← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

قلت: وكذلك لم يذكره الحافظ في "اللسان"، فكأنه ذهب عليه، أو سقط من قلم بعض النساخ. وإنما أورده رجلاً آخر من زياداته، ونسبه (الطائي) ، ثم أفاد أنه انقلب اسمه على الراوي، وأن الصواب: (المنذر بن زياد) ، فلعل ابن حبان توهم أيضاً أن زياداً هذا: هو أبو حازم الذي ضعفه أبو حاتم. والله أعلم. وبالجملة؛ فآفة الحديث هو أو شيخه نفيع. وبالأول أعله ابن عدي؛ فقال الحافظ في "تخريج الكشاف" (٤/ ٣٩) - بعد ما عزاه لـ "صحيح ابن حبان" -: "وفي إسناده زياد أبو المنذر، كذبه ابن معين. وشيخه نافع بن الحارث، ضعيف أيضاً، وقد أورده ابن عدي في "الضعفاء" في ترجمة زياد، وأعله به". والحديث؛ عزاه ابن كثير لابن أبي حاتم أيضاً، وابن مردويه من الوجه المتقدم. وزاد عليهم السيوطي في "الدر" (٢/ ١٢٤) : ابن أبي شيبة في "مسنده"، والطبراني. وإذا علمت حال إسناد هذا الحديث؛ فقد أساء الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على "البيضاوي" (ق ١٠١/ ٢) ؛ حيث قال: "رواه ابن حبان وغيره"! فسكت عنه؛ فأوهم صحته! ولعله قلد في ذلك الحافظ ابن كثير، فهو أولى بالانتقاد؛ لما عرف به أنه من الحفاظ النقاد. ولذلك؛ اغتر بسكوته مختصر كتابه الشيخ الصابوني (١/ ٣٦١) ؛ فإنه سكت عليه؛ وقد عزاه لابن مردويه فقط !! وذلك قل من جل مما يدل على مبلغ

стр. 7667

معرفة الرجل بهذا العلم. وكذلك أشار إلى هذا الحديث: العلامة ابن القيم في "تحفة المودود" (ص ١٠٣) ساكتاً عليه! وكان هو الباعث على تخريجه وتحقيق الكلام على إسناده؛ لأتمكن من الإبقاء عليه أو حذفه من "مختصره"، الذي أنا في صدده، فقد حذفته. (تنبيه) : وقع الحديث في "تفسير ابن كثير" بلفظ: "القوم"! وواضح أنه خطأ مطبعي، ومع ذلك خفي على الشيخ الصابوني؛ فأورده كما وجده! ٥٤٥٩ - (نظرت - يعني: ليلة أسري به -؛ فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل، وقد وكل بهم من يأخذ بمشارفهم، ثم يجعل في أفواههم صخراً من نار يخرج من أسافلهم. قلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً؛ إنما يأكلون في بطونهم ناراً) . ضعيف جداً أخرجه ابن جرير في "التفسير" (٤/ ١٨٤) عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: حدثنا النبي ﷺ عن ليلة أسري به قال: نظرت ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبو هارون هذا - واسمه عمارة بن جوين - متروك، ومنهم من كذبه. والحديث؛ عزاه السيوطي لابن أبي حاتم أيضاً، وإسناده من هذا الوجه الواهي؛ كما تراه في "تفسير ابن كثير" (١/ ٤٥٦) . وهو قطعة من الحديث الطويل جداً في الإسراء والمعراج؛ أخرجه ابن جرير

