← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.

стр. 6826

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عبد الأعلى هذا؛ قال الحافظ: "متروك. وكذبه ابن معين". قلت: ومنه تعلم تساهل الهيثمي في قوله (٢/ ٣٠٤) : "رواه أبو يعلى، وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور، وهو ضعيف"! قلت: وقد خولف في إسناده؛ فقال ابن أبي الدنيا في "الكفارات" (٨٧/ ١) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرني أبو مسعود الجريري عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة به. قلت: فزاد في الإسناد: (عن أبيه) ! ولم أعرفه، ولم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم في كتابيهما، ولا غيرهما من المتأخرين؛ فهو علة الحديث؛ فإن رجاله كلهم ثقات؛ غير أن أبا مسعود الجريري كان اختلط قبل موته بثلاث سنين. لكن للحديث إسناد آخر جيد؛ إلا أنه موقوف، فقال ابن أبي الدنيا (٦٧/ ١) :حدثنا أحمد بن حنبل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي هريرة قال: إذا مرض العبد المسلم؛ يقال لصاحب اليمين: اكتب على عبد ي صالح ما كان يعمل. ويقال لصاحب الشمال: أقصر عن عبد ي ما كان في وثاقي. فقال رجل عند أبي هريرة: يا ليتني لا أرال (١) ضاجعاً. فقال أبو هريرة: كره للعبد الخطايا. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين.

стр. 6827

ثم استدركت، فقلت: الظاهر أنه منقطع؛ فإنهم لم يذكروا لحسان بن عطية رواية عن أبي هريرة وغيره من الصحابة؛ غير أبي أمامة المتوفى سنة (٨٦) ، وقالوا: أرسل عن أبي واقد الليثي؛ وقد توفي سنة (٦٨) ، وأبو هريرة توفي قبله بنحو عشر سنين؛ فإنه توفي سنة (٥٩) على أكثر ما قيل. وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف مرفوعاً وموقوفاً. ٤٩٩٩ - (من عاد مريضاً وجلس عنده ساعة؛ أجرى الله له عمل ألف سنة لا يعصي الله فيها طرفة عين) . موضوع أخرجه ابن أبي الدنيا في "الكفارات" (ق ١٦٤/ ١) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٦١) و "أخبار أصبهان" (١/ ١١٤،٣٢٥) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن وهيب بن الورد عن أبي منصور عن رجل من الأنصار [عن أبان] عن أنس بن مالك مرفوعاً. وقال أبو نعيم: "غريب من حديث وهيب، لم نكتبه إلا من حديث سعيد بن يحيى. وعبد المجيد". قلت: هو عند بن أبي الدنيا من غير طريق سعيد بن يحيى - وهو ابن سعيد الأنصاري -؛ فإنه قال: حدثنا عبد الوهاب الوراق قال: حدثنا عبد المجيد ... وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بالعلل: الأولى: أبان هذا - وهو ابن أبي عياش - متروك؛ كما قال الحافظ. الثانية: رجل من الأنصار؛ مبهم. الثالثة: أبو منصور؛ لم أعرفه.

стр. 6828

الرابعة: عبد المجيد بن عبد العزيز؛ قال الحافظ: "صدوق يخطىء، وكان مرجئاً، أفرط ابن حبان فقال: متروك". والحديث؛ قال المنذري (٤/ ١٦٣) : "رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب المرض والكفارات"، ولوائح الوضع عليه تلوح". (تنبيه) : هكذا لفظ الحديث: "ألف سنة" عند مخرجيه؛ إلا أنه وقع في نسخة أخرى من "الكفارات" بلفظ: "سنة"، فالظاهر أنه سقط منها (ق ٧١/ ١) لفظة: "ألف"! ويؤيده أن المنذري لما عزاه إليه؛ ذكره باللفظ الأول: "ألف سنة". وكأنه لذلك حكم على الحديث بالوضع. والله أعلم. ٥٠٠٠ - (لا ترد دعوة المريض حتى يبرأ) . موضوع أخرجه ابن أبي الدنيا في "الكفارات" (٧١/ ٢) : حدثنا سويد بن سعيد: أخبرنا عبد الرحيم بن زيد عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته عبد الرحيم بن زيد - وهو ابن الحواري العمي -؛ كذبه ابن معين. وقال البخاري: "تركوه". وأبوه زيد ضعيف. وسويد بن سعيد؛ كان يتلقن؛ كما تقدم مراراً. والحديث؛ أورده المنذري (٤/ ١٦٤) من رواية ابن أبي الدنيا؛ مشيراً لضعفه.

стр. 6829

انتهى بفضل الله وكرمه المجلد العاشر من " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة " ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الحادي عشر، وأوله حديث: ٥٠٠١ - (من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته) . " وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ".

стр. 6830

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة: الحمدُ لله وحْدَه، والصلاة والسَّلام على مَنْ لا نبيَّ بَعْدَه، وبعد: فهذا هو المجلدُ الحادي عشر من " سلسلةِ الأحاديث الضعيفة والموضوعةِ، وأثرها السيئ في الأمة "؛ يَخْرُج إلى عالمِ المطبوعاتِ ليرى النورَ بعد عشراتِ السنين، يخرجُ إلى قُرائهِ ومُنْتَظِرِيه وراغبيهِ بمئاتِ الأحاديثِ الضََّعيفةِ والموضوعةِ في مجالاتِ الشريعة المختلفةِ؛ من العقائد، والآدابِ والأخلاقِ، والأحكامِ، وغير فلكَ مِمَّا سيَراه كل مُحبٍّ للعِلْم وأهلِهِ، يخرجُ ليلحقَ بأمثالِه من المجلداتِ السابقةِ، ليكونَ المسلمُ على بَينَةٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ، فلا ينْسِبُ إلى نبيِّهِ ﷺ ما لم يَقُلْهُ، فيقعَ تحتَ وعِيدِ قَوْلِهِ ﷺ : " كفَى بالمرء إثماً أنْ يُحَدِّبَ بكلِّ ما سَمعَ "، أو تحتَ وعيدِ قولِهِ الآخر: " مَنْ كذب على مُتَعَمِّداً؛ فَلْيَتَبَؤأْ مقعَدَهُ مِنَ النار "، وحتى لا يقعَ المسلمُ في الضلالِ والبدعةِ، ويصرفَ جُهدَهُ ووقتَهُ فيما لم يشرعْهُ الله ورسولُه، وهو يحسَبُ أنه يُحْسِنُ صُنْعاً!! وسيرى القارئُ الكريمُ تحتَ أحاديثِ هذا المجلَّدِ- كسابقه- الكثيرَ والكثيرَ مِنَ الأبحاثِ والتحقيقاتِ الحديثيَّةِ، والردودِ العلميةِ القويَّةِ، والفوائدِ والتنبيهاتِ الخفيَّةِ؛ كلّ في مكانهِ ومناسبتِهِ، وخُذْ أمثلةً على ذلك الأحاديث: (٥٠٠٩، ٥٠١٦، ٥٠٢٠، ٥٠٢٣، ٥٠٤٨، ٥٠٣٥، ٥٠٢٨، ٥٠٢٦، ٥٠٢٥، ٥٠٤٩، ٥٠٩٥، ٥٠٨٦، ٥٠٨٣، ٥٠٦٦، ٥٠٩٦، ١٨٠٧، ٥١٥١، ٥١٢٠، ٥١٢٨، ٥١٢٦، ٥١٣٥، ٥١٤٨٤٢، ٥١، ٥١٥١، ٥١٥٤، ٥١٥٥، ٥١٨٦، ٥١٨٢، ٥١٧٣، ٥١٧٢، ٥١٥٨، ٥١٩٩، ٥١٩١-٥٢١٧٤، ٥٢٠٦، ٥٢٠، ٥٢٢١، ٥٢٢٨، ٥٢٣٥، ٥٢٤٠، ٥٢٥١، ٥٢٥٤، ٥٢٧٧، ٥٢٩٠، ٥٢٩٦، ٥٣٠٥، ٥٣١١، ٥٣٢٠، ٥٣٢٦، ٥٣٤٢، ٥٣٥٣، ٥٣٥٥، ٥٣٦١، ٥٣٧١- ٥٣٧٥، ٥٣٩٧، ٥٤١٢، ٥٤٢٠- ٥٤٢٣، ٥٤٣٣، ٥٤٤٥- ٥٤٥٥، ٥٤٥٨، ٥٤٦٠، ٥٤٦١، ٥٤٦٤، ٥٤٧٣، ٥٤٦٩، ٥٤٨٤، ٥٤٩٩) . وبطبيعة الحال؛ فإن هذا المجلد- كسَابِقِه- لم يُراجِعْهُ الشيخُ المراجعةَ الأخيرة لتهيئته للطباعة، ولو فعل لزاد وأفاد، ومن ذلك- بل أهمه- أننا وجَلْنَا عدداً من الأحاديثِ لم

