← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

"في حديثه نظر". وفي نقل "التعجيل" عنه: "فيه نظر". وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"! وأما أبوه تميم؛ فلم أجد له ترجمة. نعم؛ في "التعجيل": "تميم بن يزيد مولى بني زمعة عن رجل، له صحبة. وعنه عثمان بن حكيم. مجهول. قلت: أخرج له ابن خزيمة في "صحيحه" حديثاً في فضل رمضان ... ". قلت: تميم بن يزيد؛ أورده البخاري، ثم ابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأستبعد أن يكون هو والد عمرو هذا؛ لأنهما قد ترجما لعمرو، فلو كان هو؛ لذكرا أنه روى عنه ابنه عمرو أيضاً. والله أعلم. وفي "اللسان": "تميم بن عويم الهذلي. روى محمد بن سليمان بن مشمول عن عمرو بن تميم ابن عويم عن أبيه عن جده ... (فذكر حديثاً) قال شيخ شيخنا العلائي: لا أعرف عمراً ولا تميماً ... ومحمد بن سليمان ضعفوه. انتهى. وفي الرواة: عمرو بن تميم مدني؛ روى عن أبيه عن أبي هريرة. روى عنه كثير ابن زيد؛ فإن يكن هو؛ فقد ارتفعت جهالة عينه". والحديث؛ أورده الهيثمي (٣/ ١٤٠-١٤١) باختصار من أوله، ثم قال: "رواه أحمد، والطبراني في "الأوسط" عن تميم مولى ابن (كذا) رمانة،

стр. 6967

ولم أجد من ترجمه"! ٥٠٨٣ - (من قام رمضان إيماناً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) . شاذ بزيادة: "وما تأخر" أخرجه النسائي في "الكبرى" (ق ٧٣/ ٢ - مخطوطة الظاهرية) : أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن يزيد هذا - وهو القرشي العدوي مولى آل عمر بن أبي عبد الرحمن المقرىء المكي -، وهو ثقة بلا خلاف نعلمه؛ وإنما حكمت على هذه الزيادة بالشذوذ للأسباب الآتية: أولاً: مخالفة ابن يزيد لكل من روى الحديث من الثقات الحفاظ المشهورين عن سفيان - وهو ابن عيينة -؛ فإن أحداً منهم لم يأت بها عنه، وهم جمع: ١- الإمام أحمد؛ فإنه في "المسند" (٢/ ٣٤١) : حدثنا سفيان عن الزهري به دون الزيادة. وقال: سمعته أربع مرات من سفيان، وقال مرة: "من صام رمضان". قلت: يعني: مكان: "من قام رمضان"؛ وهي رواية كثيرين ممن يأتي ذكره. ٢- الإمام الشافعي؛ قال (رقم ٦٦٤ - ترتيبه) : حدثنا سفيان بن عيينة به دون الشطر الثاني. ومن طريق الشافعي: أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ١٢١) .

стр. 6968

٣- الإمام الحميدي؛ فقال في "مسنده" (٩٥٠،١٠٠٧) : حدثنا سفيان به. ٤- علي بن المديني؛ فقال البخاري (١/ ٥٠٠) : حدثني علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: حفظناه - وأيما حفظ - من الزهري به. ٥-٦- مخلد بن خالد، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف؛ أخرجه عنهما أبو داود؛ فقال (١٣٧٢) : حدثنا مخلد بن خالد وابن أبي خلف قالا: حدثنا سفيان به. ٧- عمرو بن علي الفلاس الحافظ؛ فقال ابن خزيمة في "صحيحه" (١٨٩٤) : حدثنا عمرو بن علي: أخبرنا سفيان به دون الشطر الثاني. لكنه أخرج هذا القدر بالإسناد نفسه في مكان آخر برقم (٢٢٠٢) . ٨- إسحاق بن راهويه الإمام؛ قال ابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٨١ - الأثرية) : حدثنا إسحاق: أخبرنا سفيان به دون الشطر الأول. وقد أخرجه بتمامه من طريق يحيى عن أبي سلمة؛ كما يأتي. وأخرجه النسائي في "الصغرى" (١/ ٣٠٨) و "الكبرى" (ق ٧٣/ ٢) عن إسحاق أيضاً بالشطر الأول دون الثاني. ٩- قتيبة بن سعيد؛ فقال النسائي في "الكبرى": أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان به؛ إلا أنه قال: "من صام ومضان ... "، وهكذا هو في "الصغرى"؛ لكن ليس فيه الشطر الثاني، وقال فيه: أخبرنا قتيبة ومحمد بن عبد الله بن يزيد قالا: حدثنا سفيان به؛ إلا أنه قال: "من صام رمضان - وفي حديث قتيبة: من قام شهر رمضان - ... " والباقي مثله سواء.

стр. 6969

وإني لألاحظ فرقاً واختلافاً بيناً بين رواية قتيبة في "الكبرى" و "الصغرى" وبين روايته في "الصغرى" المقرونة مع رواية ابن يزيد؛ ففي هذه التصريح بأن لفظ حديث قتيبة: "من قام شهر رمضان"، وفي تلك أنه قال: "من صام رمضان"! والصواب عندي من هذا الاختلاف هو أن لفظ قتيبة: "من صام ... " لاتفاق "الصغرى" و "الكبرى" عليه من جهة، ولأن رواية ابن يزيد قد أفردها في "الكبرى"، وهي بلفظ: "من قام ... " من جهة أخرى، وهو لفظ حديث الترجمة، وإنما سبب هذا الوهم أنه جمع رواية ابن قتيبة وابن يزيد في "الصغرى" في سياق واحد، وأراد أن يبين الفرق بين لفظيهما؛ وهم، فأعطى لفظ هذا لهذا، وبالعكس. لكن؛ يشكل على هذا: أن ابن الجارود أخرجه أيضاً في "المنتقى" (٤٠٤) عن ابن يزيد المقرىء بلفظ قتيبة بن سعيد فقال: حدثنا ابن المقرىء قال: حدثنا سفيان بلفظ: "من صام رمضان ... " الحديث بتمامه! فلعل ابن يزيد لم يضبط هذا اللفظ، فكان يرويه تارة هكذا، وتارة هكذا، أو أن كلاً من اللفظين صحيح، فكان يروي هذا تارة، وهذا تارة. والله أعلم. وهنا مشكلة أخرى، وهي أن الحافظ المنذري قال في "الترغيب" (٢/ ٦٤) - بعد أن عزا الحديث للشيخين وغيرهما، ومنهم النسائي - قال: "قال النسائي: وفي حديث قتيبة: "وما تأخر" ... "! فأقول: ليست هذه الزيادة في "صغرى النسائي" مطلقاً، لا عن قتيبة ولا عن غيره! نعم؛ هي في "كبراه"، مضروباً عليها في حديث قتيبة، ومثبتة في

