Полный текст (584 стр.). Показаны 561–584 · переход к 566.
стр. 561
تأويلها فى المسألة (١٣٢) بالفجور والزنا وليس الأوْلى. والله أعلم.
والملحظ الاستقرائي لجميع الآيات فى هذا المرض. أنه يأتي دائمًا: (فىِ قلوبهم
مرض، فىِ قلبه مرض) .
فهل يكون مرض فى القلب ملحظ دلالةٍ مجازية ليست فى مرض القلب، على الإضافة، بما يحتمل أن يكون عضويا للجارحة، وليس مرادًا؟
المسألة فى حاجة إلى استقراء للنظائر، والله ولي التوفيق.
***
١٨٠ - (يَعْمَهُونَ) :
وسأل ابن الأزرق عن قوله تعالى: (فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) .
فقال: يلعبون ويترددون.
وشاهده قول الأعشى:
أراني قد عمهتُ وشاب رأسي. . . وهذا اللعب شينٌ بالكبير
(تق، ك، ط)
= الكلمة من آية البقرة ١٥:
وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥) .
ومعها (فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) بآيات: الأنعام ١١٠، الأعراف ١٨٦، يونس
١١، المؤمنون ٧٥.
وآيتا: الحجر ٧٢، فى الفاسقين من آل لوط: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢) .
والنمل ٤ فى الكافرين: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤) .
стр. 562
وليس فى القرآن من المادة غير هذا الفعل المضارع فى الآيات السبع.
والعمَة فيها ضلال وطنغيان، وغفلة سكر وعمى بصيرة، كأنه قريب من العمى.
والأرض العمهاء فى العربية، التى لا أعلام فيها.
وقالواْ ذهبتْ إبلُه العُمَّهْى، حين لا يدرى أين ذهبت. (المقاييس: عمه) وحكاه عن الخليل ويعقوب. وفسر بها
(يعمهون) والتفت "ابن الأثير " إلى صلة بين العمه والعمى، قال: العمه فى
البصيرة كالعمى فى البصر، وقد تكرر فى الحديث (النهاية) .
وفي تأويل آية البقرة ١٥، قال أبو عبيدة فى (مجاز القرآن) : يقال: رجل عَمِهٌ وعامِهٌ، أي جائر عن الحق. قال رؤية:
ومهمه أطرافه في مهمه. . . أعمى الهدى بالجاهلين العمّه
وفى تأويل ابن قتيبة (بكتاب القرطين. ١ / ٢٣) : (يعمهون) ، يركبون رءوسهم فلا يبصرون، ومثلة: (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢) .
ونقل قول أبي عبيدة، وشاهده من رجز رؤية، فتأويلها فى المسألة بالتردد
واللعب، يُقبل فى آل لوط (فى سكرتهم يعمهون) لكنه فى سائر الآيات من
الضلال وعمى البصيرة، أو كما فى تأويل الطبرى: والعمَة نفسه: الضلال، يقال منه: عمِهَ عمها وعمهانا وعموها إذا ضل. والعُمهُ جمع عامهٍ - وأنشد رجز رؤية - فمعنى: (فى طغيانهم يعمهون) : فى ضلالهم وكفرهم الذى غمرهم دنسُه وعلاهم رجسه، يتردون حيارى ضلالا لا يجدون إلى المخرج منه سبيلا.
وبنحو الذى قلناه جاء تأويل المتأولين.
***
١٨١ - (إِلَى بَارِئِكُمْ) :
وسأله ابن الأزرق عن معنى قوله : (إِلَى بَارِئِكُمْ) .
стр. 563
قال: إلى خالقكم. واستشهد بقول تُبَّع:
شهِدت على أحمدٍ أنه. . . رسول عن الله بارى النَّسَمْ
(تق، ك، ط)
= الكلمة جاءت مرتين، فى آية البقرة ٥٤:
(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤) .
وجاء البارئ اسما من أسماء الله تعالى الحسنى فى آية الحشر ٢٤:
(هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) .
كما جاء منه الفعل المضارع فى آية الحديد ٢٢:
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) .
ومن غير المهموز، جاءت (البرِية) مرتين نى آيتى البينة:
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) .
وفى غير معنى الخلق جاءت المادة فى البراءة والتبرؤوالتبرئة ومادة (برأ) فى
مقاييس اللغة أصلان إليهما ترجع فروع الباب: أحدهما الخلق يقال برأ الله
الخلق، والباري جل ثناؤه.
والآخر التباعد من الشيء ومزايلته (المقاييس. ١ / ٢٣٦) .
стр. 564
وتفسير البارئ فى المسألة، بالخالق يبدو قريبا.
وقاله الطبرى فى تأويله: أي إلى خالقكم. وهو من برأ الله الخلق يبرؤه فهو بارئ، والبرية الخلق فعيلة بمعنى مفعولة
غير أنها لا تهمز. . لولا أن آية الحشر جمعت بين (الخالق البارئ المصور) ثم إن فعل الخلق يجىء فى القرآن مسندًا إلى الله تعالى فى أكثر من مائة وستين موضعا، ومعها (خَلْقُ اللَّهِ) و (خَلْقِ الرَّحْمَنِ) ، سبحانه (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) ، (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) (بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ)
فهل من فرق دلالة بين الخالق البارئ؟
ذكر الراغب أن " البارئ: خُصَّ بوصفه تعالى.