стр. 6831

يُثَبِّتْ عليها الشيخُ- ﵀ الحُكْمَ المختصرَ قبلَ التخريجِ- كعادتِه-، فَوَضَعْنَا الحكمَ المناسِبَ عليها من خلالِ دراسةِ الشيخِ لطُرقهِ وتحقيقه، مع الرجوع إلى بعض إخواننا طلابِ العلْمِ في ذلكَ، وإليكَ أرقام هذه الأحاديث كلّها: (٥٠٠١، ٥٠٠٩، ٥٠٢٠، ٥٠٣٩،٥٠٢٤، ٥٠٤٠، ٥١٤٦،٥٠٤٤، ٥١٥٠، ٥١٥٢، ٥١٥٧،٥١٥٥، ٥١٦٦،٥١٦٢، ٥١٨٧، ٥٢١٧، ٥٢١٩، ٥٢٣٠، ٥٢٤٢، ٥٢٥٣، ٥٢٥٧، ٥٢٦٠، ٥٢٦٤، ٥٢٦٦، ٥٢٦٨، ٥٢٨٧، ٥٢٨٨، ٥٢٩١، ٥٢٩٥، ٥٣٠٦، ٥٣٠٨، ٥٣٠٩، ٥٣١١، ٥٣١٤، ٥٣١٨، ٥٣٤٥، ٥٣٤٩، ٥٣٥٧، ٥٣٦٤، ٥٣٧٦، ٥٣٨٥، ٥٣٩٠، ٥٣٩٢، ٥٤١٠، ٥٤١٢، ٥٤١٥، ٥٤٧٠، ٥٤٧١، ٥٤٧٣، ٥٤٧٩، ٥٤٨٩، ٥٤٩٠، ٥٤٩٨) . وهناكَ حديثٌ قُمْنَا بِحَذْفِهِ؛ نظراً لرجوع الشَّيخِ- ﵀ عن تضعيفه، وتخرِيجِه إيَّاهُ في " الصحيحة "، وهُو الحديث (٥٢٠٩) ، وآخرُ خُرِّجَ هناكَ، لكنْ لَم نَرَ حَذْفَهُ؛ لأنَّ فيه هنا فَوَائدَ زَوَائدَ على ما هُنَالك، وهو الحديث (٥٠٠٤) . ووجدنا- أيضاً- بعضَ الأحاديثِ أَخَذَتِ الرقمَ المكررَ قبلَها، فَفَصَلْنا اللاحقَ عن السَّابقِ بوضع [/م] بعد الرقم المكرر، ولم نُعدِّلِ الأرقامَ؛ لأن الشيخَ- ﵀ كانَ يُحِيلُ عليها في كُتُبِه الأخرى، فتيسيراً على الباحث تركناها كما هي، وهذه الأحاديث هي: (٥٠٤٣، ٥١٤١، ٥١٤٢) . وقَدْ وجَدْنَا- أيضاً- قَفْزَاً في ترقيمِ الأحَاديثِ في ثَلاثَةِ مَواضعَ، نَتَجَ عنها سُقُوطُ ثلاثة أرقامً، وهي: (٥١٧٨، ٥٢٧٨، ٥٢٩٢) . وأخيراً؛ لا يفُوتنا التوجُّه بالشُّكْرِ إلى كلِّ مَنْ كانتْ له يَدٌ في إنجازِ هذا العملِ العظيم في جَميع مراحِلِهِ؛ بما فيه عمل الفهارس العلميًةِ المختلفة على نحو ما كانتْ تُصْنَعُ في حياةِ الشَيخِ- ﵀؛ فجزاهم الله خيراً، وشَكَرَ لهم. وصلى الله وسَلم على نبيِّنا محمد وآله وصحبهِ أجمعين. ٢٦ من جمادى الآخرة ١٤٢٢ هـ الناشر

стр. 6832

٥٠٠١ - (من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفاً صالحاً يرضاه) . ضعيف رواه الطبري (ج ٣ رقم: ٢٣٢٩ ص ٢٢٣) قال: حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) ؛ قال: أخبر الله أن المؤمن إذا سلم الأمر إلى الله ورجع واسترجع عند المصيبة؛ كتب له ثلاث خصال من الخير: الصلاة من الله، والرحمة، وتحقيق سبيل الهدى. وقال رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وله علتان: الأولى: الانقطاع بين علي بن أبي طلحة وابن عباس؛ فإنه لم يسمع منه، ولم يره؛ كما قال الحافظ وغيره من المتقدمين والمتأخرين. والأخرى: الضعف في ابن أبي طلحة نفسه؛ فقد تكلم فيه بعض الأئمة؛ فقال أحمد: "له أشياء منكرات". وقال يعقوب بن سفيان: "ضعيف الحديث منكر". ووثقه العجلي وغيره. وقال الحافظ: "صدوق يخطىء، أرسل عن ابن عباس". وجزم بضعفه الهيثمي؛ كما يأتي.