стр. 7668

أيضاً (١٥/ ١٠-١٢) ، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ١٣٦-١٤٢) من طريق أبي هارون المذكور. وقد ساقه ابن كثير بطوله في "تفسيره" من طريقه، وقال: "وهو مضعف عند الأئمة، على غرابة الحديث وما فيه من النكارة". قلت: ومما فيه قوله: "ثم مضيت هنية؛ فإذا أنبأنا بنساء يعلقن بثديهن، فسمعتهن يصحن إلى الله . قلت: يا جبريل! من هؤلاء النساء؟ قال: هؤلاء الزناة من أمتك ... " الحديث بطوله. وقصة النساء هذه؛ مما أشار إليه ابن القيم أيضاً في "التحفة" (ص ١٠٣) ؛ دون أن ينبه على ضعفها، بل ساقه مساق المسلمات! والله المستعان. ٥٤٦٠ - (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم؛ فأحسنوا أسماءكم) . ضعيف أخرجه أبو داود (٤٩٤٨) ، والدارمي (٢/ ٢٩٤) ، وابن حبان (١٩٤٤) ، والبيهقي (٩/ ٣٠٦) ، وأحمد (٥/ ١٩٤) ، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ق ٢٩/ ١) ، والبغوي في "حديث علي بن الجعد" (٩/ ١١٠/ ١) ، ومن طريقه أبو محمد البغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٣٢٧/ ٣٣٦٠) ، وابن عساكر في "التاريخ" (٦/ ١٧/ ١ و ٨/ ٥٢٩/ ٢) كلهم من طريق داود بن عمرو عن عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي عن أبي الدرداء مرفوعاً به. وقال أبو داود - معللاً إياه بالانقطاع -: "ابن أبي زكريا لم يدرك أبا الدرداء".

стр. 7669

وتبعه جمع، فقال البيهقي عقبه: "هذا مرسل؛ ابن أبي زكريا لم يسمع من أبي الدرداء". وكذا قال المنذري في "الترغيب" (٣/ ٨٥) . وقال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٥٧٧) : "ورجاله ثقات؛ إلا أن في سنده انقطاعاً بين عبد الله بن أبي زكريا - راويه عن أبي الدرداء - وأبي الدرداء؛ فإنه لم يدركه"! وفيما ذكره من التوثيق نظر؛ فإن داود بن عمرو فيه كلام؛ أورده الذهبي في "الميزان"، وقال: "وثقه ابن معين. وقال العجلي: ليس بالقوي، انفرد بهذا الحديث". قلت: والحافظ نفسه ضعفه في "التقريب" بقوله فيه: "صدوق يخطىء". ومن هذا التحقيق؛ يتبين للباحث خطأ النووي في قوله في "الأذكار": "روينا في "سنن أبي داود" بالإسناد الجيد عن أبي الدرداء ... " فذكره! وكذا ابن القيم في قوله في "تحفة المودود" (ص ٣٦) : "رواه أبو داود بسند حسن"! ووهم مؤلف "أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب" وهماً آخر أفحش من هذا؛ فقال (ص ٦١-٦٢) :

стр. 7670

"رواه البخاري"! ومن الغرائب: أن المناوي بعد أن نقل في "فيض القدير" تجويد النووي لإسناده، وتعقبه بالانقطاع الذي نقلناه آنفاً عن البيهقي وغيره، وجزم بقوله تبعاً لهم: "فالحديث منقطع"! عاد في كتابه الآخر "التيسير" - وهو مختصر الأول كما نص عليه في مقدمته - فقال: "وإسناده جيد؛ كما في "تهذيب الأسماء" وغيره"! فما أسرع ما نسي! ٥٤٦١ - (يا أبا عبيدة! قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبياً من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مئة رجل واثنا عشر رجلاً من عباد بني إسرائيل، فأمروا من قتلهم بالمعروف، ونهوهم عن المنكر، فقتلوا جميعاً من آخر النهار في ذلك اليوم، وهو الذين ذكر الله ؛ يعني: قوله تعالى: (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم) . ضعيف أخرجه ابن جرير (٣/ ١٤٤-١٤٥) ، والبغوي في "تفسيره" (٢/ ١١٨ - المنار) ، وكذا ابن أبي حاتم - كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٣٥٥) - وغيرهم من طريق محمد بن حمير قال: حدثنا أبو الحسن مولى بني أسد عن مكحول عن قبيصة بن ذؤيب عن أبي عبيدة بن الجراح قال:

стр. 7671

قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد عذاباً يوم القيامة؟ قال: "رجل قتل نبياً، أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف". ثم قرأ رسول الله ﷺ : (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ... ) ؛ إلى أن انتهى إلى: (وما لهم من ناصرين) . ثم قال رسول الله ﷺ : ... فذكر حديث الترجمة. قلت: سكت عنه ابن كثير، وهو حديث منكر عندي، وإسناده ضعيف مجهول؛ علته أبو الحسن هذا؛ فإنه مجهول؛ كما قال الذهبي في آخر "الميزان"، والحافظ ابن حجر في "اللسان". وبه أعله الحافظ في "تخريج أحاديث الكشاف" (٤/ ٢٤) . وأنكر من هذا الحديث: الأثر الذي ساقه ابن كثير عقب هذا من رواية [ابن] أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قتلت بنو إسرائيل ثلاث مئة نبي من أول النهار، وأقاموا سوق بقلهم من آخره. وقال في مكان آخر (١/ ١٠٢) : "قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود قال: ... فذكره بلفظ: كانت بنو إسرائيل في اليوم تقتل ثلاث مئة نبي، ثم يقيمون سوق بقلهم من آخر النهار". قلت: وهذا إسناد صحيح؛ إن كان الطيالسي قد ثبت السند إليه به؛ فإنه ليس في "مسنده" المطبوع، وهو المفروض؛ لأنه ليس من شرطه؛ فإنه موقوف

стр. 7672

على ابن مسعود. فإن صح عنه؛ فهو من الإسرائيليات الباطلة التي يكذبها العقل والنقل: أما العقل؛ فإنه من غير المعقول أن يتوفر هذا العدد الكبير من الأنبياء في وقت واحد وبلد واحد، ويتمكن اليهود من ذبحهم ذبح النعاج قبل انتهاء النهار، وفي آخره يقيمون سوقهم! هذا من أبطل الباطل. وأما النقل؛ فهو قوله ﷺ : "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي ... " الحديث؛ متفق عليه، وهو مخرج في "الإرواء" (٢٤٧٣) . فهذا صريح في أن أنبياء بني إسرائيل كان يخلف بعضهم بعضاً، ويأتي أحدهم بعد الآخر؛ كقوله تعالى: (ثم أرسلنا رسلنا تترى) ؛ أي: متواترين واحداً بعد واحد. نعم؛ ذلك لا ينفي أن يرسل الله أكثر من رسول - بله نبي - واحد في وقت واحد لحكمة يعلمها؛ مثل هارون مع موسى، وقوله في أصحاب القرية: (إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون) . وأما بعث مثل ذاك العدد الضخم من الأنبياء في زمن واحد؛ فليس من سنة الله ﵎. ولا بد من التنبيه هنا على موقفين متباينين تجاه هذا الأثر؛ من رجلين معاصرين: الأول: الشيخ محمد علي الصابوني مختصر "تفسير الحافظ ابن كثير"؛ فإن

стр. 7673

هذا الرجل؛ مع أنه صرح في المقدمة تحت عنوان: طريقة الاختصار (ص ٩) أنه اقتصر على الأحاديث الصحيحة، وحذف الضعيف منها، كما حذف الروايات الإسرائيلية! ومع ذلك؛ فإنه لم يف بهذا، وهو أمر طبيعي بالنسبة إليه؛ فإنه ليس من رجال هذا الميدان؛ فقد أبقى في كتابه هذا "المختصر" كثيراً من الأحاديث الضعيفة والواهية، والإسرائيليات المنكرة! والمثال على كل من الأمرين ظاهر بين يديك؛ فالحديث - مع ضعف إسناده الظاهر عند المحدثين ونكارته البينة عند المحققين - انطلى عليه أمره، وغره فيه أن ابن كثير لما أورده سكت عليه ولم يبين ضعفه! وخفي عليه - لجهله وبعده عن هذا العلم - أن المحدث إذا ساق الحديث بإسناده؛ فقد برئت ذمته منه. ولذلك؛ كان من الواجب عليه أحد أمرين: إما أن يختصر هذا النوع من الحديث؛ فلا يورده في "مختصره". وإما أن يبين درجته إذا احتفظ به؛ وهذا مما لا سبيل له إليه؛ لما ذكرنا أنه ليس من رجال هذا العلم. ولكن إذا كان قد اغتر بسكوت ابن كثير على بعضها، وكان عاجزاً عن أن يعرف بنفسه درجة الحديث؛ فما له أورد كثيراً من الأحاديث الضعيفة الأخرى التي بين ابن كثير بنفسه وهاءها وضعفها؛ ونقل هو ذلك عنه في الحواشي؟! خلافاً لشرطه! فانظر مثلاً الأحاديث الواردة في (المجلد الأول) صفحة (١٠٣، ١١١، ١١٩، ١٥٨، ١٩٥، ٢٢٦، ٢٧٧، ٣٦١، ٥٤٣، ٥٤٩، ٦٠٩، ٦١٣، ٦١٩، ٦٣٣) . فهذه الأحاديث المشار إليها كلها ضعفها ابن كثير، فأين دعوى مختصره: أنه

