وذكره أبو داود (ج١ص٣٠٤) وذكر نحو هذا، وذكر عن الأعمش قال: حدثنا أصحابنا عن عروة المزني عن عائشة بهذا الحديث فهذا يدل على انه غير عروة بن الزبير.
قال الحافظ في"تهذيب التهذيب": وعروة المزني شيخ لا يدرى من هو؟ ولم أره في شيء من كتب الرجال إلا هكذا يعللون به هذه الأحاديث ولا يعرفون من حاله بشيء. اهـ
٤٩٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٢٦٣) : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فَبَدَرَتْنِي إِلَيْهِ حَفْصَةُ وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا صَائِمَتَيْنِ الْيَوْمَ فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ فَقَالَ اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده حكمت عليه بأنه حسن، ولكن الإمام الترمذي ﵀ بعد ذكر الحديث يقول (ج٣ص٤٣٣) : وروى صالح بن أبي الأخضر ومحمد بن أبي حفصة هذا الحديث عن الزهري عن عروة عن عائشة مثل هذا ورواه مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاط عن الزهري عن عائشة مرسلاً ولم يذكروا فيه عن عروة وهذا أصح لأنه روي عن ابن جريج قال سألت الزهري قلت له أحدثك عروة عن عائشة قال لم أسمع من عروة في هذا شيء ولكني سمعت في خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث حدثنا بذلك علي بن عيسى بن يزيد البغدادي حدثنا روح بن عبادة عن ابن جريج فذكر الحديث. اهـ
قال أبو عبد الرحمن: وقد نقل الحافظ ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (ج٢
стр. 457
ص٦٣٥) عن أئمة الحديث تضعيف جعفر بن برقان في الزهري نقل ذلك عن أحمد ويحيى وابن نمير ومسلم والعقيلي.
قلت وكذا صالح بن أبي الأخضر مضعف في الزهري.
٤٩٦ -قال الإمام أبو حاتم بن حبان ﵀ كما في "الموارد"ص (٥٨٦) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ (١) ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَضَوَّرَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) .
وأخرجه الحاكم (ج١ص١٦٥)
ظاهر سند هذا الحديث انه صحيح، ولكن ابن أبي حاتم قال في"العلل" (ج١ص٧٤) و (ج٢ص١٦٥) سالت أبي وأبا زرعة وذكر الحديث فقالا: هذا خطأ إنما هو هشام بن عروة عن أبيه انه كان يقول نفسه هكذا رواه جرير.
وقال أبو زرعة: حدثنا يوسف بن عدي بهذا الحديث وهو منكر.
٤٩٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٣١) : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَنْبَأَنَا مُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَرَاثَ الْخَبَرَ تَمَثَّلَ فِيهِ بِبَيْتِ طَرَفَةَ وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ) .
ثم أعاده الإمام أحمد ﵀ ص (١٤٦)
الحديث رجاله رجال الصحيح، ولكن في"جامع التحصيل"في ترجمة الشعبي:
стр. 458
وأرسل عن عمر وطلحة بن عبيد الله وابن مسعود وعائشة-وفيه-: قال ابن المديني: ما روى الشعبي عن عائشة مرسل.
٤٩٨ - قال الإمام أبو عبد الله الحاكم ﵀ (ج١ص٣٥٨) : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن سنان القزاز ثنا عمرو بن يونس بن القاسم اليمامي ثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت عائشة أم المؤمنين كيف كانت صلاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ على الميت؟ قالت: كان يقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان) .
ذكره الحاكم شاهدا لحديث قبله وقال: انه صحيح على شرط مسلم. كذا قال: وفيه محمد بن سنان القزاز، وقد كذبه أبو داود وليس من رجال مسلم بل ليس من رجال أصحاب الأمهات الست، لكنه متابع.
قال الإمام النسائي ﵀ في "عمل اليوم والليلة"ص (٥٨٣) : اخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبري، عن عمر بن يونس، قال: حدثنا عكرمة بن عمار به.
ولكن أعله الترمذي ﵀ (ج٤ص١٠٦) بأنه قد رواه الأوزاعي عن يحي بن أبي كثير، قال: حدثني أبو إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، ثم رواه يحي بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ثم قال الترمذي ﵀: وروى عكرمة بن عمار عن يحي بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ.
وحديث عكرمة بن عمار غير محفوظ، وعكرمة ربما يهم في حديث يحيى. اهـ
٤٩٩ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١ص٦٨٦) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنْبَأَنَا يُونُسُ,
стр. 459
عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن الإمام الترمذي ﵀ يقول (ج٥ص١٢١) بعد ذكره: هذا حديث لا يصح لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة قال سمعت محمدا يقول روى غير واحد منهم موسى بن عتبة وابن أبي عتيق عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن ابي سلمة عن عائشة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال محمد والحديث هو هذاز
حدثنا أبو إسماعيلَ واسمه محمدُ بن إسماعيلَ بن يوسفَ الترمذي حدثنا أيوبَ بن سليمانَ بن بلالٍ حدثنا أبو بكرِ بن أبي أُوَيْسٍ عن سُلَيْمَانَ بنِ بلالٍ عن موسى بن عُقْبَةَ وعبدِ الله بن أبي عَتيقٍ عن الزهريِّ عن سُليمانَ بن أرقمَ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي سَلَمَةَ عن عائشةَ أن النبي قال: "لا نَذْرَ في مَعصيةِ الله، وكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ"
قال هذا حديثٌ غريبٌ وهو أصَحُّ مِن حديثِ أبي صَفْوَانَ عن يونسَ.
