عبد الرحمن بن مهدي (١) :
قال البخاري: قال عبد الرحمن بن مهدي: هما ملتان: الجهمية والرافضية (٢) .
الفريابي (٣) :
روى الخلال، قال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: حدثنا موسى بن هارون بن زياد قال: سمعت الفرياني ورجل يسأله عمن شتم أبا بكر: قال: كافر، قال: فيصلي عليه؟ قال: لا، وسألته كيف يصنع به وهو يقول: لا إله إلا الله؟ قال: لا تمسوه بأيديكم ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته (٤) .
أحمد بن يونس (٥) .
قال: لو أن يهودياً ذبح شاة، وذبح رافضي لأكلت ذبيحة اليهودي، ولم
стр. 1192
آكل ذبيحة الرافضي؛ لأنه مرتد عن الإسلام (١) .
أبو زرعة الرازي (٢) :
قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، لأن مؤدى قوله إلى إبطال القرآن والسنة (٣) .
ابن قتيبة (٤) :
قال: بأن غلو الرافضة في حب علي المتمثل في تقديمه على من قدمه رسول الله ﷺ وصحابته عليه، وادعائهم له شركة النبي ﷺ في نبوته، وعلم الغيب للأئمة من ولده وتلك الأقاويل والأمور السرية قد جمعت إلى الكذب والكفر إفراط الجهل والغباوة (٥) .
عبد القادر البغدادي (٦) :
يقول: "وأما أهل الأهواء الجارودية الهاشمية والجهمية، والإمامية الذين
стр. 1193
أكفروا خيار الصحابة.. فإنا نكفرهم، ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا ولا الصلاة خلفهم" (١) .
وقال: "وتكفير هؤلاء واجب في إجازتهم على الله البداء، وقولهم بأنه قد يريد شيئاً ثم يبدو له، وقد زعموا أنه إذا أمر بشيء ثم نسخه، فإنما نسخه لأنه بدا له فيه..
وما رأينا ولا سمعنا بنوع من الكفر إلا وجدنا شعبة منه في مذهب الراوافض.." (٢) .
القاضي أبو يعلى (٣) :
قال: وأما الرافضة فالحكم فيهم.. إنْ كفر الصحابة، أو فسهم بمعنى يستوجب به النار فهو كافر (٤) .
والروافض كما تبين بعد انتشار أصولهم يكفرون أكثر الصحابة.
ابن حزم:
قال: وأما قولهم (يعني النصارى) في دعوى الروافض تبديل القرآن فإن الروافض ليسوا من المسلمين (٥) ، إنما هي فرقة حدث أولها بعد موت رسول الله
стр. 1194
صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة. وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر (١) .
وقال: "ومن قول الإمامية قديماً وحديثاً أن القرآن مبدل.." (٢) .
ثم قال: القول بأن بين اللوحين تبديلاً كفر صريح وتكذيب لرسول الله ﷺ " (٣) .
وقال: "ولا خلاف بين أحد من الفرق المنتمية إلى المسلمين من أهل السنة، والمعتزلة والخوارج، والمرجئة والزيدية في وجوب الأخذ بما في القرآن وأنه المتلو عندنا.. وإنما خالف في ذلك قوم من غلاة الروافض وهم كفار بذلك مشركون عند جميع أهل الإسلام وليس كلامنا مع هؤلاء، وإنما كلامنا مع أهل ملتنا" (٤) .
وقال: "واعلموا أن رسول الله ﷺ لم يكتم من الشريعة كلمة فما فوقها، ولا أطلع أخص الناس به من ابنة أو ابن عم أو زوجة أو صاحب على شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة الغنم، ولا كان عنده ﵇ سر ولا رمز ولا باطن غير ما دعا الناس كلهم إليه، فلو كتمهم شيئاً لما بلغ كما أمر، ومن قال هذا فهو كافر.." (٥) .
الإسفراييني (٦) :
نقل جملة من عقائدهم كتكفير الصحابة، وقولهم: إن القرآن قد غيّر عما
стр. 1195
كان، ووقع فيها الزيادة والنقصان، وانتظارهم لمهدي يخرج إليهم ويعلمهم الشريعة.. وقال: بأن جميع الفرق الإمامية التي ذكرناها متفقون على هذا، ثم حكم عليهم بقوله:
"وليسوا في الحال على شيء من الدين، ولا مزيد على هذا النوع من الكفر إذ لا بقاء فيه على شيء من الدين" (١) .
أبو حامد الغزالي (٢) :
قال: "ولأجل قصور فهم الروافض (٣) . عنه ارتكبوا البداء، ونقلوا عن علي ﵁ أنه كان لا يخبر عن الغيب مخافة أن يبدو له تعالى فيه فيغيره (٤) ، وحكوا عن جعفر بن محمد أنه قال: ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل
стр. 1196
أي في أمره بذبحه (١) . وهذا هو الكفر الصريح، ونسبة الإله تعالى إلى الجهل والتغير، ويدل على استحالته ما دل على أنه محيط بكل شيء علماً" (٢) .
ويقول الغزالي: فلو صرح مصرح بكفر أبي بكر وعمر ﵄ فقد خالف الإجماع وخرقه، ورد ما جاء في حقهم من الوعد بالجنة والثناء عليهم والحكم بصحة دينهم وثبات يقينهم وتقدمهم على سائر الخلق في أخبار كثيرة.. ثم قال: "فقائل ذلك إن بلغته الأخبار واعتقد مع ذلك كفرهم فهو كافر.. بتكذيبه رسول الله ﷺ ، فمن كذبه بكلمة من أقاويله فهو كافر بالإجماع" (٣) .
القاضي عياض (٤) :
قال ﵀: "نقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم إن الأئمة أفضل من الأنبياء" (٥) .
стр. 1197
وكذلك يحكم بكفر من قال: بمشاركة علي في الرسالة للنبي ﷺ وبعده، وأن كل إمام يقول مقام النبي ﷺ في النبوة والحجة، وأشار بأن هذا مذهب أكثر الرافضة (١) . وكذلك من ادعى منهم أنه يوحى إليه وإن لم يدع النبوة (٢) .