стр. 6833

وعبد الله بن صالح فيه ضعف أيضاً؛ كما تقدم مراراً. والحديث؛ قال الهيثمي (٢/ ٣٣١) : "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه علي بن أبي طلحة؛ وهو ضعيف". ولذلك؛ أشار المنذري في "الترغيب" (٤/ ١٦٩) إلى ضعف الحديث، وقال: "وفي رواية له (يعني: الطبراني) قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت أمتي شيئاً لم يعطه أحد من الأمم عند المصيبة: (إنا لله وإنا إليه راجعون) ". قلت: وبين علته الهيثمي فقال: (٢/ ٣٣٠) : "وفيه محمد بن خالد الطحان؛ وهو ضعيف". وكذا جزم بضعفه الحافظ في "التقريب". وحديث الترجمة؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢٥٥/ ١٣٠٢٧) ، والسلفي في "الأربعين" (٩/ ١ - حديث ٢٨) من الوجه المذكور. وحديث الطحان الضعيف: عند الطبراني (١٢/ ٤٠/ ١٢٤١١) . ٥٠٠٢ - (من حفر قبراً؛ بنى الله له بيتاً في الجنة، ومن غسل ميتاً؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ومن كفن ميتاً؛ كساه الله من حلل الكرامة، ومن عزى حزيناً؛ ألبسه الله التقوى وصلى على روحه في الأرواح، ومن عزى مصاباً؛ كساه الله حلتين من حلل الجنة، لا تقوم لهما الدنيا، ومن اتبع جنازة حتى يقضى دفنها؛ كتبت له ثلاثة قراريط؛

стр. 6834

القيراط منها أعظم من جبل أحد، ومن كفل يتيماً أو أرملة؛ أظله الله في ظله وأدخله جنته) . ضعيف رواه الطبراني في "الأوسط" (٩/ ١٣٥/ ٩٢٨٨ - ط) ، (١/ ٧٨/ ١ - من ترتيبه) عن الخليل بن مرة عن إسماعيل بن إبراهيم عن جابر بن عبد الله مرفوعاً. وقال: "لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته الخليل بن مرة؛ فإنه ضعيف كما جزم به الحافظ وغيره. وذكره ابن حبان في "الضعفاء" وقال: "يروي عن جماعة من البصريين والمدنيين من المجاهيل". قلت: وشيخه إسماعيل بن إبراهيم لم أتيقن من هو، ولا أستبعد أنه الذي في "الجرح والتعديل" (١/ ١/ ١٥٥) : "إسماعيل بن إبراهيم السلمي، ويقال: الشيباني. روى عن ابن عباس. روى عنه يعقوب بن خالد ومحمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة. وبعض الرواة يقول: إبراهيم بن إسماعيل؛ يعد في المدنيين". قلت: وعليه، فلا أستبعد - أيضاً - أن يكون أحد المدنيين المجاهيل الذين أشار إليهم ابن حبان في كلمته السابقة. وقال الذهبي: "لا يدرى من ذا؟ ". ونقل في "التهذيب" عن أبي حاتم أنه قال فيه: "مجهول". ولم أره في كتاب ابنه. والله أعلم. والحديث؛ قال الهيثمي (٣/ ٢١) :

стр. 6835

"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه الخليل بن مرة؛ وفيه كلام". ومن طريقه أخرج طرفه الأول منه: ابن شاهين في "الترغيب" (٣١٠/ ١) بلفظ: "من حفر قبراً؛ بنى الله له بيتاً في الجنة، وأجرى له مثل أجره إلى يوم القيامة". ٥٠٠٣ - (من أتى جنازة في أهلها؛ فله قيراط، فإن اتبعها؛ فله قيراط، [فإن صلى عليها؛ فله قيراط] ، فإن انتظرها حتى تدفن؛ فله قيراط) . منكر أخرجه البزار في "مسنده" (ص ٩٠) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج الصواف: حدثنا معدي بن سليمان عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً به. حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا معدي به. وقال: "لا نعلم رواه إلا معدي". قلت: قال أبو زرعة: "واهي الحديث، يحدث عن ابن عجلان بمناكير". وقال ابن حبان: "يروي المقلوبات عن الثقات، والملزقات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد". وضعفه آخرون، وشذ الترمذي فصحح حديثه. وأما قول الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٣٠) :

стр. 6836

"رواه البزار، وفيه معدي بن سليمان، صحح له الترمذي ووثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه أبو زرعة والنسائي، وبقية رجاله رجال (الصحيح) "! فأقول: لم أجد من صرح بتوثيقه من أئمة الجرح والتعديل، ولم يذكروا عن أبي حاتم فيه إلا قوله: "شيخ"، وهذا ليس صريحاً في التوثيق، بل هو يدل على عدم الضعف المطلق؛ كما قال الذهبي في مقدمة "الميزان"، والحافظ تبعاً له في "اللسان"؛ ونفي الضعف المطلق لا يستلزم أنه موثق عنده كما هو ظاهر. وكأنه لذلك جزم الحافظ في "التقريب" بأنه: "ضعيف". وقال في "زوائد البزار": "قلت: جعل فيه ثلاثة قراريط، فلم يتابع عليه، وقد ضعفه غير واحد". قلت: وجعلها أربعة في رواية عنه ذكرها الذهبي في ترجمته من "الميزان"؛ ولعلها في "ضعفاء ابن حبان" من رواية عبيد الله بن يوسف الجبيري عنه بلفظ: "من أوذن بجنازة فأتى أهلها فعزاهم؛ كتب له قيراط، فإن شيعها؛ كتب له قيراطان، فإن صلى عليها؛ كتب له ثلاثة قراريط، فإن انتظر دفنها؛ كتب له أربعة قراريط، والقيراط مثل أحد". ثم رأيته عند ابن حبان (٣/ ٤٠) . والحديث في "الصحيحين" وغيرهما من طرق كثيرة عن أبي هريرة نحوه؛ دون ذكر القيراط الثالث والرابع، وكذلك رواه جمع آخر من الصحابة، وقد خرجت أحاديثهم في "أحكام الجنائز" (ص ٦٨-٦٩) . وقد تكلم الحافظ الناجي في "العجالة" (ق ٢٢٠/ ٢-٢٢١/ ١) على

стр. 6837

الحديث بإسهاب، وقال: "والآفة من معدي". ثم قال: "وبالجملة؛ فهذا اللفظ منكر مخالف للأحاديث المشهورة. وقد بينت أن القيراطين إنما يحصلان بمجموع الصلاة والدفن، وأن الصلاة دون الدفن يحصل بها قيراط واحد". ٥٠٠٤ - (لما افتتح ﷺ مكة رن إبليس رنة اجتمعت إليه جنوده، فقال: ايأسوا أن ترتد أمة محمد على الشرك بعد يومكم هذا، ولكن افتنوهم في دينهم، وأفشوا فيهم النوح) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٥٦/ ٢-١٥٧/ ١) من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄، قال: ... فذكره. قلت: وهذا الإسناد ضعيف؛ فإن ابن أبي المغيرة هذا - وإن كان قد وثق كما يأتي عن الهيثمي -؛ فقد قال ابن منده: "ليس هو بالقوي في سعيد بن جبير". وهو الذي روى عنه مطرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: (وسع كرسيه السماوات والأرض) ؛ قال: "علمه". قال ابن منده:

стр. 6838

"لم يتابع عليه". قال الذهبي عقبه: "قلت: قد روى عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كرسيه: موضع قدمه، والعرش لا يقدر قدره". قلت: يشير إلى أن ما رواه ابن أبي المغيرة عن سعيد عن ابن عباس منكر. وقال الحافظ فيه: "صدوق يهم". وأشار الهيثمي إلى تليينه بقوله (٣/ ١٣) : "رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله موثقون". وتساهل المنذري - مع وهم في العزو - فقال (٤/ ١٧٧) : "رواه أحمد بإسناد حسن"! ومن طريق الطبراني: أخرجه الضياء في "المختارة" (٥٩/ ١٣/ ١) . ٥٠٠٥ - (لا تصلي الملائكة على نائحة، ولا على مرنة) . ضعيف أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٢) من طريق سليمان بن داود (وهو الطيالسي) وهذا في "مسنده" (٢٤٥٧) : حدثنا عمران: حدثنا قتادة عن أبي مراية عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ... فذكره. قلت: وأبو مراية؛ اسمه: عبد الله بن عمرو العجلي. قال ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ١١٨) : "روى عن سلمان وأبي موسى الأشعري وعمران بن حصين. روى عنه قتادة