стр. 6970

رواية ابن يزيد المقرىء كما تراه في حديث الترجمة؛ ولكن فيها فوقها إشارة التضبيب (صـ) ؛ وهي تعني - في الاصطلاح - أن الكلمة ثابتة في رواية الكتاب، وأن فيها شيئاً من الفساد لفظاً أو معنى. قال السيوطي في "التدريب" (ص ٢٩٩) : "فيشار بذلك إلى الخلل الحاصل، وأن الرواية ثابتة به؛ لاحتمال أن يأتي من يظهر له فيه وجه صحيح". والذي يظهر لي: أن المقصود بها هنا الإشارة إلى شذوذ هذه الزيادة؛ لعدم ورودها في رواية أولئك الحفاظ الذين ذكرناهم، وقد يتيسر لنا الوقوف على غيرهم فيما بعد. ولا فرق عندي في ذلك بين أن تكون الزيادة من قتيبة بن سعيد كما ذكر المنذري وغيره كما يأتي، أو من محمد بن عبد الله بن يزيد المقرىء؛ فإن الخطأ ليس لازماً لأحدهما دون الآخر، أو دون غيرهما؛ فقد قال المنذري بعد كلامه السابق: "انفرد بهذه الزيادة قتيبة بن سعيد عن سفيان، وهو ثقة ثبت، وإسناده على شرط (الصحيح) "! وقد أشار الحافظ إلى الرد عليه في دعواه التفرد؛ فقال - بعد أن ذكر الزيادة من رواية النسائي عن قتيبة - (٤/ ٩٩) : "وتابعه حامد بن يحيى عن سفيان. أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" واستنكره؛ وليس بمنكر؛ فقد تابعه قتيبة كما ترى، وهشام بن عمار؛ وهو في الجزء الثاني عشر من "فوائده"، والحسين بن الحسن المروزي؛ أخرجه في "كتاب

стр. 6971

الصيام" له، ويوسف بن يعقوب النجاحي؛ أخرجه أبو بكر بن المقرىء في "فوائده"؛ كلهم عن سفيان. والمشهور عن الزهري بدونها". قلت: الذين لم يذكروها عن سفيان أكثر عدداً، وأقوى ضبطاً وحفظاً، فلا جرم أن أعرض عن إخراجها الشيخان وغيرهما ممن ألف في "الصحيح"؛ فهذا وحده يكفي لعدم اطمئنان النفس لثبوتها عن سفيان؛ فضلاً عن النبي ﷺ ، فكيف إذا انضم إلى ذلك الأسباب الآتية: ثانياً: لقد تابع سفيان في الشطر الأول جماعة من الثقات الحفاظ في روايته عن الزهري، فلم يأت أحد منهم عنه بهذه الزيادة، وإليك ذكر من وقفنا عليه منهم: ١- مالك عن ابن شهاب به دون الزيادة. أخرجه في "الموطأ" (١/ ١١٣/ ٢) ، وعنه أبو داود (١٣٧١) ، والنسائي في "الصغرى" (١/ ٣٠٨) ، و"الكبرى" (ق ٧٣/ ٢) ، وعبد الرزاق في "المصنف" (٤/ ٢٥٨/ ٧٧١٩) . ٢- معمر بن راشد الأزدي عن الزهري به دونها. أخرجه عبد الرزاق (٧٧١٩) ، وعنه مسلم (٢/ ١٧٧) ، والنسائي في "كتابيه"، وكذا أبو داود (١٣٧١) ، والترمذي (١/ ١٥٤) - وقال: "حسن صحيح" -، وأحمد (٢/ ٢٨١) ؛ كلهم عن عبد الرزاق. وتابعه عبد الأعلى عند أحمد. ٣- عقيل بن خالد الأيلي عن ابن شهاب به.

стр. 6972

أخرجه البخاري (١/ ٤٩٩ - أوربا) . ٤- يونس الأيلي عن ابن شهاب به. أخرجه النسائي في "كتابيه". ٥- صالح بن كيسان عن ابن شهاب به. أخرجه أيضاً في "كتابيه". ٦- شعيب بن أبي حمزة عن الزهري به. أخرجه أيضاً فيهما. ٧- محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن ابن شهاب به. أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٢٨٩) . ٨- سليمان بن كثير عن الزهري به. علقه البخاري، ووصله الذهلي في "الزهريات". ٩- الأوزاعي عن الزهري به. أخرجه النسائي في "الكبرى" (ق ٧٤/ ١) . قلت: فهؤلاء تسعة من الثقات الحفاظ لم يأت أحد منهم بتلك الزيادة، فدل على شذوذ من خالفهم بذكرها، وقد وافقهم سفيان بن عيينة في رواية الثمانية الأولين من الثقات الحفاظ، فالأخذ بروايته الموافقة لهؤلاء التسعة أولى من الأخذ برواية من شذ عنهم. ويزداد هذا الترجيح قوة بالسبب الآتي:

стр. 6973

ثالثاً: لقد تابع الزهري عن أبي سلمة ثلاثة من الثقات، كلهم لم يذكروا الزيادة - إلا أحدهم فقد اختلف عليه فيها، والمحفوظ عنه عدم ذكرها - وهم: ١- يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو سلمة به. أخرجه البخاري (١/ ١٧،٤٧٤) ، ومسلم (٢/ ١٧٧) ، والنسائي في "الكبرى" (٧٣/ ١،٧٤/ ١) ، والدارمي (٢/ ٢٦) ، والطيالسي (٢٣٦٠) ، وأحمد (٢/ ٤٠٨،٤٢٣) ، وابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٥٢) والبيهقي (٤/ ٣٠٦) . ٢- يحيى بن سعيد عن أبي سلمة به. أخرجه النسائي (١/ ٣٠٨) ، وابن ماجه (١٦٤١) ، وأحمد (٢/ ٢٣٢،٤٧٣) . ٣- محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة به. أخرجه ابن ماجه (١٣٢٦) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ١٢١) ، وأحمد (٢/ ٥٠٣) من طرق عنه. وخالفهم حماد بن سلمة فقال: أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ - قال حماد وثابت عن الحسن عن النبي ﷺ - قال: ... فذكر الشطر الأول منه بلفظ: "من صام.."، وزاد: ".. وما تأخر"! أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٥) . قلت: وهذه زيادة شاذة بل منكرة؛ لمخالفة حماد لرواية الجماعة عن محمد بن عمرو، ولكل من روى الحديث في كل الطبقات مما سبق ويأتي، لا سيما وحماد

стр. 6974

ابن سلمة فيه كلام في روايته عن غير ثابت. وروايته عنه هنا مرسلة؛ لأنه رواها عن الحسن - وهو البصري -؛ فلا تقوم بها حجة؛ لاسيما مع المخالفة. قلت: فلحماد بن سلمة فيه إسنادان: أ- عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً. ب- عن ثابت عن الحسن مرسلاً. وهكذا ذكره في "الفتح" (٤/ ٢١٨) . هذه هي الحقيقة؛ خلافاً لقول المنذري - عقب كلامه السابق -: "ورواه أحمد بالزيادة بعد ذكر الصوم بإسناد حسن؛ إلا أن حماداً شك في وصله أو إرساله"! قلت: فلم يشك حماد، وإنما انتقل من إسناد موصول إلى إسناد آخر مرسل. أقول هذا بياناً للحقيقة، وإن كان لا حجة في شيء من ذلك؛ لما ذكرته قريباً. ومنه؛ تعلم أن تحسين المنذري لإسناده - وإن تبعه عليه الحافظ العراقي في "التقريب - بشرحه طرح التثريب" (٤/ ١٦٠) ، وسكت عليه الحافظ في "الفتح" -؛ كل ذلك ليس بحسن؛ لأنهم نظروا إلى الإسناد نظرة مجردة عن النظر في الأسانيد الأخرى التي بها يمكن الكشف عن العلل؛ لا سيما ما كان منها خفياً، كما فعلنا هنا. والله الموفق. رابعاً: أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قد تابعه جماعة أيضاً على روايته عن أبي هريرة بدون الزيادة؛ وهم: ١- حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ... بالشطر الأول منه.