وقال: وكذلك نكفر "من أنكر القرآن أو حرفاً منه، أو غير شيئاً منه، أو زاد فيه كفعل الباطنية أو الإسماعيلية" (٣) .
السمعاني (٤) . (ت٥٦٢هـ) :
قال ﵀: "واجتمعت الأمة على تكفير الإمامية، لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة، وينكرون إجماعهم وينسبون إلى ما يليق بهم" (٥) . (٦) .
стр. 1198
الرازي (١) :
يذكر الرازي أن أصحابه من الأشاعرة يكفرون الروافض من ثلاثة وجوه:
أولها: أنهم كفروا سادات المسلمين، وكل من كفر مسلماً فهو كافر لقوله ﵇: "من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما" (٢) . فإذن يجب تكفيرهم.
وثانيها: أنهم كفروا قوماً نص الرسول ﵇ بالثناء عليهم وتعظيم شأنهم، فيكون تكفيرهم تكذيباً للرسول ﵇.
وثالثها: إجماع الأمة على تكفير من كفر سادات الصحابة (٣) .
ابن تيمية:
قال ﵀: من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة، فلا خلاف في كفرهم.
ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله ﵊ إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو إنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضاً في كفره؛ لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم.
بل من يشكك في كفر مثل هذا؟ فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وأن هذه الآية التي هي: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٤) وخيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفاراً، أو
стр. 1199
فساقاً، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها وكفر هذه مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام (١) .
وقال شيخ الإسلام: "إنهم شر من عامة أهل الأهواء، وأحق بالقتال من الخوارج" (٢) .
وأنهم كفروا بما جاء به الرسول ﷺ بما لا يحصيه إلا الله، فتارة يكذبون بالنصوص الثابتة عنه، وتارة يكذبون بمعاني التنزيل.
فإن الله قد ذكر في كتابه من الثناء على الصحابة، والرضوان عليهم والاستغفار لهم ما هم كافرون بحقيقته، وذكر في كتابه من الأمر بالجمعة والأمر بالجهاد وبطاعة أولي الأمر ما هم خارجون عنه.
وذكر في كتابه من موالاة المؤمنين وموادتهم والإصلاح بينهم ما هم عنه خارجون.
وذكر في كتابه من النهي عن موالاة الكفار وموادتهم ما هو خارجون عنه.
وذكر في كتابه من تحريم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم وتحريم الغيبة والهمز واللمز ما هو أعظم الناس استحلالاً له.
وذكر في كتابه من الأمر بالجماعة والائتلاف، والنهي عن الفرقة والاختلاف ما هم أبعد الناس عنه.
وذكر في كتابه من طاعة رسول الله ﷺ ومحبته واتباع حكمه ما هم خارجون عنه وذكر في كتابه من حقوق أزواجه ما هم براء منه.
стр. 1200
وذكر في كتابه من توحيده وإخلاص الملك له وعبادته وحده لا شريك له ما هم خارجون عنه، فإنهم مشركون لأنهم أشد الناس تعظيماً للمقابر التي اتخذت أوثاناً من دون الله.
وقد ذكر في كتابه من أسمائه وصفاته ما هم كافرون به.
وذكر في كتابه أنه على كل شيء قدير وأنه خالق كل شيء وأنه ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما هم كافرون به.
ثم قال شيخ الإسلام: ومن اعتقد من المنتسبين إلى العلم أو غيره أن قتال هؤلاء بمنزلة قتال البغاة الخارجين عن الإمام بتأويل سائغ.. فهو غالط جاهل بحقيقة شريعة الإسلام.. لأن هؤلاء خارجون عن نفس شريعة رسول الله ﷺ وسنته شراً من خروج الحرورية، وليس لهم تأويل سائغ (١) ، فإن التأويل السائغ هو الجائز الذي يقر صاحبه عليه إذا لم يكن فيه جواب كتأويل العلماء المتنازعين في موارد الاجتهاد. وهؤلاء ليس لهم ذلك بالكتاب والسنة والإجماع، ولكن لهم تأويل من جنس تأويل اليهود والنصارى، وتأويلهم شر تأويلات أهل الأهواء (٢) .
ولكن شيخ الإسلام وهو يكفر أصحاب هذه المقالات، إلا أن تكفيره للمعين مشروط عنده بقيام الحجة وبلوغ الرسالة، ولذلك أفتى في الرافضة الذين تم القبض عليهم بالفتوى التالية:
стр. 1201
فتوى شيخ الإسلام في الرافضة بعد الاستيلاء عليهم:
يقول ﵀: "وقد علم أنه كان بساحل الشام جبل كبير فيه ألوف من الرافضة يسفكون دماء الناس ويأخذون أموالهم، وقتلوا خلقاً عظيماً، وأخذوا أموالهم، ولما انكسر المسلمون سنة غازان (١) . أخذوا الخيل والسلاح والأسارى وباعوهم للكفار والنصارى بقبرص، وأخذوا من مر بهم من الجند وكانوا أضرّ على المسلمين من جميع الأعداء، وحمل بعضهم أمرائهم راية النصارى، وقالوا له: أيما خير المسلمون أو النصارى؟ فقال: بل النصارى، فقالوا له: مع من تحشر يوم القيامة؟ فقال: مع النصارى، وسلموا إليهم بعض بلاد المسلمين.
ومع هذا فلما استشار أهل ولاة الأمر في غزوهم وكتبت جواباً مبسوطاً في غزوهم (٢) . وذهبنا إلى ناحيتهم، وحضر عندي جماعة منهم وجري بيني وبينهم مناظرات ومفاوضات يطول وصفها، فلما فتح المسلمون بلدهم، وتمكن المسلمون منهم نهيتهم عن قلتهم، وعن سبيهم، وأنزلناهم في بلاد المسلمين متفرقين لئلا يجتمعوا" (٣) .
