حدثنا ابن سعد، عن أبيه، عن أنس، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قال: " الأئمة من قريش، إذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا، وإن استرحموا رحموا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منهم صرفٌ ولا عدلٌ ".
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح فابن سعد هو إبراهيم بن سعد وأبوه هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
ولكن الحافظ ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (ج٢ص٥٩٦) يقول: إن أحمد بن حنبل سئل عن هذا الحديث فقال هذا الحديث ليس في كتب إبراهيم ابن سعد لا ينبغي أن يكون له أصل. أهـ بتصرف.
هذا وحديث الأئمة من قريش صحيح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فقد قال الحافظ ﵀ في الفتح إنه روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قدر أربعين صحابياً.
٢٢ -قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ص١٤٦) : حدَّثَنَا هَارُونُ (قَالَ: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ (وهو عبد الله بن أحمد) وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ غَيْرَ مَرَّةٍ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفُرِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: "ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ"
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح ولكن أبا داود ﵀ يقول في السنن (ج١ص١٤٦) هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم ولم يروه إلا ابن وهب وحده ثم قال عقب حديث ساقه بعده حدثنا موسى ابن اسماعيل قال حدثنا حماد قال أخبرني يونس وحميد عن الحسن عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
فكأن أبا داود ﵀ يرجح المرسل والله أعلم.
ثم إن في رواية جرير ابن حازم عن قتادة ضعف ففي "تهذيب التهذيب": وقال عبد الله ابن أحمد سألت ابن معين عنه أي عن جرير فقال ليس به بأس فقلت: إنه
стр. 37
يحدث عن قتادة عن أنس أحاديث مناكير؟ فقال ليس بشيء هو عن قتادة ضعيف.
وفى "تهذيب التهذيب" أيضاً قال ابن عدى: وقد حدث عن أيوب السختياني , والليث بن سعد , وله أحاديث كثيرة عن مشايخه , وهو مستقيم الحديث صالح فيه إلا في روايته عن قتادة , فإنه يروى عنه أشياء لا يرويها عنه غيره.
وفى "تهذيب التهذيب" أيضاً , وقال الميموني؛ عن أحمد: كان حديثه عن قتادة غير حديث الناس يُوقِفُ أشياء , ويسند أشياء, ثم أثنى عليه , وقال: صاحب سنَّةٍ وفضل. اهـ
٢٣ -قال الإمام أحمد ﵀: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ذُو مَالٍ كَثِيرٍ وَذُو أَهْلٍ وَوَلَدٍ وَحَاضِرَةٍ فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ أُنْفِقُ وَكَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ " تُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ فَإِنَّهَا طُهْرَةٌ تُطَهِّرُكَ وَتَصِلُ أَقْرِبَاءَكَ وَتَعْرِفُ حَقَّ السَّائِلِ وَالْجَارِ وَالْمِسْكِينِ" فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْلِلْ لِي قَالَ فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا فَقَالَ حَسْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ إِلَى رَسُولِكَ فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْهَا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ إِذَا أَدَّيْتَهَا إِلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا فَلَكَ أَجْرُهَا وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا.
هذا الحديث إذا نظرت في سنده وجدت رجاله رجال الصحيح , ولكن في "تهذيب التهذيب" أن رواية سعيد ابن أبى هلال عن أنسٍ مرسلة.
٢٤ -قال الإمام النسائي ﵀ (ج٧ص١٠١) : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَة.
стр. 38
هذا الحديث إذا نظرت إلى إسناده وجدتهم رجال الصحيح. ولكن الحافظ يقول في "النكت الظراف" قلت: أخرجه البخاري في قصة العرنيين من رواية سعيد ابن أبى عروبة عن قتادة عن أنس فذكر قصة العرنيين ثم قال: قال قتادة: وبلغنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فذكر هذا رواه معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن هياج عن عمران بن حصين فهذه علة رواية عبد الصمد عن هشام عن قتادة أي لم يسنده قتادة عن أنس وإنما ذكره بلاغاً. اهـ
فحديث النسائي معل وأما الحديث من طريق قتادة عن الحسن عن هياج بن عمران عن عمران بن حصين فسنده قوى كما قال الحافظ في الفتح (ج٧ص٤٥٩) . اهـ
هذا وأما على بن المديني فقد قال إن هياجا مجهول كما في تهذيب التهذيب ولكن إذا قد عرف ابن سعد فلا يضره أن حكم عليه ابن المدينى بالجهالة والله أعلم.
٢٥ -قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ص١١٨) : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ (ح) وَإِسْحَاقُ (١) الْأَزْرَقُ قَالَ أَخْبَرَنَا الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ قَالَ أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَة ُ.
هذا الحديث إذا نظرت إلى رجاله وجدتهم رجال الصحيح ولكن في "جامع التحصيل" أن أبا زرعة وأبا حاتم والبخاري وغيرهم قالوا إن يحيى بن أبى كثير لم يدرك أحداً من الصحابة إلا أنس ابن مالك فإنه رآه ولم يسمع منه وهذا لفظ ابن أبى حاتم قال أبو زرعة وحديثه عنه مرسل يعنى عن أنس. اهـ
وفى "تحفة الأشراف" بعد عزوه إلى "اليوم والليلة " للنسائي أن أنساً حدث فذكر هذا الحديث وفيها أيضا عن هشام عن يحيي حدثت عن أنس. اهـ
وفى "النكت الظراف " في ترجمة يحيى بن أنس وهو منقطع بين يحيى وأنس وذكر
стр. 39
ما في سند الحديث من الإختلاف.
٢٦ -قال الإمام أحمد ﵀: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ دِرْعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَرْهُونَةً مَا وَجَدَ مَا يَفْتَكُّهَا حَتَّى مَاتَ.
هذا الحديث رجاله رجال الصحيح , وهو منقطع، الأعمش لم يسمع من أنس، وقد آه، قاله على بن المدينى كما في "جامع التحصيل ".
٢٧ -قال الإمام أبو داود ﵀ (١٣ص٤٣٧) : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَثْعَمِيُّ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ يُقَالُ حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقى.
الحديث أخرجه الترمذي (ج٩ص١٧٧) فقال حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي أخبرنا أبى أخبرنا ابن جريج به , وقال هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
ورواه النسائي في "عمل اليوم والليلة "ص (١٧٧) فقال أخبرنا عبد الله بن محمد ابن تميم عن حجاج عن ابن جريج به.
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده حكمت عليه بالصحة , ولكن الحافظ ابن حجر لما ذكر أن ابن حبان صححه قال: لكن خفيت عليه علته , قال البخاري: لا أعرف لابن جريج عن إسحاق إلا هذا ولا أعرف له منه سماعاً.
وقال الدارقطني: رواه عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال حُدِّثْتُ عن
стр. 40
إسحاق , قال: وعبد المجيد أثبت الناس بابن جريج , ثم ذكر له شاهدا مرسلا قويا من طريق عون ابن عبد الله بن عتبة. أهـ المراد من تخريج "اليوم والليلة "للنسائي.
وذكر الترمذي ﵀ في العلل الكبير ص (٣٦٢) فقال سألت محمدا يعنى البخاري عن هذا الحديث فقال حدثوني عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج بهذا الحديث ولا أعرف لا بن جريج عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة غير هذا ولا أعرف له سماعاً منه. اهـ
فالحاصل أن الحديث بهذا السند ضعيف.
٢٨ -قال الإمام محمد ابن حبان ﵀ (ص٣٣٦) من "موارد الظمآن": أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قال: " إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته ".
