← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 12759

الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق

عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ

Полный текст (584 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ابن الأثير: أي تتقبض وتجتمع، وهمزته زائدة (النهاية) . يعني أن أصل الكلمة؛ شمز. والشمز في اللغة: نفور النفس مما تكره. والتشمُّز التقبض، واشمأز: انقبض واقشعر، أو ذُعِر. والمشمئز: النافر الكاره، والمذعور. حكاه الأزهري في التهذيب عن عدد من اهل اللغة. ومعه (س، ص، ق) والكلمة في الآية، فيها حِسُّ الكراهة والنفور مع صريح مقابلتها بالاستبشار. فالاشمئزاز نقيض الاستبشار. ولا يشمئز الإنسان إلا مما يكره وينفر منه. * * * ١٥٩ - ﴿جُدَدٌ﴾ وسأل نافع عن قوله تعالى: ﴿جُدَدٌ﴾ فقال ابن عباس: طرائق. وشاهده قول الشاعر: قَدْ غادرَ النِسْعُ في صفحاتِها جُدداً. . . كأنها طُرقٌ لاَحَتْ على أكَمِ (تق، ك، ط) الكلمة من آية فاطر ٢٧، ٢٨: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ وحيدة الصيغة في القرآن. ومن مادتها، جاء "جديد" عشر مرات، نفيض قديم. ومعها "جَدًّ" في آية الجن: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ . سبقت في المسألة (٦٢) الجُدد، جميع حُدَّة، الطرائق والخطط المسلوكة، ومنه: سَلك الجددَ، ومشى على الجادة (س) وفي تأويل الطبري: الخطط تكون في الجبال كالطرق. قال:

стр. 527

وبنحو ذلك قال أهل التأويل. وقال الراغب في الآية: جمع جُدَّة أي طريقة. من قولهم: طريق مجدود، أي مسلوك مقطوع، ومنه جادة الطريق. وإن لم يبد لنا وجه كون الجبال جُدَداً، بمعنى طرائق، في سياق اختلاف ألوانها: بيض وحمر وغرابيب سود. والله أعلم. * * * ١٦٠ - ﴿أَغْنَى، وَأَقْنَى﴾ وسأل نافع عن قوله تعالى: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ فقال ابن عباس: أغنى من الفقر وأقني من الغنى فقنع. واستشهد بقول عنترة العبسي: فاقْنَىْ حياءك لا أبَالكِ واعْلمى. . . أني امرؤ سأموتُ إن لم أُقْتَلِ (تق) وسقط من (ك، ط) = الكلمة من آية النجم ٤٨: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ وحيدة في القرآن، صيغة ومادة. ومن الواوى جاءت ﴿قِنْوَانٌ﴾ في آية الأنعام ٩٩: ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ وفي "أقنى" قال الراغب: اي أعطى منه الغني وما فيه القنية، أي المال المدخر. وقيل: أقني وأرضى. وتحقيق ذلك أنه له قُنية من الرضى والطاعة (المفردات) وفي حديث: "إذا أحب الله عبداً اقتناه فلم يترك له مالاًَ ولا ولداً" قال ابن الأثير: اي اتخذه واصطفاه. ونقل في حديث النهي عن ذبح قِنىَ الغنم، قولَ أبي موسى: "هي التي تُقتنى للدَّارَّ والولد، واحدتها قنوة، بالضم والكسر، وقنية بالياء. قال الزمخشري: القنى والقنية ما اقتنى من شاة أو ناقة".

стр. 528

ودلالة الاقتناء واضحة في المادة بصريح لفظها، ولا يكون إلا لما يُعَزُّ ويُصان ويُدخر، لقيمته ونفعه، المادي أو المعنوي. ويجوز استعماله في مطلق الادخار على أصل معناه، أو في المجاز، ومنه الشاهد من بيت عنترة. * * * ١٦١ - ﴿لَا يَلِتْكُمْ﴾ وسأل نافع عن قوله تعالى: ﴿لَا يَلِتْكُمْ﴾ فقال ابن عباس: لا ينقصكم، بلغة بني عبس. واستشهد له بقول الحطيئة العبسى: أبلغْ سراةّ سعدٍ مغلغلةً. . . جهدَ الرسالة لا ألْتاً ولا كذبا (تق، ك، ط) = الكلمة من آية الحجرات ١٤. ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ومعها الفعل الماضي من المهموز في آية الطور ٢١: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ ﴿لَا يَلِتْكُمْ﴾ قراءة الأئمة، سوى أبي عمرو ابن العلاء فقرأها "يألتكم" بهمزة ساكنة بعد الياء، وإذا خفف أبدلها ألفا: يالتكم. (التيسير) . وهما لغتان: لاته يليته لَيْتا، وألَته يأَلْته أَلْتا، نقصه ومنعه. وفيها لغة ثالثة: ألاته، من الرباعي، حكاها أبو عبيدة والأزهري، والهروى في الغريبين. واقتصر الفراء على اللغتين في القراءة، وكذلك ابن الأنباري وقال: والقراءتان بمعنى

стр. 529

واحد: نقصهم وشاهدهم، لقراءة أئمة الحجاز والشام والبصرة، غير مهموز، قول رؤبة: وليلةٍ ذات نَدىَ سريتُ. . . ولم يَلِتْنى عن سُراها ليتُ وللمهموز، قول الحطيئة: أبلغ سراة * البيت، وهو الشاهد في المسألة، فكأن ابن عباس فسرها على قراءة "يألتكم" التي انفرد بها أبو عمرو. واختارها السجستاني كذلك، اعتبارا بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ وأنشد بيت الحطيئة. وفي الكشاف: لا ينقصكم ولا يظلمكم يقال ألته السلطان حقه أشد الألت. وهي لغة غطفان - وعبس منهم - ولغة أسد وأهل الحجاز: لاته ليتا. لكنها ليست اختيار أبي عبيدة، والفراء، قال: ﴿لَا يَلِتْكُمْ﴾ لا ينقصكم ولا يظلمكم من أعمالكم شيئاً وهي من: لات يليت، والقراء مجمعون عليها. قد قرأ بعضهم "لا يألتكم" ولست أشتهيها، لأنها بغير ألف كتبت في المصاحف وليس هذا بموضع يجوز فيه سقوط الهمزة. ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿يَأْتُونَ﴾ و ﴿يَأْمُرُونَ﴾ و ﴿يَأْكُلُونَ﴾ لم تُلْقَ الألف في شيء منه لأنها ساكنة، وإنما تلقى الهمزة إذا سُكن ما قبلها، فإذا سكنت هي ثبتت ولم تسقط. وإنما اجترأ على قراءتها "يألتكم" أنه وجد ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ في موضع، فأخذ ذا من ذاك، والقرآن يأتي باللغتين المختلفتين، ألا ترى قوله ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ وفي موضع آخر ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ﴾ ولم تحمل إحداهما على الأخرى فتتفقا، ولات يليت وألت يألت: لغتان. (معاني القرآن، الحجرات: ٣ / ٧٤) . وهو الصواب عند الطبري، وحكاه عن أهل التأويل قال: ﴿لَا يَلِتْكُمْ﴾ لا يظلمكم من أجور أعمالكم شيئاً ولا ينقصكم من ثوابها شيئاً. وبنجو الذي قلناه في ذلك قال أهل التأويل. وقرأت قراء الأمصار ﴿لَا يَلِتْكُمْ﴾ بغير همز ولا ألف، سوى أبي عمرو فإنه قرأ "لا يألتكم" اعتبارا منه بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾ وأما الآخرون فإنهم جعلوا ذلك من: لات يليت كما قال رؤبة:

стр. 530

وليلة ذات ندى سريت. . . ولم يلتني عن سراها ليت والصواب عندنا ما عليه قراء المدينة - ومكة والشام - والكوفة ﴿لَا يَلِتْكُمْ﴾ لعلتين: إجماع الحجة من القراء عليها، والثانية أنها في المصحف بغير ألف ولا تسقط الهمزة من مثل هذا الموضع وإنما تسقط إذا سُكن ما قبلها. ولا يحمل حرف في القرآن إذا أتى بلغة على آخر جاء بلغة خلافها إذا كانت اللغتان معروفتين في كلام العرب، وقد ذكرنا أن ألت ولات معروفتان من كلامهم. وجاء بها الراغب في "ليت" عن كذا يليته صرفه عنه ونقصه حقا له ﴿لَا يَلِتْكُمْ﴾ أي لا ينقصكم من أعمالكم شيئاً، وأنشد * ولم يلتني عن هواها ليت * (المفردات) . * * * ١٦٢ - ﴿أَبًّا﴾ وسأل نافع عن قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ فقال ابن عباس: الأبُّ ما يعتلف منه الدواب. واستشهد بقول الشاعر: ترى به الأبَّ واليقطِينَ مختلطاً. . . على الشريعةِ يجرى تحتَها الغَربُ (تق، ك، ط) الكلمة من آية عبس ٣١: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ وحيدة في القرآن. وتفسيرها بما يعتلف منه الدواب هو نحو ما في تأويل الطبري: والأب ما تأكله البهائم من العشب والنبات. وبنحوه قال أهل التأويل. وأسنده عن ابن عباس من ثلاث طرق بألفاظ متقاربة: نبت الأرض مما تأكل الدواب ولا يأكله الناس،

