٤٥٥ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج١٢ص٤٣٠) حدثنا مُحمَّدُ بنُ المُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ وَمَخْلَدُ بنُ خَالِدٍ الشَّعِيريُّ المَعْنى قالَا أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن ابنِ أبي ذِئْبٍ عن سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ
، قال قال رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: "مَا أدْرِي أتُبَّعٌ لَعِينٌ هُوَ أمْ لَا، وَما أدْرِي أعُزَيرٌ نَبِيٌّ هُوَ أمْ لَا".
الحديث رواه البخاري في"التاريخ" (ج١ص١٥٣) وفيه (والحدود كفارة لأهلها، أم لا)) ، مرسلاً ومتصلاً، وقال: المرسل اصح، ولا يثبت هذا عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: لان الحدود كفارة. اهـ
وقال الحافظ ابن عبد البر في كتابه"جامع بيان العلم وفضله": بعد ذكره زعم الدارقطني أنه انفرد عبد الرزاق بهذا الإسناد. قال أبو عمر: حديث عبادة بن الصامت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فيه: "أن الحدود كفارة" وهو أثبت وأصح إسناداً من حديث أبي هريرة.
وقد أخرجه الحاكم (ج٢ص٤٥٠) من طريق آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب، فآدم متابع لمعمر على رفعه، ولكن شيخ الحاكم فيه عبد الرحمن بن الحسن ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" (ج١ص٢٩٢) وذكر الخطيب أنه قد كُذّب.
راجع ترجمته من "تاريخ بغداد".
٤٥٦ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص١٣٦٤) : حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ:
(إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ ارْجِعُوا فَسَنَحْفِرُهُ غَدًا فَيُعِيدُهُ اللَّهُ أَشَدَّ مَا كَانَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ حَفَرُوا حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ
قَالَ
стр. 422
الَّذِي عَلَيْهِمْ ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاسْتَثْنَوْا فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ فَيُنْشِفُونَ الْمَاءَ وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ عَلَيْهَا الدَّمُ الَّذِي اجْفَظَّ فَيَقُولُونَ قَهَرْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ لَتَسْمَنُ وَتَشْكَرُ شَكَرًا مِنْ لُحُومِهِمْ
الحديث رواه الإمام أحمد فقال: حدثنا روح، حدثنا سعيد بن أبي عروبة به.
الحديث بسند الإمام أحمد رجاله رجال الصحيح، ولكن إليك ما قاله الحافظ ابن كثير (ج٣ص١٠٥) قال ﵀: وإسناده جيد قوي، ولكن متنه في رفعه نكارة، لان ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه لإحكام بنائه وصلابته وشدته، ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار أنهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل فيقولون: غداً نفتحه، فيأتون من الغد وقد عاد كما كان، فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون كذلك، فيصبحون وهو كما كان، فيلحسونه ويقولون: غدا نفتحه ويلهمون أن يقولون: إن شاء الله) فيصبحون وهو كما فارقوه، فيفتحونه، وهذا متجه، ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب، فانه كان كثيراً ما كان يجالسه ويحدثه، فحدث به أبو هريرة فتوهم بعض الرواة عنه انه مرفوع فرفعه والله اعلم.
ثم قال ﵀: ويؤيد ما قلناه من أنهم لم يتمكنوا من نقبه ولا نقب شيء منه، ومن نكارة هذا المرفوع، ثم ذكر الحديث المتفق عليه من حديث زينب: (لا إله إلا الله! ويل للعرب من شر قد اقترب! فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحَلَّق، قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا كثر الخبث)) .
٤٥٧ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٢ص٤٧٦) : حدثنا بِشرُ بنُ معاذٍ العقَديّ حدثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ حدثنا الأعمشُ عن أبي صالحٍ عن أبي
стр. 423
هريرةَ قال: قال رسولُ الله: "إذا صلّى أحدُكم ركعتيْ الفجرِ فليضطجِعْ على يمينِه".
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه.
أذا نظرت إلى رجال هذا السند وجدتهم رجال الصحيح، إلا بشر بن معاذ وقد قال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق. ولكن رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش ضعيفة، ففي"تهذيب التهذيب" في ترجمة عبد الواحد بن زياد: وقال صالح بن احمد عن علي بن المديني: سمعت يحي بن سعيد يقول: ما رأيت عبد الواحد بن زياد يطلب حديثاً قط بالبصرة ولا بالكوفة، وكنا نجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أذاكره حديث الأعمش فلا نعرف منه حرفاً.
وفيه أيضاً: وقال أبو داود: ثقة عمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها. اهـ
وذكر الحافظ الذهبي ﵀ في"الميزان"هذا الحديث مما أنكر على عبد الوحد. اهـ
والحديث في"الصحيحين"عن عائشة من فعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ.
٤٥٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ص٤٤٣) : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَلِيحٍ الْمَدَنِيُّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ
وذكره ص (٤٧٧) بذلك السند، وأخرجه الترمذي (ج١ص٣١٣) وقال: قد روى وكيع عن غير واحد عن أبي المليح هذا الحديث ولا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وأخرجه ابن ماجه (ج٢ص١٢٥٨) كهم يروونه عن أبي المليح عن أبي صالح غير منسوب فيتوهم الباحث انه أبو صالح ذكوان لكثرة روايته عن أبي هريرة فيحكم على الحديث بالصحة. لان أبا المليح قد وثقه ابن معين، ولكن الذي في السند هو أبو صالح الفارسي الخوزي، ما ذكر الحافظ ابن حجر في"تهذيب التهذيب"راوياً عنه سوى أبي
стр. 424
المليح ضعفه ابن معين، وقال أبو زرعة: لا باس به. وقال الحافظ في"التقريب": لين.
وذكر الحافظ الذهبي في"الميزان"هذا الحديث في ترجمة أبي صالح يعني انه تفرد به، فعلى هذا فالحديث ضعيف. والله اعلم.
٤٥٩ -قال الإمام أبو محمد بن حبان رحمه الله تعالى ص (٥٩٢) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ فَيَّاضٍ بِدِمَشْقَ وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَاّ وَاحِدًا، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ... هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، الْمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، السَّلَامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الْخَالِقُ، الْبَارِئُ، الْمُصَوِّرُ، الْغَفَّارُ، الْقَهَّارُ، الْوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الْفَتَّاحُ، الْعَلِيمُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الْخَافِضُ، الرَّافِعُ، الْمُعِزُّ، الْمُذِلُّ، السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ، الْحَكَمُ، الْعَدْلُ، اللَّطِيفُ، الْخَبِيرُ، الْحَلِيمُ، الْعَظِيمُ، الْغَفُورُ، الشَّكُورُ، الْعَلِيُّ، الْكَبِيرُ، الْحَفِيظُ، الْمُقِيتُ، الْحَسِيبُ، الْجَلِيلُ، الْكَرِيمُ، الرَّقِيبُ، الْوَاسِعُ، الْحَكِيمُ، الْوَدُودُ، الْمَجِيدُ، الْمُجِيبُ، الْبَاعِثُ، الشَّهِيدُ، الْحَقُّ، الْوَكِيلُ، الْقَوِيُّ، الْمَتِينُ، الْوَلِيُّ، الْحَمِيدُ، الْمُحْصِي، الْمُبْدِئُ، الْمُعِيدُ، الْمُحْيِي، الْمُمِيتُ، الْحَيُّ، الْقَيُّومُ، الْوَاجِدُ، الْمَاجِدُ، الْوَاحِدُ، الأَحَدُ،
الصَّمَدُ، الْقَادِرُ، الْمُقْتَدِرُ، الْمُقَدِّمُ، الْمُؤَخِّرُ، الأَوَّلُ، الآخِرُ، الظَّاهِرُ، الْبَاطِنُ، الْمُتَعَالِ، الْبَرُّ، التَّوَّابُ، الْمُنْتَقِمُ، الْعَفُوُّ، الرَّؤُوفُ، مَالِكُ الْمُلْكِ، ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، الْمُقْسِطُ، الْمَانِعُ، الْغَنِيُّ، الْمُغْنِي، الْجَامِعُ، الضَّارُّ، النَّافِعُ، النُّورُ، الْهَادِي، الْبَدِيعُ، الْبَاقِي، الْوَارِثُ، الرَّشِيدُ، الصَّبُورُ)
الحديث ذكره ابن حبان في "صحيحه" كما ترى، والحاكم في "مستدركه" وقال:
стр. 425
صحيح على شرط الشيخين. ولكن الإمام الترمذي رحمه الله تعالى يقول بعد ذكره من طريق صفوان بن صالح: هذا حديث غريب حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح وهو ثقة عند أهل الحديث
وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ ولا نعلم في كثير شيء من الروايات له إسناد صحيح ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث
وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وذكر فيه الأسماء وليس له إسناد صحيح. اهـ
ونقل المباركافوري في "التحفة" عن الحافظ أنه قال: وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج. اهـ
وقال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسير قول الله تعالى (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) بعد ذكر الحديث: والذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه، وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك بن محمد الصنعاني، عن زهير بن محمد: أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك، أي: أنهم جمعوها من القرآن كما رود عن جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة وأبي زيد اللغوي، والله أعلم.
