← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

" كان يروي الموضوعات عن الثقات ". ثم ساق له هذا الحديث هو والذهبي ثم قال هذا: " قلت: والعجب أن الحاكم أخرجه في (المستدرك) ". قلت: ورد عليه في " تلخيص المستدرك " أيضا بقول ابن حبان المذكور. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن عدي وقال (٣ / ١٣٥) : " لا يصح، العوام يروي الموضوعات عن الثقات، وكان يأتي بالشيء على التوهم لا التعمد، فلا يحتج به ". ولم يتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٣١٩ - ٣٢٠ ) إلا بأن الحاكم أخرجه في " المستدرك " والبيهقي في " الشعب " من هذا الوجه! وهذا تعقب لا طائل تحته كما هو بين، فمن العجيب أن يورد السيوطي الحديث في " الجامع الصغير " من رواية الطبراني والحاكم والبيهقي! فتعقبه المناوي بما خلاصته: " سكت المصنف عليه فأوهم أنه لا علة فيه، وهو اغترار بقول الحاكم " صحيح ". وغفل عن تشنيع الذهبي في " التلخيص " والمنذري والحافظ العراقي عليه بأن فيه العوام بن جويرية ". ثم ذكر كلام ابن حبان فيه، وتعجب الذهبي من إخراج الحاكم للحديث. ثم قال: " ومن ثم أورده ابن الجوزي في " الموضوعات ". وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل كعادته! ". قلت: وجزم ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١١٤) بأنه موقوف على الحسن أو أنس. ٧٨٢ - " المتعبد بلا فقه كالحمار في الطاحونة ". موضوع. رواه ابن عدي (٣٤٥ / ١) عن محمد بن رزق الله الكلوذاني: حدثنا نعيم بن حماد: حدثنا بقية عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن واثلة بن الأسقع مرفوعا. وقال: " وهذا حديث لا أعلم رواه عن بقية غير نعيم ". قلت : قد تابعه محمد بن إبراهيم: حدثنا بقية به. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥ / ٢١٩) وقال: " لم نكتبه إلا من حديث بقية ". قلت: وبقية مدلس وقد عنعنه، وكان يدلس عن الثقات ما أخذه عن مثل مجاشع بن عمرو وعمر بن موسى الوجيهي وغيرهما من الكذابين والوضاعين كما قال ابن حبان، فهو آفة هذا الحديث عندي، وأما ابن الجوزي فقد أورده في " الموضوعات " فأصاب، لكنه أعله بمحمد بن إبراهيم هذا - وهو الشامي فقال (١ / ٢٦٢) : " لا يصح، والمتهم به محمد بن إبراهيم، قال ابن حبان: كان يضع الحديث، لا يحل الاحتجاج به ".

стр. 1122

وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (١ / ٢١٩) بمتابعة نعيم بن حماد. أخرجه الطيالسي (١) في " ترغيبه ". وفاته أن ابن عدي أخرجه أيضا من طريقه كما ذكرنا، ونعيم ضعيف، لكن الآفة من تدليس بقية كما بينت، وإنما لم يعله به ابن الجوزي لأنه إنما وقع الحديث عنده من رواية أبي نعيم عن الشامي هذا، وهو وضاع، فاقتصر عليه، وإلا لووقعت له متابعة نعيم بن حماد هذه لأعله إن شاء الله بالتدليس المذكور، والله أعلم. ومن عجائب السيوطي أنه أورد الحديث في " الجامع الصغير " من رواية أبي نعيم التي فيها ذاك الوضاع، وأعرض عن رواية ابن عدي والطيالسي التي ليس فيها هذا الوضاع! . ٧٨٣ - " تناصحوا في العلم، فإن خيانة أحدكم في علمه أشد من خيانته في ماله، وإن الله مسائلكم يوم القيامة ". موضوع. رواه الطبراني (٣ / ١٣٢ / ٢) : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة قالا: أخبرنا عبيد بن يعيش: أخبرنا مصعب بن سلام عن أبي سعد عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي سعد هذا، وقد جزم السيوطي في " اللآلي " (١ / ٢٠٧ - ٢٠٨) بأنه سعيد بن المرزبان البقال، قال: " وهو صدوق مدلس ". سبقه إلى ذلك الحافظ المنذري (١ / ٧٥) والهيثمي في " المجمع " (١ / ١٤١) ، وليس به بل هو عبد القدوس ابن حبيب أبو سعيد الكلاعي، ومن الحجة على ذلك: ١ - أن الحديث من رواية الطبراني عن الحضرمي (وهو مطين) ومحمد بن أبي شيبة معا، وقد روى الخطيب (٣ / ٤٣) قصة الخلاف بينهما في هذا السند، وخلاصة ذلك أن مطينا قال فيه: " عن أبي سعد " يريد البقال. وقال ابن أبي شيبة: " عن أبي سعيد " يريد عبد القدوس بن حبيب. وحكى الخطيب عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي أن الصواب رواية ابن أبي شيبة، لأن أبا نعيم هذا سمع الحديث من مطين بهذا السند قال فيه: " أبي سعيد ". قال أبو نعيم: " وهذا سماعي من مطين قديما، ثم سمعت منه هذا الحديث بعد ذلك بعشرين سنة في " فوائد الحاج " قال: حدثنا عبيد بن يعيش: حدثنا مصعب بن سلام عن أبي سعد. قال أبو جعفر الحضرمي: يعني عبد القدوس بن حبيب الدمشقي عن عكرمة عن ابن عباس. كأن الحضرمي ينبه بذلك، وقال: " يعني عبد القدوس ". ولم يقل " عن أبي سعيد "، وقال: " عن أبي سعد، فأقر سعدا على حاله ولم يقر الاسم ". فهذا يدل على رجوع مطين إلى أن راوي الحديث عن عكرمة هو عبد القدوس هذا وإن أصر

стр. 1123

على تكنيته بأبي سعد، وإنما هي أبو سعيد، كما رواه الخطيب عن ابن أبي شيبة عن شيخيه إبراهيم بن محمد بن ميمون وعمار بن رجاء عن عبيد بن يعيش. وتابعهما أبو العباس أحمد بن إسحاق الخشاب المصري عند مشرق بن عبد الله الحنفي في " حديثه " (٦١ / ١) . وتابعهم القاسم بن محمد بن حماد الدلال في " أمالي أبي جعفر الطوسي " (ص ٧٩) أربعتهم قالوا: " أبي سعيد " وهو عبد القدوس ويؤيده. ٢ - أن الخطيب رواه (٦ / ٣٥٦ - ٣٥٧، ٣٨٩) وابن عساكر (٢ / ٣٩٩ / ١) عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن عامر بن سيار كلاهما: أخبرنا عبد القدوس بن حبيب عن عكرمة به. فهذا كله يبين أن راوي الحديث عن عكرمة هو عبد القدوس هذا وكنيته أبو سعيد كما سبق في رواية ابن أبي شيبة عند الخطيب ومشرق عن غيره. وعليه فقول الطبراني من رواية ابن أبي شيبة والحضرمي: " أبي سعد " تأوله بعضهم على أنه حمل رواية ابن أبي شيبة على رواية الحضرمي، ولوعكس لأصاب! وإذا عرفت أن الراوي هو عبد القدوس بن حبيب الكلاعي يتبين لك أن السند واه بمرة، لأن الكلاعي هذا قال فيه ابن المبارك: " كذاب ". وصرح ابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ١٢٦) بأنه: " كان يضع الحديث ". ولذلك أورد ابن الجوزي الحديث من رواية الخطيب عن إسحاق عن الكلاعي في " الموضوعات " وقال (١ / ٢٣٢) : " تفرد به عبد القدوس وكان يضع على الثقات. قاله ابن حبان ". وتعقبه السيوطي بأمرين: أولا: برواية الطبراني عن أبي سعد. بناء على أن أبا سعد هو سعيد بن المرزبان البقال! وقد عرفت أنه وهم، وأن الصواب أنه الكلاعي هذا الكذاب. وثانيا: وبما أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٩ / ٢٠) : حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي: حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي: حدثنا الحسن زياد عن يحيى بن سعيد الحمصي عن إبراهيم بن مختار (الأصل: محمد) عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا. وقال السيوطي: " إبراهيم روى له الترمذي وابن ماجة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أبو داود: لا بأس به. وقال ابن معين: ليس بذاك، ويحيى بن سعيد صاحب حديث، وله رحلات، قال ابن مصفى: ثقة، وضعفه ابن معين، وغيره ".

