← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

" الجامع الصغير " الذي نص في مقدمته أنه صانه عما تفرد به كذاب أو وضاع! وهذه كلها من رواية الكذابين! ونحوه في المناوي في " التيسير " فإنه قال في حديث أنس: إسناده ضعيف! . ومنها: ٢٩ - " خيار أمتي أحداؤهم الذين إذا غضبوا رجعوا ". باطل. رواه العقيلي في " الضعفاء " (ص ٢١٧ ـ الظاهرية) وتمام في " الفوائد " (٢٤٩ / ٢) وابن شاذان في " فوائد ابن قانع وغيره " (١٦٣ / ٢) والسلفى في " الطيوريات " (١٤٠ / ٢) من طريق عبد الله بن قنبر حدثني أبي قنبر عن علي مرفوعا وقال العقيلي عقبه: عبد الله لا يتابع على حديثه من جهة تثبت. قلت: وعبد الله هذا قال الأزدي: تركوه، وساق له الذهبي في ترجمته هذا الحديث وقال: خبر باطل وأقره العسقلاني. والحديث رواه الطبراني في " الأوسط " بسند فيه يغنم بن سالم بن قنبر وهو كذاب كما قال الهيثمي (٨ / ٦٨) والسخاوي (ص ١٨٧) وعزاه للبيهقى أيضا في " الشعب " واقتصر الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ١٤٦) على تضعيف سند الحديث، وهو قصور، إلا أن يلاحظ أن الحديث الموضوع من أنواع الضعيف فلا إشكال. وخلاصة القول: إن هذه الأحاديث في الحدة كلها موضوعة إلا حديث دويد عن أبي منصور الفارسي الذي تقدم لفظه برقم (٢٦) فضعيف لإرساله. والله أعلم. ومن آثار هذه الأحاديث السيئة أنها توحي للمرء بأن يظل على حدته وأن لا

стр. 107

يعالجها لأنها من خلق المؤمن! وقد وقع هذا، فإنى ناظرت شيخا متخرجا من الأزهر في مسألة لا أذكرها الآن فاحتد في أثنائها، فأنكرت عليه حدته، فاحتج علي بهذا الحديث! فأخبرته بأنه ضعيف، فازداد حدة وافتخر علي بشهاداته الأزهرية، وطالبني بالشهادة التي تؤهلني لأن أنكر عليه! فقلت: قوله ﷺ : " من رأى منكم منكرا ... " الحديث! رواه مسلم وهو مخرج في " تخريج مشكلة الفقر " (٦٦) و" صحيح أبي داود " (١٠٣٤) وغيرهما. ٣٠ - " الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة ". لا أصل له. قال في " المقاصد ": قال شيخنا يعني ـ ابن حجر العسقلاني ـ: لا أعرفه. وقال ابن حجر الهيثمي الفقيه في " الفتاوى الحديثية " (١٣٤) : لم يرد هذا اللفظ. قلت: ولذلك أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " رقم (١٢٢٠) بترقيمي ويغني عن هذا الحديث قوله ﷺ : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ". أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما، عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة، وهو مخرج في " الصحيحة " فانظر " صحيح الجامع " (٧١٦٤ ـ ٧١٧٣) .

стр. 108

٣١ - " الدنيا خطوة رجل مؤمن ". لا أصل له. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الفتاوى " (١ / ١٩٦) : لا يعرف عن النبي ﷺ ولا عن غيره من سلف الأمة ولا أئمتها. وأورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعات " برقم (١١٨٧) .

стр. 109

٣٢ - " الدنيا حرام على أهل الآخرة، والآخرة حرام على أهل الدنيا، والدنيا والآخرة حرام على أهل الله ". موضوع. وهو من الأحاديث التي شوه بمثلها السيوطي " الجامع الصغير " وعزاه للديلمى في " مسند الفردوس " عن ابن عباس وقد تعقبه المناوي بقوله: وفيه جبلة بن سليمان أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: قال ابن معين: ليس بثقة. قلت: حري بمن روى هذا الخبر أن يكون غير ثقة، بل هو كذاب أشر، فإنه خبر باطل لا يشك في ذلك مؤمن عاقل، إذ كيف يحرم رسول الله ﷺ على المؤمنين أهل الآخرة ما أباحه الله تعالى لهم من التمتع بالدنيا وطيباتها كما في قوله ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾ وقوله: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا، خالصة يوم القيامة﴾ . ثم كيف يجوز أن يقال: إن رسول الله ﷺ حرم الدنيا والآخرة معا على أهل الله تعالى وما أهل الله إلا أهل القرآن القائمين به والعاملين بأحكامه، وما الآخرة إلا جنة أو نار، فتحريم النار على أهل الله مما أخبر به الله تعالى، كما أنه تعالى أو جب الجنة للمؤمنين به، فكيف يقول هذا الكذاب أن رسول الله ﷺ حرم عليهم الآخرة وفيها الجنة التي وعد المتقون، وفيها أعز شيء عليهم وهي رؤية الله تعالى كما قال سبحانه ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ وهل ذلك إلا في الآخرة؟ وقال ﷺ : " إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله تعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ثم تلا هذه الآية ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ " رواه مسلم وغيره.

стр. 110

والذي أراه إن واضع هذا الحديث هو رجل صوفى جاهل أراد أن يبث في المسلمين بعض عقائد المتصوفة الباطلة التي منها تحريم ما أحل الله بدعوى تهذيب النفس، كأن ما جاء به الشارع الحكيم غير كاف في ذلك حتى جاء هؤلاء يستدركون على خالقهم ! ومن شاء أن يطلع على ما أشرنا إليه من التحريم فليراجع كتاب " تلبيس إبليس " للحافظ أبي الفرج بن الجوزي ير العجب العجاب. ثم وقفت على إسناد الديلمي في " مسنده " (٢ / ١٤٨) فرأيته قد أخرجه من طريق عبد الملك بن عبد الغفار: حدثنا جعفر بن محمد الأبهري: حدثنا أبو سعيد القاسم ابن علقمة الأبهري: حدثنا الحسن بن على بن نصر الطوسي: حدثنا محمد بن حرب حدثنا جبلة بن سليمان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا. أقول: فإن لم تكن العلة من جبلة أو عنعنة ابن جريج فهي من أحد الثلاثة الذين دون الطوسي فإني لم أعرفهم، والله أعلم. ٣٣ - " الدنيا ضرة الآخرة ". لا أصل له. عن النبي ﷺ ، كما في " الكشف " وغيره، وإنما يروى من كلام عيسى ﵇ نحوه.

