← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

ومن طريق عمرو بن ثابت عن سكين أبي يحيى عن عكرمة مولى ابن عباس به نحوه. وعمرو بن ثابت رافضي؛ على ضعفه. وسكين أبو يحيى؛ لم أعرفه، ولم يورده الولابي في "الكنى"! ومن طريق عيسى بن راشد عن علي بن بذيمة عن عكرمة بلفظ: .. إلا علي شريفها وأميرها. ولقد عاتب الله أصحاب محمد في آي من القرآن، وما ذكر علياً إلا بخير. وعيسى بن راشد مجهول، وخبره منكر؛ قاله البخاري؛ كما في "الميزان". ومن طريق عمر بن الحسن بن علي: أخبرنا أحمد بن الحسن: أخبرنا أبي: أخبرنا حصين (.........) عبد الله بن قطاف عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما نزل في أحد من كتاب الله ما نزل في علي. قلت: وعمر بن الحسن بن علي - هو الأشناني القاضي -؛ قال الذهبي: "ضعفه الدارقطني، ويروى عنه: أنه كذاب؛ ولم يصح هذا. ولكن هذا الأشناني صاحب بلايا". قلت: وحصين هذا؛ لم أعرفه؛ فإن النسخة بياضاً بمقدار كلمتين أو ثلاث! وهذا اللفظ الأخير؛ قال الشيعي في "مراجعاته" (ص ١٨٢) : "أخرجه ابن عساكر وغير واحد من أصحاب السنن"!!

стр. 6652

٤٩٣٠ - (إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه) . موضوع وقد روي من حديث أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود، وسهل بن حنيف، والحسن البصري مرسلاً. ١- أما حديث أبي سعيد؛ فله عنه طريقان: الأولى: عن علي بن زيد نضرة عن أبي سعيد مرفوعاً به. أخرجه ابن عدي (ق ٣٠٩/ ١) ، وعنه ابن عساكر في "التاريخ" (١٦/ ٣٦٢/ ١) . وأشار ابن عدي إلى أنه حديث منكر، وقد أورده في مناكير علي بن زيد بن جدعان (٢٨٦/ ١-٢) بزيادة في آخره؛ نصها: فقام إليه رجل من الأنصار - وهو يخطب - بالسيف. فقال أبو سعيد: ما تصنع؟! فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكر الحديث. فقال له أبو سعيد: إنا قد سمعنا ما سمعت، ولكنا نكره أن نسل السيف على عهد عمر حتى نستأمره، فكتبوا إلى عمر في ذلك، فجاء موته قبل أن تخرجوا به. قلت: وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - متفق على تضعيفه لسوء حفظه. بل قال ابن حبان فيه: "يهم ويخطىء، فكثر ذلك منه، فاستحق الترك". وهذا الحديث يدل على أنه كما قال فيه يزيد بن زريع: "لم أحمل عنه؛ فإنه كان رافضياً". وقال الحافظ في آخر ترجمته من "التهذيب": "وهذا الحديث أنكر ما حدث به ابن جدعان".

стр. 6653

قلت: والزيادة التي ذكرناها تؤكد بطلانه؛ إذ لا يعقل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث عن النبي ﷺ كما سمعه ذلك الأنصاري، ثم يبادر إلى الإنكار عليه حينما أراد تنفيذ الأمر بقتل معاوية ﵁ حين رآه على المنبر، محتجاً على ذلك بقوله: ولكنا نكره أن نسل على عهد عمر ... وإنما تنفق مثل هذه الحجة فيما إذا لم يكن هناك نص خاص منه ﷺ بقتل شخص معين، أما والمفروض أنه ﷺ قال: "إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه"؛ فلا وجه لتلك الكراهة! لكن الزيادة المذكورة تؤكد - كما ذكرنا - بطلان الحديث؛ إذ إنه قد ثبت أن معاوية ﵁ خطب على المنبر، فلم لم يقتلوه إن كان رسول الله ﷺ قد قاله؟! وسيأتي قول ابن عدي الذي نقله عنه السيوطي بهذا المعنى قريباً إن شاء الله تعالى. والطريق الأخرى: عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد به. أخرجه ابن عدي (٣٩٧/ ٢) من طريق بشر بن عبد الوهاب الدمشقي حدثنا محمد بن بشر: حدثنا مجالد ... وقال: قال ابن بشر: فما فعلوا! وقال ابن عدي عقبه: "لا أعلم يرويه عن أبي الوداك غير مجالد، وعنه ابن بشر. وقد رواه غير ابن بشر عن مجالد. ومجالد له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة، وقد روى عنه

стр. 6654

غير الشعبي، ولكن أكثر روايته عنه؛ وعامة ما يرويه غير محفوظ". قلت: وحال مجالد في الضعف؛ نحو علي بن زيد بن جدعان. وقد ساق حديثهما هذا ابن الجوزي في "الموضوعات"، وقال: "مجالد وعلي؛ ليسا بشيء". وأقره السيوطي في "اللآلىء" (١/ ٢٢١) ، وكذا ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٨) ، ولكنه استظهر أن الآفة ممن دون مجالد، وهذا محتمل بالنسبة لهذه الطريق؛ فإن بشر بن عبد الوهاب الدمشقي؛ الظاهر أنه بشر بن عبد الوهاب الأموي الذي اتهمه الذهبي بوضع حديث مسلسل العيد. وأما الطريق التي عناها ابن عراق - وهي التي ساقها ابن الجوزي -؛ فهي عنده من رواية ابن عدي أيضاً: أنبأنا علي بن العباس: حدثنا علي بن المثنى: حدثنا الوليد بن القاسم عن مجالد به. قلت: فهذا الإسناد ليس فيه من هو أولى بتعصيب الآفة من مجالد؛ فإن الوليد بن القاسم - وهو الهمداني الكوفي -؛ وثقه أحمد، وابن عدي، وابن حبان. وقال ابن معين: "ضعيف الحديث". وأورده ابن حبان في "الضعفاء" أيضاً! فقال: "انفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات؛ فخرج عن حد الاحتجاج بأفراده"! وقال الحافظ: "صدوق يخطىء".

стр. 6655

وعلي بن المثنى - وهو الطهوي -؛ روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات". لكن أشار ابن عدي إلى ضعفه؛ كما في "التهذيب". وقال في "التقريب": "مقبول". وعلي بن العباس: هو المقانعي؛ كما في ترجمة ابن المثنى من "التهذيب"، وقد أورده السمعاني في هذه النسبة. وقال: "يروي عن محمد بن مروان الكوفي وغيره، روى عنه أبو بكر بن المقري، ومات بعد شوال سنة ست وثلاث مئة". فهو من الشيوخ المستورين. والله أعلم. ٢- وأما حديث ابن مسعود؛ فيرويه عباد بن يعقوب: حدثنا الحكم بن ظهير عن عاصم عن زر عنه مرفوعاً. أخرجه ابن عدي (ق ٦٧/ ١) ، وعنه ابن عساكر: أخبرنا علي بن العباس: حدثنا عباد بن يعقوب به. ساقه ابن عدي في جملة أحاديث مستنكرة للحكم بن ظهير. وقال: "وللحكم غير ما ذكرنا من الحديث، وعامة أحاديثه غير محفوظة". وروى عن ابن معين أنه قال فيه: "ليس بثقة". وفي رواية عنه: "كذاب". وقال ابن الجوزي: "موضوع. عباد رافضي. والحكم متروك كذاب".