والزمخشرى فسر "الخالق البارئ" فى آية الحشر فقال: الخالق، المقدر لما
يوجده، البارئ: المميز بعضه عن بعض بالأشكال المختلفة.
ومثله فى (البحر المحيط) لأبي حيان.
ذهب ابن الأثير إلى وجه آخر فى الفرق بين الخالق والبارئ، قال: فى أسماء
الله تعالى البارئ. وهو الذى خلق الخلق لاعن مثال. ولهذه اللفظة من
الاختصاص بخلق الحيوان، ما ليس لها بغيره من المخلوقات، وقلَّما تستعمل فى غير الحيوان، فيقال: برأ الله النسمة، وخلق السماوات والأرض (النهاية) .
وهذا الوجه الدقيق من التمييز بين الخالق والبارئ هو ما يؤنس إليه استقراء
ما فى القرآن من آياتهما، وتدبر سياقها: فالخلق شامل لكل شيء، سبحانه
خلق السمواتِ والأرض وما بينهما.
وكلمة " بارئكم " الخطاب فيها لقوم موسى،
و" البرية " فى آيتيها بسورة البينة، متعلقة بالكفار والمؤمنين: شر البرية وخير البرية.
لكن آية الحديد، يتعلق فيها الفعل " نبرأها " بـ (ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم) ، أعنى أنها فى غير الحيوان. ولعل ابن الأثير نظر إليها فاحترز من التعميم والإطلاق فى (برأ) بقوله: وقلَّما تستعمل فى غير الحيوان. والله أعلم.
***
стр. 565
١٨٢ - (رَيْبٍ) :
وسأل ابن الأزرق عن قوله تعالى: (لا ريب فيه) .
فقال ابن عباس: لا شك فيه. وشاهده قول عبد الله بن الزبَعْرى:
ليس فى الحق يا أمامة رَيْب. . . إنما الريبُ ما يقول الكذوبُ
- (تق، ك، ط)
= الكلمة جاءت فى (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ) بآيات البقرة والسجدة.
وفي (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ) بآيات: آل عمران ٩، ٢٥ والنساء٨٧، والأنعام ١٢، والشورى ٧، والجاثية ٢٦.
(وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ) .
و (السَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا) بآيات: الكهف ٢١ والحج ٧، وغافر ٥٩ والجاثية
وجاء (رَيْب) غير منفى، فى آيات: البقرة ٢٣: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) .
الحج ٥: (في ريب من البعث) .
الطور ٣٠: (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) .
ومعها: (فى ريبهم يترددون) بآية التوبة ٤٥، (ريبة فى قلوبهم) بالتوبة
ومن المادة جاء الفعل من الارتياب تسع مرات، واسم الفاعل (مسرف
مرتاب) بآية غافر، و (مُريب) سبع مرات.
وقد يبدو تفسير الريب بالشك قريبا، لولا أن البيان القرآني أتى بالريب وصفا لشك فى (شك مريب) ست مرات، فلفت ذلك إلى فرق بين اللفظين
لا يترادفان، لأن الشيء لا يوصف بنفسه.
стр. 566
وفى تأويل الطبرى لقوله تعالى، (إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ) :
مريب موجب لصاحبه ما يريبه من مكروه، من قولهم أراب الرجل أتى ريبةً وركب فاحشة، كما
قال الراجز:
يا قوم مالى وأبا ذؤيبِ. . . كنتُ إذا أتيته من غيب
يشم عطفي ويبز ثوبي. . . كأنما أريبه بريب
وذكر الراغب فى الريب معنى التوهم كما ذكر التشكك.
قال: الريب أن تتوهم بالشيء أمرا فينكشف عما تتوهمه، ولذا قال تعالى: (لا ريب فيه) والإرابة إن تتوهم (إن كنتم فى ريب من البعث) وقوله: (ريب المنون) لا أنه مشكك فى كونه، بل من حيث تشككَ فى وقت حصوله. فالإنسان أبدا فى ريب المنون من جهة وقته لا من جهة كونه.
والارتياب يجري مجرى الإرابة. وريب الدهر صرفه، لما يُتوهم فيه من المكر، والريبة اسم من الريب، أي تدل على دغل وقلة يقين (المفرات) .
وقال القرطبى: (لا ريب فيه) ، نفى عام ولذلك نصب الريب - وفى الريب ثلاثة معان:
أحدها الشك ومنه قول ابن الزبعرى لم البيت.
وثانيهما التهمة ومنه قول جميل:
بثينةُ قالت يا جميل أربتني. . . فقلت كلانا يا بثينَ مريبُ
وثالثها الحاجة، قال كعب بن مالك الأنصارى:
قضينا من تهامة كل ريب،
فى (مقاييس اللغة، ريب: أصل يدل على شك، أو شك وخوف. . تقول:
رابنى هذا الأمر، إذا أدخل عليك شكا وخوفا. . . وريب الدهر صروفه،
والقياس واحد.