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم ثقات من رجال الصحيح إلا الحسن بن سفيان وهو حافظ كبير ولكن الإمام الترمذي ﵀ يقول (ج٥ص٣٦٢) بعد ذكره حديث ابن عمر المتفق عليه وفى الباب عن أبى هريرة وأنس وأبى موسى ثم قال وحديث أبى موسى غير محفوظ وحديث أنس غير محفوظ ثم قال ﵀ قال محمد وروى اسحاق ابن إبراهيم عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إن الله سائل كل راع عما استرعاه سمعت محمدا يقول هذا غير محفوظ إنما الصحيح عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مرسلاً.
٢٩ -قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه (ج٢ص٩٠٦) : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ
стр. 41
جَابِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنِّي لَتَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا, فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ أَلا لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ.
قال الإمام البوصيرى ﵀ في مصباح الزجاجة (ج٣ص١٤٤) هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ومحمد بن شعيب وثقه دحيم وأبو داود , وباقي الإسناد على شرط البخاري. اعهـ
هذا قول البوصيرى ﵀ , وإليك ما قاله الحافظ في النكت الظراف في الكلام على ترجمة الحافظ المزي: سعيد بن أبى سعيد المقبري , فقال الحافظ: قلت هو سعيد بن أبى سعيد الساحلي شامي وأما المقبري فمدني وقد أوضحت ذلك في "التهذيب ". اهـ
وفى حاشية "تحفة الأشراف" حاشية بخط ابن عبد الهادي: سعيد بن أبى سعيد راوي هذه الأحاديث عن أنس ليس هو المقبري أحد الثقات , وإنما هو الساحلي , وهو غير محتج به , كذا جاء مصرحاً به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. أهـ المراد من الحاشية.
وراجع "تهذيب التهذيب "ترجمة سعيد بن أبى سعيد المقبري.
٣٠ -قال الإمام أبو عبد الله الحاكم ﵀ (ج٤ص٢٠٠) : حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الفضل بن محمد الشعراني، ثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة، ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس بن مالك، ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " إذا حم أحدكم فليشن عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر ".
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وإنما اتفقا على الأسانيد في أن الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء) .
وقال الحاكم ﵀ (ج٤ص٤٠٣) : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد
بن
стр. 42
غالب بن حرب، والحسين بن يسار الخياط، قالا: ثنا عبيد الله بن محمد ابن عائشة (١) ، ثنا حماد بن سلمة، به ٠وقال أيضا صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
هكذا قال الحاكم وسكت عليه الذهبي، وإليك ما قاله ابن أبي حاتم ﵀ في كتاب "العلل" (ج٢ض٣٣٧) قال ﵀: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه روح بن عبادة وابن عائشة عن حماد عن حميد عن انس - فذكره- قال أبي: رواه موسى ابن اسماعيل وغيره عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهو أشبه. قال أبو زرعة هذا خطأ إنما هو حميد عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهو الصحيح. اهـ
هذا قول الحافظين الناقدين ولسنا نعارض قولهما بكلام عصري باحث ليس بحافظ فإن وجدنا من يعارضهما من العلماء الحفاظ نظرنا في حجة كل واحد منهما ثم نرجح إن تيسر الترجيح وإلا توقفنا والحمد لله.
٣١ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج١٤ص٢٠) : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ وَنَحْنُ بِبَيْرُوتَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
هذا حديث ظاهره الصحة ولا سيما وقد ذكر الحافظ المزي في تحفة الأشراف تحت ترجمة سعيد بن أبى سعيد المقبري فتنظر في السند فتجدهم ثقات ولكن الحافظ ابن حجر يتعقب الحافظ المزي في "النكت الظراف " فيقول قلت هو سعيد بن أبى سعيد الساحلي شامي وأما المقبري فهو مدني وقد أوضحت ذلك في "التهذيب ".
стр. 43
وفى "تحفة الأشراف "حاشية ك: بخط ابن عبد الهادي: سعيد بن أبى سعيد راوي هذه الأحاديث عن أنس ليس هو المقبري أحد الثقات، وإنما هو الساحلي وهو غير محتج به كذلك جاء مصرحاً به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر , والظاهر أنه سعيد بن خالد. أهـ المراد من الحاشية.
وذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب "نحو ذلك (١) .
٣٢ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج٢ص٨٠٢) :
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيَّانِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ يَقُولُ: الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ.
في "مصباح الزجاجة " (ج٣ص٦٢) هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
قال أبو عبد الرحمن: هكذا قال ﵀ ظنا منه أن سعيد بن أبى سعيد هو المقبري ,وهكذا ظننا حتى راجعت "تهذيب التهذيب ", و "النكت الظراف "قال الحافظ في "النكت الظراف " قلت: هو سعيد بن أبى سعيد الساحلي ,وأما المقبري فمدني وقد أوضحت ذلك في "التهذيب". أهـ وفى حاشية "تحفة الأشراف" حاشية بخط ابن عبد الهادي: سعيد بن أبى سعيد راوي هذه الأحاديث عن أنس ليس هو المقبري أحد الثقات وإنما هو الساحلي وهو غير محتج به. كذلك جاء مصرحاً به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر والظاهر أنه سعيد بن خالد أهـ. المراد من "النكت" و"الحاشية".
وذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ترجمة سعيد بن أبى سعيد نحو ذلك.
٣٣ -قال أبو يعلى ﵀ (ج٢ص٥٨٣ بتحقيق الأخ: باسم بن طاهر حفظه الله) : وحدثنا عمر بن شبة، حدثنا أبو بكر بن
стр. 44
مروان الأسيدي، عن عبد الوارث، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ما من مسلم يشهد جنازة امرىء مسلم إلا كان له قيراط من الأجر فإن قعد حتى صلوا عليها كان له قيراطان من الأجر كل قيراط مثل أحد.
هذا حديث ظاهره الحسن , ولكن ابن أبى حاتم يقول في "العلل" (ج١ص٣٦٦) عن أبيه إنه حديث منكر , قال أبو حاتم: وأبو بكر بن مروان كتبت عنه ليس به بأس.
٣٤ -قال الإمام أبو يعلى ﵀ (ج٥ص٢٨٠) :: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، أَوْ سَاقَاهُ فَقِيلَ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا.
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح ولكن الحافظ يقول في "المطالب العالية" (ج١ص١٤٤) قلت: هو معلول , والمشهور عن مسعر عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة. اهـ
ويقول الحافظ في "الفتح" (ج٣ص١٥) : في الكلام على رواية مسعر عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة هكذا رواه الحفاظ من أصحاب مسعر وخالفهم محمد بن بشر وحده فرواه عن مسعر عن قتادة عن أنس أخرجه البزار وقال الصواب عن مسعر عن زياد. أهـ المراد من "الفتح".
وقال الحافظ ابن كثير ﵀ في "التفسير" (ج٤ص١٨٤ طبعة الشعب) : وقد ساقه بسند ابن أبى حاتم من حديث محمد بن بشر عن مسعر عن قتادة عن أنس غريب من هذا الوجه. أهـ
المخالفون لمحمد بن بشر:
(١) أبو نعيم عند البخاري (ج٣ص١٤) .
стр. 45
(٢) خلاد بن يحيى عند البخاري (ج١١ص٣٠٣) .
(٣) سفيان بن عيينة عند البخاري (ج٨ص٥٨٤) .
(٤) أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري عند مسلم (ج٤ص١٢٧١) .
فهؤلاء أربعة منهم من هو بمفرده أرجح من محمد بن بشر فعلم شذوذ والحمد لله.
٣٥ - قال البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج٣ص٢٥٤) حدثنا محمد بن المثنى, ثنا عبد الله بن رجاء, عن قتادة, عن أنس فذكر حديثا بهذا ثم قال: وبإسناده أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال يوم الحديبية: (دعونى فأنطلق بالهدى) فنحره أو كما قال فقال المقداد بن الأسود: لا والله لا نكون كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لموسى (اذهب أنت وربك إنا ههنا قاعدون) , ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون , فنحر الهدى بالحديبية.