стр. 6975

أخرجه البخاري (١/ ١٧،٤٩٩) ، ومسلم (٢/ ١٧٦) ، والنسائي في "كتابيه"، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٢٠٣) ، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٧٧٢٠) ، وابن نصر (ص ١٥١) ، وأحمد (٢/ ٤٨٦) ؛ كلهم عن مالك عن ابن شهاب عنه. ٢- الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه بالشطر الثاني دون الزيادة. أخرجه مسلم (٢/ ١٧٧) ، والنسائي في "الكبرى"، والبيهقي (٤/ ٣٠٧) - وعزاه للبخاري أيضاً! ولم أره فيه، ولا عزاه إليه الحافظ العراقي في "طرح التثريب" (٤/ ١٦١) ، ومن قبله المنذري في "الترغيب" (٢/ ٧٢) -. ٣- إسحاق بن عبد الله مولى زائدة قال: لقي أبو هريرة كعب الأحبار فقال: كيف تجدون رمضان في كتاب الله؟ قال كعب: بل كيف سمعت صاحبك يقول فيه؟ قال: سمعته يقول فيه: ... فذكر الشطر الأول منه دون الزيادة. أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٢/ ١٢٠-١٢١) ، وإسناده حسن. خامساً: أن أبا هريرة ﵁ قد تابعه جمع من الصحابة بدون الزيادة أيضاً، وهم: ١- عائشة ﵂ مرفوعاً بالشطرين. أخرجه النسائي في "كتابيه" من طريقين عن الزهري: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته بالشطر الأول، ومن أحدهما بالشطر الآخر.

стр. 6976

وإسناده صحيح. ٢- عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً بهما نحوه. أخرجه النسائي، وابن نصر (ص ١٥١) ، وابن ماجه (١٣٢٨) ، والطيالسي (٢٢٤) ، وأحمد (١/ ١٩١،١٩٤-١٩٥) من طريق النضر بن شيبان قال: لقيت أبا سلمة بن عبد الرحمن فقلت: حدثني بحديث سمعته من أبيك يذكره في شهر رمضان. قال: نعم: حدثني أبي ... وقال النسائي: "هذا خطأ، والصواب: أبو سلمة عن أبي هريرة". قلت: ورجاله ثقات؛ غير النضر هذا؛ فإنه لين الحديث، وقد صرح بسماع أبي سلمة من أبيه، وذلك مما اتفقوا - أو كادوا - على نفيه؛ فقال أحمد وابن المديني وجماعة: "حديثه عن أبيه مرسل". قلت: وقد خالفه يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة عن عبد الرحمن بن عوف به. أخرجه الطحاوي؛ وقال: "هكذا روى هذا الحديث: مالك بن أنس ويونس عن الزهري، وأما ابن عيينة فرواه عن الزهري بخلاف ذلك". ثم ساقه من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، كما تقدم من طرق كثيرة؛ منها: مالك ويونس. فالظاهر أنه روي عن مالك كرواية يونس هذه، وأنا لا أستبعد أن تكون هاتان

стр. 6977

الروايتان ثابتتين عن الزهري، فقد لاحظت - فيما تقدم - أن له أسانيد عدة في هذا الحديث؛ ألخصها لك الآن: أ- عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ب- عن حميد بن عبد الرحمن عنه. ج- عن عروة عن عائشة. د- عن أبي سلمة أيضاً عن أبيه عبد الرحمن بن عوف. مثل هذه الأسانيد في الحديث الواحد للزهري تحتمل منه؛ نظراً لحفظه وإتقانه، إذا كان الراوي عنه ثقة حافظاً. ٣- أبو سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ: "من صام رمضان، وعرف حدوده، وتحفظ مما ينبغي له أن يتحفظ؛ كفر ما قبله". أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٨٧٩ - موارد) ، والبيهقي في "السنن" (٤/ ٣٠٤) ، وأحمد (٣/ ٥٥) ، وأبو يعلى (١٠٥٨) ، والخطيب في "التاريخ" (٨/ ٣٩٢) من طريق عبد الله بن قريط عن عطاء بن يسار عنه. وابن قريط هذا؛ فيه جهالة؛ كما بينته في "التعليق الرغيب" (٢/ ٦٥) . وسائر رجاله ثقات. ٤- عبادة بن الصامت مرفوعاً بالشطر الثاني دون الزيادة.

стр. 6978

أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٨٢) : حدثنا إسحاق: أخبرنا بقية ابن الوليد: حدثني بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، وإسحاق: هو ابن راهويه الإمام. لكن خالفه من هو مثله في الحفظ والضبط، فقال أحمد (٥/ ٣٢٤) : حدثنا حيوة بن شريح: حدثنا بقية ... به، فزاد في آخره: "وما تأخر". وقال ابن كثير في "التفسير" (٤/ ٥٣١) : "إسناده حسن"! قلت: كلا؛ فإنه منقطع؛ قال ابن أبي حاتم عن أبيه: "لم يصح سماع خالد من عبادة بن الصامت". ولعل الإمام أحمد ﵀ قد أشار إلى هذا؛ بإيراده الحديث عقب حديث آخر من طريق حيوة بن شريح وغيره بسنده المذكور، لكنه قال: عن خالد بن معدان عن عمرو بن الأسود عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت؛ فبين خالد وعبادة شخصان! وللحديث طريق أخرى، وقد وقع فيها من الاختلاف ما وقع في الأولى، فأخرجه أحمد (٥/ ٣٢٤) من طريق عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن عمر بن عبد الرحمن عن عبادة بن الصامت به دون الزيادة. ثم أخرجه (٥/ ٣١٨) من طريق سعيد بن سلمة - يعني: ابن أبي الحسام - و (٥/ ٣٢١) من طريق زهير بن محمد؛ كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عقيل بها.

стр. 6979

وابن سلمة وزهير - وإن كان فيهما كلام -؛ فإن مما لا شك فيه أن أحدهما يشد من عضد الآخر؛ فالنفس تطمئن للأخذ بما زادا على عبيد الله بن عمرو - وهو الرقي الثقة -. ولكن ابن عقيل نفسه فيه ضعف من قبل حفظه، فالظاهر أن هذا الاختلاف منه، فهو الذي كان يذكر هذه الزيادة تارة، ولا يذكرها أخرى، وكل من أولئك الثلاثة حدث بما سمع منه، وفي هذه الحالة لا يحتج به؛ لاضطرابه في هذه الزيادة، ولمخالفته بها جميع روايات الحديث المحفوظة على ما سبق بيانه مفصلاً. على أن شيخه عمر بن عبد الرحمن غير معروف؛ فقد أورده البخاري في "التاريخ" (٣/ ٢/ ١٧١) ، وابن أبي حاتم (٣/ ١/ ١٢٠) برواية ابن عقيل هذه عنه عن عبادة؛ ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وجملة القول: أن حديث عبادة هذا ليس له إسناد ثابت، فالأول منقطع، والآخر فيه ذاك المجهول. وقد غفل عن هذه الحقيقة الحافظ العراقي في "طرح التثريب" (٤/ ١٦٣) ؛ حين وقف عند ابن عقيل قائلاً: "وحديثه حسن"! دون أن ينظر إلى ما بيناه من الانقطاع والجهالة. ومثل ذلك صنيع الهيثمي (٣/ ١٨٥) ، ونحوه قول الحافظ ابن حجر (٤/ ٩٩) : "حديث عبادة عند الإمام أحمد من وجهين، وإسناده حسن"! ومثل هذه الأقوال من هؤلاء الأئمة كان حملني برهة من الزمن على تحسين هذه الزيادة في حديث عبادة، وتصحيحها في حديث أبي هريرة، ورمزت بذلك لها على نسختي من "الترغيب" التي كنت أدرس منها على الإخوان ما كان من الأحاديث الثابتة، والآن - وقد يسر الله لي جمع طرق الحديث وسردها على وجه

