← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

وأشار المنذري إلى تضعيف الحديث (١/ ٢٠٥) . وقد روي الحديث بإسناد خير من هذا من حديث البراء بن عازب؛ وقد مضى برقم (٥٠٥٣) . ٥٠٥٩ - (من صلى صلاة الغداة، فجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس؛ كان له حجاباً من النار - أو قال: ستراً من النار -) . موضوع أخرجه الحافظ أبو محمد القاري في "حديثه" (١/ ١٩٦/ ٢) ، وابن عدي (ق ١٧٣/ ١) عن خالد العمري: حدثنا سفيان الثوري عن سعد بن طريف عن عمير بن مأمون قال: سمعت الحسن بن علي يقول: ... فذكره. وقال: "غريب، تفرد بروايته خالد بن يزيد العمري عن الثوري". قلت: العمري كذبه أبو حاتم ويحيى. وقال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الأثبات". وساق له في "الميزان" و "اللسان" بعض موضوعاته. لكن فوقه سعد بن طريف؛ وهو قريب منه؛ فقد اتفقوا على تضعيفه. وقال ابن معين: "لا يحل لأحد أن يروي عنه". وقال النسائي والدارقطني: "متروك الحديث". وقال ابن عدي:

стр. 6932

"وهو بين الضعف جداً". وقال ابن حبان: "كان يضع الحديث". قلت: فهو علة الحديث؛ لأن العمري قد تابعه أبو معاوية عن سعد به. أخرجه ابن عدي. ولذلك؛ أخرج الحديث في ترجمة سعد. وأشار إلى ما ذكرته قول الحافظ أبي محمد عقبه: "ورواه العلاء بن راشد عن سعد بن طريف به". ثم إن عمير بن مأمون؛ قال الدارقطني: "لا شيء". والحديث؛ أورده المنذري في "الترغيب" (١/ ١٦٥) من رواية البيهقي عن الحسن بن علي نحوه. وقال في آخره: "وأخذ الحسن بجلده فمده. رواه البيهقي"؛ وصدره بقوله: "روي"؛ مشيراً به إلى ضعفه. ٥٠٦٠ - (من صلى العشاء في جماعة، وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد؛ كان كعدل ليلة القدر) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٢٢/ ١) : حدثنا محمد ابن الفضل السقطي: حدثنا مهدي بن حفص: حدثنا إسحاق الأزرق عن أبي حنيفة عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعاً. وقال:

стр. 6933

"لم يروه عن ابن عمر إلا محارب، ولا عنه إلا أبو حنيفة؛ تفرد به إسحاق". قلت: وهو ابن يوسف الواسطي؛ وهو ثقة، وكذلك سائر رجال الإسناد؛ غير أبي حنيفة ﵀؛ فإن الأئمة قد ضعفوه، كما تقدم بيان ذلك مبسوطاً بما لا تراه في كتاب تحت الحديث (٤٥٨) . ولذلك؛ قال الحافظ العراقي: "لم يصح"؛ كما نقله الشوكاني (٣/ ١٦) . وقد أشار إلى تضعيف أبي حنيفة الحافظ الهيثمي بقوله عقب الحديث: "رواه الطبراني في "الكبير"؛ وفيه من ضعف [في] الحديث". وكأنه لم يتجرأ على الإفصاح باسمه؛ اتقاء منه لشر متعصبة الحنيفة في زمانه، كفانا الله شر التعصب وأهله!! وسائر رجال الحديث مترجمون في "التهذيب"؛ غير السقطي، فترجمته في "تاريخ بغداد" (٣/ ١٥٣) ؛ قال الخطيب: "وكان ثقة، وذكره الدارقطني فقال: "صدوق". مات سنة ثمان وثمانين ومئتين". وروي الحديث بلفظ: "من صلى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة، قرأ في الركعتين الأوليين: (قل يا أيها الكافرون) ، و (قل هو الله أحد) ، وفي الأخريين: (تبارك الذي بيده الملك) و (آلم تنزيل) ؛ كتبن له كأربع ركعات من ليلة القدر". أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ٦٠ - المكتبة الأثرية) من طريق أبي

стр. 6934

فروة عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: أبو فروة؛ اسمه يزيد بن سنان بن يزيد الجزري الرهاوي. وهو ضعيف، وتركه النسائي. ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير". لكن الحديث قد صح موقوفاً عن جمع من الصحابة؛ دون قوله: "قبل أن يخرج من المسجد"؛ فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٧٢/ ١) ، وابن نصر أيضاً عن عبد الله بن عمرو قال: من صلى بعد العشاء الآخرة أربع ركعات؛ كن كعدلهن من ليلة القدر. قلت: وإسناده صحيح. ثم أخرج ابن أبي شيبة مثله عن عائشة، وابن مسعود، وكعب بن ماتع، ومجاهد، وعبد الرحمن بن الأسود موقوفاً عليهم. والأسانيد إليهم كلهم صحيحة - باستثناء كعب -، وهي وإن كانت موقوفة؛ فلها حكم الرفع؛ لأنها لا تقال بالرأي؛ كما هو ظاهر. ٥٠٦١ - (كان إذا صلى العشاء؛ ركع أربع ركعات، وأوتر بسجدة، ثم نام حتى يصلي - بعد - صلاته بالليل) . منكر أخرجه أحمد (٤/ ٤) ، وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٢٠٣-٢٠٤) من طريق منصور بن سلمة أبي سلمة الخزاعي: حدثنا عبد الرحمن بن أبي

стр. 6935

الموالي قال: أخبرني نافع بن ثابت عن عبد الله بن الزبير قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات رجال البخاري؛ غير نافع بن ثابت، وهو حفيد عبد الله بن الزبير، ترجمه ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٤٥٧) برواية آخرين عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال: "مات في المدينة سنة خمس وخمسين ومئة، وهو ابن ثلاث وسبعين". قلت: فأفاد أن ولادته كانت سنة (٨٢) ، وعليه؛ فهو لم يدرك جده عبد الله بن الزبير؛ فإنه مات قبله بثمان سنين، فهو منقطع،. وبه أعله الهيثمي فقال (٢/ ٢٧٢) : "رواه أحمد، والطبراني في "الكبير"؛ وفيه نافع بن ثابت، وثابت: هو ابن عبد الله بن الزبير، ولم يدركه، وإنما روى عن أبيه ثابت". قلت: والحديث - مع ضعفه وانقطاعه -؛ فإنه منكر عندي؛ لأن المعروف من حديث عائشة وابن عباس وغيرهما عن النبي ﷺ : إنما هو إيتاره بعد صلاة الليل. وفي هذا خلافه، فهو منكر. ٥٠٦٢ - (إذا وضعت جنبك على الفراش، وقرأت فاتحة الكتاب و (قل هو الله أحد) ؛ فقد أمنت من كل شيء إلا الموت) . ضعيف أخرجه البزار من حديث أنس مرفوعاً. وقال المنذري (٣/ ١٣٩/ ١) : "ورجاله رجال "الصحيح"؛ إلا غسان بن عبيد"! قلت: وكذا قال الهيثمي (١٠/ ١٢١) ؛ إلا أنه بين حال غسان هذا؛ فقال:

стр. 6936

"وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان". وإليه أشار الحافظ ابن حجر بقوله في "بذل الماعون في فضل الطاعون" (ق ٣٦/ ١) : "وفي مسنده راو ضعيف". ٥٠٦٣ - (من بات ليلة في خفة من الطعام والشراب يصلي؛ تدالت حوله الحور العين حتى يصبح) . موضوع أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٣٩/ ١) عن أصرم بن حوشب: أخبرنا عبد الله بن إبراهيم عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد موضوع؛ مسلسل بالضعفاء والمتروكين: أولاً: عباد بن منصور؛ قال الحافظ: "صدوق، رمي بالقدر، وكان يدلس، وتغير بأخرة". ثانياً: عبد الله بن إبراهيم؛ الظاهر أنه أبو محمد الغفاري المدني، وهو متروك، ونسبه ابن حبان إلى الوضع؛ كما في "التقريب". قلت: وقال الحاكم: "روى عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة لا يرويها غيره". ثالثاً: أصرم بن حوشب؛ قال يحيى: "كذاب خبيث". وقال البخاري ومسلم والنسائي وأبو حاتم:

стр. 6937

"متروك الحديث". وقال ابن حبان: "كان يضع الحديث". وقال الحاكم والنقاش: "يروي الموضوعات". قلت: إن سلم من شيخه؛ فهو آفة هذا الحديث، وبه أعله الهيثمي (٢/ ٢٥٥) ، وقال: "وهو متروك". وأشار المنذري (١/ ٢١٩) إلى تضعيف الحديث، ولو أنه حذفه من كتابه لأصاب. ٥٠٦٤ - (ما خيب الله امرأ قام في جوف الليل، فافتتح سورة البقرة وآل عمران) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٦١/ ٢) ، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٢٩-١٣٠) عن بشر بن يحيى المروزي: حدثنا فضيل بن عياض عن ليث بن أبي سليم عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود مرفوعاً. وقالا: "لم يروه عن الشعبي إلا ليث، ولا عنه إلا فضيل، تفرد به بشر". قلت: وهو مجهول الحال؛ قال ابن أبي حاتم (١/ ١/ ٣٧٠) : "سمع منه أبي بالري وهو حاج، وسمعته يقول: كان صاحب رأي". وليث بن أبي سليم ضعيف، كما تقدم مراراً. وبه أعله الهيثمي فقال (٢/ ٢٥٤) :

стр. 6938

"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه ليث بن أبي سليم، وفيه كلام، وهو ثقة مدلس"! أقول: ووصفه إياه بأنه ثقة مدلس وهم ظاهر مزدوج؛ فإن أحداً من الأئمة لم يطلق عليه أنه ثقة، ولا وصفه أحد بالتدليس، بل هو مجمع على تضعيفه؛ لولا ما روى أبو داود قال: سألت يحيى عن ليث؛ فقال: "لا بأس به"! وهو مخالف لما رواه غيره عن ابن معين من التضعيف، وهو المعتمد؛ لموافقته لسائر أقوال الأئمة المضعفة له. ومن الوهم أيضاً؛ قول المنذري (١/ ٢١٩) : "رواه الطبراني في "الأوسط"؛ وفي إسناده بقية"! فإن بقية لا علاقة له بهذا الحديث ألبتة. ٥٠٦٥ - (إن في الجنة باباً يقال له: الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى؟ هذا بابكم، فادخلوه برحمة الله) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٥٩/ ١) من طريق سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال: "لم يروه عن يحيى إلا سليمان". قلت: وهو متروك؛ كما قال الهيثمي (٢/ ٢٣٩) .

стр. 6939

والحديث؛ أشار المنذري إلى تضعيفه (١/ ٢٣٧) ! ٥٠٦٦ - (ألا أهب لك؟! ألا أبشرك؟! ألا أمنحك؟! ألا أتحفك؟! قال: نعم يا رسول الله! قال: تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة بـ (الحمد) وسورة، ثم تقول بعد القراءة - وأنت قائم قبل الركوع -: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، خمس عشرة مرة، ثم تركع، فتقولهن عشراً تمام هذه الركعة قبل أن تبتدىء بالركعة الثانية، تفعل في الثلاث ركعات كما وصفت لك؛ حتى تتم أربع ركعات) . موضوع بهذا السياق أخرجه الحاكم (١/ ٣١٩) : حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ - إملاء من أصل كتابه -: حدثنا أحمد بن داود بن عبد الغفار - بمصر -: حدثنا إسحاق بن كامل: حدثنا إدريس بن يحيى عن حيوة بن شريح عن يزيد ابن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر قال: وجه رسول الله ﷺ جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة، فلما قدم اعتنقه وقبل بين عينيه، ثم قال: ... فذكره. وقال: "هذا إسناد صحيح لا غبار عليه"!! كذا قال! ووافقه الذهبي! وهذا عجيب؛ فإن أحمد بن داود هذا أورده الذهبي نفسه في "الميزان" وقال: "كذبه الدارقطني وغيره، ومن أكاذيبه ... ". ثم ساق له حديثين موضوعين غير هذا. وقال ابن حبان وابن طاهر:

стр. 6940

"كان يضع الحديث"! ولذلك؛ تعقب الحاكم المنذري بقوله في "الترغيب" (١/ ٢٣٨) : "وشيخه أحمد بن داود بن عبد الغفار أبو صالح الحراني ثم المصري؛ تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وكذبه الدارقطني". قلت: وقوله: "وشيخه أحمد ... " وهم؛ كما نبه عليه الحافظ الناجي، وحكيته عنه في "التعليق الرغيب"؛ فإنما هو شيخ شيخه أبي علي الحافظ؛ كما تقدم. والحديث قد روي عن جمع من الصحابة؛ أشهرهم ابن عباس، وأبو رافع، وابن عمرو، بأتم من هذا، وليس فيها: "ولا قوة إلا بالله"، فهي زيادة منكرة. وفيها: أن في كل ركعة خمساً وسبعين تسبيحة وتحميدة وتهليلة وتكبيرة، خلافاً لهذا، ففيه خمس وعشرون فقط؛ وقد خرجت الأحاديث المشار إليها في "صحيح أبي داود" (١١٧٣،١١٧٤) . وفيها أيضاً: أن المخاطب بهذا الحديث إنما هو العباس بن عبد المطلب عم النبي ﷺ . نعم؛ في رواية لأبي داود (١١٧٥) من طريق عروة بن رويم: حدثني الأنصاري: أن رسول الله ﷺ قال لجعفر ... بهذا الحديث، فذكر نحوه؛ أي: نحو حديث ابن عمرو الذي في "السنن" قبله. وفي سنده جهالة كما بينته في "صحيح أبي داود" (١١٧٥) . فإذا ثبت هذا؛ ففيه دليل على أنه ﷺ خاطب جعفراً بمثل ما خاطب به عمه العباس. والله أعلم.