قال قتادة: وكانت معهم يومئذ سبعين بدنة.
قال البزار: لا نعلمه يُروى عن قتادة عن أنس إلا من هذا الوجه.
قال أبو عبد الرحمن: إذا نظرت إلى سند هذا الحديث وجدتهم رجال الصحيح , وعبد الله بن رجاء هو الغداني روى عن أصحاب قتادة همام وأبى عوانة وهشام الدستوائي وشعبة ولم يذكروا في مشايخه قتادة وقد ذكروا أن قتادة توفى سنة (١١٧) وقيل (١١٨) وعبد الله بن رجاء توفى سنة (٢١٩) وقيل (٢٢٠) ولم يتيسر لي الوقوف على ولادة عبد الله بن رجاء.
وقد ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره الحديث عن أنس وعبد الله بن مسعود أن المقداد قال ذلك في غزوة بدر ثم ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى الحديث المرسل الذي أخرجه ابن جرير.
стр. 46
قال ابن جرير ﵀ (ج١٥ص١٨٦ بتحقيق محمود شاكر) : حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لأصحابه..فذكره. ثم قال الحافظ ابن كثير ﵀ عقبه: وهذا وإن كان محفوظا يوم الحديبية يحتمل أنه كرر المقالة يومئذ كما قاله يوم بدر. اهـ
أقول: ليس بمحفوظ نعم سنده صحيح إلى قتادة , ولكنه مرسل وهو أيضاً يُعِّلُ حديث البزار. والله أعلم.
٣٦ -قال الإمام الطبري ﵀ في "التفسير" (ج٣ص٢٠٥) : حدثنا خلاد بن أسلم قال، أخبرنا النضر بن شميل قال، أخبرنا حماد بن سلمة قال، أخبرنا شعيب بن الحبحاب، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أُتِي بقِناع بُسْر، فقال: (مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة) قال: هي النخلة.
الحديث رجاله رجال الصحيح إلا خلاد بن أسلم وقد وثقه النسائي والدارقطني ومسلمة وابن حبان كما في "تهذيب التهذيب" ثم قال الطبري ﵀ حدثنا سوار بن عبد الله قال ثنا أبى قال ثنا حماد بن سلمة به.
سوار بن عبد الله وثقه النسائي كما في "تهذيب التهذيب" وأبوه عبد الله بن سوار وثقه أبو داود كما في "تهذيب التهذيب".
وأخرجه أبو يعلى (ج٧ ص١٨٢) فقال حدثنا غسان عن حماد به وغسان هو ابن الربيع ترجم له ابن أبى حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا فالمعتبر هو رواية الطبري , ولكن الحديث أخرجه الترمذي (ج٨ص٤٤٥) فقال ﵀ حدثنا عبد بن حميد أخبرنا أبو الوليد أخبرنا حماد بن سلمة به. ثم قال الترمذي ﵀ (ص٥٤٦) حدثنا قتيبة حدثنا أبو بكر بن ِعيب بن
الحبحاب عن أبيه عن أنس بن مالك نحوه بمعناه ولم يرفعه ولم يذكر قول أبى العالية (١) وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة.
وروى غير واحد مثل هذا موقوفاً ولا نعلم أحداً رفعه في حماد بن سلمة ورواه معمر وحماد بن زيد وغير واحد ولم يرفعوه. حدثنا أحمد بن عبدة الضبى أخبرنا حماد بن زيد عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك نحو حديث عبد الله بن أبى بكر بن شعيب بن
стр. 47
الحبحاب ولم يرفعوه وهو في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
٣٧ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج٤ص١٤٧) أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وَذَلِكَ عِنْدَ السُّحُورِ يَا أَنَسُ إِنِّي أُرِيدُ الصِّيَامَ أَطْعِمْنِي شَيْئًا فَأَتَيْتُهُ بِتَمْرٍ وَإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَقَالَ يَا أَنَسُ انْظُرْ رَجُلًا يَأْكُلْ مَعِي فَدَعَوْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَجَاءَ فَقَالَ إِنِّي قَدْ شَرِبْتُ شَرْبَةَ سَوِيقٍ وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ (وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ) فَتَسَحَّرَ مَعَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ.
هذا الحديث إذا نظرت إليه قلت هؤلاء ثقات أثبات، ولكن الحافظ ابن رجب يقول في كتاب "شرح علل الترمذي" (ج٢ص٥٠٨) وقال الدارقطني في "العلل": معمر سيء الحفظ لحديث قتادة والأعمش وقال ابن أبى خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول قال معمر جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ عنه الأسانيد. اهـ
وقد نظرت في "تحفة الأشراف" في ترجمة معمر عن قتادة عن أنس فلم أرَ الشيخين أخرجا شيئا بهذا الإسناد إلا حديث واحد عند مسلم في الشواهد.
стр. 48
وفى مقدمة الفتح أن البخاري لم يخرج معمر عن قتادة والأعمش شيئاً إلا تعليقاً. اهـ
وما ذكر في "تهذيب التهذيب" عن معمر أنه قال جلست إلى معمر عن قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة فما سمعت منه حديثاً إلا كأنه ينقش في صدري فهذا إن صح حُمِلَ على المتن جمعاً بين الروايتين، ثم إن قتادة بصري , وقد قال الحافظ ابن رجب في "شرح علل الحديث" (ج٢ص٦١٢) قال ابن أبى خيثمة سمعت يحيى ابن معين يقول إذا حدثت معمر عن العراقيين فخفه إلا عن الزهري وابن طاووس فإن حديثه عنهما مستقيم فأما أهل الكوفة والبصرة فلا وما عمل في حديث الأعمش شيئاً.
٣٨ -قال الإمام محمد بن يزيد بن ماجه ﵀ (ج٢ص٩٠٠) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَهُوَ يُغَرْغِرُ بِنَفْسِهِ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم.
إذا نظرت إلى هذا السند وجدتهم رجال الصحيح ولكن رواية سليمان بن طرخان التيمى عن قتادة فيها ضعف قال الحافظ ابن رجب في "شرح علل الحديث للترمذي" (ج٢ص٦٣١) قال أبو بكر بن الأثرم في كتاب "الناسخ والمنسوخ" كان التيمى من أصحاب قتادة ولكن كان لا يقوم بحديث قتادة وقال أيضاً: لم يكن التيمى من الحفاظ من أصحاب قتادة - وذكر له أحاديث وهم فيها عن قتادة منها هذا - قال وإنما رواه قتادة عن أبى الخليل عن سفينة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قال وهذا خطأٌ فاحشٌ أهـ يعنى روايته عن أنس.
قال أبو عبد الرحمن ورواية قتادة عن أبى الخليل وهو صالح بن أبى مريم الضبعي عن سفينة ضعيفة، لأنها منقطعة ففي "تهذيب التهذيب" في ترجمة صالح بن أبى خليل: وأرسل عن أبى قتادة وأبى موسى وأبي سعيد وسفينة مولى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ.
٣٩ -قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٦ص٢٠٦) : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ
стр. 49
مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنْ الشَّوْكَةِ.
وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب.
هذا الحديث إذا نظرت إليه حكمت عليه بالصحة فإن رجاله كلهم رجال الصحيحين ولكن الحافظ في "الإصابة" يقول: إن هذه الطريق شاذة وإن المحفوظ رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبى أمامة بن سهل وهو مرسل.