стр. 111

٣٤ - " احذروا الدنيا فإنها أسحر من هاروت وماروت ". منكر لا أصل له. قال العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ١٧٧) : رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي في " الشعب " من طريقه من رواية أبي الدرداء الرهاوي مرسلا، وقال البيهقي: أن بعضهم قال: عن أبي الدرداء عن رجل من الصحابة قال الذهبي: لا يدرى من أبو الدرداء، قال وهذا منكر لا أصل له. قلت: وقد أقره الحافظ ابن حجر في " لسان الميزان " (٦ / ٣٧٥) . ومن ظن أن أبا الدرداء هذا هو الصحابي فقد أخطأ، وعليه جرى فيما يظهر

стр. 112

السيوطي في " الجامع " وفي " الدر المنثور " (١ / ١٠٠) حيث قال: عن أبي الدرداء فأطلقه ولم يقيده، وتبعه في ذلك المناوي حيث لم يتعبه بشيء في " الفيض " وإنما قال: ولم يرمز له بشيء، وهو ضعيف لأن فيه هشام بن عمار الأصل كمال وهو تحريف. قال الذهبي: قال أبو حاتم: صدوق وقد تغير، وكان كلما لقن يتلقن. وقال أبو داود: حدث بأرجح من أربع مئة حديث لا أصل لها. وهذا الإعلال فيه نظر، فإن للحديث طريقين عن أبي الدرداء كما يستفاد من " اللسان "، فالعلة الحقيقية هي جهالة أبي الدرداء هذا ورواه ابن عساكر (٢ /٣٣٣ / ٢) من قول أرطاة بن المنذر فالظاهر أنه من الإسرائيليات. تنبيه: كنت قد خرجت الحديث مسلما بما قاله الحافظ معزو الابن أبى الدنيا والبيهقي ثم طبع الكتابان والحمد لله، ووقفت على إسناده وقول البيهقى عقبه: إن فيه علة أخرى، وإنه ليس له طريق أخرى خلافا لقول الحافظ، فرأيت أنه لابد لى من بيان ذلك، فأقول: ١ - أما العلة فتتبين بعد سوق السند، فقال ابن أبى الدنيا فى " ذم الدنيا " (٥٤/١٣٢) - ومن طريقه البيهقى فى " شعب الإيمان " (٧/٣٣٩/١٠٥٠٤) -: حدثنى أبو حاتم الرازى: حدثنا هشام بن عمار: حدثنا صدقة - يعنى: ابن خالد - عن عتبة بن أبى حكيم: حدثنا أبو الدرداء الرهاوى..... وقال البيهقى: وقال غيره عن هشام بإسناده عن رجل من أصحاب النبى ﷺ . قلت: فالعلة عتبة هذا، فقد قال الحافظ: " صدوق يخطئ كثيرا ". ٢ - وأما الطريق فقد قال الذهبى فى " الميزان ": " أبو الدرداء الرهاوى عن

стр. 113

رجل له صحبة بحديث: " اتقوا الدنيا.... " لا يدرى من ذا، والخبر منكر لا أصل له ". فقال الحافظ عقبه: " أخرجه البيهقى فى " الشعب " من روايته عن أبى الدرداء به، وأخرجه أيضا من طريق أخرى عن أبى الدرداء مرسلا، وهو عند ابن أبى الدنيا فى " ذم الدنيا " من هذا الوجه ". قلت: إذا تأملت الإسناد المذكور من رواية ابن أبى الدنيا والبيهقى علمت أنها ليست طريقا أخرى، وإنما هى الأولى عن أبى الدرداء الرهاوى مرسلا، فهو من أوهام الحافظ ﵀، ويؤكد ذلك قول البيهقى المتقدم: " وقال غيره: عن هشام..... " إلخ، ومن الواضح أنه يعنى بضمير (غيره) أبا حاتم الرازى، فهذه طريق أخرى مع كونها معلقة، ولكنها عن هشام وليست عن أبى الدرداء كما وهم الحافظ، فالطريق عنه فى الحقيقة واحدة، غاية ما فى الأمر أن أبا حاتم الحافظ رواه عن هشام بإسناده الضعيف عنه مرسلا، ورواه غيره - وهو مجهول - عنه عن أبى الدرداء عن الصحابى، والمرسل هو الصحيح على ضعفه، فهذا ما لزم بيانه. اهـ. ٣٥ - " من أذن فليقم ". لا أصل له بهذا اللفظ. وإنما روى بلفظ: " من أذن فهو يقيم " رواه أبو داود والترمذي وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٦٥ - ٢٦٦) وابن عساكر (٩ / ٤٦٦ - ٤٦٧) وغيرهم من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقى عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن حارث الصدائي مرفوعا. وهذا سند ضعيف من أجل الإفريقى هذا، قال الحافظ في " التقريب ": ضعيف في حفظه، وضعفه الترمذي فقال عقب الحديث: إنما نعرفه من حديث الإفريقى، وهو ضعيف عند أهل الحديث ".

стр. 114

وضعف الحديث أيضا البغوي في " شرح السنة " (٢ / ٣٠٢) وارتضاه الإمام النووي " المجموع " (٣ / ١٢١) وأشار لتضعيفه البيهقي في " سننه الكبرى " (١ / ٤٠٠) . وأما قول ابن عساكر: هذا حديث حسن فلعله يعني حسن المعنى. وقد ذهب إلى توثيق الإفريقى المذكور بعض الفضلاء المعاصرين وبناء عليه ذهب إلى أن حديثه هذا صحيح! وذلك ذهول منه عن قاعدة الجرح مقدم على التعديل إذا تبين سبب الجرح، وهو بين هنا وهو سوء الحفظ، وقد أنكر عليه هذا الحديث وغيره سفيان الثوري. وروى الحديث عن ابن عمر ولكنه ضعيف أيضا، رواه عبد بن حميد في " المنتخب من مسنده " (٨٨ / ٢) وأبو أمية الطرسوسي في " مسند ابن عمر " (٢٠٢ / ١) وابن حبان في الضعفاء (١ / ٣٢٤) والبيهقي والطبراني (٣ / ٢٧ / ٢) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ١٥٠) وضعفه البيهقي أيضا فقال: تفرد به سعيد بن راشد وهو ضعيف وكذا قال الحافظ ابن حجر في " التلخيص " (٣ / ١٠) قال: وضعف حديثه هذا أبو حاتم الرازي وابن حبان في الضعفاء. وعنه رواه شيخ الإسلام ابن تيمية في " أربعون حديثا " (ص ٢٤) . قلت: ونص كلام أبي حاتم كما في " علل الحديث " لابنه قال (رقم ٣٢٦) : وقال أبي: هذا حديث منكر، وسعيد ضعيف الحديث، وقال مرة: متروك الحديث. وقد بسطت الكلام على ضعف هذا الحديث في كتابي " ضعيف سنن أبي داود "