٥٠٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٣٨) : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ الْحُلْوَ الْبَارِدَ.
أنت إذا نظرت إلى سند الحديث وجدتهم رجال الصحيح، بل ثقات أثباتً، ولكن الإمام الترمذي يقول بعد أن ذكر الحديث (ج٦ص١٩) من حديث ابن أبي عمر عن سفيان به: هكذا روَاهُ غَيرُ واحِدٍ عن ابنِ عُيَيْنَةَ مِثْلَ هذا عن مَعْمَرٍ عن الزُّهْرِيِّ عن عُرْوَةَ عن عائِشةَ.
والصحيحُ ما رَوَى الزُهْرِيُّ عن النبيِّ مُرْسَلاً. حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ، حدثنا
стр. 460
عبدُ الله بنُ المُبَارَكِ، حدثنا مَعْمَرٌ ويُونُسُ عن الزّهْرِيِّ: "أنَّ النَّبِيَّ سُئِلَ: أَيُّ الشَّرَابِ أَطْيَبُ؟ قال: الحُلْوُ الْبَارِدُ"
وهكذا رَوَى عبدُ الرَّزَّاقِ عن مَعْمَرٍ عن الزُّهريِّ عن النبيِّ مُرْسَلاً. وهذا أصَحُّ من حديثِ ابنِ عُيَيْنَةَ. اهـ
وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (ج٢ص٣٦) عن أبي زرعة نحو ذلك.
٥٠١ -قال حدثنا محمدُ بن بَشَّار حدثنا عبدُ الوهَّابِ الثقَفي حدثنا خالدٌ الحَذَّاء عن أبي العاليةِ عن عائشةَ قالت
، "كان رسولُ الله يقولُ في سجودِ القرآنِ بالليلِ: سجدَ وَجْهِي للذِي خَلَقَه وشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ بحَوْلَهِ وقوتهِ"
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
أخرجه النسائي (ج٢ص٢٢٢) .
الحديث إذا نظرت في رجاله قلت: على شرط الشيخين، ولكنه منقطع، خالد الحذاء لم يسمع من أبي العالية، أفادني بهذا الأخ /محمد بن عمرو المصري فرجعت إلى "تهذيب التهذيب" فوجدته كما يقول حفظه الله.
٥٠٢ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج١٢ص١٥٣) : حدثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ أخبرنا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ عن الأَعْمَشِ عن حَبِيبِ بنِ أبي ثَابِتٍ عن عَطَاءٍ عن عَائِشَةَ، قالَتْ: "سُرِقَتْ مِلْحَفَةٌ لَها فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى مَنْ سَرَقَهَا، فَجَعَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لا تُسَبِّخِي عَنْهُ".
عطاء هو ابن رباح.
هذا حديث إذا نظرت إليه قلت: صحيح على شرط الشيخين، لكن سفيان الثوري قد رواه عن حبيب عن عطاء مرسلاً كما في "تحفة الأشراف".
стр. 461
والإمام العقيلي ﵀ قد ذكره في ترجمة حبيب بن أبي ثابت، وقال: وله عن عطاء غير حديث لا يتابع عليه، وقال: إن يحي بن سعيد يقول: حبيب بن أبي ثابت عن عطاء ليست بمحفوظة، وذكر هذا الحافظ في "تهذيب التهذيب"مقرا له. وكذا الحافظ بن رجب ذكر هذا في "شرح علل الحديث الترمذي". (ج٢ص٢٢٨) .
٥٠٣ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٢ص٢٢٨) : حدثنا إِبراهِيمُ بنُ مَهْدِيِّ حدثنا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أَبيهِ عن عَائشةَ
، "أَنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَمِعَ المُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ، قال: وَأَنَا وَأَنَا".
إذا نظرت في هذا السند حكمت عليه بالصحة، وذلك لان رجاله ثقات، ولكن هذا الحديث مما أنكره الإمام أحمد وقال: إنما هو عن هشام عن أبيه مرسل. اهـ من "شرح علل الترمذي"للحافظ بن رجب (ج٢ص٥٨٣) .
٥٠٤ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج١٠ص٢٠١) : حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ الله بنُ مُحمَّدِ النُّفَيْلِيُّ وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قالُوا أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْني ابنَ مُحمَّدٍ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عن عَائِشَةَ،: "أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ كانَ يُسْتَعْذَبُ لَهُ المَاءَ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا"
قالَ قُتَيْبَةُ: هِيَ عَيْنٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ المَدِينَةِ يَوْمَانِ.