ويقول ابن رجب ﵀ في "شرح العلل" (ج٢ص٢٦١) والصواب المرسل، - وقد جعله مثالاً لما اختلف فيه على معمر باليمن وبالبصرة فرواه باليمن مرسلاً وبالبصرة متصلاً - ثم قال والصواب المرسل أهـ
وقال ابن أبى حاتم في "العلل" (ج٢ص٢٦١) سألت أبى عن حديث رواه يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن أنس أن النبي زالت الشمس أو لم تزل صلاة الظهر ثم ارتحل. فقال ابن المبارك وما حسن هذا الحديث؟! أنا أقول كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ يصلى قبل الزوال وقبل الوقت. اهـ
قال أبو عبد الرحمن: هذا الكلام قاله ابن المبارك على سبيل الإنكار كيف تصلى الصلاة قبل الوقت. كوى أسعد بن زرارة من الشوكة فقال أبى: هذا خطأ , أخطأ فيه معمر إنما هو الزهري عن أبى أمامة بن سهل أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ كوى أسعد , مرسل. اهـ
٤٠ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٤ص٧١) : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْمِسْحَاجِ بْنِ مُوسَى قَالَ قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قَالَ كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ فَقُلْنَا زَالَتْ الشَّمْسُ أَوْ لَمْ تَزُلْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ ارْتَحَلَ.
هذا حديث ظاهره الصحة , ولكن قال ابن حبان في "المجروحين" (ج٣ص٣٢) في ترجمة المسحاج بن موسى , روى حديثاً واحداً منكراً في تقديم صلاة الظهر قبل الوقت للمسافرين، لا يجوز الاحتجاج به , سمعت أحمد بن محمد بن الحسين سمعت الحسن بن عيسى قلت لابن المبارك حدثنا أبو نعيم بحديث حسن قال ما هو؟ قلت: حدثنا أبو نعيم عن مسحاج بن أنس بن مالك قال: كنا مع رسول الله في سفر ونزلنا منزلاً فقلنا:
стр. 50
زالت الشمس أو لم تزل صلاة الظهر ثم ارتحل. فقال ابن المبارك وما حسن هذا الحديث؟! أنا أقول كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ يصلى قبل الزوال وقبل الوقت. اهـ
قال أبو عبد الرحمن: هذا الكلام قاله ابن المبارك على سبيل الإنكار كيف تصلى الصلاة قبل الوقت.
٤١ -قال ابن جرير ﵀ (ج٢ص٩٠٠) : وقد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني نافع بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قال:
"إنَّ نَبِيَّ الله أيُّوبَ لَبِثَ بِهِ بَلاؤهُ ثَمانِيَ عَشْرَة سَنَة، فَرَفَضَه القَرِيبُ وَالبَعِيدُ، إلا رَجُلانِ مِنْ إخْوَانِهِ كانا مِنْ أخَصّ إخْوَانِهِ بِهِ، كَانَا يَغْدُوانِ إلَيْهِ ويَرُوحانِ، فَقالَ أحَدُهُما لِصَاحِبه: تَعْلَم والله لَقَدْ أذْنَبَ أيُّوبُ ذَنْبًا ما أذْنَبَهُ أحَدٌ مِنَ العَالَمِينَ، قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: ومَا ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ الله فَيَكْشِفَ ما بِهِ; فَلَمَّا رَاحا إلَيْهِ لَمْ يَصْبِر الرَّجُلُ حتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فقَالَ أيَّوُّبُ: لا أدْرِي ما تَقُولُ، غَيرَ أنَّ الله يَعْلَمُ أنِّي كُنْتُ أمُرُّ على الرُّجُلَيْنِ يَتَنازَعانِ فَيَذْكُرَانِ الله، فَأَرْجِعَ إلى بَيْتِي فَأكفِّرُ عَنْهُما كَرَاهِيَةَ أنْ يُذْكَرَ الله إلا في حَقّ; قال: وكان يَخْرُجُ إلى حاجَتِهِ، فإذَا قَضَاها أمْسَكَت امْرأُتُه بِيَدِهِ حتى يَبْلُغ فَلَما كانَ ذاتَ يَوْمٍ أبْطَأُ عَلَيْها، وأوحِيَ إلى أيُّوب في مَكانِهِ: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) فاسْتَبطأتَهُ، فَتَلقتهُ تَنْظُرُ، فأقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أذْهَبَ الله ما بِهِ مِنَ البَلاءِ، وَهُوَ عَلى أحْسَنِ ما كانَ; فَلَمَّا رَأتْهُ قَالَتْ: أيْ بارَكَ الله فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ الله هَذَا المُبْتَلى، فو الله على ذلك ما رَأَيْتُ أحَدًا أشبه به منك إذ كان صحيحا!! قال: فإنى هو. قال: وكان له أندران: أندر للقمح, وأندر
стр. 51
للشعير فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض) .
قال ابن كثير ﵀ في قصص الأنبياء من "تاريخه" (ج١ص٢٢٢) بعد أن ذكر الحديث بسند ابن أبى حاتم وابن جرير وهذا غريب رفعه جداً، والأشبه أن يكون موقوفاً.
٤٢ -قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ص١٣٦) : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ عَلَى جُلَيْبِيبٍ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِيهَا فَقَالَ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فَنَعَمْ إِذًا قَالَ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ لَاهَا اللَّهُ إِذًا مَا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ إِلَّا جُلَيْبِيبًا وَقَدْ مَنَعْنَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ قَالَ وَالْجَارِيَةُ فِي سِتْرِهَا تَسْتَمِعُ قَالَ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَتْ الْجَارِيَةُ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَرُدُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أَمْرَهُ إِنْ كَانَ قَدْ رَضِيَهُ لَكُمْ فَأَنْكِحُوهُ فَكَأَنَّهَا جَلَّتْ عَنْ أَبَوَيْهَا وَقَالَا صَدَقْتِ فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ قَدْ رَضِيتَهُ فَقَدْ رَضِينَاهُ قَالَ فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُهُ فَزَوَّجَهَا ثُمَّ فُزِّعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَرَكِبَ جُلَيْبِيبٌ فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ قَتَلَهُمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَمِنْ أَنْفَقِ بَيْتٍ فِي الْمَدِينَةِ.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (ج١ص٣٤١) : سئل أبو زرعة عن حديث اختلف على ثابت البناني فروى معمر عن ثابت عن أنس قال وقع فزع بالمدينة فركب جليبيب فوجده قد قتل وحوله ناس من المشركين قد قتلهم.
وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن كنانة بن نعيم عن أبي برزة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ بهذا المتن وبزيادة أنهم وجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه فأتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ
стр. 52
فأخبره فجاء حتى قام عليه فقال: (هذا مني وأنا منه قتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه) ثم حمله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ على ساعده ماله سرير غير ساعدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ حتى حفر له ودفن ولم يذكر غسلاً.
فقال أبو زرعة: عن أبي برزة أصح من حديث ثابت عن أنس.
٤٣ -قال الإمام ابن ماجه ﵀ (ج١ص٣٨٨) : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي إسماعيل بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ خَرَجَ فَرَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ قُعُودًا فَقَالَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ
الحديث ظاهره الصحة ولكن قال النسائي ﵀ يقول في "الكبرى" (ج١ص٤٣٠) بعد أن ساقه إلى عبد الله بن جعفر به هذا خطأ والصواب إسماعيل عن مولى لابن العاص عن عبد الله بن عمرو.
٤٤ -قال الإمام ابن ماجه ﵀: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قَالَ أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مِثْلَهُ عِنْدَ ابْنِ قُدَامَةَ غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ فِي حَقِّ زَيْدٍ وَأَعْلَمُهُمْ بِالْفَرَائِضِ.
وأخرجه الترمذي (ج٥ص٦٦٥بتحقيق إبراهيم عطوة) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
стр. 53
وأنت إذا نظرت إلى سند هذا الحديث وجدتهم رجال الصحيح. ولكن البيهقي ﵀ (ج٦ص٢١٠) بعد ذكره من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء يقول: ورواه بشر بن المفضل وإسماعيل ابن علية ومحمد بن أبى عدى عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ مرسلا لقوله في أبى عبيدة فإنهم وصلوه في آخره فجعلوه عن أنس بن مالك عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وكل هؤلاء الرواة ثقات أثبات والله أعلم.