стр. 115

(رقم ٨٣) . وأما قول العقيلي عقب حديث ابن عمر: وقد روي هذا المتن بغير هذا الإسناد من وجه صالح، فإن أراد طريق الإفريقى فهو غير مسلم لما عرفت من ضعفه، والعقيلي نفسه أورده في " الضعفاء " (٢٣٢) ، وإن أراد طريقا ثالثا فلم أعرفه. ورواه ابن عدي (٢٩٥ / ١) من حديث ابن عباس، وفيه محمد بن الفضل بن عطية وهو متهم بالكذب كما تقدم وقال ابن عدي: عامة حديثه لا يتابعه الثقات عليه. ومن آثار هذا الحديث السيئة أنه سبب لإثارة النزاع بين المصلين كما وقع ذلك غيرما مرة، وذلك حين يتأخر المؤذن عن دخول المسجد لعذر، ويريد بعض الحاضرين أن يقيم الصلاة، فما يكون من أحدهم إلا أن يعترض عليه محتجا بهذا الحديث، ولم يدر المسكين أنه حديث ضعيف لا يجوز نسبته إليه ﷺ فضلا عن أن يمنع به الناس من المبادرة إلى طاعة الله تعالى، ألا وهي إقامة الصلاة. ٣٦ - " حب الوطن من الإيمان ". موضوع. كما قال الصغاني (ص ٧) وغيره. ومعناه غير مستقيم إذ إن حب الوطن كحب النفس والمال ونحوه، كل ذلك غريزي في الإنسان لا يمدح بحبه ولا هو من لوازم الإيمان، ألا ترى أن الناس كلهم مشتركون في هذا الحب لا فرق في ذلك بين مؤمنهم وكافرهم؟ !

стр. 116

٣٧ - " يأتي على الناس زمان هم فيه ذئاب، فمن لم يكن ذئبا أكلته الذئاب ". ضعيف جدا. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٨٠) من طريق الدارقطني بسنده إلى زياد بن أبي زياد الجصاص، حدثنا أنس بن مالك مرفوعا وقال: قال الدارقطني: تفرد به زياد وهو متروك، وقال السيوطي في " اللآليء " (٢ /١٥٦) : قلت: قال في " الميزان ": هو مجمع على تضعيفه وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: ربما يهم، والحديث أخرجه الطبراني في " الأوسط ". قلت: وبرواية الطبراني أورده الهيثمي في " المجمع " (٧ / ٢٨٧، ٨ / ٨٩) وأعله بقوله: وفيه من لم أعرفهم.

стр. 117

٣٨ - " من أخلص لله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة على لسانه ". ضعيف. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥ / ١٨٩) من طريق محمد بن إسماعيل: حدثنا أبو خالد يزيد الواسطي أنبأنا الحجاج عن مكحول عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا به، وقال أبو نعيم: كذا رواه يزيد الواسطي متصلا، ورواه أبو معاوية عن الحجاج فأرسله. قلت: ثم ساقه من طريق هناد بن السري حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن مكحول مرسلا.

стр. 118

وكذلك رواه الحسين المروزي في " زوائد الزهد " (٢٠٤ / ١ من " الكواكب " /٥٧٥) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١٣ / ٢٣١) وهناد في " الزهد " (رقم ٦٧٨) من طريقه عن حجاج به. فالحديث إذا عن حجاج عن مكحول مرسل، ووصله لا يصح، وقد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ١٤٤) من طريق أبي نعيم الموصول ثم قال: لا يصح، يزيد بن أبي يزيد عبد الرحمن الواسطي كثير الخطأ، وحجاج مجروح، ومحمد بن إسماعيل مجهول، ولا يصح سماع مكحول لأبي أيوب. وتعقبه السيوطي في " اللآليء المصنوعة " (٢ / ١٧٦) بقوله: قلت: اقتصر العراقي في " تخريج الإحياء " على تضعيف الحديث، وله طريق عن مكحول مرسل ليس فيه محمد بن إسماعيل ولا يزيد. قلت: ثم ذكره من طريق أبي نعيم وغيره عن حجاج عن مكحول مرسلا، وسكت عليه وهو ضعيف لأن حجاجا وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعنه، ثم هو مرسل، والحديث أورده الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " (ص ٧) . ثم وجدت له طريقا آخر، رواه القضاعي (٣٠ / ١) عن عامر بن سيار قال: أنبأنا سوار بن مصعب عن ثابت عن مقسم عن ابن عباس مرفوعا وقال: كأنه يريد بذلك من يحضر العشاء الآخرة والفجر في جماعة، ومن حضرها أربعين يوما يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان. لكن سوار هذا متروك كما قال النسائي وغيره. ٣٩ - " من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه ". ضعيف. أخرجه ابن حبان في " الضعفاء والمجروحين " (١ / ٢٨٣) من طريق خالد بن القاسم عن الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة

стр. 119

مرفوعا. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٦٩) وقال: لا يصح، خالد كذاب، والحديث لابن لهيعة فأخذه خالد ونسبه إلى الليث. قال السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٥٠) : قال الحاكم وغيره: كان خالد يدخل على الليث من حديث ابن لهيعة، ثم ذكره السيوطي من طريق ابن لهيعة فمرة قال: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا، ومرة قال: عن ابن شهاب عن أنس مرفوعا. وابن لهيعة ضعيف من قبل حفظه، وقد رواه على وجه ثالث، أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٢١١ / ١) والسهمي في " تاريخ جرجان " (٥٣) عنه عن عقيل عن مكحول مرفوعا مرسلا، أخرجاه من طريق مروان، قال: قلت لليث بن سعد - ورأيته نام بعد العصر في شهر رمضان - يا أبا الحارث مالك تنام بعد العصر وقد حدثنا ابن لهيعة..؟ فذكره، قال الليث: لا أدع ما ينفعني بحديث ابن لهيعة عن عقيل! ثم رواه ابن عدي من طريق منصور بن عمار حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قلت: ولقد أعجبني جواب الليث هذا، فإنه يدل على فقه وعلم، ولا عجب، فهو من أئمة المسلمين، والفقهاء المعروفين، وإني لأعلم أن كثيرا من المشايخ اليوم يمتنعون من النوم بعد العصر، ولوكانوا بحاجة إليه، فإذا قيل له: الحديث فيه ضعيف، أجابك على الفور: يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال! فتأمل الفرق بين فقه السلف، وعلم الخلف! والحديث رواه أبو يعلى وأبو نعيم في " الطب النبوى " (١٢ / ٢ نسخة السفرجلاني) عن عمرو بن حصين عن ابن علاثة عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا.