стр. 1124

قلت: وفي " التقريب ": " إبراهيم بن المختار صدوق ضعيف الحفظ، ويحيى بن سعيد ضعيف ". قلت: واتهمه ابن حبان فقال: " يروي الموضوعات عن الأثبات ". ثم إن السيوطي قد أبعد النجعة، فإن آفة الحديث، إنما هو الحسن بن زياد وهو اللؤلؤي، فقد قال أبو داود والفسوي والعقيلي والساجي: " كذاب ". وضعفه الآخرون. وللحديث علة أخرى وهي الانقطاع، فقد قال شعبة وغيره: إن الضحاك (وهو ابن مزاحم الهلالي) ما رأى ابن عباس قط. ٧٨٤ - " قريش خالصة الله، فمن نصب لها حربا، أو فمن حاربها سلب، ومن أرادها بسوء خزي في الدنيا والآخرة ". موضوع. رواه ابن عساكر (٢ / ٣٩٨ / ٢) عن أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السلمي: أنبأنا جعفر بن محمد بن الحارث المراغي: أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن يعقوب الدمشقي: أخبرنا أحمد بن أنس بن مالك الدمشقي: أخبرنا إسحاق بن سعيد بن الأركون عن أبي مسلم سلمة بن العيار عن عبد الله بن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عمرو بن العاص مرفوعا. قلت: وهذا إسناد تالف: مشرح مختلف فيه، ولا أدري إذا كان سمع من عمرو بن العاص أولا؟ والأقرب الثاني فإن بين وفاتيهما نحوثمانين سنة! وعبد الله بن لهيعة ضعيف. وإسحاق بن سعيد بن الأركون قال الدارقطني: " منكر الحديث ". وقال أبو حاتم: " ليس بثقة ". وأحمد بن أنس لم أجد له ترجمة وهو من شرط ابن عساكر في " تاريخه " فيراجع فإن نسختنا منه ناقصة. وإسحاق بن يعقوب الدمشقي في ترجمته ساق ابن عساكر هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وجعفر بن محمد بن الحارث المراغي لم أعرفه. وأبو عبد الرحمن السلمي هو الصوفي المشهور قال الذهبي: " تكلموا فيه وليس بعمدة. قال الخطيب: " قال لي محمد بن يوسف القطان: كان يضع الحديث للصوفية ". قال الذهبي: وفي القلب مما ينفرد به ".

стр. 1125

قلت: أفلا يعجب القاريء الكريم معي من الحافظ السيوطي كيف أورد هذا الحديث المظلم في كتابه " الجامع الصغير " من رواية ابن عساكر هذه التالفة؟! وأما المناوي فقد بيض له ولم يتكلم عليه بشيء! وفي فضل قريش من الأحاديث الصحيحة ما يغنيهم عن مثل هذا الحديث الباطل كقوله ﷺ : " الناس تبع لقريش في هذا الشأن "، وقوله: " الأئمة من قريش " وهو حديث متواتر، كما قال الحافظ ابن حجر: فيما نقله الشيخ علي القاري في " شرح النخبة ". ٧٨٥ - " لوأن بكاء داود وبكاء جميع أهل الأرض يعدل ببكاء آدم ما عدله ". موضوع. رواه أبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٢٥٧) وابن عساكر (٢ / ٣١٨ / ١) من طريق الطبراني: أخبرنا أحمد بن يحيى بن خالد الرقي: أخبرنا يحيى بن سليمان الجعفي: أخبرنا أحمد بن بشر الهمداني: أخبرنا مسعر بن كدام عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه يرفعه. وعزاه الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١٩٨) للطبراني في " الأوسط " وقال: " ورجاله ثقات ". وأقره المناوي في " الفيض ". وفيه نظر فإن أحمد بن بشر (١) هذا أورده الحافظ في " اللسان " وقال: " مجهول، قاله مسلمة في (الصلة) ". قلت: وقد خالفه محمد بن بشر العبدي وهو ثقة حافظ فأوقفه على ابن بريدة، أخرجه ابن عساكر وقال: " قال ابن عدي ولم يذكر فيه بريدة، ولا النبي ﷺ ، وهذه الرواية أصح ". قلت: وكذلك رواه موقوفا أحمد في " الزهد " (ص ٤٧) من طريق المسعودي عن علقمة ابن مرثد قال: فذكره موقوفا عليه. وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في " الرقة " (١٣٧ / ١) عن مسعر عمن حدثه عن ابن سابط موقوفا عليه. وهذا هو الصواب موقوف، ورفعه منكر، بل هو عندي باطل موضوع، لأنه لا يشبه كلام النبوة لما فيه من المبالغة، فالظاهر أنه من الإسرائيليات السمجة التي دست في كتب أهل الكتاب مر القرون، ثم أخطأ بعض الرواة فرفعه إلى النبي ﷺ وهو منه بريء! والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن عساكر هذه. وتعقبه المناوي بأنه رواه الطبراني أيضا والديلمي فاقتصاره على ابن عساكر غير جيد.

стр. 1126

قلت: لاسيما وهو عند ابن عساكر من طريق الطبراني كما رأيت. ثم نقل المناوي كلام الهيثمي المتقدم في توثيق رجال الإسناد وسكت عليه! وفيه ما علمت من الجهالة والوقف والنكارة. والله ولي التوفيق. ٧٨٦ - " دعاء الوالد لولده مثل دعاء النبي لأمته ". موضوع. رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١٨٥) عن إبراهيم بن معمر: حدثنا أبو أيوب بن أخي زبريق بن الحمصي: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي: حدثنا خلف بن حبيب الرقاشي: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعا. أورده في ترجمة إبراهيم هذا وكنيته أبو إسحاق الجوزجاني، روى عنه جماعة ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكذلك صنع الحافظ ابن عساكر (٢ / ٢٧٥ / ٢) . وأبو أيوب هذا لم أعرفه ولم يورده الدولابي في " الكنى " وكذا لم أعرف خلف بن حبيب الرقاشي، وأخشى أن يكون وقع في السند تحريف، وأنه تحريف قديم من بعض رواة " أخبار أصبهان "، فإن الإسناد هو في " تاريخ ابن عساكر "، من طريق أبي نعيم كما ذكرته عن أبي نعيم. أما الحامل على الخشية المذكورة فهو أنني رأيت ابن قدامة ذكر في " المنتخب " (١١ / ٢١٤ / ٢) : " قال إسحاق بن إبراهيم (هو ابن هانئ) : عرضت على أبي عبد الله: يحيى بن سعيد عن سعد أبي حبيب عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا به؟ فقال: حديث باطل منكر، وسمعته يقول: سعد أبو حبيب ليس بشيء ". ثم رأيته في " مسائل ابن هاني " (ص ١٥٦ مخطوطة المكتب الإسلامي) (١) فصواب الإسناد إذن " سعد أبي حبيب عن يزيد الرقاشي " وهكذا وقع في " اللآلي " (٢ / ٢٩٥) . ويؤيده ما في " الميزان ": " سعد أبو حبيب عن يزيد الرقاشي، قال أحمد: ليس حديثه بشيء ". وقد سقطت هذه الترجمة من " لسان الميزان " للحافظ ابن حجر، مع أنها ليست في كتاب " تهذيب التهذيب " له. ثم إن الحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٨٧) مستندا على حكم الإمام أحمد عليه بالبطلان كما سبق، وأقره السيوطي في " اللآلي " ثم تناقض، فأورده في " الجامع الصغير " من رواية الديلمي عن أنس! وتعقبه المناوي بقوله:

стр. 1127

" ورواه عنه أيضا أبو نعيم وعنه أورده الديلمي مصرحا، فلو عزاه المصنف للأصل لكان أحسن، قال الزين العراقي في شرح " الترمذي ": " هذا حديث منكر ". وحكم ابن الجوزي بوضعه، وقال: قال أحمد: هذا حديث باطل منكر. وأقره عليه المؤلف في مختصر الموضوعات ". ٧٨٧ - " العباس وصيي ووارثي ". موضوع. رواه الخطيب (١٣ / ١٣٧) وابن عساكر (٢ / ٣٠٦ / ٢) من طريقين عن جعفر بن عبد الواحد قال: أخبرنا سعيد بن سلم الباهلي عن المسيب بن زهير بن المسيب عن المنصور أبي جعفر عن أبيه عن جده مرفوعا. قلت: وهذا موضوع آفته جعفر هذا قال الدارقطني: " يضع الحديث ". وقال أبو زرعة: " روى أحاديث لا أصل لها ". وسعيد بن سلم الباهلي لم أعرفه. ثم وجدته في " تاريخ بغداد " (٩ / ٧٤ - ٧٥) وذكر أنه كان عالما بالحديث والعربية ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ووقع في " تاريخ ابن عساكر " " سعيد بن سلام " وهو تصحيف. والمسيب بن زهير مجهول الحال لم أجد له ترجمة إلا في " التاريخ " للخطيب، وساق له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية الخطيب هذه ومن رواية ابن حبان عن محمد بن الضوء بن الصلصال بن الدلهمس عن أبيه عن جده مرفوعا به، وقال (٢ / ٣١) : " موضوع، جعفر كذاب يضع، ومحمد بن الضوء يروي عن أبيه المناكير ". وأقره السيوطي في " اللآليء " (١ / ٤٢٩ - ٤٣٠) ، ومع ذلك فقد أورده في " الجامع الصغير " من رواية الخطيب فما أكثر تناقضه! ومحمد بن الضوء هذا له ترجمة في " الضعفاء " لابن حبان (٢ / ٣٠٣ - ٣٠٤) وقال " روى عن أبيه المناكير ". ثم ساق له الحديث. وترجمه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٥ / ٣٧٤ - ٣٧٦) وقال فيه: " ليس بمحل لأن يؤخذ عنه العلم لأنه كان كذابا، وكان أحد المتهتكين المشتهرين بشرب الخمور، والمجاهرة بالفجور ". وقال الجوزقاني في " الموضوعات ": " محمد بن الضوء كذاب ".

стр. 1128

٧٨٨ - " آخر ما تكلم به إبراهيم حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل ".

стр. 1129

موضوع. رواه أبو القاسم الحرفي في " الفوائد " (٢ / ٢) والخطيب (٩ / ١١٨) وابن عساكر (٢ / ١٦٤ / ١) عن سلام بن سليمان: حدثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا. وقال الخطيب والحرفي: " هذا حديث غريب من رواية أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة مسندا، لا أعلم رواه غير سلام بن سليمان عن إسرائيل، والمحفوظ ما رواه الناس عن إسرائيل وأبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: " لما ألقي إبراهيم في النار. الحديث ". قلت: وسلام بن سليم هو سلام بن سلم ويقال: ابن سليم أو ابن سليمان والصواب الأول كما في " التهذيب " وهو سلام الطويل المدائني كذاب متهم بالوضع كما تقدم مرارا، فكان على السيوطي أن لا يورده في الجامع " على ما شرطه في مقدمته أنه " صانه عما تفرد به كذاب أو وضاع ". وقد خالفه عثمان بن عمر فرواه عن إسرائيل به موقوفا على أبي هريرة. رواه الخطيب (٥ / ٢٢٨ - ٢٢٩) ومن قبله البخاري. ولا يفيد هنا قول المناوي: " إن الموقوف صحيح أخرجه البخاري، ومثله لا يقال من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع ". لأننا نقول: إنه يحتمل أن يكون هذا مما تلقاه ابن عباس من أهل الكتاب، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال، فلا يجوز أن ينسب إليه ﷺ ، وهذا بين ظاهر إن شاء الله تعالى. ٧٨٩ - " عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب ". باطل. رواه الخطيب في " تاريخه " (٤ / ٤١٠) ومن طريقه ابن عساكر (٢ / ٥٥ / ٢) عن أبي الفرج أحمد بن محمد بن جوري العكبري: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مهران الرملي: حدثنا ميمون بن مهران بن مخلد بن أيان الكاتب: حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل: حدثنا قدامة بن النعمان عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: والله الذي لا إله إلا هو سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. أورداه في ترجمة أبي الفرج هذا وقالا: " وفي حديثه غرائب ومناكير ". وقال الذهبي في ترجمته: " عن خيثمة بحديث موضوع ". قال المناوي عقبه: " كأنه يشير إلى هذا ". قلت: كلا، فإن هذا الحديث ليس من روايته عن خيثمة كما ترى، ثم قال المناوي: " وقال ابن الجوزي: حديث لا أصل له ". وإنما أشار الذهبي إلى هذا الحديث في ترجمة قدامة بن النعمان فقال:

стр. 1130

" عن الزهري، لا يعرف، والخبر باطل، ثم إن سنده مظلم إليه ". قال الحافظ في " اللسان ": " والخبر المذكور رواه الخطيب ... " ثم ذكر هذا الحديث. ٧٩٠ - " تلمد الفقير عند الشهو ة لا يقدر على إنفاذها أفضل من عبادة الغني سبعين سنة ". موضوع. رواه ابن النجار في " الذيل " من طريق أحمد بن محمد بن جوزي عن أحمد بن زكريا عن إبراهيم بن أخي عبد الرزاق عن عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عباس رفعه. فذكره. أورده الحافظ في ترجمة ابن جوزي هذا من " اللسان " وقال: " حديث موضوع ". قلت: واتهمه الذهبي بوضع حديث آخر كما سبق في الحديث الذي قبله. لكن فوقه في إسناد هذا الحديث إبراهيم بن أخي عبد الرزاق وهو كذاب كما قال الدارقطني، وقال ابن حبان (١ / ١٠٤) : " روى عن عبد الرزاق المقلوبات الكثيرة، لا يجوز الاحتجاج بها ". فتعصيب الجناية بابن جوزي ليس بأولى من تعصيبها بإبراهيم هذا. ومن أكاذيبه الحديث الآتي:

стр. 1131

٧٩١ - " الضيافة على أهل الوبر، وليست على أهل المدر ". موضوع. رواه ابن عدي (٧ / ١) والقضاعي في " مسند الشهاب " (١٩ / ١) عن إبراهيم بن عبد الله بن أخي عبد الرزاق - أظنه عن عبد الرزاق - عن سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. ساقه في ترجمة إبراهيم هذا مع أحاديث أخرى له. ثم قال ابن عدي: " وهذه الأحاديث مناكير، مع سائر ما يروي ابن أخي عبد الرزاق هذا ". وقال الذهبي بعد أن ساقها ونقل عن الدارقطني أنه كذاب: " فهذه الأشياء من وضع هذا المدبر ". وأقره الحافظ، فاعجب بعد هذا كيف أورد السيوطي الحديث في " الجامع " من رواية القضاعي هذه مع شهادة هذين الإمامين الذهبي والعسقلاني بوضعه! ولهذا تعقبه المناوي بقول الدارقطني وغيره في إبراهيم هذا، ثم قال: " ومن ثم قال القاضي حسين: " إنه موضوع "، فمن شنع عليه فكأنه لم يقف على ما رأيت ".

стр. 1132

قلت: والضيافة واجبة شرعا على كل مستطيع، سواء كان بدويا أو مدنيا. لعموم الأحاديث، ولا يجوز تخصيصها بمثل هذا الحديث الموضوع، ومدتها ثلاثة أيام حق لازم، فما زاد عليها فهو صدقة. ٧٩٢ - " سوء الخلق شؤم ". ضعيف. رواه ابن شاهين في " ثلاثة مجالس " من " الأمالي " (٩٧ / ١) : سعيد بن نفيس المصري: سهل بن سوادة: أخبرنا عبد الله بن صالح - كاتب الليث - قال: حدثني الليث عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف، عبد الله بن صالح فيه ضعف. ومن دونه لم أجد من ترجمهما. والحديث عزاه في " الجامع " لابن شاهين في " الأفراد " عن ابن عمر، ولم يتكلم المناوي على إسناده بشيء! وقد روي الحديث من طرق أخرى لا يصح منها شيء، ولذلك قال الحافظ العراقي: " حديث لا يصح ". نقله المناوي وأقره. ومن المفيد أن أسوق هذه الطرق هنا، وأتكلم على عللها، وأبين ألفاظها.