٤٦٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج٧ص٣٠) : أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ اسْتَثْنَى) .
هذا الحديث إذا نظرت إليه بهذا السند وجدت وجدتهم رجال الصحيح، إلا نوح بن
стр. 426
حبيب، وهو ثقة وقد تُبع عند الترمذي، فتابعه يحيى بن موسى الملقب بخَتٍّ، وهو من مشايخ البخاري.
وإليك ما قاله الإمام الترمذي (ج٥ص١٣١) قال ﵀: سألْتُ محمدَ بن إسماعيلَ عن هذا الحديثِ فقال: هذا حديثٌ خَطَأٌ أَخْطَأَ فيه عبدُ الرزَّاقِ اختَصَرَهُ مِن حديثِ مَعْمَرٍ عن ابن طاوسٍ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ قال: "إنَّ سُلَيْمانَ بن داودَ ﵇ قال لأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ على سَبْعِينَ امرأَةً تَلِدُ كُلُّ امرأَةٍ غُلَاماً، فطافَ عليهنَّ فلَم تَلِد امرأةٌ مِنْهُنَّ، إلَاّ امرأةً نِصْفَ غُلَامٍ، فقالَ رسولُ الله: لَوْ قالَ إن شاءَ الله لكَانَ كَمَا قالَ".
هكذا رَوَى عبد الرزاقِ عن مَعْمَرٍ عن ابن طاوس عن أبِيهِ هذا الحديثَ بِطُولِهِ، وقال: (سَبْعِينَ امرأةً) . وقد رُوِيَ هذا الحديثُ مِن غيرِ وجهٍ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ قال: (قالَ سُليمانُ بنُ داودَ لأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ على مائةِ امرأةٍ) . اهـ
٤٦١ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٩ص٣٩٢) : حدثنا أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ أَبي السَّفَرِ الكُوفِيُّ واسْمُهُ: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الله الهَمْدَانيُّ حدثنا الحَجَّاجُ بنُ مُحمَّدٍ قَالَ قَالَ ابنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عَن سُهَيْلِ بنِ أبي صَالِحٍ عَن أَبِيهِ عَن أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قالَ رَسُولُ الله "مَنْ جَلَس في مَجْلِسٍ فَكثُرَ فيهِ لَغَطُهُ؟ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أن لَا إلَهَ إلاّ أنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلاّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ"
قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ إلاّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
فأنت إذا نظرت في السند تقول هو حسن على شرط مسلم، ولكن الإمام البخاري يذكر هذا الحديث في ترجمة سهيل من "التاريخ الكبير" و"الصغير" ثم يعقبه
стр. 427
بقوله: وقال موسى عن وهيب نا سهل عن عون بن عبد الله بن عتبة ولم يذكر موسى بن عقبه.
والكلام على بيان علة هذا الحديث بهذا السند مبسوط في آخر "فتح الباري" وفي آخر مقدمة "الفتح" ترجمة البخاري، وفي ترجمة البخاري من "تاريخ بغداد" وفي "معرفة علوم الحديث" للحاكم وفي "العلل" لابن أبي حاتم وفي "النكت" للحافظ على ابن الصلاح.
والحديث صحيح من غير حديث أبي هريرة كما في آخر "فتح الباري".
٤٦٢ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج١٠ص٧٧) : حَدَّثَنَا أبُو هَمَّامٍ الوَلِيدُ بنُ شُجَاعِ بنِ الوَليدِ البَغْدَادِيُّ حدثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ عَن الأَوْزَاعِيِّ عَن يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ عَن أَبِي سَلَمَةَ عَن أبِي هُرَيْرَةَ: قالَ: "قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ قالَ وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ"
هَذَا حَدِيثٌ حَسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أبي هُريْرَةَ لا نَعْرِفُهُ إِلاّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
هذا الحديث إذا نظرت إليه وجدت رجاله ثقات وإن كان الوليد بن مسلم مدلساً ولم يصرح بالتدليس فليس هو علته. قال الحافظ ابن رجب ﵀ في "العلل" (ج٢ص٦٤٥) وتكلم الإمام أحمد في حديثه يعني الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير خاصة، وقال: لم يكن حفظه جيداً فيخطئ فيه، - إلى أن قال - إنه أنكر هذه الحديث، وقال: هذا من خطأ الأوزاعي. ثم قال الحافظ ابن رجب وقد ذكرنا ذلك في أول كتاب المناقب. اهـ
والحديث صحيح بلفظ (كنت نبياً وأدم بين الروح والجسد) كما في "السنة" لابن أبي عاصم، وقد نقلته في "الجامع الصحيح في القدر" وذكرته في "الصحيح المسند" من حديث ميسرة الفجر.
стр. 428
٤٦٣ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج١ص٢٤٧) : حدثنَا قُتَيْبَة وهَنَّادٌ (قَالَا) : حدَّثنا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُهَيْلِ بنِ أبي صالِحٍ عَنْ أبِيهِ عنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ الله قالَ: "لَا وُضُوءَ إلَاّ مِنْ صَوْتٍ أوْ رِيحٍ"
(قَالَ أبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) .
إذا نظرت في سند هذا الحديث حكمت عليه بالحسن، وانه على شرط مسلم، ولكن الحافظ ابن حجر ﵀ ينقل في"التلخيص" (ج١ص١١٧) عن ابن أبي حاتم عن أبيه (١) أن هذا وهم، اختصر شعبة متن الحديث فقال: ((لا وضوء إلا من صوت أو ريح)) . ورواه أصحاب سهيل بلفظ ((إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحاً من نفسه فلا يخرج حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) . اهـ
وأما ما نقله الحافظ عن الحافظ البيهقي انه قال في حديث الباب: انه ثابت ... الخ فان أبا حاتم ﵀ اعلم بعلم الحديث من البيهقي ﵀.
٤٦٤ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٩ص٣٣٢) : حدثنا أبُو بَكْرِ بنُ أبي شَيْبَةَ عن يَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا عنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو عن أبِي سَلَمَةَ عن أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أوْكَسُهُمَا أوِ الرِّبَا".
الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدته حسناً، ولكنه شاذ بهذا اللفظ، فقد خالف يحي بن زكريا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وإسماعيل ابن جعفر، ومعاذ بن معاذ، وعبد الوهاب بن عطاء، وعبدة بن سليمان، ويحي بن سعيد، كلهم يروونه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ نهى عن
стр. 429
ــ
(١) "العلل" (ج١ص٤٧) .
بيعتين في بيعة. اهـ مختصراً من"عون المعبود".
٤٦٥ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١ص٢٥٤) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) .
هذا لحديث ظاهره الحسن، وقد كنت كتبته في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" ولكن الإمام النسائي ﵀ ذكره في "عمل اليوم والليلة" ص (١٧٨) فقال: أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا ابو بكر قال حدثنا الضحاك قال حدثني سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: (وليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليسلم على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وليقل اللهم باعدني من الشيطان)
خالفه محمد بن عجلان رواه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن كعب قوله. أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن كعب الأحبار قال يا أبا هريرة احفظ مني اثنتين أوصيك بهما إذا دخلت المسجد فصل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وقل اللهم افتح لي أبواب (رحمتك) وإذا خرجت من المسجد فصل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وقل اللهم احفظني من الشيطان.
خالفه ابن أبي ذئب رواه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن كعب أخبرنا عيسى بن ابراهيم عن ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قال: (ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم خير من يوم الجمعة) ثم قدم علينا كعب فقال أبو هريرة وذكر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ ساعة في يوم الجمعة لا يوافقها مؤمن يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه
стр. 430
قال كعب صدق والذي أكرمه وإني قائل لك اثنتين فلا تنسهما إذا دخلت المسجد فسلم على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ (وقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك) وإذا خرجت فسلم على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وقل اللهم احفظني من الشيطان.
قال أبو عبد الرحمن (النسائي) ابن أبي ذئب أثبت عندنا من محمد بن عجلان (ومن الضحاك بن عثمان في سعيد المقبري وحديثه أولى عندنا بالصواب وبالله التوفيق وابن عجلان) آاختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري ما رواه سعيد عن أبيه عن أبي هريرة وسعيد عن أخيه عن أبي هريرة وغيرهما من مشايخ سعيد فجعلها ابن عجلان كلها عن سعيد عن أبي هريرة وابن عجلان ثقة والله أعلم. اهـ
٤٦٦ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٤ص٧١ بتحقيق الدعاس وعادل السيد) حدثنا أبُو بَكْرِ بنُ أبي شَيْبَةَ حدثنا سُرَيْجُ بنُ النُّعْمَانِ أخبرنا فُلَيْحٌ عن أبي طَوَالَةَ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحْم?نِ بنِ مَعْمَرٍ الأنصاري عن سَعِيدِ بنِ يَسَارٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ، قالَ قالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ الله لا يَتَعَلَّمُهُ إلَاّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ـ يَعني رِيحَهَا".
الحديث رجاله رجال الصحيح، وفليح بن سليمان حديثه في "الصحيحين" مقبول لتحري صاحبي الصحيح، أما خارج الصحيح فالذي يظهر أن حديثه لا يبلغ الحسن.
وما قيل أنه قد توبع فليح عند ابن عبد البر فقد أجاب عنه المحقق (ج١ص٦٥٩) فقال: وظن قوم أنه قد توبع عند ابن عبد البر.
ثم قال: قلت: ومنشأ هذا الوهم أنه ذكر عند المصنف (١١٤٦) الراوي عن أبي طوالة هو أبو سليمان الخزاعي، والصواب أنه ابن سليمان، وهو فليح وكنيته أبو يحيى والله تعالى أعلم. اهـ
قال أبو عبد الرحمن: والحديث ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (ج٢ص٤٣٨) فقال: أن
стр. 431
أبازرعة ذكر الحديث من طريق فليح بن سليمان، ثم قال: هكذا رواه. ورواه زائدة أبي طوالة، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رهط من أهل العراق عن أبي ذر موقوف (١) عليه ولم يرفعه. اهـ
قلت: لا المرفوع صحيح، لضعف فليح، ولمخالفة زائدة بن قدامة وهو ثقة ثبت صاحب سنة كما في "التقريب". ولا الموقوف، لأن فيه مبهمين من أهل العراق، وأيضاً لا يدرى أسمعوا من أبي ذر أم لا؟.
٤٦٧ - قال الإمام الطحاوي ﵀ في "شرح مشكل الآثار" (ج١٥ص٣٤٧) : حدثنا عبيد بن رجال حدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ إذا حدثتم عني حديثا تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به قلته أو لم أقله فإني أقول ما تعرفونه ولا تنكرونه وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به فإني لا أقول ما تنكرونه وأقول ما تعرفونه) .
الحديث ظاهره الصحة، وعبيد بن رجال هو عبيد بن محمد بن موسى، ولم يذكر فيه جرح ولا تعديل، وليس مقصوداً لأن العلة في هذا الحديث من وقفه، فقد عدَّ البخاري ﵀ ذكر أبي هريرة وَهَماً فقال في "التاريخ" (ج٣ص٤٧٤) سعيد بن أبى سعيد المقبرى رقم الترجمة (١٥٨٥) ،، وقال ابن طهمان عن ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: ما سمعتم عنى من حديث تعرفونه فصدقوه، وقال يحيى: عن أبى هريرة، وهو وهم ليس فيه أبو هريرة. اهـ
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (ج٢ص٣١٠) بعد أن ذكر هذا الحديث: قال أبي:
стр. 432
هذا حديث منكر، الثقات لا يعرفونه. اهـ
وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (ج١ص٣٣) بعد أن ذكر هذا الحديث من غير الطريق المتقدمة عن الطحاوي: وليس لهذا اللفظ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ إسناد يصح.
٤٦٨ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٦ص٤٥٧) : حدثنا عَبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمَّادٍ أخبرنا حَمَّادٌ عن مُحمَّدِ بن عَمْرٍو عنْ أبي سَلَمَةَ عن أَبي هُرَيْرَةَ، قال قال رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: "إذَا سَمِعَ أحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالإنَاءَ عَلَى يَدِهِ فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ".
وقال الإمام أحمد (ج٢ص٥١٠) حدثنا روح حدثنا حماد عن عن محمد بن عمرو فذكره. وقال أحمد أيضاً حدثنا روح حدثنا حماد عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ مثله وزاد فيه وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر. الحديث يدور على محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث.
وإليك ما قاله ابن أبي حاتم في "العلل" (ج١ص١٢٣) قال ﵀: وسألت أبي عن حديث؛ رواه روح بن عبادة، عن حماد، عن محمد بن عمرو به.
قلت لأبي: وروى روح أيضاً عن حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ مثله، وذكر الزيادة المتقدمة فيه.
قال أبي: هذان الحديثان ليسا بصحيحين، أما حديث عمار فعن أبي هريرة موقوف، وعمار ثقة، والحديث الآخر ليس بصحيح. وذكره أيضاً (ص٢٥٦)
٤٦٩ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج١٢ص٤٣٩٣) : حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنبَلٍ أخبرنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عن مُحمَّدِ بنِ عَمْرٍو عن أبي سَلَمَةَ عن أَبي هُرَيْرَةَ، قالَ قالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: "أكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إيْمَاناً أحْسَنُهُمْ خُلُقاً".
ورواه الترمذي (١١٦٢) ثم قال: حديث أبي هريرة هذا حديث حسن صحيحٌ.