وقال " ابن الأثير" فى الريب: هو بمعنى الشك. وقيل هو الشك مع التهمة،
يقال: رابنى الشيء وأرابنى بمعنى شككنى.
وقيل أرابنى كذا، أي شككنى وأوهمنى الريبة، فإذا استيقنت - يعنى من الاتهام - قلت: رابنى، بغير ألف (النهاية) وعند أبى هلال العسكرى فى الفرق بين الارتياب والشك: أن
стр. 567
الارتياب شك مع تهمة، وعُوفَ الشك بأنه استواء الطرفين (الفروق اللغوية) .
***
١٨٣ - (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ)
وسأل ابن الأزرق عن قوله تعالى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ) .
فقال ابن عباس: طبع عليها، واستشهد بقول الأعشى:
وصهباء طاف يهود بها. . . فابرزها وعليها ختم
(تق، ك، ط)
= الكلمة من آية البقرة ٧، فى الذين كفروا:
(خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٧) .
ومعها آيتا:
الآنعام ٤٦: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) .
والجاثية ٢٣: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٢٣) .
ومن المادة جاء الفعل الثلاثى مضارعا فى آيتى: يس ٦ (نختم على أفواههم)
والشورى ٢٤: (يختم على قلبك) .
و (رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) فى الأحزاب ٤٠.
ومختوم وختام فى آيتى المطففين فى نعيم أصحاب الجنة
(يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦) .
стр. 568
وتأويلها فى المسألة: طبع على قلوبهم، نحو ما قاله الطبرى فى تأويله. وعلى
ما يبدو من وضوحه وقربه، فيه أن البيان القرآني استعمل الطبع على القلب
والقلوب، فى إحدى عشرة آية، سياقها جميعا فيما يطبع الله على قلوب الكفار والمنافقين والمعتدين، وكل متكبر جبار.
ولا يبعد عنه سياق آيات الختم على القلب والقلوب، لكن الكلمة جاءت على أصل معناها القريب في (رحيق مختوم. ختامه مسك) وفى (خاتم النبيين) فلعل فى الختم على القلوب دلالة الإغلاق وغاية الإقفال، منقولا إليها من قولهم: ختمَ الكتاب أنهاه، والأمور بخواتيمها، والله أعلم.
وواضح أن الختم على القلوب، لا يراد به أصل معناه، وإنَّما هو كناية عن
رسوخ الغفلة والضلال، وراء معناه القريب فى الختم. وكذلك الطبع على القلوب كناية عن الدمغ.
ونقل الراغب، قول من ذهبوا فيه إلى أن المعنى القريب من الختم هو المراد
أى: جعل الله ختما على قلوب الكفار، ليكون دلالة للملائكة على كفرهم.
ثم رده، بقوله: وليس ذلك بشيء، فإن هذه الكناية إن كانت محسوسة، فمن حقها أن يدركها أصحابُ التشريح، وإن كانت معقولة غير محسوسة، فالملائكة باطلاعها على اعتقاداتهم مستغنية عن الاستدلال (المفردات) .
يعني: الاستدلال على كفر الكافرين بعلامة حسية، ختما على قلوبهم.
***
١٨٤ - (صَفْوَان) :
وسأله ابن الأزرق عن قوله تعالى: (صَفْوَان) .
فقال: الحجر الأملس. واستشهد بقول. أوس بن حجر:
стр. 569
على ظهر صفوان كأن متونه. . . عللن بدهن يزلق المتنزلا
(تق، ك، ط)
= الكلمة من آية البقرة ٢٦٤:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤) .
وحيدة الصيغة فى القرآن.
والصفوان قيل واحدة صفوانة، وقيل هو واحد الصفِىّ.
وقد جاء من مادته فى القرآن الكريم، الفعل "أصفاكم" مرتين، وفعل الاصطفاء ماضيا ومضارعًا اثني عشرة مرة، واسم المفعولين "المصطفين الأخيار" و (عسل مصفَّى" و (الصفا والمروة) .
وسبق فى المسألة (١٢٩) تأويل قرله تعالى: (صلْدا) بالحجر الأملس، - فكان تأويل الآية عنده: كمثل حجبر أملس أصابه طل فتركه حجرا أملس.
ولا يبدو قريبا.
وذهب الراغب فى صفا، إلى أن أصل الصفاء خلوص الشيء من الشوب. ومنه الصفا للحجارة الصافية.
ثم قال: والصفوان كالصفا، الواحدة صفوانة، قال تعالى -: (صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ) ويقال: يوم صفوان، صافى الشمس شديد البرد. (المفردات) .
وتذكر المعاجم فى صفوانٍ: الحجر الصلد الضخم لا ينبت وقالوا: أصفت
الدجاجة إذا انقطع بيضها، وأصفى الرجل من كذا: خلا، وأصفى الشاعر
стр. 570
انقطع لم يقل شعرا، والصوافى الأراضى جلا عنها أهلها فخلت من مالك،
والضياع يستخلصها السلطان لخاصته.
