← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

٧٥٢ - " وجبت محبة الله على من أغضب فحلم ". موضوع. رواه ابن عدي (٣٣١ / ٢) : حدثنا ابن أبي صالح. حدثنا أبو مصعب: حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة مرفوعا. وقال: " وهذا عن مالك منكر ". قلت: أورده في ترجمة أبي مصعب هذا وسماه مطرفا، وقال: " يحدث عن ابن أبي ذئب ومالك وغيرهما بالمناكير ". قلت: مطرف هذا من شيوخ البخاري في " الصحيح " وهو ثقة كما قال ابن سعد والدارقطني وغيرهما، وبه جزم الحافظ في " التقريب " وقال: " لم يصب ابن عدي في تضعيفه ". وقد ساق الذهبي له أحاديث في " الميزان " من طريق ابن عدي عن ابن أبي صالح هذا

стр. 1087

وهو أحمد بن داود ومنها هذا الحديث ثم قال: " قلت: وهذه أباطيل حاشا مطرفا من روايتها، وإنما البلاء من أحمد بن داود! فكيف خفي هذا على ابن عدي فقد كذبه الدارقطني؟! ولوحولت هذه إلى ترجمته كان أولى ". وكذا قال الحافظ في " التهذيب "، وقد فعل الذهبي ما أشار إليه، فنقل الحديث إلى ترجمة أحمد هذا وقال: " وهذا موضوع ". ووافقه الحافظ ابن حجر في " اللسان " وذكر أن أحمد هذا قال فيه ابن حبان وابن طاهر: " كان يضع الحديث ". قلت: ومن طريقه أخرج الحديث أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٥ / ١٣٥) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٤٦ / ٢) والقاضي أبو بكر الشهرزوري في " جزء فيه مجلسان " (٤ / ٢) وابن عساكر (٥ / ٨٤ / ٢) . وأورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (١٦٧ - ١٦٨) من طريق أبي نعيم، ثم قال السيوطي: " قال في " الميزان ": هذا موضوع، من أكاذيب ابن داود ". قلت: وأقره ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٣٥٩ / ١ - ٢) . ومع هذا كله فقد سود به السيوطي كتابه " الجامع الصغير "! فتعقبه المناوي بكلام الذهبي على الحديث وبقول ابن طاهر في راويه: " كان يضع الحديث ". وكذا قال ابن حبان (١ / ١٣٤) . ٧٥٣ - " من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله عمره ". موضوع. رواه أبو نعيم في " الحلية " (١٠ / ٢٥٤ - ٢٥٥) والخطيب في " التاريخ " (٥ / ١٣٠ - ١٣١) والسلفي في " أحاديث منتخبة " (١٣٥ / ١) عن أحمد بن محمد النوري قال: أخبرنا سري السقطي عن معروف الكرخي عن ابن السماك عن الأعمش عن أنس مرفوعا. وفي لفظ للخطيب: " ... كمن حج واعتمر ". قلت: وهذا سند ضعيف مسلسل بجماعة من الصوفية لا تعرف أحوالهم في الحديث وهم النوري والسقطي والكرخي، وفي ترجمة الأول من " التاريخ " أمور مخالفة للشرع كنذره أن لا يقعد على الأرض أربعين يوما! وقد وفى فلم يقعد! وكطلبه من الله أن يخرج له سمكة وزن ثلاثة أرطال لا تزيد ولا تنقص! وإلا رمى بنفسه في الفرات! فزعموا أن السمكة أخرجت له على ما أراد، فقال له الجنيد: لو لم تخرج كنت ترمي بنفسك؟ قال: نعم. فهذا يدل على أنه كان جاهلا،

стр. 1088

أو أنه كان من غلاة الصوفية الذين لا يقيمون لنصوص الشريعة وزنا. أعاذنا الله من ذلك بمنه وكرمه. ثم إن في الحديث علة أخرى وهي الانقطاع بين الأعمش وأنس، قال في " التهذيب ": " لم يثبت له منه سماع ". وابن السماك اسمه محمد بن صبيح ولا بأس به كما قال الدارقطني. والحديث أورده السيوطي باللفظين كحديثين مستقلين! عزى الأول للحلية، والآخر للتاريخ، وقال المناوي فيه: " وفيه من لم أعرفه ". يعني الصوفية الثلاثة. ثم قال في اللفظ الأول عطفا على رواية " الحلية " له: " وكذا الخطيب عن إبراهيم بن شاذان عن عيسى بن يعقوب بن جابر الزجاج عن دينار مولى أنس، وقضية كلام المصنف أن ذا لا يوجد مخرجا لأعلى من أبي نعيم وإلا لما عدل إليه واقتصر عليه، والأمر بخلافه، فقد خرجه البخاري في " تاريخه " ولفظه: " من قضى لأخيه حاجة فكأنما خدم الله عمره ". وكذا الطبراني والخرائطي عن أنس يرفعه بسند قال الحافظ العراقي ضعيف. وأورده ابن الجوزي في (الموضوع) ". قلت: طريق دينار هذه ليست لهذا الحديث بهذا اللفظ، بل هو من طريق الصوفية المتقدم، ولفظ حديث دينار: " من قضى لأخيه حاجة من حوائج الدنيا قضى الله له اثنتين وسبعين حاجة أسهلها المغفرة " فهذا حديث آخر وقد تقدم الكلام عليه في الحديث (٧٥٠) وليس هو عند أبي نعيم من هذا الوجه بل هو عند الخطيب كما سبق. ثم إن ابن الجوزي لم يورد هذا الحديث في " الموضوع " وإنما أورد فيه الحديث المشار إليه آنفا برقم (٧٥٠) ، فتأمل كم في كلام المناوي من أخطاء. والعصمة لله وحده. وللحديث طريق آخر عن أنس، أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ٤٣) وابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " (٧٧ - ٧٨) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٢٥) والخرائطي في " المكارم " (ص ١٧) والخطيب (٣ / ١١٤) عن بقية عن متوكل بن يحيى القنسريني عن حميد بن العلاء عنه مرفوعا. قلت: وهذا ساقط، وبقية وهو ابن الوليد مدلس وقد عنعنه. والمتوكل هذا قال الأزدي: " حديثه ليس بالقائم ". وحميد بن العلاء قال الأزدي: " لا يصح حديثه ". وكأنه يعني هذا. ووجدت له شاهدا من حديث عبد الله بن عمر. أخرجه أبو العباس الأصم في " حديثه " (رقم ١٣٠ من نسختي) عن أبي مسلم محمد بن مخلد الرعيني: حدثنا سعيد بن عبد الجبار عن محمد بن جابر عن خصيف بن عبد الرحمن عنه مرفوعا.

стр. 1089

وهذا إسناد هالك، الرعيني قال ابن عدي: " حدث بالأباطيل ". وقال الدارقطني: " متروك الحديث ". وسعيد بن عبد الجبار قال الذهبي: " لا يعرف ". وفرق بينه وبين سميه الذي قبله وهو الزبيدي الحمصي وكان جرير يكذبه. ولا مانع عندي من أن يكونا واحدا ويؤيده أن الحافظ بعد أن ترجم للزبيدي في " التهذيب " لم يورد هذا الذي نحن في صدده تمييزا كما هي عادته، وكذلك لم يورده في " اللسان " اكتفاء منه بإيراده إياه في " التهذيب " بناء على أنهما واحد. والله أعلم. ومحمد بن جابر وخصيف بن عبد الرحمن ضعيفان. ٧٥٤ - " نعم الشيء الهدية أمام الحاجة ". موضوع. رواه الطبراني (١ / ٢٩٤ / ١) : حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي: أخبرنا الهيثم بن خارجة أخبرنا يحيى بن سعيد العطار عن يحيى بن العلاء عن طلحة بن عبيد الله عن الحسين بن علي مرفوعا. ورواه الضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٣١ / ١) من طريق يزيد بن سنان البصري - بمصر - حدثنا يحيى بن سعيد العطار به. قلت: وهذا إسناد تالف يحيى بن سعيد قال ابن حبان: " يروي الموضوعات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به ". ويحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث كما تقدم عن الإمام أحمد تحت الحديث (٣٢١) . وذكره ابن قدامة في " المنتخب " (١٠ / ١٩٥ / ١) من طريق عبد الله: حدثني أبي أخبرنا عباد بن العوام: حدثني شيخ عن الزهري مرفوعا. قال أبي: يقولون إنه سليمان بن أرقم، وسليمان لا يساوي حديثه شيئا. ثم رأيت هذا في " كتاب الضعفاء " (١٥٦) للعقيلي قال: حدثنا عبد الله به. قلت: وقد وصله أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٧٥) عن عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعيد بن أبي وقاص عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا. وهذا سند ساقط أيضا، عثمان هذا قال ابن معين: " كان يكذب ". وقال ابن المديني: " ضعيف جدا ". وهذا معنى قول البخاري: " تركوه ". وقال فيه ابن حبان (٢ / ٩٨) مثل ما سبق في يحيى بن سعيد. ومن طريقه رواه الحاكم في " تاريخه " كما في " اللآليء " (ص ٤٩٢) للسيوطي وقد تعقب به وبحديث الحسين الذي قبله حكم ابن الجوزي على الحديث بالوضع، فلم يصنع شيئا لأن مدارهما على كذابين كما علمت. وله طريق أخرى عن عروة. رواه الخطيب (٨ /١٦٦) عن عمرو بن خالد الأعشى: حدثنا

