← Акыда

Акыда · id 12760

أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد -

ناصر القفاري

Полный текст (1 221 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

والمشرق وغير ذلك، وجرت حوادث كثيرة (١) . وقال عن دولة خدا بنده (٢) : "وانظر ما حصل لهم في دولة السلطان خدا بنده الذي صنف له هذا الكتاب (٣) . كيف ظهر فيهم من الشر الذي لو دام وقوي أبطلوا به عامة شرائع الإسلام لكن يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون" (٤) ، وكذلك كان الأمر أشد في الدولة الصفوية من بعد شيخ الإسلام. وإلى اليوم يجري الأثر الرافضي في أرض المسلمين فساداً من دولة الآيات في إيران، ومن منظماتهم في لبنان (٥) ، وفي خلاياهم في دول الخليج وغيرها. ويذكر إحسان إلهي ظهير أن انفصال باكستان الشرقية كان وراءه الكيد الرافضي، حيث قال: "وها هي باكستان الشرقية ذهبت ضحية بخيانة أحد أبناء "قزلباش" الشيعة يحيى خان في أيدي الهندوس" (٦) . وقد عارض شيوخ الشيعة في باكستان تطبيق الشريعة الإسلامية (٧) .؛ لأنها تحد من شهواتهم التي يمارسونها باسم المتعة، وتعاقبهم على جرائمهم التي يستسهلون ارتكابها بحجة أن حب علي لا تضر معه سيئة. وبعد.. هذه إشارات لقضايا كبيرة، شرحها ودراستها يحتاج لمؤلفات.

стр. 1157

وحسبي أن أختار مثالين منها للوقوف عندها قليلاً لأخذ العبرة: الأول: يتصل بتأثير الشيعة داخل الدولة الإسلامية، وسأتوقف عند حادثة ابن العلقمي وتآمره لإسقاط الدولة الإسلامية. والثاني: في تأثير دول الشيعة على المسلمين، وسأتوقف عند الدولة الصفوية. مؤامرة ابن العلقمي الرافضي: وملخص الحادثة أن ابن العلقمي كان وزيراً للخليفة العباسي المستعصم، وكان الخليفة على مذهب أهل السنة، كما كان أبوه وجده، ولكن كان فيه لين وعدم تيقظ، فكان هذا الوزير الرافضي يخطط للقضاء على دولة الخلافة، وإبادة أهل السنة، وإقامة دولة على مذهب الرافضة، فاستغل منصبه، وغفلة الخليفة لتنفيذ مؤامراته ضد دولة الخلافة، وكانت خيوط مؤامراته تتمثل في ثلاث مراحل: المرحلة الأولى: إضعاف الجيش، ومضايقة الناس.. حيث سعى في قطع أرزاق عسكر المسلمين، وضعفتهم: قال ابن كثير: "وكان الوزير ابن العلقمي يجتهد في صرف الجيوش، وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت العساكر في أخر أيام المستنصر قريباً من مائة ألف مقاتل.. فلم يزل يجتهد في تقليلهم، إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف" (١) . المرحلة الثانية: مكاتبة التتار: يقول ابن كثير: "ثم كاتب التتار، وأطمعهم في أخذ البلاد، وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقة الحال وكشف لهم ضعف الرجال" (٢) . المرحلة الثالثة: النهي عن قتال التتار وتثبيط الخليفة والناس: فقد نهى العامة عن قتالهم (٣) . وأوهم الخليفة وحاشيته أن ملك التتار يريد

стр. 1158

مصالحتهم، وأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم، ونصفه للخليفة، فخرج الخليفة إليه في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والأمراء والأعيان.. فتم بهذه الحيلة قتل الخليفة ومعن معه من قواد الأمة وطلائعها بدون أي جهد من التتر. وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم على المنافقين على هولاكو أن لا يصالح الخليفة، وقال الوزير ابن العلقمي: متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاماً أو عامين، ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك، وحسنوا له قتل الخليفة، ويقال إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي، ونصير الدين الطوسي (١) . ثم مالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى، ومن التجأ إليهم، وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي (٢) . وقد قتلوا من المسلمين ما يقال إنه بضعة عشر ألف ألف إنسان أو أكثر أو أقل، ولم ير في الإسلام ملحمة مثل ملحمة الترك الكفار المسمين بالتتر، وقتلوا الهاشميين، وسبوا نساءهم من العباسيين وغير العباسيين، فهل يكون موالياً لآل رسول الله ﷺ من يسلط الكفار على قتلهم وسبيهم وعلى سائر المسلمين (٣) .؟ وقتل الخطباء والأئمة، وحملة القرآن، وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد (٤) . وكان هدف ابن العلقمي "أن يزيل السنة بالكلية وأن يظهر البدعة الرافضة، وأن يعطل المساجد والمدارس، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون بهذا مذهبهم

стр. 1159

فلم يقدره الله على ذلك، بل أزال نعمته عنه وقصف عمره بعد شعور يسيرة من هذه الحادثة، وأتبعه بولده" (١) . فتأمل هذه الحادثة الكبرى والخيانة العظمى، واعتبر بطيبة بعض أهل السنة إلى حد الغفلة بتقريب أعدى أعدائهم، وعظيم حقد هؤلاء الروافض وغلهم على أهل السنة، فهذا الرافضي كان وزيراً للمستعصم أربع عشرة سنة، وقد حصل له من التعظيم والوجاهة ما لم يحصل لغيره من الوزراء، فلم يجد هذا التسامح والتقدير في إزالة الحقد والغل الذي يحمله لأهل السنة، وقد كشف متأخروا الرافضة القناع عن قلوبهم، وباحوا بالسر المكنون فعدوا جريمة ابن العلقمي والنصير الطوسي في قتل المسلمين من عظيم مناقبهما عندهم. فقال الخميني في الإشادة بما حققه نصير الطوسي: ".. ويشعر الناس (يعني شيعته) بالخسارة.. بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي وأضرابه ممن قدم خدمات جليلة للإسلام" (٢) . والخدمات التي يعني هنا هي ما كشفها الخوانساري من قبله في قوله في ترجمة النصير الطوسي: "ومن جملة أمره المشهور المعروف المنقول حكاية استيزاره للسلطان المحتشم.. هولاكو خان.. ومجيئه في موكب السلطان المؤيد مع كمال الاستعداد إلى دار السلام بغداد لإرشاد العباد وإصلاح البلاد.. بإبادة ملك بني العباس، وإيقاع القتل العام من أتباع أولئك الطغام، إلى أن أسال من دمائهم الأقذار كأمثال الأنهار، فانهار بها في ماء دجلة، ومنها إلى نار جهنم دار البوار" (٣) .