стр. 7674

اقتصر فيه على الأحاديث الصحيحة، وحذف الضعيف؟! فكيف وبعضها موضوع؛ كحديث (ص ٦١٩) : "من أعان ظالماً؛ سلطه الله عليه". قال ابن كثير: "وهو حديث غريب"! وهذا من تساهله كما بينته في "الضعيفة" (١٩٣٧) . على أن هناك أحاديث أوردها ساكتاً عليها كغالب عادته، وهي مما ضعفه ابن كثير؛ كحديث ابن مردويه في نزول آية: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار ... ) في علي (١/ ٢٤٥) ؛ قال ابن كثير: "فيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف"! قلت: بل هو متروك، وكذبه الثوري؛ كما قال الحافظ. وحديث ابن مردويه الآخر (١/ ٥٤٠) ؛ قال ابن كثير: "هذا حديث غريب جداً"؛ وهو مخرج في "الضعيفة" (٤٤٣٩) . وعلى العكس من ذلك؛ أوهم بجهله صحة حديث عن ابن عباس ضعفه ابن كثير مرفوعاً، وصححه موقوفاً نقلاً عن الترمذي، فقال المختصر - بعد التضعيف -: "وقد روي بإسناد صحيح عن ابن عباس"! فأسقط منه قول الترمذي: "موقوفاً"! ورأيته في حديث واحد في المجلد الأول من "مختصره" (ص ٥٦٦) قائلاً: "الحديث؛ وإن كان ضعيف السند؛ ففي أحاديث الشفاعة ما يؤيده ويؤكده"! كذا قال! وهو مما يدل على جهل بالغ؛ لأنه ليس في شيء من الأحاديث

стр. 7675

التي أشار إليها ما في هذا الحديث الضعيف من النكارة، ينبئك عنها طرفه الأول منه: "إن ربي استشارني في أمتي: ماذا أفعل بهم؟ فقلت: ما شئت.. فاستشارني الثانية ... "!! ولا أدري كيف استساغ هذا المختصر مثل هذا التعبير الذي فيه رائحة التشبيه بالعبيد: (وأمرهم شورى بينهم) ؟! مع ضعف إسناده؛ فإن فيه ابن لهيعة، وهو معروف بالضعف، وله تخاليط كثيرة. ومن جهل هذا الرجل: أنه تأول أثر ابن مسعود - المتقدم - في قتل اليهود للأنبياء بالمئات في اليوم الواحد؛ مع أنه اشترط على نفسه - كما سبق - أن يحذف الروايات الإسرائيلية، فقد أخل به أيضاً - حين أورده -، ولظهور نكارته تأوله بتأويل بارد؛ فعلق عليه بقوله (١/ ٧١) : "وعبارة: "في اليوم" لا تعني كل يوم، ولكن بعض الأيام"! ولقد كان الأولى به - لو كان عنده علم وبصيرة فيه - أن لا يورده؛ وفاءً بشرطه، وأن يستريح من تكلف تأويله البارد الظاهر بطلانه بداهة، لا سيما بالنسبة للفظ ابن أبي حاتم المتقدم: "قتلت بنو إسرائيل ثلاث مئة نبي من أول النهار ... "؛ فإنه أصرح في إبطال تأويله، وهو على علم به؛ فقد أورده في "مختصره" (١/ ٢٧٤) ، دون أن يتنبه لبطلانه! والله المستعان. وأما الرجل الآخر المعاصر؛ فهو المدعو (عز الدين بليق) ، مؤلف ما سماه بـ