وقال الحافظ في الفتح (ج٧ص٩٣) بعد ذكره من طريق خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أنس عن النبي قال وإسناده صحيح إلا أن الحفاظ قالوا إن الصواب في أوله الإرسال والموصول ما اقتصر عليه البخاري. اهـ
يعنى آخره: (وإن لكل أمة أميناً وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح) (ج٧ص٩٢ ٩٣) وأخرج آخره مسلم (ج١٥ص١٩١ مع النووي) ، وإعراض الشيخين عن أوله ولم يخرجا إلا فضيلة أبى عبيدة من طريق خالد عن أبى قلابة دليل على أن أوله معل عندهما.
٤٥ - قال ابن حبان ﵀: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون، قال: حدثنا هارون بن عبد الله الحمال، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: " وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وأبو بكر، وعمر، رضوان الله عليهما، لا يجهرون بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) "
الحديث رجاله رجال الصحيح وشيخ ابن حبان وصفه الذهبي ﵀ في السير (ج١٤ص٤٢٣) بأنه الحافظ المحدث الثقة.
فعلى هذا فالحديث ظاهره الصحة ولكن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى يقول في "النكت على ابن الصلاح" (ج٢ص٤٢٣ بتحقيق الشيخ الفاضل ربيع بن هادى حفظه الله) : وذكر الخلال في "العلل" أن مهنا بن يحيى سأل أحمد عنه فقال: هو وَهَمٌ، حدثنى
стр. 54
يحيى بن آدم - يعنى بهذا الإسناد - فقال عن أبى نعامة قيس بن عباية عن أنس ﵁ بدل أبى قلابة -. قال وكذا هو في كتاب الأشجعى عن سفيان. قال: وكذلك بلغني عن العدني عن سفيان.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ رواية العدني أخرجها البيهقي من طريقه، وكذا قال على ابن المدينى في "العلل" إن يحيى ابن آدم حدث به على الوهم ولم يخرجه أحمد في "مسنده" من هذا الوجه وهو في "معجم الطبراني" من طريق محمد بن يوسف الفريابى، عن سفيان على الصواب، وكذا أخرجه البيهقي من طريق الحسين بن حفص عن سفيان بنفي الجهر، وقال أبو نعامة وثقه يحيى ابن معين ولم يخرج له الشيخين. اهـ
٤٦ -قال الإمام أحمد ﵀: حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَجْهَرُوا بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ .
الحديث أخرجه ابن خزيمة (ج١ص٢٥٠) , والطحاوي (ج١ص٢٠٣) ,والخطيب (ج٧ص٣٣٤ ٣٣٥) ,و (ج٨ص١٩) و (ص١٦٣) , و (ج١٠ص١٢٩) .
هذا الحديث ظاهر إسناده يحكم عليه بالحسن لكن إليك كلام أبى حاتم وابن عبد البر على هذه الطريق:
١) قال ابن أبي حاتم ﵀ في كتابه "العلل" (ج١ص٨٦) : سألت أبي عن حديث رواه أبو الجواب، عن عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن شعبة، عن ثابت عن أنس قال صليت خلف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وأبي بكر وعمر فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم فقال أبي هذا خطأ أخطأ فيه الأعمش أنما هو شعبة عن قتادة عن أنس.
قلت لأبي حدثنا احمد بن يونس الضبي عن بعض أصحابه أن شعبة كان عند
стр. 55
الأعمش فقال له الأعمش: يا بصري! أي شيء عندكم مما تغربون به علينا؟ فقال شعبة: حدثنا قتادة عن أنس أنه صلى خلف أبي بكر وعمر. فقال: يا بصري أحلني على غير قتادة. فقال: حدثنا ثابت عن أنس.
قال أبي ليس هذا بشيء لم يحك صاحبك عن أحد معروف ثقة يحكى عن شعبة هذا الكلام والحديث عن شعبة معروف عن قتادة عن أنس. اهـ
٢) وقال ابن عبد البر ﵀ (ج٢ص١٦٧) من الرسالة التي في "الرسائل المنيرية": ورواه ثابت عن أنس وقد ذكرناه من رواية حماد بن سلمة عن ثابت وقتادة وحميد عن أنس ورواه عمار بن زريق عن الأعمش عن شعبة عن ثابت عن أنس أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ، وأبا بكر، وعمر كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم فأخطأ فيه، ولا يصح لشعبة بن ثابت؛ لأنه لم يروه إلا الأحوص بن جواب عن عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس ولم يروه أصحاب شعبة الذين هم فيه حجة، ولا يعرف للأعمش عن شعبة رواية محفوظة، والحديث لشعبة صحيح عن قتادة لا عن ثابت.
٣) ثم وجدت البخاري ﵀ قد أشار إلى هذا الإختلاف في "التاريخ الكبير" في ترجمة أحوص بن جواب (ج٢ص٥٨) فقال قال لي محمد بن حسين حدثنا أبو الجواب الأحوص بن جواب حدثنا عمار بن زريق عن الأعمش عن شعبة عن ثابت عن أنس أن النبي وأبا بكر وعمر كانوا يستفتتحون الصلاة بـ الحمد لله. قال أبو عبد الله: وحدثنا أصحاب شعبة عن شعبة عن قتادة عن أنس. اهـ
٤٧ - قال الإمام أبى يعلى ﵀ في "مسنده" (ج٧ص٢٢٩) : حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا الصعق بن حزن، حدثنا علي بن الحكم البناني، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قال: " أتاني جبريل بمثل المرآة البيضاء فيها نكتة سوداء، قلت: يا جبريل: ما هذه؟ قال: هذه الجمعة، جعلها الله عيدا لك
стр. 56
ولأمتك، فأنتم قبل اليهود والنصارى، فيها ساعة لا يوافقها عبد يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه "، قال: " قلت: ما هذه النكتة السوداء؟ قال: هذا يوم القيامة، تقوم في يوم الجمعة، ونحن ندعوه عندنا المزيد "، قال: " قلت: ما يوم المزيد؟ قال: إن الله جعل في الجنة واديا أفيح، وجعل فيه كثبانا من المسك الأبيض، فإذا كان يوم الجمعة ينزل الله فيه، فوضعت فيه منابر من ذهب للأنبياء، وكراسي من در للشهداء، وينزلن الحور العين من الغرف فحمدوا الله ومجدوه "، قال: " ثم يقول الله: اكسوا عبادي، فيكسون، ويقول: أطعموا عبادي، فيطعمون، ويقول: اسقوا عبادي، فيسقون، ويقول: طيبوا عبادي فيطيبون، ثم يقول: ماذا تريدون؟ فيقولون: ربنا رضوانك "، قال: " يقول: رضيت عنكم، ثم يأمرهم فينطلقون، وتصعد الحور العين الغرف، وهي من زمردة خضراء، ومن ياقوتة حمراء ".
هذا الحديث ظاهر إسناده الحسن , ولكن انظر ما يقول عنه أئمة العلل قال لي ابن أبى حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الصعق بن حزن عن علي بن الحكم عن أنس عن النبي فذكره.
قال أبو زرعة هذا خطأ رواه سعيد بن زيد عن علي بن الحكم عن عثمان بن عثمان عن أنس عن النبي قال أبي نقص الصعق رجلا من الوسط. اهـ من "العلل" (ج١ص١٩٨ ١٩٩) .
قلت عثمان هو أبو اليقظان ,ففي "تهذيب التهذيب" قال البخاري فيه وأبو حاتم وأحمد -في رواية - والجوزجانى: منكر الحديث , زاد البخاري ولم يسمع من أنس أهـ المراد.
