الصواب عن ثابت عن الحسن مرسلا، كذا رواه حماد بن سلمة عن ثابت. يريد ﵀ أن حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت، وحكم أن حماد بن يحيى الأبح وهم في هذا. هذا بالنظر إلى هذا السند، وأما متن الحديث فله طرق يرتقى بها إلى الحسن، كما قال الحافظ ابن حجر كما في "كشف الخفاء". ورواية حماد بن سلمة المرسلة رواها الإمام أحمد ﵀ (ج٣ص١٤٣) : فقال: حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت وحميد ويونس، عن الحسن، أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قال: "مثل أمتى.." فذكره. ١٦ - قال أبو داود ﵀ (ج٩ص٤٢) : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ "لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ ". رواية معمر عن ثابت ضعيفة، وفى "شرح علل الترمذي" (ج٢ص٤٢) : قال على يعنى بن المديني: وفى أحاديث معمر عن ثابت غرائب ومنكرة ٠وذكر على أنها تشبه أحاديث أبان بن أبى عياش. وقال العقيلي: أنكرهم رواية عن ثابت معمر. وذكر ابن أبي خيثمة عن يحيى ابن معين قال: حديث معمر عن ثابت مضطربٌ كثير الأوهام. ١٧ -قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٥ص٤٢٦) : حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ،، قَالَا حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ

стр. 34

نَزَعَ خَاتَمَهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن أبا داود ﵀ يقول في "سننه" (ج٩ص٣٥) : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ. وَالْوَهَمُ فِيهِ مِنْ هَمَّامٍ وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَاّ هَمَّامٌ. أهـ وفى "تحفة الأشراف" في ترجمة ابن جريج عن الزهري أن النسائي قال: هذا الحديث غير محفوظ. ولم أجده في النسائي، فقد ذكر الحديث (ج٨ص١٧٨) ، فإما أن يكون قد سقط من "الصغرى"وإما أن يكون في "الكبرى". والله أعلم. وإن كنت تريد المزيد في المسألة راجعت "تهذيب التهذيب "لابن القيم، فقد نصر ﵀ ما قاله أبو داود. ١٨ -قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٦ص٦٠٥) : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّث َنَا أَبِي عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ- يَعْنِي رَجُلً-أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: " أَوَلَا تَدْرِي، فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، أَوْ بَخِلَ بِمَا لَا يَنْقُصُهُ". قَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيب. هذا الحديث إذا نظرت في سنده وجدتهم رجال الصحيح إلا سليمان بن عبد الجبار , وقد قال ابن أبى حاتم: إنه صدوق كما في تهذيب التهذيب , روى عن أنس ولم يثبت له منه سماع وفى تهذيب التهذيب أيضا وقال الخليلى: رأى أنساً ولم يُرزَق السماع منه , وما رواه عن أنسٍ ففيه الإرسالُ.

стр. 35

١٩ -قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٦ص١٠٩) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ " مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. وأخرجه ابن ماجه (ج٤ص١٤٠٠) فقال حدثنا الحسن بن على الخلال ثنا عبد الرزاق به. هذا الحديث إذا نظرت إلى رجاله وجدتهم رجال الصحيح ولكن يحيى بن معين يقول إن معمرا عن ثابت مضطرب كثير الأوهام. ٢٠ - قال الإمام ابن ماجه ﵀ (ج١ص٤٧٥) : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ، قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ. هذا حديث ظاهر سنده الحسن , ورجاله رجال الشيخين ولكن الإمام الترمذي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر محمد بن المثنى أخبرنا محمد بن بكر به قال وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال هذا حديث أخطأ فيه محمد بن بكر وإنما يروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة قال الزهري وأخبرني سالم أن أباه كان يمشى أمام الجنازة قال محمد وهذا أصحُّ. ٢١ -قال الإمام أبو داود الطيالسي ﵀ في مسنده (ج٩ص٢٨٤٩) :

