كذا في "الإصابة" للحافظ ابن حجر. وقال:
"وأشار الدارقطني إلى أن جابراً تفرد به. وجابر رافضي".
قلت: وهو - إلى ذلك - متروك متهم، فهو آفة الحديث، وإن كان الحارث بن حصيرة شيعياً أيضاً، ولكنه قد وثق؛ كما سبق مراراً.
٤٩١٢ - (يا علي! أخصمك بالنبوة، ولا نبوة بعدي، وتخصم الناس بسبع ولا يحاجك فيها أحد من قريش: أنت أولهم إيماناً بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند الله مزية) .
موضوع
أخرجه أبو نعيم (١/ ٥٥-٦٦) ، ومن طريقه ابن عساكر (١٢/ ٧٠/ ٢) عن خلف بن خالد العبد ي البصري: حدثنا بشر بن إبراهيم الأنصاري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: قال النبي ﷺ ... فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته الأنصاري هذا؛ قال ابن عدي:
"هو عندي من يضع الحديث". وقال ابن حبان:
"كان يضع الحديث على الثقات".
ومن فوقه كلهم ثقات.
والعبد ي مستور؛ كما في "التقريب".
والحديث؛ أورده ابن الجوزي في "الموضوعات"، وقال:
"موضوع، آفته بشر". كما في "اللآلىء" (١/ ١٦٧) ، وعقب عليه بقوله:
"قلت: له طريق آخر، قال أبو نعيم ... "!
стр. 6617
قلت: فذكر الحديث الآتي بعد هذا، فلم يصنع شيئاً؛ لأن فيه آفة أخرى كما سترى. ولذلك تعقبه ابن عراق بقوله (١/ ٣٥٢) :
"قلت: فيه عصمة بن محمد؛ أحد المتهمين بالوضع".
قلت: وقد ساق له ابن عساكر شاهداً من طريق أبي سعيد عمرو بن عثمان ابن راشد السواق: أخبرنا عبد الله بن مسعود الشامي: أخبرنا ياسين بن محمد بن أيمن عن أبي حازم مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب:
كفوا عن علي؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ [ذكر] فيه خصالاً؛ لو أن خصلة منها في جميع آل الخطاب؛ كان أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ...
قلت: فذكرها، وفيه قصة.
قلت: وآفته ياسين بن محمد؛ قال الذهبي:
"لا يعرف. وقال الأزدي: متروك".
وأبو حازم مولى ابن عباس: اسمه نبتل، وهو ثقة؛ كما قال أحمد في رواية ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٥٠٨) عنه.
ومن دون ياسين؛ لم أعرفهما.
٤٩١٣ - (يا علي! لك سبع خصال، لا يحاجك فيهن أحد يوم القيامة: أنت أول المؤمنين بالله إيماناً، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأرأفهم بالرعية، وأقسمهم بالسوية، وأعلمهم بالقضية، وأعظمهم مزيةً يوم القيامة) .
موضوع
أخرجه أبو نعيم (١/ ٦٦) من طريق عصمة بن محمد عن يحيى
стр. 6618
ابن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ لعلي - وضرب بين كتفيه - ... فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته عصمة هذا؛ قال ابن معين:
"كذاب يضع الحديث". وقال العقيلي:
"يحدث بالبواطيل عن الثقات".
(تنبيه) : بهذا الحديث؛ ختم عبد الحسين الشيعي أحاديثه الأربعين وزيادة؛ التي ساقها في "مراجعاته": المراجعة (٤٧) تحت عنوان: (أربعون حديثاً من السنن المؤيدة للنصوص) ! ثم ختمها بقوله:
"إلى ما لا يسع المقام استقصاؤه من أمثال هذه السنن المتضافرة المتناصرة باجتماعها كلها على الدلالة على معنى واحد؛ هو أن علياً ثاني رسول الله ﷺ في هذه المة، وأن له عليها من الزعامة بعد النبي ﷺ ما كان له ﷺ ، فهي من السنن المتواترة في معناها، وإن لم يتواتر لفظها"!!
وأقول - مستعيناً بالله تعالى وحده -:
ليس في الأربعين التي ساقها من الأحاديث الثابتة سوى أربعة أحاديث، ليس فيها مما أخرجه الشيخان حديث واحد؛ اللهم إلا حديث علي:
إنه لعهد النبي ﷺ : لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق ... فإنه أخرجه مسلم.
وحديث آخر من الأربعة؛ حسن فقط! وكلها لا تدل مطلقاً على المعنى الذي ذكره الشيعي!
стр. 6619
وما مثل حديث مسلم هذا إلا مثل حديثه الآخر؛ حديث البراء، عن النبي ﷺ أنه قال في الأنصار:
"لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق".
وبقية الأحاديث لا يصح منها شيء، وأكثرها موضوع كما سبق بيانه بما لا تراه في كتاب آخر، وهي ابتداءً من الحديث رقم (٤٨٨٢) ، وانتهاء إلى هذا الحديث، ومجموعها (٣١) حديثاً، ومجموعة أخرى من الأربعين كنت خرجتها قديماً برقم (٣٥٣، ٣٥٥،٣٥٧، ٢٢٩٥، ٢٣١٠، ٢٩٥٥) .
وبقي علي تخريج حديثين فقط من أربعينه الموضوعة، لم يتيسر لي الآن الوقوف على إسناديهما:
الأول:
"علي باب علمي، ومبين من بعدي لأمتي ما أرسلت به ... " (١) .
والآخر:
"علي مني؛ منزلتي من ربي".
وإن كان لوائح الوضع عليهما؛ فعسى الله أن يوفقني للاطلاع على سنديهما.
ثم وقفت على إسناد الأول منهما (٢) ، فخرجته برقم (٥٧٩٨) .
стр. 6620
٤٩١٤ - (الثقلان: كتاب الله: طرف بيد الله ، وطرف بأيديكم، فتمسكوا به لا تضلوا. والآخر عترتي. وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فسألت ذلك لهما ربي، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم؛ فهم أعلم منكم) .
ضعيف
أورده الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٦٣-١٦٤) من حديث زيد بن أرقم مطولاً بقصة غدير خم، وهذا طرف منه، ولم يعزه لأحد! والظاهر أنه سقط اسم مخرجه من قلمه، أو قلم الناسخ. وقال:
"وفي سنده حكيم بن جبير؛ وهو ضعيف".
قلت: وهو شيعي، وقد مضى له بعض الأحاديث.
ثم إن الحديث إنما أوردته من أجل الجملة الأخيرة منه؛ وإلا فما قبله ثابت في أحاديث سبق تخريج بعضها في "الصحيحة" برقم (٧١٣،٢٠٢٤) .
ثم رأيت الحديث في "معجم الطبراني الكبير" (١/ ١٢٨/ ٢) من طريق عبد الله ابن بكير الغنوي عن حكيم بن جبير عن أبي الطفيل عن زياد بن أرقم به.
والغنوي هذا؛ قال أبو حاتم:
"كان من عتق الشيعة". وقال الساجي:
"من أهل الصدق، وليس بقوي".
وذكر له ابن عدي مناكير.
стр. 6621
٤٩١٥ - (أنزلوا آل محمد بمنزلة الرأس من الجسد، وبمنزلة العينين من الرأس؛ فإن الجسد لا يهتدي إلا بالرأس، وإن الرأس لا يهتدي إلا بالعينين) .
موضوع
أورده الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٧٢) عن سلمان قال ... فذكره.
قلت: لم يرفعه إلى النبي ﷺ . وقال:
"رواه الطبراني، وفيه زياد بن المنذر، وهو متروك".
قلت: وهو رافضي كان يضع الحديث؛ كما قال ابن حبان.
وكذبه ابن معين.
والحديث؛ قال الشيعي في "مراجعاته" (ص ٢٨) :
"أخرجه جماعة من أصحاب "السنن" بالإسناد إلى أبي ذر مرفوعاً"!