стр. 6839

وأسلم العجلي". وفي "تعجيل المنفعة" (٥١٩/ ١٣٩٢) : "قال أبو سعيد: كان قليل الحديث. وذكره ابن بان في (الثقات) ". وقال الهيثمي (٣/ ١٣) : "رواه أحمد، وأبو يعلى، وفيه أبو مرانة (!) ؛ ولم أجد من وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله ثقات"! قلت: ولي عليه ملاحظتان: الأولى: قوله: "أبو مرانة" تصحيف؛ فإن كان منه؛ فقوله: "ولم أجد من وثقه" في محله، وإن كان الأصل "أبو مراية" فصحفه الناسخ أو الطابع؛ فقوله المذكور في غير محله؛ لتوثيق ابن حبان إياه، وعادته أن يحتج بتوثيقه؛ خلافاً للذهبي والعسقلاني وغيرهما من النقاد؛ فإن القاعدة عندهم عدم الاعتداد بتوثيق ابن حبان؛ لأنه يوثق المجهولين، كما سبق التنبيه على هذا مراراً وتكراراً. والأخرى: قوله: "وبقية رجاله ثقات"؛ فإن هذا الإطلاق يوهم أن ليس فيهم من تكلم فيه، والأمر على خلافه؛ فإن عمران هذا - وهو ابن داور أبو العوام القطان البصري - فيه كلام من قبل حفظه؛ أشار إليه الحافظ بقوله في "التقريب": "صدوق يهم". وبالجملة؛ فالحديث ضعيف؛ لجهالة حال أبي مراية، وللكلام المشار إليه في عمران. والله أعلم. وأما الحافظ المنذري فقال: (٤/ ١٧٧) : "رواه أحمد، وإسناده حسن إن شاء الله"!!

стр. 6840

٥٠٠٦ - (إن هذه النوائح يجعلن يوم القيامة صفين في جهنم؛ صف عن يمينهم، وصف عن يسارهم، فينبحن على أهل النار كما تنبح الكلاب) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٧٧/ ١ - زوائده) عن سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً به. وقال: "لم يروه عن يحيى إلا سليمان". قلت: وهو ضعيف جداً؛ كما يشعر بذلك قول البخاري: "منكر الحديث"، كما رواه عنه ابن عدي في "الكامل" (١٥٨/ ٢) ، وساق له أحاديث مما أنكر عليه، ثم قال: "وعامة ما يرويه عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد لا يتابعه أحد عليه". وساق له الذهبي - فيما أنكر عليه - هذا الحديث أيضاً. ولذلك أشار إليه المنذري (٤/ ١٧٧) إلى تضعيف الحديث. وقال الهيثمي (٣/ ١٤) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سليمان بن داود اليمامي، وهو ضعيف".

стр. 6841

٥٠٠٧ - (ليس للنساء في الجنازة نصيب) . ضعيف جداً أخرجه البزار (ص ٨٧ - زوائد) عن أبي غسان: حدثنا الصباح أبو عبد الله عن جابر عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي ﷺ لعن النائحة والمستمعة، وقال: ... فذكره.

стр. 6842

وقال الهيثمي في "مختصر الزوائد" (١/ ٣٤٨) : "الصباح ضعيف". كذا قال! ويأتي بيان ما فيه، وتعقبه الحافظ هناك بقوله: "قلت: وجابر: هو الجعفي؛ أشد ضعفاً منه". قلت: وقد اتفقا على تضعيف الصباح هذا، ولم أعرفه، وإلى ذلك يشير الهيثمي نفسه بقوله في "المجمع" (٣/ ١٣) : "رواه البزار، والطبراني في "الكبير"، وفيه الصباح أبو عبد الله، ولم أجد من ذكره"! قلت: والشطر الأول من الحديث يرويه محمد بن الحسن بن عطية عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري قال: لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة. أخرجه أحمد (٣/ ٦٥) ، وأبو داود (٣١٢٨) . قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الحسن بن عطية وأبوه عطية - وهو ابن سعد العوفي - ضعيفان. ٥٠٠٨ - (في قول الله : (عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً) . قال: يجلسه فيما بينه وبين جبريل، ويشفع لأمته، فذلك المقام المحمود) . باطل أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٦٣/ ٢) عن أبي صالح عبد الله بن صالح: حدثني ابن لهيعة عن عطاء بن دينار الهذلي عن سعيد بن

стр. 6843

جبير عن ابن عباس أنه قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: الانقطاع بين الهذلي وسعيد، قال الحافظ: "صدوق؛ إلا أن روايته عن سعيد بن جبير من صحيفة". والأخرى: ضعف ابن لهيعة. وقال الهيثمي (٧/ ٥١) . "رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة؛ وهو ضعيف إذا لم يتابع. وعطاء بن دينار؛ قيل: لم يسمع من سعيد بن جبير". ٥٠٠٩ - (تطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس، فما تزال ترتفع في السماء حتى تملأ السماء، ثم ينادي مناد: يا أيها الناس! فيقبل الناس بعضهم على بعض: هل سمعتم؟ فمنهم من يقول: نعم، ومنهم من يشك، ثم ينادي الثانية: يا أيها الناس! فيقول الناس: هل سمعتم؟ فيقولون: نعم، ثم ينادي: أيها الناس: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) ، قال: فوالذي نفسي بيده! إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه أو يتبايعانه أبداً، وإن الرجل ليمدر حوضه فما يسقي فيه شيئاً، وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه أبداً، ويشتغل الناس) . ضعيف أخرجه الحاكم (٤/ ٥٣٩) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٣٢٥/ ٨٩٩) من طريق أبي بكر بن عياش عن محمد بن عبد الله مولى المغيرة ابن شعبة عن كعب بن علقمة عن ابن حجيرة عن عقبة بن عامر رضي الله عنه

стр. 6844

قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط مسلم". ووافقه الذهبي!! وأقول: كلا، وذلك لأمرين: الأول: أن ابن عياش لم يحتج به مسلم؛ على ضعف في حفظه. والآخر: أن محمد بن عبد الله مولى المغيرة بن شعبة لم يخرج له مسلم أصلاً؛ على جهالته، وهو محمد بن يزيد بن أبي زياد، هكذا ساق نسبه الحافظ المزي في ترجمة شيخه كعب بن علقمة التنوخي المصري، وترجمة الراوي عنه أبي بكر بن عياش، وزاد في ترجمته هو نفسه: "الثقفي الفلسطيني ويقال: الكوفي، نزيل مصر، مولى المغيرة بن شعبة، وهو صاحب حديث الصور"، وذكر أن أبا حاتم قال فيه (٤/ ١/ ١٢٦) : "مجهول". وصحح له الترمذي حديث: "كفارة النذر كفارة اليمين". وزاد الحافظ في "تهذيبه" عن الدارقطني أنه قال فيه أيضاً: "مجهول"؛ واعتمده الذهبي في "المغني"! قلت: ومن هذا التحقيق تعرف خطأ موافقته للحاكم في قوله: "صحيح على شرط مسلم"! وقول المنذري في "الترغيب" (٤/ ١٩١) : "رواه الطبراني بإسناد جيد، رواته ثقات مشهورون"! وقول الهيثمي (١٠/ ٣٣١) :