стр. 36

حدثنا ابن سعد، عن أبيه، عن أنس، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قال: " الأئمة من قريش، إذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا، وإن استرحموا رحموا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منهم صرفٌ ولا عدلٌ ". هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح فابن سعد هو إبراهيم بن سعد وأبوه هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ولكن الحافظ ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (ج٢ص٥٩٦) يقول: إن أحمد بن حنبل سئل عن هذا الحديث فقال هذا الحديث ليس في كتب إبراهيم ابن سعد لا ينبغي أن يكون له أصل. أهـ بتصرف. هذا وحديث الأئمة من قريش صحيح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فقد قال الحافظ ﵀ في الفتح إنه روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قدر أربعين صحابياً. ٢٢ -قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ص١٤٦) : حدَّثَنَا هَارُونُ (قَالَ: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ (وهو عبد الله بن أحمد) وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ غَيْرَ مَرَّةٍ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفُرِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: "ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ" هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح ولكن أبا داود ﵀ يقول في السنن (ج١ص١٤٦) هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم ولم يروه إلا ابن وهب وحده ثم قال عقب حديث ساقه بعده حدثنا موسى ابن اسماعيل قال حدثنا حماد قال أخبرني يونس وحميد عن الحسن عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. فكأن أبا داود ﵀ يرجح المرسل والله أعلم. ثم إن في رواية جرير ابن حازم عن قتادة ضعف ففي "تهذيب التهذيب": وقال عبد الله ابن أحمد سألت ابن معين عنه أي عن جرير فقال ليس به بأس فقلت: إنه

стр. 37

يحدث عن قتادة عن أنس أحاديث مناكير؟ فقال ليس بشيء هو عن قتادة ضعيف. وفى "تهذيب التهذيب" أيضاً قال ابن عدى: وقد حدث عن أيوب السختياني , والليث بن سعد , وله أحاديث كثيرة عن مشايخه , وهو مستقيم الحديث صالح فيه إلا في روايته عن قتادة , فإنه يروى عنه أشياء لا يرويها عنه غيره. وفى "تهذيب التهذيب" أيضاً , وقال الميموني؛ عن أحمد: كان حديثه عن قتادة غير حديث الناس يُوقِفُ أشياء , ويسند أشياء, ثم أثنى عليه , وقال: صاحب سنَّةٍ وفضل. اهـ ٢٣ -قال الإمام أحمد ﵀: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ذُو مَالٍ كَثِيرٍ وَذُو أَهْلٍ وَوَلَدٍ وَحَاضِرَةٍ فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ أُنْفِقُ وَكَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ " تُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ فَإِنَّهَا طُهْرَةٌ تُطَهِّرُكَ وَتَصِلُ أَقْرِبَاءَكَ وَتَعْرِفُ حَقَّ السَّائِلِ وَالْجَارِ وَالْمِسْكِينِ" فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْلِلْ لِي قَالَ فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا فَقَالَ حَسْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ إِلَى رَسُولِكَ فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْهَا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ إِذَا أَدَّيْتَهَا إِلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا فَلَكَ أَجْرُهَا وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا. هذا الحديث إذا نظرت في سنده وجدت رجاله رجال الصحيح , ولكن في "تهذيب التهذيب" أن رواية سعيد ابن أبى هلال عن أنسٍ مرسلة. ٢٤ -قال الإمام النسائي ﵀ (ج٧ص١٠١) : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَة.