وهذه الفتوى من إمام أهل السنة في وقته تبين أن أهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول، ولا يكفرون كل من خالفهم فيه؛ بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق بخلاف أهل الأهواء الذين يبتدعون رأياً ويكفرون من خالفهم فيه (٤) .
стр. 1202
ابن كثير (١) :
ساق ابن كثير بعض الأحاديث الثابتة في السنة، والمتضمنة نفي دعوى النص والوصية التي تدعيها الرافضة لعلي، ثم عقب عليها بقوله:
"ولو كان الأمر كما زعموا لما رد ذلك أحد من الصحابة فإنهم كانوا أطوع لله ولرسوله في حياته وبعد وفاته، من أن يفتاتوا عليه فيقدموا غير من قدمه، ويؤخروا من قدمه بنصه، حاشا وكلا، ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور، والتواطؤ على معاندة الرسول ﷺ ، ومضادتهم في حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام، وكفر بإجماع الأئمة الأعلام، وكان إراقة دمه أحل من إراقة المدام" (٢) .
ومن الثابت عن الرافضة - كما مر - أنها تدعي أن الرسول ﷺ نص على علي، وأن الصحابة ردوا النص، وارتدوا بسبب ذلك، وهذا ما يقوله المعاصرون وأسلافهم من الروافض (٣) .
أبو حامد محمد المقدسي (٤) :
قال - بعد حديثه عن فرق الشيعة وعقائدهم -: "لا يخفى على كل ذي بصيرة وفهم من المسلمين أن أكثر ما قدمناه في الباب قبله من عقائد هذه الطائفة الرافضة على اختلاف أصنافها كفر صريح، وعناد، مع جهل قبيح لا يتوقف الواقف
стр. 1203
عليه من تكفيرهم والحكم عليهم بالمروق من دين الإسلام" (١) .
أبو المحاسن يوسف الواسطي (٢) :
وقد ذكر جملة من مكفراتهم، فمنها قوله:
"إنهم يكفرون بتكفيرهم لصحابة سول الله ﷺ الثابت تعديلهم وتزكيتهم في القرآن بقوله تعالى: ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٣) وبشهادة الله تعالى لهم أنهم لا يكفرون بقوله تعالى: ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ (٤) .
ويكفرون باستغنائهم عن حج بيت الله الحرام بزيارة قبر الحسين لزعمهم أنها تغفر الذنوب وتسميتهم لها بالحج الأكبر، ومن ذلك أنهم يكفرون بترك جهاد الكفار والغزو لهم الذي يزعمون أنه لا يجوز إلا مع الإمام المعصوم وهو غائب" (٥) .
"وأنهم يكفرون بإعابتهم السنن المتواتر فعلها عن النبي ﷺ من الجماعة والضحى والوتر والرواتب قبل المكتوبات من الصلوات الخمس وبعدها، وغير ذلك من السنن المؤكدات" (٦) .
علي بن سلطان بن محمد القاري (٧) :
قال: "وأما من سب أحداً من الصحابة فهو فاسق ومبتدع بالإجماع إلا إذا
стр. 1204
اعتقد أنه مباح كما عليه بعض الشيعة وأصحابهم، أو يترتب عليه ثواب كما هو دأب كلامهم أو اعتقد كفر الصحابة وأهل السنة فإنه كافر بالإجماع" (١) .
ثم ساق مجموعة من الأدلة من الكتاب والسنة تتضمن الثناء على الصحابة رضوان الله عليهم، واستنبط منها كفر الرافضة في مذهبها في الصحابة" (٢) .
ثم ذكر بأن من مكفرات الرافضة ما يدعونه في كتاب الله من نقص وتغيير، وعرض بعض أقوالهم في ذلك (٣) .
محمد بن عبد الوهاب (٤) :
حكم الإمام محمد بن عبد الوهاب على جملة من عقائد الاثني عشرية بأنها كفر، ومن ذلك قال ﵀ بعد أن عرض عقيدة الاثني عشرية في سب الصحابة ولعنهم، وما قاله الله ورسوله في الثناء عليهم - قال:
"فإذا عرفت أن آيات القرآن تكاثرت في فضلهم، والأحاديث المتواترة
стр. 1205
بمجموعها ناصة على كمالهم؛ فمن اعتقد فسقهم أو فسق مجموعهم، وارتدادهم وارتداد معظمهم عن الدين، أو اعتقد حقية سبهم وإباحته، أو سبهم مع اعتقاد حقية سبهم، أو حليته فقد كفر بالله تعالى ورسوله ... والجهل بالتواتر القاطع ليس بعذر، وتأويله وصرفه من غير دليل معتبر غير مفيد، كمن أنكر فرضية الصلوات الخمس جهلاً لفرضيتها، فإنه بهذا الجهل يصير كافراً، وكذا لو أولها على غير المعنى الذي نعرفه فقد كفر، لأن العلم الحاصل من نصوص القرآن والأحاديث الدالة على فضلهم قطعي.
ومن خص بعضهم بالسب فإن كان ممن تواتر النقل في فضله وكماله كالخلفاء فإن اعتقد حقية سبه أو إباحته فقد كفر لتكذيبه ما ثبت قطعياً عن رسول الله ﷺ ومكذبه كافر، وإن سبه من غير اعتقاد حقية سبه أو إباحته فقد تفسق؛ لأن سباب المسلم فسوق، وقد حكم بعض فيمن سب الشيخين بالكفر مطلقاً.
وإن كان ممن لم يتواتر النقل في فضله وكماله، فالظاهر أن سابه فاسق إلا أن يسبه من حيث صحبته لرسول الله ﷺ ، فإن ذلك كفر.
وغالب هؤلاء الرافضة الذين يسبون الصحابة يعتقدون حقية سبهم أو إباحته بل وجوبه، لأنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى ويرون ذلك من أجل أمور دينهم" (١) . (٢) .
ثم قال ﵀: "وما صح عن العلماء من أنه لا يكفر أهل القبلة فمحمول على من لم يكن بدعته مكفرة.. ولا شك أن تكذيب رسول الله ﷺ
стр. 1206
فيما ثبت عنه قطعاً كفر، والجهل في مثل ذلك ليس بعذر" (١) .