стр. 433
الحديث ظاهره الحسن، ولكن ابن أبي حاتم ﵀ يقول في "العلل" (ج٢ص٢٦٦) : وسألت أبي عن حديث؛ رواه محمد بن إسحاق، عن الحارث بن عبد الرحيم بن أبي ذباب، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقاً) . ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ. قال أبي: حديث الحارث أشبه، ومحمد بن عمرو لزم الطريق. اهـ
٤٧٠ - قال الإمام أحمد ﵀ في "المسند" (ج٤ص٣٠٥) : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَزْوَرَةِ فَقَالَ عَلِمْتُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ) .
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْحَزْوَرَةُ عِنْدَ بَابِ الْحَنَّاطِينَ
وقال ﵀: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا رَبَاحٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فذكره.
قالت: هذا الحديث ظاهر إسناده في غاية من الصحة، ولكن معمراً قد خالف أوثق الناس في الزهري، وهم: شعيب عند أحمد-المصدر المذكور- والحاكم (ج٣ص٤٣١) ، وعقيل ويونس الايليان، الأول عند الترمذي رقم (٣٩٢٥) والنسائي في"الكبرى"رقم (٤٢٥٢) وابن ماجه رقم (٣١٠٨) والدارمي رقم (٢٥١٠) والحاكم (ص٧) من الجزء المذكور، والثاني في كلام الترمذي عقب الحديث المذكور رقمه وصالح بن كيسان عند احمد والنسائي رقم (٤٢٥٣) ، فرووه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي ابن حمراء به مرفوعا، وهو في مسند ابن حمراء هذا من"الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" فرواية معمر تعتبر شاذة. والله اعلم.
فائدة: أشار الترمذي عقب الحديث بان محمد بن عمرو خالف الزهري فرواه عن
стр. 434
أبي سلمة، عن أبي هريرة ثم قال: وحديث الزهري عندي اصح. اهـ ملخصاً
قلت: وحديث محمد بن عمرو-وهو ابن علقمة- أخرجه الطحاوي (ج٣ص٣٢٨) كما في "شرح المعاني"فالحكم على روايته كالحكم على رواية معمر. والله اعلم. اهـ
أفادنا بهذا الأخ أحمد بن سعيد
٤٧١ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٦ص٥٩٤) : حَدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، حدثنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، وعنْ أَبي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ،: قَالَ رَسُولُ الله: "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ الَّلذَّاتِ" يَعْنِي المَوْت.
أخرجه النسائي (ج١ص٢٥٨) والترمذي (ج٢ص٥٠) وابن ماجه، والحاكم وغيرهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وسكت الذهبي. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
والحديث أعله الدارقطني بالإرسال فقال: يرويه محمد بن عمرو، واختلف عنه؛ فرواه الفضل بن موسى، وعبد العزيز بن مسلم، ومحمد بن إبراهيم بن عثمان، والد أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، والعلاء بن محمد بن سيار، وسليم بن أخضر، وحماد بن سلمة. من رواية محمد بن الحسن الكوفي الأسدي التل، ويعلى بن عباد عنه، وعبد الرحمن بن قيس الزعفراني، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
ورواه أبو أسامة، وغيره، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلاً. والصحيح المرسل. اهـ "العلل" (ج٨ص٣٩)
قال أبو داود ﵀ في "مسائل الإمام أحمد بن حنبل " (ص٣٠٣) سمعت أحمد ينكر حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ (أكثروا من ذكر هاذم اللذات الموت) قال: هذا من قبل محمد بن عمرو يعني توصيله. اهـ
стр. 435
٤٧٢ -قال الإمام الدارقطني ﵀ (ج٣ص١٠٢) : نا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل نا يعقوب بن إبراهيم نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي أخبرني يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ أتى بسارق سرق شملة فقالوا يا رسول الله إن هذا قد سرق فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم أئتوني به فقطع فأتي به فقال تب إلى الله فقال قد تبت إلى الله قال تاب الله عليك)
ورواه الطحاوي في"شرح المعاني" (ج٣ص١٦٨) فقال: حدثنا احمد بن داود، قال: ثنا سعيد بن عون مولى بني هاشم، قال: ثنا الدراوردي به.
ورواه الحاكم (ج٤ص٣٨١) فقال: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الفضل بن محمد الشعراني، ثنا إبراهيم بن حمزة، ثنا عبد العزيز بن محمد به.
ورواه البيهقي (ج٨ص٢٧٥-٢٧٦) فقال: اخبر نا ابو بكر بن الحارث الفقيه الاصبهاني، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن العباس، ثنا يعقوب الدورقي، ثنا الدراوردي به.
إذا نظرت إلى هذا الحديث وجدت أن ظاهره الحسن من أجل الدراوردي، وبقية رجاله ثقات أئمة، لكنه معل بالإرسال فقد رواه أبو داود في"المراسيل"ص (٢٠٤) رقم (٢٤٤) وعبد الرزاق في "المصنف" (ج١٠ص٣٣٥) والدارقطني (ج٣ص١٦٨) كلهم من طريق سفيان وهو الثوري.
ورواه عبد الرزاق والطحاوي من طريق ابن جريج.
ورواه ابن أبي شيبة في"المصنف"رقم (٢٨٥٦٨) من طريق ابن عيينة.
ورواه ابوعبيدفي"غريب الحديث" (ج٢ص٩٥) من طريق إسماعيل بن جعفر.
ورواه الطحاوي من طريق محمد بن إسحاق، وعبد العزيز بن أبي حازم- قاله
стр. 436
البيهقي في المعروفة كما سيأتي-ستتهم عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان به مرسلاً ليس فيه أبو هريرة.
قال الحافظ في"التلخيص" (ج٤ص٦٦) ورجح ابن خزيمه وابن المديني وغير واحد إرساله. اهـ المراد
وقال البيهقي في"المعروفة" (١٢ص٤٢٠) وأرسله أيضاً سفيان بن عيينة، وعبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن خصيفة وهو المحفوظ. اهـ
أفادنا بهذا احمد بن سعيد
стр. 437
مسند أبي واقد الليثي ﵁
٤٧٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ص٢١٨) : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ (١) مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ تُصِيبُنَا بِهَا الْمَخْمَصَةُ فَمَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ قَالَ إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا وَلَمْ تَغْتَبِقُوا وَلَمْ تَحْتَفِئُوا فَشَأْنُكُمْ بِهَا
هذا حديث رجاله رجال الصحيح، وهو منقطع ففي"تهذيب التهذيب"في ترجمة حسان بن عطية: وأرسل عن أبي واقد الليثى.
стр. 438
مسند عم جارية بن قدامة
٤٧٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ص٣٤) : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَمٌّ لِي أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي وَأَقْلِلْ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ... أي: حديث: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي قَوْلًا يَنْفَعُنِي وَأَقْلِلْ عَلَيَّ لَعَلِّي أَعِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ لَا تَغْضَبْ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا تَغْضَبْ) .
هذا الحديث ظاهره الصحة، ولكن جعله من مسند عم جارية معل، والصواب أنه من مسند عم الأحنف بن قيس واسمه جارية بن قدامة، وقد رواه على الصواب الإمام احمد (ج٥ص٣٤) من طريق ابن نمير، ويحيى بن سعيد، كلاهما عن هشام به.
قال الحافظ في "الإصابة" في ترجمة جارية: وفيه اختلاف على هشام رواه أكثر اصحابة عنه كما تقدم وصححه بن حبان من طريقه ورواه أبو معاوية ويحيى بن أبي زكريا الغساني وسعيد بن يحيى اللخمي عنم هشام فزاد فيه عن جارية عن عمه ورواه بن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان عن هشام على عكس ذلك قال عن الأحنف عن عم له عن جارية.