стр. 6941

ونحو حديث الترجمة في النكارة: ما أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٦٤/ ١) من طريق موسى بن جعفر بن أبي كثير عن عبد القدوس بن حبيب عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال له: "يا غلام! ألا أحبوك؟! ألا أنحلك؟! ألا أعطيك؟! ". قال: قلت: بلى - بأبي أنت وأمي - يا رسول الله! قال: فظننت أنه سيقطع لي قطعة من مال، فقال: "أربع ركعات تصليهن ... " فذكره مثل حديث أبي رافع وغيره؛ لكنه زاد في آخره: "فإذا فرغت؛ قلت بعد التشهد وقبل التسليم: اللهم! إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين ... " إلخ الدعاء، وفي آخره: "فإذا فعلت ذلك يا ابن عباس! غفر الله لك ذنوبك؛ صغيرها وكبيرها، وقديمها وحديثها، وسرها وعلانيتها، وعمدها وخطأها". قلت: وإسناده ضعيف جداً؛ عبد القدوس بن حبيب متروك متهم بالوضع. وموسى بن جعفر: هو الأنصاري، لا يعرف؛ كما قال الذهبي، وأقره الحافظ. وأعله الهيثمي (٢/ ٢٨٢) بابن حبيب، فقال: "وهو متروك". ثم أخرجه الطبراني من طريق يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن محمد بن جحادة عن أبي الجوزاء قال: قال لي ابن عباس: يا أبا الجوزاء! ألا أحبوك؟! ألا أتحفك؟! ألا أعطيك؟! قلت: بلى. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 6942

"من صلى أربع ركعات ... " فذكر نحوه، وزاد فيه: "من صلاهن؛ غفر له كل ذنب كان أو هو كائن". وقال الطبراني: "لم يروه عن محمد بن جحادة إلا يحيى". قلت: وهو ضعيف جداً. بل قال ابن أبي حاتم: "يفتعل الحديث". وقال ابن معين: "كذاب خبيث عدو الله". وقول الهيثمي فيه: "وهو ضعيف"! فيه تساهل كبير. ٥٠٦٧ - (إن يوم الجمعة وليلة الجمعة أربع وعشرون ساعة؛ ليس فيها ساعة إلا ولله فيها ست مئة عتيق من النار) . ضعيف جداً أخرجه أبو يعلى (٢/ ٨٨٢) من طريق عوام البصري عن عبد الواحد بن زيد عن ثابت عن أنس مرفوعاً. قال: ثم خرجنا من عنده فدخلنا على الحسن، فذكرنا له حديث ثابت، فقال: سمعته، وزاد فيه: "كلهم قد استوجب النار". قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته عبد الواحد بن زيد - وهو البصري الزاهد -؛ قال البخاري:

стр. 6943

"عبد الواحد صاحب الحسن؛ تركوه". وعوام البصري؛ أظنه الذي في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢/ ٢٣) : "عوام بن المقطع؛ رجل من كلب، يعد في البصريين، سمع أباه، روى عنه بكر بن معبد، سمعت أبي يقول ذلك: ويقول: هما مجهولان". واعلم أنه وقع في نسختنا من "أبي يعلى" تحريف في بعض الرواة الذين تحت عوام البصري، وصورته هكذا: حدثنا عبد الله بن عبد الصمد ثابت (!) عبد الصمد بن علي عن عوام البصري ... وعبد الله بن عبد الصمد شيخ أبي يعلى: هو عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش - واسمه علي الموصلي الأسدي -، وهو ثقة مات سنة (٢٥٥) ، وقد روى عن جمع منهم أبوه، وعليه؛ فمن المحتمل احتمالاً قوياً أن قوله في النسخة: "ثابت" محرف، وصوابه: "حدثنا أبي" أو نحوه. ويؤيده قول الهيثمي (٢/ ١٦٥) : "رواه أبو يعلى من رواية عبد الصمد بن أبي خداش عن أم (!) عوام البصري، ولم أجد من ترجمها"!! وعبد الصمد بن أبي خداش: هو والد عبد الله بن عبد الصمد كما علمت، ولم أجد له ترجمة.

стр. 6944

وأم عوام؛ كذا وقع في "المجمع"! وأظن أن أداة الكنية (أم) مقحمة من بعض النساخ. والله أعلم. ثم إن الهيثمي ذهل عن العلة القادحة فيمن فوق من لم يعرفها؛ وهو عبد الواحد بن زيد المتروك! وأشار المنذري (١/ ٢٥٠) إلى تضعيف الحديث، وقال: "ورواه البيهقي باختصار، ولفظه: "لله في كل جمعة ست مئة ألف عتيق من النار" ... ". ٥٠٦٨ - (الزكاة قنطرة الإسلام) . ضعيف أخرجه ابن شاهين في (الخامس) من "الأفراد" (ق ٣٤/ ٢) ، والطبراني في "الأوسط" (١/ ٨٤/ ٢) وابن عدي في "الكامل" (٢٠٤/ ١) ، والقضاعي في "مسند شهاب" (ق ١٧/ ٢) ، وعبد الغني المقدسي في "السنن" من طريق الطبراني؛ كلهم عن بقية بن الوليد عن الضحاك بن حمرة عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي الدرداء مرفوعاً. وقال ابن شاهين: "حديث غريب، لا أعلم حدث به عن الضحاك بن حمرة إلا بقية". ونحوه قول الطبراني: "لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به بقية". قلت: وهو ثقة؛ ولكنه مدلس وقد عنعنه. لكن شيخه الضحاك بن حمرة - بضم المهملة - ضعيف؛ كما جزم به في

стр. 6945

"التقريب"؛ فإعلاله به أولى، وفيه توثيق لين؛ أشار إليه الهيثمي بقوله (٣/ ٦٢) : "رواه الطبراني في "الكبير"، و "الأوسط"، ورجاله موثقون؛ إلا أن بقية مدلس، وهو ثقة". وأما قول المنذري (١/ ٢٦٣) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، و "الكبير"، وفيه ابن لهيعة، والبيهقي؛ وفيه بقية بن الوليد"! ففيه ما هو مخالف لحال إسناده عند جميع مخرجيه، فلعل قوله: "وفيه ابن لهيعة" مقحم من بعض النساخ؛ فإنه لا ذكر لابن لهيعة عند أحدهم، لا سيما وقد صرحوا بأن بقية تفرد به. والحديث؛ قال الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على "تفسير البيضاوي" (ق ١٩/ ٢) : "رواه الطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "شعب الإيمان" مرفوعاً، وسنده ضعيف". ثم رأيت الحافظ ابن حجر أعله في أول كتابه "تخريج أحاديث الكشاف" بابن حمرة؛ وجزم بضعفه. ٥٠٦٩ - (ما خالطت الصدقة - أو قال: الزكاة - مالاً؛ إلا أفسدته) . ضعيف أخرجه البزار (ص ٩٤ - زوائده) عن عثمان بن عبد الرحمن