وقال ﵀ بعد عرض ما جاء في كتبهم من دعواهم نقص القرآن وتغييره: "يلزم من هذا تكفير الصحابة حتى علي، حيث رضوا بذلك ... وتكذيب قوله تعالى: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (٢) وقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٣) . ومن اعتقد عدم صحة حفظه من الإسقاط، واعتقد ما ليس منه أنه فقد كفر" (٤) .
وقال الشيخ ﵀ فيمن اتخذ بينه وبين الله وسائط ... كحال الرافضة في أئمتها: "ومن جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة، ويتوكل عليهم كفر إجماعاً" (٥) .
وكذلك قال بأن من فضل الأئمة على الأنبياء كفر بالإجماع كما نقله غير واحد من أهل العلم (٦) .
شاه عبد العزيز الدهلوي (٧) :
قال - بعد دراسة مستفيضة لمذهب الاثني عشرية من خلال مصادرهم المعتمدة قال: "ومن استكشف عقائدهم الخبيثة وما انطووا عليه؛ علم أن ليس
стр. 1207
لهم في الإسلام نصيب وتحقق كفرهم لديه" (١) .
محمد بن علي الشوكاني (٢) :
قال: إن أصل دعوة الروافض كياد الدين، ومخالفة شريعة المسلمين.
والعجب كل العجب من علماء الإسلام، وسلاطين الدين، كيف تركوهم على هذا المنكر البالغ في القبح إلى غايته ونهايته، فإن هؤلاء المخذولين لما أرادوا رد هذه الشريعة المطهرة ومخالفتها طعنوا في أعراض الحاملين لها، الذين لا طريق لنا إليها إلا من طريقهم، واستزلوا أهل العقول الضعيفة بهذه الذريعة الملعونة، والوسيلة الشيطانية، فهم يظهرون السب واللعن لخير الخليقة، ويضمرون العناد للشريعة، ورفع أحكامها عن العباد.
وليس في الكبائر أشنع من هذه الوسيلة إلا ما توسلوا بها إليه، فإنه أقبح منها، لأنه عناد لله ولرسوله ﷺ ولشريعته.
فكان حاصل ما هم فيه من ذلك أربع كبائر كل واحدة منها كفر بواح:
الأولى: العناد لله .
والثانية: العناد لرسول ﷺ .
والثالثة: العناد لشريعتهم المطهرة ومحاولة إبطالها.
والرابعة: تكفير الصحابة ﵃، الموصوفين في كتاب الله سبحانه بأنهم أشداء على الكفار، وأن الله تعالى يغيظ بهم الكفار، وأنه قد رضي عنهم، مع أنه قد ثبت في هذه الشريعة المطهرة أن من كفر مسلماً كفر كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "إذا قال الرجل لأخيه:
стр. 1208
يا كافر، فقد باء بهما أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه" (١) .
وبهذا يتبين أن كل رافضي خبيث يصير كافراً بتكفيره لصحابي واحد، فكيف بمن كفر كل الصحابة، واستثنى أفراداً يسيرة تغطية لما هو فيه من الضلال على الطغام الذين لا يعلقون الحجج؟! (٢) .
شيوخ وعلماء الدولة العثمانية:
نقل زين العابدين بن يوسف الأسكوبي في رسالة كتبها أيام السلطان العثماني محمد خان بن السلطان إبراهيم خان أن علماء الدولة المتأخرين جميعاً أفتوا بكفرهم (٣) .
علماء ما وراء النهر (٤) :
قال الألوسي - صاحب التفسير -: "ذهب معظم علماء ما وراء النهر إلى كفر الاثني عشرية وحكموا بإباحة دمائهم وأموالهم وفروج نسائهم، حيث إنهم يسبون الصحابة ﵃ لا سيما الشيخين وهما السمع والبصر منه ﵊، وينكرون خلافة الصديق، ويقذفون عائشة أم المؤمنين ﵂ مما برأها الله تعالى منه، ويفضلون بأسرهم علياً كرم الله وجه.. على غير
стр. 1209
أولي العزم من المرسلين، ومنهم من يفضله عليه أيضاً.. ويجحدون سلامة القرآن العظيم من الزيادة والنقص" (١) .
هذه بعض فتاوى أئمة المسلمين وعلمائهم في هذه المسألة.
وأكتفي بهذا القدر، وفي الكتب الفقهية أقوال كثيرة في تكفيرهم، يمكن الرجوع إليها بيسر ولذا لا داعي لذكرها (٢) .
ويلاحظ هنا عدة أمور:
أولاً: إن هذا حكمهم - رحمة الله عليهم - قبل انتشار كتب الروافض، ومجاهرتهم بعقائدهم بمثل ما هو واقع اليوم.. ولهذا تضمنت صفحات هذا البحث عقائد للاثني عشرية كان ينسبها علماء الإسلام للقرامطة الباطنية كمسألة نقص القرآن وتحريفه، والذي استفاض أمرها في كتبهم، وكذلك جملة مما جاء في اعتقادهم في أصول الدين، وهناك عقائد لم تكن معروفة كعقيدة الطينة ونحوها..
ومعنى هذا أن حكمهم اليوم عليهم أشد.
стр. 1210
ثانياً: أن الرافضة المتأخرين والمعاصرين جمعوا أخس المذاهب وأخطرها..
جمعوا مقالة القدرية في نفي القدر، والجهمية في نفي الصفات، وقولهم إن القرآن مخلوق، والصوفية - عند جملة من رؤساء مذهبهم - في ضلالة الوحدة والاتحاد، والسبيئة في تأليه علي، والخوارج والوعيدية في تكفير المسلمين، والمرجئة في قولهم: إن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة.. بل ساروا في سبيل أهل الشرك في تعظيم القبور، والطواف حولها، بل ويصلون إليها مستدبرين القبلة، إلى غير ذلك مما هو عين مذهب المشركين (١) .