стр. 531

ما أنبتت الأرض للنعام، الكلأ والمرعى كله. وهي الألفاظ المتداولة في كتب التفسير، في تأويل الأب. واقتصر أبو حيان في (النهر) على: ما تأكله البهائم من العشب، وفي (البحر المحيط) ذكر معه المرعى. وعن الضحاك: هو التبن خاصة. وذهب "ابن الأثير" إلى أن الأب: المرعى المتهيئ للرعي والقطع، وقيل: الأب من المرعى للدواب، كالفاكهة للإنسان. وذلك في حديث أنس أن عمر بن الخطاب قرأ قوله الله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ وقال: فما الأب؟ ثم قال: ما كُلفنا وما أمرنا بهذا (النهاية) . وذهب "الزمخشري" إلى أن الأب هو المرعى لأنه يُؤَبُّ، أي يُؤَمُّ وينتجع. ثم قال: "وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه سئل عن الأب فقال: أي سماء تظلني وأي أرض إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به؟ وعن عمر ﵁ أنه قرأ هذه الآية فقال: كل هذا قد عرفنا، فما الأبُّ؟ ثم رفض عصاً كانت بيده وقال: هذا لعمر الله التكلف. وما عليك يا ابن أمَّ عُمَرَ أنْ لا تدري ما الأبُّ؟ ثم قال: اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا فّدعُوه". (الكشاف) وذكره البدر الزركشي بلفظ مقارب، ثم قال: وما ذاك بجهل منهما ﵄ لمعنى الأب، وإنما يحتمل والله العظيم، أن يكون من الألفاظ المشتركة في لغتهما أو في لغات، فخشيا إن فسراه بمعنى من معانيه أن يكون المراد غيره (البرهان في علوم القرآن: النوع الثامن عشر، في معرفة الغريب) . * * * وأما الزمخشري فتعلق بجدلٍ كلامي فيما قدَّر أن الموقف يشبه لأن يحتمله: "فإن قلتَ: فهذا يشبه النهي عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته، قلتُ: لم يذهب إلى ذلك، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل، وكان التشاغل بشيء من العلم لا يُعملُ به، تكلفاً عندهم. فأراد أن الآية مسوقة في الامتنان على

стр. 532

الإنسان بمطعمه، واستدعاء شكره. وقد عُلم من فحوى الآية، أن الأبَّ بعض ما أنبته الله للإنسان متاعاً له أو لأنعامه. فعليك بما هو أهم: من النهوض بالشكر لله على ما تبين لك ولم يشكل مما عدَّد من نِعَمِه، ولا تتشاغَلْ عنه بطلب معنى الأبَّ ومعرفة النبات الخاص الذي هو اسم له، واكتفِ بالمعرفة الجُمْلِيَّة إلى أن يتبين لك في غير هذا الوجه، ثو وصى الناس بأن يجروا على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن" (الكشاف) . ومع ندرة استعمال الكلمة، جاءت المعاجم بعدد من مشتقاتها وصيغها ومعانيها فذكرت في الأب: الكلأ أو المرعى والخضر أو ما أنبتت الأرض. وأبَّ للسير يئب ويؤب أبا وإباباً وأبابة: تهيأ، وإلى وطنه اشتاق. وأب أبَّه: قصد قصدَه. . . والأبَاب: الماء والسراب. وبالضم: معظم السيل والموج. وهي دلالات تبدو متباعدة، وإن أمكن ردها إلى الكلأ، والمرعى قريب منه. وانتقل مجازاً إلى الماء ينبته، وإلى السراب على التخييل. ومن حيث يُنتجع الكلأ، جاءت دلالة القصد والتهيؤ، ومن حيث يُلتمس ويُطلب، جاء استعماله في الحنين إلى الوطن. وسياق الكلمة في الآية، قريب من معنى الكلأ والمرعى. ثم نتأسى بالمروى عن أبي بكر وعمر ﵄، فنقول: والله أعلم. * * * ١٦٣ - ﴿السِرًّ﴾ وسأل نافع عن قوله تعالى: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ فقال ابن عباس: السر، الجماع. واستشهد بقول الشاعر: ألا زعمتْ بسباسةُ اليومَ أنني. . . كبرت وأن لا يحسَن السرَّ أمثالي (تق) وفي (ك، ط) قال الأعشى:

стр. 533

ولا تقربَنْ جارةً كان سرُّها. . . عليكَ حراماً فانِكحَنْ أو تأبدا = الكلمة من آية البقرة ٢٣٥: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ السر في اللغة نقيض العلن، ويقال لكل ما أخفاه المرء وأكنه سر. وهو في الآية مجاز عن الإفضاء بالنكاح عند أبي عبيدة، وكناية عن الجماع في تأويل المشكل لابن قتيبة، وأسند الفراء، في معنى الآية، عن ابن عباس قال: السر في هذا الموضع النكاح، وأنشد بيت امرئ القيس: * ألا زعمت * وهو ما في تأويلها بالمسألة. وقال الطبري: اختلف أهل التأويل في معنى السر المنهي عن مواعدة المعتدات به. وأسند عن ابن عباس وغيره أنه الزنا. وعن آخرين: لا تأخذوا ميثاقهن وعهودهن في عِدَدِهن أن لا ينكحها غيركم، وعن ابن عباس: لا تقل لها إني عاشق وعاهديني أن لا تتزوجي غيري. وعن غيرهم: بل معناه: لا تستبقيني بنفسك أو لا تفوتيني بنفسك، فإني ناكحك، وقيل: لا تنكحوهن في عدتهن سرا حتى إذا حلت أظهرتم النكاح. وأولى الأقوال عنده من قال إن السر في هذا الموضع الزنا، وذلك أن العرب تسمى الجماع سرا، لأن ذلك مما يكون في خفاء، غير مطّلَع عليه. وفي المفردات: كني عن النكاح بالسر من حيث إنه يخفي. ويقصرون بعد هذا كله، عن الاتيان بكلمة تقوم مقام السر. . . * * * ١٦٤ - ﴿تُسِيمُونَ﴾ وسأل نافع عن قوله تعالى: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ ففال ابن عباس: تَرعَون. واستشهد له بقول الأعشى:

стр. 534

ومشى القومُ بالعماد إلى [المر. . . عى] وأعيا المسيمَ أيْنُ المساقِ = الكلمة من آية النحل ١٠: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ ولم تأت الكلمة في هذا المعنى إلا هنا، وجاء من المادة: يسومهم، يسومونكم، مسوَّمة، مسوَّمين، سيماهم. والسوم في اللغة الرعي، والمساومة المقاولة بين المتبايعين. ومن المجاز: سُمته كذا أردته منه، وعرضته عليه، وسُمته خسفا، وفيه سيما الصلاح وسيماؤهم (ص، ق) ومعناها عند الفراء: ترعون إبلكم، وفي الطبري: ترعون، وأسنده عن أهل التأويل، لم يذكر بينهم فيه خلافا. وعند "الراغب" أن أصل السوم الذهاب في ابتغاء الشيء: وأجرى مجرى الذهاب في قولهم: سام الإبل بمعنى رعاها، ومجرى الابتغاء في "يسومكم سوء العذاب" ومنه قيل: سيم فلان الخسف. ومنه السوم في البيع والمساومة - قصدَ الغبن (المفردات) . وبالرعي فسرها "ابن الأثير" في حديث النهي عن السوم قبل طلوع الشمس، لأنه وقت تذكر الله تعالى، أو لأن الإبل إذا رعت في الندى أصابها منه الوباء وذلك معروف عند العرب. وقال في حديث "السائمةُ جُبِار" يعني أن الدابة المرسلة في مرعاها إذا أصابت أحداً، كانت جنايتها هدراً (النهاية) . والرعي هو المعنى المتبادر للسوم في الآية. وأما انتقاله إلى سوم العذاب، فأقرب مما ذكره "الراغب" فيه من مجرى الابتغاء، أن يكون من: أسام الإبلَ أرعاها، وأرسلها في المرعى. واسام الخيلَ: أرسلها، ومنه قيل: أسام على القوم، أي أرسل خيلهَ وأغار فعاث فيهم. وتتميز فروق الدلالات بما يتعلق به السوم: فهو للماشية رعي، وللخيل غارة، وللإنسان، أذى وتسلط. والله أعلم. * * *