стр. 1160

فهم يعدون تدبيره لإيقاع القتل العام بالمسلمين، من أعظم مناقبه، وهذا القتل هو الطريق عندهم لإرشاد العباد وإصلاح البلاد، ويرون مصير المسلمين الذي استشهدوا في هذه "الكارثة" إلى النار، ومعنى هذا أن هولاكو الوثني وهو الذي يصفه بالمؤيد، وجنده هم عندهم من أصحاب الجنة؛ لأنهم شفوا غيظ هؤلاء الروافض من المسلمين، فانظر إلى عظيم هذا الحقد!! حتى صار قتل المسلمين من أغلى أمانيهم.. وصار الكفار عندهم أقرب إليهم من أمة الإسلام. هذه قصة ابن العلقمي أوردتها معظم كتب التاريخ (١) ، وأقرتها كتب الرافضة، وأشادت بها.. ومع ذلك فقد حاول الراوفض المعاصرين توهين القصة والطعن في ثبوتها، وحجته أن الذين ذكروا الحادثة غير معاصرين للواقعة، وحينما جاء على من ذكر الحادثة من معاصريها مثل: أبي شامة شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل (ت٦٦٥هـ) كان جوابه عن ذلك بأنه وإن عاصر الحادثة معاصرة زمانية، لكنه من دمشق فلم تتوفر فيه المعاصرة المكانية (٢) . وهي محاولة لرد ما استفاض أمره عند المؤرخين، كمحاولتهم في إنكار وجود ابن سبأ، وقد بحثت في كتب التاريخ فوجدت شهادة هامة لأحد كبار المؤرخين تتوفر فيه ثلاث صفات: الأولى: أن الشيعة يعدونه من رجالهم، والثانية: أنه من بغداد، والثالثة: أنه متوفى سنة ٦٧٤هـ. فهو شيعي بغدادي معاصر للحادثة؛ ذلك هو الإمام الفقيه علي بن أنجب المعروف بابن الساعي الذي شهد بجريمة ابن العلقمي فقال: " ... وفي أيامه (يعني المستعصم) استولت التتار على بغداد، وقتلوا الخليفة، وبه انقضت الدولة العباسية من أرض العراق، وسببه أن وزير الخليفة مؤيد الدين ابن العلقمي كان رافضياً..

стр. 1161

ثم ساق القصة (١) . وابن الساعي هذا ذكره محسن الأمين من رجال الشيعة فقال: "علي بن أنجب البغدادي المعروف بابن الساعي له أخبار الخلفاء ت٦٧٤هـ" (٢) . ويكفي دلالة على صلة الروافض بنكبة المسلمين وتمني حصول أمثالها هذا التشفي الذي صدر على ألسنة شيوخهم المتأخرين والمعاصرين كالخوانساري، والخميني وأمثالهما.

стр. 1162

الدولة الصفوية (١) : في الدولة الصفوية، والتي أسسها الشاه إسماعيل الصفوي فرض التشيع الاثني عشري على الإيرانيين قسراً، وجعل المذهب الرسمي لإيران.. وكان إسماعيل قاسياً متعطشاً للدماء إلى حد لا يكاد يصدق (٢) ، ويشيع عن نفسه أنه معصوم وليس بينه وبين المهدي فاصل، وأنه لا يتحرك إلا بمقتضى أوامر الأئمة الاثني عشر (٣) . ولقد تقلد سيفه وأعمله في أهل السنة، وكان يتخذ سب الخلفاء الثلاثة وسيلة لامتحان الإيرانيين، فمن يسمع السب منهم يجب عليه أن يهتف قائلاً: "بيش باد كم باد".. هذه العبارة تعني في اللغة الأذربيجانية أن السامع يوافق على السب ويطلب المزيد منه، أما إذا امتنع السامع عن النطق بهذه العبارة قطعت رقبته حالاً، وقد أمر الشاه أن يعلن السب في الشوارع، والأسواق وعلى المنابر منذراً المعاندين بقطع رقابهم (٤) ، وكان إذا فتح مدينة أرغم أهلها على اعتناق الرفض فوراً بقوة السلاح. ويروى عنه أنه عندما فتح تبريز في بداية أمره وأراد فرض التشيع على أهلها بالقوة، أشار عليه بعض شيوخهم أن يتريث، لأن ثلثي سكان المدنية من أهل السنة، وأنهم لا يصبرون على سب الخلفاء الثلاثة على المنابر، ولكنه أجابهم:

стр. 1163

"إذا وجدت من الناس كلمة اعتراض شهرت سيفي بعون الله فلا أبقي منهم أحداً حياً" (١) . ومن ناحية أخرى اتخذ مسألة قتل الحسين وسيلة للتأثير النفسي، بالإضافة إلى أسلوب التهديد والإرهاب فأمر بتنظيم الاحتفال بذكر مقتل الحسين على النحو الذي يتبع الآن عندهم (٢) . وأضاف إليه فيما يقال مجالس التعزية. وهي التي يسمونها الآن "الشبيه" ويجرى فيها تمثيل مقتل الحسين.. فكان لهذا أثره على أولئك الأعاجم حتى رأى بعضهم أنه من أهل العوامل في نشر التشيع في إيران، لأن ما فيه من مظاهر الحزن والبكاء وما يصاحبه من كثرة الأعلام ودق الطبول وغيرهما يؤدي إلى تغلغل في العقيدة في أعماق النفس والضرب على أوتارها الكامنة" (٣) . ولقد آزر شيوخ الروافض سلاطين الصفويين في الأخذ بالتشيع إلى مراحل من الغلو وفرض ذلك على مسلمي إيران بقوة الحديد والنار. وكان من أبرز هؤلاء الشيوخ شيخهم علي الكركي (٤) ، الذي يلقبه الشيعة بالمحقق الثاني الذي قربه الشاه طهماسب، ابن الشاه إسماعيل وجعله الآمر المطاع في الدولة، فاستحدث هذا الكركي بدعاً جديدة في التشيع، فكان منها: "التربة التي يسجد عليها الشيعة الآن في صلواتهم. وقد ألف فيها رسالة سنة (٩٣٣هـ) (٥) ، كما ألف رسالة في تجويز السجود للعبد (٦) ، وذلك مسايرة للسلطان إسماعيل

стр. 1164

الصفوي الذي كان يغلو فيه أصحابه حتى إنهم يعبدونه ويسجدون له (١) . وكانت بدعه الكثيرة في المذهب الشيعي داعية للمصنفين من غير الشيعة إلى تلقيبه بمخترع الشيعة (٢) . وقد ألف رسالة في لعن الشيخين ﵄ سماها "نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت" (٣) . ويقال: إنه هو الذي شرع السب في المساجد أيام الجمع (٤) . كذلك كان من شيوخ الدولة الصفوية المجلسي، والذي شارك السلطة في التأثير على المسلمين في إيران حتى يقال بأن كتابه "حق اليقين" كان سبباً في تشيع سبعين ألف سني من الإيرانيين" (٥) . والأقرب أن هذا من مبالغات الشيعة، فإن الرفض في إيران لم يجد مكانه إلا بالقوة والإرهاب، لا بالفكر والإقناع. ثم نشأ الجيل اللاحق في جو المآتم الحسينية السنوية التي طورها الصفويون ليمتلئ الناشئ بتأثيرها حقداً وغيظاً حتى لا يكاد يستمع بسبب ذلك إلى حجة أو برهان. وكان لكتاب المجلسي "بحار الأنوار" أثره في إشاعة الغلو بين الشيعة، حيث "جاء قراء التعزية، وخطباء المنابر فصاروا يأخذون منه ما يروق لهم وبذا ملؤوا أذهان العامة بالغلو والخرافة". وقد كان هذا الكتاب من أوائل المؤلفات التي طبعت على نطاق واسع