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده حكمت عليه بالحسن، ولكن الحافظ ابن رجب يقول في"شرح علل الحديث الترمذي" (ج٢ص٥٨٦) : قال الأثرم: قال أبو عبد الله: الدراوردي-يعني عبد العزيز بن محمد-إذا حديث من حفظه فليس بشيء أو نحو هذا فقيل له في تصنيفه، قال: ليس الشأن في تصنيفه، إن كان في أصل كتابه وإلا فلا شيء، كان يحدث بأحاديث ليس لها أصل في كتابه. ثم ذكر أنهم يقولون: إن هذا الحديث ليس له أصل في كتابه. اهـ
стр. 462
٥٠٥ -قال محمد بن حبان البستي كما في "موارد الظمآن" ص (٢٨٨) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ اللَّغْوِ فِي الْيَمِينِ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: هُوَ كَلَامُ الرَّجُلِ: كَلَاّ وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ.
هذا السند إذا نظرت إلى رجاله وجدتهم ثقات، ولكن أبا داود ﵀ (ج٩ص١٥٩) يقول: روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات عن إبراهيم الصائغ موقوفاً على عائشة وكذلك رواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان ومالك بن مغول كلهم عن عطاء عن عائشة موقوفاً.
ويقول الحافظ ابن القيم ﵀ في كتابه"تهذيب السنن": الصواب في هذا انه قول عائشة، كذالك رواه الناس وهو في"صحيح البخاري"عن عائشة قولها.
ورواه ابن حبان في"صحيحه"عن عائشة مرفوعاً. اهـ
٥٠٦ -قال الإمام أبوبكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني في "المصنف" (ج٤ص٤٢٧) : عن الثوري عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن علي عن عائشة قالت أهدي لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وشيقة ظبي وهو محرم فلم يأكله.
-قال محمد بن حبان البستي كما في "موارد الظمآن" ص (٢٨٨) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ اللَّغْوِ فِي الْيَمِينِ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: هُوَ كَلَامُ الرَّجُلِ: كَلَاّ وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ.
هذا السند إذا نظرت إلى رجاله وجدتهم ثقات، ولكن أبا داود ﵀ (ج٩ص١٥٩) يقول: روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات عن إبراهيم الصائغ موقوفاً على عائشة وكذلك رواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان ومالك بن مغول كلهم عن عطاء عن عائشة موقوفاً.
ويقول الحافظ ابن القيم ﵀ في كتابه"تهذيب السنن": الصواب في هذا انه قول عائشة، كذالك رواه الناس وهو في"صحيح البخاري"عن عائشة قولها.
ورواه ابن حبان في"صحيحه"عن عائشة مرفوعاً. اهـ
٥٠٦-قال الإمام أبوبكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني في "المصنف" (ج٤ص٤٢٧) : عن الثوري عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن علي عن عائشة قالت أهدي لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وشيقة (١) ظبي وهو محرم فلم يأكله.
إذا نظرت في هذا السند حكمت عليه بأنه صحيح على شرط الشيخين، لكن الإمام احمد يسال عنه فجعل ينكره إنكاراً شديداً وقال: هذا سماع مكة. كما في"شرح علل الحديث الترمذي" (ج٢ص٦٠٧) يريد الإمام احمد ﵀ أن ما حديث به
стр. 463
عبد الرزاق بمكة عن الثوري فانه يغلط فيه، وما حدث به باليمن يصيب فيه.
٥٠٧ -قال الإمام أبو جعفر بن جرير ﵀ (ج٣٠ص٥٠) : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا أبي، عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عروة، عن عائشة قالت: أنزلت (عَبَسَ وَتَوَلَّى) في ابن أمّ مكتوم قالت: أتى إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فجعل يقول: أرشدني، قالت: وعند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ من عظماء المشركين، قالت: فجعل النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يُعْرِض عنه، ويُقْبِل على الآخر ويقول: "أتَرَى بِما أقُولُهُ بأسًا؟ فيقول: لا ففي هذا أُنزلت: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) .
هذا الحديث رواه الترمذي (ج٩ص٢٥٠) وقال: حديث حسن غريب.
وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه قال: انزل (عَبَسَ وَتَوَلَّى) في ابن أم مكتوم. ولم يذكر فيه عن عائشة. اهـ
رواه الحاكم (ج٢ص٤١٥) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فقد أرسله جماعة عن هشام بن عروة. اهـ
قال الحافظ الذهبي في "التلخيص": وهو الصواب.
٥٠٨ - قال الإمام أبو داود ﵀ رقم (١٩٤٢) : حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ الله أخبرنا ابنُ أبي فُدَيْكٍ عن الضَّحَّاكِ ـ يَعْني ابنَ عُثْمانَ ـ عن هِشَام بنِ عُرْوَةَ عن أبِيهِ عن عَائِشَةَ
، ﵂ أَنَّها قالَتْ: "أَرْسَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ بأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فأَفَاضَتْ وكَانَ ذ?لِكَ الْيَومُ الْيَومَ الَّذِي يَكُونَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ ـ تَعْنِي عِنْدَها".
أخرجه الحاكم (ج١ص٤٦٩) والبيهقي (ج٥ص٣٣) .
أنت إذا نظرت إلى هذا الحديث وجدن رجاله رجال مسلم، على كلام الضحاك، ولكن قد خولف فيه الضحاك بن عثمان سنداً ومتناً حيث قال الحافظ في
стр. 464
"التلخيص" (ج٢ص٤٩٢) رواه الشافعي أنا داود بن عبد الرحمن والدراوردي عن هشام عن أبيه مرسلاً، قال وأخبرني من أثق به عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة مثله، ورواه البيهقي من طريق أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أمرها أن توافيه صلاة الصبح بمكة يوم النحر.