стр. 1133

٧٩٣ - " الشؤم سوء الخلق ". ضعيف. رواه ابن عدي (٣٧ / ٢) عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن عائشة مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف، أبو بكر هذا كان اختلط، ثم هو منقطع بين ضمرة وعائشة فإن بين وفاتيهما (٧٣) سنة. ثم رأيت الحديث في " الحلية " (٦ / ١٠٣) رواه في ترجمة حبيب بن عبيد من هذا الوجه إلا أنه جعل حبيبا هذا بدل ضمرة، وكذلك أخرجه أحمد (٦ / ٨٥) ، وكلاهما يروي عنه أبو بكر بن أبي مريم، فمن الصعب الجزم بالصواب من الروايتين، بل لعل هذا الاختلاف من اختلاط أبي بكر هذا وضعفه. ومن طريقه رواه الطبراني في " الأوسط " كما في " المجمع " (٨ / ٢٥) . وله شاهد من حديث جابر، أخرجه أبو القاسم السهمي في " تاريخ جرجان " (٩٩) عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزيدي، حدثنا موسى بن عمر بن علي بن عمران: حدثنا عبيد الله بن عائشة البصري: حدثنا إسماعيل بن حكيم: أخبرنا الفضل بن عيسى عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله مرفوعا. بيد أن هذا إسناد ضعيف من أجل الفضل هذا.

стр. 1134

ومن طريقه رواه الطبراني أيضا في " الأوسط " وقال الهيثمي: " وهو ضعيف ". ورواه ابن وهب في " الجامع " (٧٦ / ٧٧) : أخبرني يحيى بن أيوب عن ابن أيوب عن ابن أبي حسين عن زيد بن الأخنس الكعبي عن سعيد بن المسيب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الشؤم؟ قال: سوء الخلق. قلت: وهذا مرسل، ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير زيد بن الأخنس أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٥٥٦) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأما ابن حبان فأورده في " الثقات " (٢ / ٨٨) ! وذكر هو وابن أبي حاتم أنه روى عنه إسماعيل بن أمية، فقد روى عنه ثقتان هذا أحدهما، والآخر ابن أبي حسين راوي هذا الحديث عنه، وهو إما عبد الله بن عبد الرحمن، وإما عمر بن سعيد وكلاهما مكيان ثقات محتج بهما في الصحيحين، فابن الأخنس مستور. والله أعلم. ثم رأيته في " تاريخ ابن عساكر " (١٨ / ٩٢ / ٢) من طريق إسماعيل بن الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر به. وإسماعيل بن الفضل لم أعرفه. لكن يبدو أنه محرف عن " إسماعيل عن الفضل " بدليل رواية السهمي. والله أعلم. ٧٩٤ - " سوء الخلق شؤم، وحسن الملكة نماء، والصدقة تدفع ميتة السوء ". ضعيف. رواه أحمد (٣ / ٥٠٢) وعباس الدوري في " التاريخ والعلل " لابن معين (٤١ / ١ - ٢) وابن عساكر (٦ / ٩٥ / ٢ و١١ / ٤٨ / ١) وأبو داود (٥١٦٢) بالشطر الأول عن عثمان بن زفر عن بعض ولد رافع بن مكيث عن رافع بن مكيث مرفوعا. ولفظ أحمد: " حسن الخلق نماء، وسوء الخلق شؤم، والبر زيادة في العمر، والصدقة تمنع ميتة السوء ". قلت: وهذا سند ضعيف عثمان هذا مجهول كما في " التقريب " مات سنة (٢١٨) . ورافع بن مكيث صحابي، وبعض ولده لم أعرفه. وقد اضطرب فيه عثمان، فمرة رواه هكذا، ومرة قال: حدثني محمد بن خالد بن رافع بن مكيث عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث، - وكان رافع من جهينة، قد شهد الحديبية مع رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ بالشطر الأول. أخرجه أبو داود (٥١٦٣) . ورواه ابن منده في " المعرفة " (١٤ / ٢ - ٤٤٤٣ عام) عن عثمان بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن أم سعد بنت الربيع عن أبيها مرفوعا به. وزاد: " وطاعة النساء ندامة ".

стр. 1135

قلت: وهذا سند واه جدا، عنبسة بن عبد الرحمن متروك، وعثمان بن عبد الرحمن هو الحراني، ضعيف. ٧٩٥ - " سوء الخلق شؤم، وشراركم أسوءكم خلقا ". موضوع. رواه أبو نعيم في " الحلية " (١٠ / ٢٤٩) وعنه الخطيب (٤ / ٢٧٦) وعن هذا ابن عساكر (٢ / ٣١ / ٢) عن أبي سعيد أحمد بن عيسى الخراز البغدادي الصوفي: أخبرنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري: حدثنا جابر بن سليم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عائشة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد تالف، الغفاري هذا نسبه ابن حبان (٢ / ٣٩) إلى أنه يضع الحديث. وأبو سعيد الخراز صوفي مشهور وقد ترجم له الخطيب ثم ابن عساكر ترجمة طويلة ولم يذكروا حاله في الرواية. والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الخطيب هذه فأساء ، لما عرفت من حال الغفاري، ولم يتكلم المناوي على إسناده بشيء!

стр. 1136

٧٩٦ - " ليس للدين دواء إلا القضاء والوفاء والحمد ". ضعيف جدا. رواه الخطيب (٧ / ١٩٨) وابن عساكر (٢ / ٢١ / ١) من طريقه عن جعفر بن عامر بن أبي الليث البغدادي: حدثنا أحمد بن عمار بن نصير الشامي: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. أورده الخطيب في ترجمة جعفر هذا وقال: " شيخ مجهول، روى عن الحسن بن عرفة أحاديث منكرة ". ثم ساق له هذا الحديث. وأما ابن عساكر فأورده في ترجمة أحمد بن عمار، وهو أخو هشام بن عمار، وقال عقبه: " قال الشيخ أبو بكر الخطيب: أحمد بن عمار بن نصير الشامي شيخ مجهول، وهذا حديث منكر ". وإنما قال الخطيب: " شيخ مجهول " في حق جعفر هذا كما رأيت، فلعل ما نقله ابن عساكر عنه في موضع آخر من كتب الخطيب. ثم روى عن الدارقطني أنه قال: " أحمد هذا متروك الحديث ". والحديث أورده الذهبي في ترجمة ابن عمار هذا وقال: " وهذا منكر ". ثم قال في ترجمة جعفر بن عامر هذا: " عن أحمد بن عمار أخي هشام بخبر كذب، واتهمه ابن الجوزي ". وأقره الحافظ.

стр. 1137

٧٩٧ - " الإحصان إحصانان: إحصان عفاف، وإحصان نكاح ". موضوع. رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٨٢ / ١ - ٢) وابن عساكر (٢ / ١٥ / ١ و١٤ / ٣٥٨ / ١) عن مبشر بن عبيد قال: سمعت الزهري يحدث عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا، زاد ابن عساكر في رواية: " فمن قرأها (والمحصنات) بكسر الصاد فهن العفائف، ومن قرأها (المحصنات) فهن المتزوجات ". وهذا مدرج في الحديث بلا شك. وقال الطبراني: " لم يرو هـ عن الزهري إلا مبشر ". قلت: قال الهيثمي (٤ / ٢٦٣) : " وهو متروك ". وعزاه للبزار أيضا. قلت: وقد قال فيه الإمام أحمد: " كان يضع الحديث ". قلت: ولهذا كان على السيوطي أن لا يورده في " الجامع الصغير " وفاء بوعده أنه صانه عما تفرد به وضاع أو كذاب.

стр. 1138

٧٩٨ - " عليكم بغسل الدبر، فإنه يذهب بالباسور ". موضوع. رواه ابن حبان في " المجروحين " (٢ / ٩٩) وابن عدي (٨٧ / ١) وأبو نعيم في " الطب " (٢ / ٢٥ / ١) من طريق أبي يعلى عن عثمان بن مطر الشيباني: حدثنا الحسن بن أبي جعفر: حدثنا علي بن الحكم عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وقال ابن عدي: " هذا يرويه ابن أبي جعفر عن علي بن الحكم وعن ابن أبي جعفر عثمان بن مطر، ولعل البلاء من عثمان ". قلت: وقال ابن حبان: " كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ". وقال البخاري: " منكر الحديث ". وضعفه غيره. وشيخه الحسن بن أبي جعفر ضعيف، وفي ترجمته ساقه ابن عدي مع أحاديث (أخرى) ، ثم قال: " وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب، وهو صدوق، ولعل هذه الأحاديث التي (أنكرت) عليه توهمها توهما، أو شبه عليه فغلط ".