стр. 6946

الجمحي: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الجمحي هذا، وهو متفق على تضعيفه، ولذلك؛ قال الهيثمي في "زوائد البزار" - أو الحافظ -: "قلت: إسناده لين". قلت: وأشار إلى ذلك المنذري في "الترغيب" (١/ ٢٧٠) . وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٦٤) : "رواه البزار، وفيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحي؛ قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به". قلت: وقد انكشفت لي علة أخرى، وهي أن أحد رواته أخطأ في اسم الجمحي هذا، وإنما هو محمد بن عثمان، فقال الحميدي: حدثنا محمد بن عثمان ابن صفوان الجمحي قال: حدثنا هشام بن عروة به. وكذلك رواه جمع؛ منهم الإمام أحمد كما في "شعب البيهقي" (٢٢ باب ق ١٨٤/ ١) ؛ وابن عدي، وقال: "ومحمد بن عثمان يعرف بهذا الحديث، ولا أعلم أنه رواه عن هشام بن عروة غيره". قلت: فإذا كان تفرد به محمد بن عثمان عن هشام؛ فمن رواه عن عثمان بن عبد الرحمن فقد وهم، وأظنه من مخرجه البزار نفسه؛ فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه كما هو معلوم؛ وقد خرجت رواية الحميدي وغيره في "تخريج أحاديث مشكلة الفقر" (رقم ٦٣) .

стр. 6947

٥٠٧٠ - (ظهرت لهم الصلاة فقبلوها، وخفيت لهم الزكاة فأكلوها، أولئك هم المنافقون) . موضوع أخرجه البزار (ص ٩٤) : حدثنا قتيبة: حدثنا عبد الله - هو ابن إبراهيم الغفاري -: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً. وقال: "لم يتابع عليه عبد الله بن إبراهيم، وهو ضعيف"! قلت: كذا قال! وتبعه الهيثمي فقال (٣/ ٦٤) أيضاً: "وهو ضعيف"! قلت: وهو شر من ذلك بكثير؛ فقد اتهمه ابن حبان وغيره بوضع الحديث، كما تقدم مراراً تحت أحاديث كثيرة منها الحديث (٩٢) . ونحوه شيخه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فانظر الحديث (٢٥،٣٣٣) .

стр. 6948

٥٠٧١ - (إن في النار حجراً يقال له: (ويل) ؛ يصعد عليه العرفاء وينزلون فيه) . ضعيف أخرجه البزار في "مسنده" (ص ٩٦ - زوائده) من طريق أسد ابن موسى: حدثنا خالد بن سليمان الزيات - رجل من أهل العراق -: حدثنا هاشم ابن موسى: حدثنا بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعاً. وقال: "لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن سعد". وقال الحافظ العسقلاني:

стр. 6949

"إسناده ضعيف". قلت: وهو كما قال؛ فإن هاشم بن موسى وخالد بن سليمان؛ لم أر من ترجمهما. ولذلك؛ أشار المنذري (١/ ٢٨٠) إلى تضعيف الحديث. وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٨٩) : "رواه أبو يعلى، وفيه جماعة لم أجد من ذكرهم"! وعزوه إياه لأبي يعلى سبق قلم، أو سهو من الناسخ؛ فليس الحديث في "مسند أبي يعلى"، ولم يعزه المنذري إلا للبزار. ٥٠٧٢ - (طوبى له إن لم يكن عريفاً) . ضعيف جداً أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٩٨٢) : حدثنا محمد: أخبرنا مبارك: أخبرنا عبد العزيز عن أنس: أن النبي ﷺ مرت به جنازة، فقال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير مبارك - وهو ابن سحيم البصري مولى عبد العزيز بن صهيب -، وهو متروك بإجماعهم. والظاهر أنه التبس على المنذري بغيره، فقال (١/ ٢٨٠) : "رواه أبو يعلى، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى"! وكذا التبس أمره على الهيثمي فقال (٣/ ٨٩) : "رواه أبو يعلى عن محمد؛ ولم ينسبه فلم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"! قلت: وكأنهما ظنا أنه مبارك بن حسان السلمي، أو مبارك بن فضالة مولى

стр. 6950

زيد بن الخطاب، وكلاهما بصري من هذه الطبقة، يرويان عن الحسن البصري وغيره! وليس كذلك؛ فقد نسبه أبو يعلى في حديث قبل هذا الحديث فقال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي: أخبرنا مبارك مولى عبد العزيز بن صهيب: أخبرنا عبد العزيز: أخبرنا أنس ... ثم ساق بهذا الإسناد حديثاً ثانياً، ونسب فيه شيخه محمداً كما نسبه في الأول. ثم ساق به هذا الحديث الثالث، ولكنه لم ينسبه كما رأيت، وهو هو كما هي عادة أصحاب "المسانيد"؛ مما هو معروف عند العارفين بهذا العلم الشريف، فلا أدري كيف لم يتنبه الهيثمي لذلك، كما لم يتنبه هو والمنذري لكون المبارك في إسناد هذا الحديث هو مولى عبد العزيز الذي في الإسناد الأول! ٥٠٧٣ - (ما الذي يعطي من سعة بأعظم أجراً من الذي يقبل من حاجة) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٤٥) عن يوسف بن أسباط عن عائذ بن شريح عن أنس بن مالك مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عائذ هذا؛ قال أبو حاتم: "في حديثه ضعف". وقال ابن طاهر: "ليس بشيء". ويوسف بن أسباط؛ ضعيف أيضاً. والحديث؛ قال الهيثمي (٣/ ١٠١) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عائذ بن شريح؛ وهو ضعيف".