ومنه جاء الصفو والصفاء لما خلا من شائبة تكدره، والاصطفاء لمن تتخذه صفيا، والصفوة: الخلاصة النقيه.
وفى تأويل الآية قال ابن قتية: يريد سبحانه أنه مَحق كسبهم فلم يقدروا عليه
حين حاجتهم إليه، كما أذهب المطر التراب عن الصفا ولم يوافق فى الصفا منبتا.
وقال الطبرى بعد ذكر اشتقاق الكلمة والصفوان هو الصفا وهى الحجارة المُلْس، والصلد من الحجارة الصلب والذى لا ينبت شيئا من نبات ولا غيره، وهو من الأرض ما لا ينبت فيه شىء. . " وانظر (المقاييس: صفو)
***
١٨٥ - (صِرٌّ) :
وسأله ابن الأزرق عن قوله تعالى: (رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ) .
فقال: برد، واستشهد بقول نابغة بنى ذبيان:
لا يبردون إذا ما الأرض جللها. . . صِرُّ الشتاء من الإمحال كالأدم.
(تق، ك، ط)
= الكلمة من آية آل عمران ١١٧، فى الذين كفروا:
(مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٧) .
وحيدة الصيغة. ومعها المضاعف، صرصر، ثلاث مرات، صفة للريح التى
أهلكت عاداً فى: الحاقة (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦) .
стр. 571
فُصلت ١٦: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ) .
القمر ١٩: (كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) .
و (صَرَّةٍ) فى آية الذاريات، فى قصة إبراهيم: (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) .
ومن المادة، جاء الفعل من الإصرار أربع مرات.
تأويله فى المسألة بالبرد، فيه أن القرآن استعمل (بردا) فى آيتى:
الأنبياء ٦٩: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) .
والنبأ ٢٤: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) .
واسم الفاعل منه فى ص ٤٢: (هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢) .
والواقعة ٤٤: (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤) .
واضح أن البرد فيها نقيض الحر.
فهل يكون الصِّرُّ نقيض الحرِّ، كالبرد؟
فى تأويل الطبرى: وأما الصُّر فإنه شدة البرد، وذلك بعصوف من الشمال.
وبنحوه قال أهل التأويل، ثم أسند عن ابن عباس وقتادة أنه برد شديد زمهرير.
وعن ابن عباس أيضا وغيره: البرد. . .
يبدو أن الشدة ملحوظة فى الصرِّ، كما هي ملحوظة فى الإصرار أي التشدد فى التمسك بالشيء، والصرة الشدة من الكرب والحرب، والصيحة من شدة الألم والكرب، والصرير عزيف الريح وأشد الصياح.
ولعل أصل استعماله - فى الصِّرَار: الرباط يُشدْ على ضرع الناقة ليحبس لبنها فيجمع، وفى الصرة تشد على الدراهم وشبهها. وحس الانكماش والتقبض، ملازم لشدة البرد. وقولهم: صرورة، للرجل لا يحج ولا يتزوج، فيه دلالة العسر
стр. 572
والشدة. وانظر فيه (مقاييس اللغة: صر. ٣ / ٢٨٢) .
وقد ردَّ الراغب المادة إلى الشدة، وذكره ابن الأثير" فيه الحبس والمنع
والجمع والشد، قال فى حديث " لا صرورة فى الإسلام ": التبتل وترك النكاح كالرهبان، وهو أيضا الذى لم يحج. وأصله من الحبس والمنع.
وأصل الصر: الجمع والشد، من الصرار رباط ضرع الناقة كى يحبس لبنها فيتجمع (النهاية) .
وعند القرطبي أن أصله الصرير الذى هو الصوت فهو صوت الريح الشديدة.
***
١٨٦ - (تُبَوِّئُ) :
وقال نافع عن قوله تعالى: (تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ) .
فقال: توطن المؤمنين. واستشهد بقول الأعشى:
وما بوّأ الرحمن بيتك منزلاً. . . بأجياد غربي الفنا والمحرم
= الكلمة من آية آل عمران ١٢١، والخطاب فيها للرسول عليه الصلاة
والسلام: (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٢١) .
ومعها آيات:
(وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) .
ومعها آية العنكبوت ٥٨
стр. 573
الزمر ٧٤ (وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ)
ويونس ٩٣: (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) . والحج والأعراف ٧٤.
ويوسف ٥٦: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ) .
يونس ٨٧: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتً) .
الحشر ٩: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ)
ومن الثلاثى (باء) جاء الفعل ماضيا خمس مرات، ومضارعْا (تبوء) تسعًا
وعشرين. مرة، كلها فى المعنوى من البوء برضوان الله، أو بسخطه وغضبه، والبوء بالإثم.
تأويله في المسألة: توطن. وليس فى القرآن منه سوى آية براءة (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ) .