قلت: وفي هذا التخريج تدليس خبيث؛ فإن أصحاب "السنن" عندنا - أهل السنة -؛ إنما هم عند الإطلاق: أصحاب "السنن الأربعة": أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ولم يخرج أحد منهم مثل هذا الحديث، فالظاهر أنه يعني بعض مؤلفي الشيعة!
ثم رأيت إسناد الحديث في "المعجم الكبير" للطبراني (١/ ١٢٤/ ٢) و (٣/ ٣٩/ ٢٦٤٠ - ط) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي: أخبرنا جندل بن والق: أخبرنا محمد بن حبيب العجلي عن إبراهيم بن حسن عن زياد بن المنذر عن عبد الرحمن بن مسعود العبد ي عن عليم عن سلمان ...
стр. 6622
٤٩١٦ - (الزموا مودتنا أهل البيت؛ فإنه من لقي الله وهو يودنا؛ دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده! لا ينفع عبد اً عمله إلا بمعرفة حقنا) (١) .
منكر
وهو من حديث الحسن بن علي ﵁ مرفوعاً. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٧٢) :
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه ليث بن أبي سليم وغيره".
وأورده الخميني في "كشف الأسرار" (١٩٧) ، وراجع له "منهج الكرامة"، و "المراجعات"!
стр. 6623
٤٩١٧ - (معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز على الصراط، والولاية لآل محمد أمان من العذاب) .
موضوع
أخرجه الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (١٤٧/ ٢) من طريق محمد بن الفضل عن محمد بن سعد أبي طيبة عن المقداد بن الأسود مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمد بن الفضل - وهو ابن عطية المروزي - متروك؛ كذبه الفلاس وغيره. وقال أحمد:
"حديثه حديث أهل الكذب". ولذلك قال الحافظ في "التقريب":
"كذبوه".
وشيخه محمد بن سعد أبو طيبة؛ لم أعرفه، ولم يورده الدولابي في "الكنى"!
والحديث؛ عزاه الشيعي (ص ٢٩) ؛ للقاضي عياض في "الشفا" (ص ٤٠) من قسمه الثاني، طبع الأستانة سنة (١٣٢٨) !
стр. 6624
قلت: وهو في "الشفا" معلق بدون إسناد!
ومثل هذا التخريج مما يدل اللبيب على قيمة أحاديث كتاب الشيعي؛ فإنه حشاه بالأحاديث الضعيفة والموضوعة وما لا إسناد له؛ فإنه لا يتورع من إيراد ما هو مقطوع بوضعه عند الأئمة السنة، ملبساً على العامة أنه صحيح عندهم؛ لمجرد إيراد بعضهم إياه ولو بإسناد موضوع، أو بدون إسناد كهذا!!
وقلده الخميني؛ فأورده في "كشفه" (ص ١٩٧) مجزوماً به!
٤٩١٨ - (لا يبغضنا ولا يحسدنا أحد إلا ذيد [عن الحوض] يوم القيامة بسياط من نار) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ١٣١/ ٢) : حدثنا أبو مسلم الكشي: أخبرنا عبد الله بن عمرو الواقعي: أخبرنا شريك عن محمد بن زيد عن معاوية ابن خديج قال:
أرسلني معاوية بن أبي سفيان ﵀ إلى الحسن بن علي ﵃ أخطب على يزيد بنتاً له أو أختاً له، فأتيته، فذكرت له يزيد، فقال: إنا قوم لا نزوج نساءنا حتى نستأمرهن، فأتها. فأتيتها، فذكرت لها يزيد، فقالت: والله لا يكون ذاك حتى يسير فينا صاحبك كما سار فرعون في بني إسرائيل، يذبح أبناءهم، ويستحيي نساءهم! فرجعت إلى الحسن، فقلت: أرسلتني إلى فلقة من الفلق! تسمي أمير المؤمنين فرعون! فقال:
يا معاوية! إياك وبغضنا؛ فإن رسول الله ﷺ قال ... فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته الواقعي هذا؛ قال علي بن المديني:
стр. 6625
"كان يضع الحديث".
وكذبه الدارقطني.
والحديث؛ أورده الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٧٢) مختصراً؛ من عند قول الحسن: يا معاوية ... وفيه الزيادة التي بين المعكوفتين. وقال:
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عبد الله بن عمرو الواقعي (كذا) ؛ وهو كذاب".
٤٩١٩ - (أيها الناس! من أبغضنا - أهل البيت -؛ حشره الله يوم القيامة يهودياً، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم - احنجر بذلك من سفك دمه، وأن يؤدي الجزية عن يد وهم صاغرون -. مثل لي أمتي في الطين، فمر بي أصحاب الرايات، فاستغفرت لعلي وشيعته) (١) .
موضوع
رواه الطبراني في "الأوسط" من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خطبنا رسول الله ﷺ ؛ فسمعته وهو يقول ... فذكره. قال الهيثمي (٩/ ١٧٢) :
"وفيه من لم أعرفهم".
قلت: ولوائح الوضع عليه ظاهرة.
والحديث؛ أورده الشيعي في "مراجعاته" في حاشية (ص ٣٠) بصيغة الجزم؛ من رواية الطبراني، نقلاً عن "إحياء السيوطي" وغيره! ولو كان يريد الحق لنقله عن الهيثمي الذي بين علته، لكنه - عن عمد - يتحاشاه؛ لما فيه من البيان، وهو لا يريده للقراء، وإنما يريد تضليلهم بمثل ذلك العزو الهزيل!
стр. 6626
٤٩٢٠ - (من مات على حب آل محمد؛ مات شهيداً. ألا ومن مات على حب آل محمد؛ مات مغفوراً له. ألا ومن مات على حب آل محمد؛ مات تائباً. ألا ومن مات على حب آل محمد؛ مات مؤمناً مستكمل الإيمان. ألا ومن مات على حب آل محمد؛ بشره ملك الموت بالجنة؛ ثم منكر ونكير. ألا ومن مات على حب آل محمد؛ يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها. ألا ومن مات على حب آل محمد؛ فتح له في قبره بابان إلى الجنة. ألا ومن مات على حب آل محمد؛ جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة. ألا ومن مات على حب آل محمد؛ مات على السنة والجماعة.
ألا ومن مات على بغض آل محمد؛ جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله. ألا ومن مات على بغض آل محمد؛ مات كافراً. ألا ومن مات على بغض آل محمد؛ لم يشم رائحة الجنة) .
باطل موضوع
أورده الزمخشري في تفسير آية المودة هكذا بتمامه!
وعزاه الشيعي في "مراجعاته" (ص ٣٠) للثعلبي في "تفسيره"؛ لكنه لم يسق الجملتين الأخيرتين منه ليقول:
"إلى آخر خطبته العصماء"! وقال:
"وأرسلها الزمخشري في تفسير الآية من "كشافه" إرسال المسلمات"!
قلت: وهذا من جهله أو تجاهله، بل وتضليله للقراء؛ فإن أهل العلم يعلمون أن الزمخشري في الحديث كالغزالي؛ لا يوثق بهما في الحديث؛ لأنهما غريبان
стр. 6627
عنه، فكم من أحاديث ضعيفة وموضوعة في "تفسيره"، ولذلك وضع عليه الحافظ الزيلعي تخريجاً لأحاديثه، ثم لخصه الحافظ ابن حجر؛ وهو المسمى بـ "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف"، وقد حكم فيه على هذا الحديث بالوضع، فأصاب، قال (٤/ ١٤٥/ ٣٥٤) :
"رواه الثعلبي: أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي البلخي: حدثنا يعقوب ابن يوسف بن إسحاق: حدثنا محمد بن أسلم: حدثنا يعلى بن عبيد عن إسماعيل بن قيس عن جرير بطوله. وآثار الوضع عليه لائحة. ومحمد ومن فوقه أثبات. والآفة فيه ما بين الثعلبي ومحمد".