وفى "التقريب" ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع. اهـ
فقوله: [ابن عثمان] هكذا في "العلل" ولعله خطأ ولهذا جعلناه بين معكوفتين كما ترى فيقال فيه: ابن عمير، وقيل ابن قيس، وقيل: ابن قيس وقيل: ابن أبى حميد.
стр. 57
قلت: وتابعه أبو النعمان عارم، عن الصعق نفسه عن على بن الحكم عن عثمان عن أنس به. أخرجه العقيلي في الضعفاء (ج١ص٢٩٣) فبان الأمر جلياً أن الوهم من الصعق كما يقول الرويانى والله أعلم. أفادنا بهذا الأخ أحمد بن سعيد.
٤٨ -قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ص١٥٥) : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا جَسْرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتُ إِخْوَانِي قَالَ فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أَوَلَيْسَ نَحْنُ إِخْوَانَكَ قَالَ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَلَكِنْ إِخْوَانِي الَّذِينَ آمَنُوا بِي وَلَمْ يَرَوْنِي.
قد كنت حكمت على الحديث في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين فأفادنا الأخ على المغربي حفظه الله أن جسراً وهو ابن فرقد تصحف إلى حسن كما في مجمع الزوائد (ج١ص٦٧) وجسر ضعيف كما في"لسان الميزان"عن النسائي ﵀.
٤٩ -قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ص١٥٥) : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا جَسْرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَرَآنِي مَرَّةً وَطُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي سَبْعَ مِرَارٍ.
الحديث كسابقه أفادنا به الأخ على المغربي حفظه الله وانظر"مجمع الزوائد" (ج١٠ص٦٦) .
٥٠ - قال ابن جرير ﵀ (ج١٦ص٥٨٥) : حدثنا سَوَّار بن عبد الله قال، حدثنا أبي قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قال: (ومثل كَلِمة خبيثةٍ كشجرة خبيثة اجْتُثَّت من فوق الأرض ما لها من قَرار) ، قال: هي الحنظلة , قال شعيب: وأخبرت بذلك أبا العالية فقال: كذلك كانوا يقولون.
стр. 58
الحديث ظاهره الصحة ولكن الإمام الترمذي ﵀ بعد أن ذكره (ج٨ص٤٣٣) مع "تحفة الأحوذي" عقبه بقوله: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي الْعَالِيَةِ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ هَذَا مَوْقُوفًا وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ يَرْفَعُوه.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. اهـ
قال أبو عبد الرحمن: والأمر كما يقول الترمذي ﵀ فقد رواه جمع موقوفاً على أنس فعند ابن جرير (ج١٦ص٥٨٣) شعبة عن معاوية بن قرة عن أنس موقوفاً.
و (ص٥٨٤) : ابن علية عن شعيب بن الحبحاب عن أنس موقوفاً.
٥١ - قال الإمام أبو يعلى (ج٥ص٧٨) : حدثني مخلد بن أبي زميل، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال: (أتقرءون في صلاتكم خلف الإمام والإمام يقرأ؟) فسكتوا، فقالها ثلاث مرات، فقال قائل - أو قال قائلون - إنا لنفعل، قال: (فلا تفعلوا ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه) .
الحديث ظاهره الحسن , ولكن ابن أبى حاتم يقول كما في "العلل" لولده (ج١ص١٧٥) رقم (٥٠٢) : وهم فيه عبيد الله بن عمرو والحديث ما رواه خالد الحذاء عن أبى قلابة عن محمد بن أبى عائشة عن رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ.
من فوائد أخينا الحربي.
стр. 59
مسند الأقرع بن حابس ﵁
٥٢ - قال ابن جرير ﵀ (ج٢٢ص ٢٨٤) : حدثنا الحسن بن أبي يحيى المقدمي، قال: ثنا عفان، قال: ثنا وُهَيب، قال: ثنا موسى بن عقبة، عن أبي سَلَمة، قال: ثني الأقرع بن حابس التميميّ أنه أتى النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ، فناداه، فقال: يا محمد إن مدحي زين، وإن شتمي شين; فخرج إليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فقال: وَيْلَكَ ذَلِكَ اللهُ، فأنزل الله (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ) ... الآية.
هذا الحديث يحتمل الصحة، ولكن الحافظ ابن حجر يقول في طالإصابة"بعد أن ذكره في ترجمة الأقرع بن حابس: قال بن مندة: وروى عن أبي سلمة أن الأقرع بن حابس نادى فذكره مرسلاً وهو الأصح، وكذا رواه الروياني من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال نادى الأقرع فذكره مرسلاً.
وأخرجه أحمد على الوجهين ووقع في رواية بن جرير التصريح بسماع أبي سلمة من الأقرع فهذا يدل على أنه تأخر. اهـ
قال أبو عبد الرحمن: يحتمل أن يكون الوهم في التصريح بالتحديث من بعض رجال السند لا سيما والحسن بن أبي يحيى لم نقف له على ترجمة. والله أعلم.
فائدة قال أحمد بن سعيد:
رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الأقراع بن حابس
стр. 60
ذُكِرَ في ترجمته أنه توفي سنة (٩٤) وهو ابن (٧٢) سنة وعلى هذا فولادته سنة (٢٢) آخر خلافة عمر بن الخطاب وقبل وفاته بعام واحد هذا ما قيل في أبي سلمة.
أما الأقرع فقيل: توفي في اليرموك كما في "الإصابة" قلت: واليرموك كانت في آخر خلافة الصديق وأول خلافة الفاروق في سنة ثلاثة عشر كما في "البداية" (ج٧ص١٤١) و "تاريخ الإسلام"مجلد الخلفاء ص (٢٨٥-٢٥٦) .
وقيل توفي في خلافة عثمان. قال ابن الأثير: واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره إلى خرسان فأصيب بالجوزجان هو والجيش. اهـ.
قال الذهبي في "تاريخه وابن كثير في "بدايته" وابن حجر في "إصابته": وذلك في زمن خلافة عثمان. وذكر هذا الحافظ في "التعجيل" ورجح أنه توفي في خلافة عثمان، ثم قال في آخر الترجمة: رواية أبي سلمة عن الأقرع منقطعة. اهـ المراد وانظر "الفتح" (ج٨ص٥٩٢-٥٩٣)
هذا حديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن أبا يعلى ذكر في مسنده (ج٣ص٢٢٦) بعد أن أخرجه: شعبة قال لأبي إسحاق: أسمعته من البراء؟ قال لا. فعلى هذا فالحديث منقطع.
والحديث قد أخرجه ابن جرير (ج٧ص٣٧) وابن حبان في "الموارد" (٣٣٣) و (٤٣٠) وأبو يعلى (ج٣ص٢٦٥) وليس عندهم تصريح أبو اسحاق بالتحديث، بل ذكر أبو يعلى بسنده الصحيح المتصل إلى شعبة ما تقدم (١) .
٥٤ -قال الإمام أبو داود الطيالسي ﵀ (٧١١) : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أتى على قوم جلسوا في الطريق فقال: " إن كنتم لابد فاعلين فردوا السلام وأعينوا المظلوم واهدوا السبيل "
هذا الحديث ظاهره الصحة ولكن في "جامع الترمذي " (ج٧ص٥١٢) أن شعبة قال ولم يسمعه -يعني أبا اسحاق -من البراء.
٥٥ - قال الإمام النسائي ﵀: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ عَنْ أَبِي الضَّحَّاكِ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ قَالَ قُلْتُ لِلْبَرَاءِ حَدِّثْنِي عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ مِنْ الْأَضَاحِيِّ قَالَ قَامَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ أَرْبَعٌ لَا يَجُزْنَ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي قُلْتُ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ وَأَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ قَالَ مَا كَرِهْتَهُ فَدَعْهُ وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ.