فهل يبقى بعد ذلك شك في أن هذه الطائفة ارتضت لنفسها مذهباً غير مذهب المسلمين؟! فهم إن شهدوا الشهادتين إلا أنهم نقضوا بنواقض كثيرة كما ترى.
لكن مما يجب مراعاته حسب منهج أهل السنة في التكفير "أن هذه الأقوال التي يقولونها والتي يعلم أنها مخالفة لما جاء الرسول ﷺ هي كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي أيضاً كفر.. لكن تكفير الواحد المعين من أهل القبلة والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير، وانتفاء موانعه؛ فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا يحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضي الذي لا معارض له، ولهذا لا يكفر العلماء من استحل شيئاً من المحرمات لقرب عهده بالإسلام أو لنشأته ببادية بعيدة، فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة، ومن هؤلاء من لا يكون بلغته النصوص المخالفة لما يراه، ولا يعلم أن الرسول بعث بذلك، فيطلق أن هذا القول كفر، ويكفر من قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها دون غيره" (٢) .
стр. 1211
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على من ختم الله به النبوات، وعلى آله وصحبه الذين كان ولاؤهم وتشيعهم لمحمد بن عبد الله ﷺ وللحق الذي جاء به، وكانوا بنعمة الله إخواناً في جميع الأوقات.
لقد أمضيت أكثر من أربع سنوات أقلب النظر في مسائل هذا البحث، وأجمع مادته العلمية من مصادر الشيعة المعتمدة وغيرها وأرتبها وأصوغها وأدرسها وأنقذها، وكم هي معاناة أن تقرأ وتستمع لقوم أشقاهم الله فأضلهم وأعمى أبصارهم فصاروا يتبعون إماماً معدوماً، ويقولون بكتاب موهوم، وجعفر مزعوم، وأساطير أخرى، وتقدح أخبارهم في كتاب أنزله الله وحفظه، وأجمع عليه المسلمون عبر القرون، وفي سنة عن المصطفى ﷺ جمعتها الأمة، وبذلت الجهود في حفظها، وينبذون إجماع السلف، ويأخذون بقول طائفة مجهولة تحسباً أن يكون المهدي خرج من مخبئه متنكراً وأدلى بصوته معهم.
ويكفرون صحابة رسول الله ﷺ الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وجاهدوا في سبيله، ونشروا كلمة الله في الأرض تصديقاً لمفتريات نسبها بعض الزنادقة لأهل البيت.
فحمداً لله سبحانه على نعمة العقل، والإيمان واليقين.
وفي نهاية هذا البحث لابد من وقفة نستجمع فيها بعض حصاده ونعرض في تركيز جوانب من معالمه في النقاط التالية:
١- أن المعنى اللغوي للتشيع هو النصرة والمتابعة، وهذا المعنى لا يتوفر في مدعي التشيع اليوم، ومن قبل اليوم في الغالب، فهم الرافضة كم سماهم السلف،
стр. 1212
أو المنتسبون للتشيع، وليسوا شيعة على الحقيقة.
٢- لفظ التشيع لم يرد في القرآن غالباً إلا على سبيل الذم. ولم يأت في السنة ذكر لهذه الفرقة على وجه التخصيص إلا في روايات ضعيفة جاء فيها ذكر الرافضة على سبيل الذم أيضاً.
٣- إن الشيعة أطوار، وفرق، ودرجات ما بين إغراق في الغلو واقتصاد فيه، ولذا كان للغلو في التشيع مفهوم عند السلف يختلف عمن بعدهم، بل تبين أن جملة من عقائد شيعة هذا العصر هي من الغلو في التشيع عند أسلافهم من شيعة القرن الرابع، فكيف بالشيعة الأولى.
وتعريف الشيعة إذن مرتبط بأطوار نشأتهم، ومراحل التطور العقدي عندهم، ولذا كان الشيعي فيما مضى هو من يقدّم علياً على عثمان.. ولكن بعد اعتماد شيوخ الشيعة كتب الكليني والقمي والمجلسي وأضرابهم مصادر في التلقي شاع الغلو في الشيعة، واستقر مركبها على التطرف والشطط حتى رأينا أكبر مراجعهم في هذا العصر "الخوئي" يوثق روايات إبراهيم القمي في تفسيره مع ما فيه من كفر.
ويكفي أن يطلع كل متشكك في أمر الشيعة - اليوم - على هذا الكتاب الموثق عندهم ليرى أن شيعة اليوم ارتضت لنفسها ديناً غير الإسلام.
٤- إن المنتسبين للتشيع قد أخذوا من مذاهب الفرس والروم واليونان والنصارى واليهود وغيرهم أموراً مزجوها بالتشيع مصداقاً لما أخبر به النبي ﷺ من اتباع بعض هذه الأمة سنن من كان قبلهم.
وقد بدأت محاولة إدخال بعض هذه الأصول إلى المجتمعات الإسلامية على يد (ابن سبأ) وأتباعه، فلم يجد لها مكاناً في أمصار المسلمين، إلا عند فئة قليلة بالكوفة.. إلا أن ما جرى من أحداث على بعض أهل البيت كمقتل علي والحسين سهل لهم مهمة إشاعتها في العالم الإسلامي تحت ستار التشيع.
стр. 1213
٥- افترقت الشيعة إلى فرق كثيرة حتى ذكر بعضهم أنها بلغت ثلاثمائة فرقة، وقد انحصرت اليوم في ثلاثة اتجاهات: الإسماعيلية، والزيدية، والاثني عشرية وهي أكبرها وأكثرها عدداً.
ولقد لحظت مسألة جديرة بالاهتمام والتتبع في بحث مستقل وهي أنه ما من رأي وجد لفرقة شيعية ظهرت في التاريخ في مختلف مراحله إلا وتجد ما يشهد له في الغالب في مصادر الاثني عشرية اليوم حتى آراء ابن سبأ والمختار ابن أبي عبيد، وبيان بن سمعان، والمغيرة بن سعيد وغيرهم من رؤوس الغلاة.