стр. 6656

وأقره السيوطي؛ وابن عراق. وعباد بن يعقوب - وإن كان رافضياً -؛ فقد وثق. وقال الحافظ: "صدوق، رافضي، حديثه في "البخاري" مقرون، بالغ ابن حبان فقال: يستحق الترك". قلت: وقد خولف في متن الحديث؛ فرواه محمد بن علي بن غراب عن الحكم بن ظهير ... بلفظ: "يكون هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء من قريش". أخرجه ابن عدي. لكن محمد بن علي بن غراب مجهول الحال؛ أورده ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٢٨) من رواية محمد بن الحجاج الحضرمي عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وهو بهذا اللفظ صحيح؛ له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً: رواه البخاري وغيره، وهو مخرج في "الروض النضير" (١١٥٧) . ٣- وأما حديث سهل؛ فيرويه سلمة بن الفضل: حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه مرفوعاً به، إلا أنه قال: "فلاناً" مكان: "معاوية". أخرجه ابن عدي (ق ٣٤٣/ ٢) : حدثنا علي بن سعيد: حدثنا الحسين بن عيسى الرازي: حدثنا سلمة بن الفضل ... وقال عقبه: "لم نكتبه إلا عن علي بن سعيد".

стр. 6657

قلت: وهو متكلم فيه. لكن العلة ممن فوقه، وهو سلمة بن الفضل - وهو الأبرش -؛ قال الحافظ: "صدوق كثير الخطأ". وشيخه محمد بن إسحاق مدلس؛ وقد عنعنه. فلعل الآفة منها! ٤- وأما حديث الحسن البصري؛ فيرويه عمرو بن عبيد المعتزلي. فقال حماد بن زيد: قيل لأيوب: إن عمرو بن عبيد روى عن الحسن أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره؟! فقال: كذب عمرو. أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ٣٠٧) ، والخطيب في "التاريخ" (١٢/ ١٨١) ، وابن عساكر. وقال: "وهذه الأسانيد كلها فيها مقال". ثم قال: "وقد روي: "فاقبلوه": بالباء، وهو منكر". ثم روى هو، والخطيب (١/ ٢٥٩) من طريق محمد بن إسحاق الفقيه: حدثني أبو النضر القازي قال: أخبرنا الحسن بن كثير قال: أخبرنا بكر بن أيمن القيسي قال: أخبرنا عامر بن يحيى الصريمي قال: أخبرنا أبو الزبير عن جابر مرفوعاً بلفظ: "إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقبلوه؛ فإنه أمين مأمون". وقال الخطيب: "لم أكتب هذا الحديث إلا من هذا الوجه، ورجال إسناده - ما بين محمد بن إسحاق وأبي الزبير - كلهم مجهولون".

стр. 6658

قلت: وابن إسحاق هذا: هو المعروف بـ (شاموخ) ؛ قال فيه الخطيب: "وحديثه كثير المناكير". وفي ترجمته ساق هذا الحديث. وساق له قبله حديثاً آخر في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين؛ واستنكره. وقال الذهبي: "هذا موضوع". وقال السيوطي في "اللآلىء" - بعد قول الخطيب المتقدم -: "قلت: قال ابن عدي: هذا اللفظ - مع بطلانه - قد قرىء أيضاً بالباء الموحدة، ولا يصح أيضاً، وهو أقرب إلى العقل؛ فإن الأمة رأوه يخطب على منبر رسول الله ﷺ ، ولم ينكروا ذلك عليه. ولا يجوز أن يقال: إن الصحابة ارتدت بعد نبيها ﷺ وخالفت أمره، نعوذ بالله من الخذلان والكذب على نبيه! ". قلت: وهذا الحديث مما اعتمده الشيعي في "المراجعات" في حاشية (ص ٨٩) في الطعن على معاوية، مشيراً بالطعن على من أشار إلى استنكاره من أهل السنة، متجاهلاً ما يستلزمه الاعتماد عليه من الطعن بكل الصحابة الذين رأوا معاوية يخطب على منبره ﷺ ، فنعوذ بالله تعالى من الهوى والخذلان!! ٤٩٣١ - (إن أول أربعة يدخلون الجنة: أنا وأنت والحسن والحسين، وذرارينا خلف ظهورنا، وأزواجنا خلف ذرارينا، وشيعتنا عن إيماننا وعن شمائلنا) . موضوع أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٤٨/ ٢) عن حرب بن الحسن

стр. 6659

الطحان: أخبرنا يحيى بن يعلى عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قال لعلي ... فذكره. قلت: وهذا إسناد موضوع مسلسل بالشيعة؛ وشرهم محمد بن عبيد الله، وقد تقدم بعض أقوال أئمة الجرح فيه في الحديث (٤٩١٠) . ويحيى بن يعلى: هو الأسلمي الشيعي الضعيف؛ وهو صاحب حديث: "منأحب أن يحيا حياتي ... " الحديث؛ في فضل علي ﵁، وقد مضى برقم (٨٩٤) . وحرب بن الحسن الطحان؛ قال الأزدي: "ليس حديثه بذاك"؛ كما في "الميزان". وزاد الحافظ: "وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن النجاشي: عامي الرواية؛ أي: شيعي قريب الأمر". والحديث؛ قال الحافظ في "تخريج أحاديث الكشاف" (٤/ ١٥٤/ ٣٥١) : "رواه الطبراني، وسنده واه". ٤٩٣٢ - (هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. يعني: علياً ﵁ (١) . موضوع أخرجه ابن جرير في "التفسير" (١٩/ ٧٤-٧٥) ، والبزار (٣/ ١٣٧/ ٢٤١٧ - كشف) ، وأبو نعيم في "الدلائل" (ص ٣٦٤) ، وابن عساكر (١٢/ ٦٧/ ٢-٦٨/ ١) من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن

стр. 6660

عمرو عن عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت: (وأنذر عشيرتك الأقربين) [دعاني رسول الله ﷺ فقال لي: "يا علي! إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين] ، فضقت بذلك ذرعاً، وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت عليها حتى جاءني جبريل فقال: يا محمد! إنك إن لم تفعل ما تؤمر به سيعذبك ربك! فاصنع لنا صاعاً من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عساً من لبن، واجمع لي بني عبد المطلب حتى أبلغهم". فصنع لهم الطعام [وهم يومئذ أربعون رجلاً؛ يزيدون رجلاً أو ينقصون، فيهم أعمامه: أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب] ، وحضروا فأكلوا وشبعوا، وبقي الطعام. قال: ثم تكلم رسول الله ﷺ فقال: "يا بني عبد المطلب! إني - والله - ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به؛ إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وإن ربي أمرني أن أدعوكم، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ ". فأحجم القوم عنها جميعاً، وإني لأحدثهم سناً. فقلت: أنا يا نبي الله! أكون وزيرك عليه. فأخذ برقبتي ثم قال ... (فذكره) . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع! والسياق لابن عساكر؛ والزيادتان لابن جرير. وكذلك رواه البيهقي في "دلائل النبوة"؛ لكنه أسقط من الإسناد: عبد الغفار ابن القاسم، وكأنه من تدليس ابن إسحاق. ساقه الحافظ ابن كثير (٦/ ٣٤٨-٣٤٩) من رواية البيهقي، ثم من رواية ابن جرير، وقال عقبها:

стр. 6661

"تفرد بهذا السياق عبد الغفار بن القاسم أبو مريم؛ وهو متروك كذاب شيعي، اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث، وضعفه الأئمة ﵏". قلت: قد تابعه على بعض القصة والمتن: عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله عن علي بن أبي طالب به نحوه بلفظ: فقال " "أيكم يقضي ديني، ويكون خليفتي ووصيي من بعدي؟ " ... وفيه: فقلت: أنا يا رسول الله! قال: "أنت يا علي! أنت يا علي! ". أخرجه ابن عساكر (١٢/ ٦٧/ ٢) من طريق محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي: أخبرنا عباد بن يعقوب: أنبأنا عبد الله بن القدوس ... قلت: وهذا إسناد واه بمرة؛ مسلسل بالرفض من هؤلاء الثلاثة: فعبد الله بن عبد القدوس؛ قال الذهبي: "كوفي رافضي، نزل الري. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشيء، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة". وعباد رافضي أيضاً كما تقدم مراراً. والمحاربي هذا؛ قال الذهبي:

стр. 6662

"تكلم فيه. وقيل: كان مؤمناً بالرجعة". لكن لم يتفرد به، فقد ذكره ابن كثير من رواية ابن أبي حاتم عن عيسى بن ميسرة الحارثي: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس به؛ إلا أنه قال: ".. ويكون خليفتي في أهلي". قلت: وهذا اللفظ هو الأشبه بالصواب؛ فقد رواه شريك عن الأعمش عن المنهال به، ولفظه: "من يضمن عني ديني ومواعيدي، ويكون معي في الجنة، ويكون خليفتي في أهلي؟! ". أخرجه أحمد (١/ ١١١) ، وعنه الضياء المقدسي (٤٧٦ - بتحقيقي) ، والبزار (٢٤١٨) . وقال الهيثمي (٩/ ١١٣) : "وإسناده جيد"! كذا قال! ورجاله ثقات؛ غير عباد بن عبد الله الأسدي؛ فإنه ضعيف. وشريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سيىء الحفظ؛ ولذلك لم يحتج به مسلم، وإنما روى له متابعة كما يأتي. لكن له طريق أخرى بلفظ: ".. فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟! ". أخرجه أحمد (١/ ١٥٩) من طريق أبي صادق عن ربيعة بن ناخذ عن علي. وأخرجه ابن عساكر (١٢/ ٦٧/ ١-٢) من طريق أحمد.

стр. 6663

قلت: وإسناده جيد؛ لولا جهالة في ربيعة بن ناخذ؛ كما تقدم مراراً. ورواه ابن جرير أيضاً في "التاريخ" (٢/ ٣٢١) . ونقل السيوطي عنه أنه صححه؛ كما في "كنز العمال" (٦/ ٣٩٦/ ٦٠٤٥) . وله شاهد من حديث ابن عباس بلفظ: وقال لبني عمه: "أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟ " - قال: وعلي معه جالس - فأبوا. فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة. قال: "أنت وليي في الدنيا والآخرة". ليس فيه ذكر للخلافة مطلقاً. أخرجه أحمد (١/ ٣٣٠-٣٣١) ، وعنه الحاكم (٣/ ١٣٢-١٣٤) ، والنسائي في "الخصائص" (ص ٦-٧) في حديث طويل؛ فيه عشر خصائص لعلي ﵁ هذه إحداها. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا؛ على ضعف في أحد رواته لا يقبل ما يتفرد به، كما يشير إليه قول الهيثمي (٩/ ١٢٠) : "ورجال أحمد رجال "الصحيح"؛ غير أبي بلج الفزاري؛ وهو ثقة، وفيه لين". قلت: فهذه الطرق يدل مجموعها على أن الخلافة المذكورة في هذا الحديث - وكذا في غيره مما لم نذكره هنا - إنما هي خلافة خاصة في أهله ﷺ وعشيرته.

стр. 6664

وقد أحسن بيان ذلك الإمام ابن كثير؛ فقال - عقب الطرق المتقدمة -: "فهذه طرق متعددة لهذا الحديث عن علي ﵁، ومعنى سؤاله ﷺ لأعمامه وأولادهم أن يقضوا عنه دينه ويخلفوه في أهله، يعني: إن قتل في سبيل الله؛ كأنه خشي إذا قام بأعباء الإنذار أن يقتل، فلما أنزل الله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) ؛ فعند ذلك أمن. وكان أولاً يحرس حتى نزلت هذه الآية: (والله يعصمك من الناس) ، ولم يكن أحد في بني هاشم - إذ ذاك - أشد إيماناً وإيقاناً وتصديقاً لرسول الله ﷺ من علي ﵁، ولهذا بدرهم إلى التزام ما طلب منهم رسول الله ﷺ ، ثم كان بعد هذا - والله أعلم - دعاؤه الناس جهرة على الصفا، وإنذاره لبطون قريش عموماً وخصوصاً؛ حتى سمى من سمى من أعمامه وعماته وبناته لينبه بالأدنى على الأعلى؛ أي: إنما أنا نذير، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم". (تنبيه) : اعلم أن الشيعي - في كتابه "المراجعات" (ص ١٢٣-١٢٥) - قد دلس - كعادته - حول هذا الحديث تدليسات فاحشة؛ هي الكذب بعينه! ثم تبعه على ذلك الخميني في "كشف الأسرار" (ص ١٧٣-١٧٥) ! وإليك البيان: أولاً: زعم أن حديث الترجمة في: "صحاح السنن المأثورة"! فهذا كذب؛ سواءً أراد به كتب الصحاح، أو الأحاديث الصحاح؛ فإن الحديث ليس في هذه ولا هذه؛ كما رأيت. ثانياً: عزا الحديث لجماعة من الأئمة، منهم الإمام أحمد في المواضع الثلاثة المتقدمة من "المسند"، والنسائي في "الخصائص" في الصفحة المشار إليها،

стр. 6665

و "مستدرك الحاكم" في الصفحة المتقدمة، موهماً أن هذه المصادر فيها الحديث بعينه! بل صرح فقال (ص ١٢٥) : "إن حديث ابن عباس يتضمن هذا النص"! وهذا زور وافتراء؛ كما يظهر لك واضحاً من هذا التخريج. فالله المستعان. ثالثاً: ذكر في الحاشي أن مسلماً رواه في "صحيحه"! عامله الله بما يستحق! ثم رأيته في (ص ١٣٣) أوهم القارىء أنه أخرجه البخاري في كتابه!! رابعاً: قال (ص ١٢٧) : "وقد صححه غير واحد من أعلام المحققين"!! وهذا كذب ظاهر؛ فإن الذين صححوه؛ إنما هو بغير لفظ الترجمة كما تقدم. خامساً: ثم قال: "وحسبك في تصحيحه ثبوته من طريق الثقات الأثبات الذين احتج بهم أصحاب الصحاح، ودونك (ص ١١١) من الجزء الأول من "مسند أحمد"؛ تجده يخرج هذا الحديث عن أسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي مرفوعاً. وكل واحد من سلسلة هذا السند حجة عند الخصم، وكلهم من رجال الصحاح"!! وذكر في الحاشية أن شريكاً احتج به مسلم في "صحيحهما"! وكذلك قال في (ص ٧٩) . وأن عباد بن عبد الله الأسدي هو "عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي؛ احتج به البخاري ومسلم في "صحيحيهما"، سمع أسماء وعائشة ... "!!