стр. 1165

في العهد القاجاري، وقد وردت منه إلى العراق نسخ كثيرة مما أدى إلى انتشار معلوماته الغثة في أوساط الشعب العراقي على منوال ما حدث في إيران (١) . كذلك لا ينسى الجانب الآخر من آثر الدولة الصفوية، وذلك في حروبها لدولة الخلافة الإسلامية، وتعاونها مع الأعداء من البرتغال ثم الإنجليز ضد المسلمين، وتشجيعها لبناء الكنائس ودخول المبشرين والقسس، مع محاربتهم للسنة وأهلها (٢) . هذه بعض أثار دولهم وأفرادهم في هذا المجال.. ومن كلمات شيخ الإسلام ابن تيمية (الخالدة) والمهمة في هذا الموضوع، والتي إذا طبقتها على الواقع، وإذا استقرأت من خلالها وقائع التاريخ رأيت صدقها كالشمس قوله ﵀: "فلينظر كل عاقل فيما يحدث في زمانه، وما يقرب من زمانه من الفتن والشرور والفساد في الإسلام، فإنه يجد معظم ذلك من قبل الرافضة، وتجدهم من أعظم الناس فتناً وشراً، وأنهم لا يقعدون عما يمكنهم من الفتن والشرور وإيقاع الفساد بين الأمة" (٣) . ونحن قد علمنا بالمعاينة والتواتر أن الفتن والشرور العظيمة التي لا تشابهها فتن، إنما تخرج عنهم (٤) .

стр. 1166

المجال الاجتماعي وهو باب واسع سأشير لبعض معالمه. أولاً: علاقتهم مع المسلمين: الشيعة يعيشون مع المسلمين، ويحملون الهوية الإسلامية، ولا يوجد تمييز لهم عن غيرهم، والأصل في علاقة المسلمين الحب والمودة والتكافل والإيثار. والإسلام أرسى دعائم الود بين المسلم وأخيه، وقدم جيل الصحابة رضوان الله عليهم أعظم صور المحبة والوفاء امتثالاً لهدي القرآن والسنة، ولا شك في أن صورة التلاحم تلك كانت هدفاً من أهداف العدو المتربص بالأمة. وكانت مؤامراته في تقويض البناء المتماسك كثيرة.. ولقد اندس هؤلاء في التشيع وأعملوا من خلاله الهدم والتخريب لهذا الأساس المتين في المجتمع الإسلامي. ولهذا كان من الشائع والمستفيض أن علاقة الشيعي مع غيره مبنية على حب الإيذاء بأي وسيلة، واتخاذ ذلك قربة عند الله. وإن إضمار العداء والكره من صفاتهم. وإن عدم الوفاء ومراعاة الحقوق من طبيعتهم. وإن الغدر والخيانة والمكر والخديعة من أعمالهم المعروفة عنهم، والتي تصل إلى حد القتل. قال شيخ الإسلام: "وأما الرافضي فلا يعاشر أحداً إلا استعمل معه النفاق؛ فإن دينه الذي في قلبه دين فاسد يحمله على الكذب والخيانة، وغش الناس، وإرادة

стр. 1167

السوء بهم، فهو لا يألوهم خبالاً ولا يترك شراً يقدر عليه إلا فعله بهم، وهو ممقوت عند من لا يعرفه، وإن لم يعرف أنه رافضي تظهر على وجهه سيما النفاق وفي لحن القول، ولهذا تجده ينافق ضعفاء الناس ومن لا حاجة به إليه لما في قلبه من النفاق الذي يضعف قلبه.." (١) . وقد قدّم العلامة الشوكاني مشاهدات شخصية من خلال معايشته للرافضة في اليمن، وكشف من خلال ذلك أموراً عجيبة وأكد أنه "لا أمانة لرافضي قط على من يخالفه في مذهبه ويدين بغير الرفض، بل يستحل ماله ودمه عند أدنى فرصة تلوح له، لأنه عنده مباح الدم والمال، وكل ما يظهره من المودة فهو تقية يذهب أثره بمجرد إمكان الفرصة" (٢) . وبيّن حقيقة ذلك بالتجربة العملية مع هذه الطائفة فقال: "وقد جربنا هذا تجريباً كثيراً فلم نجد رافضياً يخلص المودة لغير رافضي، وإن آثره بجميع ما يملكه، وكان له بمنزلة الخول، وتودد إليه بكل ممكن، ولم نجد في مذهب من المذاهب المبتدعة ولا غيرها ما نجده عند هؤلاء من العداوة لمن خالفهم، ثم لم نجد عند أحد ما نجد عندهم من التجري على شتم الأعراض المحترمة، فإنه يلعن أقبح اللعن، ويسب أفظع السب كل من تجري بينه وبينه أدنى خصومة وأحقر جدال، وأقل اختلاف، ولعل سبب هذا والله أعلم أنهم لما تجرّؤا على سب السلف الصالح هان عليهم سب من عداهم، ولا جرم، فكل شديد ذنب يهون ما دونه" (٣) . وقد أشار الشوكاني ﵀ إلى أنهم لا يتورعون من اقتراف أي جريمة في المجتمع الإسلامي، ولا يتنزهون عن فعل أي محرم، فقال: وقد جربنا وجرب من قبلنا فلم يجدوا رجلاً رافضياً يتنزه عن محرمات الدين كائناً من كان ولا تغتر بالظواهر؛ فإن الرجل قد يترك المعصية في الملأ ويكون أعف الناس عنها في الظاهر،

стр. 1168

وهو إذا أمكنته فرصة انتهزها انتهاز من لا يخاف ناراً ولا يرجو جنة. ثم استشهد على ذلك ببعض مشاهداته الشخصية فقال: "وقد رأيت منهم من كان مؤذناً ملازماً للجماعات فانكشف سارقاً، وآخر كان يؤم الناس في بعض مساجد صنعاء، وله سمت حسن وهدي عجيب وملازمة للطاعة، وكنت أكثر التعجب منه كيف يكون مثله رافضياً ثم سمعت بعد ذلك عنه بأمور تقشعر لها الجلود وترجف منها القلوب"، ثم ذكر رجلاً ثالثاً كان به رفض يسير ثم تطور به الرفض حتى ألف في مثالب جماعة من الصحابة. قال الشوكاني: "وكنت أعرف عنه في مبادئ أمره صلابة وعفة، فقلت: إذا كان ولابد من رافضي عفيف فهذا، ثم سمعت عنه بفواقر، نسأل الله الستر والسلامة" (١) . ثم قال ﵀: "وأما وثوب هذه الطائفة على أموال اليتامى والمستضعفين ومن يقدرون على ظلمه كائناً من كان فلا يحتاج إلى برهان، بل يكفى مدعيه إحالة منكره على الاستقرار والتتبع فإنه سيظفر عند ذلك بصحة ما ذكرناه" (٢) . هذه "مشاهدات" مهمة سجلها الشوكاني، وبيّن كيف يفعل "الرفض" بصاحبه وأثر ذلك في علاقته مع المسلمين، لأنه يقيم مع هذه "الفئة" من الرافضة في اليمن والتي خرجت من نطاق الزيدية إلى الرفض كما هو معروف عن الجارودية" (٣) . هذه "الشهادة" من الشوكاني قد يقول قائل: إنها من خصم للرافضة، فلا