стр. 6980

يكشف لكل طالب علم بصير أن الزيادة المذكورة لا تصح بوجه من الوجوه -؛ فقد رجعت عن الرمز المذكور إلى التضعيف. والله ولي التوفيق، هو حسبي، عليه توكلت، وإليه أنيب! ٥٠٨٤ - (من زوج كريمته من فاسق؛ فقد قطع رحمها) . موضوع أخرجه ابن حبان في "الضعفاء" (١/ ٢٣٣) ، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٦٠) من طريق الحسن بن محمد البلخي عن حميد عن أنس مرفوعاً. وقالا: "حديث باطل، وإنما هو من كلام الشعبي، والبلخي يروي عن الثقات الأشياء الموضوعة والأحاديث المقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه بحال". وكذا قال الذهبي، وتبعه السيوطي في "اللآلي" (٢/ ١٦٣) . وقد مضى له حديث آخر برقم (٨٣٠) ، ويأتي له ثالث بعده.

стр. 6981

٥٠٨٥ - (إذا حملت المرأة؛ فلها أجر الصائم القائم القانت المخبت المجاهد في سبيل الله ، فإذا ضربها الطلق؛ فلا يدري أحد من الخلائق ما لها من الأجر، فإذا وضعت؛ فلها بكل وضعة عتق نسمة) . موضوع أخرجه ابن حبان في "الضعفاء" (١/ ٢٣٣) ، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٧٤) من طريق ابن عدي، وهذا في "كامله" (ق ٩٠/ ١) ؛ كلاهما عن الحسن بن محمد البلخي: حدثنا عوف الأعرابي عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال ابن حبان:

стр. 6982

"هذا الحديث لا أصل له"؛ واتهم به البلخي هذا وسبق كلامه فيه آنفاً. وقال ابن عدي: "هذا منكر، والحسن ليس بمعروف، منكر الحديث عن الثقات". ولم يتكلم السيوطي في "اللآلي" (٢/ ١٧٥) على الحديث بشيء، فلا أدري؛ أسقط كلامه عليه من الناسخ، أم أنه أقر ابن الجوزي على وضعه؟ والأول هو الأقرب عندي. والله أعلم. ٥٠٨٦ - (كان يصوم شعبان كله. قالت عائشة: يا رسول الله! أحب الشهور إليك أن تصوم شعبان؟ قال: إن الله يكتب على كل نفس منيته تلك السنة، فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم) . منكر أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٢٠١) : حدثنا سويد بن سعيد: أخبرنا مسلم بن خالد بن طريف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن عائشة حدثتهم: أن النبي ﷺ كان ... قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: مسلم بن خالد - وهو الزنجي -؛ كما جزم به الهيثمي (٣/ ١٩٢) ، وقال: "وفيه كلام، وقد وثق". قلت: ساق له الذهبي أحاديث أنكرت عليه في "الميزان"، وختم ترجمته

стр. 6983

بقوله: "فهذه الأحاديث وأمثالها يرد بها قوة الرجل ويضعف". فلا جرم قال فيه الإمام البخاري في "تاريخه" (٤/ ١/ ٢٦٠) : "منكر الحديث". والأخرى: سويد بن سعيد؛ قال الحافظ: "صدوق في نفسه؛ إلا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول". ومع هذا كله؛ حسن إسناده المنذري، فقال (٢/ ٧٩) : "رواه أبو يعلى، وهو غريب، وإسناده حسن"! وسكت عنه الحافظ في "الفتح" (٤/ ١٨٧) ! (تنبيه) : "ابن طريف"، هكذا وقع في "المسند"! وفي "تهذيب التهذيب": "مسلم بن خالد بن فروة، ويقال: ابن المخزومي " كذا في الأصل بياض قدر كلمة، فلعل الأصل: "طريف". لكن قال ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ١٨٣) : "وهو ابن خالد بن سعيد بن جرجة ... "! فالله أعلم. وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى، ولكنها لا تساوي شيئاً؛ يرويه إسماعيل ابن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت قال: حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.

стр. 6984

أخرجه المحاملي في "الثاني من الأمالي" (ق ٢٠١/ ٢) . وإسماعيل هذا ضعيف جداً؛ قال البخاري وأبو حاتم والدارقطني: "منكر الحديث". لكن الجملة الأولى من حديث الترجمة صحيحة من حديث يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن: حدثتني عائشة قالت: ما كان رسول الله ﷺ يصوم من أشهر السنة أكثر من صيامه من شعبان، كان يصومه كله. أخرجه ابن خزيمة (٢٠٧٨) ، وأحمد (٦/ ٨٤،١٢٨،١٨٩،٢٣٣،٢٤٩) من طرق عن يحيى به. وأخرجه البخاري (٣/ ١٨٦ - فتح) ؛ لكن دون قوله: كان يصومه كله. وكذا رواه مسلم (٣/ ١٦١) . قلت: وهي زيادة محفوظة عن يحيى. وقد تابعه محمد بن عمرو: حدثنا أبو سلمة به بلفظ: كان يصوم شعبان إلا قليلاً، بل كان يصومه كله. أخرجه أحمد (٦/ ١٤٣،١٦٥) . ويشهد لها رواية عبد الله بن أبي قيس أنه سمع عائشة تقول: كان أحب الشهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومه: شعبان، ثم يصله برمضان. أخرجه ابن خزيمة (٢٠٧٧) ، وأحمد (٦/ ١٨٨) ، وغيرهما بإسناد

стр. 6985

صحيح. (تنبيه) : عزا الزيادة المذكورة: المنذري في "الترغيب" (٢/ ٨٠) لرواية البخاري ومسلم! وذلك من أوهامه ﵀. ويقابله أن الحافظ لما ذكرها في "الفتح"؛ لم يخرجها مطلقاً! وتبعه على ذلك البدر العيني في "عمدة القاري" (٥/ ٣١١) ! ٥٠٨٧ - (من قال: الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته، والحمد لله الذي ذل كل شيء لعزته، والحمد لله الذي خضع كل شيء لملكه، والحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته؛ فقالها يطلب بها ما عنده؛ كتب الله له بها ألف حسنة، ورفع له بها ألف درجة، ووكل به سبعين ألف ملك، يستغفرون له إلى يوم القيامة) . منكر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢٠٦/ ١) عن يحيى بن عبد الله البابلتي: أخبرنا أيوب بن نهيك قال: سمعت مجاهداً يقول: سمعت ابن عمر يقول: ... فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: أيوب بن نهيك؛ قال ابن أبي حاتم (١/ ١/ ٢٥٩) : "سمعت أبي يقول: هو ضعيف الحديث. وسمعت أبا زرعة يقول: لا أحدث عنه؛ ولم يقرأ علينا حديثه، وقال: هو منكر الحديث". وقال الأزدي: "متروك". وأما ابن حبان فذكره في "الثقات"؛ ولكنه قال:

стр. 6986

"يخطىء"! قال الحافظ في "اللسان": "ومن مناكيره عن مجاهد ... " فساق هذا الحديث من رواية ابن عساكر في "تاريخه"! وفاته أنه في "المعجم"، ثم قال: "ويحيى ضعيف؛ لكنه لا يحتمل هذا". قلت: يشير إلى أن ابن نهيك أشد ضعفاً من يحيى البابلتي؛ وهذا من رجال "التهذيب"؛ وجزم الحافظ بضعفه في "التقريب". وأما الذهبي فقال في "المغني": "تركوه". وهو العلة الثانية. ٥٠٨٨ - (من صام يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة، ثم تصدق يوم الجمعة بما قل من ماله أو كثر؛ غفر له كل ذنب عمله، حتى يصير كيوم ولدته أمه من الخطايا) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٩٧/ ١) : حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني: أخبرنا يحيى بن عبد الله البابلتي: أخبرنا أيوب بن نهيك قال: سمعت محمد بن قيس المدني أبا حازم يقول: سمعت ابن عمر يقول: ... فذكره مرفوعاً. وأخرجه الحافظ عبد الغني المقدسي في جزء له عنوانه "الجزء الثالث والسبعون" (ق ١/ ٢ - بخطه) من طريق أخرى عن أبي شعيب عبد الله بن الحسن الحراني به؛ إلا أنه قال: ... سمعت محمد بن قيس المدني: حدثنا أبو حازم

стр. 6987

قال: سمعت ابن عمر ... قلت: فهذا خلاف ما في "الطبراني"، وليس هو خطأ من الناسخ، بل هكذا الرواية عنده، وقد أشار إلى ذلك الناسخ بكتبه لفظة: "صح" بين: "المدني" و: "أبا حازم". ويؤكده أن الطبراني ساق عقبه ثلاثة أحاديث أخرى بإسناده المذكور بلفظ: ... سمعت محمد بن قيس المدني يقول: سمعت ابن عمر يقول ... فأسقط منه: "أبا حازم". ولم نجد في الرواة من يسمى محمد بن قيس المدني أبا حازم، سمع ابن عمر! ولذلك؛ قال الهيثمي (٣/ ١٩٩) : "رواه الطبراني، وفيه محمد بن قيس المدني أبو حازم؛ ولم أجد من ترجمه"! قلت: وأنا أظن أن الصواب رواية المقدسي: سمعت محمد بن قيس المدني: حدثنا أبو حازم قال: سمعت ابن عمر ... فإن محمد بن قيس المدني معروف من أتباع التابعين، وهو قاص عمر بن عبد العزيز؛ وهو ثقة من رجال مسلم. وأبو حازم - من هذه الطبقة - جماعة، والذي يروي منهم عن ابن عمر - سماعاً -: سلمان الأشجعي الكوفي، وهو ثقة من رجال الشيخين. وقد يتبادر إلى الذهن أنه سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج المدني القاص؛ مولى الأسود بن سفيان المخزومي، وله رواية عن ابن عمر! ولكنهم صرحوا أنه لم يسمع منه، وهنا قد صرح بالسماع منه، فليس به. فإن قيل: فهذا الاختلاف بين رواية الطبراني ورواية المقدسي في تابعي

стр. 6988

الحديث؛ ممن هو؟ قلت: لا يتعدى ذلك أيوب بن نهيك أو البابلتي. لكن من المحتمل أن يكون من أبي شعيب الحراني؛ فإنه - مع كونه ثقة، وله ترجمة حسنة في "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٣٥) -؛ فقد ذكره ابن حبان في "الثقات"؛ وقال: "يخطىء ويهم". قلت: فمن المحتمل أن يكون هو الذي اضطرب في إسناده، فرواه مرة هكذا، ومرة هكذا. والله أعلم. وجملة القول: أن آفة هذا الحديث؛ إنما هو أيوب بن نهيك، وقد عرفت حاله من الحديث الذي قبله. ثم رأيت الحديث قد روي عنه على وجه آخر من طريق عبد الله بن واقد قال: حدثني أيوب بن نهيك - مولى سعد بن أبي وقاص - عن عطاء عن ابن عمر به. أخرجه البيهقي في "السنن" (٤/ ٢٩٥) وقال: "عبد الله بن واقد غير قوي، وثقه بعض الحفاظ، وضعفه بعضهم. ورواه يحيى البابلتي عن أيوب بن نهيك عن محمد بن قيس عن أبي حازم عن ابن عمر. والبابلتي ضعيف. وروي في صوم الأربعاء والخميس والجمعة من أوجه أخر أضعف من هذا عن أنس". قلت: حديث أنس سيأتي - بإذن الله تعالى - برقم (٥١٩٣،٥١٩٤) .

стр. 6989

٥٠٨٩ - (من مثل بذي روح ثم لم يتب؛ مثل الله به يوم القيامة) . ضعيف أخرجه أحمد (٢/ ٩٢،١١٥) من ثلاث طرق عن شريك عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن (وفي الطريقين: أراه) ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير شريك بن عبد الله القاضي؛ فإنه وإن كان من رجال مسلم؛ فإنه لم يحتج به، وإنما روى له متابعة؛ كما نص عليه الحافظ الذهبي في آخر ترجمته من "الميزان"، ومن قبله الحافظ المنذري في آخر كتابه "الترغيب" وحكى اختلاف العلماء فيه. ولخص أقوالهم الحافظ ابن حجر في "التقريب"، فقال: "صدوق يخطىء كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة". ومن ذلك؛ تعلم تساهل المنذري - في تخريجه الحديث - بقوله (٢/ ٦) : "رواه أحمد؛ ورواته ثقات مشهورون"! ونحوه قول الهيثمي (٣/ ٣٢) - وتبعه الشيخ الساعاتي في "الفتح الرباني" (١٦/ ٢٩) -: "رواه أحمد، ورجاله ثقات"! والمحفوظ عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: "لعن الله من مثل بالحيوان". أخرجه الشيخان، وأحمد (٢/ ١٣،٤٣،٦٠،٨٦،١٠٣،١٤١) ، وغيرهم.

стр. 6990

٥٠٩٠ - (العمرتان تكفران ما بينهما، والحج المبرور ليس له ثواب - أو قال: جزاء - إلا الجنة، وما سبح الحاج من تسبيحة، ولا هلل من تهليلة، ولا كبر من تكبيرة؛ إلا بشر بها تبشيرة) . منكر بالشطر الثاني أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (ق ١٣٤/ ١) عن أبي مروان عبد الملك بن محمد القاضي: أخبرنا عبد الله بن زيدان البلجي: أخبرنا الحسن بن علي: أخبرنا سليمان بن حرب: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن عبيد الله بن عمر - قال: ثم لقيت عبيد الله بن عمر فحدثني - عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد رجاله من الحسن بن علي - وهو الخلال الحلواني - فمن فوقه؛ كلهم ثقات رجال الشيخين. أما من دونهم؛ فلم أعرفهما، ولعل المناوي أشار إليهما حين قال - وقد عزاه السيوطي للبيهقي في "شعب الإيمان" -: "فيه من لم أعرفهم، ولم أرهم في كتب الرجال". قلت: فأحد المشار إليهما: هو آفة الشطر المذكور، وإلا؛ فالشطر الأول منه صحيح، رواه جماعة من الثقات عن سمي به؛ ومنهم عبيد الله بن عمر المذكور في إسناد الحديث - وهو العمري المصغر -: فقال الطيالسي في "مسنده" (٢٤٢٥) : حدثنا العمري عن سمي به؛ دون الشطر الثاني. وكذلك أخرجه مسلم (٤/ ١٠٧) : حدثنا ابن نمير: حدثنا أبي: حدثنا عبيد الله به، وتابعه:

стр. 6991

١- مالك عن سمي به. أخرجه في "الموطأ" (١/ ٣٤٦/ ٦٥) ، وعنه البخاري (٤/ ٤٧٦ - فتح) ، ومسلم أيضاً، والنسائي (٢/ ٤) ، وابن ماجه (٢٨٨٨) ، والبيهقي (٥/ ٢٦١) ، وأحمد (٢/ ٤٦٢) كلهم عن مالك به. ٢- وتابعه سهيل عن سمي به. أخرجه مسلم، والنسائي، والطيالسي (٢٤٢٣) . ٣- وسفيان الثوري عنه. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٥/ ٣/ ٨٧٩٨) ، ومسلم، وأحمد (٢/ ٤٦١) ، والترمذي (١/ ١٧٥-١٧٦) . وقال: "حديث حسن صحيح". ٤- وسفيان بن عيينة عنه. فقال أحمد (٢/ ٢٤٦) ، والحميدي (١٠٠٣) : حدثنا سفيان: حدثنا سمي به. وأخرجه مسلم، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٠٢) من طرق عن ابن عيينة به. ٥- ومحمد بن عجلان عن سمي به. أخرجه البيهقي. قلت: فهؤلاء خمسة متابعون ثقات لعبيد الله العمري، كلهم لم يذكروا الشطر الثاني من حديث الترجمة. وكذلك الطيالسي وابن نمير في روايتيهما عن العمري لم يذكروها كما رأيت؛ فلا شك في نكارته وعدم ثبوته.

стр. 6992

فالعجب من المنذري؛ كيف ذكر في "الترغيب" (٢/ ١٠٦) هذه الزيادة من رواية الأصبهاني ساكتاً عليها؟! فذلك هو الذي حملني على تحقيق القول فيها وإثبات نكارتها وأنا في صدد المرحلة التي قبل الأخيرة من إنجاز مشروعي: "صحيح الترغيب والترهيب"، و "ضعيف الترغيب والترهيب". ٥٠٩١ - (الحاج يشفع في أربع مئة أهل بيت - أو قال: من أهل بيته -، ويخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) . منكر بهذا التمام أخرجه البزار في "مسنده" (١١٥٤ - كشف) عن عبد الله بن عيسى - رجل من أهل اليمن - عن سلمة بن وهرام عن رجل عن أبي موسى رفعه إلى النبي ﷺ . قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل: الأولى: الرجل الذي لم يسم. وبه أعله المنذري (٢/ ١٠٨) ، والهيثمي (٣/ ٢١١) . الثانية: سلمة بن وهرام؛ مختلف فيه، فوثقه بعضهم، وضعفه آخرون. الثالثة: عبد الله بن عيسى - وهو الجندي اليمني -؛ ذكره العقيلي في "الضعفاء"؛ وساق له حديثاً آخر في الحج، مضى برقم (٥٤٣) ، وقال: "إسناد مجهول، فيه نظر". وأما الشطر الثاني؛ فقد صح من حديث أبي هريرة بلفظ: "من حج الله فلم يرفث ولم يفسق؛ رجع كيوم ولدته أمه".

стр. 6993

أخرجه الشيخان وغيرهما؛ وهو في "مختصر البخاري" برقم (٧٥٦) . ٥٠٩٢ - (إن آدم أتى البيت ألف أتية - لم يركب قط فيهن - من الهند على رجليه) . ضعيف جداً أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (ق ١٧٦/ ١، ورقم ٢٧٩٢ - المطبوعة) عن القاسم بن عبد الرحمن: حدثنا أبو حازم - وهو نبتل مولى ابن عباس - عن ابن عباس مرفوعاً. وقال: "في القلب من القاسم بن عبد الرحمن شيء". قلت: وهو الأنصاري؛ قال ابن معين: "ضعيف جداً"؛ كما في "الميزان" وساق له في "اللسان" هذا الحديث ونقل كلام ابن خزيمة المذكور فيه وأقره. وقال المنذري (٢/ ١٠٨) : "القاسم هذا واه". وأما أبو حازم نبتل؛ فهو ثقة؛ كما رواه ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٥٠٨) عن أحمد. ومن هذا التخريج؛ يتبين جهل المعلقين الثلاثة على "ترغيب المنذري"، بل وتظاهرهم بالتحقيق والعلم! فإنهم قالوا في تخريج الحديث (٢/ ١١٣) : "ضعيف، رواه ابن خزيمة في "صحيحه"؛ وانظر: "ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٧٤) - ترجمة القاسم بن عبد الرحمن"! كذا قالوا! هداهم الله وعرفهم أنفسهم. وفيه جهالات: أولاً: اقتصارهم على قولهم: "ضعيف"! والصواب: "ضعيف جداً"؛ لقول

стр. 6994

ابن معين الصريح بذلك. ثانياً: أعادوا قول المنذري: "رواه ابن خزيمة في "صحيحه" ... " دون بيان منهم لمكان الحديث منه بالجزء والصفحة؛ كما يقتضيه أصول التخريج. ثالثاً: لم يعبأوا بقول المنذري في الراوي: "هذا واه"؛ الذي يستلزم شدة ضعف الحديث. رابعاً: أحالوا في ترجمة الراوي على "الميزان"؛ وفي الصفحة التي أشاروا إليها أربع تراجم باسم (القاسم بن عبد الرحمن) ؛ أحدهم ثقة، والثاني ضعيف، والثالث ضعيف جداً - وهو هذا -، والربع مجهول! ولجهلهم بالمراد منهم في هذا الحديث؛ أطلقوا ولم ينسبوه! فماذا أفادوا القراء بتعليقهم هذا؟! نعم لقد كشفوا به - وبأمثاله - عن جهلهم وظلمهم وتعديهم على هذا العلم. هداهم الله تعالى! ٥٠٩٣ - (إن للكعبة لساناً وشفتين، ولقد اشتكت إلى الله فقالت: يا رب! قل عوادي، وقل زواري! فأوحى الله : إني خالق بشراً خشعاً سجداً، يحنون إليك كما تحن الحمامة إلى بيضها) . باطل أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١١٠/ ٢) ، وابن عدي من طريق سهل بن قرين: حدثني أبي: حدثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً. وقال الطبراني: "لم يروه عن ابن أبي ذئب إلا سهل".

стр. 6995

كذا في مسودتي، ولعله سقط منها أو من الأصل: "عن أبيه" أو نحو ذلك! وسهل هذا؛ قال الذهبي: "وهو بصري؛ غمزه ابن حبان وابن عدي، وكذبه الأزدي". وقال ابن عدي: "منكر الحديث". وساق له بهذا الإسناد حديثين آخرين؛ وقال: "ليس له غيرها، وهي باطلة؛ متونها وأسانيدها إلا الثالث ... ". وأبوه قرين؛ لم أجد له ترجمة. والحديث؛ قال الهيثمي (٣/ ٢٠٨) . "رواه الطبراني في "الأوسط"؛ وفيه سهل بن قرين؛ وهو ضعيف". ٥٠٩٤ - (إن داود النبي قال: إلهي! ما لعبادك عليك إذا هم زاروك في بيتك؟ قال: إن لكل زائر على المزور حقاً؛ يا داود! إن لهم علي أن عافيهم في الدنيا، وأغفر لهم إذا لقيتهم) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١١٠/ ٢) عن محمد بن حمزة الرقي عن الخليل بن مرة عن الوضين بن عطاء عن ابن أبي عن أبي ذر مرفوعاً.