٦- الاثنا عشرية تلقب بالرافضة، والجعفرية، والإمامية، وكانوا يسمون بالقطعية والموسوية، وذهب جمع إلى أن مصطلح الشيعة إذا أطلق اليوم لا ينصرف إلا إليهم. وانبثق من الإثني عشرية فرق كثيرة: كالشيخية، والكشفية، والبابية، وغيرها.
٧- سار الشيعة للاستدلال على شذوذهم في كل اتجاه.
فمرة يزعمون أن ما يدل على مذهبهم من آيات في القرآن قد حذفها الصحابة.
وتارة يلجؤون إلى تأويلات باطنية ما أنزل الله بها من سلطان.
وحيناً يزعمون نزل كتب إلهية على الأئمة للدلالة على مذهبهم.
وأحياناً يتعلقون بروايات من طرق أهل السنة وهي إما كذب، أو لا تدل على ما يزعمون، ولهم وسائل ماكرة في هذا الاتجاه لا تدري اليهود بعشرها.
وهذا كله إنما يدل على عجز هذه الطائفة عن إثبات مذهبها بأصول شرعية.
стр. 1214
٨- الشيعة منذ سنة (٢٦٠هـ) وهي لا تتبع إلا معدوماً لا وجود له، فهم شيعة مشايخهم لا شيعة أهل البيت، أو هم أتباع الشياطين الذين يتشكلون لهم بصورة الإمام الغائب، كما استفاضت أحاديثهم بلقاء هذا المعدوم.
ولقد اجتمع شمل فرق الشيعة بالقول بهذا المعدوم لأنه يخلصهم من آل البيت الذين كان منهم علماء وأتقياء بررة فضحوا أمر هؤلاء المرتزقة الذين يأكلون أموال الناس بالباطل باسم آل البيت، ويبتدعون في دين الله ما لم ينزل به سلطاناً.. وينسبونه للآل.. وبالتشيع لهذا المعدوم صارت السلطة والمال والوجاهة للشيوخ لا للآل.
٩- قالت الشيعة: إن القرآن ليس بحجة إلا بقيم وهو أحد الأئمة الاثني عشر حتى إنها قالت: إن الإمام هو القرآن الناطق، وكتاب الله هو القرآن الصامت، وزعمت أن علم القرآن كله عند هذا القيم لا يشركه فيه أحد، فهو تفسيره بل هو القرآن نفسه، ولذا له حق تخصيص عام القرآن وتقييد مطلقه وبيان مجمله ونسخ ما شاء منه.. بل قد فوض الإمام في أمر الدين كله.
وزعمت أن لكل آية معنى باطنياً، ثم قالت: لكل آية سبعة بطون، ثم طاشت تقديراتهم فقالت: إن لكل آية سبعين بطناً.
وادعت أن كتاب الله الذي أنزله الله ليهدي هذه الأمة إلى التي هي أقوم، في كل جوانب حياتها إنما نزل في الأئمة الاثني عشر، وفي أعدائهم، وأعداؤهم - في زعمهم - الصحابة رضوان الله عليهم.
ولذا فسرت آيات التوحيد والإسلام وأركان الإيمان، والحلال والحرام بالأئمة الاثني عشر.
وفسرت الشرك والكفر، والفحشاء والمنكر، والبغي بالصحابة، ومن اتبعهم من المؤمنين.
стр. 1215
وتبين أن أصل هذه التأويلات يرجع للمغيرة بن سعيد وجابر الجعفي، ثم سار على نهجهما غلاة الروافض بعدهما فزادوا وبالغوا في هذه حتى وصلوا إلى مرحلة لم تخطر ببال السابقين، وشيوخ هذا العصر يعدون هذه المدونات التي حوت هذا "الغثاء" من أوثق مصادرهم.
١٠- فرية "التحريف" ابتدأ القول بها الروافض في القرن الثاني، ونسبت إلى هشام بن الحكم، وشيطان الطاق، وكان من أسبابها أنهم لم يجدوا ما يقنعون به أتباعهم على ما يدعون، وذلك لخلو كتاب الله من النص على أئمتهم وعقائدهم.
ولكن ما إن جاء القرن الرابع حتى رمتهم الأمة عن قوس واحدة وكفروهم لسقوطهم في هذه الهاوية الشنيعة، فأعلن كبيرهم (ابن بابويه) براءة الشيعة من هذه العقيدة، وأن من نسب إليهم ذلك فهو كاذب، وتبعه ابن المرتضى، والطوسي ثم الطبرسي.
ولذا فإن بعض أهل العلم ينسب هذه العقيدة إلى الباطنية في حين أن الباطنية لم تخص بهذه المقالة، والذي تولى كبرها وأكثر من الوضع فيها هم الاثنا عشرية.
وقد سجلت هذه المقالة في أول كتاب ظهر لهم وهو الذي يسمونه أبجد الشيعة، وهو كتاب سليم بن قيس، والذي كشف بعض شيوخهم عن أمره، وأنه موضوع، ومؤلفه مجهول.
١١- وفي السنة المطهرة كانت لهم أصول منكرة كقولهم: إن الإمام يوحى إليه، بل يأتيه خلق أعظم من جبريل الذي يأتي رسول الله ﷺ ، ومن سمع حديثاً من أحد من الأئمة له أن يقول فيه: قال الله، لأن قولهم كقول الله، وطاعتهم طاعة الله.
стр. 1216
وفيهم روح القدس التي بها "عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى"، وبها يرون ما غاب عنهم في أقطار الأرض، وما في عنان السماء، ويذهبون إلى عرش الرحمن كل جمعة ليأخذوا من العلم ما شاؤوا.
وقالوا: إن الله سبحانه يناجي علياً والأئمة.
وهذا كله يسمى عندهم "العلم الحادث"، أما العلم المزبور والذي ورثوه عن الرسول فهي كتب وهمية كثيرة كالجامعة، والجعفر، وكتاب علي، والعبيطة، و"ديوان الشيعة" وغيرها.
وقالوا بأن علياً استمر يتلقى هذه العلوم والأسرار والكتب في حياة الرسول ﷺ ، بل وبعد موته، من دون الصحابة أجمعين، فهو الباب الوحيد لسنة رسول الله ﷺ ، ومن ادعى سماعاً من غيره فقد أشرك.