قلت: ولم أعرفهما، فأحدهما قد تَقَوَّلَه.
٤٩٢١ - (نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ، فخرج رسول الله ﷺ ودخل المسجد؛ والناس يصلون بين راكع وقائم يصلي؛ فإذا سائل، قال: يا سائل! أعطاك أحد شيئاً؟ فقال: لا؛ إلا هذا الراكع - لعلي - أعطاني خاتماً) .
منكر
أخرجه الحاكم في "علوم الحديث" (ص ١٠٢) ، وابن عساكر (١٢/ ١٥٣/ ٢) من طريق محمد بن يحيى بن الضريس: حدثنا عيسى بن عبد الله ابن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده عن علي قال ... فذكره. وقال الحاكم:
"تفرد به ابن الضريس عن عيسى العلوي الكوفي".
стр. 6628
قلت: وهو متهم؛ قال في "الميزان":
"قال الدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن آبائه أشياء موضوعة". ثم ساق له أحاديث.
(تنبيه) : عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر ... إلخ؛ هكذا وقع في هذا الإسناد عند المذكورين. والذي في "الميزان" و "اللسان":
عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر! فسمى جده: محمداً، بدل: عبيد الله؛ ولعله الصواب؛ فإنه كذلك في "الكامل" (٢٩٥/ ١) في الترجمة، وفي بعض الأحاديث التي ساقها تحتها، وأحدها من طريق محمد بن يحيى بن ضريس: حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد ... ثم قال:
"وبهذا الإسناد تسعة أحاديث مناكير، وله غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه".
ومما سبق؛ تعلم أن قول الآلوسي في "روح المعاني" (٢/ ٣٢٩) :
"إسناده متصل"!
مما لا طائل تحته!
واعلم أنه لا يتقوى الحديث بطرق أخرى ساقها السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٩٣) ؛ لشدة ضعف أكثرها، وسائرها مراسيل ومعاضيل لا يحتج بها!
منها - على سبيل المثال -: ما أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٤٨) من طريق محمد بن مروان عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس به ... وفيه قصة لعبد الله بن سلام.
стр. 6629
قلت: محمد بن مروان: هو السدي الأصغر، وهم متهم بالكذب.
ومثله محمد بن السائب؛ وهو الكلبي.
ومن طريقه: رواه ابن مردويه. وقال الحافظ ابن كثير:
"وهو متروك".
ومثله: حديث عمار بن ياسر؛ أورده الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٧) . وقال:
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه من لم أعرفهم".
وعزاه ابن كثير وغيره لرواية ابن مردويه؛ فقال الحافظ في "تخريج الكشاف":
"وفي إسناده خالد بن يزيد العمري، وهو متروك".
وأشار إلى ذلك ابن كثير؛ فإنه قال عقب حديث الكلبي السابق:
"ثم رواه ابن مردويه من حديث علي بن أبي طالب ﵁ نفسه، وعمار بن ياسر، وأبي رافع؛ وليس يصح شيء منها بالكلية؛ لضعف أسانيدها وجهالة رجالها".
قلت: ويشهد لذلك أمور:
الأول: أنه ثبت أن الآية نزلت في عبادة بن الصامت لما تبرأ من يهود بني قينقاع وحلفهم.
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٨٦) بإسنادين عنه؛ أحدهما حسن.
الثاني: ما أخرجه ابن جرير أيضاً، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٨٥) عن عبد الملك بن أبي سليمان قال:
стр. 6630
سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قوله : (إنما وليكم الله ... ) الآية؛ قلنا: من الذين آمنوا؟ قال: (الذين آمنوا) (ولفظ أبي نعيم: قال: أصحاب محمد ﷺ ) . قلنا: بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب؟! قال: علي من الذين آمنوا.
وإسناده صحيح.
قلت: فلو أن الآية نزلت في علي ﵁ خاصة؛ لكان أولى الناس بمعرفة ذلك أهل بيته وذريته، فهذا أبو جعفر الباقر ﵁ لا علم عنده بذلك!
وهذا من الأدلة الكثيرة على أن الشيعة يلصقون بأئمتهم ما لا علم عندهم به!
الثالث: أن معنى قوله تعالى في آخر الآية: (وهو راكعون) ؛ أي: خاضعون. قال العلامة ابن حيان الغرناطي في تفسيره: "البحر المحيط" (٣/ ٥١٤) - عقب الآية -:
"هذه أوصاف ميز بها المؤمن الخالص الإيمان من المنافق؛ لأن المنافق لا يداوم على الصلاة، ولا على الزكاة، قال تعالى: (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) ، وقال تعالى: (أشحة على الخير) . ولما كانت الصحابة وقت نزول هذه الآية من مقيمي الصلاة ومؤتي الزكاة، وفي كلتا الحالتين كانوا متصفين بالخضوع لله تعالى والتذلل له؛ نزلت الآية بهذه الأوصاف الجليلة. والركوع هنا ظاهره الخضوع، لا الهيئة التي في الصلاة".
قلت: ويؤيده قول الحافظ ابن كثير:
"وأما قوله: (وهم راكعون) ؛ فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في
стр. 6631
موضع الحال من قوله: (ويؤتون الزكاة) ؛ أي: في حال ركوعهم! ولو كان هذا كذلك؛ لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره؛ لأنه ممدوح! وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى".
(تنبيه) : قال الشيعي في كتابه (ص: ٣٦) :
"أجمع المفسرون - كما اعترف به القوشجي، وهو من أئمة الأشاعرة - على أن هذه الآية إنما نزلت على علي حين تصدق راكعاً في الصلاة. وأخرج النسائي في "صحيحه" (!) نزولها في علي: عن عبد الله بن سلام. وأخرج نزولها فيه أيضاً صاحب "الجمع بين الصحاح الستة" في تفسيره سورة المائدة"!!
قلت: في هذا الكلام - على صغره - أكاذيب:
أولاً: قوله: "أجمع المفسرون ... " باطل؛ سواء كان القائل من عزا إليه الاعتراف به أو غيره! كيف وقد سبق أن الأرجح - من حيث الرواية - نزولها في عبادة بن الصامت؟! وهناك أقوال أخرى حكاها المحقق الآلوسي (٢/ ٣٣٠) راداً بها الإجماع المزعوم. وكيف يصح ذلك وقد حكى الخلاف إمام المفسرين ابن جرير الطبري؟! ورجح خلافه ابن حيان وابن كثير كما تقدم؟!
ثانياً: قوله: "وأخرج النسائي ... " إلخ! كذب أيضاً؛ فإنه لم يخرجه النسائي في أي كتاب من كتبه المعروفة، لا في "سننه الصغرى"، ولا في "سننه الكبرى"، ولا في "الخصائص"، وكيف يمكن أن يكون هذا العزو صحيحاً، ولم يعزه إليه الذين ساقوا روايات هذا الحديث وخرجوها وعزوها إلى مصادرها المعروفة من كتب السنة، كالحافظين ابن كثير والسيوطي وغيرهما؟!
زد على ذلك أن الحافظ المزي لم يورد الحديث مطلقاً في مسند عبد الله بن
стр. 6632
سلام من "أطرافه"؛ وهو يعتمد فيه على "السنن الكبرى" للنسائي!
ولا النابلسي في "ذخائره". واعتماده فيه على "السنن الصغرى"!
وأما "الخصائص"؛ فقد راجعته بنفسي!
ثالثاً: قوله: "في صحيحه"!! من أكاذيبه المكشوفة؛ فإن المبتدئين في هذا العلم الشريف يعلمون أن النسائي ليس له كتاب يعرف بـ "الصحيح"، وغالب الظن أن الشيعة يستحلون هذا الكذب من باب (التقية) ، أو باب (الغاية تبرر الوسيلة) ! وقد أدخلهم في إباحة الكذب المكشوف؛ لتضليل عامة القراء، وذلك مطرد عنده؛ فقد رأيته قال في ترجمة علي بن المنذر (ص ٩٨) :
"احتج النسائي بحديثه في (الصحيح) "!