стр. 6996

قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالضعفاء: الأول: الوضين بن عطاء؛ قال الحافظ: "صدوق سيىء الحفظ". الثاني: الخليل بن مرة؛ ضعفه الجمهور، بل قال البخاري: "منكر الحديث"، ولذلك؛ جزم الحافظ بضعفه في "التقريب". الثالث: محمد بن حمزة الرقي؛ قال الذهبي: "منكر الحديث". وقال الحافظ في "اللسان": "وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يروي عن الخليل؛ وهو ضعيف". قلت: وبه أعله الهيثمي، فقال (٣/ ٢٠٨) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه محمد بن حمزة الرقي؛ وهو ضعيف". ٥٠٩٥ - (ما راح مسلم في سبيل الله مجاهداً، أو حاجاً مهلاً أو ملبياً؛ إلا غربت الشمس بذنوبه، وخرج منها) . منكر أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/ ٩٦/ ٦١٦١) : حدثنا محمد بن حنيفة الواسطي قال: حدثنا أحمد بن الفرج الجوري قال: حدثنا حفص بن أبي داود عن الهيثم بن حبيب عن محمد بن المنكدر عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعاً. وقال:

стр. 6997

"لم يروه عن الهيثم بن حبيب إلا حفص بن أبي داود، تفرد به أحمد بن الفرج". قلت: وهو الجشمي المقرىء؛ كما في إسناد حديث قبله في "الأوسط"، وكذا ترجمه الخطيب في "التاريخ" (٤/ ٣٤١) ، وساق له حديثاً آخر عن أبي أمامة، فيه كذاب، وقد تقدم برقم (٣٤٥) ، ثم روى عن ابن بكير الحافظ أنه قال: "أحمد بن الفرج الجشمي ضعيف". وأقره الذهبي في "الميزان"، والحافظ في "اللسان". لكن شيخه حفص بن أبي داود مثله، أو أسوأ حالاً منه، وهو (حفص بن سليمان الأسدي أبو عمرو البزار الكوفي الغاضري) صاحب عاصم بن أبي النجود؛ فقد ذكروه في الرواة عن الهيثم بن حبيب، وذكر الحافظ في ترجمة (الجوري) من "التبصير" (١/ ٣٦٩) أنه روى عن حفص الغاضري؛ وهو متروك الحديث - مع إمامته في القراءة -؛ كما قال في "التقريب". ولم يعرفه الهيثمي - وربما معه غيره - فقال في "المجمع" (٣/ ٢٠٩) : "رواه الطبراني في "الأوسط"؛ وفيه من لم أعرفه"! وأقره الثلاثة الجهلة (٢/ ١١٨) !! ويمكن أن يكون الهيثمي عنى بقوله المذكور (أحمد بن الفرج الجوري) أيضاً؛ فإن ترجمته عزيزة كما رأيت. وأما شيخ الطبراني محمد بن حنيفة الواسطي؛ فليس من عادته أن يتكلم

стр. 6998

فيهم إلا نادراً. وقال فيه الدارقطني: "ليس بالقوي"؛ كما في "التاريخ" (٢/ ٢٩٦) ، و "الميزان"، و "اللسان". لكنه قد توبع من قبل أحمد بن محمد بن تميم الواسطي: أخبرنا أحمد - يعني: ابن الفرج الفارسي -: حدثنا حفص بن أبي داود به. أخرجه الخطيب (٤/ ٤٠٢) في ترجمة (الواسطي) هذا، وذكر أنه روى عنه المعافى بن زكريا الجريري، وأبو القاسم بن الثلاج، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. (تنبيه) : الهيثم بن حبيب المذكور في إسناد الحديث: هو الصيرفي الكوفي، وهو ثقة من أتباع التابعين، وهو غير (الهيثم بن حبيب) الذي اتهمه الذهبي بخبر باطل في المهدي، هذا متأخر عن الأول، وهو متروك، وقد ميز بينهما الحافظ في "التهذيب" - تبعاً لأصله -، وفي "التقريب"، ثم نسي فجعلهما واحداً في "اللسان"! كما بينته في "تيسير الانتفاع". ٥٠٩٦ - (من خرج في هذا الوجه - لحج أو عمرة - فمات؛ لم يعرض ولم يحاسب، وقيل له: ادخل الجنة) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١١١/ ٢) : حدثنا محمد ابن أحمد: حدثنا محمد بن صالح العدوي: حدثنا حسين بن علي الجعفي عن جعفر بن برقان: حدثني الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً. وقال: "لم يروه عن الزهري إلا جعفر، تفرد به حسين".

стр. 6999

قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين - وكذا من فوقه؛ إلا ابن برقان؛ فإن البخاري لم يخرج له، ثم هو متكلم فيه روايته عن الزهري، وهذه منها؛ فقال الحافظ في "التقريب": "صدوق، يهم في حديث الزهري". وقد جاء في حاشية "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٠٨) ما نصه: "فائدة: هو من رواية جعفر بن برقان عن الزهري، وهو ضعيف في الزهري خاصة، وذكر الطبراني أن جعفراً انفرد به". قلت: وأظنه من تعليقات الحافظ ابن حجر على "المجمع". ويحتمل عندي أن يكون الوهم ليس من جعفر، وإنما ممن دونه، فإني لم أعرف محمد بن أحمد هذا شيخ الطبراني، ولا شيخه محمد بن صالح العدوي؛ بل وجدت الثقة قد خالفه في إسناده؛ فقال أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١١٣٣) ، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢١٥-٢١٦) : حدثنا الحسن بن حماد: أخبرنا حسين - يعني: الجعفي - عن ابن السماك عن عائذ عن عطاء عن عائشة به. وزاد: قالت: وقال رسول الله ﷺ : "إن الله يباهي بالطائفين". والحسن بن حماد: هو الحضرمي البغدادي، أو الضبي الكوفي الصيرفي، وكلاهما روى عنه أبو يعلى، وكلاهما ثقة.