قال البيهقي هكذا رواه جماعة عن أبي معاوية وهو في آخر حديث الشافعي المرسل وقد أنكره أحمد بن حنبل لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ صلى الصبح يومئذ بالمزدلفة فكيف يأمرها أن توافي معه صلاة الصبح بمكة؟ اهـ
وأيضاً قال ابن التركماني في"الجوهر النقي" (ج٥ص١٣٢) : وحديث أم سلمة الذي في الباب المذكور مضطرب سنداً كما بينه البيهقي ومضطرب أيضاً متناً كما سنبينه إن شاء الله تعالى وقد ذكر الطحاوي وابن بطال في شرح البخاري أن أحمد بن حنبل ضعفه وقال لم يسنده غير أبى معاوية وهو خطأ وقال عروة مرسلاً انه ﵇ أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة.
قال أحمد وهذا أيضاً عجب وما يصنع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ يوم النحر بمكة ينكر ذلك قال فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته فقال عن هشام عن أبيه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أمرها أن (توافي) وليس توافيه وبين هذين فرق وقال لي يحيى سل عبد الرحمن بن مهدي فسألته فقال هكذا سفيان عن هشام عن أبيه توافي قال أحمد رحم الله يحيى ما كان اضبطه واشد بعقده وقال البيهقي في "الخلافيات" (توافي) هو الصحيح فانه ﵇ لم يكن معها بمكة وقت صلاة الصبح يوم النحر.
وقال الطحاوي هذا حديث دار على أبى معاوية وقد اضطرب فيه فرواه مرة هكذا يعنى كما ذكره البيهقي ورواه مرة انه ﵇ أمرها يوم النحر أن توافي معه صلاة الصبح بمكة فهذا خلاف الأول لان فيه انه أمرها يوم النحر فذلك على صلاة الصبح في اليوم الذي بعد يوم النحر وهذا أشبه لأنه ﵇ يكون في ذلك الوقت حلالاً. اهـ
стр. 465
٥٠٩ -قال ابن حبان رحمه الله تعالى كما في "الإحسان" (ج٧ص٤٣٧) : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا.
أنت إذا نظرت إلى سند هذا الحديث حكمت عليه بالصحة. ولكن أبا أحمد الزبيري قد خالفه عبد الرزاق الصنعاني وعبيد الله بن موسى فروياه عن سفيان، عن حارثة بن محمد، عن عمرة عن عائشة به مرفوعا. ورواية عبيد الله عند الخطيب في"تاريخ بغداد" (ج١٣ص١١٩-١٢٠) وعند الطحاوي في"مشكل الآثار" (ج٣ص٣٠٩) .
قال الطحاوي ﵀: حدثنا أبو أمية، عبيد الله بن موسى العبسي. قال: اخبرنا سفيان، عن حارثة بن محمد، عن عائشة به مرفوعاً. وعبد الرزاق في"مصنفه" (ج٢ص٤٤٤) رواه عن الثوري عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة به مرفوعاً.
وأنت إذا نظرت إلى هؤلاء الرواة عن سفيان وهم عبيد الله بن موسى، وعبد الرزاق وأبو أحمد الزبيري، وجدت رتبتهم تكاد أن تكون واحدة بالنسبة لروايتهم عن سفيان حيث قال أبو بكر بن أبي خيثمة: سمعت يحي بن معين وسئل عن أصحاب الثوري أيهم اثبت؟ فقال: هم خمسة يحي القطان، ووكيع، وابن المبارك، وابن مهدي، وأبو نعيم، وإما الفريابي وعبيد الله، وأبو أحمد الزبيري، وعبد الرزاق وطبقتهم فهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض، وهم ثقات كلهم دون أولئك في الضبط والمعرفة. اهـ
ولكن كما ترى فمحمد بن عبد الله ابو أحمد الزبيري رواه عن سفيان عن يحي بن سعيد ولم يتابعه أحد فتكون روايته شاذة حيث انه تفرد بها.
стр. 466
والراجح رواية عبد الرزاق وعبيد الله بن موسى حيث روياه عن سفيان، عن حارثة ابن محمد، عن عمرة، عن عائشة به مرفوعاً.
وحارثة بن محمد قال البخاري: منكر الحديث لم يعتد به احد.
تنبيه: هناك طرق أخرى لهذا الحديث استوعبها احد طلابنا في جزء خاص بجمع طرق هذا الحديث والحمد الله.
٥١٠ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٣ص١٩٠) : حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ ـ وهذَا لَفْظُهُ ـ قال أخبرنا بِشْرٌ ـ يَعني ابنَ المُفَضَّلِ ـ حدثنا بُرْدٌ عن الزُّهْرِيِّ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عن عَائشةَ، قالت: " كَانَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ ـ قال أَحْمَدُ ـ يُصَلِّي وَالْبَابُ عَلَيْهُ مُغْلَقٌ، فَجِئْتُ فَاسْتَفْتَحْتُ، قال أَحْمَدُ: فَمَشَى فَفَتَحَ لِي ثُمَّ رَجَعَ إلَى مُصَلَاّهُ، وَذَكَرَ أنَّ الْبَابَ كَانَ في الْقِبْلَةِ".