стр. 1090

هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. لكن عمرو هذا كذاب وضاع، رماه بذلك غير واحد من الأئمة. وقد أورده ابن الجوزي من طريقه في " الموضوعات " وقال (٢ / ٩١) : " لا يصح، عمرو بن خالد كذبه العلماء، منهم أحمد ويحيى، وقال ابن راهويه: كان يضع الحديث ". وقد روي من حديث أنس، رواه الدارقطني في " غرائب مالك " من طريق خداش بن مخلد: حدثنا يعيش بن هشام: حدثنا مالك عن الزهري عن أنس مرفوعا ذكره ابن الجوزي وقال: " قال الدارقطني: هو باطل عن مالك، وقد روي عن الموقري عن الزهري عن أنس، والموقري ضعيف ". قلت: وخداش بن مخلد لم أجد له ترجمة. وأما الموقري وهو الوليد بن محمد فهو ساقط كذبه ابن معين وقال النسائي: " متروك الحديث ". وقال ابن حبان: " روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يرو ها الزهري قط ". ٧٥٥ - " إن الله لما قضى خلقه استلقى، ووضع إحدى رجليه على الأخرى وقال: لا ينبغي لأحد من خلقه أن يفعل هذا ". منكر جدا. رواه أبو نصر الغازي في جزء من " الأمالي " (٧٧ / ١) من طرق عن إبراهيم بن المنذر الحزامي: حدثنا محمد بن فليح بن سليمان عن أبيه عن سعيد بن الحارث عن عبيد بن حنين قال: بينا أنا جالس إذ جاءني قتادة بن النعمان ﵁ فقال: انطلق بنا يا ابن حنين إلى أبي سعيد الخدري ﵁ فإني قد أخبرت أنه قد اشتكى، فانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد، فوجدناه مستلقيا رافعا رجله اليمنى على اليسرى، فسلمنا وجلسنا، فرفع قتادة بن النعمان يده إلى رجل أبي سعيد فقرصها قرصة شديدة، فقال أبو سعيد: سبحان الله يا ابن أم أوجعتني! فقال له: ذلك أردت، إن رسول الله ﷺ قال: فذكره. فقال أبو سعيد: لا جرم والله لا أفعل أبدا. وقال: " قال الإمام أبو موسى (يعني المديني الحافظ) : رواه ابن الأصفر عن إبراهيم بن محمد بن فليح عن أبيه عن سالم أبي النضر عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن قتادة، ورواه محمد بن المبارك الصوري عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عن سالم أبي النضر، عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد كلاهما عن قتادة، ورواه عن قتادة أيضا سوى عبيد بن حنين وأبي الحباب وبسر بن سعيد - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. ورواه عن إبراهيم بن المنذر محمد بن إسحاق الصغاني

стр. 1091

ومحمد بن المصفى ومحمد بن المبارك الصوري وجعفر بن سليمان النوفلي وأحمد بن رشدين وأحمد بن داود المكي وابن الأصفر وغيرهم، وحدث به من الحفاظ عبد الله بن أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي عاصم وأبو القاسم الطبراني، وروي عن شداد بن أوس أيضا مرفوعا. وروي عن عبد الله بن عباس وكعب بن عجرة ﵄ موقوفا، وعن كعب الأحبار أيضا، وروي عن عبد الله بن مسعود ﵁ في قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) هذا المعنى، ورواة هذا الحديث من طريق قتادة وشداد عامتهم من رجال الصحيح، وذلك كله بعد قول الله تعالى (أفمن يخلق كمن لا يخلق) إنما يوافق الاسم الاسم، ولا تشبه الصفة الصفة ". قلت: مع التنزيه المذكور فإن الحديث يستشم منه رائحة اليهودية الذين يزعمون أن الله ﵎ بعد أن فرغ من خلق السموات والأرض استراح! تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وهذا المعنى يكاد يكون صريحا في الحديث فإن الاستلقاء لا يكون إلا من أجل الراحة عن ذلك. وأنا أعتقد أن أصل هذا الحديث من الإسرائيليات وقد رأيت في كلام أبي نصر الغازي أنه روي عن كعب الأخبار، فهذا يؤيد ما ذكرته، وذكر أبو نصر أيضا أنه روي موقوفا عن عبد الله بن عباس وكعب بن عجرة، فكأنهما تلقياه - إن صح عنهما - عن كعب كما هو الشأن في كثير من الإسرائيليات، ثم وهم بعض الرواة فرفعه إلى النبي ﷺ . ثم إن قول أبي نصر " إن رواة طريق قتادة من رجال الصحيح " صحيح، وكذلك قال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١٠٠) بعد أن عزاه للطبراني، ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون سند الحديث بالذات صحيحا لجواز أن يكون فيه من تكلم فيه، وإن كان صاحب الصحيح احتج به، فإنه يجوز أن ذلك لأنه لم يثبت جرحه عنده، أو أنه كان ينتقي من حديثه مع اعتقاده أن فيه ضعفا يسيرا لا يسقط به حديثه جملة عنده، خلافا لغيره. وإسناد هذا الحديث من هذا القبيل، فإن محمد بن فليح بن سليمان وأباه، وإن أخرج لهما البخاري فإن فيهما ضعفا وخاصة الأب، فقد ضعفه ابن معين حتى جعله دون الدراوردي وهذا حسن الحديث! وقال في رواية: " فليح ليس بثقة ولا ابنه "، وكذلك ضعفه ابن المديني والنسائي والساجي وقال: " هو من أهل الصدق، ويهم ". ولذلك لم يسع الحافظ إلا الاعتراف بضعفه فقال في " التقريب ": " صدوق كثير الخطأ ". وأما ابنه محمد فهو أحسن حالا من أبيه، ففي " الميزان ": " قال أبو حاتم: ما به بأس، وليس بذاك القوي. ووثقه بعضهم وهو أو ثق من أبيه. وقال ابن معين ليس بثقة ". وقال الحافظ: " صدوق يهم ". وإن مما يدل على ضعفهما وضعف حديثهما اضطرابهما في إسناده.

стр. 1092

فتارة يقولان: عن سعيد بن الحارث عن عبيد بن حنين عن قتادة. وتارة: عن سالم أبي النضر بدل سعيد بن الحارث، ويقرن مع ابن حنين بسر بن سعيد وتارة يجعل مكانهما أبا الحباب سعيد بن يسار، وهذا كله من فوائد أبي نصر ﵀ في هذا الجزء من " الأمالي ". حيث حفظ لنا فيه ما ينير السبيل على البحث في حال هذا الحديث. وأما إسناد حديث شداد فلم أقف عليه لننظر فيه، وغالب الظن أن فيه علة تقدح في صحته. والله أعلم. ومما يوهن من شأن هذا الحديث أنه صح عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد، واضعا إحدى رجليه على الأخرى. رواه البخاري (١ / ٤٦٦ بفتح الباري طبع بولاق) وترجم له بـ " باب الاستلقاء في المسجد " ثم روى عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر وعثمان يفعلان ذلك، فلوكان الاستلقاء المذكور لا ينبغي لأحد من خلقه سبحانه كما زعم الحديث لما فعل ذلك رسول الله ﷺ ثم خلفاؤه من بعده، كما لا يخفى. ولا يعارض هذا ثبوت النهي عن الاستلقاء في صحيح مسلم (٦ / ١٥٤) وغيره لأنه غير معلل بهذه العلة المذكورة في هذا الحديث المنكر، وللعلماء مذهبان في الجمع بين هذا النهي وبين فعله ﷺ المخالف للنهي: الأول: ادعاء نسخ النهي. الثاني: حمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة، والجواز حيث يؤمن ذلك (١) وفي كل من المذهبين إشارة إلى رد هذا الحديث، فإنه لا يتمشى معهما البتة، أما على المذهب الأول فلأن الحديث صريح في أن الاستلقاء المذكور فيه من خصوصيات الله فكيف يجوز ذلك؟! وأما على المذهب الثاني فلأنه صريح في أن العلة عنده هو انكشاف العورة أو عدم انكشافها، فلو كان يصح عنده أن العلة كون الاستلقاء من خصوصياته سبحانه لم يجز التعليل بغيرها وهذا ظاهر لا يخفى أيضا. وجملة القول إن هذا الحديث منكر جدا عندي، ولقد قف شعري منه حين وقفت عليه، ولم أجد الآن من تكلم عليه من الأئمة النقاد غير أن الحافظ الذهبي أورده في ترجمة " فليح "، كأنه يشير بذلك إلى أنه مما أنكر عليه كما هي عادته في " ميزانه ". والله أعلم. ثم وجدت في بعض الآثار ما يشهد لكون الحديث من الإسرائيليات، فروى الطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٣٦١) بسند حسن أنه قيل للحسن (وهو البصري) : قد كان يكره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى؟ فقال: ما أخذوا ذلك إلا عن اليهود ". ثم رأيت البيهقي سبقني إلى الكلام على الحديث بنحو ما ظهر لي، فقال في " الأسماء والصفات " (ص ٣٥٥) بعد أن ساقه من طريق إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح: " فهذا حديث منكر، ولم أكتبه إلا من هذا الوجه، وفليح بن سليمان مع كونه من شرط البخاري ومسلم، فلم يخرجا حديثه هذا في " الصحيح "، وهو عند بعض الحفاظ غير محتج به ".

стр. 1093

ثم روى بسنده عن ابن معين قال: لا يحتج بحديثه. وفي رواية: قال: ضعيف. قال: وبلغني عن النسائي أنه قال: ليس بالقوي. قال: " فإذا كان فليح بن سليمان المدني مختلفا في جواز الاحتجاج به عند الحفاظ لم يثبت بروايته مثل هذا الأمر العظيم. وفيه علة أخرى، وهي أن قتادة بن النعمان مات في خلافة عمر بن الخطاب ﵁. وصلى عليه عمر، وعبيد بن حنين مات سنة خمس ومائة، وله خمس وسبعون سنة في قول الواقدي وابن بكير، فتكون روايته عن قتادة منقطعة، وقول الراوي: وانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد لا يرجع إلى عبيد بن حنين، وإنما يرجع إلى من أرسله عنه، ونحن لا نعرفه، فلا تقبل المراسيل في الأحكام، فكيف في هذا الأمر العظيم؟! ". ٧٥٦ - " الأمر المفظع، والحمل المضلع، والشر الذي لا ينقطع إظهار البدع ". ضعيف جدا. رواه الطبراني (١ / ٣٢٧ / ١) وابن أبي عاصم في " السنة " رقم (٣٦) وابن بطة في " الإبانة " (١ / ١٧٣ / ١ - ٢) عن بقية: حدثنا عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير الثمالي مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، عيسى هذا هو الهاشمي، قال البخاري والنسائي: " منكر الحديث ". وقال أبو حاتم والنسائي أيضا: " متروك الحديث ". وموسى بن أبي حبيب ضعفه أبو حاتم. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٢٦٨ - ٢٦٩) من رواية الحاكم وقال: " لا يصح، قال الحاكم: عيسى واهي الحديث بمرة ". وأقره السيوطي (رقم ٦٥٢) من " اللآليء "، ثم ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (١٣٦ / ١) ، ومع ذلك فقد أورده السيوطي في " الجامع الصغير "، من رواية الطبراني هذه، واقتصر المناوي في شرحه على قوله: " والحديث ضعيف "! .