وفي اللغة: تبوأ المكانَ حلَّه وأقام، والمباءة المنزل كالبيئة، وبيت النحل فى
الجبل، ومتبوأ الولد من الرحم. وهم بواء أي سواء أكفاء. وباء بالذنب وبالدم أقر به والتزمه (ص، ل، ق) وبوأك الله مبَوأ صدق.
وتبوأ فلان منزلا طيبا، وأباء الله عليك نَعَما لا يسعها المراح. وبوأت الرمح سددته (س) .
وفى تأويل (تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ)
قال أبو عبيدة فى المجاز: متخذا لهم مضاف، ونحوه فى تفسير القرطبى وأبى حيان.
وفي تفسير البخارى باب (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ) أخرج عن عمر رضى
الله عنه، قال: " وأوصِى الخليفة بالمهاجرين الأولين أن يقر لهم حقهم. وأوصى الخليفة بالأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبل أن يهاجر النبى ﷺ ، أن يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم ".
стр. 574
وفى الغريبين للهروى (باب الباء مع الواو) والمبوأ المنزل الملزوم، وأرض مبَاءة
منزولة مألوفة. .
وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ) أي أقروها مسكنا
وقوله: (نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ) أي نتخذ منها منازل. .
وقوله: (تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ) أي تنزلهم مراكزهم ومصافهم للحرب: الميمنة والميسرة
والقلب والطلائع والكمين (١ / ٢١٥) .
يبدو أن التمكن من المنزل الملائم والموقع المنيع، ملحوظ فى الدلالة من حيث
ينزل النبى ﷺ أصحابه المؤمنين رضى الله عنهم، فى منازلهم التى يراها آمن لهم وأمنع، ويراهم كفئا لها بواء، والله اعلم.
***
١٨٧ (رِبِّيُّونَ) :
وسأل نافع ابن الأزرق عن قوله تعالى: (رِبِّيُّونَ) .
فقال ابن عباس، جموع كثيرة.
ولما سأله ابن الأزرق: وهل تعرف الحرب ذلك، قال: نعم أما سمعت قول حسان:
وإذا معشر تجافوا القص. . . د حملنا عليهم ربيّا
(تق، ك، ط)
= الكلمة من آية آل عمران ١٤٦:
(وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦) .
(رِبًيون) جمع رِبِّىْ، ذكرها ابن فارس فى مادة (رب) وأول أصولها: (صلاح
الشيء والقيام عليه، ومنه الرب، والربي: العارف بالرب، والربيبة والربيب
стр. 575
والرأبّ. . . ثم ذكر للمادة أصلين آخرين ملازمين للأصل الأول، وقال: ومتى أُمعِنَ النظر كان الباب كله قياسا واحدًا (المقاييس. ٢ / ٣٨١) .
وتأويلها فى المسألة بجموع كثيرة، قاله أبوعبيدة فى (مجاز القرآن) .
والراجح أن: كثيرة، مأخوذة من (ربيون كثير) .
وقال الفراء فى معنى الكلمة بآية آل عمران: الربيون الألوف.
وعن الزجاج أنهم الأتقياء الصُّبُر، وروى عن الحسن البصرى. وقيل هم أتباع الأنبياء - الخاصة منهم - وقيل: وزراؤهم.
واحدهم رِبِّي.
وقول حسان فى الشاهد: حملنا عليهم ربيّا، أي حملة رجل واحد.
وفى تأويل الطبرى، بعد ذكر القراءات فيها قال:
وأما الربيون، فإن أهل العربية اختلفوا فى معناه فقال بعض نحوى البصرة: هم الذين يعبدون الرب، واحدهم رِبِّي، وقال بعض الكوفيينٍ: لوكانوا كذلك لكانوا (رَبيون) ، ولكنهم العلماء والجماعة - الكثيرة، واحدهم رِبِّي. واختلف أهل التأويل كذلك فى معناه، فقال بعضهم ما ذُكر، وأسند عن ابن عباس وغيره: علماء كثير، وقيل الأتباع.
وقيل الربانيون الولاة والربيون الرعية.
وحكى القرطبى عن الخليل، قال: الربي الواحد من العباد الذين صبروا مع
الأنبياء، وهم الربايون نسبوا إلى التأله ومعرفة الربوبية لله تعالى. والله أعلم.
والربيون فى الآية مع الأنبياء قبل خاتمهم ﵈ على وجه الاختصاص
فلعله تمييز لهم عن الربائب لعامة من يربيهم كافلوهم ومنه فى القرآن،
(وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ) مع ملحظ مشترك من أصل الدلالة فهم أشبه
بالصحابة - فى المصطلح الإسلامى. والله أعلم.
***
стр. 576
١٨٨ - (مَخْمَصَةٌ) :
وسأله ابن الأزرق عن قوله تعالى: (مَخْمَصَةٌ) :.
فقال: مجاعة. وشاهده قول الأعشى:
تَبيتون في المَشْتى مِلاءً بطونُكم. . . وجارتُكم غَرْثَى يَبِتْنَ خمائصا
(تق، ك، ط) وفي (وق) قال: الجوع، قال فيه الأعشى / البيت
= الكلمة من آيتي:
المائدة ٣: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣) .
والتوبة ١٢٠: (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠) .
стр. 577
وحيدة الصيغة وليس فى القرآن من مادتها، غيرها فى الآيتين.
الرواية فى ثتأويلها فى المسألة بالمجاعة، وفى الرواية الأخرى بالجوع.
وقد ورد الجوع معرفة ونكرة فى غير حكم الإباحة للمضطر فى مخمصة، أومعاناة مخمصة فى سبيل الله (آيات البقرة ١٥٥، النحل ١١٢، الغاشية ٧، قريش ٤) ومعها الفعل المضارع فى آية طه ١١٨ خطابا لآدم ﵇ فى الجنة: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) .
والخمص فى اللغة ضمور البطن، ونقل إلى ضمورها من فرط السغب والهزال.
وأما الجوع فالمسلم يجوع فى الصيام ولا يُبطِل صيامَه بطعام حلال. وأئمة الفقه وعلماء الأحكام وإن اختلفوا فى حكم الضرورة لِمخمَصة، فالإباحة عند الاضطرار، كأنْ يتعين أن تمسك رمق المسلم، ومقدار الضرورة عندهم مقيد بعدم القوت لمن أشفى على الموت، إلى حالة وجود قوتٍ حلال، ما كان، ولو من خشاش الأرض.
وفى تأويل الطبرى لآية المائدة: هو من خص البطون، أي اضطماره، وأظنه
هو فى هذا الموضع، معنىّ به اضطماره من الجوع وثمدة السغب، وقد يكون فى غير هذا الموضع خلقه لا من جوع وسغب. وشاهده فى معنى الآية، قول الأعشى،
تَبيتون في المَشْتى / البيت. وفى آية براءة، التفت إلى قيدها فى الآية بمخمصة فى سبيل الله، يعنى فى إقامة دين الله ونصرته.
فليست مجاعة عامة يعز فيها القوت على المجاهدين والقاعدين، وعلى
الكافرين. .
ثم إن المجاعة أقرب إلى أن تفهم بدلالة العموم، كان يصيب الناس قحط
عام. والذى فى آية المائدة، ليس من مجاعة عامة، وإنما هو مما يبلغ بالمؤمن
جهدَ المخمصة حين لا يجد طعامًا غير ما حرم عليه أكله. فنفهم ضِمنْا أن الطعام قد يكون ميسورًا، لمن لا يتحرجون من أكل الجة والدم ولحم الحنزير، إلى آخر ماعدَّت الآية من الطعام المحرم على المؤمن، لا لمجاعة يعز فيها أي طعام.
стр. 578
وكذلك الأمر فيما يحتمله المجاهدون من أذى ومخصمة فى سبيل الله، وليس
مما يصيبهم ويصيب سائر الناس، وفيهم القاعدون والكافرون، من وطأة قحط ومجاعة عامة.
من ثم يبقى لكلمة مخمصة، فى الآيتين، دلالتها أصلا على ضمور البطن،
يخشى منه الهلاك، وعلى مكابدة المسغبة فى سبيل الله ، والله أعلم.
***
١٨٩ - (يقترف) :
وسأله ابن الأزرق عن قوله تعالى: (وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ) .
فقال: ليكسبوا ماهم مكتسبون. وشاهده قول لبيدت
وإنِّي لآتٍ مَا أتَيْتُ وَإنِّنِي. . .
لِمَا اقْتَرَفَت نَفْسِي عَلَيَّ لَرَاهِبُ
(تق، ك، ط)
= الكلمة من آية الأنعام ١١٣:
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (١١٣) .
ومعها الفعل الماضى فى آية التوبة ٢٤:
(قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤) .
стр. 579
والفعل المضاؤع فى آيتى
الشودى (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (٢٣) .
والأنعام ١٢٠: (وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (١٢٠) .
تأويلها فى المسألة بالكسب والاكتساب، قال نحوه الفراء فى معنى الكلمة:
الاقتراف الكسب، تقول العرب: خرج فلان يقترف لأهله (معاني القرآن، سورة الأنعام) .
وأسنده الطبرى مع الأقوال فى تأويل آية الأنعام، عن ابن عباس وغيره:
فليكتسحبوا ما هم مكتسبون. وبهذا التأويل، عن ابن عباس، بدأ القرطبى الأقوال فى تأويل الآية.
والكسب من معاني القرف، فى المعاجم. وذكر "أبومسحل الأعرابي، فى
(نوادره: ١ / ١١) ، يقرف ويقترف، فى ست كلمات أخريات، بمعنى يكسب.
والكسب فى القرآن في جاء منه الفعل الثلائى ماضيا ومضارعا، ثلاثا وستين
مرة، بدلالة إسلامية على كسب الأعمال، أو ما يقرب أن يكون منها بسبب فى آية البقرة ٢٦٧ خطابا للذين آمنوا: (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) وآية (المسد) فى أبي لهب: (مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) ومعها الفعل الماضى من الخماسى، خمس مرات، اثنتان منهما فى آيات المواريث: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) والثلاث الأخرى فيما (اكتسب، اكتسبت، اكتسبوا) من الأعمال.