وأخرجه الترمذي (ج٣ص٢١٧) فقال: حدثنا أبو سلمة يحي بن خلف، اخبرنا بشر بن المفضل به وقال: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه النسائي (ج٣ص١١) . واحمد (٦ص٣١) .
الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، إلا برد بن سنان، وقد وثقه ابن معين وغيره كما في"تهذيب التهذيب".
ولكن ابن أبي حاتم ﵀ (ج١ص١٦٤) سال أباه عنه: ما حال هذا الحديث؟ فقال: لم يرو هذا الحديث احد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ غير برد، وهو حديث منكر ليس يحتمل الزهري مثل هذا الحديث، وكان برد يرى القدر.
٥١١ - قال الإمام الحاكم ﵀ (ج١ص٢٣٥) : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب العباس بن محمد الدوري ثنا طلق بن غنام ثنا عبد السلام بن حرب الملائي عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: كان
стр. 467
رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
كذا قال الحاكم وفي "التلخيص الحبير" (ج١ص٣٩١) : وقال ابن عبد البر: وهو مرسل لم يسمع أبو الجوزاء من عائشة. اهـ وكذا قال البخاري كما في "تهذيب التهذيب" أن أبا الجوزاء أوس بن عبد الله لم يسمع من عائشة. اهـ
قال أَبُو دَاوُدَ (ج١ص٤٩١) : وهذا الحديثُ لَيْسَ بالمَشْهُورِ عن عَبْدِ السَّلَامِ بنِ حَرْبٍ لَمْ يَرْوِهِ إِلَاّ طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ، وقد رَوَى قِصَّةَ الصَّلَاةِ عن بُدَيْلٍ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا فيه شَيْئاً من هذا.
٥١٢ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١٢ص٢١٤) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ) .
هذا حديث ظاهره الصحة، ولكن الحافظ ابن رجب ﵀ في "ملحق علل الترمذي" (ص٥٠٨) أن مسلماً ذكر في كتاب "التمييز" أن حماد بن سلمة عندهم يخطئ في حديث قتادة كثيراً. اهـ
وأبو داود ﵀ بعد ذكر الحديث من طريق حماد عن قتادة (ج١ص٤٢١ بتحقيق الدعاس وصاحبه) قال رواه سعيد ابن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ. اهـ
ثم قال أبو داوود: حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن عائشة نزلت على صفية أم طلحة الطلحات وذكرت الحديث. قال أبو داود وكذلك رواه هشام عن ابن سيرين. يعني أنه منقطع لأن محمد بن سيرين لم
стр. 468
يسمع من عائشة قاله أبو حاتم كما في "المراسيل" لولده عبد الرحمن. اهـ
وأما الترمذي ﵀ (ج١ص٢١٥ بتحقيق أحمد شاكر) فحسنه، وكذا الحاكم (ج١ص٢٥١) قال صحيح على شرط مسلم، ولكنه اتبعه بالحديث المتقدم الذي هو عن سعيد - يعني ابن أبي عروبة، كما قاله أبو داود عن قتادة، عن الحسن فذكر الحديث مرسلاً. اهـ
وقد مر بك أن في رواية حماد بن سلمة عن قتادة خطاً كثيراً، وأم سعيد بن أبي عروبة فهو ثالثة ثلاثة الذين هم أثبت الناس في قتادة. ولانطيل عليك البحث فلكل فن اهله.
وإليك ما قاله الدارقطني في "العلل" كما في "نصب الراية" (ج١ص٢٩٦) قال ﵀ بعد ذكره الحديث: يرويه قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن محمد عائشة، واختلف فيه على قتادة، فرواه حماد بن سلمة عن قتادة هكذا، مسنداً مرفوعاً عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ.
وخالفه شعبة، وسعيد بن بشير (١) ، فروياه عن قتادة موقوفاً، ورواه أيوب السخيتاني. وهشام بن حسان عن ابن سيرين مرسلاً عن عائشة، أنها نزلت على صفية بنت الحارث حدثتهما بذلك، ورفعا الحديث، وقول أيوب. وهشام أشبه بالصواب، انتهى كلام الدارقطني. وقال الحافظ في "التلخيص الحبير" (ج١ص٥٠٥) وأعله الدارقطني بالوقف وقال: إن وقفه أشبه وأعله الحاكم بالإرسال. اهـ
هذا وأما ما جاء في "المحلى" (ج١ص١٠٣) من طريق عفان بن مسلم، ثنا حماد بن زيد، ثنا قتادة به، فلا أراه إلا غلطاً مطبعياً، أو وهماً من بعض الرواة، أكبر برهان على هذا أن ابن حزم ﵀ رواه من طريق أبي سعيد بن الأعرابي, والشيخ الألباني حفظه الله قد رواه في "الإرواء" (ج١ص٢١٤) وذكر من الرواة ابن الأعرابي وفيه حماد بن
الحديث ظاهره الصحة، ولكن النسائي ﵀ يقول في "الكبرى" في عشرة النساء (ج٣ص٢٨٣) : هذا خطأ والصواب الذي قبله.