стр. 6666

قلت: وفي هذا من الكذب ما لا يخفى على العارفين بتراجم الرجال؛ وهاك البيان: الأول: قوله بأن مسلماً احتج بشريك ... وهو ابن عبد الله القاضي! فإن مسلماً لم يحتج به؛ وإنما روى له متابعة؛ كما صرحوا بذلك في ترجمته، منهم الحافظ المنذري في آخر كتابه "الترغيب" (٤/ ٢٨٤) ، والذهبي في "الميزان" (١/ ٤٤٦) ، وابن حجر العسقلاني في "التهذيب" (٥/ ٩٩) وغيرهم. ثم هو - إلى ذلك - سيىء الحفظ كما تقدم؛ قال الحافظ: "صدوق يخطىء كثيراً". والآخر: قوله: بأن عباد بن عبد الله الأسدي هو ... ابن الزبير بن العوام القرشي! فهذا مما لم يقله أحد قبله، بل عباد بن عبد الله الأسدي - الراوي عن علي -: هو غير عباد بن عبد الله الأسدي الراوي عن أسماء وعائشة؛ فإن الأول كوفي، والآخر مدني. والأول ضعيف كما تقدم؛ وهو صاحب هذا الحديث. وأما الآخر؛ فهو الذي احتج به الشيخان؛ ولا علاقة له بهذا الحديث، ولم يذكروا في الرواة عنه المنهال بن عمرو، وإنما ذكروا أنه روى عن الأول؛ ولم يذكروا معه غيره. ولقد كنت أود أن أقول: إن هاتين الأكذوبتين لم يتعمدهما الشيعي، وإنما هما من أوهامه؛ لولا أنني أخذت عليه كثيراً من الأكاذيب التي لا يمكن تأويلها؛ كما تقدم مراراً. ولم يقنع الشيعي بما افترى من أكاذيب؛ حتى بنى عليها قوله - بكل جرأة وقلة حياء -:

стр. 6667

"وإنما لم يخرجه الشيخان وأمثالهما؛ لأنهم رأوه يصادم رأيهم في الخلافة، وهذا هو السبب في إعراضهم عن كثير من النصوص الصحيحة، خافوا أن تكون سلاحاً للشيعة؛ فكتموها وهم يعلمون، وإن كثيراً من شيوخ أهل السنة - عفا الله عنهم - كانوا على هذه الوتيرة، يكتمون كل ما كان من هذا القبيل"!! هكذا قال - عامله الله بما يستحق -! وهو في الواقع وصفه ووصف إخوانه الشيعة؛ فهم الذين يردون النصوص الصحيحة، ويحتجون بالأحاديث الواهية والموضوعة، مع إيهام القراء أنها صحيحة عند أهل السنة؛ وهي عندهم ضعيفة أو موضوعة. وهل أدل على ذلك من صنيع هذا الشيعي الذي فضحناه وكشفنا عنه عواره؛ في تخريج أحاديث كتابه التي نادراً ما يكون فيها حديث صحيح؟! فإن وجد فلا حجة فيه مطلقاً على ما يزعمونه من النص على خلافة علي ﵁ برأه الله مما يقولون فيه، ويعزونه إليه من الأكاذيب والأباطيل -! سادساً: ومن أكاذيبه وتلفيقاته: أنه ذكر (ص ١٢٨) على لسن الشيخ سليم البشري أنه قال: "راجعت الحديث في (ص ١١١) من الجزء الأول من "مسند أحمد"، ونقبت عن رجال سنده، فإذا هم ثقات أثبات حجج"!! فهذا زور وكذب وافتراء على الشيخ البشري؛ فإن المبتدئين في هذا العلم يعلمون ما في سنده من الضعف الذي سبق بيانه. سابعاً: ساق حديث ابن عباس الذين ذكرت طرفاً منه - شاهداً فيما سبق في أول هذا الحديث - من رواية الأئمة الثلاثة الذين ذكرنا هناك: أحمد والنسائي والحاكم؛ فقال عطفاً عليهم:

стр. 6668

"وغيرهم من أصحاب "السنن"؛ بالطرق المجمع على صحتها عن عمرو بن ميمون ... "!! قلت: وفي هذا أكذوبتان أيضاً: الأولى: قوله: "وغيرهم من أصحاب السنن"!! فإنه لم يروه أحد منهم، بل ذلك من أكاذيبه أو تدليساته! والأخرى: "بالطرق المجمع على صحتها"!! فإنه ليس له إلا طريق واحد عند الثلاثة المذكورين؛ مدارها على يحيى بن حماد: حدثنا أبو عوانة: حدثنا أبو بلج: حدثنا عمرو بن ميمون. وأكذوبه ثالثة؛ وهي أن أبا بلج هذا - وإن كان ثقة على الأرجح - لكنه ليس مجمعاً على الاحتجاج به؛ فقد ضعفه ابن معين. وقال البخاري: "فيه نظر". وقال ابن حبان: "يخطىء"! وقد أشار إلى ذلك قول الهيثمي المتقدم: "وهو ثقة فيه لين". فقوله: "بالطرق المجمع على صحتها"؛ مزدوج الكذب. وثبوت حديث ابن عباس هذا وما في معناه؛ لا ينفعه فيما هو في صدده من الاستدلال به على أن علياً هو الخليفة من بعده ﷺ ، كيف وليس فيه إلا قوله ﷺ لعلي ﵁: "أنت وليي في الدنيا والآخرة"! ونحوه قوله في الأحاديث الأخرى: ".. ويكون خليفتي في أهلي" كما هو ظاهر؟! بل في هذا الأخير إشارة لطيفة إلى أنه ليس

стр. 6669

خليفته في أمته كلها؛ فتنبه، ولا تغتر بشقاشق الشيعي وأكاذيبه! ثم إن في حديث ابن عباس هذا، جملة تعمد الرافضي حذفها؛ لأنها تخالف كفره بأبي بكر ﵁ وفضائله، وهي في هجرته مع النبي ﷺ ، ونصها: قال ابن عباس: فجاء أبو بكر وعلي نائم، قال: وأبو بكر يحسب أنه نبي الله، قال: فقال: يا نبي الله! قال: فقال له علي: إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون؛ فأدركه. قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار ... إلخ الحديث. فإذا كنت صادقاً في قولك: إن حديث ابن عباس هذا جاء بالطرق المجمع على صحتها؛ فلماذا حذفت هذه الجملة التي تشهد لأبي بكر ﵁ بأنه صاحب النبي ﷺ في الغار؟! أفلا يصدق عليك أنك كالذين عناهم الله بقوله: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) ؟! ولم لا؟! وقد كفرتم بما هو أصح منه؛ وهو قوله ﷺ : "يا أبا بكر! ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟! ". رواه الشيخان، وهو مخرج في "فقه السيرة" (١٧٣) ، وهو تفسير لقوله تعالى: (إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) . (فأين تذهبون) ؟! وقد يتساءل بعض الناس فيقول: إذا أنكرت الشيعة أحاديث السنة الصحيحة؛ لمخالفتها ما هم عليه من الضلال والمعاداة لسلفنا الصالح - وفي مقدمتهم أبو بكر ﵁، فماذا يقولون في هذه الآية الصريحة في الثناء على أبي بكر؟ وهم - بطبيعة الحال - لا يستطعون إنكارها؛ لأنهم لو فعلوا لم يبق مجال لأحد في كفرهم؟

стр. 6670

فأقول: موقفهم من الآيه موقف كل الفرق الضالة من نصوص الكتاب المخالفة لأهوائهم، وهو تحريف معانيها؛ كما فعلت اليهود من قبل بالتوراة والإنجيل! فهذا هو كبيرهم يقول في "منهاجه" (ص ١٢٥) - جواباً عن الآية -: "لا فضيلة له في الغار؛ لجواز أن يستصحبه حذراً منه؛ لئلا يظهر أمره ... "!! وقد رد عليه وبسط القول فيه جداً: شيخ الإسلام ابن تيمية في "المنهاج" (٤/ ٢٣٩-٢٧٣) ؛ فمن شاء زيادة علم وفائدة؛ فليراجع إليه. ٤٩٣٣ - (يا أم سلمة! إن علياً لحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو بمنزلة هارون من موسى؛ غير أنه لا نبي بعدي) . موضوع أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ١٣١) ، ومن طريقه ابن عساكر (١٢/ ٦٦/ ١) عن عبد الله بن داهر بن يحيى الرازي قال: حدثني أبي عن الأعمش عن عباية الأسدي عن ابن عباس عن النبي ﵇: أنه قال لأم سلمة ... فذكره. أورده العقيلي في ترجمة داهر هذا. وقال: "كان ممن يغلو في الرفض، لا يتابع على حديثه". ونحوه قول الذهبي: "رافضي بغيض، لا يتابع على بلاياه". قلت: وابنه شر منه. وفي ترجمته أخرج الحديث: ابن عدي (٢٢٢/ ٢) ، وعنه ابن عساكر أيضاً (١٢/ ١٠٠/ ٢) . وقال ابن عدي - بعد أن ساق له أحاديث أخرى؛ صرح الذهبي بإبطال بعضها -: "وعامة ما يرويه في فضائل علي، وهو فيه متهم". وقال أحمد:

стр. 6671

"ليس بشيء". وكذا قال يحيى. وزاد: "وما يكتب حديثه إنسان فيه خير"! (تنبيه) : أورد الحديث الشيعي في "مراجعاته" (ص ١٤١) في جملة أحاديث ثلاثة؛ استدل بها على أن قوله ﷺ لعلي حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى ... " ليس خاصاً بمورده، استدل على ذلك بالأحاديث المشار إليها؛ وهذا أحدها! وذلك كله مما يؤكد لكل منصف أن الشيعي - في استدلالاته - إنما يجري على قاعدة: "الغاية تبرر الوسيلة"! ولذلك فهو لا يهمه أن يستدل بما صح إسناده إلى النبي ﷺ ؛ ما دام أنه يحقق غرضه؛ مهما كان واهياً. ومن تدليساته: أنه إذا كان الحديث في كتاب من كتب السنة معزواً إلى مخرج من المؤلفين؛ يكتفي بعزو الحديث إلى الكتاب الذي أخرج الحديث، مع العناية التامة ببيان الجزء والصفحة - وذلك من تمام التضليل -؛ ولا يذكر من خرجه من المؤلفين؛ لأنه لو فعل لكان كالذين قال الله فيهم: (يخربون بيوتهم بأيديهم) ! فهذا الحديث؛ عزاه الشيعي "للكنز" و "منتخبه"، ولم يزد، وهو فيهما معزو للعقيلي! فأعرض الشيعي عن هذا العزو؛ لأنه يدل على ضعف الحديث، ذلك؛ لأن المقصود به كتابه "الضعفاء"! والحديث الثاني من الأحاديث الثلاثة؛ علقه النسائي - وهو منكر - كما يأتي تحقيقه في الذي بعده بإذن الله تعالى.

стр. 6672

٤٩٣٤ - (وأما أنت يا علي! فأنت مني بمنزلة هارون من موسى؛ إلا النبوة) . منكر بهذا السياق أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٠١/ ١) عن عبد الله بن شبيب: حدثني ابن أبي أويس: حدثني محمد بن إسماعيل: حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: لما قدمت ابنة حمزة المدين ة؛ اختصم فيها علي وجعفر وزيد. فقال رسول الله ﷺ : "قولوا؛ أسمع". فقال زيد: هي ابنة أخي وأنا أحق بها، وقال علي: ابنة عمي وأنا جئت بها، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها عندي، قال: "خذها يا جعفر! أنت أحقهم بها". فقال رسول الله ﷺ : "لأقضين بينكم. أما أنت يا زيد! فمولاي وأنا مولاك. وأما أنت يا جعفر! فأشبهت خلقي وخلقي. وأما أنت يا علي ... " الحديث. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عبد الرحمن بن أبي بكر - وهو ابن أبي مليكة التيمي المدني -؛ ضعفه جماعة. وقال أحمد، والبخاري: "منكر الحديث". وقال النسائي: "متروك الحديث". قلت: وهذا إن سلم من عبد الله بن شبيب؛ فإنه واه؛ قال أبو أحمد الحاكم: "ذاهب الحديث"؛ كما في "الميزان". واعلم أن هذه القصة صحيحة ثابتة في "صحيح البخاري" في مواطن - منها

стр. 6673

(عمرة القضاء) - من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء ﵁؛ لكن ليس فيه ذكر المنزلة، وإنما هو بلفظ: وقال لعلي: "أنت مني وأنا منك". وكذلك أخرجه النسائي في "الخصائص" (ص ٣٦-٣٧) ، والبيهقي في "السنن" (٨/ ٥) ، والترمذي أيضاً (٢/ ٢٩٩) ؛ إلا أنه لم يسق من القصة إلا قوله هذا لعلي ﵁؛ ولكنه أشار إليها؛ فقال: "وفي الحديث قصة". أخرجوه كلهم من رواية عبيد الله بن موسى عن إسرائيل به. ولعبيد الله هذا إسناد آخر؛ فإنه قال: أنبأ إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة ابن يريم وهانىء بن هانىء عن علي قال: لما خرجنا من مكة؛ اتبعتنا ابنة حمزة ... الحديث بتمامه، وفيه: وقال لي: "أنت مني وأنا منك". أخرجه الحاكم (٣/ ١٢٠) . وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! وفيه نظر بينته في "الإرواء" (٢١٩٠) . وتابعه جمع عن إسرائيل به؛ وقد خرجتهم في المصدر المذكور آنفاً. وكل هؤلاء رووه بلفظ: "أنت مني وأنا منك".

стр. 6674

وخالفهم القاسم بن يزيد الجرمي فقال: عن إسرائيل ... بلفظ: "أنت مني بمنزلة هارون، وأنا منك". ذكره النسائي في "الخصائص" (ص ١٤) معلقاً؛ فقال: رواه القاسم بن يزيد المخزومي (كذا) عن إسرائيل به. وتابعه زكريا بن أبي زائدة وغيره عن أبي إسحاق: وحدثني هانىء بن هانىء وهبيرة بن يريم به. أخرجه البيهقي. والخلاصة؛ أن المحفوظ في هذه القصة إنما هو قوله ﷺ : "أنت مني وأنا منك"، وأن ذكر المنزلة فيه منكر؛ لتفرد الجرمي به دون سائر الثقات من أصحاب إسرائيل، مع عدم معرفتنا لحال الإسناد إليه، ولتفرد عبد الرحمن بن أبي بكر به في حديث عبد الله بن جعفر. والله تعالى ولي التوفيق. وقد رويت القصة بسياق آخر، وفيه: "وأما أنت يا علي! فأخي، وأبو ولدي، ومني، وإلي ... "! أخرجه الحاكم (٣/ ٢١٧) من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله ابن قسيط، عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد ... فذكر القصة. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! قلت: وذلك من أوهامهما؛ فإن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم مقروناً بغيره، ثم هو مدلس؛ وقد عنعنه، فأنى له الصحة؟!

стр. 6675

٤٩٣٥ - (والذي بعثني بالحق! ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى؛ غير أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي. قال علي: وما أرث منك يا رسول الله؟! قال: ما ورثت الأنبياء من قبلي. قال: وما ورثت الأنبياء من قبلك؟ قال: كتاب ربهم وسنة نبيهم. وأنت معي في قصري في الجنة، مع فاطمة ابنتي. وأنت أخي ورفيقي. ثم تلا: (إخواناً على سرر متقابلين) : المتحابين في الله؛ ينظر بعضهم إلى بعض) . ضعيف أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد فضائل الصحابة" (١٠٨٥) ، وابن عساكر (١٢/ ٦٩/ ١) من طريق عبد المؤمن بن عباد قال: يزيد بن معن عن عبد الله بن شرحبيل (زاد ابن عساكر: عن رجل من قريش) عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله ﷺ مسجده، فقال: "أين فلان بن فلان؟ ". فجعل ينظر في وجوه أصحابه ... (فذكر الحديث في المؤاخاة، وفيه) فقال علي: لقد ذهب روحي وانقطع ظهري، حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري؛ فإن كان هذا من سخط علي؛ فلك العتبى والكرامة! فقال رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد المؤمن هذا؛ قال أبو حاتم (٣/ ١/ ٦٦) : "ضعيف الحديث". وقال البخاري (٣/ ٢/ ١١٧) : "لا يتابع على حديثه".