стр. 1169

تؤخذ عليهم.. والحقيقة أن أهل السنة أعدل وأنصف وأتقى من الوقوع في ظلم هذه الطوائف والكذب عليها، كما أثبتت ذلك الوقائع "بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض، وهذا ما يعترفون هم به ويقولون: أنتم تتصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضاً" (١) . وقد وقفت على نص مهم في الكافي للكليني يشهد لكلام الشوكاني ويعترف بصدق ما قاله، والاعتراف سيد الأدلة.. ويبيّن طبيعة الرافضي في علاقاته مع الناس. جاء في الكافي أن أحد الشيعة ويسمى عبد الله بن كيسان قال لإمامهم: "إني.. نشأت في أرض فارس، وإنني أخالط الناس في التجارات وغير ذلك، فأخالط الرجل فأرى له حسن السمت (٢) ، وحسن الخلق، وكثرة أمانة، ثم أفتشه فأتبينه من عدواتكم (يعني من أهل السنة) وأخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق وقلة أمانة وزعارة (٣) . ثم أفتشه فأتبينه عن ولايتكم" (٤) . فهذه الرواية تعترف لأهل السنة بحسن الخلق، وكثرة الأمانة وحسن السمت، بينما تصف الرافضة بضد هذه الأوصاف. وفي خبر أخر في الكافي أن رجلاً شكا لإمامه ما يجده في أصحابه من الرافضة من "النزق والحدّة والطيش" وأنه يغتم لذلك غماً شديداً، بينما يرى من خالفهم من أهل السنة حسن السمت، قال إمامهم: لا تقل حسن السمت، فإن السمت سمت الطريق (٥) ، ولكن قل: حسن السيما؛ فإن الله يقول:

стр. 1170

﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (١) قال: قلت: فأراه حسن السيما وله وقار فأغتم ذلك (٢) . وهذا شيعي ثالث يقال له عبد الله بن أبي يعفور لا ينقضي عجبه من ذلك البون الواسع بين أخلاق أهل السنة وبين خلق شيعته.. ويرفع ذلك لإمامه فيقول: "إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلاناً وفلاناً (٣) . لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم (يعني الرافضة) ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق، قال: فاستوى أبو عبد الله جالساً فأقبل عليّ كالغضبان، ثم قال: لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله. قلت: لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء. قال: نعم" (٤) . وهذا الجواب الذي ينفي العتب والذم عنهم، وان اقترفوا الموبقات هو الذي أدى بهم إلى هذا الدرك الهابط من التعامل والتساهل في ارتكاب المنكرات، لأن الدين عندهم "ولاية الإمام" وحب علي حسنة لا يضر معها سيئة، وما لم يصلح هذا الأساس فستبقى هذه "الخصيصة فيهم". ومن الملاحظ أن كتبهم تقرر مبدأ الغيلة، وتصفية الخصوم بهذا الأسلوب وتشترط أن يأمن الشيعي الضرر عليه. تقول كتب الشيعة: عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله ﵇: ما تقول في قتل الناصب؟ فقال: "حلال الدم، ولكن أتقي عليك فإن قدرت أن

стр. 1171

تقلب عليه حائطاً، أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل" (١) . وفي رجال الكشي يحكي أحد الشيعة لإمامه كيف استطاع أن يقتل مجموعة من مخالفيه فيقول: "منهم من كنت أصعد سطحه بسلّم حتى أقتله، ومنهم من دعوته بالليل على بابه فإذا خرج عليّ قتلته، ومنهم من كنت أصحبه في الطريق فإذا خلا لي قتلته" (٢) . وذكر أنه قتل بهذه الطريقة ثلاثة عشر مسلماً، لأنه يزعم أنهم يتبرأون من علي (٣) . ويقول شيخهم نعمة الله الجزائري أنه في إخبارهم "أن عليّ بن يقطين (٤) . وهو وزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، فأمر غلمانه وهدموا أسقف المحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريباً، فأراد الخلاص من تبعات دمائهم، فأرسل إلى الإمام مولانا الكاظم (ع) فكتب إليه جواب كتابه بأنك لو كنت تقدمت إليّ قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم. وحيث إنك لم تتقدم إليّ فكفر عن كل رجل قتلت منهم بتيس، والتيس (٥) . خير منه" (٦) . فانظر كيف يعيشون وسط المسلمين وهم يتحينون أدنى فرصة للقتل. وهذه اعترافاتهم تشهد بآثارهم السوداء.. وإمامه هنا يقره على قتل خمسمائة مسلم لمجرد أنهم ليسوا بروافض، ويأمره بالتكفير بتيس، لأنه لم يستأذنه قبل ذلك.. فالشيعي إذا استأذن إمامه أو نائبه وهو الفقيه فليفعل كما يريد، وإن لم يستأذن فالأمر

стр. 1172

لا يعدو ذبح تيس. وقد علق شيخهم الجزائري على دية التيس بقوله: "فانظر إلى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر وهو كلب الصيد، فإن ديته عشرون درهماً، ولا دية أخيهم الأكبر وهو اليهودي أو المجوسي، فإنهما ثمانمأة - كذا - درهم، وحالهم في الآخرة أخس وأنجس" (١) . وهذا قول من الشناعة بمكان، ولا يحتاج إلى تعليق فهو ينطق بنفسه على حقدهم على أهل السنة، وأنهم أكفر عندهم من المجوس. ثانياً: الفتن الداخلية: وهي فتنتهم التي يثيرونها بسبب سبهم للصحابة عبر مآتمهم السنوية، فمنذ أن اخترع البوبهيون إقامة المآتم بذكرى مقتل الحسين وذلك في بغداد في القرن الرابع الهجري، والشيعة تثير في هذه الذكرى السنوية فتناً لا حدود لها.. وينشب صراع عنيف بين السنة والشيعة بسبب تجرؤ الروافض على شتم الصحابة رضوان الله عليهم، وقد بدأت فتنة في سنة ٣٣٨هـ، وذلك لأول في تاريخ بغداد (٢) ، ثم توالت الفتن بينهما بعد ذلك (٣) ، وقتل فيها خلق كثير من المسلمين، ولا تزال لهذه البدعة آثارها في العالم الإسلامي الذي يوجد فيه شيعة. فكم أزهقت من أرواح، وكم زرعت من أحقاد، وكم أحدثت من فرقة وفتن ومحن ومع ذلك كله فإنه شيخ الشيعة اليوم الخميني يذكي أوار هذه الفتنة ويقول: "في تلفزيون إيران بالحرف الواحد": "إن شعار الفرقة الناجية وعلامتهم الخاصة من أول الإسلام إلى يومنا هذا إقامة المآتم" (٤) .