стр. 63
والحديث أخرجه أبو داود برقم (٢٨٠٢) والترمذي برقم (١٤٩٧) وابن ماجه (ج٢ص١٠٥٠) رقم (٣١٤٤) من طريق شعبة.
والحديث ظاهره الصحة ولكن قال الحافظ في "التهذيب" في ترجمة سليمان بن عبد الرحمن: قال علي بن المديني في "العلل": لم يسمع سليمان من عبيد بن فيروز. اهـ
وجاء في بعض طرقه ذكر واسطة بين سليمان وعبيد، ولكن نقل الترمذي في" العلل الكبير "عن البخاري أن رواية الإسقاط أصح. والله أعلم.
٥٦ -قال الإمام النسائي ﵀ (ج٢ص١٣ رقم ٦٤٦) : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ الْكُوفِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ بِمَدِّ صَوْتِهِ وَيُصَدِّقُهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ.
أخرجه النسائي وأحمد من طريق هشام عن قتادة عن أبي اسحاق الكوفي عن البراء مرفوعا. وهذا إسناد ضعيف لعنعنة قتادة، قال البرديجي في "جامع التحصيل": وحدث عن أبي إسحاق ولا أدري اسمع منه أم لا والذي يقر في القلب أنه لم يسمع منه والله أعلم.
وقال الحافظ ابن رجب في شرحه للبخاري: وذكر الترمذي في "العلل" أنه لا يعرف لقتادة سماعاً من أبي اسحاق الكوفي. اهـ
وروى جرير بن حازم وعمار بن شريق الشطر الأول من الحديث دون قوله: (والمؤذن يغفر له....) عن أبي اسحاق عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء وزادوا في الإسناد بين أبي اسحاق والبراء عبد الرحمن بن عوسجة وكذلك رواه إسرائيل عن أبي اسحاق عن البراء مختصرا دون قوله: (والمؤذن يغفر له) ولم يذكر عبد الرحمن بن عوسجة في الإسناد
стр. 64
٥٧ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٣حديث ٣٥٧٠) : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ فَدَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَكُلِّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فِيهَا فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا وَأَنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْل.
رواه أحمد في المسند (ج٥ص٤٣٥) من طريق مالك وابن ماجه (٢/برقم ٢٣٣٢) من طريق الليث بن سعد وعبد الرزاق في "تفسيره" (ج٢ص٢٦) عن معمر كلهم عن الزهري عن حرام بن محيصة أن ناقة للبراء ... فذكره مرسلا، ومالك والليث بن سعد ومعمر من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري ومن أثبت الناس فيه وهذه الرواية هي الراجحة.
وحرام بن محيصة هو ابن سعد ينسب إلى جده قال في التهذيب روى عن جده محيصة والبراء بن عازب قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث.
وأخرجه أبو داود (٣/برقم ٣٥٧٠) والنسائي في "الكبرى" (٣/برقم ٥٧٨٥) والحاكم (ج٢ص٤٨-٤٩) كلهم من طريق الأوزاعي وابن ماجه (ج٢ص٧٨١) من طريق عبد الله بن عيسى كلاهما عن الزهري عن حرام بن محيصة عن البراء فذكره، وقد خالف الأوزاعي وعبد الله بن عيسى مالكاً ومعمراً في قولهما عن البراء وهم أثبت في الزهري منهما.
وحرام هو ابن سعد بن محيصة قال ابن حبان: لم يسمع من البراء.
وأخرجه عبد الرزاق (١٠/برقم ١٨٤٣٧) ومن طريقه أبو داود (٣/برقم ٣٥٦٩) وابن حبان (٧/٥٩٧٦) . عن معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء مرسلاً.
стр. 65
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (ج١١ص٨٢-٨١) : ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك وأنكروا عليه قوله فيه عن أبيه ثم ساق سنده إلى أبي داود قال: لم يتابع أحد عبد الرزاق على قوله في هذا الحديث: عن أبيه، وقال محمد بن يحيى الذهلي: لم يتابع معمر على ذلك، فجعل محمد بن يحيى الخطأ فيه من معمر وجعله أبو داود من عبد الرزاق. اهـ
وأبوه اسمه سعد ابن محيصة بن مسعود الأنصاري قال الحافظ في "التقريب": قيل له صحبة أو رؤية وروايته مرسلة. اهـ
وقد أعله ابن حزم في "المحلى" (ج٨ص١٤٦) ، وابن التركماني في "الجوهر النقي" (ج٨ص٣٤٢) .
стр. 66
مسند بُرَيدَةَ بن الحُصَيْب ﵁
٥٨ -قال الإمام أبو داود ﵀ (ج١٣ص٤٠٩) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الطَّائِيُّ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ أَوْ حِينَ يُمْسِي اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ لَيْلَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ.
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح إلا الوليد بن ثعلبة وقد وثقه ابن معين كما في "تهذيب التهذيب".
ولكن الإمام النسائي ﵀ يقول في "عمل اليوم والليلة" ص (٣٨٦) بعد أن ذكره من طريق الوليد بن ثعلبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ثم ذكره من طريق حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن بشير بن كعب عن شداد (١) بن أوس.
قال ﵀: حسين أثبت عندنا من الوليد بن ثعلبة وأعلم بعبد الله بن بريدة وحديثه أولى بالصواب. اهـ
فعلى هذا فحديث الوليد بن ثعلبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه يعتبر شاذا ويكون الوليد قد سلك الجادة. وهذا مما يرجح رواية حسين المعلم. والله أعلم.
стр. 67
٥٩ -قال الإمام أبو داود ﵀ (ج١٠ص٤١٦) : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيْءٍ وَكَانَ إِذَا بَعَثَ عَامِلًا سَأَلَ عَنْ اسْمِهِ فَإِذَا أَعْجَبَهُ اسْمُهُ فَرِحَ بِهِ وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهُ رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَإِذَا دَخَلَ قَرْيَةً سَأَلَ عَنْ اسْمِهَا فَإِنْ أَعْجَبَهُ اسْمُهَا فَرِحَ وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهَا رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ.
والحديث أخرجه أحمد (ج٥ص٣٤٧) .
ظاهر هذا السند أن الحديث على شرط الشيخين، ولكن الترمذي ينقل عن بعض أهل العلم أنه لا يعرف لقتادة سماعا من عبد الله بن بريدة كما في "جامع التحصيل" , وفى "تهذيب التهذيب" عن البخاري نحو ذلك.
٦٠ -قال الإمام أبو داود ﵀ (ج١٣ص٣٢٣) :
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ .
ظاهر هذا الحديث أنه صحيح على شرط الشيخين ولكن الحافظ العلائي يقول فى "جامع التحصيل " وقال الترمذي (١) قال بعض أهل العلم لا نعرف لقتادة سماعا من عبد الله بن بريدة. اهـ
وقال البخاري كما في تهذيب التهذيب ولا نعرف لقتادة سماعاً من ابن بريدة. اهـ
فإن قال قائل إن الترمذي لم يذكر عن بعض أهل العلم الجزم بعدم السماع؟ فالجواب: إن قتادة مدلس ويرسل, ولم يصرح في هذا الحديث بالسماع, فنحن نتوقف
стр. 68
في نسبة الحديث إلى رسول الله.
فإن قال قائل فقد تابعه عقبة بن عبد الله الأصم عند الحاكم (ج٤ص٣١) وعند أبى نعيم في "أخبار أصبهان" (ج٢ص١٩٨) ,وعند الخطيب في "تاريخه" (ج٥ص٤٥٤) وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
فالجواب أن عقبة ضعيف جداً لا يصلح في الشواهد والمتابعات، قال الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال" قال يحيى ليس بشيء وقال أبو داود ضعيف وقال الفلاس كان واهي الحديث ليس بالحافظ وقال النسائي ليس بثقة إلى آخر ما ذكر الذهبي ﵀ فقول النسائي ﵀ ليس بثقة يفيد أنه لا يصلح في الشواهد والمتابعات ... والله أعلم.