стр. 6676

وذكره الساجي، وابن الجارود في "الضعفاء": والرجل القرشي؛ لم يسم. وعبد الله بن شرحبيل - وهو ابن حسنة وهو القرشي -؛ قال ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٨١-٨٢) : "روى عن عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن أزهر. روى عنه الزهري". وكذا في "التاريخ" للبخاري (٣/ ١/ ١١٧) ؛ إلا أنه زاد: "وسعد بن إبراهيم". قلت: فقد روى عنه ثلاثة: الزهري وسعد بن إبراهيم ويزيد بن معن - الراوي عنه هذا الحديث -؛ ولكني لم أجد ليزيد هذا ترجمة! لكن قال الحافظ - في ترجمة زيد من "الإصابة" -: "ولحديثه طرق عن عبد الله بن شرحبيل. وقال ابن السكن: روي حديثه من ثلاث طرق ليس فيها ما يصح. وقال البخاري: لا يعرف سماع بعضهم من بعض، ولا يتابع عليه، رواه بعضهم عن ابن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى، ولا يصح". والحديث من أحاديث الشيعي في "مراجعاته" (ص ١٤٧،١٤٨) ؛ التي ساقها مساق المسلمات كعادته؛ لموافقته لهواه! ولكنه غفل عن دلالته على ما فيه من الموافقة في قوله: "ما ورثت الأنبياء من قبلي: كتاب ربهم وسنة نبيهم" - لحديث أبي بكر الصديق ﵁:

стр. 6677

"لا نورث، ما تركنا صدقة". وهذا مما أنكرته الشيعة على الصديق ﵁، وطعنوا فيه ما شاء لهم هواهم وضلالهم؛ لأنه لم يورث السيدة فاطمة ﵂؛ عملاً بهذا الحديث المتفق عليه عنه، وقد رواه جمع آخر من الصحابة الكرام ﵃ مثل: عمر وعثمان وسعد وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وعائشة وغيرهم، فانظر المجلد الخامس من "الصحيحة" رقم (٢٠٣٨) ؛ الأمر الذي يدل على كذب الشيعة وجهلهم، وفي مقدمتهم ابن المطهر الحلي، فقد زعم في "منهاجه" (ص ٣٥) : أن أبا بكر انفرد بهذا الحديث! ولقد أحسن الرد عليه وبسط القول فيه شيخ الإسلام ابن تيمية - جزاه الله خيراً - في "منهاج السنة" في ثمان صفحات كبار (٢/ ١٥٧-١٦٥) ، فليراجعه من أحب أن يزداد معرفة بحقيقة ما عليه الشيعة من أكاذيب وضلالات. ومن ذلك: أنني رأيت الكليني في كتابه "الكافي" - الذي يعتبره الشيعة كـ "صحيح البخاري" عندنا - روى فيه بإسناده (١/ ٣٢) عن أبي عبد الله (هو جعفر ابن محمد الصادق ﵀ قال: "إن العلماء ورثة الأنبياء؛ لم يورثوا درهماً ولا ديناراً؛ وإنما ورثوا أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها؛ فقد أخذ حظاً وافراً". فهذا يؤيد حديث الصديق الأكبر ﵁، ويؤكد ما تقدم من تحاملهم عليه. وحديث أبي عبد الله الصادق: هو عندنا مرفوع في "صحيح ابن حبان" وغيره؛ في آخر حديث؛ أوله:

стр. 6678

"من سلك طريقاً يطلب فيه علماً ... "؛ انظر "صحيح الجامع الصغير" (٦٢٩٧) . وقد رواه الكليني في مكان آخر (١/ ٣٤) عن أبي عبد الله مرفوعاً إلى النبي ﷺ . ٤٩٣٦ - (قم؛ فما صلحت أن تكون إلا أبا تراب، أغضبت علي حين آخيت بين المهاجرين والأنصار؛ ولم أواخ بينك وبين أحد منهم؟! أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؛ إلا أنه ليس بعدي نبي؟! ألا من أحبك حف بالأمن والإيمان، ومن أبغضك أماته الله ميتةً جاهليةً، وحوسب بعمله في الإسلام) . موضوع أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٠٩/ ١-٢) : حدثنا محمود ابن محمد المروزي: أخبرنا أحمد بن آدم المروزي: أخبرنا جرير عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما آخى النبي ﷺ بين أصحابه المهاجرين والأنصار؛ فلم يؤاخ بين علي بن أبي طالب وبين أحد منهم؛ خرج علي ﵁ مغضباً؛ حتى أتى جدولاً من الأرض فتوسد ذراعه، فنسف عليه الريح، فطلبه النبي ﷺ حتى وجده، فوكزه برجله فقال له ... فذكره. قلت: وهذا موضوع؛ آفته حامد هذا؛ قال الذهبي: "كذبه الجوزجاني وابن عدي. وعده أحمد بن علي السليماني فيمن اشتهر بوضع الحديث". والحديث؛ أورده الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١١١) . وقال:

стр. 6679

"رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، وفيه حامد بن آدم المروزي؛ وهو كذاب". قلت: وأما الشيعي؛ فأورده (١٤٣) محتجاً به؛ كعادته في الاحتجاج بالأحاديث الموضوعة! ثم رأيت للحديث طريقاً أخرى دون قوله: "أما ترضى...." إلخ: أخرجه ابن عساكر (١٢/ ٦٠/ ١) من طريق حفص ابن جميع: حدثني سماك بن حرب قال: قلت لجابر: إن هؤلاء القوم يدعونني إلى شتم علي. قال: وما عسيت أن تشتمه به؟! قال: أكنيه بأبي تراب. قال: فوالله، ما كانت لعلي كنية أحب إليه من أبي تراب؛ إن النبي ﷺ آخى بين الناس، ولم يؤاخ بينه وبين أحد، فخرج مغضباً ... الحديث. لكن حفص بن جميع ضعيف. وقال الساجي: "يحدث عن سماك بأحاديث مناكير، وفيه ضعف". ٤٩٣٧ - (يا علي! إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي. يا علي! ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؛ إلا النبوة؟! والذي نفسي بيده! إنك لتذودن عن حوضي يوم القيامة رجالاً، كما يذاد البعير الضال عن الماء، بعصاً معك من العوسج، كأني أنظر إلى مقامك من حوضي) . منكر جداً أخرجه ابن عساكر (١٢/ ٩٣) عن حرام بن عثمان عن

стр. 6680

عبد الرحمن ومحمد ابني جابر بن عبد الله عن أبيهما جابر بن عبد الله الأنصاري قال: جاءنا رسول الله ﷺ ونحن مضطجعين في المسجد، وفي يده عسيب رطب، فضربنا وقال: "أترقدون في المسجد؟! إنه لا يرقد فيه أحد". فأجفلنا، وأجفل معنا علي بن أبي طالب! فقال رسول الله ﷺ : "تعال يا علي! إنه ... " الحديث. قلت: وهذا آفته حرام هذا؛ قال الشافعي، وابن معين: "الحديث عن حرام حرام". وقال ابن حبان: "كان غالياً في التشيع، يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل". وطول ابن عدي في "الكامل" (١١٠/ ١-١١١/ ٢) ترجمته، وقال في آخرها: "وعامة أحاديثه مناكير". وساق له الذهبي أحاديث أنكرت عليه؛ هذا أحدها؛ وقال: "وهذا حديث منكر جداً". (تنبيه) : هذا الحديث؛ أورده الشيعي في "المراجعات" (ص ١٤٤) دون عزو لأحد أو تخريج؛ خلافاً لعادته؛ إلا قوله في الحاشية: "كما في الباب ١٧ من ينابيع المودة"! وهذا من كتب الشيعة!