стр. 38

هذا الحديث إذا نظرت إلى إسناده وجدتهم رجال الصحيح. ولكن الحافظ يقول في "النكت الظراف" قلت: أخرجه البخاري في قصة العرنيين من رواية سعيد ابن أبى عروبة عن قتادة عن أنس فذكر قصة العرنيين ثم قال: قال قتادة: وبلغنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فذكر هذا رواه معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن هياج عن عمران بن حصين فهذه علة رواية عبد الصمد عن هشام عن قتادة أي لم يسنده قتادة عن أنس وإنما ذكره بلاغاً. اهـ فحديث النسائي معل وأما الحديث من طريق قتادة عن الحسن عن هياج بن عمران عن عمران بن حصين فسنده قوى كما قال الحافظ في الفتح (ج٧ص٤٥٩) . اهـ هذا وأما على بن المديني فقد قال إن هياجا مجهول كما في تهذيب التهذيب ولكن إذا قد عرف ابن سعد فلا يضره أن حكم عليه ابن المدينى بالجهالة والله أعلم. ٢٥ -قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ص١١٨) : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ (ح) وَإِسْحَاقُ (١) الْأَزْرَقُ قَالَ أَخْبَرَنَا الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ قَالَ أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَة ُ. هذا الحديث إذا نظرت إلى رجاله وجدتهم رجال الصحيح ولكن في "جامع التحصيل" أن أبا زرعة وأبا حاتم والبخاري وغيرهم قالوا إن يحيى بن أبى كثير لم يدرك أحداً من الصحابة إلا أنس ابن مالك فإنه رآه ولم يسمع منه وهذا لفظ ابن أبى حاتم قال أبو زرعة وحديثه عنه مرسل يعنى عن أنس. اهـ وفى "تحفة الأشراف" بعد عزوه إلى "اليوم والليلة " للنسائي أن أنساً حدث فذكر هذا الحديث وفيها أيضا عن هشام عن يحيي حدثت عن أنس. اهـ وفى "النكت الظراف " في ترجمة يحيى بن أنس وهو منقطع بين يحيى وأنس وذكر

стр. 39

ما في سند الحديث من الإختلاف. ٢٦ -قال الإمام أحمد ﵀: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ دِرْعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَرْهُونَةً مَا وَجَدَ مَا يَفْتَكُّهَا حَتَّى مَاتَ. هذا الحديث رجاله رجال الصحيح , وهو منقطع، الأعمش لم يسمع من أنس، وقد آه، قاله على بن المدينى كما في "جامع التحصيل ". ٢٧ -قال الإمام أبو داود ﵀ (١٣ص٤٣٧) : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَثْعَمِيُّ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ يُقَالُ حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقى. الحديث أخرجه الترمذي (ج٩ص١٧٧) فقال حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي أخبرنا أبى أخبرنا ابن جريج به , وقال هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ورواه النسائي في "عمل اليوم والليلة "ص (١٧٧) فقال أخبرنا عبد الله بن محمد ابن تميم عن حجاج عن ابن جريج به. هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده حكمت عليه بالصحة , ولكن الحافظ ابن حجر لما ذكر أن ابن حبان صححه قال: لكن خفيت عليه علته , قال البخاري: لا أعرف لابن جريج عن إسحاق إلا هذا ولا أعرف له منه سماعاً. وقال الدارقطني: رواه عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال حُدِّثْتُ عن

стр. 40

إسحاق , قال: وعبد المجيد أثبت الناس بابن جريج , ثم ذكر له شاهدا مرسلا قويا من طريق عون ابن عبد الله بن عتبة. أهـ المراد من تخريج "اليوم والليلة "للنسائي. وذكر الترمذي ﵀ في العلل الكبير ص (٣٦٢) فقال سألت محمدا يعنى البخاري عن هذا الحديث فقال حدثوني عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج بهذا الحديث ولا أعرف لا بن جريج عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة غير هذا ولا أعرف له سماعاً منه. اهـ فالحاصل أن الحديث بهذا السند ضعيف. ٢٨ -قال الإمام محمد ابن حبان ﵀ (ص٣٣٦) من "موارد الظمآن": أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قال: " إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته ". هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم ثقات من رجال الصحيح إلا الحسن بن سفيان وهو حافظ كبير ولكن الإمام الترمذي ﵀ يقول (ج٥ص٣٦٢) بعد ذكره حديث ابن عمر المتفق عليه وفى الباب عن أبى هريرة وأنس وأبى موسى ثم قال وحديث أبى موسى غير محفوظ وحديث أنس غير محفوظ ثم قال ﵀ قال محمد وروى اسحاق ابن إبراهيم عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إن الله سائل كل راع عما استرعاه سمعت محمدا يقول هذا غير محفوظ إنما الصحيح عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مرسلاً. ٢٩ -قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه (ج٢ص٩٠٦) : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ
следующие страницы →