وطرد ذلك في سائر "السنن الأربعة"؛ تارة جمعاً، وتارة إفراداً، فهو يقول (ص ٥٠) :
"وتلك صحاحهم الستة"!
ونحوه في (ص ٥٤) .
وذكر أبا داود والترمذي؛ وقال:
"في (صحيحيهما) "! (ص ٥٥،٥٧،٩٥،١١٦) .
وذكر النسائي وأبا داود؛ وقال:
"فراجع (صحيحيهما) "! (ص ٥٩) .
ويقول في ترمة نفيع بن الحارث (ص ١١١) : "واحتج به الترمذي في (صحيحه) "!
стр. 6633
قلت: وفي هذا افتراء آخر؛ وهو قوله:
"احتج به الترمذي"! فهذا كذب عليه؛ كيف وهو القائل فيه:
"يضعف في الحديث"؛ كما في "التهذيب"؟! وفيه أن ابن عبد البر قال:
"أجمعوا على ضعفه، وكذبه بعضهم، وأجمعوا على ترك الرواية عنه"!
وإن إطلاقه اسم "الصحيح" على كل من "السنن الأربعة" ليهون أمام إطلاقه هذا الاسم على "سنن البيهقي"! فراجع التنبيه على ذلك تحت الحديث (٤٩٠٣) ! واحمد الله أن جعلك سنياً لا تستحل الكذب على المخالفين والتدجيل عليهم!
رابعاً: قوله: "وأخرج نزولها فيه أيضاً صاحب "الجمع بين الصحاح الستة" ... "!
قلت: يعني به: كتاب ابن الأثير المسمى بـ "جامع الأصول"! وهذا كذب عليه؛ فإنه لم يخرجه هناك، ولا في غيره من المواطن، وكيف يخرجه والحديث ليس من شرطه؟! لأنه لم يروه أحد الستة الذين جمع أحاديثهم في كتابه، وهم: مالك، والشيخان، وأصحاب "السنن الأربعة"؛ حاشا ابن ماجه!
ثم رأيته كرر أكاذيبه المذكورة: في الصفحة (١٦٠) من "مراجعاته"!
وللحديث طريق أخرى ساقطة، يأتي لفظها مطولاً برقم (٤٩٥٨) .
ثم رأيت ابن المطهر الحلي قد سبق عبد الحسين في فريته، فهو إمامه فيها، وفي كثير من فراه كما يأتي؛ فقد قال في كتابه "منهاج الكرامة في إثبات الإمامة" (ص ٧٤ - تحقيق الدكتور محمود رشاد سالم) - وقد ذكر هذه الآية: (.. وهم راكعون) -:
стр. 6634
"وقد أجمعوا على أنها نزلت في علي ﵇ ... "!!
ثم ساق الحديث مطولاً بلفظ آخر أنكر من حديث الترجمة، ذكره من رواية الثعلبي عن أبي ذر! وتبعه الخميني (ص ١٥٨) ! وسيأتي برقم (٤٩٥٨) .
وقد أبطل شيخ الإسلام ابن تيمية استدلاله هذا من وجوه كثيرة؛ بلغت تسعة عشر وجهاً، يهمنا هنا الوجه الثاني منها، قال ﵀ (٤/ ٤) - وأقره الحافظ الذهبي في "المنتقى منه" (ص ٤١٩) -:
"قوله: "قد أجمعوا أنها نزلت في علي": من أعظم الدعاوى الكاذبة، بل أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي بخصوصه، وأن الحديث من الكذب الموضوع، وأن "تفسير الثعلبي" فيه طائفة من الموضوعات؛ وكان حاطب ليل، وفيه خير ودين ولكن لا خبرة له بالصحيح والسقيم من الأحاديث. ثم نعفيك من دعوى الإجماع ونطالبك بسند واحد صحيح. وما أوردته عن الثعلبي واه، فيه رجال متهمون ... ".
ثم ذكر شيخ الإسلام أن في الآية ما يدل على كذب هذه الرواية؛ فقال:
"لو كان المراد بالآية أن يؤتي الزكاة في حالة الركوع؛ لوجب أن يكون ذلك شرطاً في الموالاة، وأن لا يتولى المسلم إلا علياً فقط، فلا يتولى الحسن والحسين! ثم قوله: (الذين يقيمون ... ) صيغة جمع، فلا تصدق على واحد فرد. وأيضاً فلا يثنى على المرء إلا بمحمود، وفعل ذلك في الصلاة ليس بمستحب، ولو كان مستحباً؛ لفعله الرسول ﷺ ، ولخص عليه ولكرر علي فعله، وإن في الصلاة لشغلاً، فكيف يقال: لا ولي لكم إلا الذين يتصدقون في حال الركوع؟! ... " إلخ كلامه.
стр. 6635
وهو هام جداً، فيه من علم الشيخ ما لا يوجد عند غيره، ولولا الإطالة والخروج عن الصدد؛ لنقلته بحذافيره؛ أو على الأقل ملخصاً.
وإن من تضليلات عبد الحسين وإتهاماته القراء: أنه - بعد أن ادعى ذاك الإجماع الكاذب - أتبعه بقوله:
" ... كما اعترف به القوشجي؛ وهو من أئمة الأشاعرة"!
فمن هذا القوشجي؟ وفي أي عصر كان؟
إذا رجعت إلى كتاب "الأعلام" للزركلي؛ وجدت فيه: أن وفاته كانت سن (٨٧٩) ، وأنه فلكي رياضي، من فقهاء الحنفية ... ! وذكر مصادره فيها، وهي سبعة.
فما قيمة هذا الاعتراف من مثل هذا الفقيه - إن صح نقل عبد الحسين عنه -؛ وهو لم يوصف بأنه من العارفين بأقوال العلماء، واختلافهم وإجماعهم، ثم هو في القرن التاسع الهجري؟!
هذا؛ وكونه حنفياً؛ يعني أنه ما تريدي، وليس أشعرياً كما زعم عبد الحسين! فهل كان قوله: "من أئمة الأشاعرة"؛ لغاية في نفس يعقوب؟ أم ذلك مبلغه من العلم؟!
وزاد الخميني كذبة أخرى لها قرون! ؛ فقال بين يدي حديث أبي ذر الباطل:
"وقد جاء في أربعة وعشرين حديثاً - من أحاديث أهل السنة - بأن هذه الآية في علي بن أبي طالب، ننقل هنا واحدة من تلك الأحاديث التي ذكرها أهل السنة"!!
стр. 6636
ثم ذكر حديث أبي ذر المشار إليه آنفاً، وقد علمت - من كلام ابن تيمية والذهبي - أنه من الكذب الموضوع؛ فقس عليها تلك الأحاديث الأخرى؛ إن كان لها وجود!
٤٩٢٢ - (نزلت هذه الآية: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) ، يوم غدير (خم) في علي بن أبي طالب) .
موضوع
أخرجه الواحدي (ص ١٥٠) ، وابن عساكر (١٢/ ١١٩/ ٢) من طريق علي بن عابس عن الأعمش وأبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد واه؛ عطية - وهو ابن سعد العوفي - ضعيف مدلس.
وعلي بن عابس ضعيف أيضاً؛ بل قال ابن حبان (٢/ ١٠٤-١٠٥) :
"فحش خطؤه، وكثر وهمه، فبطل الاحتجاج به. قال ابن معين: ليس بشيء".
قلت: فأحد هذين هو الآفة؛ فقد ثبت من طرق عن عائشة وأبي هريرة وجابر: أن الآية نزلت على النبي ﷺ وهو في المدينة، فراجع "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٢٤٨٩) .