стр. 6681

٤٩٣٨ - (يا علي! أنت أول المؤمنين إيماناً، وأول المسلمين إسلاماً، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى) . منكر أخرجه أبو أحمد الحاكم في "الكنى" (ق ٤٩/ ٢) ، وابن عساكر (١٢/ ١٠٠/ ١-٢) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري - وصي المأمون -: حدثني أمير المؤمنين المأمون: حدثني أمير المؤمنين الرشيد: حدثني أمير المؤمنين المنصور عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب؛ وعنده جماعة، فتذاكروا السابقين إلى الإسلام، فقال عمر: أما علي؛ فسمعت رسول الله ﷺ يقول فيه ثلاث خصال؛ لوددت أن لي واحدة منهن، فكان إلي أحب مما طلعت عليه الشمس: كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من الصحابة؛ إذ ضرب النبي ﷺ بيده على منكب علي فقال له ... فذكره. قلت: وهذا إسناد مظلم؛ ما بين والد المنصور - واسمه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس - وإبراهيم بن سعيد الجوهري، من الملوك العباسيين؛ لا يعرف حالهم في الرواية، مع ما عرف عن المأمون - واسمه عبد الله - من التجهم، والمناداة بخلق القرآن، وامتحان العلماء وتعذيبهم به. ثم إن الظاهر أن في الإسناد سقطاً بين الرشيد - واسمه هارون - وبين المنصور - واسمه عبد الله -؛ فإن الرشيد يرويه عن أبيه محمد المهدي عن أبيه المنصور. والله أعلم.

стр. 6682

ثم إن الجملة الأخيرة من الحديث صحيحة ثابتة في "الصحيحين" وغيرهما من طرق، ولكنها مستنكرة في هذا السياق؛ لآن المعروف أن النبي ﷺ قالها حينما خرج إلى تبوك! ٤٩٣٩ - (بات علي ليلة خرج رسول الله ﷺ إلى المشركين، على فراشه؛ ليعمي على قريش. وفيه نزلت الآية: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله)) . موضوع أخرجه ابن عساكر (١٢/ ٧٣/ ١) من طريق عبد النور بن عبد الله عن محمد بن المغيرة القرشي عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس قال ... فذكره. قلت: وهذا موضوع؛ آفته عبد النور هذا؛ قال العقيلي (ص ٢٦٧) : "كان ممن يغلو في الرفض، لا يقيم الحديث، وليس من أهله". ثم ساق له حديثاً في زواج فاطمة من علي؛ وقال: "الحديث بطوله لا أصل له، وضعه عبد النور". وقال الذهبي فيه: "كذاب". ثم ساق الحديث وكلام العقيلي فيه وفي راويه هذا الكذاب. ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر (١٢/ ٩٠/ ١) بطوله. ثم روى ابن عساكر من طريق عباد بن ثابت: حدثني سليمان بن قرم: حدثني عبد الرحمن بن ميمون أبو عبد الله: حدثني أبي عن عبد الله بن عباس به نحوه. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ميمون هذا هو أبو عبد الله البصري الكندي؛

стр. 6683

ويقال: القرشي، مولى سمرة؛ ضعيف؛ كما في "التقريب". وقد قال فيه أحمد: "أحاديثه مناكير". وابنه عبد الرحمن؛ لم يوثقه غير ابن حبان. وقال الحافظ: "مقبول". وسليمان بن قرم سيىء الحفظ يتشيع. والمعروف عن ابن عباس: ما رواه أبو بلج عن عمرو بن ميمون عنه قال: شرى علي نفسه، ولبس ثوب النبي ﷺ ، ثم نام مكانه ... الحديث. أخرجه الحاكم (٣/ ٤) وغيره، وسبق الكلام عليه تحت الحديث (٤٩٣٢) . وهذا إخبار من ابن عباس أن علياً ﵁ شرى نفسه، وليس فيه الآية نزلت في شأنه؛ فالفرق بينهما واضح. فاستدلال الشيعي في "مراجعاته" (ص ٤٥) بحديث الحاكم هذا على أن الآية نزلت فيه؛ لا يخفى ما فيه؛ لا سيما والمعروف في كتب التفسير أنها نزلت في صهيب ﵁! راجع الآية في "تفسير ابن كثير" وغيره. ٤٩٤٠ - (اسكني؛ فقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي) . ضعيف أخرجه الحاكم (٣/ ١٥٩) ، وابن عساكر (١٢/ ٩١/ ١) من طريقين عن أيوب عن أبي يزيد المدني عن أسماء بنت عميس قالت: كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله ﷺ . فلما أصبحنا؛ جاء النبي ﷺ إلى الباب فقال:

стр. 6684

"يا أم أيمن! ادعي لي أخي". فقالت: هو أخوك وتنكحه؟! قال: "نعم؛ يا أم أيمن! ". فجاء علي، فنصح النبي ﷺ من الماء، ودعا له، ثم قال: "ادعي لي فاطمة". فجاءت تعثر من الحياء. فقال لها رسول الله ﷺ ... (فذكره) . قالت: ونضح النبي عليها من الماء، ثم رجع رسول الله ﷺ ، فرأى سواداً بين يديه. فقال: "من هذا؟ ". فقلت: أنا أسماء. قال: "أسماء بنت عميس؟ ". قلت: نعم. قال: "جئت في زفاف ابنة رسول الله ﷺ ؟ ". قلت: نعم. فدعا لي. قلت: سكت عنه الحاكم ولم يصححه - على خلاف عادته -، ولعل ذلك للخطأ الذي في متنه! وبينه الذهبي بقوله: "الحديث غلط؛ لأن أسماء كانت - ليلة زفاف فاطمة - بالحبشة". قلت: ولا أجد في إسناده علة ظاهرة؛ فإن رجاله ثقات؛ إلا أن يكون الانقطاع بين أبي يزيد المدني وأسماء؛ فقد قال في إسناد ابن عساكر: إن أسماء بنت عميس قالت ... وهذا صورته الإرسال. والله أعلم. (تنبيه) : أورد الشيعي الحديث في "مراجعاته" (ص ١٤٧) من رواية الحاكم في الموضع الذي نقلته عنه؛ ثم قال: "وأخرجه الذهبي في "تلخيصه" مسلماً بصحته"! وهذا كذب مكشوف على الذهبي؛ لأنه وصف الحديث بأنه غلط كما

стр. 6685

رأيته، فكيف يقال: إنه سلم بصحته؟! ولكن مثل هذا الكذب ليس غريباً عن هذا الشيعي؛ فطالما كشفنا عن أكاذيب أخرى له هي أوضح وأفضح من هذه؛ فلراجع على سبيل المثال الحديث (٤٩٣١) ؛ تجد تحته عدة أكاذيب له، والعياذ بالله تعالى!! ٤٩٤١ - (أنت أخي وصاحبي) (١) . ضعيف أخرجه ابن عبد البر - في ترجمة علي من "الاستيعاب" (٣/ ١٠٩٨) - من طريق حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان: الأولى: الانقطاع بين الحكم - وهو ابن عتيبة الكندي مولاهم - وبين مقسم؛ فإنه لم يسمع منه إلا خمسة أحاديث؛ ليس منها هذا. والأخرى: عنعنة الحجاج - وهو ابن أرطاة -؛ فإنه مدلس. وقد وجدت له متابعاً؛ لكن الإسناد إليه ضعيف. أخرجه ابن عساكر (١٢/ ٦٩/ ١) من طريق محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن شعبة عن الحكم به. قلت: وعبد الله بن أبي جعفر الرازي؛ قال الحافظ: "صدوق يخطىء". وقد روي الحديث بإسناد موضوع بزيادة فيه؛ يأتي بعد حديث.