стр. 535

١٦٥ - ﴿لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ وسأل ابن الأزرق عن معنى قوله : ﴿لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ فقال ابن عباس: لا يخافون لله عظمة. واستشهد بقول أبي ذؤيب: إذا لسعتْه النحلٌ لم يرْجُ لَسعهَا. . . وحالفها في بيت نُوبٍ عوامل (ظ في الروايتين) وفي (تق، ك، ط) قال: لا تخاشون لله عظمة. والكلمة من آية نوح ١٣، خطاباً لقومه: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ الرجاء في (الأضداد: للأصمعي، وأبي حاتم السجستاني،) وابن الأنباري، وابن السكيت) بمعنى الطمع وبمعنى الخوف. وأورده ابن قتيبة في باب المقلوب من تأويل المشكل: رجوت بمعنى خفت، قال الله سبحانه ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ وقيل هي لغة حجازية، وفي لغة كنانة وخزاعة ونصر وهذيل، بمعنى المبالاة (السجستاني وابن الأنباري) وحكاه الأزهري والزمخشري والقرطبي: عن أهل اللغة. والجمهرة من أهل التأويل على أن معناها في آية نوح: لا تخافون لله عظمة، أو: لا تخشون، ولا تبالون. سوى الزمخشري فإنه ذهب إلى أنها بمعنى الأمل. وعلق الوقار بالمخاطبين، والمعنى: ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب. ووجه هذا التأويل عنده تقدُّم لفظ الجلالة ﴿لِلَّهِ وَقَارًا﴾

стр. 536

فهو بيان له، ولو تأخر - أي: وقارا لله - لكان صلة للوقار (الكشاف) وفيه بُعد من تكلف الصنعة. والفعل من الرجاء يأتي في القرآن الكريم على الوجهين، قال الراغب: ﴿لَا تَرْجُونَ﴾ : لا تخافون - وأنشد بيت أبي ذؤيب - وبالضد قال تعالى: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ - المفردات. قال الفراء في الآية: وقد قال بعض المفسرين أن معناه: تخافون، ولم نجد معنى الخوف يكون رجاء إلا ومعه جحد، والعرب لا تذهب بالرجاء مذهب الخوف إلا مع الجحد. وحكاه عنه الأزهري في تهذيب اللغة. وقال السجستاني: والرجاء يكون طمعاً ويكون خوفاً، وفي القرآن في معنى الطمع ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ﴾ ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ قال كعب (بن زهير) : أرجو وآمُل أن تدنو مودتها. . . وما إخال لدينا منك تنويلُ والرجاء في القرآن بمعنى الخوف كثير: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ﴾ ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ ﴿ارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ وقال أبو ذؤيب: إذا لسعته النحل لم يرج لسعها. . . وخالفها في بيت نُوبٍ عواملِ (الأضداد، ف ٨ / ١١٠) . فهل من ضابط لهذه الضدية، في البيان القرآني؟ قد يشهد لقول الفراء إنها لا تجئ في معنى الخوف إلا جحداً، الاستقراء للكلمة في القرآن الكريم وتدبر سياقها: جاءت وفي مثل سياق آية نوح مع الجحد، في قوله تعالى: ﴿لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ يونس ٧، ١١، ١٥، والفرقان ٢١. ﴿لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ الجاثية ١٤. ﴿لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ الفرقان ٤٠.

стр. 537

﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ النبأ ٢٧ ومعها آية النور ٦٠ ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ وأما في غير الجحد، فأكثر ما تجئ بمعنى الطمع والأمل: القصص ٨٦: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ الإسراء ٢٨: ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ البقرة ٢١٨: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ الإسراء ٥٧: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ. . .﴾ فاطر ٢٩: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ الزمر ٩: ﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ هود ٦٢: ﴿قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا﴾ لكنها أقرب إلى معنى الخوف، في آيات. العنكبوت ٥: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ الأحزاب ٢١: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ ومعها الممتحنة ٦. الكهف ١١٠: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا. . .﴾ العنكبوت ٣٦: ﴿فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ فلعل الوجه في تأويل الرجاء بالخوف أن الراجي غير مستيقن من تحقق رجائه، فالراجي يخاف فوت المرجو وإخلافه "فالرجاء والخوف متلازمان لأن من يرجو الشيء يخاف ألا يكون" كما قال الراغب. والله أعلم. * * * ١٦٦ - ﴿مَتْرَبَةٍ﴾ وسأل ابن الأزرق عن قوله تعالى: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ فقال ابن عباس: ذا حاجة وجهد. واستشهد بقول الشاعر:

стр. 538

تَرِبتْ يدً لَكَ ثُمَّ قَلَّ نوالُها. . . وترفعتْ عنها السماءُ سِجالُها (تق، ك، ط) = الكلمة من آية البلد ١٦: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ وحيدة الصيغة في القرآن. ومن مادتها جاء "تراب" و"التراب" سبع عشرة مرة. والمتربة: الفقر، نقلا من أصل المادة في التراب. ويقال أتربه: عفَّره بالتراب، ويَرب فلان بعد ما أترَب، أي افتقر بعد غنى (س) . والآية ذكرها ابن السكيت في (تهذيب الألفاظ ٥٧٥) شاهدا على المتربة: الفقر، وفي تفسير البخاري: "ذا متربة الساقط في التراب". ومعه في (فتح الباري) تخريجه عن مجاهد بلفظ: المطروح في التراب ليس له بيت، وعن ابن عباس مثله، وعنه بلفظ: الذي لا يقيه من التراب شيء، أو: الذي ليس بينه وبين التراب شيء. وأسند الفراء في معنى آية البلد، عن ابن عباس، أنه مر بمسكين لاصق بالتراب حاجةًَ، فقال: هذا الذي قال الله ﵎: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ وفي مفردات الراغب: اي ذا لصوق بالتراب. وأما الشاهد في المسألة * تربتْ يداك * فكذلك وجهه ابن السكيت والزمخشري إلى الدعاء عليه. ولكن ابن الأثير ذكر فيه وجهاً آخر، وهو الدعاء في حديث: "عليك بذات الدين تربت يداك"، وقال: وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب يريدون بها الدعاء، كقولهم: قاتلة الله. . . ويعضده قوله في حديث خزيمة: "أنعم صباحاً تربت يداك" وكثيراً ما ترد للعرب ألفاظ ظاهرُها الذمُّ وإنما يريدون بها المدح كقولهم: لا أب لك، ولا أم لك، ونحو ذلك. ومنه حديث أنس: "لم يكن رسول الله ﷺ سبابا ولا فحاشاً،

стр. 539

فكان يقول لأحدنا عند المعاتبة: تَرِبَتْ جبينُه" قيل: أراد به دعاءً له بكثرة السجود (النهاية) . فترى أن الكلمة على أي وجه تأولوها في الآية، متصلة بأصل دلالتها على التراب، وإن كانت الدلالة المجازية هب المرادة في آية البلد، المسألة، كناية عن شدة الفقر وجهد العوز. والله أعلم. * * * ١٦٧ - ﴿مُهْطِعِينَ﴾ وسأل نافع عن قوله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ فقال ابن عباس: مُذْعنين خاضعين. واستشهد بقول تُبَّع: تعبَّدَنى نمرُ سعدٍ وقد درى. . . ونمر بن سعد لى مَدِينٌ ومُهطِعُ (تق، ك، ط) الكلمة من آية: القمر ٨: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (٦) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ ومعها آيتا: إبراهيم ٤٣: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ المعارج ٣٦: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ

стр. 540

الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ وليس في القرآن من المادة غير هذه الكلمة في الآيات الثلاث. في الوقف والابتداء، في غير المسائل: سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ قال: المهطع المسرع، واحتج بقول الشاعر: بدجلة دارُهم ولقد أراهم. . . بدجلة مهطعين إلى السماع (فقرة ١٠٢ / ٦٧) . من أهطع في سيره مدَّ عنقه وصوب رأسه (ص، س) وأسند الطبري عن ابن عباس، وغيره: يعني بالإهطاع النظر من غير أن يطرف. وعن آخرين: مُديمى النظر. وعن الحسن: وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد. وقال الأخفش في معاني القرآن: كأنه قال: يشخص أبصارهم مهطعين و"الراغب" فهمها من: هطع الرجل ببصره إذا صوَّبه، وبعير مهطع إذا صوب عنقه (المفردات) . وقال "الزمخشري" في مهطعين: أي مسرعين مادَّى أعناقهم إليه وقيل: ناظرين إليه لا يقلعون بأبصارهم قال: * تعبدني نمر * البيت (الكشاف) ونقل أبو حيان في (البحر المحيط) : قال أبو عبيدة: مسرعين. . . وقال قتادة: عامدين. وقال الضحاك: مقبلين، وقال عكرمة: فاتحين آذانهم إلى الصوت. وقال سفيان خاشعين. . . وقيل: خاضعين مادى أعناقهم. والمعاني متقاربة كما قال القرطبي. وعلى أي وجه تأولوا الكلمة، يظل لها ملحظ الذلة والخضوع، في شخوص البصر أو في الإسراع ومد العنق. وقال الجوهري: وأهطع مد عنقه وصوب رأسه

стр. 541

وكمحسن: من ينظر في ذل وخضوع لا يُقلع بصره (ق) . * * * ١٦٨ - ﴿سَمِيًّا﴾ وسأل نافع عن قوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ فقال ابن عباس: ولداً، واستشهد بقول الشاعر: أما السَّمِىُّ فأنتَ منه مُكثِرُ. . . والمالُ فيه تغتدى وتروحُ (تق، ك، ط) = الكلمة من آية مريم ٦٥: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ ومعها آية مريم ٧: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ ومن المادة جاء "اسم" سبعاً وعشرين مرة، وجمعه: أسماء، والأسماء اثنتى عشرة مرة و"تسمية" في آية النجم ٢٣، وفعلها ماضياً ومضارعاً ثماني مرات، واسم المفعول منها "مُسَمَّى" إحدى وعشرين مرة. تأويل الكلمة في المسألة بولد، فيه أن القرآن الكريم جاء فيه ولد وأولاد ستا وأربعين مرة، ولم اقف على تأويل "سميا" بولد، في آيتى مريم، كلتيهما. سَمِيُّكَ في اللغة: مَن اسمُه اسمُك ونظيرك. وساماه باراه، وتساموا تباروا. والسمة العلامة، والاسمُ اللفظ الموضوع على العرض والجوهر، للِعَلَمِيَّة والتمييز. وفي تأويل الطبري لآية مريم ٦٥: هل تعلم يا محمد لربك مثلا أو شبيها: عن ابن عباس، وعن آخرين: لا سمىَّ لله ولا عِدل له، كل خلقه يقر له ويعترف أنه خالقه، لا شريك له ولا مثل.

стр. 542

وأما فى آية مريم فروى بإسناده من اختلاف أهل التأويل: لم تلد العواقر مثله، عن ابن عباس، وقال آخرون: لم نجعل له من قبله مثلا، وقال غيرهم: بل معناه أنه لم يسمَّ باسمه أحد قبله. وهذا القول الأخير، هو أشبه بتأويلها عند الطبرى. وقال الراغب: وقوله تعالى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) أي نظيرًا له يستحق اسمه، وموصوفا يستحق صفته على التحقيق. وليس المعنى: هل تجد من يتسمى باسمه، إذ كان كثير من أسمائه تعالى قد يطلق على غيره، لكن ليس معناه إذا استعمل فيه سبحانه، كمعناه إذا استعمل فى غيره (المفردات) . قلت: لعله يسْير بذلك إلى مثل: عليّ، وعزيز، ورءوف وكريم. . . وقلما يُسمى بها أحد معرفة بأل، كالأسماء الحسنى. ولعلها اختصار عبد العلي وعبد العزيز وعبد الكريم. وجرى السلف على التلقب -: العلى بالله، والمقتدر بالله، والظاهر بأمر الله. . . ونحوها. *** ١٦٩ - (يُصْهَرُ) وسأل نافع عن قوله تعالى: (يُصْهَرُ) ، فقال ابن عباس: يذاب. واستشهد له بقول الشاعر: سخنت صهارته فظل عثانه. . . في سيطل كعب به تتردد (تق، ك، ط) لق (وق) قال: الصهر، الإذابة، قال فيه مَئاس المرادى:

стр. 543

فظللنا بعد ما امتد الضحى. . . بين ذي قِدرٍ ومنا هُصهِر = الكلمة من آية الحج ٢٠: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) . وحيدة فى القرآن، بصيغتها ومعناها. ومعها من المادة: الصهر مع النسب فى آية الفرقان ٥٤: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا) . الصهْر فى اللغة الإذابة للشحم والمعدن، والصهارة ذوبهُما. ومنه المصاهرة بدلالة الاختلاط والانصهار، وفى تأويل الطبرى: يذاب بالحمحيم الذى يصب من فوق رءوسهم، ما فى بطونهم من الشحوم وتشوى جلودهم فتتساقط. وأنشد نحوه عن ابن عباس. وخصه المفسرون كذلك بإذابة الشحوم، وهو ما فى (مفردات الراغب والنهاية لابن الأثير) . *** ١٧٠ - (لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ) وسأل نافع عن قوله تعالى: (لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ) . فقال ابن عباس: لَتثقُل. واستثهد بقول امرئ القيس: تمشي فتثقلها عجيزتها. . . مشي الضعيف ينوء بالوسق ، (تق، ك، ط) بِالَوسْقِ = الكلمة من آية القصص ٧٦: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) .

стр. 544

السؤال عن: (تنوء) وحيدة فى القرآن، صيغة ومادة. فى أضداد الأصمعى (ناء) عن أبي عبيدة، يقال: نؤت بالحمل إذا نهضت به مثقلاً، وناءنى الحمل إذا أئقلك وغلبك. . . ومنه (ما إن مفاتحه) الآية. وبلفظه فى الأضداد لابن السكيت (ناء) . وفى الأضداد للسجتانى (ناء) : وقالوا ناء بزيد الحمل إذا ناء زيد بالحمل، وقال تعالى: (مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ) والعصبة تنوء بها. وأبو عبيدة أورد الكلمة فى مجاز ما يُحوَّل الفاعل منه إلى المفعول أو إلى غير المفعول، قال تعالى (مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ) الآية، والعصبة هى التى تنوء بها. ، (مجاز القرآن. ١ / ٢١) وهو فى باب المقلوب فى تأويل المشكل لابن قتيبة: (لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ) أي تنهض بها مثقلة. نقله ابن الأنبارى فى (الأضداد: ٨ / ١٤٤) ونقل معه قول الفراء - فى معاني القرآن، آية القصص: معناه ما إن مفاتحه لتنىِء العصبة، أي تثقلهم وتميلهم فلماانفتحت التاء سقطت الباء، كما يقولون هو يذهب ببصر فلان، وهو يذهِب بصر فلان. وقال الجوهرى: ناء ينوء نوءًا، نهض بجهد ومشقة وناء: سقط. وهو من الأضداد (ص: ن وأ) . وفى (س: ن وأ) نؤت بالحمل نهفت به، وناء بي الحمل: مال بى إلى السقوط. والمرأة تنوء بعجيزتها. وقال تعالى: (مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ) والكلمة فى (مقاييس اللغة) من مهموز مادة نوى. ودلالتها لمحض النهوض مع ملحظ ثقل. قال ابن فارس فى مادة نوى: وبالهمز: كلمة تدل على النهوض، ناء ينوء نوءا: نهض. وكل ناهض بثقل فقد ناء. والمرأة تنوء بها عجيزتها وهى تنوء بها، فالأولى: تثقل بها، والثانية تنهض. . والمناوأة المناهضة (٥ / ٣٦٦) . فى تأويل الكلمة، أسند الطبرى عن ابن عباس وغيره من أهل التأويل: (لَتَنُوءُ) لتثقل. ثم قال: وكيف تنوء المفاتح بالعصبة، وإنما العصبة هى التى تنوء بها، ونقل اختلاف أهل العلم بالعربية فى معناها: فقال بعض البصريين مجاز