стр. 6951

وذكره بنحوه من حديث ابن عمر، وقال: "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه مصعب بن سعيد، وهو ضعيف". قلت: هو أبو خيثمة المصيصي؛ قال ابن عدي: "يحدث عن الثقات بالمناكير، والضعف على رواياته بين". قلت: وساق له الذهبي أحاديث منها، ثم قال: "قلت: ما هذه إلا مناكير وبلايا". ٥٠٧٤ - (ما نقصت صدقة من مال قط، وما مد عبد يده بصدقة؛ إلا ألقيت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ولا فتح عبد باب مسألة له عنها غنى؛ إلا فتح الله عليه باب فقر) . ضعيف أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٤٩/ ٢) : حدثنا محمد بن أبان الأصبهاني: أخبرنا الحسين بن محمد بن شيبة الواسطي: أخبرنا يزيد بن هارون: أنبأنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس رفعه قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم -؛ قال الحافظ: "ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن". ومثله شريك - وهو ابن عبد الله القاضي -، قال الحافظ: "صدوق، يخطىء كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلاً

стр. 6952

فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع". فهو أو شيخه علة الحديث. وأما قول الهيثمي (٣/ ١١٠) : "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه من لم أعرفه"!! قلت: فلا أدري وجهه؛ فكلهم من رجال "التهذيب"؛ غير محمد بن أبان الأصبهاني؛ فلعله الذي عناه بقوله: "لم أعرفه"؛ وحق له ذلك؛ فإن ترجمته عزيزة؛ فقد ترجمه أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين"، ثم أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٢٤) ، وهو ثقة كثير الحديث؛ مات سنة ثنتين - وقال أبو نعيم: ثلاث - وتسعين ومئتين. والحديث؛ أشار المنذري (٢/ ٢٠) إلى تضعيفه. ثم إنني إنما خرجته من أجل الجملة الوسطى منه، وإلا؛ فسائره ثابت في أحاديث صحيحة: فالجملة الأولى في حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: "ما نقصت صدقة من مال ... " الحديث، وهو مخرج في "الصحيحة" (٢٣٢٨) ، و "الإرواء" (٢٢٠٠) . والجملة الأخيرة؛ جاءت في حديث لابن عباس، قواه المنذري في "الترغيب" (٢/ ٣) . وله شاهد من حديث أبي هريرة خرجته هناك برقم (٢٢٣١،٢٥٤٣) .

стр. 6953

٥٠٧٥ - (من صام الأيام في الحج، ولم يجد هدياً إذا استمتع؛ فهو ما بين إحرام أحدكم إلى يوم عرفة؛ فهو آخرهن) . منكر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٩٤/ ٢) : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: حدثنا أبي عن أبيه: حدثني النعمان بن المنذر قال: زعم سالم بن عبد الله عن أبيه، وزعم عن عائشة أن النبي ﷺ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أحمد هذا - وهو البتلهي الدمشقي -؛ قال الذهبي: "عن أبيه، له مناكير، قال أحمد الحاكم: فيه نظر، وحدث عنه أبو الجهم الشعراني ببواطيل"؛ ثم ساق له حديثين باطلين. قلت: وقد غمز منه ابن حبان كما يأتي قريباً. وقال أبو عوانة في "صحيحه" - بعد أن روى عنه -: "سألني أبو حاتم: ما كتبت بالشام - قدمتي الثالثة -؟ فأخبرته بكتبي مئة حديث لأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، كلها عن أبيه. فساءه ذلك؛ وقال: سمعت أن أحمد يقول: لم أسمع من أبي شيئاً. فقلت: لا يقول: حدثني أبي، وإنما يقول: عن أبيه إجازة". أقول: قد قال في هذا الحديث: "حدثني أبي"، وكذلك قال في حديثين آخرين قبله في "المعجم الكبير"؛ فهذا قد يدل على كذبه؛ لأن الإمام الطبراني حافظ ثقة، وقد صرح عنه بالتحديث، ولا ينافيه قول الإسفراييني: "إنما كان

стр. 6954

يقول: عن أبيه إجازة"؛ فإنه يروي ما وقع له - وهو حافظ ثقة أيضاً -؛ فالظاهر أنه كان يحدث تارة هكذا، وتارة هكذا! ولعل تصريحه بالتحديث لم يكن كذباً مقصوداً منه؛ فقد قال أبو أحمد الحاكم: "الغالب علي أنني سمعت أبا الجهم - وسألته عن حال بن محمد -؛ فقال: قد كان كبر؛ فكان يلقن ما ليس من حديثه فيتلقن". أي: أنه اختلط في آخره؛ فلعله في هذه الحالة صرح بالتحديث. والله أعلم. وأبوه محمد بن يحيى بن حمزة؛ قال ابن حبان: "هو ثقة في نفسه، يتقى من حديثه ما رواه عنه أحمد بن محمد بن يحيى ابن حمزة وأخوه عبيد؛ فإنهما كانا يدخلان عليه كل شيء". قال الحافظ في "اللسان" عقبه: "قلت: وقد تقدم في ترجمة أحمد أن محمداً هذا كان قد اختلط"! قلت: وهذا وهم من الحافظ ﵀! فالذي اختلط إنما هو أحمد كما رأيت. ومثل هذا؛ قول الهيثمي في تخريجه لهذا الحديث في "المجمع" (٣/ ٢٣٧) : "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه حمزة بن واقد، ولم أجد من ترجمه"! قلت: ليس له ذكر في رواة الحديث، ولا علاقة له بهذا الحديث، وإنما هو من رواية ابنه يحيى بن حمزة: حدثني النعمان؛ فإنه من رواية أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: حدثني أبي (يعني: محمد بن يحيى بن حمزة) عن أبيه (يعني: يحيى بن حمزة) : حدثني النعمان بن المنذر ...

стр. 6955

وليحيى بن حمزة حديث آخر، يرويه عن النعمان بن المنذر: عند الطبراني في "معجمه" (٣/ ٢٠١/ ٢) . فالحديث حديثه وليس حديث أبيه. ٥٠٧٦ - (أحذركم الدجالين الثلاث. فقال ابن مسعود: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! قد أخبرتنا عن الدجال الأعور، وعن أكذب الكذابين؛ فمن الثالث؟ فقال: رجل يخرج في قوم؛ أولهم مثبور، وآخرهم مثبور، عليهم اللعنة دائبة في فتنة الجارفة، وهو الدجال الأليس؛ يأكل عباد الله) . منكر بمرة أخرجه الحاكم (٤/ ٥١٣) عن صالح بن عمر بن شعيب قال: سمعت جدي شعيب بن عمر الأزرق قال: حججنا فمررنا بطريق المنكدر، وكان الناس إذ ذاك يأخذون فيه، فضللنا الطريق، قال: فبينا نحن كذلك؛ إذ نحن بأعرابي كأنما نبع علينا من الأرض، فقال: يا شيخ! تدري أين أنت؟ قلت: لا. قال: أنت بالربائب، وهذا التل الأبيض الذي تراه عظام بكر بن وائل وتغلب، وهذا قبر كليب وأخيه مهلهل. قال: فدلنا على الطريق، ثم قال: ها هنا رجل له من النبي ﷺ صحبة، هل لكم فيه؟ قال: فقلت: نعم، قال: فذهب بنا إلى شيخ معصوب الحاجبين بعصابة في قبة أدم. فقلنا له: من أنت؟ قال: أنا العداء بن خالد، فارس الصحبا (!) في الجاهلية، قال: فقلنا له: حدثنا رحمك الله عن النبي ﷺ بحديث؟ قال: كنا عند النبي ﷺ ؛ إذ قام قومة له كأنه مفزع، ثم رجع؛ فقال: ... فذكره. وقال:

стр. 6956

"قال محمد: وهو أبعد الناس من شيبة". وقال الحاكم: "رواه الإمام ابن خزيمة ولم يضعفه"! وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: شعيب مجهول، والحديث منكر بمرة". قلت: أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ٣٥٠) ، وقال: "روى عن جدته أم صالح عن عائشة، روى عنه معلى بن أسد". وكذا في "تاريخ البخاري" (٢/ ٢/ ٢٢٤) ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. قلت: ومن العجائب أن الذهبي - مع حكمه عليه بالجهالة هنا في "التلخيص" - لم يورده في "الميزان" مطلقاً، ولم يستدركه عليه الحافظ في "اللسان"!! ومثله صالح بن عمر بن شعيب لم يورداه أيضاً، لا هما ولا اللذان قلبهما. والحديث؛ أورده الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٣٣٤) مع اختلاف في بعض الأحرف؛ وقال: "رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم". ٥٠٧٧ - (أظل الله عبداً - في ظله يوم لا ظل إلا ظله - أنظر معسراً، أو ترك لغارم) . ضعيف جداً أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/ ٧٣)

стр. 6957

عن العباس بن الفضل الأنصاري عن هشام بن زياد القرشي عن أبيه عن محجن مولى عثمان عن عثمان مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً مسلسل بالعلل: الأولى: محجن مولى عثمان؛ قال الذهبي: "قال البخاري: لم يصح حديثه". وتبعه ابن عدي. قلت: وهو في عداد المجهولين، وإن أورده ابن حبان في "الثقات"، وقال: "روى عنه أهل المدينة"! فقد تعقبه الحافظ بقوله في "التعجيل" (ص ٣٩٥) : "قلت: الراوي عنه ضعيف، ولم يذكروا عنه راوياً غيره". الثانية: زياد القرشي؛ قال أبو حاتم: "حديثه ليس بالمرضي". قال الحافظ في "التعجيل" (ص ١٤١-١٤٢) : "قلت: أظنه والد أبي المقدام هشام بن زياد، وقد لينه البخاري. وقال العقيلي: ليس بالمرضي. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ابنه ضعيف". الثالثة: ابنه هشام بن زياد القرشي - وهو أبو المقدام المدني -؛ قال الحافظ في "التقريب": "متروك". الرابعة: العباس بن الفضل الأنصاري؛ قال الحافظ: "متروك، واتهمه أبو زرعة".

стр. 6958

قلت: ونحوه قول أحمد - فيما رواه ابنه عبد الله - قال: "لم يسمع منه أبي، ونهاني أن أكتب عن رجل عنه". قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى -: "فالعجب لعبد الله أن يخرج حديثه في "زيادات المسند" بعد نهي أبيه". قلت: لعله نسي! ٥٠٧٨ - (اذهب بضعفائنا ونسائنا؛ فليصلوا الصبح بمنى؛ وليرموا جمرة العقبة قبل أن يصيبهم دفعة الناس؛ قاله للعباس) . منكر أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٤١٢) عن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفير عن عطاء قال: أخبرني ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال للعباس ليلة المزدلفة: ... فذكره. قال: فكان عطاء يفعله بعدما كبر وضعف. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته ابن أبي الصفير هذا، أورده ابن حبان في "المجروحين" (١/ ١١٠) ، وقال: "تركه ابن مهدي، وضعفه ابن معين، سيىء الحفظ، رديء العزم، يقلب ما يروي". وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق كثير الوهم". قلت: ومع ذلك سكت الحافظ في "الفتح" (٣/ ٤١٥) على هذا الحديث مع ما فيه من الضعف الظاهر، فدل هذا وأمثاله على أنه ينبغي أن ينظر إلى ما

стр. 6959

سكت عنه فيه بتحفظ، ولا يبادر إلى القول بتحسينه؛ كما اشتهر عنه؛ أن ما سكت عليه في "الفتح" فهو حسن؛ فتأمل! ومثل هذا الحديث في النكارة: ما رواه شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: كنت فيمن بعث به النبي ﷺ يوم النحر، فرمينا الجمرة مع الفجر. أخرجه الطحاوي أيضاً. قلت: وشعبة هذا؛ قال فيه الحافظ: "صدوق سيىء الحفظ". وقال ابن حبان (١/ ٣٥٧) : "يروي عن ابن عباس ما لا أصل له، كأنه ابن عباس آخر، قال مالك: لم يكن بثقة". قلت: ومما يدل على نكارة هذين الحديثين: أن المحفوظ عن ابن عباس من طرق عنه: أن النبي ﷺ قال لغلمان عبد المطلب: "لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس". وهو حديث صحيح، وقد حسنه الحافظ، وقد خرجته في "الإرواء" (١٠٧٦) . على أن حديث الترجمة ليس صريحاً في الرمي قبل طلوع الشمس كما هو ظاهر، وبنحوه أجاب عنه الطحاوي فراجعه.

стр. 6960

٥٠٧٩ - (من كذب على والديه أو علي؛ لم يرح رائحة الجنة) . منكر أخرجه البخاري في "التاريخ" (٣/ ١/ ٣١٤) عن إسماعيل بن عياش: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن محيريز عن أبيه عن أوس بن أوس ﵁ مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أورده في ترجمة عبد الرحمن هذا - وهو الجمحي القرشي -؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ويظهر أنه مجهول؛ فإن أباه عبد الله ابن محيريز - مع ثقته وفضله - لم يذكروا ابنه هذا في الرواة عنه! وهو مكي نزل الشام وسكن بيت المقدس؛ ولا وجدت أحداً غير البخاري ذكر عبد الرحمن هذا. وإسماعيل بن عياش ثقة في الشاميين، ولعل روايته لهذا الحديث من هذا القبيل. والله أعلم. والحديث؛ أخرجه ابن عساكر أيضاً في "تاريخ دمشق" (١٠/ ١٥/ ٢) من الوجه المذكور بلفظ: " ... على نبيه أو على عينيه أو على والديه ... " والباقي مثله.

стр. 6961

٥٠٨٠ - (من كذب علي؛ وقي الشفاعة) . منكر أخرجه البخاري في "التاريخ" (٣/ ١/ ٣٧١) من طريق معرف ابن واصل: حدثنا يعقوب بن أبي سارة عن عبد الرحمن عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أورده في ترجمة عبد الرحمن هذا، ولم ينسبه؛ مما يشعر أنه مجهول. وفي "الجرح والتعديل" (٢/ ٢/ ٣٠٥-٣٠٦) رواة آخرون بهذا الاسم؛ لم