стр. 1173

ويقول: "إن البكاء على سيد الشهداء (ع) وإقامة المجالس الحسينية هي التي حفظت الإسلام عن أربعة عشر قرناً" (١) . وقد مضى قول بعض شيوخهم: إن إقامة المآتم من تعظيم شعائر الله (٢) . والحسين ﵁ أكرمه الله تعالى بالشهادة في ذلك اليوم.. وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء.. وقتله مصيبة عظيمة، والله سبحانه قد شرع الاسترجاع عند المصيبة (٣) . وليس ما تفعله الرافضة من الإسلام في شيء، إنما غرض المخترعين لهذه البدعة، والمشجعين عليها، هو إشغال أمة الإسلام في نفسها حتى لا تتفرغ لنشر دين الله في الأرض. ثالثاً: الإباحية: ومن آثارهم في المجال الاجتماعي، تلك الإباحية التي يدعون إليها، ويسهلون أسبابها ويمارسونها وسط المجتمع الإسلامي باسم عارية الفرج (٤) ، أو التي يسمونها بالمتعة والتي يقارفون باسمها الزنا، لأن متعتهم تعني الاتفاق السري (٥) . على فعل الفاحشة مع أي امرأة تتفق لهم ولو كانت من المومسات (٦) ، أو من ذوات

стр. 1174

الأزواج (١) ، ولذلك قالوا: ممكن أن يتفق معها على يوم أو مرة أو مرتين (٢) ، وقد صرح بعضهم للشيخ محمد نصيف بأنه يجري عندهم استعمال المتعة الدورية بحيلة وضعها شيوخهم (٣) . ولذا قال الألوسي: "من نظر إلى أحوال الرافضة في المتعة في هذا الزمان لا يحتاج في حكمه عليهم بالزنا إلى برهان، فإن المرأة الواحدة تزني بعشرين رجلاً في يوم وليلة، وتقول إنها متمتعة، وقد هيئت عندهم أسواق عديدة للمتعة توقف فيها النساء ولهن قوادون يأتون بالرجال إلى النساء وبالنساء إلى الرجال فيختارون

стр. 1175

ما يرضون ويعينون أجرة الزنا ويأخذون بأيديهن إلى لعنة الله تعالى وغضبه.." (١) . ثم ذكر ﵀ بعض تفاصيل وحكايات ما يجري هنالك (٢) . وهذه الفاحشة يدفعون إليها النساء والرجال دفعاً بالتهديد والترغيب فهم يعدونها من أفضل أعمالهم (٣) . والذي يتنزه عنها فالويل له يوم القيامة (٤) . كذلك يبيح شيوخهم اللواط بالنساء حتى قال شيخهم الخميني "والأقوى والأظهر جواز وطئ الزوجة مع الدبر" (٥) . فأين هذا الهبوط من قول ابن نجيم: "استحلال اللواطة بزوجته كفر عند الجمهور" (٦) .

стр. 1176

فهذه الصور بمجموعها لا تبعد عن إباحية الخرمية من أتباع مزدك وبابك، وقد لا تقل عن "إباحية أوربا". وقد استغلوا هذه الفوضى الأخلاقية في إغراء طلاب المتعة الرخيصة في اعتناق مذهبهم كما سلف (١) . بل جاء في أخبارهم ما يبيح الزنا الصريح إذا كان بأجرة "عن عبد الرحمن ابن كثير عن أبي عبد الله قال: جاءت امرأة إلى عمر فقالت: إني زنيت فطهرني فأمر بها أن ترجم فأخبر بذلك أمير المؤمنين (ع) فقال: كيف زنيت؟ قالت: مررت بالبادية فأصابني عطش شديد فاستقيت أعرابياً فأبى أن يسقيني إلا أن أمكنه من نفسي، فلما أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني فأمكنته من نفسي فقال أمير المؤمنين: "تزويج وربّ الكعبة" (٢) . وهم لا يخصون إباحيتهم ببني قومهم، بل يوصي إمامهم بأن يعرض التمتع على نساء أهل السنة (٣) ، ونساء اليهود والنصارى (٤) . فإباحيتهم شاملة لا تذر مجتمعاً أتت عليه إلا أفسدته.. فهم "زناة" يعيشون بين المسلمين، ويحملون اسم الإسلام، ويسعون في الأرض فساداً وأقوالهم تشهد على آثارهم.

стр. 1177

المجال الاقتصادي لقد كان للتشيع أثره في المجال الاقتصادي في حياة المسلمين في صور عديدة، ومن ذلك: قامت الرموز الشيعية في قديم الزمان بأخذ أموال المسلمين بدعوى خادعة ما أنزل الله بها من سلطان وهو حق آل البيت.. حيث توظف هذه الأموال في تحقيق رغباتها وتستغلها للتآمر ضد الأمة والكيد لها. استمع لهذا الإقرار الخطير: قالت كتب الشيعة: "مات أبو الحسن (ع) وليس من قوامه أحد إلا وعنده المال الكثير، فكان ذلك سبب وقوفهم وجحودهم موته، وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، وكان أحد القوام عثمان بن عيسى وكان يكون بمصر وكان عنده مال كثير وست جواري. قال: فبعث إليه أبو الحسن الرضا ﵇ فيهن وفي المال. فكتب إليه: أن أباك لم يمت، فكتب إليه: إن أبي قد مات وقد اقتسمنا ميراثه وقد صحت الأخبار بموته. فكتب إليه: إن لم يكن أبوك مات فليس لك من ذلك شيء، وإن كان مات فلم يأمرني بدفع شيء إليك، وقد أعتقت الجواري وتزوجتهن" (١) . هذا النص مأخوذ من كتب الاثني عشرية، وندع الجانب الذي وضعوا من أجله النص وهو الاستدلال على بطلان الوقف بما قاله إمامهم الرضا ونأخذ منه ما يكشف لنا عما يدور في الخفاء من التكالب وراء جمع المال، وأن أولئك الذين راحوا يجوبون الأمصار كل يدعو لإمام من الأئمة إنما كان غرضهم الاستئثار بأكبر قدر من المال.

стр. 1178

فكانوا يحققون من وراء تلك الدعوات المزعومة للأئمة المال الوفير الذي تتداوله تلك العناصر السرية فيما بينها. والمتأمل للحركات الشيعية الكثيرة التي ظهرت في تاريخ الأمة المسلمة وكانت من أقوى العوامل التي شغلت الأمة عن أعدائها، وصرفت جهودها عن بناء الدولة الإسلامية الكبرى، المتأمل لهذه الحركات وكثرتها وقوتها لا ينبغي أن يفوته أن المادة الممولة لهذه الحركات هي ما أخذ من أولئك الأتباع الأغرار باسم آل البيت وحقهم من الخمس. بل إن الحركات الشيعية في العالم الإسلامي إلى اليوم إنما تمول من هذا المورد، وآيات الشيعة يعتبرون من كبار الرأسماليين في العالم، ومنصب الآية والمرجع منصب تهفو إليه القلوب وتتطلع له الأنظار، لأنه مصب القناطير المقنطرة من الذهب والفضة. وهذا الجانب التمويلي هو الذي غذى ويغذي دور النشر التي تقذف سنوياً بمئات النشرات والكتب والمراجع المليئة بما هو ضد الأمة ودينها. وهذا المال المتدفق على الآيات والمراجع من أولئك الأتباع المخدوعين هو الذي جعل أمر الشيعة يكبر وخطرهم يعظم، وأصبح هؤلاء الآيات أو المراجع يوجهون فتاواهم على رغبات رجل الشارع، بل ويكتمون الحقيقة مجاراة لهم (١) . وقد اهتم "شيوخ" التشيع بالقضية المالية التي يسلبونها باسم الخمس وأولوها عناية غير عادية، واعتبروا من يستحل منعهم درهماً منها في عداد الكافرين (٢) .