стр. 120

وعمرو بن الحصين هذا كذاب كما قال الخطيب وغيره وهو راوي حديث العدس وهو: ٤٠ - " عليكم بالقرع فإنه يزيد في الدماغ، وعليكم بالعدس فإنه قدس على لسان سبعين نبيا ". موضوع. رواه الطبراني في " الكبير " (٢٢ / ٦٢ - رقم ١٥٢) من طريق عمرو المذكور آنفا عن ابن علاثة عن ثور عن مكحول عن واثلة. وقال السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٥١) بعد أن ساقه من هذا الوجه: وعمرو وشيخه متروكان. قلت: ومع هذا فقد أورده في " الجامع الصغير "! قال الزركشى في " اللآليء المنثورة في الأحاديث المشهورة " (رقم ١٤٣ - نسختي) : ووجدت بخط ابن الصلاح أنه حديث باطل ... سئل عنه ابن المبارك؟ فقال: ولا على لسان نبي واحد! إنه لمؤذ ينفخ! . وذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٢٩٤ - ٢٩٥) من عدة طرق وحكم عليه بالوضع، قال المناوي: ودندن عليه المؤلف ولم يأت بطائل، وكذلك أورد حديث العدس هذا الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " (ص ٩) وكذا ابن القيم، فقال في " المنار " (ص ٢٠) : ويشبه أن يكون هذا الحديث من وضع الذين اختاروه على المن والسلوى وأشباههم!

стр. 121

وأقره علي القاري في " موضوعاته " (ص ١٠٧) . وقال ابن تيمية في " مجموع الفتاوي " (٢٧ / ٢٣) : حديث مكذوب مختلق باتفاق أهل العلم، ولكن العدس هو مما اشتهاه اليهود، وقال الله لهم ﴿أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير﴾ . ومن أحاديث عمرو بن الحصين هذا الكذاب: ٤١ - " من أصاب مالا من نهاوش أذهبه الله في نهابر ". لا يصح. رواه القضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٣٧ / ٢) والرامهرمزي في " الأمثال " (ص ١٦٠) عن عمرو بن الحصين قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن علاثة قال: أنبأنا أبو سلمة الحمصي مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ساقط، عمرو هذا كذاب كما سبق مرارا، وقال السخاوي في " المقاصد " (رقم ١٠٦١) : عمرو متروك، وأبو سلمة واسمه سليمان بن سلم وهو كاتب يحيى بن جابر قاضي حمص، لا صحبة له، فهو مع ضعفه مرسل، وقد عزاه الديلمي ليحيى بن جابر هذا وهو أيضا ليس بصحابي، وقال التقي السبكي في " الفتاوى " (٢ / ٣٦٩) : إنه لا يصح، وله كلام طويل في نقضه وقد ذكر العسكري في " التصحيفات " (١ / ٢٢٩) عن أبي عبيد أنه غير محفوظ. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " لابن النجار عن أبي سلمة الحمصي وتعقبه المناوي بأن أبا سلمة هذا تابعى مجهول، قاله في " التقريب " كأصله، وبأن عمرا متروك.

стр. 122

نهاوش: بالنون من نهش الجثة جمع نهو اش أو هو اش من الهو ش الجمع وهو كل مال أصيب من غير حله و" الهو اش " ما جمع من مال حرام. نهابر: بنون أوله أي مهالك وأمور مبددة جمع نهبر وأصل النهابر مواضع الرمل إذا وقعت بها رجل بعير لا تكاد تخلص والمراد أن من أخذ شيئا من غير حله كنهب أذهبه الله في غير حله كذا في " فيض القدير ". ٤٢ - " الأنبياء قادة، والفقهاء سادة، ومجالسهم زيادة ". موضوع. أخرجه الدارقطني في " سننه " (ص ٣٢٢) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٢٣ / ١) من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب مرفوعا. وهذا سند ضعيف جدا، الحارث هو ابن عبد الله الهمداني الأعور وقد ضعفه الجمهور وقال ابن المديني: كذاب، وقال شعبة: لم يسمع أبو إسحاق منه إلا أربعة أحاديث، وفي الكشف (١ / ٢٠٥) : قال القاري: هو موضوع كما في " الخلاصة "، وأورده السيوطي في " الجامع " من رواية القضاعي، وبيض له المناوي! ولوائح الوضع عليه ظاهرة.

стр. 123

٤٣ - " شهر رمضان معلق بين السماء والأرض، ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر ". ضعيف. عزاه في " الجامع الصغير " لابن شاهين في " ترغيبه " والضياء عن جرير ورمز له بالضعف وبين سببه المناوي في شرحه فقال: أورده ابن الجوزي في " الواهيات " وقال: لا يصح فيه محمد بن عبيد البصري مجهول. قلت: وتمام كلام ابن الجوزي " العلل المتناهية " (٨٢٤) : لا يتابع عليه. وأقره الحافظ عليه في " اللسان ". وأما قول المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٠٠) : رواه أبو حفص بن شاهين في " فضائل رمضان " وقال: حديث غريب جيد الإسناد. ففيه نظر من وجهين: الأول: ثبوت هذا النص في كتاب ابن شاهين المذكور، فإنى قد راجعت " فضائل رمضان " له في نسخة خطية جيدة في المكتبة الظاهرية بدمشق، فلم أجد الحديث فيه مطلقا، ثم إننى لم أره تكلم على حديث واحد مما أورده فيه بتصحيح أو تضعيف. ثم رأيت الحديث رواه أحمد بن عيسى المقدسي في " فضائل جرير " (٢ / ٢٤

стр. 124

/ ٢) من هذا الوجه وقال: رواه أبو حفص بن شاهين وقال: حديث غريب جيد الإسناد قال: ومعناه لا يرفع إلى الله بغفران مما جنى فيه إلا بزكاة الفطر! . فلعل ابن شاهين ذكر ذلك في غير " فضائل رمضان " أو في نسخة أخرى منه، فيها زيادات على التي وقفت عليها. الآخر: على افتراض ثبوت النص المذكور عن ابن شاهين فهو تساهل منه، وإلا فأنى للحديث الجودة مع جهالة راويه وقد تفرد به كما قال ابن الجوزي، وتبعه الحافظ ابن حجر العسقلاني كما سبق. وروي من حديث أنس أخرجه الخطيب (٩ / ١٢١) وعنه ابن الجوزي في " العلل " (٨٢٣) ، وابن عساكر (١٢ / ٢٣٩ / ٢) عن بقية بن الوليد حدثني عبد الرحمن بن عثمان بن عمر عنه مرفوعا. قلت: وعبد الرحمن هذا لم أعرفه والظاهر أنه من شيوخ بقية المجهولين، وزعم ابن الجوزي أنه البكراوي الذي قال أحمد فيه: طرح الناس حديثه مردود، فإن هذا متأخر الوفاة مات سنة (١٩٥ هـ) فهو من طبقة بقية. ثم إن الحديث لوصح لكان ظاهر الدلالة على أن قبول صوم رمضان متوقف على إخراج صدقة الفطر، فمن لم يخرجها لم يقبل صومه، ولا أعلم أحدا من أهل العلم يقول به، والتأويل الذي نقلته آنفا عن المقدسي بعيد جدا عن ظاهر الحديث، على أن التأويل فرع التصحيح، والحديث ليس بصحيح. أقول هذا، وأنا أعلم أن بعض المفتين ينشر هذا الحديث على الناس كلما أتى شهر رمضان، وذلك من التساهل الذي كنا نطمع في أن يحذروا الناس منه، فضلا عن أن يقعوا فيه هم أنفسهم! .