стр. 1094

٧٥٧ - " من وطيء امرأة وهي حائض، فقضى بينهما ولد، فأصابه جذام، فلا يلومن إلا نفسه ". ضعيف. رواه أبو العباس الأصم في " حديثه " (ج ٢ رقم ١٤٧) والطبراني في " الأوسط " (١ / ١٦٩ / ١) : حدثنا بكر بن سهل: أخبرنا محمد بن أبي السري العسقلاني: أخبرنا شعيب بن إسحاق عن الحسن بن الصلت عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا. وقال الطبراني:

стр. 1095

" لم يرو هـ عن الزهري إلا الحسن بن الصلت - شيخ من أهل الشام - تفرد به ابن أبي السري ". قلت: وهو صدوق له أوهام كثيرة كما في " التقريب ". والحسن بن الصلت لم أجد له ترجمة ولم يذكره الحافظ ابن عساكر في " تاريخ دمشق " مع أنه على شرطه! والحديث أعله الهيثمي (٤ / ٢٩٩) ببكر هذا فقال: " ضعفه النسائي وقال الذهبي: قد حمل الناس عنه وهو مقارب الحديث ". ٧٥٨ - " من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام ". ضعيف جدا. رواه الطبراني (١ / ٣٢ / ٢) : حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي: حدثني أبي: حدثنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي عن عياش بن مؤنس أن أبا الحسن نمران بن مخمر حدثه أن أوس بن شرحبيل أحد بني المجمع حدثه به مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا عمرو بن إسحاق لم أعرفه ولم يورده ابن عساكر في " تاريخه " مع أنه على شرطه. وأبو إسحاق بن إبراهيم بن زبريق ضعيف جدا، قال النسائي: " ليس بثقة ". وقال أبو داود: " ليس بشيء " وكذبه محدث حمص محمد بن عوف الطائي وهو أعرف بأهل بلده، وأما أبو حاتم فقال: لا بأس به! وعياش بن مؤنس وشيخه أبو الحسن نمران بن مخمر لم أعرفهما.

стр. 1096

٧٥٩ - " أربع من سعادة المرء: أن تكون زوجته موافقة، وأولاده أبرارا، وإخوانه صالحين، وأن يكون رزقه في بلده ". ضعيف جدا. رواه النسائي في " حديثه " (١٣٢ / ٢) وابن عساكر في " تاريخه " (١٥ / ٣٢٥ / ٢) من طريقين عن بقية بن الوليد عن أبي يعقوب المدني عن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن جده. وقال ابن عساكر: " غريب جدا ". قلت: وهذا سند ضعيف جدا، أبو يعقوب المدني لم أعرفه، فهو من شيوخ بقية المجهولين الذين كان يدلسهم، قال ابن معين: " إذا لم يسم بقية شيخه وكناه فاعلم أنه لا يساوي شيئا ". وقال ابن المبارك: " نعم الرجل بقية لولا أنه يكني الأسماء، ويسمي الكنى "!

стр. 1097

وعبد الله بن الحسين لم أعرفه، ولا نعلم للحسين بن علي بن أبي طالب ابنا اسمه عبد الله و (الحسين) كذلك وقع في الطريقين، ولعله خطأ من بعض الرواة أو النساخ، ويؤيده أن الحديث أخرجه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " (ج ٧٣ / ٢٥٨ / ١) والديلمي (١ / ١ / ١٦٦) من طريق عمرو بن جميع عن عبد الله بن حسن عن أبيه عن جده مرفوعا. وعلى هذا فالحديث من مسند الحسن بن علي بن أبي طالب لا من مسند علي، فإن عبد الله هذا هو ابن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، وهو ثقة مأمون، لكن الراوي عنه عمرو بن جميع كذاب: قد وجدت له طريقا أخرى عن الحسين عن علي ﵄، فقال الدنيوري في " المجالسة " كما في " المنتقى منها " (٢١ / ٢ نسخة حلب) : حدثنا محمد بن الحسين حدثني علي بن الحسين بن موسى عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعا. وهذا إسناد ساقط من دون موسى (وهو ابن عبد الله بن حسن المتقدم) لم أعرفهم، لكن الدينوري نفسه متهم واسمه أحمد بن مروان، قال الذهبي: " اتهمه الدارقطني، ومشاه غيره ". وقال الحافظ في " اللسان ": " وصرح الدارقطني في " غرائب مالك بأنه يضع الحديث ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية ابن عساكر والديلمي عن علي، وابن أبي الدنيا في " كتاب الإخوان " عن عبد الله بن الحكم عن أبيه عن جده. ولم يتعقبه المناوي بشيء غير أنه قال: " رمز المصنف لضعفه ". وقد عرفت أنه ضعيف جدا من طريق ابن عساكر، وباطل من الطريقين الآخرين، وقوله " عبد الله بن الحكم " أظنه تصحيف من " عبد الله بن الحسن " كما سبق في رواية أبي بكر الشافعي، وكذلك هو في " الجامع الكبير " (١ / ٩٠ / ١) لكن وقع فيه " ... ابن أبي الحسن "! . ٧٦٠ - " المؤمن كيس فطن حذر ". موضوع. رواه القضاعي (٢ / ٢ / ٢) عن سليمان بن عمرو النخعي عن أبان عن أنس بن مالك مرفوعا. قلت: وهذا موضوع، النخعي هذا كان يضع الحديث كما قال أحمد وغيره. وأبان هو ابن أبي عياش متروك متهم، ولهذا فقد أساء السيوطي بإيراده إياه في " الجامع الصغير " من رواية القضاعي هذه. وقد تعقبه المناوي بقوله: " قال العامري: " حسن غريب "، وليس فيما زعمه بمصيب. بل فيه أبو داود النخعي

стр. 1098

كذاب، قال في " الميزان " عن يحيى: كان أكذب الناس. ثم سرد له عدة أخبار هذا منها. قال ابن عدي: أجمعوا على أنه كان وضاعا ". ٧٦١ - " المدينة قبة الإسلام، ودار الإيمان، وأرض الهجرة، ومبوأ الحلال والحرام ". ضعيف. رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٢٤ / ١) عن عيسى بن مينا - قالون -: حدثنا عبد الله بن نافع عن أبي المثنى القاريء عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا، وقال السيوطي في " الحجج المبينة " (٦٩ / ٢) : " سنده حسن ". وكأنه أخذه من قول الهيثمي في " المجمع " (٣ / ٢٥٨) : " وفيه عيسى بن مينا قالون، وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات "، وفي هذا نظر من وجهين: الأول: أن عيسى بن مينا لم يوثقه غير ابن حبان، وقد قال فيه الذهبي: " أما في القراءة فثبت، وأما في الحديث فيكتب حديثه في الجملة، سئل عنه أحمد بن صالح المصري عن حديثه فضحك وقال: تكتبون عن كل أحد! ". قلت: ففي كلام أحمد بن صالح هذا إشارة إلى ضعف هذا الرجل إلى درجة أنه لا يكتب حديثه! الثاني: أن أبا المثنى القاريء واسمه سليمان بن يزيد ضعيف كما قال الدارقطني وتبعه الحافظ في " التقريب ". وقال أبو حاتم: " منكر الحديث ليس بالقوي ". وأما ابن حبان فأورده في " الثقات " (٢ / ١١٢) فهو عمدة الهيثمي في توثيقه. لكن توثيق ابن حبان لا قيمة له لاسيما مع مخالفة من هو أعرف منه بالرجال كأبي حاتم والدارقطني، لاسيما وهو أعني ابن حبان قد تناقض، فإنه قد ذكره في " الضعفاء " أيضا فقال (٣ / ١٥١) : " يخالف الثقات في الروايات لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا للاعتبار ".