ولعل تعصيب الآفة بابن عابس أولى؛ فقد روي - بإسناد آخر - عن عطية عن أبي سعيد ما يوافق الطرق المشار إليها، ولو أن في الطريق إليه متهماً، كما بينته في "الروض النضير" (٩٨٩) !
وهذا الحديث الموضوع مما احتجت به الشيعة على إمامة علي ﵁، وهم يتفننون في ذلك؛ تارة بتأويل الآيات وتفسيرها بمعان لا يدل عليها شرع ولا
стр. 6637
عقل، وتارة بالاحتجاج بالأحاديث الواهية والموضوعة. ولا يكتفون بذلك؛ بل ويكذبون على أهل السنة بمختلف الأكاذيب؛ فتارة يعزون حديثهم إلى "أصحاب السنن" - وهم: أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه؛ كما تقدم -، ولا يكون الحديث رواه أحدهم! كما صنع المدعو عبد الحسين الشيعي في الحديثين المتقدمين (٤٨٨٩،٤٩٥١) . وقد يضمون إلى ذلك كذبة أخرى؛ فيسمون "السنن" بـ: "الصحاح"؛ كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبل هذا.
وللعبد هذا أكاذيب أخرى متنوعة سبق التنبيه على بعضها تحت الحديث (٤٨٩٢) .
ومن ذلك قوله في "مراجعاته" (ص ٥٧) في هذا الحديث:
"أخرجه غير واحد من أصحاب "السنن"؛ كالإمام الواحدي ... "!
قلت: وهذا من أكاذيبه أيضاً؛ فإن الواحدي ليس من أصحاب "السنن" عندنا؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك آنفاً، وإنما هو مفسر من أهل السنة؛ لا يلتزم في روايته الأحاديث الصحيحة كما تقدم بيانه في الحديث السابق، فمن عزا إليه حديثاً موهماً القراء بذلك أنه حديث صحيح - كما فعل الشيعي هنا وفي عشرات الأحاديث الأخرى، كما تقدم ويأتي -؛ فهو من المدلسين الكذابين بلا شك أو ريب! وقد عرفت حال إسناد الواحدي في هذا الحديث.
وقد جرى على سننه - في الكذب والافتراء - خميني هذا الزمان، فجاء بفرية أخرى؛ فزعم في كتابه "كشف الأسرار" - وحري به أن يسمى بـ "فضيحة الأشرار"؛ فقد كشف فيه فعلاً عن فضائح كثيرة من عقائد الشيعة لا يعلمها عنهم كثير من أهل السنة كما سترى -؛ قال الخميني (ص ١٤٩) من كتابه المذكور:
стр. 6638
"إن هذه الآية (آية العصمة المتقدمة) نزلت - باعتراف أهل السنة واتفاق الشيعة - في غدير (خم) بشأن إمامة علي بن أبي طالب"!!
قلت: وما ذكره من اتفاق الشيعة لا يهمنا هنا؛ لأنهم قد اتفقوا على ما هو أضل منه! وإنما البحث فيما زعمه من "اعتراف أهل السنة"؛ فإنه من أكاذيبه أيضاً الكثيرة التي يطفح بها كتابه! وإمامه في ذلك ابن المطهر الحلي في كتابه "منهاج الكرامة في إثبات الإمامة" الذي يركض من خلفه عبد الحسين؛ فقد سبقتهم إلى هذه الفرية، وإلى أكثر منها، تقدم أحدها في الحديث الذي قبله، قال (ص ٧٥) من "منهاجه":
"اتفقوا على نزولها في علي ﵇"!
فقال ابن تيمية في الرد عليه في "منهاج السنة" (٢/ ١٤) - وتبعه الذهبي -:
"هذا أعظم كذباً وفرية مما قاله في الآية السابقة: (.. ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ؛ فلم يقل هذا ولا ذاك أحد من العلماء الذين يدرون ما يقولون ... " إلخ كلامه المفصل؛ في أجوية أربعة متينة مهمة، فليراجعها من شاء التوسع والتفصيل.
وإن مما يدل الباحث المنصف على افترائهم فيما ادعوه من الاتفاق: أن السيوطي في "الدر المنثور" - مع كونه من أجمع المفسرين للآثار الواردة في التفسير وأكثرهم حشراً لهل؛ دون تمييز صحيحهما من ضعيفها - لم يذكر تحت هذه الآية غير حديث أبي سعيد هذا؛ وقد عرفت وهاءه! وحديث آخر نحوه من رواية ابن مردويه عن ابن مسعود، سكت عنه - كعادته -، وواضح أنه من وضع الشيعة كما يتبين من سياقه! ثم ذكر السيوطي أحاديث كثيرة موصولة ومرسلة، يدل مجموعها على بطلان ذكر علي وغدير (خم) في نزول الآية، وأنها عامة، ليس لهل علاقة
стр. 6639
يعلي من قريب ولا بعيد، فكيف يقال - مع كل هذه الأحاديث التي ساقها السيوطي -: إن الآية نزلت في علي؟! تالله إنها لإحدى الكبر!
وإن مما يؤكد للقراء أن الشيعة يحرفون القرآن - ليطابق هذا الحديث الباطل المصرح بأن الآية نزلت يوم غدير (خم) -: أن قوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) ؛ إنما يعني المشركين الذين حاولوا منعه من الدعوة، وقتله بشتى الطرق، كما قال الشافعي:
"يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حتى تبلغ ما أنزل إليك".
رواه عنه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ١٨٥) .
فهؤلاء لم يكن لهم وجود يوم الغدير؛ لأنه كان بعد حجة الوداع في طريقه إلى المدينة كما هو معلوم! وإنما نزلت الآية قبل حجته ﷺ وهو في المدينة لا يزال يجاهد المشركين؛ كما تدل الأحاديث الكثيرة التي سبقت الإشارة إليها قريباً، ومنها حديث أبي هريرة المشار إليه في أول هذا التخريج.
إذا عرفت هذا؛ فإنك تأكدت من بطلان الحديث، وبطلان قول الشيعة: إن المقصود بـ (الناس) في الآية أصحاب النبي ﷺ الذين كانوا معه في يوم الغدير! بل المقصود عندهم أبو بكر وعمر وعثمان وكبار الصحابة! لأن معنى الآية عندهم: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) : (أن علياً هو الخليفة من بعدك) (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) : كأبي بكر وغيره!
ونحن لا نقول هذا تقولاً عليهم، بل هو ما يكادون يصرحون به في كتبهم، لولا خوفهم من أن ينفضح أمرهم! ويشاء الله تبرك وتعالى أن يكشف هذه الحقيقة بقلم الخميني؛ ليكون حجة الله قائمة على المغرورين به وبدولته الإسلامية
стр. 6640
المزعومة، فقد قال الخميني - عقب فريته المتقدمة في آية العصمة؛ وقد أتبعها بذكر آية: (اليوم أكملت لكم دينكم) -؛ قال (ص ١٥٠) :
"نزلت في حجة الوداع، وواضح بأن محمداً (كذا دون الصلاة عليه ولو رمزاً؛ ويتكرر هذا منه كثيراً!) كان حتى ذلك الوقت قد أبلغ كل ما عنده من أحكام. إذاً يتضح من ذلك أن هذا التبليغ يخص الإمامة.
وقوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) : يريد منه أن يبلغ ما أنزل إليه؛ لأن الأحكام الأخرى خالية من التخوف والتحفظ.
وهكذا يتضح - من مجموع هذه الأدلة والأحاديث - أن النبي (كذا) كان متهيباً من الناس بشأن الدعوة إلى الإمامة. ومن يعود إلى التواريخ والأخبار يعلم بأن النبي (كذا) كان محقاً في تهيبه؛ إلا أن الله أمره بأن يبلغ، ووعده بحمايته، فكان أن بلغ وبذل الجهود في ذلك حتى نفسه الأخير؛ إلا أن الحزب المناوىء لم يسمح بإنجاز الأمر"!!