стр. 125

٤٤ - " من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني، ومن توضأ ولم يصل فقد جفاني، ومن صلى ولم يَدْعُني فقد جفاني، ومن دعاني فلم أجبه فقد جفيته، ولست برب جاف ". موضوع. قاله الصغاني (٦) وغيره. ومما يدل على وضعه أن الوضوء بعد الحدث، والصلاة بعد الوضوء إنما ذلك من المستحبات، والحديث يفيد أنهما من الواجبات لقوله: " فقد جفاني " وهذا لا يقال في الأمور المستحبة كما لا يخفى ومثله:

стр. 126

٤٥ - " من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني ". موضوع. قاله الحافظ الذهبي في " الميزان " (٣ / ٢٣٧) ، وأورده الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " (ص ٦) وكذا الزركشي والشوكاني في " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " (ص ٤٢) . قلت: وآفته محمد بن محمد بن النعمان بن شبل أو جده قال: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. أخرجه ابن عدي (٧ / ٢٤٨٠) ، وابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ٧٣) ، وعنه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٢١٧) وقالا: يأتي عن الثقات بالطامات وعن الأثبات بالمقلوبات، قال ابن الجوزي عقبه: قال الدارقطني: الطعن فيه من محمد بن محمد بن النعمان. ومما يدل على وضعه أن جفاء النبي ﷺ من الكبائر إن لم يكن كفرا، وعليه فمن ترك زيارته ﷺ يكون مرتكبا لذنب كبير وذلك يستلزم أن الزيارة واجبة كالحج وهذا مما لا يقوله مسلم، ذلك لأن زيارته ﷺ وإن كانت من القربات فإنها لا تتجاوز عند العلماء حدود المستحبات، فكيف يكون تاركها مجافيا للنبي ﷺ ومعرضا عنه؟ !

стр. 127

٤٦ - " من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد دخل الجنة ". موضوع. قال الزركشي في " اللآليء المنثورة " (رقم ١٥٦ - نسختي) : قال بعض الحفاظ: هو موضوع ولم يروه أحد من أهل العلم بالحديث وكذا قال النووي: هو موضوع لا أصل له. وأورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " رقم (١١٩) وقال: قال ابن تيمية والنووي: إنه موضوع لا أصل له وأقره الشوكاني (ص ٤٢) .

стр. 128

٤٧ - " من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي ". موضوع. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٢٠٣ / ٢) وفي " الأوسط " (١ /١٢٦ / ٢ من " زوائد المعجمين: الصغير والأوسط ") وابن عدي في " الكامل " والدارقطني في " سننه " (ص ٢٧٩) والبيهقي (٥ / ٢٤٦) والسلفي في " الثاني عشر من المشيخة البغدادية " (٥٤ / ٢) كلهم من طريق حفص بن سليمان أبي عمر عن الليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عبد الله بن عمر مرفوعا به وزاد ابن عدي: " وصحبني ". قلت: وهذا سند ضعيف جدا، وفيه علتان: الأولى: ضعف ليث بن أبي سليم فإنه كان قد اختلط كما تقدم بيانه في الحديث (٢) . الأخرى: أن حفص بن سليمان هذا وهو القاريء ويقال له الغاضري

стр. 129

ضعيف جدا كما أشار إليه الحافظ ابن حجر بقوله في " التقريب ": متروك الحديث وذلك لأنه قد قال فيه ابن معين: كان كذابا كما في " كامل " ابن عدي، وقال ابن خراش: كذاب يضع الحديث وقد تفرد بهذا الحديث كما قال الطبراني وابن عدي والبيهقي وقال: وهو ضعيف، وقال ابن عدي بعد أن ساق الحديث في أحاديث أخرى له: وعامة حديثه غير محفوظ. ومما سبق تعلم أن قول ابن حجر الهيثمي في " الجوهر المنظم " (ص ٧) أن ابن عدي رواه بسند يحتج به مما لا يتلفت إليه، فلا يغتر به أحد كما فعل الشيخ محمد أمين الكردي في " تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب " حيث نقل (ص ٢٤٥) ذلك عنه مرتضيا له! فوجب التنبيه عليه. ثم وقفت على متابع لحفص بن سليمان فقال الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٢٦ / ٢) من " زوائد المعجمين ": حدثنا أحمد بن رشدين حدثنا علي بن الحسن بن هارون الأنصارى حدثني الليث ابن بنت الليث بن أبي سليم حدثتني عائشة بنت يونس امرأة الليث ابن أبي سليم عن ليث بن أبي سليم به وقال: لا يروى عن الليث إلا بهذا الإسناد تفرد به علي. قلت: ولم أجد له ترجمة، ومثله الليث ابن بنت أبي الليث وامرأته عائشة لم

стр. 130

أجد من ذكرها، وبها أعل الهيثمي الحديث في " المجمع " (٤ / ٢) فقال: لم أجد من ترجمها وهذا إعلال قاصر لما علمت من حال من دونها، ثم إن شيخ الطبراني فيه أحمد بن رشدين قال ابن عدي: كذبوه، وأنكرت عليه أشياء. وذكر له الذهبي أحاديث من أباطيله. ومن طريقه رواه الطبراني في " الكبير " أيضا. وإذا عرفت حال هذا الإسناد تبين لك أن المتابعة المذكورة لا يعتد بها البتة، فلا تغتر بإيراد السبكي إياها في " شفاء السقام " (ص ٢٠) دون أن يتكلم عليها ولا على الطريق إليها! وقد قال المحقق العلامة محمد بن عبد الهادي في الرد عليه في " الصارم المنكي " (ص ٦٣) : ليس هذا الإسناد بشيء يعتمد عليه، ولا هو مما يرجع إليه، بل هو إسناد مظلم ضعيف جدا، لأنه مشتمل على ضعيف لا يجوز الاحتجاج به (وهو ليث بن أبي سليم) ، ومجهول لم يعرف من حاله ما يوجب قبول خبره، وابن رشدين شيخ الطبراني قد تكلموا فيه، وعلي بن حسن الأنصارى ليس هو ممن يحتج بحديثه، والليث ابن بنت الليث بن أبي سليم وجدته عائشة مجهولان لم يشتهر من حالهما عند أهل العلم ما يوجب قبول روايتهما ولا يعرف لهما ذكر في غير هذا الحديث، قال: والحاصل أن هذا المتابع الذي ذكره المعترض (السبكي) من رواية الطبراني لا يرتفع به الحديث عن درجة الضعف والسقوط ولا ينهض إلى رتبة تقتضي الاعتبار والاستشهاد، لظلمة إسناده، وجهالة رواته، وضعف بعضهم واختلاطه، ولو كان الإسناد صحيحا إلى ليث بن أبي سليم لكان فيه ما فيه، فكيف والطريق إليه ظلمات