ووقع في رواية لأبي يعلى عن جارية بن قدامة عن عم أبيه فذكر الحديث والأول أولي فقد رواه الطبراني من طريق بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة ومن طريق محمد
стр. 439
بن كريب عن أبيه شهدت الأحنف يحدث عن عمه جارية وعمه جارية بن قدامة وهو عند بن عباس أنه قال يا رسول الله قل لي قولا ينفعني واقلل ... الحديث.
стр. 440
النساء
مسند أسماء بنت أبي بكر ﵄
٤٧٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٣٤٨) : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَنْ كَانَ مِنْكُنَّ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا تَرْفَعْ رَأْسَهَا حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ ضِيقِ ثِيَابِ الرِّجَالِ) .
هذا حديث رجاله رجال الصحيح، وظاهره الصحة واليك ما قاله الحافظ المزي في"تحفة الأشراف" في ترجمة مولى لأسماء بنت أبي بكر عن مولاته أسماء قال ﵀: وقد وهم سريج في موضعين منه احدهما قوله: عن عروة، فانه ليس من حديث الزهري ولا من حديث عروة، والمحفوظ حديث معمر (يعني عن عبد الله بن مسلم اخي الزهري، عن مولى لأسماء، عن أسماء) وقد عزاه الحافظ المزي في"التحفة" لابي داود وهو في "المسند" (ج٦ص٣٤٨) قبل هذا الحديث الذي نقلناه، ثم قال الحافظ المزي ﵀: وكان ابن عيينة يرويه عن أخي الزهري وربما شك ابن عيينة فيه، فقال: عن الزهري، أو عن أخيه، عن رجل لم يسمه، عن أسماء، حكاه عبد الغني بن سعيد عن الدارقطني، وقيل فيه عن مولاة لأسماء عن أسماء. اهـ
стр. 441
مسند أسماء بنت عميس ﵂
٤٧٦ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج٥ص١٢٧) : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِالْبَيْدَاءِ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتُهِلَّ) .
هذا الحديث إذا نظرت في سنده وجدتهم ثقات، ولكن في حاشية"جامع التحصيل"بعد إشارته إلى هذا الحديث أن صاحب"الإلمام"قال: وهذا منقطع عندهم. زاد: القاسم بن محمد لم يلق أسماء. اهـ المراد منه.
وإما ما ذكر عن أبي محمد انه لا ينكر سماعه منها فهذا بالظن والتخمين، ولا يكفي في تصحيح الحديث، ومما يؤيد ما قاله صاحب"الإلمام"أن القاسم ليس له في الأمهات الست عن أسماء بنت عميس إلا هذا الحديث كما في "تحفة الأشراف".
стр. 442
مسند بريرة ﵂
٤٧٧ - قال الإمام أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ﵀ في "الآحاد والمثاني" (ج٦ص٢٠٥) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عروة، عَنْ بَرِيرَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِي ثَلاثٍ مِنَ السُّنَّةِ: تُصُدِّقَ عَلَيَّ بِلَحْمٍ، فَأَهْدَيْتُهُ لِعَائِشَةَ، فَأَبْقَتْهُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا هَذَا اللَّحْمُ؟ فَقَالَتْ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا، فَقَالَ: هُوَ عَلَى بَرِيرَةَ صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ قَالَتْ: وَكَاتَبْتُ عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ شَاءُوا أَهْلُكِ، عَدَدْتُ لَهُمْ ثَمَنَكِ عَدَّةً وَاحِدَةً؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لا إِلا أَنْ تَشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: اشْتَرِيهَا وَاشْتَرِطِي، فَإِنَّ الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالَتْ: وَأَعْتَقتْنِي وَكَانَ لِي الْخِيَارُ) .
الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، وقد اخرجه النسائي في "الكبرى" (ج٣ص١٩٥) ولكن في "تحفة الأشراف" أن النسائي قال: حديث يزيد بن رومان خطأ، قال الحافظ المزي: يعني الصواب حديث الزهري وغيره عن عروة عن عائشة. اهـ يعني فالحديث من مسند عائشة لا من مسند بريرة.
وهذا الكلام الذي نقلة الحافظ المزي عن النسائي قد سقط من النسخة المطبوعة.
стр. 443
مسند أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان ﵂
٤٧٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٣٢٥) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكنه معل، قال الحافظ المزي في"تحفة الأشراف"بعد عزوه إلى النسائي في"الكبرى": وقال-أي النسائي-: هذا خطأ لا اعلم أحداً تابع شعبة على أم حبيبة، يعني أن الصواب حديث شتير بن شكل عن حفصة وقد مضى، ثم ذكر في ترجمة شتير بن شكل أبا معاوية عن الأعمش عن مسلم وجرير بن عبد الحميد عند مسلم والنسائي في"الكبرى"، وأبا عوانة عن منصور عند مسلم وسفيان الثوري عن الأعمش ومنصور عند النسائي في"الكبرى"كلا هم أي الأعمش ومنصور عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن شتير بن شكل عن حفصة ﵂ فذكرته. اهـ
٤٧٩ -قال ابن ابي عاصم ﵀ في "السنة" (٢/١٧٠) بتحقيق باسم: ثنا دحيم، ثنا أبو اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن أم حبيبة، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: " أريت ما تلقى أمتي من بعدي، وسفك بعضهم دماء بعض، فأحزنني وشق ذلك علي، وسبق كما سبق ذلك في الأمم قبلها، فسألت الله تعالى أن يوليني شفاعتهم فيهم يوم القيامة، ففعل "
стр. 444
هذا الحديث سنده ظاهره الصحة، ولكن الذهبي ﵀ في"السير" (ج١٠ص٣٢٢) في ترجمة أبي اليمان قال: قال أبو زرعة الدمشقي: سالت احمد بن حنبل عن حديث الزهري، عن انس، عن أم حبيبة فقال: ليس هذا من حديث الزهري، هذا من حديث أبي حسين. فسألت احمد بن صالح عنه فقال: ليس له أصل عن الزهري وأنكره.
إلى أن قال ﵀: وقال مكحول البيروني عن جعفر بن محمد أبان الحراني: سالت يحي بن معين عن حديث أبي اليمان-يعني المذكور-فقال: لنا سالت أبا اليمان فقال: الحديث حديث الزهري فمن كتبه عني فقد أصاب، ومن كتبه عني من حديث ابن أبي حسين فهو خطأ، إنما كتب في آخر حديث ابن أبي حسين فغلطت فحدثت به من حديث ابن أبي حسين، وهو صحيح من حديث الزهري.
وروى ابن صاعد عن إبراهيم بن هانئ النيسابوري قال لنا أبو اليمان: الحديث الزهري والذي حدثتكم عن ابن أبي حسين غلطت فيه بورقة قالبتها.
قال الذهبي ﵀ قلت: تعين أن الحديث وهم فيه أبو اليمان وصمم على الوهم لان الكبار حكموا بان الحديث ليس عند الزهري، والله اعلم.
стр. 445
مسند زينب بنت أبي سلمة ﵂
٤٨٠ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج١ص٤٥٨) : حدثنا عَبْدُ الله بنُ عَمْرٍو بنِ أبي الحَجَّاجِ أبُو مَعْمَرٍ أخبرنا عَبْدُ الوَارِثِ عن الْحُسَيْنِ عن يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ عن أبي سَلَمَةَ، قال "حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنتُ أبي سَلَمَةَ أنَّ امْرَأةً كَانتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ وكَانتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ أمَرَهَا أنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي".