стр. 545

ذلك نحو: تنوء بها عجيزتها، وإنما توء هى بهاكما ينوء البعير بحمله. وبعض الكوفيين ينكره. . وقالوا: نوؤها بالعصبة أن تثقلهم، كما قال تعالى: (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) أي آتوني بقطر. . وهذا القول الآخر أوْلَى بالصواب، وإذا وُجه: ما إن العصبة لتنهض بمفاتحه لم يكن فيه دلالة على كثرة كنوزه، على نحوما إذا وُجه إلى أن معناه إذ مفاتحه تُثقل العصبة وتميلها لأنه قد تنهض العصبة بالقليل وبالكثير وإنما قصد جل ثناؤه الخبرَ عن كثرة ذلك. وإذا أريد به الخبر عن كثرته كان قول من قال: لتنوء العصبة بمفاتحه، لا معنى له. هذا مع خلافه تأويل السلف. وقال القرطبى: أحسن ما قيل فيه: إن المعنى لتنىَء العصبة أي تميلهم بثقلها، فلما انفتحت التاء دخلت الباء كما قالوا: هو يذهب بالبؤس ويذهب البؤسَ ". وهو قول الفراء. وفى البحر المحيط لأبي حيان: قال أبو زيد: نؤت بالحمل إذا نهضت به. . ويقال: ناء ينوء إذا نهض بثقل. وقال أبوعبيدة: هو مقلوب، وأصله: لتنوء بها العصبة. والقلب بابُه الشعرُ، والصحيح أن الباء للتعدية، أي لتنىء العصبةَ، كما تقول: ذهبت به وأذهبته. . ونقل هذا عن الخليل وسيبويه والفراء، واختاره النحاس، ورُوِىَ معناه عن ابن عباس وأبى صالح والسدى. ورده الراغب إلى النوء: سقوط النجم وميله للغروب وقالوا: ناء به الحمل أثقله وأماله، وناء فلان أثقل فسقط. (المفردت) . والذى يظهر لنا من إمعان النظر فى أقوالهم، أن: ناء بالحمل بمعنى نهض به مثقلا، وناء به الحمل أثقله وأعياه وأماله. فكان وجه العدول فى البيان القرآني عن لتنوء بها العصبة، إلى (لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) تقرير لكونها من الكثرة بحيث يعييهم النهوضً بها. والله أعلم

стр. 546

١٧١ - (كُلَّ بَنَانٍ) : وسأل ابن الأزرق عن قوله تعالى: (كُلَّ بَنَانٍ) . فقال ابن عباس: أطراف الأصابع. وشاهده قول عنترة العبسى: فنعم فوارس الهيجاء قومي. . . إذا علق الأعنة بالبنان (تق، ك، ط) = الكلمة من آية الأنفال ١٢: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢) . ومعها آية القيامة ٤: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤) . وليس القرآن غيرهما من المادة. البَنان واحدته بنانة، وهى الأصابع أو أطرافها (ق) يقال: ما زاد عليه بنانة، أى (صبعا واحدة (س) . وفى تاويلها بآية الأنفال: أنها أطراف أصابع اليدين والرجلين، وقيل: هى الأطراف، وقيل: كل مفصل (الطبرى) . حكاها أبوحيان وقال: والمختار أنها الأصابع (البحر / آية الأنفال) . وفسرها الراغب كذلك بالأصابع، خصها الله تعالى بالذكر لأجل أنهم بها يقاتلون ويدافعون. (المفردات) وفى حديث جابر، بن عبد الله بن عمرو الأنصارى، وذكر استشهاد أبيه رضى الله عنهما يوم أحد قال: " ماعرفته إلا ببنَانِه ".

стр. 547

قال ابن الأثير: البنان الأصابع، وقيل أطرافها، واحدتها بنانة (النهاية) . والزمخشرى فى آية القيامة: ذكر الأطراف على أنها أصابع الإنسان التى هي أطرافه وأخر ما يتم من خلقه، أو: بلى قادرين علىْ أن نسوى بنانه ونضم سلامياته على صغرها ولطافتها بعضها إلى بعض، كما كانت أولا من غير نقصان ولا تفاوت. وقيل معناه، بلى نجمعها - عظام الإنسان - ونحن قادرون على أن نسوى أصابع يديه ورجليه، أي نجعلها مستوية شيثا واحدًا كخُف البعير وحافر الحمار، ولا فرق بينهما، فلا يمكن أن يعمل بها شيئاً مما يعمل بأصابعه المفرقة ذات المفاصل والأنامل، من فنون الأعمال والبسْطِ والقبْض والتأتى لما يريد من الحوائج (الكشاف) . ورأى أبو حيان فى قول الزمخشرى تكلفا وتنميق ألفاظ، قال: أي نحن قادرون على أن نسوى، بنانه، وهى الأصابع، أكثر العظام تفرفا وأدقها أجزاء، وهي العظام التى فى الأنامل ومفاصلها. وهذا عند البعث. وقال ابن عباس والجمهور: نجعلها فى حياته هذه بضعة أو عظما واحدا، فتقل منفعته بها، وهذا القول فيه توعد. والمعنى الأول هو الظاهر والمقصود من رصف الكلام. وذكر الزمخشرى هذين القولين بألفاظ منمقة على عادته فى حكاية أقوال المتقدمين. (البحر العحيط) . *** ١٧٢ - (إِعْصَارٌ) وسأل نافع عن قرله تعالى: (إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ) . فقال ابن عباس: الريح الشديدة. واستشهد له بقول الشاعر: فلَهُ في آثارِهنَّ خوارٌ. . . وحفيفٌ كأنَّه إعصارُ (تق) ، زاد في (ك، ط) : التى تجرى بالعذاب.

стр. 548

= الكلمة من آية البقرة ٢٦٦: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦) . وحيدة الصيغة، ومعها فى القرآن من مادتها: الفعل من العصر فى آيتى يوسف: (إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا) . (فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) . والمعصرات فى آية النبأ ١٤، والعصر بمعنى الدهر والزمن فى آية العصر. وتفسير الإعصار بالريح الشديدة، قريب، مع ملحظ دلالة مادته على الاعتصار. بالضغط لاستخلاص العصارة (أَعْصِرُ خَمْرًا) وسميت السحب الممطرة بالمعصرات لما تعتصرمن المطر. كما أطلق الإعصار على الريح الشديدة أو هو " الغبار الذى يسطع مستديرا. . . ويقال فى غبار العَجاجة أيضا إعصار" ومنه الآية (مقاييس اللغة) . وقال الجوهرى: والإعصار ريح تهب تثير الغبار فيرتفع فى السماء كأنه عمود (إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ) ويقال: هى ريح تثير سحابْا ذات رعد وبرق (ص) وهو بلفظه تأويل الطبرى للكلمة، ثم أسند عن ابن عباس، قال: ريح فيها سموم شديدة. وعنه أيضا: هى السموم الحارة. وعند الراغب: الإعصار ريح تثير الغبار (المفرات) . *** ١٧٣ - (مُرَاغَمًا) : وسأل نافع عن قوله تعالى: (مُرَاغَمًا) . فقال ابن عباس: منفسحْا، بلغة هذيل. واستشهد له بقول الشاعر:

стр. 549

وأتركُ أرضَ جهرة إن عندى. . . رجاء فى المراغَمِ والتعادى (تق، ك، ط) = الكلمة من آية النساء ١٠٠: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠) . وحيدة فى القرآن صيغة ومادة. وليس الانفساح من معانيها القريبة إلا أن يستفاد من "مُرَاغَمًا" "وَسَعَةً" وأصل استعمالها لغة الرغام التراب، ومنه قولهم: أَنفه فى الرغام، كناية عن المذلة والانكسار. واستعمل فى القسر والإرغام، ونقل إلى المنأى والمهرب، كما نُقل المفزع لما يُلَاذ به عند الفزع (الأساس، وانظر معه مقاييس اللغة: رغم) (٢ / ٤١٣) - قال الفراء: مراغمًا ومراغمة مصدران فالمراغم المضطرب والمذهب فى الأرض. ومثله تأويل الطبرى للكلمة، ثم أسند عن ابن عباس، قال: المراغم المتجول من الأرض إلى الأرض، وعن الضحاك: متحولا. وعن آخرين: متزحزحًا، وقال الراغب: أي مذهبا يذهب إليه إذا رأى منكرًا يلزمه أن يغضب منه. كقولك: غضبت إلى فلان من كذا ورغمت إليه (المفردات) . . فلعل "مراغما" ملحوظ فيها، مع سعة فى الأرض، إرغام الاضطرار إلى الهجرة. والله أعلم. *** ١٧٤ - (صَلْد) : وسأل نافع عن قوله تعالى: (صَلْدًا) . فقال ابن عباس: أملس، واستشهد بقول أبي طالب:

стр. 550

وإني لقرم وابن قرمٍ لهاشم. . . لآباء صدق مجدهم معقل صلد ، تق) ، زاد فى (ك، ط) : أملس لا شيء عليه. = الكلمة من آية البقرة ٢٦٤: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤) . وحيدة فى القرآن صيغة ومادة. تأويلها بالملامسة يحتاج إلى قيد بالصلابة والجدب، فليس كل أملس صلدا. وأكثر ما يستعمل فى الحجر وفى الأرض الصلداء الغليظة الصلبة، ونقل إلى الشحِّ والضنِّ، فقيل للبخيل: أصلد. وصلد الزنذ لم يور، والصلود الناقة ضنت بلبنها. (مقاييس اللغة: صلد ٣ / ٣٠٣) قال الطبرى: والصلد من الحجارة: الصلب الذى لا شيء عليه من نبات ولا غيره. وهو من الأرضين ما لا ينبت في شىء، وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل. (سورة البقرة) *** ١٧٥ - (مَمْنُون) : وسأل نافع عن قوله تعالى: (لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ) . فقال ابن عباس: غير منقوص. ولما سأله ابن الأزرق: وهل تعرف العرب ذلك، قال: نعم، أما سمعت قول زهير بن أي سلمى:

стр. 551

فَضْلَ الجوادِ على الخيلِ البِطاءِ فلا. . . يُعْطِي بذلك مَمْنُوْناً ولا نَزِقا (تق، ك، ط) = الكلمة من آية القلم، خطابا للمصطفى ﵊. (وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) . ومعها (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) فى آيات. فصلت ٨، الانشقاق ٢٥، والتين ٦. ومن مادتها جاء: المَن ١٦ مرة. و (رَيْبَ الْمَنُونِ) فى آية الطور فسَّره الطبرى كذلك، بغير منقوص ولامقطوع، من قولهم: حبل مَنِين. وفي معنى الكلمة عند الفراء: غير مقطوع، والعربُ تقول ضعفت منتى عن السفر. ويقال للضعيف: المنين. وهذا من ذاك، والله أعلم (المعاني - ٣ / ١٧٢) . وعن مجاهد: غير محسوب. وعن الحسن: غير مكدرٍ بالمن، وقيل: غير مقدر. وهو التفضل لأن الجزاء مقدر والفضل غير مقدر. ذكره الماوردى (جامع القرطبى) . ومما قاله الزمخشري فيها:. غير ممنون به عليك، لأنه ثواب تستوجبه على عملك وليس بتفضل ابتداء وإنما تُمَنُّ الفواضل، لا الأجور على الأعمال (الكشاف) . أنكره أبو حيان ورأى فيها دسيسة اعتزال " - البحر المحيط. وكذلك أنكره ناصر الدين ابن المنير الإسكندرى المالكى قاضى القضاة قال: ". . ما كان النبى ﷺ يرضى من الزمخشري بفسير الآية هكذا، وهو ﷺ يقول: " لا يدخل أحدكم الجنة بعمله) قيل: ولا أنت يارسول الله، قال: (ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة " لقد بلغ الزمخشري سوء الأدب إلى حدٍّ يوجب الحدَّ! وحاصل قوله أن الله لا منة له على أحد ولا فضل فى دخول الجنة لأنه قام بواجب عليه، نعوذ باللْه من الجرأة عليه.

стр. 552

ويهدينا تدبر ما فى القرآن من آيات المن، إلى أن للهِ تعالى أن يمن على عباده تفضلًا، وتذكيرا بنعمه. وإنَّما يكره المن من البشر حين يكون على وجه الحساب والعدّ والتفضل، وأصل المن فى اللغة القطع. قاله ابن السكيت فى (تهذيب الألفاظ) . ومعه: اصطناع الخير، أصلا ثانيا فى (مقاييس اللغة: ٥ / ٢٦٧) ومن معاني المن ما يوزن به، والممنون الموزون. ومنه جاءت المِنة بمعنى النعمة ذات الوزن والقيمة. وبملحظ من الوزن جاء الممنون بمعنى المحسوب المعدود من متفضل يعد مِتنه على من نالته. وقال الراغب: وذلك مستقبح من الناس وفيه قالوا: المنة تهدم الصنيعة، لأنها تقطع الشكر وتنقص النعمة. والمنون: المنية تنقص العدد وتقطع المدد (المفردات) . *** ١٧٦ - (جَابُوا) : سأل نافع عن قوله تعالى: (جَابُوا الصَّخْرَ) . فقال ابن عباس: نقبوا الحجارة والجبال فاتخذوها بيوتًا. وشاهده قول أمية! وشق أبصارنا كيما نعيش بها. . . وجاب للسمع أصماخاً وآذاناً (تق، ك، ط) = الكلمة من آية الفجر ٩: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤) . السؤال عن: جَابُوا، وحيدة فى القرآن بصيغتها واستعمالها.

стр. 553

ومعها الجوابى فى آية سبأ: (وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ) سبقت فى المَسالة (٣١) . والذى فى القرآن من المادة غيرهما، يأتى فى معنى الإجابة والاستجابة والجواب. وما قاله ابن عباس فى (جَابُوا الصَّخْرَ) هو نحو ما فى تأويل الطبرى: خرقوا الصخر ونحتوه ونقبوه، واتخذوه بيوتا. ونظر له بقوله تعالى: (وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ) . ونحوه فى الغريبين للهروى: باب الجيم مع الواو. وقيل: معناه قطعوا الوادى. وقيل: بل معناه أنهم شقوا الصخر واتخذوه واديًا يخزنون فيه الماء لمنافعهم، ولا يفعل ذلك إِلا أهل القوة والفهم من الأمم. والجوب، بمعنى القطع، أصل فى الدلالة: جاب الثوب قطعه، والجوب: درع يُقطع للمرأة. والجُوبة الحفرة وفجوة بين أرضين: يقال منه: جاب الوادى يجوبه جوبًا، بمعنى قطعه، لا يعنون به القطع بمعنى النقب والحفر، وإنما هو مجاز من قبيل قولهم: جوَّاب آفاق وجواب ليل (الأساس. ومعه مقاييس اللغة، جوب - ١ / ٤٩١) . ومن الباب: الجواب عن السؤال. ويذهب الراغب إلى أنه قطع الفجوة بين فم المجيب إلى أذن السامع (المفردات) وليس قريبا. والأولى عندنا أن يكون قطعًا مجازيا بما يلتمس فيه من إجابة. وعلى ما يبدو من قرب تفسير (جَابُوا الصَّخْرَ) بنقبه أو قطعه، نلتفت إلى أن القرآن استعمل النقب فى آية (ق) : (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ) واستعمل القَطْع: فعلًا ماضيا من الثلاثى ومضارعًا وأمرا واسم فاعل: قاطعة، واسم مفعول: مقطوع، ومقطوعة. وقطع. وجاء الفعل من التقطيع والتقطع. والجَوْبَ فى آية الفجر: (جَابُوا الصَّخْرَ) . وسبق من تدبر النقب فى السؤال عن: (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ) أن فى التنقيب دلالة الفحص والبحث.

стр. 554

وفى القطع دلالة الحسم والنفاذ. وأما (جَابُوا الصَّخْرَ) ففى سياق ماكان لثمود من قوة ومنعة، ولعل فيها خصوص الدلالة على المجاوبة فى القطع بمعنى أن الصخر، على صلابته، طاع لهم واستجاب حين جابوه بالوادى، وقد كانت لهم فيه ديارهم ومساكنهم المشيدة المأهولة، قبل أن تأخذهم الصيحة (فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٦٧) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) صدق الله العظيم. *** ١٧٧ - (جَمًّا) : وسأل نافع عن قوله تعالى: (حُبًّا جَمًّا) . فقال ابن عباس: كثيرًا، واستشهد له بقول أمية. إن تغفر اللهم تغفرْ جمَّا وأيُّ عبدٍ لك ما ألَمَّا (تق، ك، ط) = الكلمة من آية الفجر ٢٠: كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠) . وحيدة فى القرآن، صيغة ومادة: والعربية تستعمل الجمَّ فى الكثرة مع التجمع يقال: جمَّ الكيل، إذا بلغ به رأس المكيال. وجمَّ الماء: كثر واجتمع. والجمَّة مجتمع شعر الرأس، وجفنة جماء:

стр. 555

ملأى. وجاءوا الجماءَ الغفير، أي بأجمعهم. وتولهم: فلان جُمجمة قومه، أي مجتمع عِزِّهم، منقول من الجمجمة التى هى مجتمع عظم الدماغ. ولعل الاستجمام ملحوظ فيه، أخذ الراحة لجمع القوى. وتأويلها بالكثير، قاله ابن فارس فى (المقاييس: جم) ، ومثله عند الراغب مع ربطه باستعماله فى جمة الماء، أي معظمه ومجتمعه الذى جُم فيه عن السيلان. (المفردات) . وقريب منه قول " ابن الأثير فى الجم الغفير: وأصل الكلمة من الجموم والجمة وهو الاجتماع والكثرة. والغفير من النفر وهو التغطية والستر، فجعلت الكلمتان فى موضع الشمول والإحاطة - ولم تقل العرب: جمَّاء إلا موصوفا، وهو منصوب على المصدر كقاطبة وطرًّا، فإنها أسماء وضعت للمصدر (النهاية) . وفى تأويل الطبرى: وتحبون جمع المال واقتناءه حبا شديدا، من قولهم: جمَّ الماء فى الحوض إذا اجتمع - وبنحو الذى قلنا، قال، هل التأويل - وقال الزمخشري: حبا كثيرًا شديدا مع الحرص والشره ومنع الحقوق (الكشاف) وقيده القرطبى بحلاله وحرامه (الجامع) وسياق الآية يؤنس إليه، مع الآية بعدها (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا) لا يتميز فيه حلال من حرام. والله أعلم. *** ١٧٨ - (غَاسِقٍ) : وسأل نافع عن قوله تعالى: (غَاسِقٍ) فقال ابن عباس: الغسق الظلمة، وامتئ@هد بقول زهير بن أبي سلمى: ظلَّت تجوب يداها وهي لاهيةٌ. . . حتى إذا جنح الإِظلامُ والغسقُ

стр. 556

والمسألة فى (ظ، وق) عن (إلى غسق الليل) قال فى (ظ) : إذا أظلم، وفى (وقب) : دخول الليل بظلمته. والشاهد بيت زهير، ظلت وفى (ظ) بيت النابغة: وكأنَّ ما قالوا وما وعدوا. . . إلٌّ تضمنَه من دامس غسقُ = الكلمة من آية الفلق ٣: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) . وحيدة الصيغة، ومعها من مادتها: غسق، فى آية الإسراء ٧٨: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) . وغساق فى آيتى: (ص) ٥٧: (هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (٥٦) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) . والنبأ ٢٥: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥) جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦) . وهذه الكلمات الأربع هى كل ما فى القران من المادة. قال ابن السكيت فى باب صفة الليل: وغسَق الليل دخول أوله حين اختلط: غسق يغسق غَسْقا، وغَسَقا، وأتيته فى غسق الليل، أي فى اختلاطه ودخوله. (تهذيب الألفاظ) . والغسق أول ظلمة الليل، وقد غسق يغسق أي أظلم، والغاسق الليل إذا غاب فى الشفق (ص)

стр. 557

وهو دخول الليل حين يختلط الظلام: وقد غسق الليل غسْقا وغسوقا، وبنو تميم على، أغسق، نحو: دَجَى وأدجى. وغسق القمر أظلم بالخسوف (س) وعن الزجاج: قيل لليل غاسق لأنه أبرد من النهار، والغاسق البارد، ولأن فى الليل تخرج السباع من آجامها والهوام من أماكنها، وينبعث أهل الشر والفساد. حكاه القرطبى. وفي الأضداد لابن الأنبارى: والغساق البارد يُحرق كما يحرق الحار، ويقال: البارد المنتن بلسان أهل الترك، ويقال: ما يغسق من صديد أهل النار، أى ما يسيل. وفي معى آية الفلق، قال الأخفش: تقول: غسق الليل يغسق غسوقا، وهى الظلمة. ووَقت يَقب وقوبا وهو الدخول فى الشيء (معاني القرآن ٢ / ٥٤٩) قال الفراء: والغاسق الليل، إذا وقب " إذا دخل فى كل شىء وأظلم. ويقال: غسَقَ وأغسق (معاني القرآن. ٣ / ٣٠١) . فى تفسير البخارى: وغاسق، الليل، إذا وقب: غروب الشمس (ك التفسير، الفلق) قال ابن حجر: وصله الطبرى من طريق مجاهد بلفظ: غاسق إذا وقب، الليل إذا دخل. . وجاء فى حديث مرفوع: الغاسق القمر. أخرجه الترمذى والحاكم من طريق أبى سلمة، عبد الرحمن بن عوف الزهزى، عن عائشة، رضى الله عنها، أن النبي ﷺ نظر إلى القمر فقال: "ياعاثشة، استعيذى بالله من شر هذا " قال: هذا الغاسق إذا وقب! إسناده حسن (فتح البارى. ٨ / ٥٢٤) . وفى تأويل الطبرى للآية: ومن شر مظلم إذا دخل علينا بظلامه. واختلف أهل التأويل فى المظلم المستعاذ منه. وأسند عن مجاهد أنه القمر، وروى فيه حديث عاثشة رضى الله عنها. وعن ابن عباس وآخرين أنه الليل. واختاره الطبرى. وعند الراغب: الغاسق الليل المظلم (مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) وذلك عبارة عن النائبة. وابن الأثير الغاسق فى حديثه - عائشة رضى الله عنها: بأنه من:

стр. 558

غسق غسوقا فهو غاسق، إذ! أظلم. وأغسق مثله. وإنما سماه غاسقا لأنه إذا خُسف أو أخذ فى المغيب، أظلم (النهاية) . قد نستخلص من هذا العرض لأقوال أهل اللغة وأهل التأويل أن الغسق ظلمة الليل إذا غاب فى الشفق، والغاسق الطارق فيه من شر يخاف ويستعاذ منه. وعلى تفسيره بالقمر، فإنه مقيدٌ فى الآية وفى الحديث ب: (إذا وقب) ، أي دخل فى الخسوف وأظلم. وأما الغساق فبدلالة إسلامية على ما يسيل من صديد أهل النار، منقولا إليها من الغساق، ما يسيل من صديد الجرح المنتن. والله أعلم. *** ١٧٩ - (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) : وقال نافع عن قوله تعالى: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) فقال ابن عباس: النفاق. واستشهد بقول الشاعر: أجامِل أقوامًا حياءً. . . وقد أرى صدورَهم تغْلِي عليَّ مراضُها (تق، ك، ط) = الكلمة من ٧ ية البقرة ١٠: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٩) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (١٠) . ومعها آيات: الأنفال ٤٩ الأحزاب ١٢، ٦٠، المائدة ٥٠، التوبة ١٢٥ الحج ٥٣، محمد ٢٠، ٢٩، المدثر ٢١. وسبقت المسألة (١٣٢) عن قوله تعالى. (فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) . وقد جاء الفعل منه مرة واحدة فى آية الشعراء: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) .

стр. 559

والمرض فيها على أصل معناه، بصريح قوله (فَهُوَ يَشْفِينِ) وكثر مجىء مرض ومريض والمريض، ومرضى. والمرض يكون من علة فى البدن، أو فساد فى القلب. قال ابن فارس فى (مرض) : الميم والراء والضاد: أصل صحيح يدل على ما يخرج به الإنسان عن حد الصحة فى أي شىء كان (المقاييس. ٥ / ٣١١) . وأما ضابط الدلالتين فى القرآن الكريم، فحيثما جاء المرض فى آيات الأحكام فهو من علة فى البدن. وكذلك (مريض، المريض) ومرضى، وكلها فى آيات أحكام. وحيثما جاء مرض فى القلب، أو فى القلوب، انصرف عن أصل معناه إلى الدلالة المجازية. وتأويله فى المسألة - فى آية البقرة - بالنفاق، مستفاد من صريح سياقها وفى (مجاز القرآن لأبى عبيدة) أنه فى هذا الموضع: شك ونفاق. وهو النفاق فى (مقاييس اللغة) . ثم لا يكون مرض فى القلب والقلوب، هو النفاق على إطلاق. وقد عُطف على المنافقين فى آيات: الأنفال ٤٩ (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ) . الأحزاب ١٢ (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢) . الأحزاب ٦٠: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (٦٠) . فشهد بدلالة أعم لمرض فى قلوبهم.