стр. 7676

"منهاج الصالحين"، فلقد كان موقفه من هذا الأثر موقفاً آخر معاكساً لموقف الشيخ الصابوني تماماً؛ فإنه أنكره أشد الإنكار في أول كتابه: "موازين القرآن الكريم" (ص ١٣-١٤) ، وكتابه الآخر: "موازين القرآن والسنة" (ص ٦٩) . وبقدر ما أصاب في إنكاره إياه؛ فقد أخطأ أقبح الخطأ في اعتباره إياه مثالاً لبعض الأحاديث الموضوعة التي وردت في كتب التفسير، وجهل أو تجاهل - لسوء طويته - أنه ليس حديثاً؛ وإنما هو من الإسرائيليات! فتأمل تباين موقف الرجلين من هذا الأثر، ثم تأمل كيف يلتقيان في الإساءة - بجهلهما - إلى الإسلام، وتوهمهما الأثر حديثاً، ذاك بتأويله إياه، وهذا بضربه له مثالاً للأحاديث الموضوعة، لا سيما وقد أتبعه بمثال آخر، وهو قوله ﷺ : "خلق الله التربة يوم السبت ... " الحديث، وهو صحيح لا غبار عليه سنداً ومتناً؛ رواه مسلم في "صحيحه"! ومع ذلك جعله (بليق) مثالاً آخر للأحاديث الموضوعة! وسود لإثبات ذلك - زعم - ست صفحات (١٥-٢١) ! وأصل ضلاله هذا؛ إنما هو من سوء الفهم، ولربما من سوء القصد - أيضاً -؛ فإنه فسر (التربة) فيه بأنها الأرض! والصواب أنها التراب، كما يدل عليه تمام الحديث واللغة، على ما بينته في آخر المجلد الرابع من "السلسلة" الأخرى: "الصحيحة" (الاستدراك ١٥) . ومن عجيب حال هذا الرجل: أنه في الوقت الذي يطعن في عشرات الأحاديث الصحيحة في كتابه الثاني المتقدم، وبعضها متواتر؛ كأحاديث عيسى ﵇ وغيرها فهو في الوقت نفسه قد حشا كتابه "المنهاج" بمئات الأحاديث الضعيفة والمنكرة، وبعضها من الموضوعات، كحديث عرض الحديث

стр. 7677

على القرآن؛ فإن وافقه قبل، وإن خالفه رفض! وهو من وضع الزنادقة؛ كما بينته في غير ما موضع! وغيره كثير وكثير. فالله المستعان. هذا؛ وقوله في أول حديث الترجمة. "أشد الناس عذاباً رجل قتل نبياً"؛ قد جاء بإسناد حسن عن ابن مسعود، وهو مخرج في "السلسلة" الأخرى برقم (٢٨١) . ٥٤٦٢ - (إذا مات أحدكم؛ فقد قامت قيامته؛ فاعبدوا الله كأنكم ترونه، واستغفروه كل ساعة) (١) . موضوع أخرجه الديلمي (١/ ١/ ١٥١- زهر الفردوس) من طريق عنبسة ابن عبد الرحمن: حدثنا محمد بن زاذان عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته عنبسة هذا؛ فإنه كان يضع الحديث. وقد مضى له غير ما حديث موضوع؛ فانظر اسمه في فهرس المجلد الأول والثاني من هذه "السلسلة". وقريب منه: شيخه محمد بن زاذان؛ فإنه متروك، فانظر الحديث (٤٣٥،٥١٨) . والحديث؛ ذكره السخاوي في "المقاصد" (ص ٧٥) من رواية العسكري عن أنس بلفظ: "الموت القيامة، إذا مات أحدكم؛ فقد قامت قيامته، يرى ما له من خير وشر".