стр. 6686

٤٩٤٢ - (بشارة أتتني من عند ربي؛ إن الله لما أراد أن يزوج علياً فاطمة؛ أمر ملكاً أن يهز شجرة طوبى، فهزها، فنثرت رقاقاً - يعني: صكاكاً -، وأنشأ الله ملائكة التقطوها، فإذا كانت القيامة ثارت الملائكة في الخلق، فلا يرون محباً لنا - أهل البيت - محضاً؛ إلا دفعوا إليه منها كتاباً: براءة له من النار؛ من أخي وابن عمي وابنتي، فكاك رقاب رجال ونساء من أمتي من النار) . موضوع أخرجه الخطيب (٤/ ٢١٠) من طريق عمر بن محمد بن إبراهيم البجلي: حدثنا أبو علي أحمد بن صدقة البيع: حدثنا عبد الله بن داود بن قبيصة الأنصاري: حدثنا موسى بن علي: حدثنا قنبر بن أحمد بن قنبر مولى علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن كعب بن نوفل عن بلال بن حمامة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم ضاحكاً مستبشراً. فقام إليه عبد الرحمن ابن عوف فقال: ما أضحكك يا رسول الله؟! قال ... فذكره. وقال: "رجاله - ما بين بلال وعمر بن محمد -؛ كلهم مجهولون". قلت: ساقه في ترجمة أحمد بن صدقة هذا. وقال فيه الذهبي: "تكلم فيه، ولا أعرفه". وزاد عليه الحافظ؛ فساق إسناده بهذا الحديث؛ إلا أنه لم يسق لفظه، فقال: "فذكر حديثاً ركيك اللفظ في تزويج علي من فاطمة". وذكره في ترجمة بلال بن حمامة - من القسم الرابع من "الإصابة" - وقال:

стр. 6687

"فرق أبو موسى بينه وبين بلال المؤذن. والحديث واه جداً، ولو ثبت لكان هو بلال بن رباح المؤذن". وقال الذهبي في ترجمة قنبر مولى علي: "لم يثبت حديثه. قال الأزدي: يقال: كبر حتى كان لا يدري ما يقول أو يروي؟! قلت: قل ما روى". قلت: ولا أدري لم لم يصرح الحافظ بوضع الحديث؟! فإن لوائح الوضع عليه ظاهرة! وقد أوردوا مثله - بل دونه - في الموضوعات؛ فانظر الحديث (٩،١٠،١١،١٢،١٣) من "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة". والحديث؛ عزاه الشيعي (ص ١٤٦) لأبي بكر الخوارزمي - نقلاً عن "الصواعق"، وكفى!! ٤٩٤٣ - (يا علي! أنت أخي، وصاحبي، ورفيقي في الجنة) . موضوع أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٢٦٨) ، ومن طريقه ابن عساكر (١٢/ ٧١/ ٢) عن عثمان بن عبد الرحمن: حدثنا محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته عثمان بن عبد الرحمن - وهو القرشي الوقاصي -؛ قال الحافظ: "متروك، وكذبه ابن معين". قلت: وقال صالح بن محمد الحافظ: "كان يضع الحديث".

стр. 6688

قلت: وقد روي بإسناد آخر خير من هذا؛ دون الزيادة في آخره، وقد مضى قبل حديث. ٤٩٤٤ - (ألا أرضيك يا علي؟ قال: بلى يا رسول الله! قال: أنت أخي ووزيري؛ تقضي ديني، وتنجز موعدي، وتبرىء ذمتي. فمن أحبك في حياة مني؛ فقد قضى نحبه. ومن أحبك في حياة منك بعدي؛ ختم الله له بالأمن والإيمان. ومن أحبك بعدي ولم يرك؛ ختم الله له بالأمن والإيمان، وأمنه يوم الفزع الأكبر. ومن مات وهو يبغضك يا علي؛ مات ميتة جاهلية، يحاسبه الله بما عمل في الإسلام) . ضعيف أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢٠٥/ ٢) : حدثنا محمد ابن عثمان بن أبي شيبة: أخبرنا محمد بن يزيد - هو أبو هشام الرفاعي -: أخبرنا عبد الله ابن محمد الطهوي عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: بينما أنا مع النبي ﷺ في ظل بالمدينة، وهو يطلب علياً ﵁؛ إذ انتهينا إلى حائط، فنظرنا فيه، فنظر إلى علي وهو نائم في الأرض وقد اغبر. فقال: "لا ألوم الناس، يكنونك أبا تراب". فلقد رأيت علياً تغير وجهه، واشتد ذلك عليه! فقال ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من دون مجاهد ضعفاء - على خلاف في ابن أبي شيبة -. غير عبد الله بن محمد الطهوي؛ فلم أجد له ترجمة.

стр. 6689

وقصر الهيثمي؛ فقال في "المجمع" (٩/ ١٢١) : "رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه"! ثم ذكره من حديث علي نحوه. وقال: "رواه أبو يعلى، وفيه زكريا الأصبهاني، وهو ضعيف"! ثم وقفت على إسناد أبي يعلى؛ فتبين أن في "المجمع" خطأ: فقد أخرجه ابن عساكر (١٢/ ٧٩/ ٢) من طريق أبي يعلى - وهذا في "مسنده" (١/ ٤٠٢/ ٢٦٨) -: أخبرنا سويد بن سعيد: أخبرنا زكريا بن عبد الله بن يزيد الصهباني عن عبد المؤمن عن أبي المغيرة عن علي ... فهو الصهباني؛ وليس الأصبهاني. وعلى الصواب وقع في "الميزان" و "اللسان". وقالا: "قال الأزدي: منكر الحديث". لكن من فوقه لم أعرفهما. وسويد بن سعيد؛ كان عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه. وأخرج ابن عساكر (١٢/ ٧٠/ ١) من طريق الخطيب بسنده عن أبي يحيى التيمي إسماعيل بن إبراهيم عن مطير أبي خالد عن أنس بن مالك قال: كنا إذا أردنا أن نسأل رسول الله ﷺ ؛ أمرنا علي بن أبي طالب أو سلمان الفارسي أو ثابت بن معاذ الأنصاري؛ لأنهم كانوا أجرأ أصحابه على سؤاله. فلما نزلت: (إذا جاء نصر الله والفتح) ، وعلمنا أن رسول الله ﷺ نعيت إليه نفسه؛

стр. 6690

قلنا لسلمان: سل رسول الله ﷺ : من نسند إليه أمورنا ويكون مفزعنا، ومن أحب الناس إليه؟ فلقيه فسأله، فأعرض عنه. ثم سأله، فأعرض عنه. فخشي سلمان أن يكون رسول الله ﷺ قد مقته ووجد عليه. فلما كان بعد لقيه؛ قال: "يا سلمان! يا عبد الله! ألا أحدثك عما كنت تسألني؟ فقال: يا رسول الله! إني خشيت أن تكون قد مقتني ووجدت علي! قال: "كلا يا سلمان! إن أخي، ووزيري، وخليفتي في أهل بيتي، وخير من تركت بعدي - يقضي ديني، وينجز موعدي -: علي بن أبي طالب". وقال الخطيب: "مطير هذا مجهول". قلت: بل هو معروف، ولكن بالضعف؛ وهو مطير بن أبي خالد، ترجمه ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٣٩٤) برواية جمع عنه؛ منهم ابنه موسى بن مطير. ثم روى عن أبي زرعة أنه قال فيه: "ضعيف الحديث". وعن أبيه: "متروك الحديث". ووقع في "الميزان" و "اللسان": (مطهر بن أبي خالد) ! والظاهر أنه تحريف من بعض النساخ أو الطابعين. ويؤيده أن الحافظ قال: "قلت: وهو والد موسى بن مطين (كذا) الآتي ذكره". قلت: ووالد موسى: هو (مطير) ، وليس (مطهراً) ، ولا (مطيناً) ! وعلى الصواب ذكره الحافظ في المكان الذي أشار إليه.
следующие страницы →