стр. 1099

٧٦٢ - " من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء ". ضعيف. رواه البخاري في " التاريخ " (٣ / ٢ / ٥٥) وابن ماجة (٢ / ٣٤٣) والدولابي (١ / ١٨٥) والعقيلي في " الضعفاء " (٢٤٨) وابن بشران في " الأمالي " (١٦٩ / ٢) وابن عدي (١٥٠ / ١) عن سعيد بن زكريا عن الزبير بن سعيد الهاشمي عن عبد الحميد بن سالم عن أبي هريرة مرفوعا. وقال العقيلي:

стр. 1100

" وقال البخاري: عبد الحميد بن سالم لا يعرف له سماع من أبي هريرة ". ثم قال العقيلي: " ليس له أصل عن ثقة ". وقال الذهبي: " ما حدث عنه غير الزبير ". قلت: ومعنى هذا أن عبد الحميد مجهول، وقد صرح بهذا الحافظ في " التقريب "، وقال في " الزبير " هذا: " إنه لين الحديث ". والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق العقيلي وقال (٣ / ٢١٥) : " لا يصح، قال يحيى: " الزبير ليس بشيء ... " ثم ذكر كلام العقيلي. قلت: ولم يتعقبه السيوطي في " اللآليء " إلا بأن له شاهدا. وسيأتي بيان ما فيه، وأما ابن عراق فقال في " تنزيه الشريعة " (٣٨٤ / ١) : " ورأيت بخط الحافظ ابن حجر على هامش " تلخيص الموضوعات " ما نصه: الزبير بن سعيد لم يتهم بكذب فكيف يحكم على حديثه بالوضع؟! والله أعلم. والحديث من طريقه أخرجه ابن ماجه في " سننه " والبيهقي، وله طريق آخر عن أبي هريرة. أخرجه أبو الشيخ في الثواب ". قلت: ساقه السيوطي في " اللآليء " (٥٦٢) شاهدا، وذلك تساهل كبير فإن فيه وضاعا. ثم إن لفظه مغاير في بعض أطرافه وهو: " من شرب العسل ثلاثة أيام في كل شهر على الريق عوفي من الداء الأكبر، الفالج والجذام والبرص ". ٧٦٣ - " من شرب العسل ثلاثة أيام في كل شهر على الريق عوفي من الداء الأكبر، الفالج والجذام والبرص ". موضوع. رواه أبو الشيخ في " الثواب " بسنده " عن علي بن عروة عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا موضوع، وآفته علي بن عروة قال ابن حبان (٢ / ١٠٥) : " كان يضع الحديث على قلة روايته ". وكذبه صالح جزرة وغيره. ومن العجائب أن السيوطي ثم ابن عراق أوردا هذا الحديث شاهدا للحديث الذي قبله مع أنه مما لا يخفى عليهما أن الحديث الشديد الضعف لا يصلح في الشواهد! فكأنهما لم يتنبها لحال ابن عروة هذا، وكذلك المناوي، فإنه قال: " إن السيوطي لم يتعقب ابن الجوزي إلا بأن له هذا الشاهد ". ثم ساقه وسكت عليه. ولذلك رأيت أنه لابد من بيان حاله حتى لا يغتر بهم غافل.

стр. 1101

٧٦٤ - " إذا أعطى أحدكم الريحان فلا يرده، فإنه خرج من الجنة ".

стр. 1102

ضعيف. رواه الترمذي (٤ / ١٨) عن حنان عن أبي عثمان النهدي مرفوعا، وقال: " هذا حديث غريب حسن، ولا نعرف لحنان غير هذا الحديث، وأبو عثمان النهدي قد أدرك زمان النبي ﷺ ولم يره، ولم يسمع منه ". قلت: وحنان في عداد المجهولين، فالحديث له علتان: الجهالة والإرسال، فهو ضعيف فتحسين الترمذي له مع استغرابه إياه مستغرب! ، والمناوي إنما نقل عنه الاستغراب فقط، وكذلك هو في نسخة بولاق من " الترمذي " (٢ / ١٣٠) فلعله الصواب، والله أعلم. (تنبيه) : ثم إنني أقول: قد يشكل على بعض القراء استغرابي المذكور، وجوابا عليه أقول: وجه ذلك أن جمع الترمذي بين لفظتي " غريب " و" حسن " إنما يعني في اصطلاحه أنه حسن لذاته بخلاف ما لو قال: " حديث حسن " فقط، دون لفظة " غريب " فإنه يعين أنه حسن لغيره، وبخلاف ما لو قال: " حديث غريب " فقط، فإنما يعني أن إسناده ضعيف ولذلك رجحت الاستغراب فقط، لأن الإرسال ينافي الحسن لذاته عند المحدثين، لاسيما إذا كان في الإسناد جهالة. فاحفظ هذا فإنه هام. ٧٦٥ - " تذهب الأرضون كلها يوم القيامة إلا المساجد، فإنها تنضم بعضها إلى بعض ". موضوع. رواه الطبراني في " الأوسط " (٢١ / ١) : حدثنا علي بن سعيد: حدثنا نصار بن حرب: حدثنا أصرم بن حوشب الهمداني: حدثنا قرة بن خالد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس مرفوعا. ورواه ابن عدي (٢٧ / ٢) من طريق آخر عن أصرم به. ثم قال بعد أن ساق له أحاديث أخرى: " وهذه الأحاديث بواطيل عن قرة بن خالد، لا يحدث بها عنه غير أصرم هذا ". قلت: قال فيه ابن معين: " كذاب خبيث " وقال ابن حبان (١ / ١٧٢) : " كان يضع الحديث على الثقات ". ولهذا أورده ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢٣٥ / ١) من رواية ابن عدي عنه تبعا للسيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٧) مقرا لابن الجوزي على وضعه. وكذلك جزم بوضعه ابن القيم في كلامه المنقول في مخطوط (٥٤٨٥ / ١١٤ / ٢) . ومع هذا أورده السيوطي في " الجامع الصغير "!

стр. 1103

٧٦٦ - " أربع لا يشبعن من أربع: أرض من مطر، وأنثى من ذكر، وعين من نظر، وعالم من علم ". موضوع. رواه أبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٢٨١) ومن طريقه ابن الجوزي في

стр. 1104

" الموضوعات " (١ / ٢٣٤) عن محمد يعني ابن الفضل عن التيمي عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: " غريب، تفرد به محمد بن الفضل، وهو ابن عطية ". قلت: وهو كذاب كما قال الفلاس، وقال أحمد: " حديثه حديث أهل الكذب ". وقال ابن حبان (٢ / ٢٧٤) : " كان يروي الموضوعات عن الأثبات ". وله طريق أخرى، رواه العقيلي في " الضعفاء " (٢٢٠) وكذا ابن حبان (٢ / ٢٦) عن محمد بن الحسن بن زبالة: حدثنا عبد الله بن محمد بن عجلان عن أبيه عن جده عن أبي هريرة، وقال العقيلي: " لا أصل له، عبد الله بن محمد بن عجلان منكر الحديث، لا يتابع على هذا الحديث ". قلت: وقال ابن حبان: " لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب، وروى عن أبيه نسخة موضوعة ". قلت: ومحمد بن الحسن بن زبالة كذاب أيضا، وقول السيوطي في " اللآليء " (١ / ٢١٠) : " محمد بن الفضل روى له الترمذي وابن ماجه، وابن زبالة روى له أبو داود "، فهو مما لا يساوي شيئا بعد تكذيب الأئمة لهما. وروي الحديث عن عائشة، أخرجه ابن عدي (٢٥١ / ١) وابن حبان (٢ / ١٤٣) وعبد الرحمن بن نصر الدمشقي في " الفوائد " (٣ / ٢٣١ / ١) وابن عساكر (٣ / ٢٧٥ / ٢، ١٣ / ١٩٥ / ١) وكذا الطبراني في " الأوسط " عن عبد السلام بن عبد القدوس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. وقال ابن عدي: " لا يرويه عن هشام غير عبد السلام، وهو بهذا الإسناد منكر، وعبد السلام عامة ما يرويه غير محفوظ ". وقال ابن حبان: " يروي الأشياء الموضوعة ". ويبدو أنه قد توبع ولكن من كذاب مثله أو أكذب منه، فقد أورده الحافظ محمد بن طاهر المقدسي في " تذكرة الموضوعات " (ص ١١) وقال: " فيه حسين بن علوان وعبد السلام بن عبد القدوس وهما ضعيفان ". ونقل السيوطي عنه أنه قال في " تذكرة الحفاظ ": " رواه عن هشام بن حسين بن علوان الكوفي، وكان يضع الحديث، وعبد السلام هذا لعله سرقه منه فإنه بحسين أشهر ". قلت: وفيه ترجمة ابن علوان ساق الذهبي الحديث في جملة أحاديث له، ثم قال:

стр. 1105

" وذكر له ابن حبان أحاديث من هذا النمط مما يعلم وضعه على هشام ". ولما ساق الذهبي هذا الحديث عقبه بقوله: " قلت: وكذاب من كذب! ". قلت: وأما السيوطي فلم يعلم وضعه لأنه أورده في الجامع الصغير " من رواية أبي نعيم عن أبي هريرة، وابن عدي والخطيب في " التاريخ " عن عائشة، وتعقبه المناوي بنحوما سبق منا، وأقره ابن الجوزي على ذكره في " الموضوعات "! وأما السيوطي فتعقب ابن الجوزي في " اللآليء " (١ / ٢١٠ - ٢١١) بما لا طائل تحته وقد ذكرنا قريبا نموذجا من تعقبه. وذكر أن الخرائطي رواه في " اعتلال القلوب " عن محمد بن كعب القرظي من قوله نحوه. وهذا مع أنه موقوف وفي سنده أبا معشر وهو ضعيف فإنه يدل على أن الحديث لا أصل له مرفوعا عن رسول الله ﷺ ، ولعل أولئك الكذابين سرقوه ورفعوه إليه ﷺ . والحديث أورده ابن القيم في " المنار " فقال (ص ٤٨) : " ومما يعرف كون الحديث موضوعا ركاكة ألفاظ الحديث وسماجتها بحيث يمجها السمع ويسمج معناها الفطن ". ثم ساق أحاديث هذا أولها. ٧٦٧ - " خلق الورد الأحمر من عرق جبريل ليلة المعراج، وخلق الورد الأبيض من عرقي، وخلق الورد الأصفر من عرق البراق ". موضوع. رواه ابن عساكر (٤ / ٢٣٦ / ١) عن الحسن بن عبد الواحد القزويني: أخبرنا هشام بن عمار: أخبرنا مالك عن الزهري عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا حديث موضوع آفته القزويني هذا قال الذهبي: " روى في خلق الورد الأحمر خبرا كذبا، وهو غير معروف ". وقال ابن عساكر عقب الحديث: " قرأت بخط عبد العزيز الكتاني: قال لي أبو النجيب الأرموي: " هذا حديث موضوع، وضعه من لا علم له، وركبه على هذا الإسناد الصحيح ". وأقره الحافظ ابن حجر في " لسان الميزان ".