стр. 7678

ولم يتكلم على إسناده بشيء، لا في رواية العسكري ولا في رواية الديلمي، وقد ذكرها تحت حديث: "من مات؛ فقد قامت قيامته" (ص ٤٢٨) مشيراً إلى أنه لا أصل له بهذا اللفظ الأخير. وقال: "وللطبراني من حديث زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال: يقولون: القيامة القيامة، وإنما قيامة المرء موته. ومن رواية سفيان بن أبي قيس قال: شهدت جنازة فيها علقمة، فلما دفن قال: أما هذا؛ فقد قامت قيامته". ٥٤٦٣ - (يدعى الناس يوم القيامة بأمهاتهم؛ ستراً من الله عليهم) (١) . باطل رواه ابن عدي في "الكامل" (ق ١٧/ ٢) عن إسحاق بن إبراهيم الطبري: حدثنا مروان الفزاري عن حميد الطويل عن أنس مرفوعاً. وقال: "منكر المتن بهذا الإسناد". وأقره الذهبي في "الميزان"، وابن حجر في "اللسان". ومن قبلهما ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٤٨) ؛ فإنه أورد الحديث من طريق ابن عدي، ثم قال: "هذا حديث لا يصح، والمتهم به إسحاق، قال ابن عدي ... ". وقال ابن

стр. 7679

حبان في إسحاق هذا (١/ ١٣٨) : "منكر الحديث جداً، يأتي عن الثقات بالأشياء الموضوعات، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب". ثم ساق له عدة أحاديث موضوعة تدل على حاله السيئة؛ فليراجعه من شاء. ولذلك؛ قال الحاكم في - "المدخل" كما في "اللسان" -: "روى عن الفضيل وابن عيينة أحاديث موضوعة". ولذلك؛ فالحديث باطل؛ كما قال ابن القيم في "مناره" (ص ٥١) ، قال: "والأحاديث الصحيحة بخلافه، قال البخاري في "صحيحه": (باب ما يدعى الناس يوم القيامة بآبائهم) . ثم ذكر حديث: "ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته، فيقال: هذه غدرة فلان ابن فلان". ومن عجائب السيوطي: أنه تعقب - في "اللآلي" (٢/ ٤٤٩) - ابن الجوزي بقوله: "قلت: له طريق آخر ... ". ثم ساق حديث ابن عباس المتقدم برقم (٤٣٤) ، وهو موضوع أيضاً؛ فيه كذاب؛ كما بينته هناك. ولذلك؛ تعقبه ابن عراق في "تنزيه الشريعة" بقوله (٢/ ٣٨١) : "هو من طريق إسحاق بن بشر؛ وهو كذاب وضاع، فلا يصلح شاهداً". ولهذا؛ فقد أساء السيوطي بتعقبه المذكور من جهة، وبسكوته عليه وفيه

стр. 7680

الكذاب من جهة أخرى، كما سكت عليه أيضاً في كتابه الآخر "الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة" (٨٠/ ١١٨ - تحقيق الأخ الفاضل محمد الصباغ) ! وقريب من ذلك: ما صنعه الزرقاني في "مختصر المقاصد الحسنة" (٧٦/ ٢٢٢) ؛ فإنه أورد الحديث، وقال: "ضعيف"! فأوهم أنه ليس شديد الضعف، ليس فيه من رمي بالكذب والوضع! وهذا إنما يأتي من التقليد وقلة التحقيق. ونحوه في "تذكرة الموضوعات" للشيخ محمد طاهر الفتني (ص ٢٢٤) . ٥٤٦٤ - (لا أجمعهما له، هو أبو سليمان) (١) . ضعيف جداً أخرجه ابن أبي خثيمة في "التاريخ" (٣٢٨) : أخبرنا الزبير بن بكار قال: حدثني محمد بن يحيى عن إبراهيم بن أبي يحيى عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ قال: لما ولد محمد بن طلحة بن عبيد الله؛ أتى به طلحة النبي ﷺ ، فقال: "أسمه محمداً". فقال: يا رسول الله! أكنيه أبا القاسم؟ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل؛ ابن قنفذ تابعي لم يدرك القصة. وإبراهيم ابن أبي يحيى؛ الظاهر أنه إبراهيم بن أبي حية اليسع؛ فإن كنيته اليسع أبو يحيى؛ ولقبه أبو حية؛ كما في "اللسان". قال البخاري:

стр. 7681

"منكر الحديث". وقال الدارقطني: "متروك". وقد أشار ابن عبد البر إلى ضعف هذا الحديث في "الاستيعاب". لكن قد صح النهي عن الجمع بين اسمه ﷺ وكنيته في غير هذا الحديث، كما بينته في التعليق على "مختصر تحفة المودود" لابن القيم بقلمي. ولم يصح أن النبي ﷺ كناه بأبي القاسم؛ خلافاً لما ذكره ابن عبد البر! ٥٤٦٥ - (إذا كان يوم القيامة؛ خرج صائح من عند الله، فنادى بأعلى صوته: يا أمة محمد! إن الله قد عفا لكم عن حقه قبلكم، فتعافوا فيما بينكم، وادخلوا الجنة بسلام) . ضعيف أخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ" (٣٤١) : حدثنا محمد ابن بشير الكندي قال: أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي وعبد الله بن إبراهيم الغفاري عن زيد بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان عن أبيه عن جده عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته زيد هذا؛ فإنه مجهول؛ كما قال الذهبي في ترجمة (عبد الله بن إبراهيم الغفاري) من "الميزان". وأورد فيها حديثين آخرين من روايته عن زيد، فقال ابن عدي: "لم أسمع بزيد إلا في هذين الحديثين، ولا أعلم روى عنه إلا عبد الله بن إبراهيم"!

стр. 7682

قلت: ويرده هذا الحديث؛ فقد روى عنه معن بن عيسى الأشجعي؛ وهو ثقة ثبت؛ حتى قال أبو حاتم: "هو أثبت أصحاب مالك". لكن الراوي عنه محمد بن بشير الكندي فيه كلام؛ قال يحيى: "ليس بثقة". وقال الدارقطني: "ليس بالقوي". ٥٤٦٦ - (من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم أتى الركن ليستلمه؛ خاض في الرحمة، فإذا استلمه فقال: بسم الله والله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ غمرته الرحمة، فإذا طاف بالبيت؛ كتب الله له بكل قدم سبعين ألف حسنة، وحط عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، وشفع في سبعين من أهل بيته، فإذا أتى مقام إبراهيم، فصلى عنده ركعتين إيماناً واحتساباً؛ كتب الله له عتق أربعة عشر محرراً من ولد إسماعيل، وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) . منكر أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (١٠٤/ ٢ - مصورة الجامعة الإسلامية: الثانية) من طريق عيسى بن إبراهيم الطرسوسي: حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا إسماعيل بن عياش عن المغيرة بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً.

стр. 7683

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ المغيرة بن قيس بصري منكر الحديث؛ كما قال ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٢٢٧-٢٢٨) عن أبيه. وابن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذه منها. والطرسوسي؛ لم أعرفه. ٥٤٦٧ - (يوشك أن تظهر فتنة لا ينجي منها إلا الله، أو دعاء كدعاء الغريق) . منكر أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (١٢٣/ ١) من طريق يحيى ابن المتوكل عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد ضعيف بمرة؛ يحيى بن المتوكل: هو المدني أبو عقيل؛ مجمع على ضعفه. بل قال ابن حبان (٣/ ١١٦) : "منكر الحديث، ينفرد بأشياء ليس لها أصول من حديث النبي ﵊، لا يسمعها الممعن في الصناعة إلا لم يرتب أنها معمولة". ويعقوب بن سلمة: هو الليثي مولاهم المدني، وهو مجهول الحال. وأبوه لين الحديث؛ كما في "التقريب"! وحقه أن يقول في أبيه: إنه مجهول؛ لأنه لم يذكر له في "التهذيب" راوياً غير ابنه، بل ختم ترجمته فيه بقوله: "لا يعرف"، وهو الذي جزم به الذهبي في "الميزان".