стр. 6962

ينسبوا، رووا كلهم عن أنس فيهم موثق. ويعقوب بن أبي سارة لم أعرفه. وفي شيوخ معرف بن واصل من "التهذيب" (١٠/ ٢٢٩) : يعقوب بن أبي نباتة، ولم أعرفه أيضاً. ٥٠٨١ - (أعطيت أمتي في شهر رمضان خمساً، لم يعطهن نبي قبلي: أما واحدة؛ فإذا كان أول ليلة من شهر رمضان؛ نظر الله إليهم، ومن نظر الله إليه؛ لم يعذبه أبداً. وأما الثانية؛ فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك. وأما الثالثة؛ فإن الملائكة تستغفر لهم في ليلهم ونهارهم. وأما الرابعة؛ فإن الله يأمر جنته: أن استعدي وتزيني لعبادي، فيوشك أن يذهب عنهم نصب الدنيا وأذاها، ويصيرون إلى رحمتي وكرامتي. وأما الخامسة؛ فإذا كان آخر ليلة؛ غفر الله لهم جميعاً. فقال قائل: هي ليلة القدر يا رسول الله؟ قال: لا، ألم تر إلى العمال إذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم؟!) . ضعيف أخرجه الحسن بن سفيان في "الأربعين" (ق ٧٠/ ١) ، وكذا عبد الخالق الشحامي في "أربعينه" (ق ٣١/ ٢) ، وابن عساكر في "فضل

стр. 6963

رمضان" (ق ٣/ ١) ، والواحدي في "الوسيط" (١/ ٦٥/ ١) عن الهيثم بن أبي الحواري عن زيد العمي عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ زيد العمي - وهو ابن الحواري أبو الحواري، العمي - ضعيف؛ كما قال الحافظ في "التقريب". وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه ضعيف، على أن شعبة قد روى عنه، ولعل شعبة لم يرو عن أضعف منه". واتهمه ابن حبان، فقال: "يروي عن أنس أشياء موضوعة لا أصول لها، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، وكان يحيى يمرض القول فيه، وهو عندي لا يجوز الاحتجاج بخبره، ولا أكتبه إلا للاعتبار". قلت: والهيثم بن أبي الحواري؛ لم أجد له ذكراً في شيء من كتب الرجال التي عندي. والحديث؛ قال المنذري (٢/ ٦٥-٦٦) : "رواه البيهقي، وإسناده مقارب، أصلح مما قبله"! قلت: ويشير إلى ما ذكره من رواية أحمد، والبزار، والبيهقي، وأبي الشيخ في "كتاب الثواب" عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه؛ ولم يذكر الخصلة الأولى، وذكر بديلها: "وتصفد فيه مردة الشياطين، فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره". قلت: وأشار المنذري إلى تضعيفه بتصديره إياه بقوله: "روي".

стр. 6964

وعلته: أنه من رواية هشام بن أبي هشام عن محمد بن الأسود عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. هكذا أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٢) ، والبزار (٩٦٣ - كشف) ، وكذا ابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٨٧ - هند - المكتبة الأثرية) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ١٤٢) ، والباطرقاني في "أماليه" (رقم ٨ - نسختي) ، وأبو نعيم في "حديث محمد بن يونس الكديمي" (ق ٢٧/ ١) ، والمخلص في "الفوائد المنتقاة" (٤/ ١٧٦) ، والدينوري كما في "المنتقى من المجالسة" (ق ٢٦٠/ ١-٢) ، وابن عساكر في "فضل رمضان" (ق ٣/ ١) ، وأبو اليمن ابن عساكر في "أحاديث رمضان" (ق ٣٧/ ١) . وكتب الحافظ محمد بن عبد الله بن المحب على هامش "فضل رمضان": "هو في تاسع "أمالي زرقويه"، والثالث من "مسند الحارث بن أبي أسامة" ... ". قلت: هو في "زوائده" (ق ٤٠/ ١) . وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته هشام هذا - وهو ابن زياد بن أبي يزيد القرشي أبو المقدام - ضعفوه، واتهمه ابن حبان، وقال الحافظ: "متروك". ومحمد بن الأسود: هو محمد بن محمد بن الأسود؛ كذلك وقع عند بعض مخرجي الحديث، وهو من بني زهرة، وأمه من ولد سعد، قال ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٨٧) :

стр. 6965

"روى عن خاله عامر بن سعد، روى عنه عبد الله بن عون". قلت: فهو عندي مجهول. وقال الحافظ: "مستور". ٥٠٨٢ - (أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله ﷺ : ما مر بالمؤمنين شهر خير لهم منه، ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه، إن الله ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله، ويكتب إصره وشقاءه من قبل أن يدخله، وذلك أن المؤمن يعد فيه القوة للعبادة من النفقة، ويعد المنافق اتباع غفلة الناس واتباع عوراتهم، فهو غنم للمؤمن، يغتنمه الفاجر) . ضعيف أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٨٨٤) ، وأحمد (٢/ ٣٣٠،٣٧٤،٥٢٤) ، عن كثير بن زيد: حدثني عمرو بن تميم عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال ابن خزيمة: "عمرو بن تميم؛ هذا يقال له: مولى بني رمانة، مدني"! قلت: كذا وقع: "رمانة" بالراء المهملة. وفي "تاريخ البخاري" (٣/ ٢/ ٣١٨) : "زمانة"، وكذا في "التعجيل" (ص ٣٠٥) نقلاً عن البخاري. وقال ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٢٢٢) : "مولى بني مازن". ولعل الصواب ما في "التاريخ"؛ وإليه جنح الحافظ. ثم إن الرجل مجهول، ونقل الذهبي عن البخاري أنه قال:

стр. 6966

"في حديثه نظر". وفي نقل "التعجيل" عنه: "فيه نظر". وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"! وأما أبوه تميم؛ فلم أجد له ترجمة. نعم؛ في "التعجيل": "تميم بن يزيد مولى بني زمعة عن رجل، له صحبة. وعنه عثمان بن حكيم. مجهول. قلت: أخرج له ابن خزيمة في "صحيحه" حديثاً في فضل رمضان ... ". قلت: تميم بن يزيد؛ أورده البخاري، ثم ابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأستبعد أن يكون هو والد عمرو هذا؛ لأنهما قد ترجما لعمرو، فلو كان هو؛ لذكرا أنه روى عنه ابنه عمرو أيضاً. والله أعلم. وفي "اللسان": "تميم بن عويم الهذلي. روى محمد بن سليمان بن مشمول عن عمرو بن تميم ابن عويم عن أبيه عن جده ... (فذكر حديثاً) قال شيخ شيخنا العلائي: لا أعرف عمراً ولا تميماً ... ومحمد بن سليمان ضعفوه. انتهى. وفي الرواة: عمرو بن تميم مدني؛ روى عن أبيه عن أبي هريرة. روى عنه كثير ابن زيد؛ فإن يكن هو؛ فقد ارتفعت جهالة عينه". والحديث؛ أورده الهيثمي (٣/ ١٤٠-١٤١) باختصار من أوله، ثم قال: "رواه أحمد، والطبراني في "الأوسط" عن تميم مولى ابن (كذا) رمانة،