стр. 6845

"رواه الطبراني ورجاله رجال "الصحيح"؛ غير محمد بن عبد الله مولى المغيرة؛ وهو ثقة"! ونحوه سكوت الحافظ عنه في "الفتح" (١٣/ ٨٨) ! بقي شيء واحد، وهو أن راوي الحديث - محمد بن عبد الله مولى المغيرة -: فيما يبدو - هو غير محمد بن يزيد بن أبي زياد المجهول. فأقول: إن كان الأمر كذلك؛ فهو مجهول العين؛ لأنه لم يذكره أحد من أئمة الجرح والتعديل - هذا فيما علمت -، لكن الظاهر عندي أنه هو نفسه، وعليه؛ فعبد الله لا بد أن يكون جده المكنى في "التهذيب" بأبي زياد، فهو محمد بن يزيد بن أبي زياد عبد الله. والله أعلم. ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى عن ابن حجيرة؛ فقال ابن أبي الدنيا في "كتاب الأهوال" (ق ٢/ ٢) : حدثنا هارون بن سفيان: حدثنا محمد بن عمر: حدثنا معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن فضالة بن عبيد عن النبي ﷺ . وهشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن ابن حجيرة به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، وكذلك الإسناد الأول عن فضالة بن عبيد؛ لكن مدارهما على محمد بن عمر، وهو الواقدي، وهو متروك شديد الضعف؛ فلا يصلح للاستشهاد به. لكن الشطر الثاني من الحديث له شاهد قوي من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً.

стр. 6846

أخرجه الشيخان وغيرهما، وزاد البخاري خصلة رابعة بلفظ: "ولتقومن الساعة؛ وقد رفع أكلته إلى فيه، فلا يطعمها". وهو رواية لابن حبان (٦٨٠٧) . وهو قطعة من حديث طويل ساق السيوطي في "الزيادة على الجامع الصغير" طرفه الأخير منه بدءاً من قوله: (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ... "؛ وعزاه للشيخين وابن ماجه، وفيه تساهل كبير! فإن ابن ماجه ليس له منه إلا طلوع الشمس من مغربها (رقم ٤٠٦٨) ؛ وهذا رواه أحمد أيضاً (٢/ ٢٣١) ، فكان عزوه إليه أولى. ومسلم وإن كان أخرج هذا القدر أيضاً (١/ ٩٥) ؛ فإنه ليس عنده الخصلة الرابعة المذكورة! ٥٠١٠ - (يبعث الله يوم القيامة ناساً في صور الذر، يطؤهم الناس بأقدامهم، فيقال: ما بال هؤلاء في صور الذر؟! فيقال: هؤلاء المتكبرون في الدنيا) . موضوع أخرجه البزار في "مسنده" (٣١٤- زوائده) عن القاسم بن عبد الله - يعني: العمري - عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته العمري هذا؛ قال الحافظ في "التقريب": "متروك، رماه أحمد بالكذب". قلت: وكذلك كذبه ابن معين. ولفظ أحمد:

стр. 6847

"كان يكذب ويضع الحديث". ولذلك؛ أشار المنذري في "الترغيب" (٤/ ١٩٤) إلى تضعيف الحديث. وقال الهيثمي (١٠/ ٣٣٤) : "رواه البزار؛ وفيه القاسم بن عبد الله العمري، وهو متروك". ويغني عنه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً بلفظ: "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال؛ يغشاهم الذل من كل مكان؛ يساقون إلى سجن في جهنم يقال له: (بولس) ، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار: طينة الخبال". أخرجه البخاري في "الأدب المفرد"، والترمذي - وحسنه -، وهو مخرج في "المشكاة" (٥١١٢) . ٥٠١١ - (إن العار والتخزية يبلغ من ابن آدم في المقام بين يدي الله ما يتمنى العبد يؤمر به إلى النار ويتحول من ذلك المقام) . ضعيف جداً أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢٦٢/ ١) من طريق الحارث بن سريج الخوارزمي: أخبرنا معتمر: حدثنا الفضل بن عيسى: حدثنا محمد بن المنكدر أن جابر بن عبد الله حدثه أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره في جملة أحاديث ساقها للفضل هذا. ثم قال: "وله غير ما ذكرت من الحديث، والضعف بين على ما يرويه". وأعله الذهبي بالحارث بن سريج أيضاً، فقال:

стр. 6848

"واه". وأقول: ولكنه قد توبع، فأخرجه الحاكم (٤/ ٥٧٧) من طريق عبد الوهاب ابن عطاء: أنبأ الفضل بن عيسى الرقاشي به نحوه، ولفظه: "إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب! لإرسالك بي إلى النار أيسر علي مما ألقى، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب". وقال: "صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: الفضل واه". وأورده الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٣٦) بلفظ: "إن العرق ... " والباقي مثله إلا أنه قال: "مما أجد". ثم قال: "رواه البزار، وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو ضعيف جداً". ولقد وهم المنذري في "الترغيب" (٤/ ١٩٥-١٩٦) في متن هذا الحديث، فإذا ساقه بلفظ البزار المذكور، وقال: "رواه البزار، والحاكم من حديث الفضل بن عيسى، وهو واه ... "! وقد عرفت أن لفظ الحاكم يختلف عن لفظ البزار؛ فوجب التنبيه عليه، ولعل هذا الاختلاف في متنه - وبخاصة في لفظة: "العار" و: "العرق" -؛ إنما هو من الرقاشي نفسه، وليس من بعض رواته أو مخرجيه.

стр. 6849

٥٠١٢ - (إنه يكون للوالدين على ولدهما دين، فإذا كان يوم القيامة يتعلقان به. فيقول: أنا ولدكما! فيودان أو يتمنيان لو كان أكثر من ذلك!) . منكر أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢١٩/ ١٠٥٢٦) : حدثنا أحمد بن عمرو البزار: حدثنا عمرو بن مخلد: أخبرنا يحيى بن زكريا الأنصاري: أخبرنا هارون بن عنترة عن زاذان قال: دخلت على عبد الله بن مسعود وقد سبق إلى مجلسه أصحاب الخز والديباج، فقلت: أدنيت الناس وأقصيتني؟! فقال: اذن، فأدناني حتى أقعدني على بساطه، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. قلت: وهو إسناد ضعيف؛ البزار - وهو صاحب "المسند" المعروف به -؛ قال الدارقطني: "ثقة يخطىء كثيراً". وشيخه عمرو بن مخلد؛ لم أجد له ترجمة. ومثله شيخه الأنصاري. والحديث أشار المنذري في "الترغيب" (٤/ ٢٠٢) إلى تضعيفه. وقال الهيثمي (١٠/ ٣٥٥) : "رواه الطبراني عن عمرو بن مخلد عن يحيى بن زكريا الأنصاري، ولم أعرفهما، وبقية رجاله وثقوا؛ على ضعف في بعضهم".