стр. 131

بعضها فوق بعض؟ ! . واعلم أنه قد جاءت أحاديث أخرى في زيارة قبره ﷺ وقد ساقها كلها السبكي في " الشفاء " وكلها واهية وبعضها أو هى من بعض، وهذا أجودها كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الآتي ذكره، وقد تولى بيان ذلك الحافظ ابن عبد الهادي في الكتاب المشار إليه آنفا بتفصيل وتحقيق لا تراه عند غيره فليرجع إليه من شاء. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " القاعدة الجليلة " (ص ٥٧) : وأحاديث زيارة قبره ﷺ كلها ضعيفة لا يعتمد على شيء منها في الدين، ولهذا لم يروأهل الصحاح والسنن شيئا منها، وإنما يرويها من يروي الضعاف كالدارقطني والبزار وغيرهما. ثم ذكر هذا الحديث ثم قال: فإن هذا كذبه ظاهر مخالف لدين المسلمين، فإن من زاره في حياته وكان مؤمنا به كان من أصحابه، لاسيما إن كان من المهاجرين إليه المجاهدين معه، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: " لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " خرجاه في الصحيحين، والواحد من بعد الصحابة لا يكون مثل الصحابة بأعمال مأمور بها واجبة كالحج والجهاد والصلوات الخمس، والصلاة عليه ﷺ فيكف بعمل ليس بواجب باتفاق المسلمين (يعني زيارة قبره ﷺ بل ولا شرع السفر إليه، بل هو منهي عنه، وأما السفر إلى مسجده للصلاة فيه فهو مستحب. (تنبيه) : يظن كثير من الناس أن شيخ الإسلام ابن تيمية ومن نحى نحوه من

стр. 132

السلفيين يمنع من زيارة قبره ﷺ ، وهذا كذب وافتراء وليست أول فرية على ابن تيمية رحمه الله تعالى، وعليهم، وكل من له اطلاع على كتب ابن تيمية يعلم أنه يقول بمشروعية زيارة قبره ﷺ واستحبابها إذا لم يقترن بها شيء من المخالفات والبدع، مثل شد الرحل والسفر إليها لعموم قوله ﷺ : " لا تشد الرحل إلا إلى ثلاثة مساجد " والمستثنى منه في هذا الحديث ليس هو المساجد فقط كما يظن كثيرون بل هو كل مكان يقصد للتقرب إلى الله فيه سواء كان مسجدا أو قبرا أو غير ذلك، بدليل ما رواه أبوهريرة قال (في حديث له) : فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور، فقال: لوأدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت! سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد " الحديث أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح، وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (ص ٢٢٦) . فهذا دليل صريح على أن الصحابة فهموا الحديث على عمومه، ويؤيده أنه لم ينقل عن أحد منهم أنه شد الرحل لزيارة قبر ما، فهم سلف ابن تيمية في هذه المسألة، فمن طعن فيه فإنما يطعن في السلف الصالح ﵃، ورحم الله من قال: وكل خير في اتباع من سلف * * * وكل شر في ابتداع من خلف. ٤٨ - " الولد سر أبيه ". لا أصل له. قاله السخاوي في " المقاصد الحسنة " (ص ٧٠٦) ، والسيوطي في " الدرر " (ص ١٧٠) تبعا للزركشي في " التذكرة " (ص ٢١١) ، وأورده الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " (ص ٤) .

стр. 133

ومعناه ليس مضطردا، ففي الأنبياء من كان أبوه مشركا عاصيا، مثل آزر والد إبراهيم ﵇، وفيهم من كان ابنه مشركا مثل ابن نوح ﵇. ٤٩ - " من زار قبر أبو يه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب برا ". موضوع. أخرجه الطبراني في " الصغير " (ص ١٩٩) وفي " الأوسط " (١ / ٨٤ / ١ - من " زوائد المعجمين ") ، وعنه الأصبهاني في " الترغيب " (٢٢٨ / ٢) من طريق محمد بن النعمان بن عبد الرحمن عن يحيى بن العلاء البجلي عن عبد الكريم أبي أمية عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعا وقال: لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد. قلت: وهو موضوع: محمد بن النعمان هذا قال في " الميزان " وتبعه في " اللسان ": مجهول، قاله العقيلي، ويحيى متروك. قلت: ويحيى هذا مجمع على ضعفه، وقد كذبه وكيع، وكذا أحمد فقال: كذاب يضع الحديث وقال ابن عدي: والضعف على رواياته بين، وأحاديثه موضوعات. وشيخه عبد الكريم أبي أمية هو ابن أبي المخارق ضعيف أيضا ولكنه لم يتهم، ولذلك لم يصب الحافظ الهيثمي حين أعل الحديث به فقط، فقال (٣ / ٦٠) : رواه الطبراني في " الأوسط " و" الصغير "، وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف.

стр. 134

وأما شيخه العراقي، فقد أعله في " تخريج الإحياء " (٤ / ٤١٨) بما نقلته آنفا عن " الميزان " فأصاب وكذلك أخطأ السيوطي في " اللآليء " حيث قال (٢ /٢٣٤) حيث قال: عبد الكريم ضعيف، ويحيى بن العلاء ومحمد بن النعمان مجهولان فإن يحيى بن العلاء ليس بالمجهول، بل هو معروف ولكن بالكذب! . ثم إن للحديث علة أخرى وهي الاضطراب، فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في " القبور " ومن طريقه عبد الغني المقدسي في " السنن " (٩٢ / ٢) عن محمد بن النعمان يرفع الحديث إلى النبي ﷺ ، وهذا معضل. وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٠٩) : سألت أبي عن حديث رواه أبو موسى محمد (بن) المثنى عن محمد بن النعمان أبي النعمان الباهلي عن يحيى بن العلاء عن عمه خالد بن عامر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في الرجل يعق والديه أو أحدهما فيموتان فيأتي قبره كل ليلة؟ قال أبي: هذا إسناد مضطرب، ومتن الحديث منكر جدا كأنه موضوع. ٥٠ - " من زار قبر والديه كل جمعة، فقرأ عندهما أو عنده ﴿يس﴾ غفر له بعدد كل آية أو حرف ". موضوع. رواه ابن عدي (٢٨٦ / ١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٣٤٤ - ٣٤٥) وعبد الغني المقدسي في " السنن " (٩١ / ٢) من طريق أبي مسعود يزيد بن خالد، حدثنا عمرو بن زياد، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن أبي بكر الصديق مرفوعا وكتب بعض المحدثين - وأظنه ابن المحب أو الذهبي - على هامش نسخة " سنن المقدسي ":