стр. 1139

والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية ابن السني وأبي نعيم عن ابن عمر. وقال المناوي: " ورواه عنه أيضا أبو يعلى والديلمي، وأورده في " الميزان " في ترجمة عثمان بن مطر الشيباني من حديثه، ونقل عن جمع تضعيفه، وأن حديثه منكر، ولا يثبت. وساقه في " اللسان " في ترجمة عمر بن عبد العزيز الهاشمي، وقال: شيخ مجهول، له أحاديث مناكير لا يتابع عليها ". قلت: وهو من روايته بإسناده عن الحارث عن علي مرفوعا. والحارث وهو الأعور متهم كما تقدم مرارا. ٧٩٩ - " ما الميت في قبره إلا كالغريق المستغيث ينتظر دعوة تلحقه من أب أو أم أو أخ أو صديق، فإذا لحقته كانت أحب أليه من الدنيا وما فيها، وإن الله ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الدور أمثال الجبال، وإن هدية الأحياء إلى الأموات الاستغفار ". منكر جدا. رواه الضياء في " المنتقى من حديث الأمير أبي أحمد وغيره " (٢٦٨ / ١) من طريق ابن شاذان: حدثنا محمد بن الفضل العطار قال: أخبرنا محمد بن جابر بن أبي عياش المصيصي: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا يعقوب بن القعقاع عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا. ورواه الضياء في " السنن " أيضا (٨٦ / ٢) عن الفضل بن محمد الباهلي: حدثنا محمد بن جابر به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، علته ابن أبي عياش هذا، قال الذهبي: " لا أعرفه، وخبره منكر جدا ". ثم ساق له هذا الحديث. وقال الحافظ في " اللسان ": " أورده البيهقي في " الشعب " ونقل عن أبي علي الحافظ، أنه غريب من حديث ابن المبارك، لم يقع عند أهل خراسان، قال: ولم أكتبه إلا عن هذا الشيخ. يعني الفضل بن محمد. قال البيهقي: وتابعه محمد بن خزيمة عن ابن أبي عياش، وابن أبي عياش تفرد به ".

стр. 1140

٨٠٠ - " إن الله خلق الجنة بيضاء، وإن أحب الزي إلى الله البياض، فألبسوها أحياءكم، وكفنوها موتاكم، ثم جمع الرعاء، فقال: من كان فيكم ذا غنم سود فليخلطها ببيض ". موضوع. رواه أبو جعفر البختري في " ستة مجالس " (١١٥ / ١ - ٢) وأبو نعيم في " صفة الجنة " (ق ٢٠ / ٢) عن هشام بن أبي هشام قال: أخبرنا عبد الرحمن بن حبيب مولى بني

стр. 1141

مخزوم عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا عبد الرحمن بن حبيب هو ابن أدرك، قال النسائي: " منكر الحديث، وذكره ابن حبان في " الثقات ". وفي " الميزان ": " صدوق، وله ما ينكر ". وهشام بن أبي هشام هو ابن زياد متفق على تضعيفه. وقال ابن معين والنسائي: " ليس بثقة ". وقال ابن حبان: " يروي الموضوعات عن الثقات ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية البزار عن ابن عباس دون قوله: " فألبسوها إلخ " فقال المناوي: " قال الهيثمي عقب عزوه للبزار: " فيه هشام بن زياد وهو متروك ". وظاهر حال المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من الستة وإلا لما عدل عنه، وإنه لشيء عجاب، فقد خرجه ابن ماجه عن ابن عباس المذكور بلفظ: " إن الله خلق الجنة بيضاء، وأحب الزي إليه البياض فليلبسها أحياؤكم، وكفنوا فيها موتاكم ". انتهى بلفظه ". قلت: وأنا في شك كبير من وجود هذا الحديث في " سنن ابن ماجه " فقد راجعته في مظانه: " الجنائز "، و" اللباس " و" صفة الجنة " فلم أجده، ويؤيده أنه ليس في مسند ابن العباس من " ذخائر المواريث " للنابلسي، ولا في أصله " تحفة الأشراف " للحافظ المزي، ولا في فهرست ابن ماجه الذي وضعه محمد عبد الباقي في آخر " السنن " التي قام هو على تحقيقها. ولم يعزه لابن ماجه ابن القيم في " حادي الأرواح " (١ / ٢١٨ - ٢١٩) ، ولا دل على شيء منه كتاب " المعجم المفهرس لألفاظ الحديث " للمستشرقين. والله أعلم. ثم رأيت الحديث في " زوائد مسند البزار " (ص ١٧٠) من طريق هشام أبي المقدام عن حبيب بن الشهيد عن عطاء به. وقال الهيثمي عقبه: " هشام ضعيف متروك ". ثم أخرجه أبو نعيم عن أبي شهاب عن حمزة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس نحوه، وحمزة هذا هو ابن أبي حمزة الجعفي النصيبي قال الحافظ: " متروك متهم بالوضع ". ٨٠١ - " إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب ". موضوع. رواه الطبراني (١ / ٢٥٨ / ٢) : عن عبادة بن زياد الأسدي: حدثنا يحيى بن العلاء الرازي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعا.

стр. 1142

قلت: وهذا موضوع، آفته يحيى بن العلاء، كذاب يضع كما تقدم مرارا. والحديث أورده السيوطي في " الجامع "، من رواية الطبراني عن جابر، والخطيب في " التاريخ " عن ابن عباس، فقال المناوي في رواية الطبراني: " قال الهيثمي (٩ / ١٧٢) : فيه يحيى بن العلاء وهو متروك. وقال ابن الجوزي قال أحمد: يحيى بن العلاء كذاب يضع. وقال الدارقطني: " أحاديثه موضوعة ". وذكر في " الميزان " نحوه في ترجمة العلاء، وأورد له أخبارا هذا منها ". ثم قال في رواية الخطيب: " قال ابن الجوزي: " حديث لا يصح، فيه ابن المرزبان، قال ابن الكاتب: كذاب، ومن فوقه إلى المنصور ما بين مجهول وغير موثوق ". وفي " الميزان " في ترجمة عبد الرحمن بن محمد الحاسب: " لا يدرى من ذا؟ وخبره كذب، رواه الخطيب ". ثم ساق هذا الخبر ". ٨٠٢ - " كل بني أنثى، فإن عصبتهم لأبيهم، ما خلا ولد فاطمة فإني أنا عصبتهم وأنا أبوهم ". ضعيف. رواه الطبراني (١ / ٢٥٨ / ٢) : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي: حدثنا بشر بن مهران: حدثنا شريك بن عبد الله عن شبيب بن غرقدة عن المستظل بن حصين عن عمر مرفوعا. ثم رواه عن شيبة بن نعامة عن فاطمة بنت حسين عن فاطمة الكبرى مرفوعا. قلت: والطريق الأول واه بمرة: شريك هو القاضي وهو ضعيف. وبشر بن مهران قال ابن أبي حاتم: " ترك أبي حديثه ". وبه أعل المناوي الحديث تبعا للهيثمي. وخفي عليهما أنه من رواية محمد بن زكريا الغلابي، وهو كذاب. وأما الطريق الثاني: فهو خير من هذا، فإن شيبة بن نعامة، ضعفه يحيى بن معين و" يروي عن أنس ما لا يشبه حديثه، وعن غيره من الثقات ما يخالف حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به ". ثم تناقض فأورده في " الثقات " أيضا! والمعتمد أنه ضعيف. والحديث قال الهيثمي (٩ / ١٧٣) : " رواه الطبراني وأبو يعلى وفيه شيبة بن نعامة لا يجوز الاحتجاج به ". قال المناوي: " وأورده ابن الجوزي في " الأحاديث الواهية " وقال: " لا يصح ". فقول المصنف (يعني السيوطي) : " هو حسن " غير حسن ".