(ذلك قولهم بأفواههم) ، (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) !!
٤٩٢٣ - (لما نصب رسول الله ﷺ علياً بغدير (خم) ، فنادى له بالولاية؛ هبط جبريل ﵇ بهذه الآية: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)) .
موضوع
أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١١٩/ ٢) عن يحيى بن عبد الحميد الحماني: أخبرنا قيس بن الربيع عن أبي هارون العبد ي عن أبي سعيد الخدري قال ... فذكره.
стр. 6641
قلت: وهذا موضوع؛ آفته أبو هارون العبد ي؛ فإنه متهم بالكذب؛ كما تقدم مراراً.
وقيس بن الربيع ضعيف.
ونحوه الحماني.
ونحوه: ما روى مطر الوراق عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال:
من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة؛ كتب له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير (خم) ، لما أخذ النبي ﷺ بيد علي بن أبي طالب فقال:
"ألست ولي المؤمنين؟! ". قالوا: بلى يا رسول الله! قال:
"من كنت مولاه فعلي مولاه". فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب!! أصبحت مولاي ومولى كل مسلم! فأنزل الله: (اليوم أكملت لكم دينكم) . ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب؛ كتب له صيام ستين شهراً، وهو أول يوم نزل جبريل ﵇ على محمد ﷺ بالرسالة.
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٨/ ٢٩٠) ، وابن عساكر (١٢/ ١١٨/ ١-٢) . وهذا إسناد ضعيف أيضاً؛ لضعف شهر ومطر.
وقد جزم بضعفه الذي قبله السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٢٥٩) .
وأشار إلى ذلك ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ٥٤) ؛ فإنه ذكر عدة أحاديث في أن الآية نزلت ورسول الله ﷺ على عرفة يوم جمعة - وبعضها في "الصحيحين" من حديث عمر -، ثم قال ابن جرير:
"وأولى الأقوال في وقت نزول الآية: القول الذي روي عن عمر بن الخطاب:
стр. 6642
أنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة؛ لصحة سنده، ووهي أسانيد غيره".
وقال الحافظ ابن كثير (٣/ ٦٨) - بعد أن ساق الحديث الأول من رواية ابن مردويه، وأشار إلى الحديث الآخر من روايته أيضاً -:
"ولا يصح لا هذا ولا هذا، بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية: أنها نزلت يوم عرفة، وكان يوم جمعة؛ كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأول ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وسمرة بن جندب ﵁".
(تنبيه) : لم يذكر السيوطي ولا غيره غير هذين الحديثين، لا لفظاً ولا معنى. فقول الشيعي (ص ٣٨) :
"وأخرج أهل السنة أحاديث بأسانيدهم المرفوعة إلى رسول الله ﷺ ؛ صريحة في هذا المعنى"!
فهو من أكاذيبه أو تدليساته الكثيرة؛ فلا تغتر به - وتبعه عليه الخميني (ص ١٥٦) -! ومن الأمثلة على ذلك: أنه قال (ص ٣٨) :
"ألم تر كيف فعل ربك يومئذ بمن جحد ولا يتهم علانية، وصادر بها رسول الله ﷺ جهرة، فقال: اللهم! إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فرماه الله بحجر من سجيل كما فعل من قبل بأصحاب الفيل، وأنزل في تلك الحال: (سأل سائل بعذاب واقع. للكافرين ليس له دافع) ؟! "! وقال في تخريجه في الحاشية:
"أخرج الإمام الثعلبي في "تفسيره الكبير" هذه الفضيلة مفصلة. وأخرجها الحاكم في تفسير (المعارج) من "المستدرك"، فراجع صفحة (٥٠٢) من جزئه الثاني"!!
стр. 6643
وذكره نحوه الخميني (ص ١٥٧) !
قلت " فرجعت إلى الصفحة المذكورة من "المستدرك"؛ فإذا فيها ما يأتي:
"عن سعيد بن جبير: (سأل سائل بعذاب واقع. للكافرين ليس له دافع. من الله ذي المعارج) : ذي: الدرجات. سأل سائل: هو النضر بن الحارث بن كلدة؛ قال: اللهم! إن كان هذا هو الحق من عندك؛ فأمطر علينا حجارة من السماء".
هذا كل ما جاء في "المستدرك"؛ وأنت ترى أنه لا ذكر فيه لعلي وأهل البيت، ولا لولايتهم مطلقاً! فإن لم يكن هذا كذباً مكشوفاً في التخريج؛ فهو على الأقل تدليس خبيث.
ثم كيف يصح ذلك؛ وسورة (سأل) إنما نزلت بمكة؛ كما في "الدر" (٦/ ٢٦٣) ؟! ، ولا وجود - يومئذ - لأهل البيت؛ لأن علياً إنما تزوج فاطمة في المدينة بعد الهجرة كما هو معروف!!
وانظر - إن شئت زيادة التفصيل في بطلان هذه القصة التي عزاها للثعلبي - في رد شيخ الإسلام ابن تيمية على ابن المطهر الحلي الشيعي (٤/ ١٠-١٥) ، وقابل روايته - وقد عزاها للثعلبي أيضاً - برواية عبد الحسين؛ تجد أن هذا اختصرها؛ ستراً لما يدل على بطلانها!
هذا؛ وقد أشار الخميني إلى هذا الحديث الباطل متبنياً إياه بقوله (ص ١٥٤-١٥٥) :
"إن هذا الآية: (اليوم أكملت لكم دينكم ... ) نزلت بعد حجة الوداع، وعقب تنصيب أمير المؤمنين إماماً، وذلك بشهادة من الشيعة وأهل السنة"!
وهكذا يتتابع الشيعة - خلفاً عن سلفهم - على الكذب على رسول الله ﷺ ،
стр. 6644
والافتراء على المسلمين! دونما ورع أو حياء.
ومن تلاعب الخميني وتدليسه على القراء: أنه هنا يقرر أن الآية نزلت بعد حجة الوداع؛ وفي (ص ١٥٠) يقول:
"نزلت في حجة الوداع"! وقد تقدم نقله في آخر الحديث السابق.
وهذا القول هو الصحيح المطابق للأحاديث الصحيحة كما تقدم. ولا أعتقد أن الخميني قال هذا القول الموافق لما عليه أهل السنة إلا تدليساً أو تقية!
٤٩٢٤ - (حديث علي: أنا قسيم النار يوم القيامة، أقول: خذي ذا، وذري ذا) .
موضوع
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ٤٠٦) ، وابن عدي (٣٨٣/ ٢) ، وابن عساكر (١٢/ ١٣٦/ ٢) من طريق الأعمش عن موسى بن طريف عن عباية عن علي بن أبي طالب ﵁ به.
قلت: وهذا آفته موسى بن طريف، قال الذهبي:
"كذبه أبو بكر بن عياش. وقال يحيى والدارقطني: ضعيف. وقال الجوزجاني: زائغ".
وقد ثبت عن الأعمش أنه أنكر هذا الحديث على ابن طريف؛ فروى العقيلي بإسناد صحيح عن عبد الله بن داود الخريبي قال:
كنا عند الأعمش؛ فجاء يوماً وهو مغضب فقال: ألا تعجبون من موسى بن طريف يحدث عن عباية عن علي: أنا قسيم النار؟!
وعباية: هو ابن ربعي الأسدي؛ قال العقيلي في "الضعفاء" (ص ٣٤٣) :
"روى عن موسى بن طريف، كلاهما غاليان".
стр. 6645
٤٩٢٥ - (والذي نفسي بيده! إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة. ثم قال: إنه أولكم إيماناً معي، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسوية، وأعظمكم عند الله مزية. قال: ونزلت: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) . قال: فكان أصحاب محمد ﷺ إذا أقبل علي قالوا: قد جاء خير البرية) .