стр. 1179

والمطالع لكتب الفقه الإسلامي لا يجد فيها كتاباً مستقلاً بعنوان "الخمس" وإنما يلاحظ الحديث عن خمس الغنائم في كتاب الجهاد، وفي كتاب الزكاة يوجد حديث عن خمس الركاز والمعدن. ولكن الأمر مختلف عند هؤلاء، فالخمس له كتاب مستقل، حيث أوجبوا على أتباعهم "فيما يفضل عن مؤنة السنل من أرباح التجارات، ومن سائر التكسبات من الصناعات، والزراعات، والإيجارات، حتى الخياطة، والكتابة، والنجارة، والصيد، وحيازة المباحات، وأجرة العبادات الاستيجارية من الحج والصوم والصلاة - كذا - والزيارات وتعليم الأطفال وغير ذلك من الأعمال التي لها أجرة (١) ، وقالوا: بل الأحوط ثبوته في مطلق الفائدة، وإن لم تحصل بالاكتساب كالهبة والهدية، والجائزة، والمال الموصى به ونحوها (٢) . كما جعلوا الأحوط إخراج خمس رأس المال وكذا في الآلات المحتاج إليها في كسبه مثل: آلات النجارة للنجار، وآلات النساجة للنساج، وآلات الزراعة للزراع، وهكذا فالأحوط خمسها أيضاً أولاً (٣) . حتى قالوا: "لو زاد ما اشتراه وادخره للمؤنة من مثل الحنطة والشعير ونحوها مما يصرف عينه فيها يجب إخراج خمسه عند تمام الحول.. ولو استغنى عن الفرش والأواني والألبسة والعبد والفرس والكتب وما كان مبناه على بقاء عينه فالأحوط إخراج الخمس.." (٤) . وهذا المال المتدفق يصرف لمن؟

стр. 1180

قالوا بأنه في زمن الغيبة يدفع للفقيه الشيعي (١) . فمخرجو الخمس الآن يعطونه فقهاءهم، فقد قرر شيخوهم أن الخمس يقسم "ستة أسهم: سهم لله، وسهم للنبي ﷺ ، وسهم للإمام، وهذه الثلاثة الآن لصاحب الزمان" (٢) . (مهديهم المنتظر) وهو غائب ولن يرجع من غيبته لأنه لم يولد أصلاً. فاستحق نصيبه حينئذ الفقيه الشيعي، حيث قالوا بأن "النصف من الخمس الذي للإمام (ع) أمره في زمان الغيبة راجع إلى نائبه وهو المجتهد الجامع للشرائط" (٣) . والثلاثة الأسهم الأخرى "للأيتام والمساكين وأبناء السبيل" (٤) . قالوا: بشرط الإيمان (٥) . في هؤلاء، أي: بشرط أن يكونوا روافض لأن اسم الإيمان مختص بهم كما يفترون. وهذا النصف الآخر الذي قرروا صرفه لهؤلاء الأصناف الثلاثة قالوا فيه: "الأحوط فيه أيضاً الدفع إلى المجتهد" (٦) . فأصبحت النتيجة أنه يصرف لشيوخهم الروافض لينفقوا منه على أنفسهم، وعلى الأصناف الثلاثة المذكورة، جاء في كتاب النور الساطع: "أن الفقيه يأخذ نصف الخمس لنفسه، ويقسم النصف الآخر منه على قدر الكفاية، فإن فضل كان له، وإن أعوز أتمه من نصيبه" (٧) . قال الدكتور علي السالوس: "ومن واقع الجعفرية في هذا الأيام نجد أن من أراد أن يحج يقوم كل ممتلكاته جميعاً ثم يدفع خمس قيمتها إلى الفقهاء الذين أفتوا بوجوب هذا الخمس وعدم قبول حج من لم يدفع، واستحل هؤلاء الفقهاء

стр. 1181

أموال الناس بالباطل" (١) . قلت: ولعل هذا هو أحد العوامل في حرص حكومة الآيات على زيادة حصتهم من عدد الحجاج في كل عام. هذا الاعتقاد في الخمس هو أثر من آثار عقيدة الإمام عندهم، وأن المال كله للإمام والذي وضعه زنادقة العصور القديمة واستمر العمل به إلى اليوم.. مع أن مسألة الخمس بدعة ابتدعها هؤلاء لم تكن على عهد النبي ﷺ ولا خلفائه الراشدين حتى أمير المؤمنين علي الذي يدعون التشيع له. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما ما تقوله الرافضة من أن خمس مكاسب المسلمين يؤخذ منهم، ويصرف إلى من يرونه هو نائب الإمام المعصوم أو إلى غيره، فهذا قول لم يقله أحد من الصحابة لا علي ولا غيره، ولا أحد من التابعين لهم بإحسان، ولا أحد من القرابة لا بني هاشم ولا غيرهم. وكل من نقل هذا عن علي أو علماء أهل بيته كالحسن والحسين وعلي بن الحسين وأبي جعفر الباقر وجعفر بن محمد فقد كذب عليهم، فإن هذا خلاف المتواتر من سيرة علي ﵁، فإنه قد تولى الخلافة أربع سنين وبعض أخرى، ولم يأخذ من المسلمين من أموالهم شيئاً، بل لم يكن في ولايته قط خمس مقسوم. وأما المسلمون فما خمس لا هو ولا غيره أموالهم، وأما الكفار فمتى غنمت منهم أموال خمست بالكتاب والسنة، ولكن في عهده لم يتفرغ المسلمون لقتال الكفار بسبب ما وقع بينهم من الفتنة والاختلاف. وكذلك من المعلوم بالضرورة أن النبي ﷺ لم يخمس أموال المسلمين، ولا طلب أحداً قط من المسلمين بخمس ماله.." (٢) .

стр. 1182

وهذه الأموال التي يأخذها شيوخ الشيعة باسم فريضة إسلامية وحق من حقوق آل البيت، وهي تتدفق اليوم عليهم كالسيل من كل قطر، هي من أكبر العوامل على بقاء خرافة الاثني عشرية إلى اليوم، وإليها يعزى هذا النشاط في حماس شيوخهم في الدفاع عن مذهبهم، لأنهم يرون فيمن يمس مذهبهم، أنه يحاول قطع هذه الأموال التي تجري عليهم. ولهذا قال د. علي السالوس: "وأعتقد أنه لولا هذه الأموال لما ظل الخلاف قائماً بين الجعفرية وسائر الأمة الإسلامية إلى هذا الحد، فكثير من فقهائهم يحرصون على إذكاء هذا الخلاف حرصهم على هذه الأموال" (١) . ومن آثارهم الظاهرة أيضاً: أنهم في البلدان التي يتواجدون فيها يحاولون السيطرة على معظم الأعمال التجارية والشركات ومواد التموين، حتى يتحكموا بأقوات الناس وضرورياتهم، والواقع أكبر شاهد (٢) . هذا ومن الصور الأخرى الظاهرة في تأثير الشيعة على اقتصاد الأمة أن تلك الزمر الشيعية كانت تشكل خلايا مخربة لاقتصاد الدولة الإسلامية وشعوبها، ذلك أن مال المسلمين عندهم لا حرمة له، يجوز أخذه ولا شبهة في ذلك. بل إن أحاديثهم تأمرهم بذلك كما جاء في أخبارهم "خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس" (٣) . وقال أبو عبد الله - كما يفترون -: "مال الناصب وكل شيء يملكه حلال" (٤) .