واستمر الوحي الإلهي عندهم عن طريق الأئمة لم ينقطع حتى سنة (٢٦٠هـ) وبعد ذلك استمر أيضاً قرابة أربع وسبعين سنة عن طريق نواب المهدي، ثم بعد ذلك عن طريق الشيوخ الذين لهم صلة سرية بمهديهم، ولذلك فإن شيوخهم يضعون بدعاً جديدة حتى إن شيخ الدولة الصفوية علي الكركي وضع مبدأ جواز السجود للمخلوق، ووضع لهم أيضاً مبدأ السجود على التربة.
وشيخهم الخميني نقل عملياً وظائف المهدي كلها إليه وإلى دولته.
ولهم كتب جمعت هذا "الغثاء" واستقلوا بها عن المسلمين وهي مصادر أربعة: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه. ألحق بها المتأخرون أربعة أخرى هي: الوافي، والبحار، والوسائل، ومستدرك الوسائل، ثم أضافوا إليها عدداً من كتب شيوخهم جعلوها في الاعتبار كالمصادر الأربعة.
وكانوا يقبلون كل ما جاء في كتب أخبارهم. حتى جاء شيخ الإسلام
стр. 1217
ابن تيمية ورد على ابن المطهر الحلي ونعى على الشيعة جهلهم بالرواية، فوضع ابن المطهر طريقة تقسيم أحاديثهم إلى صحيح وحسن وموثق وضعيف، وكان الدافع لذلك هو اتقاء تعيير العامة لهم كما تبين ذلك أثناء النزاع الذي وقع بين الشيعة بسبب اختلافهم في هذه المسألة حتى انقسموا إلى أصوليين وأخباريين. وهذه نتيجة مهمة توصل إليها هذا البحث.
وقد اعترف أحد شيوخهم بأنهم إذا طبقوا علم الجرح والتعديل كأهل السنة لم يبق من أحاديثهم شيء فليبحثوا عن مذهب آخر.
ورجال أحاديثهم فيهم أسماء لا مسمى لها، وأكثرهم ينتحل المذاهب الفاسدة في نظر الاثني عشرية نفسها، فهم في عداد الكفرة ولكنهم يقبلون أخبارهم لأنهم شيعة، أما أهل السنة والزيدية، وأهل البيت ما عدا الاثني عشر فهم يردون رواياتهم حتى رفضوا روايات زيد بن علي. لكن الإمامي الذي على مذهبهم يقبل قوله مهما كان حتى قال بعض شيوخهم: "بأن القدح في دين الرجل لا يؤثر في صحة حديثه".
والرافضة تقيم كل عقائدها ومبادئها على روايات من وضع هؤلاء الأفاكين، نسبوها للأئمة، والأئمة منها براء، إذ منهم من هو خليفة راشد يجب طاعته كالخلفاء قبله وهو علي، ومنهم من هو من أئمة العلم والدين كعلي بن الحسين وأبي جعفر الباقر، وجعفر الصادق، ويجب لهم ما يجب لأمثالهم من أئمة العلم والدين، ومنهم دون ذلك، ومنهم من ضعفه بعض أهل العلم وهو الحسن العسكري، ومنهم معدوم ولا وجود له وهو إمامهم المزعوم منذ سنة (٢٦٠هـ) وكل ما ينسبونه لهم من غلو هو من اختراع زنادقة القرون البائدة.
١٢- ولا حجة عندهم بالإجماع، ولو نسب لإمامهم المعدوم بواسطة أحد أبوابه قول، وخالفته الأمة كلها لكانت الحجة في قوله لا في قول الأمة، بل مخالفة الأمة أصل مقرر في مذهبهم، حتى قالوا: إن ما خالف الأمة فيه الرشاد، بل لو
стр. 1218
أطبقت الشيعة على قول، وخالفه فئة مجهولة منتسبة للتشيع لكانت الحجة في قول الطائفة المجهولة تحسباً منهم أن يكون مهديهم المنتظر قد خرج متنكراً وشارك في الرأي مع تلك الطائفة، فكأن هذا يعني أن مذهبهم يتسع على مدى الزمان، لأن يضع فيه شياطين الإنس والجن ما يشاؤون ما دامت هذه الطائفة وضعت لنفسها هذا المبدأ.
١٣- وفي اعتقادهم في أصول الدين ظهر أنهم جهمية في نفي الصفات، وقدرية في نفي القدر، ومرجئة في قولهم بأن الإيمان معرفة الإمام وحبه، ووعيديه بالنسبة لغيرهم، حيث يكفرون ما عدا طائفتهم.
كما تبين أنهم يشركون بالله سبحانه في ربوبيته وألوهيته في مسائل عديدة.
وفي اعتقادهم بالكتب والرسل كان من أقوالهم فيها أن الأئمة نزلت عليهم كتب إلهية، وعندهم كتب الأنبياء يقرؤونها ويحكمون بها، ولهم معجزات كالرسل، بل هم أفضل من الرسل وبهم تقوم الحجة على العباد.
وفي الإيمان باليوم الآخر قالوا: إن الآخرة للإمام، وأن الجنة مهر فاطمة، وأن الأئمة يأكلون من الجنة في الدنيا، وأن حساب الخلق إلى الأئمة يوم القيامة.
وأن هناك جنة ونار يصير إليها الأموات غير الجنة والنار التي يؤمن بها المسلمون، وأن لقم باباً إلى الجنة وأهل قم لا يحشرون كسائر الناس.
١٤- ولهم عقائد أخرى تفردوا بها أيضاً عن المسلمين وهي إمامة الاثني عشر وعصمتهم، والتقية، والمهدية، والغيبة، والرجعة، والظهور، والطينة والبداء.
فإمامة المسلمين خاصة بالاثني عشر عندهم، وكل من يتولى على المسلمين من غيرهم فهو طاغوت لا ينظر الله إليه ولا يكلمه يوم القيامة وله عذاب أليم ومن بايعه أو رضي ببيعته فهو كذلك.