стр. 1143

٨٠٣ - " كل من ورد القيامة عطشان ". موضوع. رواه الخطيب (٣ / ٣٥٦) من طريق محمد بن هارون بن برية الهاشمي قال: حدثنا السري بن عاصم: حدثنا ابن السماك: حدثنا الهيثم بن جماز قال: دخلت على يزيد الرقاشي في يوم شديد حر. فقال: ادخل يا هيثم! ادخل ادخل، حتى نبكي على الماء البارد، وقد عطش نفسه أربعين سنة، ثم قال: حدثني أنس بن مالك فذكره مرفوعا. وقال: " ابن برية في حديثه مناكير كثيرة، قال الدارقطني: لا شيء ". قلت: وقال الخطيب في مكان آخر (٧ / ٤٠٣) : " ذاهب الحديث يتهم بالوضع ". وقال ابن عساكر: " يضع الحديث ". كما يأتي قريبا تحت الحديث (٨٠٦) . قلت: لكنه لم يتفرد به، فقد أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٥٤، ٨ / ٢١٦) عن علي بن المبارك المسروري (وفي الموضع الآخر، المروزي وهو تصحيف) حدثنا السري بن عاصم به. لكن المسروري هذا لا يستشهد به، فقد ترجمه الخطيب (١٢ / ١٠٥ - ١٠٦) وأشار إلى سوء حفظه، ولكن الذهبي اتهمه بخبر كذب. قال الحافظ في " اللسان ": " والخبر المذكور في " الفضائل " من كتاب " الموضوعات " لابن الجوزي ". ثم إن السري بن عاصم كذبه ابن خراش، واتهمه النقاش بأنه وضع حديثا. وذكر له الذهبي أحاديث وصفها بأنها من بلاياه ومصائبه، منها الحديث الآتي عقب هذا. والهيثم بن جماز متروك كما قال النسائي والساجي، بل ذكره البرقي في الكذابين. ويزيد الرقاشي ضعيف. فلا أدري كيف استجاز السيوطي أن يورد هذا الحديث في " الجامع الصغير " من رواية أبي نعيم، مع ما في سنده من هؤلاء الكذابين والضعفاء! ومن هذا الوجه أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٨ / ١١٥ / ١) . ثم رواه من طريق أخرى عن السري بن عاصم به. فهذه ثلاث طرق إلى السري فهو آفة الحديث، إن سلم من الهيثم. والله أعلم.

стр. 1144

٨٠٤ - " الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن ". ضعيف. رواه القضاعي في " مسند الشهاب " (١٨ / ١) عن أبي سعيد الحسن بن أحمد الطوسي قال: أخبرنا جماهر بن محمد قال: أخبرنا علي بن الحسين قال: أخبرنا المزاحم بن عوام عن الأوزاعي عن عمرو بن أبي لبابة عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد مظلم لم أعرف منه أحدا من رواته غير الأوزاعي، ولا أعرف في

стр. 1145

الرجال (عمرو) فلعل في النسخة تصحيفا. ثم وقفت على الحديث عند الديلمي في " مسند الفردوس " (١ / ٢ / ٣٥٩) من طريق الحاكم، فرأيته فيه " عبدة بن أبي لبابة " وهو ثقة، فالآفة ممن دونه. والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الحاكم في " تاريخه " والقضاعي عن أبي هريرة، فقال المناوي: " وفيه السري بن عاصم الهمداني مؤدب المعتز، قال في " الميزان ": وهاه ابن عدي وقال: يسرق الحديث، وكذبه ابن خراش، قال: ومن بلاياه هذا الخبر، وأورده ابن الجوزي في " الواهيات " وقال: السري قال ابن حبان: " لا يحل الاحتجاج به ". قلت: وسبقت ترجمته بأتم منه في الحديث الذي قبله، لكنه ليس هو في إسناد القضاعي والحاكم كما رأيت، وهو يرويه عن محمد بن مصعب: حدثنا الأوزاعي به كما في " الميزان ". ٨٠٥ - " إن الله إذا أراد أن يجعل عبدا للخلافة مسح يده على جبهته ". موضوع. رواه الخطيب في " التاريخ " (٢ / ١٥٠) من طريق مسرة بن عبد الله - مولى المتوكل على الله - قال: نبأنا الحسن بن يزيد قال: نبأنا عبد الله بن المبارك قال: نبأنا سليمان بن مهران: قال إبراهيم بن جعفر الأنصاري المعروف بالراهب عن أنس بن مالك مرفوعا، وقال: " مسرة بن عبد الله ذاهب الحديث ". قلت: وساق له الذهبي في ترجمته حديثا قال: إنه موضوع، ونقل الحافظ في " اللسان " عن الخطيب أنه قال: " هذا الحديث كذب، والحمل فيه على مسرة. قلت: ومن موضوعاته.... ". قلت: ثم ساق الحافظ له حديثا ثالثا فيظهر مما ذكرنا أن مسرة كذاب وضاع. فما كان يحسن بالسيوطي أن يورد هذا الحديث من رواية الخطيب هذه في " الجامع الصغير "! لاسيما مع قول الخطيب: " إنه حديث كذب ". ولا يبرر له ذلك إتباعه إياه بحديث ابن عباس الآتي بعده، لأن فيه وضاعا أيضا، وإن خفي ذلك على بعضهم. وكذلك ما رواه العقيلي في " الضعفاء " (٤١٧) وابن عدي في " الكامل " (٣٢٧ / ٢) وابن النجار (١٠ / ١٨٣ / ١) عن مصعب النوفلي عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعا به. فقد قال العقيلي: " مصعب النوفلي مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، ولا يتابع عليه ". وقال ابن عدي: " وهذا حديث منكر بهذا الإسناد، والبلاء فيه من مصعب بن عبد الله النوفلي هذا، ولا أعلم له شيئا آخر ". وأما حديث ابن عباس فهو:

стр. 1146

٨٠٦ - " إن الله إذا أراد أن يخلق خلقا للخلافة مسح يده على ناصيته، فلا تقع عليه عين أحد إلا أحبه ". موضوع. رواه الحاكم (٣ / ٣٣١) : حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ - بالكوفة -: حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي: حدثنا موسى بن عبد الله بن موسى الهاشمي: حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان قال: سمعت أبي يقول: " دخلت على أبي جعفر المنصور فرأيت له جمة، فجعلت أنظر إلى حسنها، فقال: كان لأبي محمد بن علي جمة، وحدثني أن أباه علي بن عبد الله كانت له جمة، وحدثني أن أباه عبد الله بن عباس كانت له جمة، وكان للعباس جمة، وحدثني أن النبي ﷺ كانت له جمة، وكان لهاشم بن عبد مناف جمة، فقلت لأبي إني لأعجب من حسنها، قال: ذلك نور الخلافة، قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: فذكره. وقال: " رواة هذا الحديث عن آخرهم كلهم هاشميون معروفون بشرف الأصل ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: ليسوا معتمدين ". قلت: وهذا كلام مجمل، وهاك تفصيله: أبو جعفر المنصور هو الخليفة العباسي المعروف، وحاله في الحديث غير معروف. ويعقوب بن جعفر بن سليمان وأبوه، لم أجد من ترجمهما. وأما محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي، فهو آفة الحديث، ويعرف بابن برية، ترجمه الخطيب (٣ / ٣٥٦) وقال: " في حديثه مناكير كثيرة ". ثم روى عن الدارقطني أنه قال: " لا شيء ". وقال الخطيب في مكان آخر (٧ / ٤٠٣) : " ذاهب الحديث، يتهم بالوضع ". قلت: وقال الحافظ ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٤ / ٣٢٨ / ٢) : " هو من ولد أبي جعفر المنصور، يضع الحديث ". قلت: فهذا من وضعه ولا شك، ولا أدري كيف فات هذا الحافظ ابن حجر فقد أعله بشيخ الحاكم كما في " فيض القدير " وقال: " إنه ضعيف، وهو من الحفاظ "! ولا يستقيم هذا الإعلال لوجهين: الأول: ما عرفته من حال ابن برية.