стр. 6850

وأخرجه المروزي في "زوائد الزهد" (١٤١٦) من طريق عيسى بن يونس عن هارون بن عنترة عن عبد الله بن السائب: أخبرنا زاذان أبو عمر به نحوه أتم منه. لكنه أوقفه. قلت: وعيسى بن يونس - وهو الفاخوري الرملي - صدوق، وقد خالف يحيى ابن زكري الأنصاري في إسناده ومتنه. أما الإسناد؛ فإنه أدخل بين هارون وزاذان: عبد الله بن السائب - وهو الكندي - وهو ثقة، ثم إنه أوقفه. وأما المتن؛ فليس فيه: "فيقول: أنا ولدكما ... " إلخ. والله أعلم. ٥٠١٣ - (يوضع للأنبياء منابر من ذهب يجلسون عليها، ويبقى منبري لا أجلس عليه - أو قال: لا أقعد عليه - قائماً بين يدي ربي، منتصباً بأمتي؛ مخافة أنيبعث بي إلى الجنة وتبقى أمتي بعدي، فأقول: يا رب! أمتي أمتي! فيقول الله تعالى: يا محمد! ما تريد أن أصنع بأمتك؟ فأقول: يا رب! عجل حسابهم؛ فيدعى بهم، فيحاسبون، فمنهم من يدخل الجنة برحمة الله، ومنهم من يدخل الجنة بشفاعتي، فما أزال أشفع حتى أعطى صكاكاً برجال قد بعث بهم إلى النار، حتى إن مالكاً خازن النار ليقول: يا محمد! ما تركت لغضب ربك من أمتك من نقمة) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٩٧/ ٢) و "الأوسط" (٣/ ٤٤٦-٤٤٧) من طريق محمد بن ثابت البناني عن عبيد الله بن عبد الله

стр. 6851

ابن الحارث بن نوفل عن أبيه عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل البناني هذا؛ فإنهم اتفقوا على تضعيفه، بل قال البخاري: "فيه نظر". ففيه إشارة إلى أنه شديد الضعف عنده متروك. فقول المنذري في "الترغيب" (٤/ ٢٢٠) : "رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، والبيهقي في "البعث"، وليس في إسنادهما من ترك"!! قلت: فهو غير مسلم على إطلاقه، مع أنه غير كاشف عن علته. وخير منه في ذلك قول الهيثمي (١٠/ ٣٨٠) : "رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، وفيه محمد بن ثابت البناني؛ وهو ضعيف". ٥٠١٤ - (إن الهدية يطلب بها وجه الرسول وقضاء الحاجة، وإن الصدقة يبتغى بها وجه الله) . ضعيف أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (٢/ ١٦/ ١) : أخبرنا أبو بكر ابن عياش عن يحيى بن هاني قال: أخبرني أبو حذيفة عن عبد الملك بن محمد عن عبد الرحمن بن علقمة قال: قدم على النبي ﷺ وفد ثقيف، فأهدوا إليه هدية. فقال: "هدية أم صدقة؟ ". قالوا: هدية، فقال: ... فذكره. قالوا:

стр. 6852

لا؛ بل هدية، فقبلها منهم. فشغلوه عن الظهر حتى صلاها مع العصر. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي حذيفة وشيخه عبد الملك بن محمد - وهو ابن نسير الكوفي -، قال الحافظ في كل منهما: "مجهول". وعبد الرحمن بن علقمة مختلف في صحبته؛ قال الحافظ: "يقال: له صحبة. وذكره ابن حبان في "الثقات"". والحديث عزاه الحافظ في "الإصابة" (٤/ ١٧٢) للنسائي وإسحاق بن راهويه ويحيى الحماني وأبي داود الطيالسي في "مسانيدهم"! ومن الوجه المذكور: أخرجه عبد الباقي بن قانع في "معجم الصحابة". ٥٠١٥ - (إياكم والسرية لتي إن لقيت فرت، وإن غنمت غلت) . ضعيف أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٢/ ٥/ ١) ، ومن طريقه ابن ماجه (٢٨٢٩) : أخبرنا زيد بن الحباب عن ابن لهيعة قال: أخبرنا يزيد بن أبي حبيب عن لهيعة بن عقبة قال: سمعت أبا الورد صاحب النبي ﷺ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ ابن لهيعة. وأبوه لهيعة بن عقبة؛ روى عنه جمع غير يزيد بن أبي حبيب، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الأزدي: "حديثه ليس بالقائم". وقال ابن القطان:

стр. 6853

"مجهول الحال". ولخص ذلك الحافظ فقال: "مستور". ٥٠١٦ - (إذا هممت بأمر؛ فعليك بالتؤدة حتى يأتيك الله بالمخرج من أمرك) . ضعيف أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٢/ ٧٢/ ٢-٧٣/ ١) : أبو معاوية قال: أخبرنا سعد بن سعيد عن الزهري عن رجل من بلي قال: دخلت مع أبي على النبي ﷺ فانتجاه دوني، فقلت: يا أبة! أي شيء قال لك رسول الله ﷺ ؟ قال ... فذكره. قلت: وهذا إسناد فيه ضعف؛ لسوء حفظ سعد بن سعيد - وهو أخو يحيى ابن سعيد الأنصاري -؛ قال الحافظ: "صدوق، سيىء الحفظ". (تنبيه) : هذا الحديث من الأحاديث التي لم يطلع عليها الحافظ السيوطي ولذلك لم يورده في كتابه "الجامع الكبير"!

стр. 6854

٥٠١٧ - (من تعلم لغير الله، أو أراد به غير الله؛ فليتبوأ مقعده من النار) . ضعيف أخرجه الترمذي (٢/ ١٠٩) ، والنسائي في "الكبرى - كتاب العلم - نسخة تطوان"، وابن ماجه (٢٥٨) ، والأصبهاني في "الترغيب" (٣٧٧/ ١) من طريق محمد بن عباد الهنائي: حدثنا علي بن المبارك عن أيوب السختياني بن دريك عن ابن عمر مرفوعاً. وقال الترمذي:

стр. 6855

"حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أيوب إلا من هذا الوجه"! قلت: وفي تحسينه نظر؛ بينه الحافظ المنذري في "الترغيب" (١/ ٦٩) فقال - بعد عزوه للمذكورين إلا النسائي -: "خالد بن دريك لم يسمع من ابن عمر، ورجال إسنادهما ثقات". ٥٠١٨ - (ما من رجل يضع ثوبه وهو محرم، فتصيبه الشمس حتى تغرب؛ إلا غربت بخطاياه) . منكر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (٢/ ٧٥/ ١) : ابن فضيل عن يزيد عن عاصم بن عبيد الله عن فلان عن النبي ﷺ . قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ عاصم بن عبيد الله، وهو العمري. ونحوه يزيد، وهو ابن أبي زياد الهاشمي مولاهم. وخالفه عاصم بن عمر بن حفص؛ فرواه عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن جابر بن عبد الله مرفوعاً بلفظ: "ما من محرم يضحى لله يومه يلبي حتى تغيب الشمس؛ إلا غابت بذنوبه؛ فعاد كما ولدته أمه". أخرجه ابن ماجه (٢٩٢٥) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٢٩) ، والبيهقي (٥/ ٤٣) ، وأحمد (٣/ ٣٧٣) . وابن حفص هذا ضعيف أيضاً. وتابعه سفيان الثوري؛ لكن خالفه في صحابيه فقال: عن عاصم بن