فهل يترادف الاقتراف والاكتساب؟
الذى فى (مجاز القرآن، لأبي عبيدة، آية الأنعام) : مجاز الاقتراف القرفة والتهمة والادعاء. ويقال: بئسما اقترفت لنفسك، قال رؤية:
أعيا اقتراف الكذب المقروف. . . تقوى التقيِّ وعفة العفيف
стр. 580
وهو من شواهد الطبرى والقرطبي، لقول من قال إن الاقتراف التهمة
والادعاء.
وأدخل ابن السكيت القرف، فى (باب التهمة، من تهذيب الألفاظ، قال:
فلان قِرتي، أي تُهمتى وقارَف شيئاً من الأمر، واقعه.
وكذلك مال " أيوحيان " فى (البحر المجط) إلى تقييد الاقتراف، فى آية الأنعام، بالآثام،
على أن ابن فارس " فى (مقاييس اللغة) قال فى "ك س ب: أصل صحيح
يدل على ابتغاء وطلب وإصابة. فالكسبُ من ذلك.
ويقال: كسبَ أهله خيرًا، وكسبتُ الرجلَ مالاً فكسب. وهذا مما جاء على: فعلتُه ففَعَلَ.
وقال فى " ق ر ف ": أصل صحيح يدل على مخالطة الشىء والالتباس به
وادراعِه. وأصل ذلك القَرفُ وهو كل قَشْرٍ. لأنه لباس ما عليه.
ومن الباب: اقترت الشيء اكتسبه. وكأنه لابسَه وادرعه. وُيقرَف بكذا، يُرمَى به. ويقال للذى يُتًهم بالأمر: القرفَة. يقول الرجل إذا ضاع له شيء: فلان قِرفتى. أي الذى أتًهمه. . .
وقارف فلان الخطيئة: خالطها. . والقَرف الوبأ يكون بالبلد، كأنه
شىء يصير مرضا لأهله كاللباس. وفى الحديث: أن قوما شكوا وبَأ أرضهم، فقال ﷺ : (تحولوا، فإن من القرَف التلف) .
ونحوه، ما فى أساس الزمخشري (قرف) .
وتوجيه القرف والاقتراف عند " الراغب " أن الاقتراف بمعنى الاكتساب، إنما هو من قبيل الاستعارة.
قال: "أصل القرْف والاقتراف: قشر اللحاء عن الشجر، والجلدة عن الجرح، وما يؤخذ منه: قرف، واستعير الاقتراف للاكتساب حسنا كان أو سوءا. قال تعالى: ﴿سيجزون بما كانونا يقترفون﴾ [الأنعام / ١٢٠] ، ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾ [الأنعام / ١١٣] ، ﴿وأموال اقترفتموها﴾ [التوبة / ٢٤] . والاقتراف في الإساءة أكثر استعمالا، ولهذا يقال: الاعتراف يزيل الاقتراف، وقرفت فلانا بكذا: إذا عبته به أو اتهمته، وقد حمل على ذلك قوله: ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾ [الأنعام / ١١٣] ، وفلان قرفني، ورجل مقرف: هجين، وقارف فلان أمرا: إذا تعاطى ما يعاب به. (المفردات)
стр. 581
وعلماء غريب الحديث، يذكرون المقارفة بمعنى المداناة والملابسة فى حديث
الإفك: (إن كنت قارفت ذنبا) والقَرَف بمعنى الوبأ، فى حديث الشكوى من قرف أرض وَبئة: " فإن القرَف من التلف " (مشارق الأنوار، والنهاية) .
بهذا كله نستأنس لفهم فروق الدلالات بين الاقترات والاكتساب.
الأصل فى القَرْت القَشر، ومنه: القِرفة، لحاء شجر معروف. وقرْف القرحة قَشْرها.
والقرف بالتحريك مداناة المرض وملابسته، ومنه الملابسة والمخالطة،
وقارَفَ الذب واقَعَه، والأمرَ لابَسَه. فيُنقل إلى الاكتساب.
والكسب فى أصل استعماله، للتجارة. ومنها نقل إلى الدلالة الإسلامية، فى
كسب الأعمال.
والله أعلم.
стр. 582
خاتمة
وبعد فلعلى بهذه المحاولة فى خدمة الإعجاز البياني ودراسة مسائل ابن الأزرق، قد أجبت عن سؤال لعدد من أبنائى طلاب الدراسات القرآنية العليا بجامعة
القرويين: فيم كان إنكار ابن الأزرق على عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، مجلسه فى حرم الكعبة يفسِّر ما يُسأل عنه فى القرآن الكريم، وابن عباس حَبْرُ هذه الأمَّةِ ومن أعلم الصحابة بتفسير القرآن وأحفظهم لديوان العرب،.
من شعر الفصحى أخذ علماء اللغة شواهدهم لألفاظها وصيغها ومعانيها
الحسية والمجازية، وما هو من تعدد لغات القبائل العربية، أومن الأضداد.