стр. 135

هذا حديث غير ثابت، وقال ابن عدي: باطل ليس له أصل بهذا الإسناد، ذكره في ترجمة عمرو بن زياد هذا، وهو أبو الحسن الثوباني مع أحاديث أخرى له، قال في أحدها: موضوع، ثم قال: ولعمرو بن زياد غير هذا من الحديث، منها سرقة يسرقها من الثقات، ومنها موضوعات، وكان هو يتهم بوضعها. وقال الدارقطني: يضع الحديث ولهذا أورد الحديث ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٢٣٩) من رواية ابن عدي فأصاب، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ /٤٤٠) بقوله: قلت: له شاهد، ثم ساق سند الحديث الذي قبله! وقد علمت أنه حديث موضوع أيضا! ولوقيل بأنه ضعيف فقط فلا يصلح شاهدا لهذا، لوجهين: الأول: أنه مغاير له في المعنى ولا يلتقي معه إلا في مطلق الزيارة. الآخر: ما ذكره المناوي في شرحه على " الجامع الصغير " فإنه قال بعد أن نقل كلام ابن عدي المتقدم: ومن ثم اتجه حكم ابن الجوزي عليه بالوضع، وتعقبه المصنف بأن له شاهدا (وأشار إلى الحديث المتقدم) وذلك غير صواب لتصريحهم حتى هو بأن

стр. 136

الشواهد لا أثر لها في الموضوع بل في الضعيف ونحوه. والحديث يدل على استحباب قراءة القرآن عند القبور، وليس في السنة الصحيحة ما يشهد لذلك، بل هي تدل على أن المشروع عند زيارة القبور إنما هو السلام عليهم وتذكر الآخرة فقط، وعلى ذلك جرى عمل السلف الصالح ﵃، فقراءة القرآن عندها بدعة مكروهة كما صرح به جماعة من العلماء المتقدمين، منهم أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في رواية كما في " شرح الإحياء " للزبيدي (٢ /٢٨٥) قال: لأنه لم ترد به سنة، وقال محمد بن الحسن وأحمد في رواية: لا تكره، لما روى عن ابن عمر أنه أو صى أن يقرأ على قبره وقت الدفن بفواتح سورة البقرة وخواتمها. قلت: هذا الأثر عن ابن عمر لا يصح سنده إليه، ولوصح فلا يدل إلا على القراءة عند الدفن لا مطلقا كما هو ظاهر. فعليك أيها المسلم بالسنة، وإياك والبدعة، وإن رآها الناس حسنة، فإن " كل بدعة ضلالة " كما قال ﷺ . ٥١ - " إن الله يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال ". ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٥٢٩) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٣٦١) من طريق حماد ابن عيسى، حدثنا موسى بن عبيدة، أخبرني القاسم بن مهران عن عمران بن حصين مرفوعا. وقال العقيلي في ترجمة القاسم: لا يثبت سماعه من عمران بن حصين، رواه عنه موسى بن عبيدة وهو متروك. وأقره البوصيري في " الزوائد " (٢٥٣ / ٢) وقال:

стр. 137

هذا إسناد ضعيف. قلت: فللحديث علتان تبينتا في كلام العقيلي وهما الانقطاع وضعف ابن عبيدة. وله علة ثالثة: وهي جهالة ابن مهران هذا، قال الحافظ في " التقريب ": مجهول. وعلة رابعة وهي حماد بن عيسى وهو الواسطي، قال الحافظ: ضعيف، ولذلك قال العراقي: سنده ضعيف كما نقله المناوي وضعفه السخاوي أيضا في " المقاصد " (رقم ٢٤٦) . قلت: وقد وجدت للحديث طريقا أخرى ولكنه لا يزداد بها إلا ضعفا، لأنه من رواية محمد بن الفضل عن زيد العمي عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين به دون قوله: " أبا العيال "، أخرجه ابن عدي (٢٩٥ / ١) وأبو نعيم (٢ / ٢٨٢) وقال: غريب من حديث محمد بن سيرين، لم نكتبه إلا من حديث زيد ومحمد بن الفضل بن عطية. قلت: وفي هذا السند ثلاث علل أيضا: الأولى: الانقطاع بين عمران وابن سيرين، فإنه لم يسمع منه كما قال الدارقطني خلافا لما رواه عبد الله بن أحمد عن أبيه. الثانية: زيد العمي وهو ابن الحواري، ضعيف. الثالثة: محمد بن الفضل بن عطية وهو كذاب؛ كما قال الفلاس وغيره.

стр. 138

٥٢ - " إذا استصعبت على أحدكم دابته أوساء خلق زوجته أو أحد من أهل بيته فليؤذن في أذنه ". ضعيف. أورده الغزالي (٢ / ١٩٥) جازما بنسبته إليه ﷺ ! وقال مخرجه الحافظ العراقي: رواه أبو منصور الديلمي في " مسند الفردوس " من حديث الحسين ابن علي بن أبي طالب بسند ضعيف نحوه. قلت: ولفظه كما في " الفردوس " (٣ / ٥٥٨) : " من ساء خلقه من إنسان أو دابة، فأذنوا في أذنيه ".

стр. 139

٥٣ - " عليكم بدين العجائز ". لا أصل له. كذا قال في " المقاصد " وذكره الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " (٧) وأورده الغزالي (٣ / ٦٧) مرفوعا إليه ﷺ ! وقال مخرجه العراقي: قال ابن طاهر في " كتاب التذكرة " (رقم ٥١١) : تداوله العامة، ولم أقف له على أصل يرجع إليه من رواية صحيحة ولا سقيمة، حتى رأيت حديثا لمحمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ . قلت: ثم ذكر الحديث الآتي:

стр. 140

٥٤ - " إذا كان في آخر الزمان، واختلفت الأهواء، فعليكم بدين أهل البادية والنساء ". موضوع. قال ابن طاهر: وابن البيلماني (يعني الذي في سنده) له عن أبيه عن ابن عمر نسخة كان يتهم بوضعها.

стр. 141

٥٤ - " إذا كان في آخر الزمان، واختلفت الأهواء، فعليكم بدين أهل البادية والنساء ". موضوع. قال ابن طاهر: وابن البيلماني (يعني الذي في سنده) له عن أبيه عن ابن عمر نسخة كان يتهم بوضعها.