الحديث ظاهره الصحة. ولكن ابن أبي حاتم ﵀ يقول في"العلل" (ج١ص٥٠) أن أبا هـ يقول: انه مرسل. ويقول الحافظ في "النكت الظراف" (ج١١ص٣٢٥) ": قال ابن أبي حاتم في"العلل": سالت أبي عنه فلم يثبته. اهـ
قال الحافظ: وقد خالفه هشام الدستوائي ومعمر وغيرهما، فقالوا: عن يحي بن ابي كثير، عن ابي ام حبيبة انها استحيضت. اهـ
стр. 446
مسند سهلة بنت سهيل زوج أبي حذيفة ﵃
٤٨١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٣٥٦) : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلَةَ امْرَأَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنَّهَا قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ ذُو لِحْيَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ فَقَالَتْ كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ ذُو لِحْيَةٍ فَأَرْضَعَتْهُ فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا) .
هذا الحديث رجاله رجال الصحيح وهو معل، بأمرين:
الأول: أن الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج٤ص٢٦١) رواه أحمد والطبراني في الثلاثة ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن الجميع رووه عن القاسم بن محمد عن سهلة فلا أدري سمع منها أم لا؟.
الثاني: أن سفيان بن عيينة رواه عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة عند أحمد (ج٦ص٣٩) ومسلم (ج٢ص١٠٩٦) ورواه ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة عند مسلم (ج٢ص١٠٩٦) فالظاهر أن حماد بن سلمة وهم فيه، والله أعلم.
وقد رواه عن عائشة أيضاً عروة بن الزبير كما عند أحمد (ج٦ص٢٠١و٢٢٨) وزينب بنت أبي سلمة عند أحمد (ج٦ص١٧٤) وعند مسلم (ج٢ص١٠٧٧) .
стр. 447
مسند عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵂
٤٨٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٢٠٥) : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا أَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ أَهُوَ الرَّجُلُ يَزْنِي وَيَسْرِقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ قَالَ لَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ) .
هذا الحديث رجاله رجال الصحيح، وهو منقطع ففي"تهذيب التهذيب"في ترجمة عبد الرحمن بن سعيد: روى عن عائشة ولم يدركها.
٤٨٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص١٣٦) : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ يَرْفَعُ بِي خَسِيسَتَهُ فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا قَالَتْ فَإِنِّي قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ لِلْآبَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ) .
стр. 448
الحديث رجاله رجال الصحيح، وهو منقطع ففي"تهذيب التهذيب"في ترجمة عبد الله بن بريدة: وقال الدارقطني في كتاب النكاح من "السنن": لم يسمع من عائشة.
٤٨٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٢٥٧) : حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ مَا يَضُرُّ امْرَأَةً نَزَلَتْ بَيْنَ بَيْتَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ أَوْ نَزَلَتْ بَيْنَ أَبَوَيْهَا) .
الحديث رجاله رجال الصحيح،، ولكنه معل قال ابن أبي حاتم في "العلل" (ج٢ص٣٥٤) : سألت أبي فذكر الحديث. ثم قال أبوه ورواه يحيى بن معين عن السكن بن إسماعيل الأصم عن هشام بن حسان عن هشام بن عروة، عن يحيى بن سعيد عن عائشة قالت ما ضر امرأة كانت بين حيين من الأنصار أن لا تكون بين أبويها.
قال أبي: هذا الحديث أفسد حديث روح بن عبادة وبين علته وهذا الصحيح ولا يحتمل أن يكون، عن أبيه عن عائشة، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فيروى عن يحيى بن سعيد عن عائشة أشبه ولو كان، عن أبيه كان أسهل عليه حفظاً. اهـ
قلت: وفي الموقوف علة أيضاً وهي الإنقطاع ففي "تهذيب التهذيب" في ترجمة يحيى بن سعيد قال ابن المديني في "العلل": لا أعلمه سمع من صحابي غير أنس. اهـ
٤٨٥ -قال الإمام أبو يعلى (ج٨ص٢٤٥) : حدثنا محمد بن عبد حدثنا ابن أبي فديك ن عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة: عن عائشة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ أمر بابن زرارة أن يكوى.
الحديث رجاله رحال الصحيح، ولكن الحافظ في"الإصابة"بعد أن بين الاختلاف في على الزهري قال: إن هذه الرواية شاذة، وان المحفوظ ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل. اهـ
وهو مرسل كما ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (ج٢ص٢٦١) .
стр. 449
٤٨٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٢١٧) : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ لِابْنِ أَبِي السَّائِبِ قَاصِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (١) ثَلَاثًا لَتُبَايِعَنِّي عَلَيْهِنَّ أَوْ لَأُنَاجِزَنَّكَ فَقَالَ مَا هُنَّ بَلْ أَنَا أُبَايِعُكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ اجْتَنِبْ السَّجْعَ مِنْ الدُّعَاءِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ) .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ مَرَّةً فَقَالَتْ إِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ وَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَاكَ وَقُصَّ عَلَى النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ أَبَيْتَ فَثِنْتَيْنِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَثَلَاثًا فَلَا تَمَلُّ النَّاسُ هَذَا الْكِتَابَ وَلَا أَلْقَيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ وَلَكِنْ اتْرُكْهُمْ فَإِذَا جَرَّءُوكَ عَلَيْهِ وَأَمَرُوكَ بِهِ فَحَدِّثْهُمْ) .
الحديث أخرج المرفوع منه ابن أبي شيبة (ج١٠ص١٩٩) فقال: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَن دَاوُد، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قالَتْ عَائِشَةُ لابْنِ أَبِي السَّائِبِ قَاصِّ أَهْلِ مَكَّةَ اجْتَنِبَ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ فَإِنِّي عَهِدْت رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، وَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ.
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولمن في "جامع التحصيل" أن الشعبي أرسل عن عائشة، وقد عرفت الواسطة هنا بين الشعبي وعائشة وهو مسروق بن الأجدع الوادعي كما عند الطبراني في الدعاء (ج٢ص٨٠٩) ورجاله كلهم معروفون إلا شيخ الطبراني محمد بن إبراهيم بن بكير فلم أجد له ترجمة إلا في "الميزان" قال الذهبي: ما علمت به بأساً. اهـ
وهذا لا يكفي في قبول حديثه سيما وبين الإمام الذهبي وبينه مفاوز تنقطع دونها أعناق المطي.
стр. 450
٤٨٧ - قال الإمام الحاكم ﵀ في "المستدرك" (ج١ص١٨٤) : أخبرنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالري ثنا محمد بن الفرج الأزرق ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵄ قالت: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف
تابعه عمر بن علي المقدمي ومحمد بن بشر العبدي وغيرهما عن هشام بن عروة, وهو صحيح على شرطهما ولم يخرجاه.
وحدثناه إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ثنا جدي ثنا نعيم بن حماد ثنا الفضل بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ولينصرف وليتوضأ
سمعت علي بن عمر الدرقطني الحافظ يقول: سمعت أبا بكر الشافعي الصيرفي يقول: كل من أفتى من أئمة المسلمين من الحيل إنما أخذه من هذا الحديث.
هذا الحديث إذا نظرت إليه حكمت عليه بالصحة، ولكن الترمذي يقول في "العلل" (ج١ص٣٠٦) : هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أصح من حديث الفضل بن موسى. اهـ
وقال أبو داود (ج٣ص٤٦٣) قال أبو داود رواه حماد بن سلمة وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ " إذا دخل والإمام يخطب ". لم يذكرا عائشة رضى الله عنها. اهـ
وقد ذكر البيهقي (ج٢ص٢٥٤) من وصله ومن أرسله والذي يظهر لي أن
стр. 451
الإرسال أصح لأن الذين أرسلوه وهم: الثوري وشعبة وزائدة وابن المبارك وشعيب بن إسحاق وعبدة (١) بن سليمان. اهـ من البيهثي.