стр. 1147

الثاني: أن شيخ الحاكم لم يتفرد به، فقد أخرجه ابن الجوزي في " المسلسلات " (الحديث - ٤٣) والكازروني في " مسلسلاته " أيضا (ق ٣٣١ / ٢) من طريق أحمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن هارون به دون قوله: " فلا تقع عليه ... ". وأحمد بن يعقوب هذا هو أبو الحسن المعدل، ترجمه الخطيب (٥ / ٢٢٧) وذكر أنه روى عن جماعة منهم ابن برية هذا، ثم روى عن أبي نعيم أنه قال فيه: " ثقة ". فبرئت منه عهدة شيخ الحاكم، وانحصرت التهمة في ابن برية، والله الموفق. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٩٧) من طريقين آخرين من حديث أبي هريرة وأنس، وسيأتي تحقيق الكلام عليهما برقم (٢٢١٧) . ٨٠٧ - " أبغض العباد إلى الله من كان ثواباه خيرا من عمله، أن تكون ثيابه ثياب الأنبياء، وعمله عمل الجبارين ". موضوع. رواه العقيلي في " الضعفاء " (١٧٢) عن أبي صالح كاتب الليث: حدثنا سليم بن عيسى أبو يحيى عن سفيان الثوري عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن عائشة مرفوعا. ذكره في ترجمة سليم هذا وقال: " مجهول في النقل، حديثه (هذا) منكر غير محفوظ ". وقال الذهبي: " روى عن الثوري خبرا منكرا، ساقه العقيلي ". ثم ساقه من طريقه ثم قال: " قلت: هذا باطل ". قلت: وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٥١) من طريق العقيلي هذه وأعله بكلامه الذي نقلته آنفا وبكاتب الليث، وقال: قال أحمد: ليس بشيء، وأقره السيوطي في " اللآليء " (برقم ٢٢٨٧) على وضعه، وزاد عليه أنه نقل كلمة الذهبي أنه باطل. وأقره ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٣٣٥ / ٢) . ومع ذلك أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية العقيلي والديلمي! فتعقبه شارحه المناوي بما خلاصته أن ابن الجوزي قال: " موضوع ". وأقره عليه السيوطي في الأصل (يعني الجامع الصغير) " وممن جزم بوضعه ابن عراق والهندي. قلت: وسليم بن عيسى هذا الذي جهلوه، إنما هو - فيما أرى - سليمان بن عيسى بن نجيح المعروف بالكذب، فقد أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " (١ / ١ / ٨٠ من مختصره للحافظ) هكذا: عن سليمان بن عيسى بن نجيح عن الثوري به. وقال الحافظ عقبه: " قلت: سليمان متروك ". وقال الذهبي في " الميزان ":

стр. 1148

" هالك، قال الجوزجاني: كذاب مصرح. وقال أبو حاتم: كذاب. وقال ابن عدي: يضع الحديث ". ثم ذكر له عدة أحاديث من بلاياه! ٨٠٨ - " أو حى الله إلى الدنيا: أن اخدمي من خدمني، وأتعبي من خدمك ". موضوع. رواه الخطيب في " التاريخ " (٨ / ٤٤) عن الحسين بن داود البلخي: حدثنا الفضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مرفوعا. وقال: " تفرد بروايته الحسين عن الفضيل وهو موضوع، ورجاله كلهم ثقات سوى الحسين بن داود ولم يكن ثقة ". وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ١٣٦) من طريق الخطيب هذه ومن طريق أخرى عن الحسين البلخي به وذكر كلام الخطيب محتجا به. وتعقبه السيوطي بأن له شاهدا عن قتادة بن النعمان، ولكن فيه مجاهيل، وهو: " أنزل الله إلي جبريل في أحسن ما كان يأتي صورة فقال: إن الله يقرئك السلام يا محمد! ويقول لك: إني أو حيت إلى الدنيا أن تمرري وتكدري وتضيقي وتشددي على أوليائي، كي يحبوا لقائي، وتسهلي وتوسعي وتطيبي لأعدائي، حتى يكرهو القائي، فإن خلقتها سجنا لأوليائي، وجنة لأعدائي ".

стр. 1149

٨٠٩ - " أنزل الله إلي جبريل في أحسن ما كان يأتي صورة فقال: إن الله يقرئك السلام يا محمد! ويقول لك: إني أو حيت إلى الدنيا أن تمرري وتكدري وتضيقي وتشددي على أوليائي، كي يحبوا لقائي، وتسهلي وتوسعي وتطيبي لأعدائي، حتى يكرهو القائي، فإن خلقتها سجنا لأوليائي، وجنة لأعدائي ". منكر. رواه الطبراني، وعنه ابن المرزبان في " الفوائد " (١ / ٢) وابن عساكر في " التاريخ " (١٧ / ٤٠٩ / ١ - ٢) من طريق البيهقي وهذا في " الشعب "، قال الطبراني: حدثنا الوليد بن حماد الرملي: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن الفضل (الأصل المفضل وهو خطأ) بن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري: حدثني أبي، الفضل عن أبيه عاصم عن أبيه عن قتادة بن النعمان مرفوعا. وقال البيهقي: " لم نكتبه إلا بهذا الإسناد، وفيهم مجاهيل ". وأورده السيوطي في " اللآليء " (ص ٥٠٦) شاهدا للحديث الذي قبله. ومن غرائبه أنه أورده في " الجامع الصغير " من رواية البيهقي فقط دون رواية الطبراني! والمجاهيل الذين أشار إليهم البيهقي هم الفضل بن عاصم، وابنه عبد الله، وشيخ الطبراني الوليد الرملي، وقد أورده الحافظ ابن حجر في " اللسان " وساق له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، إشارة منه إلى أنه مجهول، ولكنه قال:

стр. 1150

" أخرجه الطبراني عن الوليد، وقد أشار العلائي في " الموشى " إلى أن عبد الله وأباه لا يعرفان ". قلت: وفي متن الحديث عندي نكارة ظاهرة، والله أعلم، ثم رأيت الحديث في " المجموع " (٦ / ٧٦ / ١) ساق فيه كاتبه إسناد الحديث نقلا عن الطبراني كما في " اللآليء " مع التصحيح الذي ذكرناه في اسم الفضل. ٨١٠ - " إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض ". ضعيف جدا. رواه ابن عدي في " الكامل " (٣٤ / ١) وابن مردويه في " ثلاثة مجالس من الأمالي " (١٩٢ / ١) عن بشر بن عبيد الدارسي: أخبرنا عمار بن عبد الرحمن عن المسعودي عن عبد الله بن أبي ملكية عن عائشة مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه أبو مطيع المصري في " الأمالي " أيضا (١ / ٣٣ / ٢) والديلمي (١ / ٢ / ٣٢٠) . وعزاه السيوطي في " الدر المنثور " (٢ / ٩٠) للحكيم الترمذي وابن عدي بسند فيه متروك. وقال ابن عدي: " بشر بن عبيد منكر الحديث، وهو بين الضعف ولم أجد للمتقدمين فيه كلاما، وهو إذا روى إنما يروي عن ضعيف مثله أو مجهول أو محتمل، أو يروي عمن يرويه عن أمثالهم ". وكذبه الأزدي. وساق له الذهبي أحاديث منها هذا، ثم عقبها بقوله: " وهذه الأحاديث غير صحيحة، والله المستعان ".

стр. 1151

٨١١ - " بعثت بمدارة الناس ". موضوع. رواه أبو سعد الماليني في " الأربعين الصوفية " (٨ / ٢) عن عبيد الله بن لؤلؤ الصوفي: أخبرني عمر بن واصل قال: سمعت سهل بن عبيد الله يقول: أخبرني محمد بن سوار: أخبرني مالك بن دينار، ومعروف بن علي عن الحسن عن محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ لما أنزلت سورة براءة: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، وآفته ابن لؤلؤ هذا أو شيخه، وهما بغداديان، وقد ترجم لهما الخطيب في " تاريخه "، وساق في ترجمة الأول منهما حديثا ظاهر الوضع ثم قال (١٠ / ٣٥٨) : " هذا الحديث موضوع من عمل القصاص وضعه عمر بن واصل، أو وضع عليه. والله أعلم ". ولما ترجم لابن واصل لم يقل فيه شيئا سوى أنه ساق له حديثا آخر من طريق ابن لؤلؤ هذا عنه، وسكت عليه، ولوائح الوضع عليه ظاهرة كهذا الحديث. والله أعلم.