يعني بالذي قبله ما ذكره (ص٢٨١) فقال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال نا عمي قال نا أبي عن صالح عن بن شهاب قال أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة قالت فذكرت الحديث نحوه.
ثم قال النسائي ﵀: أخبرني عمران بن بكار الحمصي، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث، أن عائشة قالت: فذكر نحوه ثم قال: خالفهما معمر فرواه عن الزهري، عن عروة عن عائشة. اهـ المراد منه
وهذه الطريق التي حكم لها النسائي ﵀ بالصحة هي التي أخرجها مسلم (ج١٥ص٢٠٥)
٥١٤ - قال الإمام الحاكم ﵀ (ج١ص٥٣) : أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا القعنبي (١) ثنا يزيد بن زريع وأنبأ محمد بن يعقوب الشيباني ثنا يحيى (٢) بن محمد بن يحيى ثنا مسدد ثنا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله
رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ.
стр. 471
ولكن الإمام الترمذي ﵀ يقول (ج٥ص١١) من كتاب الإيمان من" الجامع" هذا حديث صحيح -يعني بشواهده-ولا نعرف لأبي قلابة سماعا من عائشة.
وقد روى أبو قلابة عن عبد الله بن يزيد رضيع لعائشة عن عائشة غير هذا الحديث وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي. اهـ المراد منه
والإمام الذهبي ﵀ في "التلخيص" يتعقب الحاكم فقال: قلت: فيه انقطاع.
٥١٥ -قال ابن خزيمة ﵀ (ج٢ص٢٣٦) : حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ثنا أبو داود الحفري (ح) وثنا يوسف بن موسى ثنا أبو داود عمر بن سعد عن حفص بن غياث عن حميد عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يصلي متربعاً) .
الحديث ظاهره الصحة، ولكن الإمام النسائي قال في "المجتبى" (ج٣ص٢٢٤) : لا أعلم أحداً روى هذا الحديث غير أبي داود وهو ثقة، ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ والله تعالى أعلم. اهـ
وقال الإمام محمد بن نصر المروزي في "قيام الليل"ص (١٨٤) : باب ذكر كيفية جلوس المصلي قاعداً في حال قراءته قال أبو عبد الله لم يأت في شيء من الأخبار التي رويناها عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أنه صلى جالساً صفة جلوسه كيف كانت إلا في حديث روي عن حفص بن غياث أخطأ فيه حفص رواه عنه أبو داود الحفري عن حميد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة ﵂ " رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ يصلي متربعاً " قال: وحديث الصلاة جالساً رواه عن حميد، عن عبد الله بن شقيق غير واحد كما رواه الناس عن عبد الله بن شقيق ﵀ ولا ذكر التربع فيه.
حدثنا محمد بن المثنى، ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن عبد الله بن شقيق، ﵀: سألت أم المؤمنين عن صلاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ من الليل؟ ، فقالت: " كان يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً، فإذا قرأ قائماً ركع قائماً، وإذا قرأ قاعداً ركع قاعداً ".
стр. 472
ورواه حماد، عن بديل بن ميسرة، وحميد عن ابن شقيق فذكره سواء، قال: فيشبه أن يكون الحديث كان عند حفص، عن حميد على ما هو عند الناس، وكان عنده عن ليث، عن مجاهد، وعن حجاج، عن حماد، عن سعيد بن جبير في التربع في الصلاة، فذاكر أبا داود الحفري من حفظه فتوهم، أن ذكر التربع في حديث حميد فاختصر الحديث وألحق فيه التربع توهماً وغلطاً إن كان حفظ ذلك عنه أبو داود، وذلك أنه ليس بمعروف من حديث حفص لا نعلم أحدا رواه عنه غير أبي داود ﵀، ولو كان من صحيح حديث حفص لرواه الناس عنه وعرفوه إذ هو حديث لم يروه غيره.
والذي يعرف من حديث حفص في التربع، عن حجاج، عن حماد، عن مجاهد قال: " علمنا سعيد بن جبير صلاة القاعد فقال: يجعل قيامه تربعاً "
وحفص عن ليث، عن مجاهد ﵀ قال: " صلاة القاعد غير المتربع على النصف من صلاة القائم " قال: وكان حفص رجلاً إذا حدث من حفظه ربما غلط، هو معروف بذلك عند أصحاب الحديث.
قال: وحديث آخر أيضا رواه شريك عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة ﵂ رفعته، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: " صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم غير المتربع " غلط فيه شريك: وهذا الكلام رواه الناس عن ليث، عن مجاهد من قوله.