стр. 560

وقد عمَّ الراغب مرض القلب فى الرذائل الخلقية كالجهل والجبن والبخل والنفاق (المفردات) . وفيه نظر، إذ ليس عموم الجهل والجبن والبخل بمرض فى القلب يقتضي النذير بعقابٍ والوعيدَ بعذاب. إنما يتعلق مرض فى القلب بما هو من أفعال القلوب: يكون نفاقا كما فى آية البقرة وفى نظائرها (المائدة ٥٢، والنور ٥٠، محمد ٢٠) وجاء مع الرجس والكفر فى: براءة ١٢٥: (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (١٢٥) . المدثر ٣١: (وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا) . ومع الارتياب فى النور ٥٠: (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا) . وهو الأضغان فى آية: محمد ٢٩ (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (٢٩) . وفتنة الشيطان فى آية: الحج ٥٣ (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) . وخُبث الشهوة فى آية: الأ حزاب ٣٢ (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) .

стр. 561

تأويلها فى المسألة (١٣٢) بالفجور والزنا وليس الأوْلى. والله أعلم. والملحظ الاستقرائي لجميع الآيات فى هذا المرض. أنه يأتي دائمًا: (فىِ قلوبهم مرض، فىِ قلبه مرض) . فهل يكون مرض فى القلب ملحظ دلالةٍ مجازية ليست فى مرض القلب، على الإضافة، بما يحتمل أن يكون عضويا للجارحة، وليس مرادًا؟ المسألة فى حاجة إلى استقراء للنظائر، والله ولي التوفيق. *** ١٨٠ - (يَعْمَهُونَ) : وسأل ابن الأزرق عن قوله تعالى: (فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) . فقال: يلعبون ويترددون. وشاهده قول الأعشى: أراني قد عمهتُ وشاب رأسي. . . وهذا اللعب شينٌ بالكبير (تق، ك، ط) = الكلمة من آية البقرة ١٥: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥) . ومعها (فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) بآيات: الأنعام ١١٠، الأعراف ١٨٦، يونس ١١، المؤمنون ٧٥. وآيتا: الحجر ٧٢، فى الفاسقين من آل لوط: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢) . والنمل ٤ فى الكافرين: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤) .

стр. 562

وليس فى القرآن من المادة غير هذا الفعل المضارع فى الآيات السبع. والعمَة فيها ضلال وطنغيان، وغفلة سكر وعمى بصيرة، كأنه قريب من العمى. والأرض العمهاء فى العربية، التى لا أعلام فيها. وقالواْ ذهبتْ إبلُه العُمَّهْى، حين لا يدرى أين ذهبت. (المقاييس: عمه) وحكاه عن الخليل ويعقوب. وفسر بها (يعمهون) والتفت "ابن الأثير " إلى صلة بين العمه والعمى، قال: العمه فى البصيرة كالعمى فى البصر، وقد تكرر فى الحديث (النهاية) . وفي تأويل آية البقرة ١٥، قال أبو عبيدة فى (مجاز القرآن) : يقال: رجل عَمِهٌ وعامِهٌ، أي جائر عن الحق. قال رؤية: ومهمه أطرافه في مهمه. . . أعمى الهدى بالجاهلين العمّه وفى تأويل ابن قتيبة (بكتاب القرطين. ١ / ٢٣) : (يعمهون) ، يركبون رءوسهم فلا يبصرون، ومثلة: (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢) . ونقل قول أبي عبيدة، وشاهده من رجز رؤية، فتأويلها فى المسألة بالتردد واللعب، يُقبل فى آل لوط (فى سكرتهم يعمهون) لكنه فى سائر الآيات من الضلال وعمى البصيرة، أو كما فى تأويل الطبرى: والعمَة نفسه: الضلال، يقال منه: عمِهَ عمها وعمهانا وعموها إذا ضل. والعُمهُ جمع عامهٍ - وأنشد رجز رؤية - فمعنى: (فى طغيانهم يعمهون) : فى ضلالهم وكفرهم الذى غمرهم دنسُه وعلاهم رجسه، يتردون حيارى ضلالا لا يجدون إلى المخرج منه سبيلا. وبنحو الذى قلناه جاء تأويل المتأولين. *** ١٨١ - (إِلَى بَارِئِكُمْ) : وسأله ابن الأزرق عن معنى قوله : (إِلَى بَارِئِكُمْ) .

стр. 563

قال: إلى خالقكم. واستشهد بقول تُبَّع: شهِدت على أحمدٍ أنه. . . رسول عن الله بارى النَّسَمْ (تق، ك، ط) = الكلمة جاءت مرتين، فى آية البقرة ٥٤: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤) . وجاء البارئ اسما من أسماء الله تعالى الحسنى فى آية الحشر ٢٤: (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) . كما جاء منه الفعل المضارع فى آية الحديد ٢٢: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) . ومن غير المهموز، جاءت (البرِية) مرتين نى آيتى البينة: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) . وفى غير معنى الخلق جاءت المادة فى البراءة والتبرؤوالتبرئة ومادة (برأ) فى مقاييس اللغة أصلان إليهما ترجع فروع الباب: أحدهما الخلق يقال برأ الله الخلق، والباري جل ثناؤه. والآخر التباعد من الشيء ومزايلته (المقاييس. ١ / ٢٣٦) .

стр. 564

وتفسير البارئ فى المسألة، بالخالق يبدو قريبا. وقاله الطبرى فى تأويله: أي إلى خالقكم. وهو من برأ الله الخلق يبرؤه فهو بارئ، والبرية الخلق فعيلة بمعنى مفعولة غير أنها لا تهمز. . لولا أن آية الحشر جمعت بين (الخالق البارئ المصور) ثم إن فعل الخلق يجىء فى القرآن مسندًا إلى الله تعالى فى أكثر من مائة وستين موضعا، ومعها (خَلْقُ اللَّهِ) و (خَلْقِ الرَّحْمَنِ) ، سبحانه (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) ، (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) (بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) فهل من فرق دلالة بين الخالق البارئ؟ ذكر الراغب أن " البارئ: خُصَّ بوصفه تعالى. والزمخشرى فسر "الخالق البارئ" فى آية الحشر فقال: الخالق، المقدر لما يوجده، البارئ: المميز بعضه عن بعض بالأشكال المختلفة. ومثله فى (البحر المحيط) لأبي حيان. ذهب ابن الأثير إلى وجه آخر فى الفرق بين الخالق والبارئ، قال: فى أسماء الله تعالى البارئ. وهو الذى خلق الخلق لاعن مثال. ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان، ما ليس لها بغيره من المخلوقات، وقلَّما تستعمل فى غير الحيوان، فيقال: برأ الله النسمة، وخلق السماوات والأرض (النهاية) . وهذا الوجه الدقيق من التمييز بين الخالق والبارئ هو ما يؤنس إليه استقراء ما فى القرآن من آياتهما، وتدبر سياقها: فالخلق شامل لكل شيء، سبحانه خلق السمواتِ والأرض وما بينهما. وكلمة " بارئكم " الخطاب فيها لقوم موسى، و" البرية " فى آيتيها بسورة البينة، متعلقة بالكفار والمؤمنين: شر البرية وخير البرية. لكن آية الحديد، يتعلق فيها الفعل " نبرأها " بـ (ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم) ، أعنى أنها فى غير الحيوان. ولعل ابن الأثير نظر إليها فاحترز من التعميم والإطلاق فى (برأ) بقوله: وقلَّما تستعمل فى غير الحيوان. والله أعلم. ***

стр. 565

١٨٢ - (رَيْبٍ) : وسأل ابن الأزرق عن قوله تعالى: (لا ريب فيه) . فقال ابن عباس: لا شك فيه. وشاهده قول عبد الله بن الزبَعْرى: ليس فى الحق يا أمامة رَيْب. . . إنما الريبُ ما يقول الكذوبُ - (تق، ك، ط) = الكلمة جاءت فى (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ) بآيات البقرة والسجدة. وفي (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ) بآيات: آل عمران ٩، ٢٥ والنساء٨٧، والأنعام ١٢، والشورى ٧، والجاثية ٢٦. (وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ) . و (السَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا) بآيات: الكهف ٢١ والحج ٧، وغافر ٥٩ والجاثية وجاء (رَيْب) غير منفى، فى آيات: البقرة ٢٣: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) . الحج ٥: (في ريب من البعث) . الطور ٣٠: (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) . ومعها: (فى ريبهم يترددون) بآية التوبة ٤٥، (ريبة فى قلوبهم) بالتوبة ومن المادة جاء الفعل من الارتياب تسع مرات، واسم الفاعل (مسرف مرتاب) بآية غافر، و (مُريب) سبع مرات. وقد يبدو تفسير الريب بالشك قريبا، لولا أن البيان القرآني أتى بالريب وصفا لشك فى (شك مريب) ست مرات، فلفت ذلك إلى فرق بين اللفظين لا يترادفان، لأن الشيء لا يوصف بنفسه.
следующие страницы →