стр. 6967

ولم أجد من ترجمه"! ٥٠٨٣ - (من قام رمضان إيماناً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) . شاذ بزيادة: "وما تأخر" أخرجه النسائي في "الكبرى" (ق ٧٣/ ٢ - مخطوطة الظاهرية) : أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن يزيد هذا - وهو القرشي العدوي مولى آل عمر بن أبي عبد الرحمن المقرىء المكي -، وهو ثقة بلا خلاف نعلمه؛ وإنما حكمت على هذه الزيادة بالشذوذ للأسباب الآتية: أولاً: مخالفة ابن يزيد لكل من روى الحديث من الثقات الحفاظ المشهورين عن سفيان - وهو ابن عيينة -؛ فإن أحداً منهم لم يأت بها عنه، وهم جمع: ١- الإمام أحمد؛ فإنه في "المسند" (٢/ ٣٤١) : حدثنا سفيان عن الزهري به دون الزيادة. وقال: سمعته أربع مرات من سفيان، وقال مرة: "من صام رمضان". قلت: يعني: مكان: "من قام رمضان"؛ وهي رواية كثيرين ممن يأتي ذكره. ٢- الإمام الشافعي؛ قال (رقم ٦٦٤ - ترتيبه) : حدثنا سفيان بن عيينة به دون الشطر الثاني. ومن طريق الشافعي: أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ١٢١) .

стр. 6968

٣- الإمام الحميدي؛ فقال في "مسنده" (٩٥٠،١٠٠٧) : حدثنا سفيان به. ٤- علي بن المديني؛ فقال البخاري (١/ ٥٠٠) : حدثني علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: حفظناه - وأيما حفظ - من الزهري به. ٥-٦- مخلد بن خالد، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف؛ أخرجه عنهما أبو داود؛ فقال (١٣٧٢) : حدثنا مخلد بن خالد وابن أبي خلف قالا: حدثنا سفيان به. ٧- عمرو بن علي الفلاس الحافظ؛ فقال ابن خزيمة في "صحيحه" (١٨٩٤) : حدثنا عمرو بن علي: أخبرنا سفيان به دون الشطر الثاني. لكنه أخرج هذا القدر بالإسناد نفسه في مكان آخر برقم (٢٢٠٢) . ٨- إسحاق بن راهويه الإمام؛ قال ابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٨١ - الأثرية) : حدثنا إسحاق: أخبرنا سفيان به دون الشطر الأول. وقد أخرجه بتمامه من طريق يحيى عن أبي سلمة؛ كما يأتي. وأخرجه النسائي في "الصغرى" (١/ ٣٠٨) و "الكبرى" (ق ٧٣/ ٢) عن إسحاق أيضاً بالشطر الأول دون الثاني. ٩- قتيبة بن سعيد؛ فقال النسائي في "الكبرى": أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان به؛ إلا أنه قال: "من صام ومضان ... "، وهكذا هو في "الصغرى"؛ لكن ليس فيه الشطر الثاني، وقال فيه: أخبرنا قتيبة ومحمد بن عبد الله بن يزيد قالا: حدثنا سفيان به؛ إلا أنه قال: "من صام رمضان - وفي حديث قتيبة: من قام شهر رمضان - ... " والباقي مثله سواء.

стр. 6969

وإني لألاحظ فرقاً واختلافاً بيناً بين رواية قتيبة في "الكبرى" و "الصغرى" وبين روايته في "الصغرى" المقرونة مع رواية ابن يزيد؛ ففي هذه التصريح بأن لفظ حديث قتيبة: "من قام شهر رمضان"، وفي تلك أنه قال: "من صام رمضان"! والصواب عندي من هذا الاختلاف هو أن لفظ قتيبة: "من صام ... " لاتفاق "الصغرى" و "الكبرى" عليه من جهة، ولأن رواية ابن يزيد قد أفردها في "الكبرى"، وهي بلفظ: "من قام ... " من جهة أخرى، وهو لفظ حديث الترجمة، وإنما سبب هذا الوهم أنه جمع رواية ابن قتيبة وابن يزيد في "الصغرى" في سياق واحد، وأراد أن يبين الفرق بين لفظيهما؛ وهم، فأعطى لفظ هذا لهذا، وبالعكس. لكن؛ يشكل على هذا: أن ابن الجارود أخرجه أيضاً في "المنتقى" (٤٠٤) عن ابن يزيد المقرىء بلفظ قتيبة بن سعيد فقال: حدثنا ابن المقرىء قال: حدثنا سفيان بلفظ: "من صام رمضان ... " الحديث بتمامه! فلعل ابن يزيد لم يضبط هذا اللفظ، فكان يرويه تارة هكذا، وتارة هكذا، أو أن كلاً من اللفظين صحيح، فكان يروي هذا تارة، وهذا تارة. والله أعلم. وهنا مشكلة أخرى، وهي أن الحافظ المنذري قال في "الترغيب" (٢/ ٦٤) - بعد أن عزا الحديث للشيخين وغيرهما، ومنهم النسائي - قال: "قال النسائي: وفي حديث قتيبة: "وما تأخر" ... "! فأقول: ليست هذه الزيادة في "صغرى النسائي" مطلقاً، لا عن قتيبة ولا عن غيره! نعم؛ هي في "كبراه"، مضروباً عليها في حديث قتيبة، ومثبتة في

стр. 6970

رواية ابن يزيد المقرىء كما تراه في حديث الترجمة؛ ولكن فيها فوقها إشارة التضبيب (صـ) ؛ وهي تعني - في الاصطلاح - أن الكلمة ثابتة في رواية الكتاب، وأن فيها شيئاً من الفساد لفظاً أو معنى. قال السيوطي في "التدريب" (ص ٢٩٩) : "فيشار بذلك إلى الخلل الحاصل، وأن الرواية ثابتة به؛ لاحتمال أن يأتي من يظهر له فيه وجه صحيح". والذي يظهر لي: أن المقصود بها هنا الإشارة إلى شذوذ هذه الزيادة؛ لعدم ورودها في رواية أولئك الحفاظ الذين ذكرناهم، وقد يتيسر لنا الوقوف على غيرهم فيما بعد. ولا فرق عندي في ذلك بين أن تكون الزيادة من قتيبة بن سعيد كما ذكر المنذري وغيره كما يأتي، أو من محمد بن عبد الله بن يزيد المقرىء؛ فإن الخطأ ليس لازماً لأحدهما دون الآخر، أو دون غيرهما؛ فقد قال المنذري بعد كلامه السابق: "انفرد بهذه الزيادة قتيبة بن سعيد عن سفيان، وهو ثقة ثبت، وإسناده على شرط (الصحيح) "! وقد أشار الحافظ إلى الرد عليه في دعواه التفرد؛ فقال - بعد أن ذكر الزيادة من رواية النسائي عن قتيبة - (٤/ ٩٩) : "وتابعه حامد بن يحيى عن سفيان. أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" واستنكره؛ وليس بمنكر؛ فقد تابعه قتيبة كما ترى، وهشام بن عمار؛ وهو في الجزء الثاني عشر من "فوائده"، والحسين بن الحسن المروزي؛ أخرجه في "كتاب
следующие страницы →