قال محمد بن يحيي: الحمل فيه على شريك قال ففعل شريك في هذا الحديث كفعل حفص في حديث حميد، وشريك معروف عند أصحاب الحديث بسوء الحفظ وكثرة الغلط، قال: فلم يثبت في كيفية جلوس المصلي قاعداً عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ خبر، ولو كان في كيفية الجلوس سنة لا ينبغي أن تجاوز لبين ذلك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ ولو بينه لرواه أصحابه عنه وبينوه، فإذا كان ذلك كذلك فللمصلي جالساً أن يجلس كيف خف عليه وتيسر إن شاء تربع وإن شاء احتبى، وإن شاء جلس في حال القراءة كما يجلس للتشهد وبين السجدتين وإن شاء اتكأ، كل ذلك قد فعله السلف من التابعين ومن بعدهم، غير أن
стр. 473
التربع خاصة، قد روي عن غير واحد أنه كرهه ورخصت فيه جماعة، واختارته أخرى فأما الاحتباء والجلوس كجلسة التشهد فلا نعلم عن أحد من السلف لذلك كراهة، وسنذكر الأخبار المروية في ذلك على وجهها إن شاء الله تعالى. اهـ
стр. 474
مسند أم سلمة هند بنت أبي أمية ﵂
٥١٦ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٤ص٣١٣) : حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبيه عن فَاطِمَةَ بنْتِ الْمُنْذرِ عن أمِّ سَلَمَةَ، قالَتْ: قالَ رسولُ الله "لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعةِ إلَاّ مَا فَتَقَ الأمْعَاءَ في الثَّدْيِ، وكانَ قَبْلَ الفِطَامِ"
هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
الحديث رواته رواة الصحيح، ولكن الإمام الشوكاني ﵀ يقول في "نيل الأوطار" (ج٦ص٣٣٤) : حديث أم سلمة أخرجه أيضا الحاكم وصححه وأعل بالانقطاع لأنه من رواية فاطمة بنت المنذر بن الزبير الأسدية عن أم سلمة ولم تسمع منها شيء لصغر سنها إذ ذاك اهـ
٥١٧ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٩ص٣٨٥) : حدثنا مَحمُودُ بنُ غَيْلَانَ، حدثنا وكِيعٌ، حدثنا سُفْيَانُ عَن مَنْصُورٍ عَن عامِرٍ الشّعْبِيِّ عَن أُمِّ سَلَمَةَ، "أَنَّ النبيَّ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قالَ: بِسمِ الله تَوَكّلْتُ عَلَى الله اللهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ نَزِلَّ أوْ نَضِلَّ أَوْ نَظْلِمَ أَوْ نُظْلَمَ أوْ نَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا"
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
стр. 475
الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن السني كما في "تحفة الأحوذي".
وأنت إذا نظرت سنده وجدته مسلسلاً بالأثبات، ولكن الحديث منقطع ففي "تهذيب التهذيب" في ترجمة الشعبي عن علي بن المديني لم يسمع من زيد بن ثابت، ولم يلق أبا سعيد الخدري ولا أم سلمة.
وللحديث علة أخرى, ففي"عمل اليوم والليلة"للنسائي ص (١٧٦) : ورواه زبيد عن الشعبي مرسلاً. اخبرنا محمد بن بشار، عن حديث عبد الرحمن، عن سفيان، عن زبيد، عن الشعبي، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ مثله، ولم يذكر بسم الله.
٥١٨ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص٨٨٠) : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ سَفِينَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ) .
قال البوصيري في"مصباح الزجاجة" (ج٢ص٥١) : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته ثم ذكر مخرجيه.
قال أبو عبد الرحمن: الحديث منقطع، ففي "تهذيب التهذيب" في ترجمة صالح بن أبي مريم أبي خليل انه أرسل عن سفينة.
٥١٩ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١ص٥١٩) : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اطَّلَى بَدَأَ بِعَوْرَتِهِ فَطَلَاهَا بِالنُّورَةِ وَسَائِرَ جَسَدِهِ أَهْلُهُ
стр. 476
ظاهر السند الصحة، ولكن منقطع قال البوصيري: وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أم سلمة، قاله أبو زرعة. اهـ وهكذا قاله صاحب "جامع التحصيل".
٥٢٠ -قال الإمام أحمد (ج٦ص٢٩٤) : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ) .
هذا الحديث رجاله رجال الصحيح، وهو منقطع ففي"المراسيل"لابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: أبو جعفر بن علي لم يلق أم سلمة.
وفي"العلل"للترمذي (ج١ص٢٧٤) انه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: هو مرسل، لم يدرك محمد بن علي أم سلمة.
٥٢١ - قال الحاكم ﵀ (ج١ص٢٣٢) : حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن الحسين الشيباني ثنا أبو العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الكوفي بمصر ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة قالت: كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ يقطعها حرفاً حرفاً.)
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
الحديث ظاهره الصحة كما يقول الحاكم ﵀ وان كان عليه مؤاخذة وهو أنهما لم يخرجا لابن أبي مليكة عن أم سلمة كما"تحفة الأشراف"، بل ليس له في "تحفة الأشراف"عن أم سلمة إلا حديث غريب وليس إسناده بمتصل، لان الليث روى شيئا منه عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك يعن عن أم سلمة. اهـ
стр. 477
وذكره العلائي في"جامع التحصيل"عن الترمذي مثله، وكذا المزي في"تحفة الأشراف".
قال أبو عبد الرحمن: الحديث من طريقيه ضعيف: أما الأولى: فللانقطاع، وأما الثانية: فلان يعلى بن مملك قال الحافظ فيه في"التقريب": مقبول. يعني إذا توبع وإلا فلين.
стр. 478
مسند أم سليم ﵂
٥٢٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٣٧٦) : حَدَّثَنَا حَسَنٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وَهُنَّ يَسُوقُ بِهِنَّ سَوَّاقٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أَيْ أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ) .