стр. 1106

٧٦٨ - " إن أحسن الحسن الخلق الحسن ". موضوع. رواه أبو بكر الطريثيثي في " مسلسلاته " (١ / ٢) والقضاعي (٨٣ / ١) عن أبي العباس جعفر بن محمد المستغفري عن محمد بن زكريا الغلابي قال: أخبرنا الحسن عن الحسن عن الحسن بن أبي الحسن عن الحسن أن النبي ﷺ قال: فذكره قال أبو العباس:

стр. 1107

" أما الحسن الأول فهو الحسن بن زياد. والحسن الثاني فهو الحسن بن حسان. والحسن الثالث هو الحسن بن أبي الحسن البصري. والحسن الرابع هو الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ ". ومن طريق الطريثيثي رواه ابن الجوزي في " مسلسلاته " (الحديث ٣٦) لكنه قال: " الحسن الأول هو الحسن بن حسان العبدي، والثاني ابن دينار ... ". والباقي مثله ولعله الصواب فقد ساقه من طريق أخرى عن محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا الحسن بن حسان العبدي عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري قال: قال الحسن بن علي بن طالب. فذكره موقوفا عليه ثم قال: " هذا الحديث لا أصل له موقوفا، أنبأنا أبو زرعة بن محمد بن طاهر عن أبيه: هذا حديث مصنوع لا أصل له، والحسن بن دينار قد كذبه أحمد ويحيى، وإنما أراد التسلسل وتكلف من بعده هذه القاعدة ". قلت: والغلابي يضع الحديث كما قال الدارقطني، وساق له الذهبي حديثا ثم عقب عليه بقوله: " فهذا كذب من الغلابي ". قلت: ومدار الحديث مرفوعا، وموقوفا عليه فهو موضوع على كل حال، وهو مما سود به السيوطي كتابه " الجامع الصغير " فقد أورده فيه من رواية المستغفري في " مسلسلاته " وابن عساكر عن الحسن بن علي. ولم يتعقبه المناوي إلا بأن فيه الحسن بن دينار أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " النسائي وغيره متروك ". وهذا تقصير منه فالغلابي مثل ابن دينار أو شر منه، لأن ابن دينار وإن كذب فلم ينسب للوضع. ٧٦٩ - " من ذهب في حاجة أخيه المسلم فقضيت حاجته كتب له حجة وعمرة، وإن لم تقض كتبت له عمرة ". موضوع. رواه ابن عساكر في " التاريخ - ترجمة الحسن بن علي " من طريق البيهقي بسنده عن عمرو بن خالد الأسدي: أنبأنا أبو حمزة الثمالي عن علي بن الحسن قال: " خرج الحسن يطوف بالكعبة، فقام إليه رجل فقال: يا أبا محمد! اذهب معي في حاجتي إلى فلان، فترك الطواف وذهب معه، فلما ذهب خرج إليه رجل حاسدا للرجل الذي ذهب معه، فقال: يا أبا محمد تركت الطواف وذهبت مع فلان إلى حاجته؟ قال: فقال له حسن: كيف لا أذهب معه ورسول الله ﷺ قال: فذكره: فاكتسبت حجة وعمرة، ورجعت إلى طوافي.

стр. 1108

قلت: وهذا سند واه بمرة، أبو حمزة الثمالي ضعيف، واسمه ثابت ابن أبي صفية. وعمرو بن خالد الأسدي هو أبو يوسف ويقال: أبو حفص الأعشى قال ابن حبان (٢ / ٧٩) : " يروي عن الثقات الموضوعات، لا تحل الرواية عنه إلى على جهة الاعتبار ". وقال ابن عدي: " منكر الحديث ". وساق له حديثا حكم بوضعه وأن البلاء منه. والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية البيهقي عن الحسن بن علي. وهو مما بيض له المناوي. ٧٧٠ - " إذا كان عشية عرفة هبط الله إلى السماء الدنيا فيطلع إلى أهل الموقف: مرحبا بزواري والوافدين إلى بيتي، وعزتي لأنزلن إليكم ولأساوي مجلسكم بنفسي، فينزل إلى عرفة فيعمهم بمغفرته ويعطيهم ما يسألون إلا المظالم، ويقول: يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لهم، ولا يزال كذلك إلى أن تغيب الشمس، ويكون إمامهم إلى المزدلفة، ولا يعرج إلى السماء تلك الليلة، فإذا أشعر الصبح وقفوا عند المشعر الحرام غفر لهم حتى المظالم، ثم يرجع إلى السماء وينصرف الناس إلى منى ". موضوع. رواه ابن عساكر (٤ / ٢٤٠ / ١) عن أبي علي الأهوازي بسنده عن الحسن بن سعيد: أخبرنا أبو علي الحسين بن إسحاق الدقيقي: أخبرنا أبو زيد حماد بن دليل، عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة الباهلي مرفوعا. وقال: " هذا حديث منكر، وفي إسناده غير واحد من المجهولين ". قلت: بل هو حديث موضوع، ولوائح الوضع عليه لائحة، ولعل آفته أبو علي الأهوازي، واسمه الحسن بن علي، وهو إن وثقه بعضهم، فقد قال الخطيب. " كذاب في الحديث وفي القراآت جميعا ". وقال ابن عساكر عقب كلامه السابق: " وللأهوازي أمثاله في كتاب جمعه في " الصفات " سماه " كتاب البيان في شرح عقود أهل الإيمان "، أودعه أحاديث منكرة كحديث " إن الله تعالى لما أراد أن يخلق نفسه خلق الخيل، فأجراها حتى عرقت، ثم خلق نفسه من ذلك العرق "! مما لا يجوز أن يروى ولا يحل أن يعتقد، وكان مذهبه مذهب السالمية يقول بالظاهر، ويتمسك بالأحاديث الضعيفة التي تقوي له رأيه (١) .

стр. 1109

وحديث إجراء الخيل موضوع، وضعه بعض الزنادقة ليشنع على أصحاب الحديث في روايتهم المستحيل، فقبله بعض من لا عقل له ورواه، وهو مما يقطع ببطلانه شرعا وعقلا. قلت: وهذا الحديث الباطل من وضع محمد بن شجاع الثلجي الحنفي كما صرح به علماء الحديث، وقد قال ابن عدي في ترجمته (٣٧٦ / ١) : " كان يضع أحاديث في التشبيه ينسبه إلى أصحاب الحديث ليثلبهم به، روى عن حبان بن هلال - وهو ثقة - عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : فذكر حديث الخيل هذا، ثم قال: مع أحاديث كثيرة وضعها من هذا النحو، فلا يجب أن يشتغل به لأنه ليس من أهل الرواية. حمله التعصب على أن وضع أحاديث ليثلب أهل الأثر بذلك ". قلت: وهذا الحديث الباطل هو أول حديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " وقال (١ / ١٠٥) : " موضوع اتهم به محمد بن شجاع، ولا يضع مثل هذا مسلم ". قال السيوطي (١ / ٣) : " ولا عاقل ". وقد أورده ابن الجوزي من طريق الحاكم: أنبأنا إسماعيل بن محمد الشعراني قال: أخبرت عن محمد بن شجاع الثلجي بإسناده الذي ذكره ابن عدي. وابن شجاع هذا اتفق أئمة الحديث على تركه، بل كذبه بعضهم كالساجي وغيره وعلمت آنفا اتهام ابن عدي له بالوضع. فمن عجائب تعصب الشيخ زاهد الكوثري على أهل الحديث انتصارا لأهل مذهبه أنه يبرئ ابن شجاع هذا من عهدة هذا الحديث ويتهم به حماد بن سلمة ﵀ المتفق على جلالته وصدقه، والذي قال فيه بعضهم: " إذا رأيت الرجل يقع في حماد فاتهمه على الإسلام ". انظر تعليقه على " السيف الصقيل " (ص ٩٦ - ٩٧) . وهو حين يبرئ ابن شجاع منه يحتج على ذلك بأن السند منقطع بينه وبين شيخ الحاكم: الشعراني، ثم سرعان ما يتناسى هذا حين يتهم به حماد بن سلمة مع أن الطريق هو هو! ثم هو يفتري على ابن عدي لأنه اتهم ابن شجاع هذا بوضع هذا الحديث وغيره فينسب إليه ما لم يقله فاسمع إليه حيث يقول في تعليقه على " تبيين كذب المفتري " لابن عساكر (ص ٣٧٠) : " ومن غريب التعدي ما يقوله ابن عدي أنه (يعني ابن شجاع) كان يضع الأحاديث ويدسها في كتب أهل الحديث ليفضحهم فيرونها بسلامة باطن ". فإن قوله: " ويدسها في كتب أهل الحديث " ليس من كلام ابن عدي كما يظهر لك

стр. 1110

بمقابلته بنص كلامه الذي نقلته آنفا من كتابه " الكامل ". وغرضه من هذا الدس إقناع القاري بما زعمه من تعدي ابن عدي والرد عليه بقوله: " لأن ابن شجاع ما كان خادما ولا ربيبا عند راو من الرواة حتى يتصور أن يدس بين كتب أحدهم شيئا ... فإذا لم يبرهن الجارحة على كتب من دس ابن شجاع وماذا دس وكيف دس لا ينجيه من هذه الوقيعة إذا وقعت الواقعة كونه يرويها عن عامي (يعني ابن عدي) مثله ... فلعنة الله على الكاذبين ". هذا مما علقه وهذى به حول ما نسبه لابن عدي من دس ابن شجاع في كتب الحديث، وإذا عرفت أن هذا مدسوس على ابن عدي فعلى من يعود دعاؤه " فلعنة الله على الكاذبين "؟ ٧٧١ - " يبعث الله الأنبياء على الدواب، ويبعث صالحا على ناقته، كما يوافي بالمؤمنين من أصحابه المحشر، ويبعث بابني فاطمة: الحسن والحسين على ناقتين، وعلي بن أبي طالب على ناقتي، وأنا على البراق ويبعث بلالا على ناقة ينادي بالأذان وشاهده، حقا حقا، حتى إذا بلغ " أشهد أن محمدا رسول الله " شهدتها جميع الخلائق من المؤمنين الأولين والآخرين، فقبلت ممن قبلت منه ". موضوع. رواه الخطيب في " التاريخ " (٣ / ١٤٠ - ١٤١) وعنه ابن عساكر (٣ / ٢٣١ / ١ - ٢) عن محمد بن عائذ: حدثنا علي بن داود القنطري: حدثنا عبد الله بن صالح: حدثنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف وله علل: الأولى: عنعنة ابن جريج، فإنه مدلس. الثانية: ضعف عبد الله بن صالح. الثالثة: جهالة محمد بن عائذ وهو ابن الحسين بن مهدي الخلال وفي ترجمته ساق له الخطيب هذا الحديث ولم يذكر فيها غير ذلك! والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق الخطيب وقال (٣ / ٢٤٦) : " موضوع. عبد الله بن صالح كاتب الليث منكر الحديث جدا كان له جار يضع الحديث على شيخ عبد الله، ويكتبه بخط يشبه خط عبد الله ويرميه في داره بين كتبه فيتوهم عبد الله أنه خطه فيحدث به ". وتعقبه السيوطي في " اللآلي " (٢ / ٤٤٦) بأن له طريقا آخر، أخرجه الحاكم في " المستدرك " (٣ / ١٥٢) من طريق أبي مسلم قائد الأعمش: حدثنا الأعمش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا وقال الحاكم:

стр. 1111

" صحيح على شرط مسلم ". ورده الذهبي فقال: " أبو مسلم لم يخرجوا له، قال البخاري: فيه نظر. وقال غيره: متروك ". وتعقبه أيضا بأن له شواهد من حديث بريدة، وعلي، وأنس. قلت: لكن كلها من رواية الكذابين فلا يستشهد بها، ولا يخرج الحديث عن كونه موضوعا، لاسيما ولوائح الوضع عليه ظاهرة. ٧٧٢ - " يبعث الله ناقة صالح فيشرب من لبنها هو ومن آمن به من قومه، ولي حوض كما بين عدن إلى عمان، أكوابه عدد نجوم السماء، فيستسقي الأنبياء، ويبعث الله صالحا على ناقته، قال معاذ بن جبل: يا رسول الله وأنت على العضباء؟ [قال: أنا] على البراق، يخصني الله به من الأنبياء، وفاطمة ابنتي على العضباء، ويؤتى بلال على ناقة من نوق الجنة فيركبها، وينادي بالأذان فيصدقه من سمعه من المؤمنين حتى يوافي المحشر، ويوتى بلال بحلتين من حلل الجنة فيكساهما، فأول من يكسى من المسلمين بلال، وصالح المؤمنين بعد ". موضوع. رواه ابن عساكر (٣ / ٢٣١ / ٢) عن محمد بن الفضل بن عطية عن أبيه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا. قلت: ومحمد بن الفضل كذاب. ثم رواه ابن عساكر من طريق سلام بن سليم: حدثنا خليفة بن عثمان عمن حدثه عن مكحول عن كثير بن مرة الحضرمي مرفوعا. وهذا إسناد تالف، وله علل: الأولى: الإرسال، فإن الحضرمي هذا تابعي، ووهم من عده من الصحابة كما في " التقريب ". الثانية: جهالة الراوي عن مكحول، فإنه لم يسم. الثالثة: خليفة بن عثمان هذا لم أعرفه. الرابعة: سلام بن سليم وهو المدائني الطويل متهم بالكذب والوضع، فهو آفة الحديث.

стр. 1112

٧٧٣ - " إذا كان يوم القيامة حملت على البراق، وحملت فاطمة على ناقة العضباء، وحمل بلال على ناقة من نوق الجنة، وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر إلى آخر الأذان، يسمع الخلائق ".

стр. 1113

موضوع. رواه ابن عساكر (٣ / ٢٣١ / ٢) عن إسحاق بن محمد الفروي: حدثنا عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، عيسى هذا قال الدارقطني: " متروك ". وقال ابن حبان (٢ / ١١٩) : " يروي عن آبائه أشياء موضوعة ". ذكره الذهبي وساق له أحاديث هذا أحدها وقال: " هذا لعله موضوع ". وأقره الحافظ في " اللسان ". وإسحاق الفروي صدوق، كف فساء حفظه. ثم إن الإسناد معضل على ما وقع في " التاريخ " وكذلك نقله السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٤٤٧) مع اختلاف يسير في السند، لكن الظاهر أنه موصول، فقد ذكره في " الميزان " من طريق الفروي، وفيه بعد قوله عن جده: " عن أبيه عمر بن علي عن علي مرفوعا ". ٧٧٤ - " يحشر المؤذنون يوم القيامة على نوق من نوق الجنة يقدمهم بلال، رافعي أصواتهم بالأذان ينظر إليهم الجمع، فيقال: من هؤلاء؟ فيقال: مؤذنوأمة محمد ﷺ ، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون ". موضوع. رواه الخطيب (١٣ / ٣٨) وعنه ابن عساكر (٣ / ٢٣٢ / ١ - ٢) عن موسى بن إبراهيم المروزي: حدثنا داود بن الزبرقان عن محمد بن جحادة عن أنس مرفوعا. قلت: هذا موضوع آفته إما داود، وإما موسى المروزي وكلاهما كذاب، والكذب في الثاني أكثر.

стр. 1114

٧٧٥ - " يجيء بلال يوم القيامة على راحلة رحلها ذهب وزمامها در وياقوت، يتبعه المؤذنون حتى يدخلهم الجنة، حتى إنه ليدخل من أذن أربعين يوما يطلب بذلك وجه الله ". موضوع. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٩٠) من طريق الدارقطني عن أبي الوليد المخزومي: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وقال: " قال الدارقطني: تفرد به أبو الوليد خالد بن إسماعيل قال ابن عدي: كان يضع الحديث على الثقات ". وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٣) . قلت: ومن طريقه رواه ابن عساكر (٣ / ٢٣٢ / ١) مختصرا ومطولا.

стр. 1115

٧٧٦ - " صلوا قراباتكم ولا تجاوروهم، فإن الجوار يورث بينكم الضغائن ". موضوع. رواه العقيلي في " الضعفاء " (١٤٩) والديلمي (٢ / ٢٤٧) عن داود بن المحبر قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن عبد الجبار القرشي عن سعيد بن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه عن جده مرفوعا وقال العقيلي: " حديث منكر لا يحفظ إلا من هذا الشيخ، ولا أصل له ". يعني سعيد بن أبي بكر هذا، وقال فيه: " حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا بهذا، وعبد الله بن عبد الجبار مجهول ". قلت: وداود بن المحبر هو صاحب " كتاب العقل " وأكثر أحاديثه موضوعات كما قال الحافظ، فلعله آفة الحديث، وقد أشار لهذا الذهبي فقال في ترجمة سعيد هذا وقد ذكر له هذا الحديث: " حديث منكر، والآفة ممن بعده ". والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٨٨) من رواية العقيلي هذه، وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٩٨) وأيده بكلام الذهبي السابق، فاعجب منه بعد هذا كيف أورد الحديث في " الجامع الصغير " من رواية العقيلي أيضا! وتعقبه المناوي بنحوما ذكرنا وأنهى كلامه بقوله: " ولهذا حكم ابن الجوزي على الحديث بالوضع ". وأقره المناوي. وكأنه خفي عليه إقرار السيوطي أيضا له.

стр. 1116

٧٧٧ - " ما أذنب عبد ذنبا فساءه إلا غفر الله له، وإن لم يستغفر منه ". موضوع. رواه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " (١١٤ / ١) وابن حبان في " الضعفاء " (١ / ١٨٠) عن بشر بن إبراهيم أبي سعيد القرشي (الأصل القزويني وهو تصحيف) : أخبرنا الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه ابن عساكر (٣ / ١٥٤ / ٢) . وهذا موضوع. وآفته بشر هذا قال الذهبي: " قال العقيلي: " روى عن الأوزاعي أحاديث موضوعة لا يتابع عليها ". وقال ابن عدي: " هو عندي ممن يضع الحديث ". وقال ابن حبان: " كان يضع الحديث على الثقات ". فمن مصائبه ... ". ثم ذكر له أحاديث هذا منها. وللحديث طريق أخرى بلفظ " ما علم الله من عبد ندامة ... " مضى برقم (٣٢٣) .

стр. 1117

٧٧٨ - " لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب أو دين، كما لا تصلح الرياضة إلا في نجيب ". ضعيف جدا. رواه العقيلي في " الضعفاء " (٤٦٨) وابن الأعرابي في معجمه (٣٢ / ١) والخطيب في " التاريخ " (١٤ / ١٦٤) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (٢٩١ / ١) وأبو الخطاب نصر القاري في " حديث أبي بكر بن طلحة " (١٦٣ / ١) وابن عساكر (٤ / ٢٩٥ / ٢) عن يحيى بن هاشم السمسار: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. وقال العقيلي: " السمسار كان يضع الحديث على الثقات، ولا يصح في هذا شيء ". قلت: ولهذا أورد الحديث ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٦٧) من طريق الخطيب وحكى كلام العقيلي الذي نقلته آنفا. وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٨٢) ثم ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢٦٥ / ٢) بأن السمسار لم يتفرد به بل له متابعون: عبيد بن القاسم والمسيب بن شريك وأبو المطرف المغيرة بن المطرف، وبأن له شاهدا عند الطبراني. قلت: أما عبيد بن القاسم فهو كذاب يضع الحديث كما قال صالح جزرة وأبو داود، ومثله قول ابن حبان (٢ / ١٦٥) : " روى عن هشام بن عروة نسخة موضوعة، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب ". فلا قيمة لمتابعته. وروايته عند البزار وكذا القضاعي (٧٤ / ١) . وأما المسيب بن شريك فضعيف جدا قال البخاري: " سكتوا عنه " وقال مسلم وجماعة: " متروك ". فلا يعتد بمتابعته أيضا وروايته عند ابن عدي كما ذكر في " اللآلي " والبيهقي في " الشعب " كما في تنزيه الشريعة وقال البيهقي: " حديث ضعيف، ورواه جماعة من الضعفاء عن هشام، ويقال إنه من قول عروة ". قلت: وهذا هو الأشبه أنه من قول عروة بن الزبير، فقد رواه كذلك الخطيب (١٣ / ١٣٩) من طريق علي بن المديني قال: " المسيب بن شريك كتبت عنه كتابا كثيرا، ولم أترك عندي عنه إلا ثلاثة أحاديث: حدثنا المسيب عن هشام عن أبيه قال: لا تكون الصنيعة.... إلخ ". وأما أبو المطرف المغيرة بن المطرف فلم أعرفه، والطريق إليه لا يصح، فقال السيوطي: " وقال ابن لال: حدثنا عبد الله بن أوس: حدثنا إبراهيم بن سعيد الشاهيني: حدثنا محمد بن عباد بن موسى العكلي: حدثنا أبو المطرف المغيرة بن المطرف عن هشام به ". قلت: وهذا سند مظلم لم أعرف أحدا ممن دون هشام غير العكلي هذا، ولم يحمد ابن معين أمره، وقال ابن عقده: " في أمره نظر ".