٦١ -قال البزار ﵀ (ج٢ص٤١١) :
حدثنا محمد بن المثنى ثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ (إذا أبردتم إلي بريدا فابعثوا حسن الوجه حسن الاسم) .
قال البزار لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا قتادة.
قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث رجاله رجال الصحيح ولكن في "جامع التحصيل": وقال الترمذي: قال بعض أهل العلم: لا نعرف لقتادة سماعا من عبد الله بن بريدة.
٦٢ -قال الحاكم ﵀ في "المستدرك" (ج١ص٣٥٤) : أخبرني أبو قتيبة سَلمُ (١) بن الفضل الآدمي بمكة، ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، ثنا أبو بردة بريد بن عبد الله، عن علقمة بن مرثد، عن سُليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: " لما أخذوا في غسل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فإذا هُم بمنادٍ من الدَّاخِلِ: لا تنزعوا عن رسول الله قميصه "..
стр. 69
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
كذا قال الحاكم وعليه فيه مؤاخذتان:
الأولى أن سليمان ليس من رجال البخاري كما في "تهذيب التهذيب".
الثانية: أن أبا بردة هو عمرو بن يزيد التميمي وهو ضعيف وليس ببريد وأن صرح به الحاكم فقول الحفاظ أقدم من قول الحاكم لكثرة أوهامه.
وقد صرح المزي أنه التميمي وتبعه على ذلك البوصيري في "مصباح الزجاجة" (ج٢ص٢٦) والحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" وحكي عن ابن معين أنه ليس من ولد أبو موسى الأشعري.
فعلى هذا فقول الحافظ في "النكت الظراف ": (إنه أخرجه الحاكم وصرح فيه أنه بريد بن عبد الله الأشعري) ليس صادراً عن تأمل وما حققه في "تهذيب التهذيب " في ترجمة أبي بردة عمرو بن يزيد أولى، لموافقته لغيره من الحفاظ. والله أعلم.
٦٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ص٣٤٦) :
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ وَاصِلِ بْنِ حِبَّانَ الْبَجَلِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ الْكَمْأَةُ دَوَاءُ الْعَيْنِ وَإِنَّ الْعَجْوَةَ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ قَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ يَعْنِي الشُّونِيزَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمِلْحِ دَوَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا الْمَوْتَ.
إذا نظرت في سند هذا الحديث قلت صحيح على شرط الشيخين ولكن أبا حاتم ﵀ يقول كما في "العلل " لولده (ج٢ص٢٣٢) : أخطأ زهير مع اتقانه هذا هو صالح بن حيان وليس هو واصلاً وصالح بن حيان ليس بالقوي هو شيخ ولم يدرك زهير واصلاً. اهـ المراد منه
وفي "تهذيب التهذيب" في ترجمة صالح بن حيان وروى عنه زهير بن معاوية فسماه واصل بن حيان فقال أحمد بن حنبل انقلب على زهير اسمه. وقال أبو داود:::
стр. 70
غلط فيه معمر. اهـ المرادراجع "شرح علل الترمذي " (ج٢ص٦٨٦) للحافظ ابن رجب وينظر في نسبة واصل بن حيان وصالح بن حيان إلى بجيلة فإني لم أجد هذا.
ثم رأيت الحديث والحمد لله في "مسند أحمد " (ج٥ص٣٥١) فقال ﵀: ثنا محمد بن عبيد ثنا صالح بن حيان عن ابن بريدة....فذكره.
فَعُلِم صحة ما قاله هؤلاء الأمة رحمهم الله تعالى أن الذي في السند هو صالح بن حيان وهو ضعيفٌ والحمد لله.
٦٤ -قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج١ص٤٦٧) :
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قَالَ الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ.
هذا الحديث إذا نظرت إلى رجاله وجدتهم رجال الصحيح إلا بكر بن خلف وقد وثقه ابن أبى حاتم كما في "تهذيب التهذيب" بل قد توبع فقد تابعه محمد بن بشار عند الإمام الترمذي ﵀ (ج٤ص٥٦) .
ولكن الإمام الترمذي ﵀ قال بعد ذكره بسنده: هذا حديث حسن، وقال بعض أهل الحديث: لا نعرف لقتادة سماعاً من عبد الله بن بريدة. اهـ
ذكر هذا الحافظ العلائي في "جامع التحصيل" وسكت عليه مقراً له، وقال البخاري كما في "تهذيب التهذيب": ولا نعرف لقتادة سماعاً من عبد الله بن بريدة. اهـ بالمعنى::
стр. 71
مسند بُسر بن أبى بُسر السُّلمي ﵁
٦٥ -قال الإمام أبو عمرو الشهير بابن أبى عاصم ﵀ في الآحاد والمثاني (ج٣ص٥٣) : حدثنا محمد بن المثنى، نا يحيى بن حماد، نا شعبة، عن يزيد بن خُمَيرٍ (١) ، عن عبد الله بن بسر، عن أبيه ﵁ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ نزل بهم وذكر طعاماً وشراباً أتوه به وَوَطأةً (٢) يعني الحيس, وكان يأكل التمر ويضع النوى على ظهر أصبعيه ثم يرمي به، ثم قام فركب بغلة له بيضاء فأخذت بركابه، فقلت: يا رسول الله ادع الله تعالى لنا. فقال: " اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم.
الحديث رجاله رجال الصحيح ولكن يحيى بن حماد قد خالف محمد بن جعفر غندراً وابن أبي عدي عند مسلم وحفص بن عمر عند أبي داود وبهز بن أسد وأبا داود الطيالسي عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" فهؤلاء خمسة يروونه عن عبد الله بن بسر
стр. 72
وليس عن أبيه كما في "تحفة الأشراف" بل يحيى ابن حماد يرويه عن شعبة كالجماعة عند مسلم كما في "تحفة الأشراف".
ثم وجدت سادساً وهو عفان بن مسلم عند أحمد (ج٤ص١٨٨) .
وسابعاً عند الإمام أحمد (ص٢٠) وهو روح بن عبادة فعلم بهذا شذوذ يحيى بن حماد في روايته التي ذكر فيها عن (أبيه) . والله أعلم. (١)
стр. 73
مسند بلال بن رباح ﵁ .
٦٦ - قال أبو عبد الله بن ماجه رحمه اله (ج١ص٢٣٧) : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ يُؤْذِنُهُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَقِيلَ هُوَ نَائِمٌ فَقَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ.
الحديث رجاله رجال الصحيح، إلا عمرو بن رافع وقد قال أبو حاتم: قل من كتبنا عنه أصدق لهجة وأصح حديثاً منه. اهـ من "تهذيب التهذيب" ... :::::
ولكن البوصيرى يقول في "الزوائد" (ج١ص٣٢) : هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعاً: سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال.
شَامِيٌّ ثِقَةٌ.
هذا الحديث ظاهر سنده الحسن، ولكن ابن ماجه رواه (ج٢ص١٤٣٨) فقال حدثنا محمود بن خالد ثنا مروان بن محمد ثنا محمد بن مهاجر حدثنى العباس ابن سالم نبئت عن أبى سلام ... فذكره.
فعُلِمَ من هذا أن العباس لم يسمعه من أبى سلام، وأيضاً أبو سلام وهو ممطور الحبشي قال يحيى ابن معين وعلى بن المدينى: لم يسمع من ثوبان، وتوقف أبو حاتم كما في "جامع التحصيل".
٦٨ -قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج١ص١٠١) :
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةَ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ.
الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم ثقات ولكنه منقطع، فالإمام أحمد يقول: إن سالماً لم يلق ثوبان، وأبو حاتم يقول لم يدرك ثوبان. اهـ من" جامع التحصيل"