هذا الحديث رجاله رجال الصحيح، وزهير هم ابن معاوية كما في ترجمة حسن بن موسى من "تهذيب التهذيب"
والحديث من حديث أم سليم ﵂ معل، والصحيح أنه من حديث أنس، قال الحافظ المزي في "تحفة الأشراف": رواه ثابت وأبو قلابة وقتادة ولم يقولوا: عن أمه، وكذا رواه سفيان بن عيينة، ويزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، وقد مضى. اهـ
стр. 479
مسند أم كلثوم بنت عقبة ﵂
٥٢٣ - قال الحاكم ﵀ (ج١ص٤٠٦) : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني ثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن الزهري.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة قال سفيان وكانت قد صلت مع رسول الله ﷺ القبلتين قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أفضل الصدقة على ذي الرحمن الكاشح) .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وأخرجه البيهقي (ج٧ص٢٧) من طريق الحاكم بالسندين.
الحديث إذا نظرت إلى سنده ترى رجاله رجال صحيح، فتحكم عليه بالصحة، ولطن في"مسند الحميدي" (ج١ص١٥٧) أن سفيان قال: اخبروني عن الزهري.
وعقبة الحديث قال سفيان: ولم اسمعه من الزهري. فعلم أن الحديث منقطع من طريق سفيان، وأما طريق معمر فظاهرها الصحية. الحمد الله.
стр. 480
مسند أم هانئ ﵂
٥٢٤ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج١ص١٣١) : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ) .
هذا حديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن الإمام الترمذي ﵀ يقول (ج٤ص٢٤٦ بتحقيق إبراهيم عطوة) قال محمد: لا أعرف لمجاهد سماعاً من أم هانئ.
٥٢٥ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص٧٧٣) : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا اتَّخِذِي غَنَمًا فَإِنَّ فِيهَا بَرَكَةً) .
قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات وذكر أن الإمام أحمد وأبا بكر بن أبي شيبة روياه في "مسنديهما" قال: ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن ابن نمير عن أبي معاوية عن هشام فذكره.
الحديث قد اختلف فيه على هشام، قال الحافظ في "النكت الظراف" تعليقاً على كلام المزي بعد ذكره في ترجمة أم هانئ: قلت: رواه حيوة بن شريح عن ابن الهاد أن هشاماً حدثه عن أبيه عن عائشة. أخرجه أبو جعفر الطبري في "تهذيب الآثار" عقب
стр. 481
رواية له عن أبي كريب، عن أبي معوية ووكيع (١) ، وأرسله يحيى بن سعيد القطان وعبدة عن هشام، عن أبيه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قال لأم هانئ.
أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" عنه. اهـ
والحديث أخرجه الخطيب (ج٧ص١١) من حديث أبي معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أم هانئ به.
وأخرجه (ج٨ص٢٠٢) من طريق حفص بن عمر ويعرف بالكفر قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
وذكر الخطيب عن ابن عدي أنه قال: في حفص بن عمر: حدث عن عمر بن قيس الملائي، عن عطاء، عن ابن عباس، أحاديث بواطيل.
ورواه أحمد (ج٦ص٣٤٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَبَاحٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْجَحْشِيِّ عَنْ مُوسَى أَوْ فُلَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ اتَّخِذِي غَنَمًا يَا أُمَّ هَانِئٍ فَإِنَّهَا تَرُوحُ بِخَيْرٍ وَتَغْدُو بِخَيْرٍ) .
الحديث في سنده موسى بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة ترجمته في "تعجيل المنفعة" ولم يروِ عنه إلا أبو عثمان الجحشي، وأبو عثمان الجحشي لم يور عنه إلا معمر كما في "تعجيل المنفعة" فهما مجهولا العين لا يصلحان في الشواهد والمتابعات.
فحاصل الكلام على الحديث أن الحديث جاء من حديث عائشة، والظاهر أن من رواه عنها سلك به الجادة، وليس فيهم من يعتمد عليه إلا حيوة بن شريك، فالظاهر أنه سلك الطريق المألوفة.
وجاء من حديث أم هانئ رواه أبو معاوية ووكيع، ولكن لم نجد لعروة
رواية عن أم
стр. 482
هانئ إلا هذا الحديث وعروة قد أرسل عن جماعة من الصحابة، فهل سمع منها، لم نرَ سماعه، ورواه مرسلاً يحيى بن سعيد القطان، وعبدة بن سليمان، فالظاهر ترجيح المرسل، والله أعلم.
٥٢٦ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص١١٩٩) : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ تَعْنِي ضَفَائِرَ) .
ورواه أبو داود (ج١١ص٢٤٤) حدثنا النفيلي أخبرنا سفيان به. هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن الإمام الترمذي ﵀ ذكر هذا الحديث (ج٥ص٤٧٧، ٤٧٨) الأولى قال بعدها هذا حديث غريب.
والثانية قال: هذا حديث حسن، وعبد الله بن أبي نجيح مكي، وأبو نجيح اسمه يسار، قال: محمد: لا أعرف لمجاهد سماعاً من أم هانئ. اهـ
ونقل الحافظ العلائي في "جامع التحصيل" قول البخاري وسكت عليه.