стр. 1183

وشيوخهم توسعوا في معنى "الناصبي" ليشمل ما عدا الجعفرية (١) . وجاء في كتب الفقه عندهم "إذا أغار المسلمون على الكفار فأخذوا أموالهم فالأحوط بل الأقوى إخراج خمسها من حيث كونها غنيمة ولو في زمن الغيبة وكذا إذا أخذوا بالسرقة والغيلة" (٢) ، و"لو أخذوا منهم بالربا أو بالدعوى بالباطلة فالأقوى إلحاقه بالفوائد المكتسبة فيعتبر فيه الزيادة من مؤنة السنة وإن كان الأحوط إخراج خمسه مطلقاً" (٣) . وقد مر بنا مفهوم الكافر عند الاثني عشرية وأنه يشمل معظم المسلمين، بل جميعهم ما عدا طائفتهم (٤) ، وهذا يعني أنهم يبيحون الاستيلاء على أموال المسلمين بالإغارة، والسرقة، والغيلة، ويستحلون أخذ أموالهم عن طريق الربا والدعاوى الباطلة، وهذا تترجمه الأحداث التاريخية التي جرت منهم.. كما يصدقه واقع دولة الآيات اليوم في "اللصوصية" التي يمارسونها في الخليج وتهديدهم لحرية الملاحة فيه، واستيلائهم على بعض البواخر المارة بمياه الخليج.. واعتبارها غنائم وهي ملك للمسلمين. هذه آثارهم وسلبياتهم فهل لهم شيء من الإيجابيات في تاريخ هذه الأمة؟ إن الإجابة العليمة الدقيقة تقتضي تقصي أحوالهم، ودراسة سيرهم، ومعرفة تفاصيل تاريخهم.. وقد كفانا علماء الإسلام مؤنة ذلك، فشهدوا بأنه "لا يوجد في أئمة الفقه الذين يرجع إليهم رافضي، ولا في الملوك الذين نصروا الإسلام

стр. 1184

وأقاموه وجاهدوا عدوه من هو رافضي، ولا في الوزراء الذين لهم سيرة محمودة من هو رافضي، وأكثر ما نجد الرافضي إما في الزنادقة المنافقين الملحدين، وإما في جهال ليس لهم علم بالمنقولات ولا بالمعقولات، قد نشأوا بالبوادي والجبال، وتحيزوا عن المسلمين فلم يجالسوا أهل العمل والدين، وإما في ذوي الأهواء ممن قد حصل له بذلك رياسة ومال، أو له نسب يتعصب له كفعل أهل الجاهلية، وأما من هو عند المسلمين من أهل العلم والدين فليس في هؤلاء رافضي" (١) . ولكن لهم مصنفات في التفسير والحديث والفقه، إلا يعتبر ذلك منهم إضافة أثر حميد للفكر الإسلامي؟ وأقول: إن المتأمل لهذه المدونات يرى أن الصالح في هذه المصنفات هو مما أخذوه عن أهل السنة "فمن صنف منهم في تفسير القرآن فمن تفاسير أهل السنة يأخذ" (٢) . وإذا نقل من قومه أتى بظلمات بعضها فوق بعض كما في تفسير القمي والبرهان وغيرهما. "وأما في الحديث فهم من أبعد الناس عن معرفته لا إسناده ولا متنه.. وأي كتاب وجدوا فيه ما يوافق هواهم نقلوه من غير معرفة بالحديث" (٣) . وأما في الفقه فهم من أبعد الناس عن الفقه، وما في كتبهم من "إفادة" فهي ليس من شيوخهم؛ إذ هم عيال على أهل السنة في هذا الجانب، وقد كشف شيخ الإسلام ﵀ كيف يسرقون "المادة العلمية" من فقهاء المسلمين فقال: "وإذا صنف واحد منهم كتاباً في الخلاف وأصول الفقه كالموسوي وغيره؛ فإذا كانت المسألة فيها نزاع بين العلماء أخذوا حجة من يوافقهم، واحتجوا مما احتج به أولئك، وأجابوا عما يعارضهم بما يجيب به أولئك، فيظن الجاهل أن هذا قد صنف كتاباً عظيماً في الخلاف والفقه والأصول، ولا يدري الجاهل أن عامته استعارة من كلام علماء أهل السنة الذين يكفرونهم ويعادونهم، وما انفردوا به فلا يساوي مداده، فإن المداد ينفع ولا يضر، وهذا يضر ولا ينفع" (٤) .

стр. 1185

الفصل الثاني: الحكم عليهم ويشتمل على: المبحث الأول: حكم بعض أهل العلم عليهم بأنهم مبتدعة لا كفار. المبحث الثاني: القول بتكفيرهم.

стр. 1186

المبحث الأول: الحكم عليهم بأنهم مبتدعة وليسوا بكفرة قال الإمام النووي (١) : "إن المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون والمحققون أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع" (٢) . وقد فهم الشيخ ملا علي القاري (٣) . من هذا النص أن النووي لا يرى تكفير الروافض لدخولهم في "أهل البدع" ولكنه أشار إلى أن الرافضة يتطور مذهبها ويتغير، وأن متأخري الرافضة ليسوا كسابقيهم، وأن رافضة زمانه غير الرافضة الذين تحدث عنهم النووي وغيره من أهل العلم. فعقب على كلام النووي هذا وقال: "قلت: وهذا في غير حق الرافضة الخارجة في زماننا فإنهم يعتقدون كفر أكثر الصحابة فضلاً عن سائر أهل السنة والجماعة، فهم كفرة بالإجماع بلا نزاع" (٤) . وأقول: إن الدليل على أن الإمامية في عصر النووي لا يكفرون الصحابة، أو أن الإمام ﵀ لم يعرف ذلك عنهم وهذا الأقرب لوجود روايات تكفر الصحابة في أصول الرافضة الموضوعة من قِبَل النووي، الدليل على ذلك أن النووي يذكر في شرح مسلم أن الإمامية لا يكفرون الصحابة، ويرى أن التكفير إنما هو عند غلاة الشيعة (٥) .

стр. 1187

المبحث الثاني: القول بكفرهم وقد ذهب إلى هذا كبار أئمة الإسلام كالإمام مالك، وأحمد، والبخاري، وغيرهم. وفيما يلي نصوص فتاوى أئمة الإسلام وعلمائه في الروافض المسمون بالاثني عشرية والجعفرية (١) . وفي مقالاتهم التي اشتهروا بها، وثبتت في مدوناتهم الأساسية. وأبدأ بذكر فتوى الإمام مالك، ثم الإمام أحمد، ثم الإمام البخاري، ثم أذكر بعد ذلك فتاوى الأئمة الباقين حسب تاريخ وفياتهم.. وقد اخترت فتاوى الأئمة الكبار، أو من عاش مع الروافض في بلد واحد، أو كتب عنهم ودرس مذهبهم من علماء المسلمين. الإمام مالك: روى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد الله يقول: قال الإمام مالك: الذي يشتم (٢) . أصحاب النبي ﷺ ليس لهم اسم - أو قال -: نصيب في الإسلام (٣) . وقال ابن كثير - عند قوله سبحانه -: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا

стр. 1188

سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ..﴾ (١) قال: "ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه وفي رواية عنه بتكفير الروافض الذي يبغضون الصحابة ﵃، قال: لأنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة ﵃ فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء ﵃ على ذلك" (٢) . قال القرطبي: "لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله، فمنت نقص واحداً منهم، أو طعن عليه في روايته (٣) . فقد ردّ على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين" (٤) . الإمام أحمد: رويت عنه روايات عديدة في تكفيرهم.. روى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: سألت أبا عبد الله عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة؟ قال: ما أراه على الإسلام (٥) . وقال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله قال: من شتم أخاف عليه الكفر مثل الروافض، ثم قال: من شتم أصحاب النبي ﷺ لا نأمن أن يكون قد مرق عن الدين (٦) .