стр. 7000

وقد تابعه الحسن بن أبي الربيع: حدثنا حسين بن علي الجعفي به. أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٦٢) . وابن أبي الربيع: هو ابن يحيى بن الجعد الجرجاني، وهو ثقة أيضاً. فهذان ثقتان خالفا العدوي في إسناده، فلم يذكرا فيه: جعفر بن برقان عن الزهري عن عروة. فالوهم ليس من جعفر؛ إذ لم يثبت أن هذا مما حدث به، وإنما هو من العدوي أو الراوي عنه، والحديث إنما هو عن الجعفي عن ابن السماك عن عائذ عن عطاء عنها. وقد تابعه عبد الحميد بن صالح: عند ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٧٢/ ٢) ، ويحيى بن أيوب العابد: عند الخطيب في "التاريخ" (٥/ ٣٦٩) ؛ كلاهما عن محمد بن صبيح بن السماك به. فالحديث - إذن - حديث ابن السماك عن عائذ. وابن السماك صدوق متكلم فيه؛ لكنه لم يتفرد به، فتابعه يحيى بن يمان: عند العقيلي (٣٤٢) ، وابن عدي (ق ٢٥٥/ ٢) ، وتمام في "الفوائد" (ق ٢٠٥/ ١) . وتابعه محمد بن الحسن الهمداني: عند الدارقطني في "سننه" (ص ٢٨٨) ؛ كلاهما عن عائذ بن نسير به. فالحديث قد دارت طرقه على عائذ، وقد صرح أبو نعيم (٨/ ٢١٦) أنه لم يروه عن عطاء إلا عائذ. وبه صرح ابن عدي قبله، فقال:

стр. 7001

"لا يرويه غير عائذ، وهو غير محفوظ". وقال العقيلي: "هو منكر الحديث، قال ابن معين: ليس به بأس، ولكن روى أحاديث مناكير. وفي رواية عنه قال: حديثه ضعيف". والحديث؛ أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٤١٧) ، وأعله بعائذ هذا. وتعقبه السيوطي وغيره بأنه لم يتهم بكذب، وساق له بعض الشواهد التي لا تساوي شيئاً لشدة ضعفها! فيبقى الحديث في مرتبة الضعف. وقد أشار إلى تضعيفه: المنذري في "الترغيب" (٢/ ١١٢) . وقال الهيثمي (٣/ ٢٠٨) : "رواه أبو يعلى، والطبراني في "الأوسط"؛ وفي إسناد الطبراني محمد بن صالح العدوي، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال "الصحيح" (!) ، وإسناد أبي يعلى فيه عائذ بن نسير، وهو ضعيف"! قلت: والزيادة المتقدمة: "إن الله يباهي بالطائفين"؛ رواها غير أبي يعلى، وقد سبق تخريجها برقم (٣١١٤) ؛ ونبهت هناك على أن (نسير) ضبطه بالنون والسين المهملة؛ خلافاً لمن وهم. وقد روي الحديث عن ابن السماك بلفظ آخر وهو:............ (١) ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث عائشة من رواية مدرك بن قزعة عن

стр. 7002

محمد بن مسلم عنها. أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٩٨/ ٢) . ومدرك هذا لم أجده. ومحمد بن مسلم؛ الظاهر أنه أبو الزبير؛ فقد ذكروا له رواية عن عائشة، ولكنه مدلس. والحديث؛ صححه الدكتور القلعجي في فهرس الأحاديث الصحيحة الذي وضعه في آخر "ضعفاء العقيلي" (ص ٥٢٢) ! وذلك؛ لأن العقيلي ذكره عقب حديث عائشة من طريق أخرى ضعيفة عن عطاء مرسلاً، وقال: "هذا أولى"! فما أجهله بهذا العلم!! وما أجرأه على الخوض فيما لا يعلم!! ٥٠٩٧ - (من بلغ الثمانين من هذه الأمة؛ لم يعرض ولم يحاسب، وقيل: ادخل الجنة) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢١٥) : حدثنا أبو عبد الله محمد بن سلمة العامري الفقيه: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله محمد بن المقري: حدثنا علي بن حرب: حدثنا حسين الجعفي عن محمد بن السماك عن عائذ ابن نسير عن عطاء عن عائشة مرفوعاً. وقال: "لم يروه عن عطاء إلا عائذ، ولا عنه إلا ابن السماك". قلت: وفيه ضعف.

стр. 7003

وعائذ أسوأ منه؛ كما تقدم في الحديث الذي قبله. وقد رواه جمع عن ابن السماك باللفظ السابق، فهو اللفظ منكر؛ لتفرد هذه الطريق به. وعلي بن حرب - وهو الطائي الموصلي؛ وإن كان ثقة -؛ فاللذان دونه لم أعرفهما. ٥٠٩٨ - (يا عكراش! كل من حيث شئت؛ فإنه من غير لون واحد) . ضعيف رواه أبو بكر الشافعي في "الفوائد" (٩٧-٩٨) : حدثنا إسماعيل القاضي: أخبرنا أبو الهذيل العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية المنقري: حدثني عبيد الله بن عكراش: حدثني أبي قال: بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله ﷺ ، فقدمت عليه المدينة، فوجدته جالساً مع المهاجرين والأنصار، فأتيته بإبل كأنها عروق الأرطى، فقال: "من الرجل؟ "، فقلت: عكراش بن ذؤيب، قال: "ارفع في النسب"، فقلت: ابن حرقوص بن جعدة بن عمرو بن النزال بن مرة بن عبيد، وهذه صدقات بني مرة بن عبيد، فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: "هذه إبل قومي؛ هذه صدقات قومي". ثم أمر بها رسول الله ﷺ أن توسم بميسم إبل الصدقة وتضم إليها، ثم أخذ بيدي، فانطلق بي إلى منزل أم سلمة زوج النبي ﷺ فقال:

стр. 7004

"هل من طعام؟ "، فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والوذر فأقبلنا نأكل منها، فأكل رسول الله ﷺ مما بين يديه، وجعلت أخبط في نواحيها، فقبض رسول الله ﷺ بيده اليسرى على يدي اليمنى ثم قال: "يا عكراش! كل من موضع واحد؛ فإنه طعام واحد"، ثم أتينا بطبق فيه ألوان من رطب أو تمر - شك عبيد الله بن عكراش رطباً كان تمراً -، فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق، ثم قال: ... (فذكر الحديث) ، ثم أتينا بماء فغسل رسول الله ﷺ يديه، ثم مسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ثم قال: "يا عكراش! هكذا الوضوء، مما غيرت النار". وكذا رواه ابن حبان في "الضعفاء" (٢/ ١٨٣-١٨٤) ، والترمذي - مختصراً - (١٩٤٩) ، وكذا ابن ماجه (٣٢٧٤) . وقال الترمذي: "حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل". قلت: وفي ترجمته أورده ابن حبان، وقال فيه: "كان ينفرد بأشياء مناكير عن أقوام مشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بأخباره التي انفرد بها". وقال في عبيد الله بن عكراش (٢/ ٦٤) : "منكر الحديث جداً، فلا أدري المناكير في حديثه وقعت من جهته أو من العلاء بن الفضل؟ ومن أيهما كان؛ فهو غير محتج به على الأحوال". والحديث قد تقدم تخريجه - مختصراً - تحت الحديث (١١٢٧) من هذه "السلسلة".

стр. 7005

٥٠٩٩ - (ليدركن الدجال قوماً مثلكم أو خيراً منكم (ثلاث مرات) ، ولن يخزي الله أمة أنا أولها، وعيسى ابن مريم آخرها) . ضعيف أخرجه الحاكم (٣/ ٤١) عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: لما اشتد جزع أصحاب رسول الله ﷺ على من قتل يوم مؤتة؛ قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال: "صحيح على شرط الشيخين"! قلت: وكأنه توهم أن جبير بن نفير صحابي، ولعل السبب أنه أدرك زمان النبي ﷺ ، وروى عنه وعن أبي بكر الصديق؛ ولكن مرسلاً؛ كما في "التهذيب". وقال أبو حاتم: "ثقة، من كبار تابعي أهل الشام القدماء". وإنما الصحبة لأبيه، ولذلك تعقبه الذهبي بقوله: "قلت: ذا مرسل، وهو خبر منكر".
следующие страницы →