стр. 1219
وهؤلاء الاثنا عشر لا يسهون ولا ينسون ولا يخطئون منذ ولادتهم وطيلة عمرهم.
ولما كانت أقوال الأئمة وأفعالهم تخالف القول بعصمتهم اخترعوا للتستر على مزاعمهم تلك عقيدة البداء والتقية، فأعمال الأئمة الموافقة للمسلمين يحملونها على التقية، وأخبارهم المخالفة للواقع يحملونها على البداء.
ولما حددت الشيعة الأئمة بأشخاص معينين صدمت بانقطاع سلسلة الأئمة المزعومين بموت الحسن العسكري عقيماً، ولذلك اخترعوا بعد طول تخبط أن له ولداً اختفى وهو طفل، فهو الإمام على المسلمين إلى اليوم وسيظهر إليهم.
ثم ما لبث شيوخهم أن استولوا على صلاحياته بواسطة النواب والوكلاء، ثم جعلوها - تدريجياً - مشاعة بين شيوخهم، فأصبحوا هم الحاكمين بأمرهم في شان الرعاع من الشيعة الذين يخدعونهم بقولهم: أنتم أتباع أهل البيت وهو في الحقيقة أتباع المعدوم، أو أتباع الشيطان.
وفي عقيدة الرجعة يحلمون بالعودة للدنيا بعد الموت هم وأعداؤهم - الذين هم أهل السنة من الصحابة، ومن اتبعهم بإحسان - فيجري انتقام الشيعة منهم.
وفي عقيدة الظهور يخرج الأئمة من قبورهم لبعض الناس أحياناً قبل يوم القيامة، وفي غير الرجعة المزعومة، وهذه عقيدة جديدة سجلها المجلسي في بحاره في باب مستقل.
وأما عقيدة الطينة فهي عقدية سرية عندهم، تقول بأن حسنات أهل السنة هي للشيعة، وموبقات الشيعة هي على أهل السنة، ويفسرون على ضوئها ما يضج به مجتمعهم منذ القديم من ظلم ومعاص ومنكرات.
стр. 1220
١٥- إن الشيعة المعاصرين يلتقون مع الغابرين في مصادر التلقي، بل ويأخذون بما افتراه شيوخ الدولة الصفوية ووضعوه من مدونات مليئة بالكفر والإلحاد، وقد سهلت المطابع إشاعة هذه الظلمات بينهم فركبوا من الغلو مركباً صعباً.
ولكنهم يخدعون أهل السنة فيزعم بعضهم أنهم لا يسبون الصحابة ولا يقولون بالرجعة، وقد بينت صفحات هذه الرسالة حقيقة هذه الدعاوى.
وقد زعموا أن التقية انتهى العمل بها مع أن نصوصهم تأمرهم بالعمل بها إلى أن يخرج مهديهم، وأقوالهم وأفعالهم تبين استمرار العمل بها، فقولهم هذا إنما هو "تقية على التقية".
ولعله لا يوجد طائفة على وجه الأرض جعلت الكذب ديناً، بل هو تسعة أعشار الدين كهذه الطائفة.
١٦- وفي أثرهم في العالم الإسلامي تبين أن لهم آثارهم الفكرية الخطيرة في إحداث الشرك في أمة محمد ﷺ ، والصد عن دين الله، وظهور فرق الزندقة والإلحاد، ومحاولة إضلال المسلمين في سنة نبيهم، والتأثير السلبي في الأدب والتاريخ، وعلى بعض المفكرين المنتسبين للسنة، ولهم وسائل في الإضلال ظاهرة وخفية.
كما أن لهم أثراً في المجال الاجتماعي في إثارة الفتن الداخلية بين المسلمين، وفي الاعتداء والاغتيالات للقيادات الإسلامية، ولعموم المسلمين، إذا حانت لهم فرصة في ذلك، وفي إشاعة الفاحشة ونشر الإباحية عن طريق ما يسمونه بالمتعة الدورية وغيرها.
وفي المجال الاقتصادي كان أثرهم واضحاً في أخذ أموال المسلمين بالقوة أو الخديعة، وفي تدمير اقتصاد الأمة بأي وسيلة، وكان ما يأخذونه من أموال باسم
стр. 1221
آل البيت من أهم أسباب رغبة شيوخ الشيعة في بقاء شذوذهم وخلافهم مع المسلمين.
وقد تبين أنهم كفرة ليسوا من الإسلام في شيء بسبب شركهم وتكفيرهم للصحابة، وطعنهم في كتاب الله وغيرها من عقائد الكفر عندهم.
ولا أغرب وأعجب من بقاء طائفة تعد بالملايين أسيرة لهذه الخرافات، ولا يفسر ذلك إلا أن شيوخ الشيعة يحجبون الحقيقة عن أتباعهم بوسائل كثيرة من الخداع، لعل من أبرزها دعواهم أن ما عندهم مؤيد بما جاء عن طريق أهل السنة، وأن دينهم يقوم على أساس محبة آل البيت وأتباعهم.
وفي ظل هذه الدعوى يؤججون مشاعر العامة وعواطفهم بذكر اضطهاد آل البيت، وتصوير الظلم الذين لحقهم من الصحابة - بزعمهم ويربون صغارهم على ذلك.
ومن ذلك تمثيلهم لمأساة كربلاء وهو المعروف الآن باسم "الشبيه" وإقامتهم لمجالس التعزية، بكل ما فيها من مظاهر الحزن والبكاء، وما يصاحبها من كثرة الأعلام ودق الطبول وسرد الحكايات والأقاصيص عن الظلم المزعوم، وهذا يؤدي إلى شلل العقل والتقبل الأعمى للمعتقد ولا سيما عند الأعاجم والعوام.
وإن أعظم وسيلة لمعالجة وضع الشيعة هو بيان السنة للمسلمين في كل مكان وبمختلف الوسائل، وبيان حقيقة الشيعة ومخالفتها لأصول الإسلامي بدون تقليل أو تهويل.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.