ويها استأنس أهل التأويل فى فهمهم لمعاني القرآن، مع التنبه لما يحتمل الشعر
من ضرورات، وما يجوز عليه من آفات النقل.
ومع التقدير لما جاء به القرآن الكريم من دلالات إسلامية لم تكن معروفة للعرب قبل نزوله.
ثم تبقى الكلمة القرآن فوق ذلك كله، متفردة بجلالها وإعجازها يعيى
الفصحاء والعلماء أن يأتوا بكلمة من مثلها، تقوم مقامها فى موضعها وسياقها.
من ثم كان تحرج صحابة كبار، كأبي بكر وعمر ﵄ وهما من أفصح قريش وأجل الصحابة باتفاق - من تأويل المتشابه والغريب من مفردات القرآن.
وقد مر بنا فى المسألة عن قوله تعالى: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) أن أبا بكر سئل فيها
فقال: أي سماء تظلنى وأيُّ أرض تقلنى إن أنا قلت فى كتاب الله بما لا أعلم، وقرأ عمر الآية وقال: هذه الفاكهة عرفناها، فما الأب؟
ثم رجع إلى نفسه فقال: إن هذا لهو التكلف، (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) .
معتبرا بقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧) .
стр. 583
من علماء العربية من تحرجوا كذلك من تأويل المتشابه والغريب والأضداد.
"كان الأصمعي وهو إمام، لا يفسر شيئا من غريب القرآن.
وحُكى عنه أنه سئل عن معنى (قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا) فسكت وقال: هذا فى القرآن، ثم ذكر قول بعض العرب لقوم أرادوا بيع جارية لهم: "أتبيعونها وهى لكم شغاف، (البرهان فى علوم القرآن: معرفة غريبه) .
وأبو حاتم السجستاني، من أعلام البصريين علماء اللغة والقرآن - توفى حوالى سنة ٢٥٠ هـ - كان شديد التحرج من تأويل ما يكون من الأضداد فى القرآن، والضيق بمن تجاسروا على تأويلها بما عندهم من علم بالعربية.
من ذلك على سبيل المثال، من كتابه (الأضداد) :
(خاف) : كان أبو عبيدة يقول: خاف من الخوف، ومن اليقين، وكان يقول فى قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا) : يريد أيقنتم. ولا علم لى بهذا لأنه قرآن وإنما نحكيه عن رب العالمين، ولا ندرى لعله ليس كماي ظن أبو عبيدة.
(عسعس) : قال أيو عبيدة (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) : أقبل ويقال: أدبر.
وأشد لعِلقمة بن قرط التيمى، فجعله إقبالا:
مُدرَّعاتُ الليل لما عسعسا. . . وادَّرعتْ منه بهيماً حندسا
قال: زعموا أن ابن عباس ﵀، قال: (عَسْعَسَ) ، أدبر.
وقال الزبرقان فى الإدبار:
وماءٍ قديم عهدُه ما يرى به. . . سوى الطيرُ قد باكرتْ ورد المغلسِ
وردتُ بأفراس عِتَاقٍ وفية. . . فوارط فى أعجاز ليل معسعس
قال أبو حاتم:
قد تقلد أبو عبيدة أمرا عظيما، ولا أظن ها هنا معنى أكثر من الاسوداد،
(عَسْعَسَ) : أظلم واسود، فى جميع ماذكر، وكل شيء من ذا الباب فى القرآن فتفسيره يُتَّقَى. ومالم يكن فى القرآن فهو أيسر خطأً.
стр. 584
(أوزع) : وقالوا، زعموا: أوزعنى به: أوْلني به. وهذا معروف، وقالوا:
أوزعته نهيته وكففته، قال طرَفة فى معنى الكف والمنع من: وزعته أزعه:
نَزَعُ الجاهلَ فى مجلسنا. . . فترى المجلِس فينا كالحرَمْ
ومنه قيل: يوزَعون. ومنه وزعة السلطان الذين يكفون عنه الناس.
وفى
الحديث " لا بدَّ للسلطان من وزَعة ".
وقال الذبياني:
على حين عاتبتُ المشيب على الصًبا. . . وقلت أئا تَصْحُ والشيبُ وازعُ
(الأضداد لأبي حاتم السجستاني)
وقد رأينا إنه ما من كلمة قرآنية فى (مسائل نافع بن الأزرق) إلا احتشد لها
اللغويون والمفسرون وتعددت أقوالهم فى تأويلها، وبقيت على تفردها وإعجازها، يعييهم مجتمعين أن يأتوا بكلمة من مثلها تقوم مقامها.
قصارى ما يملكه أفقهَ علماء القرآن بالعربية، لغة الكتاب العربي المبين، هو
جهد المحاولة للمح سرِّ الدلالة للحرف القرآني، أو الكلمة والأسلوب على الوجه الذى جاء به فى البيان المعجز. فإن يكن تفسير فعَلى وجه الشرح والتقريب.
(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨) .
صدق الله العظيم