стр. 6856

عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه مرفوعاً به. أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن عمر بن القاسم بن عبد الله بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب عنه. وسفيان ثقة؛ لكن ابن القاسم هذا ليس بالمشهور؛ كما قال ابن أبي حاتم عن أبيه (٢/ ٢/ ١١٠) . ورواه من طريق عاصم أيضاً فقال: وحدثني عاصم بن عبيد الله به. أخرجه البيهقي، وكذا الطبراني؛ كما في "المجمع" (٣/ ٢٢٤) ، وقال: "وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف". وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف؛ لضعف عاصم، واضطراب الرواة عنه في إسناده ومتنه. وقد أشار المنذري في "الترغيب" إلى تضعيفه. ٥٠١٩ - (أيما مسلم دعا بها - يعني: دعوة يونس ﵇ في مرضه أربعين مرة، فمات في مرضه ذلك؛ أعطي أجر شهيد، وإن برأ برأ وقد غفر له جميع ذنوبه) . ضعيف جداً أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٠٥-٥٠٦) من طريق محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني: حدثنا أحمد بن عمر بن بكر السكسكي: حدثني أبي عن محمد بن زيد عن سعيد بن المسيب عن سعد بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هل أدلكم على اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به

стр. 6857

أعطى؟! الدعوة التي دعا بها يونس حيث ناداه في الظلمات الثلاث: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) ". فقال رجل: يا رسول الله! هل كانت ليونس خاصة أم المؤمنين عامة؟ فقال رسول الله ﷺ : "ألا تسمع قول الله : (فنجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) ؟! "، وقال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: سكت عنه الحاكم والذهبي، ولعله لوضوح علته؛ فإن عمرو بن بكر السكسكي ضعيف جداً؛ قال الذهبي: "واه، أحاديثه شبه موضوعة". وقال الحافظ في "التقريب": "متروك". قلت: وابنه أحمد لم أجده، ويغلب على الظن أنه محرف من (إبراهيم) ؛ فإن له ابناً بهذا الاسم، ففي "الميزان": "إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي، قال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان: يروي عن أبيه الأشياء الموضوعة. وأبوه أيضاً لا شيء". زاد في "اللسان": "قال ابن حبان: لست أدري هو الجاني على أبيه، أو أبوه كان يخصه بالموضوعات؟! ". قلت: فهو آفة هذا الحديث أو أبوه.

стр. 6858

وأما محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني؛ فهو ثقة؛ كما قال الدارقطني، كما رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ١٢٠/ ٢-١٢١/ ٢) ، ولم يذكر له وفاة، وكناه بأبي العباس، وكذا السمعاني في "الأنساب" (٣٩٠/ ٢) . فما وقع في ترجمته في مقدمة "موارد الظمآن" أنه أبو بكر: وهم! وكذلك مغايرته بين المترجم وبين محمد بن قتيبة اللخمي، فإنهما واحد. ثم إن السمعاني أفاد أنه توفي بعد سنة عشر وثلاث مئة. ثم إن الحديث قد صح عن سعد بن أبي وقاص بدون حديث الترجمة؛ فانظر "الترغيب" (٢/ ٢٧٥) مع تعليقي عليه. ٥٠٢٠ - (ما من مسلم أو إنسان أو عبد يقول حين يمسي وحين يصبح ثلاث مرات: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً؛ إلا كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة) . ضعيف أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٧٨ و ١٠/ ٢٤٠) ، وفي "المسند" (٢/ ١٠/ ٢) ، وعنه ابن ماجه (٣٨٧٠) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٤٧١) ، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٤/ ١٦٨١/ ٣٠١٠) : أخبرنا محمد بن بشر قال: أخبرنا مسعر قال: حدثني أبو عقيل عن سابق عن أبي سلام خادم النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الجهالة، والاضطراب: ١- أما الجهالة؛ فهي جهالة سابق هذا - وهو ابن ناجية -؛ قال الذهبي في "الميزان":

стр. 6859

"ما روى عنه سوى هاشم بن بلال". قلت: وهو أبو عقيل؛ كما سبق، فهو مجهول العين، وقد كنت قلت في تعليقي على "الكلم الطيب" (ص ٣٤ - الطبعة الثانية) : إنه مجهول الحال؛ فقد رجعت عنه، ولعل السبب في ذلك أنني اعتمدت يومئذ على قول الحافظ في "التقريب": إنه مقبول! ولم أرجع إلى ترجمته في "التهذيب" لأتبين أنه لم يرو عنه سوى هاشم هذا، فتنبه! وهاشم بن بلال - هو أبو عقيل -؛ وهو ثقة؛ من رجال مسلم. ٢- وأما الاضطراب؛ فهو أن شعبة خالف مسعراً في إسناده فقال: سمعت أبا عقيل يحدث عن سابق بن ناجية عن أبي سلام قال: كنا قعوداً في مسجد حمص؛ إذ مر رجل فقالوا: هذا خدم رسول الله ﷺ ، قال: فنهضت فسألته، فقلت: حدثنا بما سمعت من من رسول الله ﷺ لم يتداوله الرجال فيما بينهم. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يقول ثلاث مرات حين يمسي أو حين يصبح ... " الحديث. أخرجه أحمد (٥/ ٣٦٧) ، وأبو داود (٥٠٧٢) ، والنسائي في "اليوم والليلة" (رقم ٤) من طرق عن شعبة به. ثم قال أحمد: حدثنا عفان: حدثنا شعبة به؛ إلا أنه قال: عن أبي سلام البراء رجل من أهل دمشق قال: كنا قعوداً ... إلخ. وأخرجه الحاكم (١/ ٥١٨) من طريق أحمد الأولى، ومن طريق وهب بن جرير: حدثنا شعبة به؛ إلا أنه قال: سمعت أبا عقيل هاشم بن بلال يحدث عن أبي

стр. 6860

سلام سابق بن ناجية قال: ... فذكره. وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! قلت: وهذا وهم من وجهين: الأول: أنه أوهم أن رواية أحمد بهذا الإسناد؛ وليس كذلك كما رأيت، والظاهر أنه ساقه بلفظ رواية وهب بن جرير، ولم يتنبه أن رواية أحمد مخالفة لها؛ وبيانه في الوجه التالي: والآخر: أنه أسقط من الإسناد سابقاً شيخ أبي عقيل، وسمى أبا سلام سابق ابن ناجية، وإنما هو شيخ أبي عقيل، كما في رواية محمد بن جعفر وحفص بن عمر عن شعبة. وتابعه عليها مسعر، وإن خالفه في جعل أبي سلام خادم النبي ﷺ ، وإنما هو عن أبي سلام عن خادم النبي ﷺ . وتابعه في ذلك كله هشيم عن هاشم بن بلال به. أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٢٤) ، والنسائي أيضاً (ولعله في "الكبرى") ، والبغوي؛ كما في "الإصابة" للحافظ ﵀؛ وقال: "وعلى هذا؛ فأبو سلام رواه عن الخادم، والخادم مبهم، وقد أخرج أبو داود في "العلم" من طريق شعبة حديثاً آخر قال فيه: عن شعبة بهذا السند عن أبي سلام عن رجل خدم النبي ﷺ . وقد وقع في هذا السند خطأ آخر بينته في ترجمة (سابق) من حرف السين من القسم الأخير. وحديث شعبة في هذا هو