موضوع
أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٥٧/ ٢) من طريق إبراهيم بن أنس الأنصاري: أخبرنا إبراهيم بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن مسلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال:
كنا عند النبي ﷺ ؛ فأقبل علي بن أبي طالب، فقال النبي ﷺ :
"قد أتاكم أخي". ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ أبو الزبير مدلس، وقد عنعنه.
ومن دونه؛ لم أجد لهما ترجمة، فأحدهما هو الآفة.
وروى ابن جرير الطبري في "التفسير" (٣٠/ ١٧١) من طريق ابن حميد قال: حدثنا عيسى بن فرقد عن أبي الجارود عن محمد بن علي:
(أولئك هم خير البرية) فقال النبي ﷺ :
"أنت يا علي! وشيعتك".
قلت: وهذا مرسل؛ محمد بن علي: هو أبو جعفر الباقر؛ الثقة الفاضل، المحتج به عند الشيخين وسائر الأئمة.
стр. 6646
لكن السند إليه هالك؛ فإن أبا الجارود - واسمه زياد بن المنذر -؛ قال ابن معين، وأبو داود:
"كذاب". وقال ابن حبان:
"كان رافضياً يضع الحديث".
وعيسى بن فرقد؛ قال فيه أبو حاتم:
"شيخ".
وابن حميد: اسمه محمد؛ حافظ ضعيف.
وروي الحديث مختصراً جداً بلفظ:
"علي خير البرية"!
وسيأتي تخريجه وبيان وضعه برقم (٥٥٩٣) .
٤٩٢٦ - (افتخر طلحة بن شيبة - من بني عبد الدار - وعباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب. فقال طلحة: أنا صاحب البيت معي مفتاحه، لو أشاء بت فيه. وقال عباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، لو أشاء بت في المسجد. وقال علي: ما أدري ما تقولان! لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد! فأنزل الله: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين)) .
ضعيف
أخرجه ابن جرير (١٠/ ٦٨) عن ابن وهب قال: أخبرت عن أبي
стр. 6647
صخر قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول ... فذكره.
قلت: وهذا ضعيف؛ لإرساله، ولجهالة المخبر لابن وهب.
لكن ذكره ابن كثير (٤/ ١٣٠) من رواية ابن جرير فقال: أخبرني ابن لهيعة ... والله أعلم.
وفي نزول الآية روايات أخرى؛ تراها عند ابن جرير وابن كثير والسيوطي. وأصحها: ما رواه مسلم وغيره من حديث النعمان بن بشير الأنصاري، وليس فيه ذكر لعلي ﵁ ولا لغيره ممن ذكر معه.
٤٩٢٧ - (ما حملك على هذا؟ (يعني: علياً) قال: حملني أن أستوجب على الله الذي وعدني. فقال له: ألا إن ذلك لك) (١) .
موضوع
علقه الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٤٤) فقال: وقال الكلبي: نزلت هذه الآية: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية) في علي بن أبي طالب ﵁؛ لم يكن يملك غير أربعة دراهم، فتصدق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم علانية. فقال له رسول الله ﷺ ... فذكره.
قلت: وهذا - مع كونه معلقاً معضلاً -؛ فإن الكلبي متهم بالكذب.
وقد روي سبب النزول مسنداً عن ابن عباس ولا يصح:
أخرجه الواحدي، وعنه ابن عساكر (١٢/ ١٥٤/ ١) من طريق عبد الرزاق قال: حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله ... فذكر الآية؛ قال:
стр. 6648
نزلت في علي بن أبي طالب؛ كان عنده أربعة دراهم ... الحديث دون المرفوع منه.
وعبد الوهاب بن مجاهد متروك، وكذبه الثوري.
وخالف عبد الرزاق: يحيى بن يمان فقال: عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال ... فذكر الحديث؛ ولم يذكر ابن عباس في إسناده.
أخرجه الواحدي، وعنه ابن عساكر من طريق ابن أبي حاتم. وقد عزاه إليه الحافظ ابن كثير (٢/ ٥٤) . وقال:
"وكذا رواه ابن جرير من طريق عبد الوهاب بن مجاهد؛ وهو ضعيف. لكن رواه ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس"!
كذا قال! فهل يعني أنه رواه من غير طريق عبد الوهاب التي أخرجها عبد الرزاق عنه؟! ذلك مما أستبعده! والله أعلم.
ويحيى بن يمان سيىء الحفظ.
٤٩٢٨ - (في قوله : (والذي جاء بالصدق وصدق به) ؛ قال: (وصدق به) : علي بن أبي طالب) .
منكر
أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٥٤/ ١-٢) عن ابن مجاهد عن أبيه به.
قلت: وابن مجاهد: اسمه عبد الوهاب، وهو ضعيف جداً كما تقدم آنفاً.
وتابعه ليث عن مجاهد به.
أخرجه ابن عساكر.
وليث ضعيف؛ وهو ابن أبي سليم؛ وكان اختلط.
стр. 6649
وقد خالفهما منصور فقال: عن مجاهد:
قوله: (والذي جاء بالصدق وصدق به) ؛ قال:
الذين يجيئون بالقرآن يوم القيامة؛ فيقولون: هذا الذي أعطيتمونا فاتبعنا ما فيه.
أخرجه ابن جرير (٢٤/ ٣-٤) . وإسناده صحيح.
ثم روى أقوالاً أخرى في تفسير الآية، ليس فيها هذا الذي رواه عبد الوهاب وليث عن مجاهد. ثم استصوب أنها عامة؛ تشمل كل من دعا إلى التوحيد وتصديق الرسول ﷺ .
ومن تلك الأقوال: ما رواه من طريق عمر بن إبراهيم بن خالد عن عبد الملك ابن عمير عن أسيد بن صفوان عن علي ﵁: في قوله: (والذي جاء بالصدق) ، قال: محمد ﷺ ، (وصدق به) قال: أبو بكر ﵁.
قلت: فهذا معارض لحديث الترجمة؛ الذي يحتج به الشيعة، على وهائه. لكنه لا يصح أيضاً؛ لأن عمر بن إبراهيم هذا؛ قال الدارقطني:
"كذاب خبيث".
ثم إن حديث الترجمة؛ عزاه السيوطي في "الدر" (٥/ ٣٢٨) لابن مردويه عن أبي هريرة، وسكت عن إسناده كعادته الغالبة!
٤٩٢٩ - (نزلت في علي ثلاث مئة آية) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن عساكر (١٢/ ١٥٥/ ٢) عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال ... فذكره.
стр. 6650
قلت: وهذا إسناد واه جداً؛ آفته جويبر هذا - وهو ابن سعيد - المفسر؛ قال الحافظ في "التقريب":
"ضعيف جداً".
ثم إنه منقطع؛ فإن الضحاك - وهو ابن مزاحم الهلالي - لم يلق ابن عباس.
ونحوه: ما أخرجه ابن عساكر أيضاً، وكذا أبو نعيم (١/ ٦٤) عن عباد بن يعقوب: حدثنا موسى بن عثمان الحضرمي عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال:
ما أنزل الله آية فيها: (يا أيها الذين آمنوا) ؛ إلا وعلي رأسها وأميرها. وزاد أبو نعيم: قال: قال رسول الله ﷺ ... وقال:
"لم نكتبه مرفوعاً إلا من حديث ابن أبي خيثمة، والناس رووه موقوفاً".
قلت: ولا يصح لا موقوفاً ولا مرفوعاً؛ فإن الحضرمي هذا؛ أورده ابن عدي (٣٨٥/ ١-٢) - وساق له عدة أحاديث -. وقال:
"حديثه ليس بالمحفوظ، وهو من الغالين".
يعني: أنه شيعي غال مفرط في التشيع. وقال أبو حاتم:
"متروك".