يضاف إلى هؤلاء حماد بن سلمة وحماد بن أسامة أبو أسامة كما تقدم.
٤٨٨ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١ص١٩٩) : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فَاغْتَسَلْنَا) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، إلا علي بن محمد الطنافسي وهو مقرون وهو ثقة أيضاً.
ولكن قال الحافظ في "النكت الظراف" (ج١٢ص٢٧٢) قلت: قال الترمذي في "العلل": سألت محمداً عنه؟ فقال هذا حديث خطأ إنما يرويه الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلاً. وقد قال أبو الزناد سألت القاسم بن محمد سمعت في هذا الباب شيئاً؟ فقال: لا.
وقد تعقب ابن القطان هذا الكلام فقال: السند إلى الأوزاعي صحيح وقد صرح بسماعه في رواية الوليد بن مزيد عنه فيحمل قول أبي الزناد على معنى يليق به، ثم ذكر ابن القطان كلاماً متعسفاً لا يرتضيه محقق. اهـ
وذكر الحافظ في "تخليص الحبير" (ج١ص١١٢) نحوه.
وذكره الدارقطني في "السنن" (ج١ص١١١و١٢١) ثم قال: رفعه الوليد بن مسلم والوليد بن مزيد ورواه بشر بن بكر وأبو المغيرة وعمرو بن أبي سلمة ومحمد بن كثير
стр. 452
ومحمد بن مصعب وغيرهم موقوفاً. اهـ
هذا والحديث صحيح عن عائشة من طريق أخرى رواه مسلم وغيره.
٤٨٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص١٤٣) : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ بُدَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ لَكَفَاكُمْ فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكنه منقطع في موضعين:
الأول: هشام هو بن عبد الله الدستوائي يروي الحديث عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير كما في "سنن أبي داود" (ج١٠ص٢٤٠) وابن ماجه (ج٢ص١٠٨٦) .
والثاني: عبد الله بن عبيد الله بن عمير يرويه عن أم كلثوم عن عائشة كما في "سنن أبي داود" (ج١٠ص٢٤٠) .
قال البوصيري في"مصباح الزجاجة" وكذا الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال ابن حزم في "المحلى": لم يسمع عبد الله بن عبيد الله بن عمير من عائشة. اهـ
وأم كلثوم التي يرويه عنها كما في "سنن أبي داود" ذكرها افمام الذهبي ﵀ في "الميزان" في عداد النساء المجهولات وقال: تفرد عنها عبد الله بن عبيد الله بن عمير في التسمية على الأكل.
٤٩٠ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص١٢٥٠) : حَدَّثَنَا
стр. 453
هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ أَبُو مَرْوَانَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، إلا هشام بن خالد الأزرق، وقد قال أبو حاتم: إنه صدوق كما في "تهذيب التهذيب". وقال البوصيري في "الزوائد" هذا إسناد صحيح. اهـ
ولكن الحديث من رواية الوليد بن مسلم وهو شامي ورواية الشاميين عن زهير بن محمد ضعيفة، فعلى فالحديث ضعيف بهذا السند.
٤٩١ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجة ﵀ (ج٢ص٦٣٤) : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا فِعْلِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ) .
هذا الحديث بهذا السند إذا نظرت إلى سنده وجدته صحيحا على شرط مسلم ولكن الإمام النسائي ﵀ يقول بعد إخراجه: أرسله حماد بن زيد. اهـ
يقول الإمام الترمذي ﵀ (ج٤ص٢٩٤) : ورواه حماد بن زيد وغير واحد من الحفاظ عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ كان يقسم، وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة.
٤٩٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٤٣) : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ,
стр. 454
قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يُجْنِبُ ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً حَتَّى يَقُومَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَغْتَسِلَ) .
هذا الحديث اذا نظرت اليه وجدت رجاله رجال الصحيح ولكن الإمام الترمذي ﵀ بعد ان ذكره من طريق أبي بكر بن عياش ومن طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق يقول: وقد روي إسحاق هذا الحديث شعبة والثوري وغير واحد ويرون ان هذا غلط من أبي إسحاق.
ويقول أبو داود: حدثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث وهم يعني حديث أبي إسحاق.
ويقول ابن ماجه بعد ذكره هذا الحديث: قال سفيان: فذكرت الحديث يوما فقال لي إسماعيل: يا فتى يشد هذا الحديث بشيء.
يقصد هؤلاء المحدثون ﵏ أن المعروف عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ من حديث عائشة وابن عمر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ من قوله وفعله الوضوء لمن أراد أن ينام، وهذا على الاستحباب كما في "الفتح" والله اعلم.
٤٩٣ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٩ص٤٩٥) : حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَن كَهْمَسِ بنِ الْحَسَنِ عَن عَبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ عَن عَائِشَةَ، قالَتْ: "قُلْتُ يا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أيّ لَيْلَةٍ لَيْلَةٍ القَدْرِ مَا أقُولُ فِيهَا؟ قالَ: قُولِي اللهُمَّ إِنّكَ عَفُوٌّ تُحِبُ العَفْوَ فاعْفُ عَنِّي"
قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
стр. 455
كذا قال الترمذي ﵀ وظاهره أنه حسن بهذا الإسناد، ولكن في "تهذيب التهذيب" في ترجمة عبد الله بن بريدة وقال الدارقطني في كتاب النكاح من "السنن": لم يسمع من عائشة. وقد رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" ص (٥٠٠) من حديث سليمان بن بريدة عن عائشة وما أظن سليمان سمع من عائشة فإني لم أجد له في "تحفة الأشراف" إلا هذا ولم يصرح بالتحديث، ثم إنه قد اختلف فيه على سفيان كما في "عمل اليوم والليلة" للنسائي ويكفي للحديث أنه لا يعلم سماع سليمان من عائشة وقد جاء الحديث موقوفاً على عائشة وفيه عبد الله بن جبير وكان شريك مسروق على السلسلة مسروق والراوي لهذا الأثر لم أجد له ترجمة.
٤٩٤ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١ص١٦٨) : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قُلْتُ مَا هِيَ إِلَّا أَنْتِ فَضَحِكَتْ
هذا الحديث إذا نظرت إليه وجدت رجاله رجال الصحيح، ولكن الإمام الترمذي رحمه الله تعالى يقول (ج١ص٢٨٤) : وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ في هذا لأنه لا يصح عند هم لحمال الإسناد.
قال: سمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال: ضعف يحي بن سعيد القطان هذا الحديث جدا. وقال: شبه لاشيء.
قال: سمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة. وقد روى عن إبراهيم التيمي سماعاً من عائشة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قبلها ولم يتوضأ. ولا يصح أيضاً ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعا من عائشة.
وليس يصح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ في هذا الباب شيء. اهـ
стр. 456
وذكره أبو داود (ج١ص٣٠٤) وذكر نحو هذا، وذكر عن الأعمش قال: حدثنا أصحابنا عن عروة المزني عن عائشة بهذا الحديث فهذا يدل على انه غير عروة بن الزبير.