стр. 142

قال الحافظ العراقي: وهذا اللفظ من هذا الوجه رواه ابن حبان في " الضعفاء " في ترجمة ابن البيلماني. قلت: من طريق ابن حبان أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٢٧١) ومنه تبين أن فيه علة أخرى، لأن راويه عن ابن عبد الرحمن البيلماني محمد بن الحارث الحارثي وهو ضعيف، وفي ترجمته أورد الحديث ابن عدي (٢٩٧ / ٢) وقال: وعامة ما يرويه غير محفوظ، ثم قال ابن الجوزي: لا يصح، محمد بن الحارث ليس بشيء، وشيخه كذلك حدث عن أبيه بنسخة موضوعة، وإنما يعرف هذا من قول عمر بن عبد العزيز. وأقره السيوطي في " اللآليء المصنوعة " (١ / ١٣١) وزاد عليه فقال: قلت: محمد بن الحارث من رجال ابن ماجه، وقال في " الميزان ": هذا الحديث من عجائبه. قلت: الحمل فيه على ابن البيلماني أولى من الحمل فيه على ابن الحارث، فإن هذا قد وثقه بعضهم، بخلاف ابن البيلماني فإنه متفق على توهينه، وقد أشار إلى ما ذهبت إليه بعض الأئمة، فقال الآجرى: سألت أبا داود عن ابن الحارث فقال: بلغني عن بندار قال: ما في قلبي منه شيء، البلية من ابن البيلماني، وقال البزار: مشهور ليس به بأس، وإنما تأتي هذه الأحاديث من ابن البيلماني.

стр. 143

فثبت أن آفة الحديث من ابن البيلماني وبه أعله الحافظ ابن طاهر كما تقدم، وكذا السخاوي في " المقاصد "، وقال الشيخ علي القاري: حديث موضوع. ثم أليس من العجائب أن يورد السيوطي هذا الحديث في " الجامع الصغير " مع تعهده في مقدمته أن يصونه مما تفرد به كذاب أو وضاع مع أن الحديث فيه ذاك الكذاب ابن البيلماني، ومع إقراره ابن الجوزي على حكمه عليه بالوضع؟ ! وقد أقرهما على ذلك ابن عراق أيضا في " تنزيه الشريعة " (١٣٦ / ١) فإنه أورده في " الفصل الأول " الذي يورد فيه ما حكم ابن الجوزي بوضعه ولم يخالف فيه كما نص عليه في المقدمة. ٥٥ - " سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن ". منكر جدا. وقد روي من حديث أبي هريرة وابن عمر وأنس وابن عباس. ١ - أما حديث أبي هريرة فقد روي من ثلاث طرق عن أبي سعيد المقبري عنه. الأولى: عن محمد بن يعقوب الفرجي قال: نبأنا محمد بن عبد الملك بن قريب الأصمعي قال: نبأنا أبي عن أبي معشر عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. أخرجه أبو سعد الماليني في " الأربعين في شيوخ الصوفية " (٥ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (١٠ / ٢٩٠) والخطيب في " تاريخ بغداد " (١ / ٤١٧) ، ومن طريقه ابن الجوزي في " الواهيات " (١١٧٨) وقال: لم أسمع لمحمد بن الأصمعي ذكرا إلا في هذا الحديث، قال الذهبي في ترجمته:

стр. 144

وهو حديث منكر جدا، ثم ساقه بهذا السند ثم قال: هذا غير صحيح، وأقره الحافظ في " اللسان ". قلت: ولهذا الإسناد ثلاث علل: أ - ابن الأصمعي هذا وهو مجهول كما يشير إليه كلام الخطيب السابق. ب - الراوي عنه محمد بن يعقوب الفرجي، لم أجد له ترجمة إلا أن الماليني أورده في " شيوخ الصوفية " ولم يذكر فيه تعديلا ولا جرحا، وكذلك فعل الخطيب في " تاريخ بغداد " (٣ / ٣٨٨) إلا أنه قال: وكان يحفظ الحديث، ولعله هو الآفة. ج - أبو معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف اتفاقا، وضعفه يحيى بن سعيد جدا، وكذا البخاري حيث قال: منكر الحديث. الطريق الثانية: قال عبد الله بن سالم: حدثنا عمار بن مطر الرهاوي - وكان حافظا للحديث - حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة، أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٥ / ٧٢ ـ بيروت) ، وعنه ابن الجوزي في " الواهيات " (٢ / ٢١٩) وقال: لا يصح، وذكره الذهبي في ترجمة عمار هذا، وقال: هالك، وثقه بعضهم ومنهم من وصفه بالحفظ، ثم ساقه ثم ذكر أحاديث منكرة، ثم ختم ترجمته بقوله: قال أبو حاتم الرازي: كان يكذب، وقال ابن عدي: أحاديثه بواطيل. وقال

стр. 145

الدارقطني: ضعيف. قلت: فهذه متابعة قوية لأبي معشر من ابن أبي ذئب، ولكنه لا يعتد بها، فإنه وإن كان ثقة ففي الطريق إليه ذلك الهالك، لكنه روي من طريق غيره وهو: الطريق الثالثة: أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٥ / ٧٢) ، ومن طريقه ابن الجوزي عن أبي شهاب عبد القدوس بن عبد القاهر بن أبي ذئب أبي شهاب سمعه من صدقة ابن أبي الليث الحصني - وكان من الثقات - عن ابن أبي ذئب، ذكره ابن حجر في " اللسان " في ترجمة عبد القدوس هذا بعد أن قال فيه الذهبي: له أكاذيب وضعها، ثم ذكر منها حديثا، ثم ذكر الحافظ منها حديثا آخر هو هذا ثم قال: وهذا إنما يعرف برواية عمار بن مطر عن ابن أبي ذئب، وكان الناس ينكرونه على عمار، وقد عرفت حال عمار آنفا. وخير هذه الطرق الأولى، ومع ذلك فهي واهية لكثرة عللها، وقد قال الحافظ في " تخريج الكشاف " (١٣٠ رقم ١٨١) : وإسناده ضعيف. ٢ ـ وأما حديث ابن عمر، فأخرجه عباس الدوري في " تاريخ ابن معين " (ق ٤١ /٢) ، وابن عدي (٥ / ١٣ و٧ / ٧٧) ، والخطيب في " الجامع " (٥ / ٩١ / ٢) نسخة الإسكندرية والواحدي في " الوسيط " (٣ / ١٩٤ / ١) والثعلبي في " التفسير " (٣ / ٧٨ / ٢) ، وابن الجوزي في " الواهيات " (١١٧٧) عن الوليد ابن سلمة - قاضي الأردن - حدثنا عمر بن صهبان عن نافع عنه، وقال ابن عدي: وعمر هذا عامة أحاديثه لا يتابعه الثقات عليه ويغلب على حديثه المناكير.
следующие страницы →