وروى ابن عساكر من طريق إسماعيل بن عبيد الله: أخبرنا يحيى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس نحوه.
قلت: ويحيى هذا؛ الظاهر أنه ابن سعيد القرشي السعدي؛ قال ابن حبان:
"يروي المقلوبات والملزقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".
стр. 6651
ومن طريق عمرو بن ثابت عن سكين أبي يحيى عن عكرمة مولى ابن عباس به نحوه.
وعمرو بن ثابت رافضي؛ على ضعفه.
وسكين أبو يحيى؛ لم أعرفه، ولم يورده الولابي في "الكنى"!
ومن طريق عيسى بن راشد عن علي بن بذيمة عن عكرمة بلفظ:
.. إلا علي شريفها وأميرها. ولقد عاتب الله أصحاب محمد في آي من القرآن، وما ذكر علياً إلا بخير.
وعيسى بن راشد مجهول، وخبره منكر؛ قاله البخاري؛ كما في "الميزان".
ومن طريق عمر بن الحسن بن علي: أخبرنا أحمد بن الحسن: أخبرنا أبي: أخبرنا حصين (.........) عبد الله بن قطاف عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
ما نزل في أحد من كتاب الله ما نزل في علي.
قلت: وعمر بن الحسن بن علي - هو الأشناني القاضي -؛ قال الذهبي:
"ضعفه الدارقطني، ويروى عنه: أنه كذاب؛ ولم يصح هذا. ولكن هذا الأشناني صاحب بلايا".
قلت: وحصين هذا؛ لم أعرفه؛ فإن النسخة بياضاً بمقدار كلمتين أو ثلاث!
وهذا اللفظ الأخير؛ قال الشيعي في "مراجعاته" (ص ١٨٢) :
"أخرجه ابن عساكر وغير واحد من أصحاب السنن"!!
стр. 6652
٤٩٣٠ - (إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه) .
موضوع
وقد روي من حديث أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود، وسهل بن حنيف، والحسن البصري مرسلاً.
١- أما حديث أبي سعيد؛ فله عنه طريقان:
الأولى: عن علي بن زيد نضرة عن أبي سعيد مرفوعاً به.
أخرجه ابن عدي (ق ٣٠٩/ ١) ، وعنه ابن عساكر في "التاريخ" (١٦/ ٣٦٢/ ١) .
وأشار ابن عدي إلى أنه حديث منكر، وقد أورده في مناكير علي بن زيد بن جدعان (٢٨٦/ ١-٢) بزيادة في آخره؛ نصها:
فقام إليه رجل من الأنصار - وهو يخطب - بالسيف. فقال أبو سعيد: ما تصنع؟! فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكر الحديث. فقال له أبو سعيد: إنا قد سمعنا ما سمعت، ولكنا نكره أن نسل السيف على عهد عمر حتى نستأمره، فكتبوا إلى عمر في ذلك، فجاء موته قبل أن تخرجوا به.
قلت: وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - متفق على تضعيفه لسوء حفظه. بل قال ابن حبان فيه:
"يهم ويخطىء، فكثر ذلك منه، فاستحق الترك".
وهذا الحديث يدل على أنه كما قال فيه يزيد بن زريع:
"لم أحمل عنه؛ فإنه كان رافضياً". وقال الحافظ في آخر ترجمته من "التهذيب":
"وهذا الحديث أنكر ما حدث به ابن جدعان".
стр. 6653
قلت: والزيادة التي ذكرناها تؤكد بطلانه؛ إذ لا يعقل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث عن النبي ﷺ كما سمعه ذلك الأنصاري، ثم يبادر إلى الإنكار عليه حينما أراد تنفيذ الأمر بقتل معاوية ﵁ حين رآه على المنبر، محتجاً على ذلك بقوله:
ولكنا نكره أن نسل على عهد عمر ...
وإنما تنفق مثل هذه الحجة فيما إذا لم يكن هناك نص خاص منه ﷺ بقتل شخص معين، أما والمفروض أنه ﷺ قال:
"إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه"؛ فلا وجه لتلك الكراهة!
لكن الزيادة المذكورة تؤكد - كما ذكرنا - بطلان الحديث؛ إذ إنه قد ثبت أن معاوية ﵁ خطب على المنبر، فلم لم يقتلوه إن كان رسول الله ﷺ قد قاله؟!
وسيأتي قول ابن عدي الذي نقله عنه السيوطي بهذا المعنى قريباً إن شاء الله تعالى.
والطريق الأخرى: عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد به.
أخرجه ابن عدي (٣٩٧/ ٢) من طريق بشر بن عبد الوهاب الدمشقي حدثنا محمد بن بشر: حدثنا مجالد ... وقال:
قال ابن بشر: فما فعلوا! وقال ابن عدي عقبه:
"لا أعلم يرويه عن أبي الوداك غير مجالد، وعنه ابن بشر. وقد رواه غير ابن بشر عن مجالد. ومجالد له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة، وقد روى عنه
стр. 6654
غير الشعبي، ولكن أكثر روايته عنه؛ وعامة ما يرويه غير محفوظ".
قلت: وحال مجالد في الضعف؛ نحو علي بن زيد بن جدعان.
وقد ساق حديثهما هذا ابن الجوزي في "الموضوعات"، وقال:
"مجالد وعلي؛ ليسا بشيء".
وأقره السيوطي في "اللآلىء" (١/ ٢٢١) ، وكذا ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٨) ، ولكنه استظهر أن الآفة ممن دون مجالد، وهذا محتمل بالنسبة لهذه الطريق؛ فإن بشر بن عبد الوهاب الدمشقي؛ الظاهر أنه بشر بن عبد الوهاب الأموي الذي اتهمه الذهبي بوضع حديث مسلسل العيد.
وأما الطريق التي عناها ابن عراق - وهي التي ساقها ابن الجوزي -؛ فهي عنده من رواية ابن عدي أيضاً: أنبأنا علي بن العباس: حدثنا علي بن المثنى: حدثنا الوليد بن القاسم عن مجالد به.
قلت: فهذا الإسناد ليس فيه من هو أولى بتعصيب الآفة من مجالد؛ فإن الوليد بن القاسم - وهو الهمداني الكوفي -؛ وثقه أحمد، وابن عدي، وابن حبان. وقال ابن معين:
"ضعيف الحديث".
وأورده ابن حبان في "الضعفاء" أيضاً! فقال:
"انفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات؛ فخرج عن حد الاحتجاج بأفراده"! وقال الحافظ:
"صدوق يخطىء".
стр. 6655
وعلي بن المثنى - وهو الطهوي -؛ روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات".
لكن أشار ابن عدي إلى ضعفه؛ كما في "التهذيب". وقال في "التقريب":
"مقبول".
وعلي بن العباس: هو المقانعي؛ كما في ترجمة ابن المثنى من "التهذيب"، وقد أورده السمعاني في هذه النسبة. وقال:
"يروي عن محمد بن مروان الكوفي وغيره، روى عنه أبو بكر بن المقري، ومات بعد شوال سنة ست وثلاث مئة".
فهو من الشيوخ المستورين. والله أعلم.
٢- وأما حديث ابن مسعود؛ فيرويه عباد بن يعقوب: حدثنا الحكم بن ظهير عن عاصم عن زر عنه مرفوعاً.
أخرجه ابن عدي (ق ٦٧/ ١) ، وعنه ابن عساكر: أخبرنا علي بن العباس: حدثنا عباد بن يعقوب به.
ساقه ابن عدي في جملة أحاديث مستنكرة للحكم بن ظهير. وقال:
"وللحكم غير ما ذكرنا من الحديث، وعامة أحاديثه غير محفوظة". وروى عن ابن معين أنه قال فيه:
"ليس بثقة". وفي رواية عنه:
"كذاب". وقال ابن الجوزي:
"موضوع. عباد رافضي. والحكم متروك كذاب".