قال الحافظ في"تهذيب التهذيب": وعروة المزني شيخ لا يدرى من هو؟ ولم أره في شيء من كتب الرجال إلا هكذا يعللون به هذه الأحاديث ولا يعرفون من حاله بشيء. اهـ
٤٩٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٢٦٣) : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فَبَدَرَتْنِي إِلَيْهِ حَفْصَةُ وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا صَائِمَتَيْنِ الْيَوْمَ فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ فَقَالَ اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده حكمت عليه بأنه حسن، ولكن الإمام الترمذي ﵀ بعد ذكر الحديث يقول (ج٣ص٤٣٣) : وروى صالح بن أبي الأخضر ومحمد بن أبي حفصة هذا الحديث عن الزهري عن عروة عن عائشة مثل هذا ورواه مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاط عن الزهري عن عائشة مرسلاً ولم يذكروا فيه عن عروة وهذا أصح لأنه روي عن ابن جريج قال سألت الزهري قلت له أحدثك عروة عن عائشة قال لم أسمع من عروة في هذا شيء ولكني سمعت في خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث حدثنا بذلك علي بن عيسى بن يزيد البغدادي حدثنا روح بن عبادة عن ابن جريج فذكر الحديث. اهـ
قال أبو عبد الرحمن: وقد نقل الحافظ ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (ج٢
стр. 457
ص٦٣٥) عن أئمة الحديث تضعيف جعفر بن برقان في الزهري نقل ذلك عن أحمد ويحيى وابن نمير ومسلم والعقيلي.
قلت وكذا صالح بن أبي الأخضر مضعف في الزهري.
٤٩٦ -قال الإمام أبو حاتم بن حبان ﵀ كما في "الموارد"ص (٥٨٦) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ (١) ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَضَوَّرَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) .
وأخرجه الحاكم (ج١ص١٦٥)
ظاهر سند هذا الحديث انه صحيح، ولكن ابن أبي حاتم قال في"العلل" (ج١ص٧٤) و (ج٢ص١٦٥) سالت أبي وأبا زرعة وذكر الحديث فقالا: هذا خطأ إنما هو هشام بن عروة عن أبيه انه كان يقول نفسه هكذا رواه جرير.
وقال أبو زرعة: حدثنا يوسف بن عدي بهذا الحديث وهو منكر.
٤٩٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٣١) : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَنْبَأَنَا مُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَرَاثَ الْخَبَرَ تَمَثَّلَ فِيهِ بِبَيْتِ طَرَفَةَ وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ) .
ثم أعاده الإمام أحمد ﵀ ص (١٤٦)
الحديث رجاله رجال الصحيح، ولكن في"جامع التحصيل"في ترجمة الشعبي:
стр. 458
وأرسل عن عمر وطلحة بن عبيد الله وابن مسعود وعائشة-وفيه-: قال ابن المديني: ما روى الشعبي عن عائشة مرسل.
٤٩٨ - قال الإمام أبو عبد الله الحاكم ﵀ (ج١ص٣٥٨) : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن سنان القزاز ثنا عمرو بن يونس بن القاسم اليمامي ثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت عائشة أم المؤمنين كيف كانت صلاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ على الميت؟ قالت: كان يقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان) .
ذكره الحاكم شاهدا لحديث قبله وقال: انه صحيح على شرط مسلم. كذا قال: وفيه محمد بن سنان القزاز، وقد كذبه أبو داود وليس من رجال مسلم بل ليس من رجال أصحاب الأمهات الست، لكنه متابع.
قال الإمام النسائي ﵀ في "عمل اليوم والليلة"ص (٥٨٣) : اخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبري، عن عمر بن يونس، قال: حدثنا عكرمة بن عمار به.
ولكن أعله الترمذي ﵀ (ج٤ص١٠٦) بأنه قد رواه الأوزاعي عن يحي بن أبي كثير، قال: حدثني أبو إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، ثم رواه يحي بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ثم قال الترمذي ﵀: وروى عكرمة بن عمار عن يحي بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ.
وحديث عكرمة بن عمار غير محفوظ، وعكرمة ربما يهم في حديث يحيى. اهـ
٤٩٩ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١ص٦٨٦) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنْبَأَنَا يُونُسُ,
стр. 459
عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن الإمام الترمذي ﵀ يقول (ج٥ص١٢١) بعد ذكره: هذا حديث لا يصح لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة قال سمعت محمدا يقول روى غير واحد منهم موسى بن عتبة وابن أبي عتيق عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن ابي سلمة عن عائشة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال محمد والحديث هو هذاز
حدثنا أبو إسماعيلَ واسمه محمدُ بن إسماعيلَ بن يوسفَ الترمذي حدثنا أيوبَ بن سليمانَ بن بلالٍ حدثنا أبو بكرِ بن أبي أُوَيْسٍ عن سُلَيْمَانَ بنِ بلالٍ عن موسى بن عُقْبَةَ وعبدِ الله بن أبي عَتيقٍ عن الزهريِّ عن سُليمانَ بن أرقمَ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي سَلَمَةَ عن عائشةَ أن النبي قال: "لا نَذْرَ في مَعصيةِ الله، وكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ"
قال هذا حديثٌ غريبٌ وهو أصَحُّ مِن حديثِ أبي صَفْوَانَ عن يونسَ.
٥٠٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٣٨) : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ الْحُلْوَ الْبَارِدَ.
أنت إذا نظرت إلى سند الحديث وجدتهم رجال الصحيح، بل ثقات أثباتً، ولكن الإمام الترمذي يقول بعد أن ذكر الحديث (ج٦ص١٩) من حديث ابن أبي عمر عن سفيان به: هكذا روَاهُ غَيرُ واحِدٍ عن ابنِ عُيَيْنَةَ مِثْلَ هذا عن مَعْمَرٍ عن الزُّهْرِيِّ عن عُرْوَةَ عن عائِشةَ.
والصحيحُ ما رَوَى الزُهْرِيُّ عن النبيِّ مُرْسَلاً. حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ، حدثنا
стр. 460
عبدُ الله بنُ المُبَارَكِ، حدثنا مَعْمَرٌ ويُونُسُ عن الزّهْرِيِّ: "أنَّ النَّبِيَّ سُئِلَ: أَيُّ الشَّرَابِ أَطْيَبُ؟ قال: الحُلْوُ الْبَارِدُ"
وهكذا رَوَى عبدُ الرَّزَّاقِ عن مَعْمَرٍ عن الزُّهريِّ عن النبيِّ مُرْسَلاً. وهذا أصَحُّ من حديثِ ابنِ عُيَيْنَةَ. اهـ
وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (ج٢ص٣٦) عن أبي زرعة نحو ذلك.
٥٠١ -قال حدثنا محمدُ بن بَشَّار حدثنا عبدُ الوهَّابِ الثقَفي حدثنا خالدٌ الحَذَّاء عن أبي العاليةِ عن عائشةَ قالت
، "كان رسولُ الله يقولُ في سجودِ القرآنِ بالليلِ: سجدَ وَجْهِي للذِي خَلَقَه وشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ بحَوْلَهِ وقوتهِ"
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
أخرجه النسائي (ج٢ص٢٢٢) .
الحديث إذا نظرت في رجاله قلت: على شرط الشيخين، ولكنه منقطع، خالد الحذاء لم يسمع من أبي العالية، أفادني بهذا الأخ /محمد بن عمرو المصري فرجعت إلى "تهذيب التهذيب" فوجدته كما يقول حفظه الله.
٥٠٢ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج١٢ص١٥٣) : حدثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ أخبرنا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ عن الأَعْمَشِ عن حَبِيبِ بنِ أبي ثَابِتٍ عن عَطَاءٍ عن عَائِشَةَ، قالَتْ: "سُرِقَتْ مِلْحَفَةٌ لَها فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى مَنْ سَرَقَهَا، فَجَعَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لا تُسَبِّخِي عَنْهُ".
عطاء هو ابن رباح.
هذا حديث إذا نظرت إليه قلت: صحيح على شرط الشيخين، لكن سفيان الثوري قد رواه عن حبيب عن عطاء مرسلاً كما في "تحفة الأشراف".