стр. 1118

ورواه ابن عدي (٩٧ / ٢) من طريق حسين بن المبارك الطبراني حدثنا إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة به. وقال: " منكر المتن، والبلاء فيه من الحسين هذا، وأحاديثه مناكير ". وأما الشاهد الذي سبقت الإشارة إليه من رواية الطبراني فهو: " إن المعروف لا يصلح إلا لذي دين، أولذي حسب، أولذي حلم ". ٧٧٩ - " إن المعروف لا يصلح إلا لذي دين، أولذي حسب، أولذي حلم ". ضعيف جدا. رواه ابن عساكر (٣ / ١١١ / ١) عن سليمان بن سلمة الحمصي: حدثنا منيع بن السري الحوازي: حدثنا عبد الله بن حميد المزني عن مريج بن مسروق الهو زني عن أبي زكريا عن أبي أمامة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ساقط من دون أبي زكريا لم أعرفهم غير سليمان بن سلمة الحمصي وهو متهم بالكذب وهو الخبائري. وأما أبو زكريا فقد ترجمه ابن عساكر وسماه إياس بن زيد الخزاعي والد عبد الله بن أبي زكريا وقال: أدرك عمر بن الخطاب، وروى أن عمر وصفه بالرجل الصالح. والحديث أشار إليه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٨٢) على أنه شاهد للحديث الذي قبله. ولا يجوز عندي الاستشهاد به لشدة ضعفه، كما قرره العلماء في " المصطلح " منهم السيوطي نفسه في " تدريب الراوي " وأورده في " الجامع الصغير " من رواية الطبراني وابن عساكر، فكشف المناوي عن حال إسناده فقال: " قال الهيثمي: فيه عند الطبراني سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك انتهى (١) . فكان ينبغي للمصنف الإشارة لضعفه، واستيعاب مخرجيه إشارة إلى اكتسابه بعض القوة، إذ منهم البيهقي، رواه باللفظ المزبور عن أبي أمامة وقال: في إسناده من يجهل ". قلت: كثرة المخرجين للحديث لا تعطيه قوة إذا انتهت أسانيدهم إلى طريق واحدة، فقد رأيت أن إسناد الطبراني يدور على الخبائري الذي في طريق ابن عساكر، والظاهر أن إسناد البيهقي ينتهي إليه أيضا بدليل قوله: " في إسناده من يجهل "، فإنهم فوق الخبائري عند ابن عساكر كما رأيت، وإن كان يحتمل أن يقال: إنه ليس بحتم أن يكون فيه الخبائري هذا، ولكنه عندي بعيد. والله أعلم.

стр. 1119

٧٨٠ - " من دعا بهذه الأسماء استجاب الله له: اللهم أنت حي لا تموت، وخالق لا تغلب، وبصير لا ترتاب، وسميع لا تشك، وصادق لا تكذب ... (الحديث وفيه!) والذي بعثني بالحق لودعي

стр. 1120

بهذه الدعوات والأسماء على صفائح الحديد لذابت، ولودعا بها على ماء جار لسكن، ومن بلغ إليه الجوع والعطش ثم دعا ربه أطعمه الله وسقاه، ولوأن بينه وبين موضع يريده جبل لانشعب له الجبل حتى يسلكه إلى الموضع، ولودعي على مجنون لأفاق، ولودعا على امرأة قد عسر عليها ولدها لهو ن عليها ولدها. (الحديث وفيه) ومن قام ودعا فإن مات شهيدا، وإن عمل الكبائر، وغفر لأهل بيته، ومن دعا بها قضى الله له ألف ألف حاجة ". موضوع. رواه ابن عساكر (٣ / ٩٧ / ١ - ٢) وابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ١٧٥) عن أحمد بن عبد الله النيسابوري عن شقيق بن إبراهيم البلخي عن إبراهيم بن أدهم عن موسى بن يزيد عن أو يس القرني عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ١٧٥ - ١٧٧) وقال: " موضوع، أحمد بن عبد الله النيسابوري هو الجويباري، ورواه الحسين بن داود البلخي عن شقيق، ورواه سليمان بن عيسى عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن أدهم، والجويباري والحسين وسليمان وضاعون، والله أعلم أيهم وضعه أولا وسرقه منه الآخران وبدلا وغيرا، وقد روي من طريق مظلم فيه مجاهيل وفيه زيادات ونقصان ". ورواية الحسين البلخي وسليمان بن عيسى أخرجها أبو نعيم في الحلية " (٨ / ٥٥ - ٥٦) ومن طريقه وطريق ابن النجار أورده السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٣٥٠ - ٣٥٢) وأقر ابن الجوزي على قوله: " موضوع. وفي متنه كلمات ركيكة، يتنزه رسول الله ﷺ عن مثلها ". ٧٨١ - " أربع لا يصبن إلا بعجب: الصمت - وهو أول العبادة -، والتواضع، وذكر الله، وقلة الشيء ". موضوع. رواه ابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ١٨٥) والطبراني (١ / ٦٥ / ٢) وابن عدي في " الكامل " (٨١ / ١) وأبو طاهر الزيادي في " ثلاثة مجالس " (١٩٣ / ١) والحاكم في " المستدرك " (٤ / ٣١١) وتمام في " الفوائد " (١٥٣ / ٢، ٢٦٧ / ١) عن العوام بن جويرية عن الحسن عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال ابن عدي: " الأصل فيه موقوف من قول أنس ". قلت: وعلة المرفوع ابن جويرية هذا، قال ابن حبان:

стр. 1121

" كان يروي الموضوعات عن الثقات ". ثم ساق له هذا الحديث هو والذهبي ثم قال هذا: " قلت: والعجب أن الحاكم أخرجه في (المستدرك) ". قلت: ورد عليه في " تلخيص المستدرك " أيضا بقول ابن حبان المذكور. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن عدي وقال (٣ / ١٣٥) : " لا يصح، العوام يروي الموضوعات عن الثقات، وكان يأتي بالشيء على التوهم لا التعمد، فلا يحتج به ". ولم يتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٣١٩ - ٣٢٠ ) إلا بأن الحاكم أخرجه في " المستدرك " والبيهقي في " الشعب " من هذا الوجه! وهذا تعقب لا طائل تحته كما هو بين، فمن العجيب أن يورد السيوطي الحديث في " الجامع الصغير " من رواية الطبراني والحاكم والبيهقي! فتعقبه المناوي بما خلاصته: " سكت المصنف عليه فأوهم أنه لا علة فيه، وهو اغترار بقول الحاكم " صحيح ". وغفل عن تشنيع الذهبي في " التلخيص " والمنذري والحافظ العراقي عليه بأن فيه العوام بن جويرية ". ثم ذكر كلام ابن حبان فيه، وتعجب الذهبي من إخراج الحاكم للحديث. ثم قال: " ومن ثم أورده ابن الجوزي في " الموضوعات ". وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل كعادته! ". قلت: وجزم ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١١٤) بأنه موقوف على الحسن أو أنس. ٧٨٢ - " المتعبد بلا فقه كالحمار في الطاحونة ". موضوع. رواه ابن عدي (٣٤٥ / ١) عن محمد بن رزق الله الكلوذاني: حدثنا نعيم بن حماد: حدثنا بقية عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن واثلة بن الأسقع مرفوعا. وقال: " وهذا حديث لا أعلم رواه عن بقية غير نعيم ". قلت : قد تابعه محمد بن إبراهيم: حدثنا بقية به. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥ / ٢١٩) وقال: " لم نكتبه إلا من حديث بقية ". قلت: وبقية مدلس وقد عنعنه، وكان يدلس عن الثقات ما أخذه عن مثل مجاشع بن عمرو وعمر بن موسى الوجيهي وغيرهما من الكذابين والوضاعين كما قال ابن حبان، فهو آفة هذا الحديث عندي، وأما ابن الجوزي فقد أورده في " الموضوعات " فأصاب، لكنه أعله بمحمد بن إبراهيم هذا - وهو الشامي فقال (١ / ٢٦٢) : " لا يصح، والمتهم به محمد بن إبراهيم، قال ابن حبان: كان يضع الحديث، لا يحل الاحتجاج به ".