стр. 1189

وقال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن رجل شتم رجلاً من أصحاب النبي ﷺ فقال: ما أراه على الإسلام (١) . وجاء في كتاب السنة للإمام أحمد قوله عن الرافضة: "هم الذين يتبرؤون من أصحاب محمد ﷺ ويسبونهم، ويتنقصون ويكفرون الأئمة إلا أربعة: علي، وعمار، والمقداد، وسلمان، وليست الرافضة من الإسلام في شيء" (٢) . والاثنا عشرية تكفر الصحابة إلا قليلاً لا يتجاوز عدد أصابع اليد وتلعنهم في دعواتها وزياراتها، ومشاهدها، وأمهات كتبها.. وتكفر أتباعهم إلى يوم الدين (٣) . قال ابن عبد القوي: "وكان الإمام أحمد يكفر من تبرأ منهم (أي الصحابة) ومن سب عائشة أم المؤمنين ورماها مما برّأها الله منه وكان يقرأ: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (٤) . ولكن ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى أن في تكفير الروافض نزاعاً عن أحمد وغيره (٥) . وما مضى من نصوص عن الإمام أحمد صريحة في قوله بتكفيرهم، وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى وجه من لم يكفر الروافض في سبهم للصحابة، وبه يزول التعارض المتوهم في نصوص أحمد.. فقال: "وأما من سبهم سباً لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم

стр. 1190

بالبخل أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد ونحو ذلك فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم" (١) . يعني: فمن سبهم سباً يقدح في عدالتهم ودينهم فيحكم بكفره عند أهل العلم. فكيف الحال إذن بمن يحكم بردتهم؟ البخاري (ت٢٥٦هـ) : قال ﵀: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافض، أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم (٢) . عبد الله بن إدريس (٣) : قال: "ليس لرافضي شفعة إلا لمسلم" (٤) .

стр. 1191

عبد الرحمن بن مهدي (١) : قال البخاري: قال عبد الرحمن بن مهدي: هما ملتان: الجهمية والرافضية (٢) . الفريابي (٣) : روى الخلال، قال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: حدثنا موسى بن هارون بن زياد قال: سمعت الفرياني ورجل يسأله عمن شتم أبا بكر: قال: كافر، قال: فيصلي عليه؟ قال: لا، وسألته كيف يصنع به وهو يقول: لا إله إلا الله؟ قال: لا تمسوه بأيديكم ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته (٤) . أحمد بن يونس (٥) . قال: لو أن يهودياً ذبح شاة، وذبح رافضي لأكلت ذبيحة اليهودي، ولم

стр. 1192

آكل ذبيحة الرافضي؛ لأنه مرتد عن الإسلام (١) . أبو زرعة الرازي (٢) : قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، لأن مؤدى قوله إلى إبطال القرآن والسنة (٣) . ابن قتيبة (٤) : قال: بأن غلو الرافضة في حب علي المتمثل في تقديمه على من قدمه رسول الله ﷺ وصحابته عليه، وادعائهم له شركة النبي ﷺ في نبوته، وعلم الغيب للأئمة من ولده وتلك الأقاويل والأمور السرية قد جمعت إلى الكذب والكفر إفراط الجهل والغباوة (٥) . عبد القادر البغدادي (٦) : يقول: "وأما أهل الأهواء الجارودية الهاشمية والجهمية، والإمامية الذين

стр. 1193

أكفروا خيار الصحابة.. فإنا نكفرهم، ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا ولا الصلاة خلفهم" (١) . وقال: "وتكفير هؤلاء واجب في إجازتهم على الله البداء، وقولهم بأنه قد يريد شيئاً ثم يبدو له، وقد زعموا أنه إذا أمر بشيء ثم نسخه، فإنما نسخه لأنه بدا له فيه.. وما رأينا ولا سمعنا بنوع من الكفر إلا وجدنا شعبة منه في مذهب الراوافض.." (٢) . القاضي أبو يعلى (٣) : قال: وأما الرافضة فالحكم فيهم.. إنْ كفر الصحابة، أو فسهم بمعنى يستوجب به النار فهو كافر (٤) . والروافض كما تبين بعد انتشار أصولهم يكفرون أكثر الصحابة. ابن حزم: قال: وأما قولهم (يعني النصارى) في دعوى الروافض تبديل القرآن فإن الروافض ليسوا من المسلمين (٥) ، إنما هي فرقة حدث أولها بعد موت رسول الله

стр. 1194

صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة. وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر (١) . وقال: "ومن قول الإمامية قديماً وحديثاً أن القرآن مبدل.." (٢) . ثم قال: القول بأن بين اللوحين تبديلاً كفر صريح وتكذيب لرسول الله ﷺ " (٣) . وقال: "ولا خلاف بين أحد من الفرق المنتمية إلى المسلمين من أهل السنة، والمعتزلة والخوارج، والمرجئة والزيدية في وجوب الأخذ بما في القرآن وأنه المتلو عندنا.. وإنما خالف في ذلك قوم من غلاة الروافض وهم كفار بذلك مشركون عند جميع أهل الإسلام وليس كلامنا مع هؤلاء، وإنما كلامنا مع أهل ملتنا" (٤) . وقال: "واعلموا أن رسول الله ﷺ لم يكتم من الشريعة كلمة فما فوقها، ولا أطلع أخص الناس به من ابنة أو ابن عم أو زوجة أو صاحب على شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة الغنم، ولا كان عنده ﵇ سر ولا رمز ولا باطن غير ما دعا الناس كلهم إليه، فلو كتمهم شيئاً لما بلغ كما أمر، ومن قال هذا فهو كافر.." (٥) . الإسفراييني (٦) : نقل جملة من عقائدهم كتكفير الصحابة، وقولهم: إن القرآن قد غيّر عما

стр. 1195

كان، ووقع فيها الزيادة والنقصان، وانتظارهم لمهدي يخرج إليهم ويعلمهم الشريعة.. وقال: بأن جميع الفرق الإمامية التي ذكرناها متفقون على هذا، ثم حكم عليهم بقوله: "وليسوا في الحال على شيء من الدين، ولا مزيد على هذا النوع من الكفر إذ لا بقاء فيه على شيء من الدين" (١) . أبو حامد الغزالي (٢) : قال: "ولأجل قصور فهم الروافض (٣) . عنه ارتكبوا البداء، ونقلوا عن علي ﵁ أنه كان لا يخبر عن الغيب مخافة أن يبدو له تعالى فيه فيغيره (٤) ، وحكوا عن جعفر بن محمد أنه قال: ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل
следующие страницы →