стр. 1152

والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية البيهقي في " الشعب " عن جابر. وتعقبه المناوي بقوله: " وفيه عبيد الله بن لؤلؤ عن عمر بن واصل، قال في " لسان الميزان ": يروي عنه الموضوع وعمر بن واصل اتهمه الخطيب بالوضع، وفيه أيضا مالك بن دينار الزاهد، أورده الذهبي في " الضعفاء "، ووثقه بعضهم ". ٨١٢ - " يا عائشة! أما تعلمين أن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى، وامرأة فرعون ". منكر. رواه أبو الشيخ في " التاريخ " (ص ٢٨٨) بسند صحيح عن أبي الربيع السمتي: حدثنا عبد النور بن عبد الله بن سنان عن يونس بن شعيب عن أبي أمامة مرفوعا. ذكره من حسان حديث أبي عبيد الله محمد بن أحمد بن عمرو الأبهري. ورواه العقيلي في " الضعفاء " (٤٦٩) عن إبراهيم بن عرعرة: حدثنا عبد النور به. وقال: " يونس بن شعيب حديثه غير محفوظ، قال البخاري: منكر الحديث ". وقال ابن عدي كما في اللسان ": " هذا الحديث هو الذي أنكره عليه البخاري ". قلت: لكن الراوي عنه مثله أو شر منه، فقد قال فيه الذهبي: " كذاب ". ثم اتهمه بوضع الحديث. لكن الحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الطبراني في " الكبير " عن سعد بن جنادة وقال المناوي: " قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه ".

стр. 1153

٨١٣ - " إن الله ﵎ كتب الغيرة على النساء، والجهاد على الرجال، فمن صبر منهن كان لها مثل أجر الشهيد ". منكر. رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٦١ / ٢) والعقيلي (ص ٢٦٨) وابن الأعرابي في " معجمه " (٨٢ / ١) وعنه القضاعي (٩٣ / ١) والدولابي (٢ / ١٠٠) وابن عدي (٢٧٩ - ٢٨٠) والبزار عن عبيد بن الصباح عن كامل بن العلاء عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود مرفوعا، قال المناوي: " قال البزار لا نعلمه إلا من هذا الوجه، وعبيد لا بأس به، وكامل كوفي مشهور، على أنه لم يشاركه أحد فيه ". وقال الهيثمي (٤ / ٣٢٠) :

стр. 1154

" رواه البزار والطبراني وفيه عبيد بن الصباح، ضعفه أبو حاتم، ووثقه البزار، وبقية رجاله ثقات ". قلت: وأورد ابن أبي حاتم حديثه هذا في " العلل " (١ / ٣١٣) وقال: " سألت أبي عنه؟ قال: هذا حديث منكر، وقال مرة أخرى: هذا حديث موضوع بهذا الإسناد ". قلت: وساقه الذهبي في ترجمة عبيد بن الصباح من مناكيره، وكأنه نسي هذا فصحح له حديثا آخر تبعا للحاكم: بلفظ: " إذا أردت أن تغزو ... " وهو في " الترغيب " (٢ / ١٦٢) . ٨١٤ - " ما تشهد الملائكة من لهو كم إلا الرهان والنضال ". ضعيف جدا. رواه الطبراني (٣ / ٢٠٣ / ١) عن عمرو بن عبد الغفار عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، عمرو هذا قال الذهبي: " متهم، قال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال ابن عدي: اتهم بوضع الحديث. وقال العقيلي وغيره: منكر الحديث ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الطبراني هذه، وبيض له المناوي فلم يتكلم عليه بشيء!

стр. 1155

٨١٥ - " إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء ". ضعيف جدا. رواه ابن جرير في " التفسير " (٥ / ٥٧٤ / ٥٧٥٣) والعقيلي في " الضعفاء " (٤٦٣) والواحدي في تفسيره " الوسيط " (١ / ٩١ / ٢) عن يحيى بن سعيد العطار: حدثنا حفص بن سليمان عن محمد بن سوقة عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر مرفوعا، ثم قرأ عبد الله بن عمر (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) . وقال العقيلي: " يحيى بن سعيد العطار شامي منكر الحديث لا يتابع على حديثه، وليس بمشهور بالنقل، قال ابن معين: ليس بشيء ". ورواه ابن عدي (١٠٠ / ٢) من هذا الطريق في ترجمة حفص وقال: " لا يرويه عن ابن سوقة غير حفص، وعامة حديثه غير محفوظ ". قلت: وهو أبو عمر الأسدي القاريء، وهو ضعيف جدا، بل قال ابن خراش: " كذاب يضع الحديث ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع " برواية الطبراني فقد، وقال شارحه المناوي: " ضعفه المنذري، وقال الهيثمي: فيه يحيى بن سعيد العطار وهو ضعيف. وفي " الميزان ":

стр. 1156

يحيى هذا ضعفه ابن معين ووهاه أبو داود، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به، ثم أورد له هذا الخبر ". قلت: إعلال الحديث بحفص بن سليمان كما فعل ابن عدي أولى من إعلاله بالعطار لشدة ضعفه كما عرفت، ولأنه فوقه في الطبقة. ٨١٦ - " شهيد البر يغفر له كل ذنب إلا الدين والأمانة، وشهيد البحر يغفر له كل ذنب والدين والأمانة ". ضعيف. رواه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٥١) وابن النجار (١٠ / ١٦٧ / ٢) عن نجدة ابن المبارك: حدثنا حسن المرهبي عن طالوت عن إبراهيم بن أدهم عن هشام بن حسان عن يزيد الرقاشي عن بعض عمات النبي ﷺ مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف، نجدة هذا قال الحافظ: " مقبول ". ويزيد الرقاشي زاهد ضعيف. والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية أبي نعيم فقط، وتعقبه المناوي بقوله: " قضية صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه، والأمر بخلافه، فقد عزاه في " الفردوس " وغيره إلى ابن ماجة من حديث أنس مرفوعا. قال ابن حجر: " وسنده ضعيف ". وقال جدنا الأعلى الإمام الزين العراقي: وفيه يزيد الرقاشي ضعيف ". قلت: وما تعقب به السيوطي لا وجه له، بل هو ذهول عن أن السيوطي قد ساق حديث ابن ماجه عن أنس عقب هذا الحديث مباشرة! وهو حديث طويل، هذا الحديث قطعه منه. وسنده أشد ضعفا من هذا وهو الحديث الآتي:

стр. 1157

٨١٧ - " شهيد البحر مثل شهيد البر، والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر، وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله، وإن الله وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر، فإنه تولى قبض أرواحهم، ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين، ولشهيد البحر الذنوب والدين ". موضوع بهذا التمام. رواه ابن ماجه رقم (٢٧٧٨) والطبراني في " المعجم الكبير " (ق ٢٥ / ١ مجموع ٦) عن قيس بن محمد الكندي: حدثنا عفير بن معدان الشامي عن سليم بن

стр. 1158

عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، بل الغالب أنه موضوع على سليم بن عامر الثقة، فإن في متن الحديث من المبالغة ما لا نعرفه في الأحاديث الصحيحة، وآفته عندي عفير هذا، فإنه متهم. قال أبو حاتم: " يكثر عن سليم عن أبي أمامة بما لا أصل له ". قلت: وهذا منه، وتقدم له حديث آخر موضوع برقم (٢٩١) . والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " لابن ماجه والطبراني في الكبير ". وذكر المناوي أن الطبراني رواه عن الكندي أيضا ثم قال: " قال الزين العراقي: وعفير بن معدان ضعيف جدا ". واعلم أن هذا الحديث والذي قبله مخالف لعموم قوله ﷺ : " يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين ". أخرجه مسلم وغيره من حديث ابن عمرو ﵄، وهو مخرج عندي في " إرواء الغليل " (١١٨) و" تخريج مشكلة الفقر " (٦٧) و" تخريج الحلال والحرام " (٣٤٨) .

стр. 1159

٨١٨ - " لا تتؤضؤوا في الكنيف الذي تبولون فيه، فإن وضوء المؤمن يوزن مع حسناته ". موضوع. رواه ابن النجار (١٠ / ١٢٩ / ١) عن يحيى بن عنبسة حدثنا حميد عن أنس مرفوعا. قلت: ويحيى هذا قال ابن حبان: " دجال وضاع ". وقال ابن عدي: " منكر الحديث مكشوف الأمر ". ذكره الذهبي. ثم ساق له أحاديث منها هذا ثم قال: " هذا كله من وضع هذا المدبر ".

стр. 1160

٨١٩ - " آفة الدين ثلاثة: فقيه فاجر، وإمام جائر، ومجتهد جاهل ". موضوع. رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٣٢٨) وعنه الديلمي في " المسند " (١ / ١ / ٧٦) عن نهشل بن سعيد الترمذي عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد واه بمرة، وفيه علتان: ١ - الانقطاع بين الضحاك وابن عباس.
следующие страницы →