стр. 6861

المحفوظ. وأبو سلام المذكور هو ممطور الحبشي، وهو تابعي". قلت: الجزم بأنه ممطور، يدفعه رواية عفان المتقدمة عن شعبة، ففيها أنه أبو سلام البراء، فلعل الحافظ لم يقف عليها، أو على الأقل لم يستحضرها عند تحريره لهذا البحث، ثم إنني لم أجد له ترجمة في المصادر التي بين يدي الآن، فهي علة أخرى في هذا الإسناد. وأما قوله: "وحديث شعبة هو المحفوظ"؛ فمما لا شك فيه، خلافاً لابن عبد البر؛ فإنه صوب رواية مسعر المتقدمة، وقد علمت أنها جعلت أبا سلام خادم النبي ﷺ ! وهو واهم في ذلك، ومما يدلك عليه قوله عقب التصويب المذكور: "وكذلك رواه هشيم وشعبة عن أبي عقيل عن سابق بن ناجية عن أبي سلام". فإن رواية هشيم هي مثل رواية شعبة عن أبي سلام عن خادم النبي ﷺ ؛ كما تقدم. ثم قال ابن عبد البر: "ورواه وكيع عن مسعر فأخطأ في إسناده، فجعله عن مسعر عن أبي عقيل عن أبي سلامة، فقد أخطأ أيضاً". وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة؛ لجهالة سابق بن ناجية، وشيخه أبي سلام، واضطراب الرواة في إسناده على أبي عقيل على الوجوه المتقدمة، وإن كان الراجح منها رواية شعبة؛ ففيها الجهالة في الموضعين المذكورين. والله أعلم. وقد رواه سعيد بن المرزبان عن أبي سلمة عن ثوبان مرفوعاً بلفظ:

стр. 6862

"من قال حين يسمي: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً؛ كان حقاً على الله أن يرضيه". رواه الترمذي (٣٣٨٦) ؛ وقال: "حسن غريب"! لكن ابن المرزبان هذا مدلس، بل ضعفه البخاري وغيره تضعيفاً شديداً وتركوه، ومن المحتمل أنه تلقاه عن سابق بن ناجية المجهول ثم دلسه، وقال - وهماً منه أو قصداً وتدليساً -: "عن أبي سلمة"، بدل: (أبي سلام) ، و: "عن ثوبان" بدل: "عن خادم النبي ﵊". ولذلك؛ لم أذهب في تعليقي على "الكلم الطيب" إلى تقوية الحديث بمجموع الطريقين، مع ما بين متنيهما من الاختلاف في اللفظ كما هو ظاهر بأدنى تأمل. وقد جاء ذكره في "صحيح الكلم الطيب" برقم (٢٣) سهواً مني، أرجو الله أن يغفره لي، فيرجى حذفه. وقد يشتبه بحديث آخر مختصر جداً عن أبي سعيد الخدري؛ مخرج في "الصحيحة" (٣٣٤) ؛ كما وقع لبعض الطلبة، فليتنبه له. وقد جاء هذا الورد في حديث آخر مقيداً بالصباح فقط، وبأجر آخر، وهو في "الصحيحة" (٢٦٨٦) ، ولعل هذا الحديث الصحيح - والذي قبله - هو الذي حمل الحافظ العسقلاني على قوله في حديث الترجمة: "حديث حسن"! ثم قلده من قلده من المعاصرين؛ كالشيخ عبد القادر أرناؤوط في تعليقه على "الوابل الصيب" (ص ٥٧) !!

стр. 6863

ومن تخريجنا لهذا الحديث؛ تعلم خطأ قول النووي في "الأذكار" - بعد أن ضعف ابن المرزبان المتقدم، وذكر تحسين الترمذي لحديثه -: "فلعله صح عنده من طريق آخر، وقد رواه أبو داود والنسائي بأسانيد جيدة عن رجل خدم النبي ﷺ عن النبي ﷺ بلفظه، فثبت أصل الحديث، ولله الحمد"!! قلت: ووجه الخطأ من وجوه: الأول: أنه ليس للحديث بلفظ ابن المرزبان طريق آخر؛ إلا طريق خادم النبي ﷺ ، ولفظه يختلف عن هذا بعض الشيء؛ كما ترى. الثاني: أن هذه الطريق ضعيفة أيضاً؛ لما فيها من الجهالة والاضطراب. الثالث: أن قوله: "بأسانيد جيدة"؛ لا يصح من ناحيتين: الأولى: أن مدار تلك الأسانيد على سابق بن ناجية. والأخرى: أنه مجهول، واضطرب عليه كما سبق؛ فإنى لإسناده الجودة؟! ثم وقفت على وجه آخر من الاضطراب: فرواه ابن قانع في "معجم الصحابة" في ترجمة "سابق خادم النبي ﷺ " من طريق مصعب بن المقدام: أخبرنا مسعر عن أبي عقيل عن أبي سلام عن سابق خادم رسول الله ﷺ قال: ... فذكره موقوفاً عليه لم يرفعه إلى النبي ﷺ . وقلبه أيضاً فجعل سابقاً شيخ أبي سلام؛ وإنما هو شيخ أبي عقيل كما تقدم في رواية ابن بشر وغيره عن مسعر.

стр. 6864

ولعل هذه الرواية عمدة خليفة بن خياط في إيراده (سابقاً) هذا في "الصحابة"، وهو وهم! كما صرح بذلك الحافظ في القسم الرابع من "الإصابة". قلت: ولعل الوهم من مصعب هذا؛ فإنه كثير الخطأ؛ كما في "التقريب". والله أعلم. ثم رأيت الحديث في "معجم الشيوخ" لابن جميع (٢٩٦) رواه من طريق علي بن حرب الطائي: حدثنا عبد الرحمن الزجاج عن أبي سعد - هو البقال - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ به، وزاد: "وهو ثان رجليه قبل أن يكلم أحداً: رضيت ... ". قلت: وأبو سعد البقال: هو سعيد بن المرزبان، وهو متروك؛ كما تقدم. وهذه الزيادة منكرة جداً؛ لم يذكر في شيء من الروايات المتقدمة، وكأن الراوي اختلط عليه هذا الحديث بحديث آخر فيه هذه الزيادة، لكن بعد صلاة الفجر يقول: "لا إله إلا الله ... "؛ جاء ذلك من حديث أبي ذر وأبي أمامة، فانظر "الترغيب" (١/ ١٦٦/ ١ و ١٦٨/ ٦ - الطبعة المنيرية) . ولعل ذلك من عبد الرحمن الزجاج - وهو ابن الحسن أبو مسعود الموصلي الزجاج -؛ فقد قال الذهبي في "المغني": "قال أبو حاتم: لا يحتج به". ٥٠٢١ - (من صام الأربعاء والخميس؛ كتبت له براءة من النار) . ضعيف أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٣٥٣-١٣٥٤) : حدثنا سويد بن سعيد: أخبرنا بقية بن الوليد عن أبي بكر قال: حدثني محمد بن يزيد عن

стр. 6865

حنش الصنعاني عن ابن عباس مرفوعاً. ثم رواه بهذا الإسناد عن أبي بكر عن زيد بن أسلم عن ابن عمر به. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالعلل: الأولى: سويد بن سعيد؛ قال الحافظ: "صدوق في نفسه؛ إلا أنه عمي؛ فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول". الثانية: عنعنة بقية بن الوليد؛ فإنه مدلس. الثالثة: ضعف أبي بكر واختلاطه، وهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الشامي؛ قال الحافظ: "ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط". الرابعة: اضطراب أبي بكر في إسناده كما ترى؛ ففي الرواية الأولى قال: حدثني محمد بن يزيد عن حنش الصنعاني عن ابن عباس، وفي الأخرى قال: عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ... واضطرابه فيه مما يؤكد ضعفه. والحديث أورده المنذري في "الترغيب" (٢/ ٨٦) من رواية أبي يعلى عن ابن عباس وحده، وأشار إلى ضعفه. وأورده الهيثمي (٣/ ١٩٨) من روايته عنه وعن ابن عمر وقال في كل منها: "وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف".
следующие страницы →