стр. 1122

وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (١ / ٢١٩) بمتابعة نعيم بن حماد. أخرجه الطيالسي (١) في " ترغيبه ". وفاته أن ابن عدي أخرجه أيضا من طريقه كما ذكرنا، ونعيم ضعيف، لكن الآفة من تدليس بقية كما بينت، وإنما لم يعله به ابن الجوزي لأنه إنما وقع الحديث عنده من رواية أبي نعيم عن الشامي هذا، وهو وضاع، فاقتصر عليه، وإلا لووقعت له متابعة نعيم بن حماد هذه لأعله إن شاء الله بالتدليس المذكور، والله أعلم. ومن عجائب السيوطي أنه أورد الحديث في " الجامع الصغير " من رواية أبي نعيم التي فيها ذاك الوضاع، وأعرض عن رواية ابن عدي والطيالسي التي ليس فيها هذا الوضاع! . ٧٨٣ - " تناصحوا في العلم، فإن خيانة أحدكم في علمه أشد من خيانته في ماله، وإن الله مسائلكم يوم القيامة ". موضوع. رواه الطبراني (٣ / ١٣٢ / ٢) : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة قالا: أخبرنا عبيد بن يعيش: أخبرنا مصعب بن سلام عن أبي سعد عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي سعد هذا، وقد جزم السيوطي في " اللآلي " (١ / ٢٠٧ - ٢٠٨) بأنه سعيد بن المرزبان البقال، قال: " وهو صدوق مدلس ". سبقه إلى ذلك الحافظ المنذري (١ / ٧٥) والهيثمي في " المجمع " (١ / ١٤١) ، وليس به بل هو عبد القدوس ابن حبيب أبو سعيد الكلاعي، ومن الحجة على ذلك: ١ - أن الحديث من رواية الطبراني عن الحضرمي (وهو مطين) ومحمد بن أبي شيبة معا، وقد روى الخطيب (٣ / ٤٣) قصة الخلاف بينهما في هذا السند، وخلاصة ذلك أن مطينا قال فيه: " عن أبي سعد " يريد البقال. وقال ابن أبي شيبة: " عن أبي سعيد " يريد عبد القدوس بن حبيب. وحكى الخطيب عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي أن الصواب رواية ابن أبي شيبة، لأن أبا نعيم هذا سمع الحديث من مطين بهذا السند قال فيه: " أبي سعيد ". قال أبو نعيم: " وهذا سماعي من مطين قديما، ثم سمعت منه هذا الحديث بعد ذلك بعشرين سنة في " فوائد الحاج " قال: حدثنا عبيد بن يعيش: حدثنا مصعب بن سلام عن أبي سعد. قال أبو جعفر الحضرمي: يعني عبد القدوس بن حبيب الدمشقي عن عكرمة عن ابن عباس. كأن الحضرمي ينبه بذلك، وقال: " يعني عبد القدوس ". ولم يقل " عن أبي سعيد "، وقال: " عن أبي سعد، فأقر سعدا على حاله ولم يقر الاسم ". فهذا يدل على رجوع مطين إلى أن راوي الحديث عن عكرمة هو عبد القدوس هذا وإن أصر

стр. 1123

على تكنيته بأبي سعد، وإنما هي أبو سعيد، كما رواه الخطيب عن ابن أبي شيبة عن شيخيه إبراهيم بن محمد بن ميمون وعمار بن رجاء عن عبيد بن يعيش. وتابعهما أبو العباس أحمد بن إسحاق الخشاب المصري عند مشرق بن عبد الله الحنفي في " حديثه " (٦١ / ١) . وتابعهم القاسم بن محمد بن حماد الدلال في " أمالي أبي جعفر الطوسي " (ص ٧٩) أربعتهم قالوا: " أبي سعيد " وهو عبد القدوس ويؤيده. ٢ - أن الخطيب رواه (٦ / ٣٥٦ - ٣٥٧، ٣٨٩) وابن عساكر (٢ / ٣٩٩ / ١) عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن عامر بن سيار كلاهما: أخبرنا عبد القدوس بن حبيب عن عكرمة به. فهذا كله يبين أن راوي الحديث عن عكرمة هو عبد القدوس هذا وكنيته أبو سعيد كما سبق في رواية ابن أبي شيبة عند الخطيب ومشرق عن غيره. وعليه فقول الطبراني من رواية ابن أبي شيبة والحضرمي: " أبي سعد " تأوله بعضهم على أنه حمل رواية ابن أبي شيبة على رواية الحضرمي، ولوعكس لأصاب! وإذا عرفت أن الراوي هو عبد القدوس بن حبيب الكلاعي يتبين لك أن السند واه بمرة، لأن الكلاعي هذا قال فيه ابن المبارك: " كذاب ". وصرح ابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ١٢٦) بأنه: " كان يضع الحديث ". ولذلك أورد ابن الجوزي الحديث من رواية الخطيب عن إسحاق عن الكلاعي في " الموضوعات " وقال (١ / ٢٣٢) : " تفرد به عبد القدوس وكان يضع على الثقات. قاله ابن حبان ". وتعقبه السيوطي بأمرين: أولا: برواية الطبراني عن أبي سعد. بناء على أن أبا سعد هو سعيد بن المرزبان البقال! وقد عرفت أنه وهم، وأن الصواب أنه الكلاعي هذا الكذاب. وثانيا: وبما أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٩ / ٢٠) : حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي: حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي: حدثنا الحسن زياد عن يحيى بن سعيد الحمصي عن إبراهيم بن مختار (الأصل: محمد) عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا. وقال السيوطي: " إبراهيم روى له الترمذي وابن ماجة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أبو داود: لا بأس به. وقال ابن معين: ليس بذاك، ويحيى بن سعيد صاحب حديث، وله رحلات، قال ابن مصفى: ثقة، وضعفه ابن معين، وغيره ".

стр. 1124

قلت: وفي " التقريب ": " إبراهيم بن المختار صدوق ضعيف الحفظ، ويحيى بن سعيد ضعيف ". قلت: واتهمه ابن حبان فقال: " يروي الموضوعات عن الأثبات ". ثم إن السيوطي قد أبعد النجعة، فإن آفة الحديث، إنما هو الحسن بن زياد وهو اللؤلؤي، فقد قال أبو داود والفسوي والعقيلي والساجي: " كذاب ". وضعفه الآخرون. وللحديث علة أخرى وهي الانقطاع، فقد قال شعبة وغيره: إن الضحاك (وهو ابن مزاحم الهلالي) ما رأى ابن عباس قط. ٧٨٤ - " قريش خالصة الله، فمن نصب لها حربا، أو فمن حاربها سلب، ومن أرادها بسوء خزي في الدنيا والآخرة ". موضوع. رواه ابن عساكر (٢ / ٣٩٨ / ٢) عن أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السلمي: أنبأنا جعفر بن محمد بن الحارث المراغي: أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن يعقوب الدمشقي: أخبرنا أحمد بن أنس بن مالك الدمشقي: أخبرنا إسحاق بن سعيد بن الأركون عن أبي مسلم سلمة بن العيار عن عبد الله بن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عمرو بن العاص مرفوعا. قلت: وهذا إسناد تالف: مشرح مختلف فيه، ولا أدري إذا كان سمع من عمرو بن العاص أولا؟ والأقرب الثاني فإن بين وفاتيهما نحوثمانين سنة! وعبد الله بن لهيعة ضعيف. وإسحاق بن سعيد بن الأركون قال الدارقطني: " منكر الحديث ". وقال أبو حاتم: " ليس بثقة ". وأحمد بن أنس لم أجد له ترجمة وهو من شرط ابن عساكر في " تاريخه " فيراجع فإن نسختنا منه ناقصة. وإسحاق بن يعقوب الدمشقي في ترجمته ساق ابن عساكر هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وجعفر بن محمد بن الحارث المراغي لم أعرفه. وأبو عبد الرحمن السلمي هو الصوفي المشهور قال الذهبي: " تكلموا فيه وليس بعمدة. قال الخطيب: " قال لي محمد بن يوسف القطان: كان يضع الحديث للصوفية ". قال الذهبي: وفي القلب مما ينفرد به ".

стр. 1125

قلت: أفلا يعجب القاريء الكريم معي من الحافظ السيوطي كيف أورد هذا الحديث المظلم في كتابه " الجامع الصغير " من رواية ابن عساكر هذه التالفة؟! وأما المناوي فقد بيض له ولم يتكلم عليه بشيء! وفي فضل قريش من الأحاديث الصحيحة ما يغنيهم عن مثل هذا الحديث الباطل كقوله ﷺ : " الناس تبع لقريش في هذا الشأن "، وقوله: " الأئمة من قريش " وهو حديث متواتر، كما قال الحافظ ابن حجر: فيما نقله الشيخ علي القاري في " شرح النخبة ". ٧٨٥ - " لوأن بكاء داود وبكاء جميع أهل الأرض يعدل ببكاء آدم ما عدله ". موضوع. رواه أبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٢٥٧) وابن عساكر (٢ / ٣١٨ / ١) من طريق الطبراني: أخبرنا أحمد بن يحيى بن خالد الرقي: أخبرنا يحيى بن سليمان الجعفي: أخبرنا أحمد بن بشر الهمداني: أخبرنا مسعر بن كدام عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه يرفعه. وعزاه الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١٩٨) للطبراني في " الأوسط " وقال: " ورجاله ثقات ". وأقره المناوي في " الفيض ". وفيه نظر فإن أحمد بن بشر (١) هذا أورده الحافظ في " اللسان " وقال: " مجهول، قاله مسلمة في (الصلة) ". قلت: وقد خالفه محمد بن بشر العبدي وهو ثقة حافظ فأوقفه على ابن بريدة، أخرجه ابن عساكر وقال: " قال ابن عدي ولم يذكر فيه بريدة، ولا النبي ﷺ ، وهذه الرواية أصح ". قلت: وكذلك رواه موقوفا أحمد في " الزهد " (ص ٤٧) من طريق المسعودي عن علقمة ابن مرثد قال: فذكره موقوفا عليه. وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في " الرقة " (١٣٧ / ١) عن مسعر عمن حدثه عن ابن سابط موقوفا عليه. وهذا هو الصواب موقوف، ورفعه منكر، بل هو عندي باطل موضوع، لأنه لا يشبه كلام النبوة لما فيه من المبالغة، فالظاهر أنه من الإسرائيليات السمجة التي دست في كتب أهل الكتاب مر القرون، ثم أخطأ بعض الرواة فرفعه إلى النبي ﷺ وهو منه بريء! والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن عساكر هذه. وتعقبه المناوي بأنه رواه الطبراني أيضا والديلمي فاقتصاره على ابن عساكر غير جيد.
следующие страницы →