стр. 7684

٥٤٦٨ - (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان؛ نظر الله إلى خلقه، وإذا نظر الله إلى عبد؛ لم يعذبه أبداً، ولله في كل يوم ألف ألف عتيق من النار، فإذا كانت ليلة تسع وعشرين؛ أعتق الله فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر كله، فإذا كانت ليلة الفطر؛ ارتجت الملائكة، وتجلى الجبار بنوره - مع أنه لا يصفه الواصفون -؛ فيقول للملائكة - وهم في عيدهم من الغد -: يا معشر الملائكة - يوحي إليهم -! ما جزاء الأجير إذا أوفى عمله؟ فتقول الملائكة: يوفى أجره. فيقول الله تعالى: أشهدكم أني قد غفرت لهم) . موضوع أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (١٨٠/ ١) ، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ١٨٩-١٩٠) من طريق حماد بن مدرك: حدثنا عثمان ابن عبد الله الشامي: حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً به. وقال ابن الجوزي عقبه: "هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ ، وفيه مجاهيل، والمتهم به عثمان ابن عبد الله؛ قال ابن عدي: حدث بمناكير عن الثقات، وله أحاديث موضوعة. وقال ابن حبان: يضع على الثقات". قلت: وحماد بن مدرك؛ لم أجد له ترجمة، والظاهر أنه من المجاهيل الذين أشار إليهم ابن الجوزي، وقد أقره السيوطي في "اللآلي المصنوعة" (٢/ ١٠٠-١٠١) . ومع هذا كله؛ أورد المنذري هذا الحديث في "ترغيبه" (٢/ ٦٨-٦٩) من رواية الأصبهاني هذه! وذلك من تساهله الذي حملني على جعل كتابه إلى

стр. 7685

قسمين: "صحيح الترغيب" و "ضعيف الترغيب"؛ وقد شرحت تساهله هذا في مقدمة "الصحيح" بما لا تجده في غيره، وقد تم طبع المجلد الأول منه، يسر الله لنا طبع سائرها مع "الضعيف" (١) . ٥٤٦٩ - (إذا كان أول ليلة من رمضان؛ فتحت أبواب السماء؛ فلا يغلق منها باب حتى يكون آخر ليلة من رمضان. فليس من عبد مؤمن يصلي ليلة؛ إلا كتب الله له ألفاً وخمس مئة حسنة بكل سجدة، ويبنى له بيت في الجنة من ياقوتة حمراء، لها ستون ألف باب [لكل باب] منها قصر من ذهب موشح بياقوتة حمراء. فإذا صام أول يوم من رمضان؛ غفر له ما تقدم إلى مثل ذلك اليوم من شهر رمضان. ويستغفر له كل يوم سبعون ألف ملك من صلاة الغداة إلى أن توارى بالحجاب، وكان له بكل سجدة يسجدها في شهر رمضان بليل أو نهار شجرة يسير الراكب في ظلها خمس مئة عام) . موضوع أخرجه البيهقي في "الشعب" (٣/ ٣١٤/ ٣٦٣٥) ، والأصبهاني في "الترغيب" (١٨٠/ ١) من طريق محمد بن مروان السدي عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة العبدي وعن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. قلت: والسدي هذا - وهو الصغير - متهم بالكذب.

стр. 7686

ولست أدري لماذا لم يورد ابن الجوزي حديثه هذا في "الموضوعات"؟! وقد أورد له حديثاً في الصلاة على النبي ﷺ ؛ وقال فيه: "كذاب"؛ كما تقدم برقم (٢٠٣) ؛ فلعله لم يقف عليه. وقد أساء المنذري بإيراده إياه في "الترغيب" (٢/ ٦٦-٦٧) دون أن يبين حال راويه؛ فإنه لم يزد على قوله: "رواه البيهقي، وقال: "قد روينا في الأحاديث المشهورة ما يدل على هذا، أو لبعض معناه". كذا قال ﵀"!! وكأن المنذري أشار إلى نقد كلام البيهقي؛ فإنه ليس في الأحاديث المعروفة ما في هذا إلا الفقرة الأولى؛ فإنها في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة نحوه. وقنع المنذري بالإشارة إلى تضعيفه فقط! وقلده المعلقون الثلاثة، فصرحوا بأنه "ضعيف"؛ مع أنهم عزوه للبيهقي والأصبهاني بالأرقام! ولا يحسنون إلا هذا: كالعيس في البيداء يقتلها الظما * * * والماء فوق ظهورها محمول. ٥٤٧٠ - (إذا كان غداة الفطر؛ قامت الملائكة على أفواه الطرق فنادوا: يا معشر الناس! اغدوا إلى رب رحيم، يمن بالخير ويثيب الجزيل؛ أمركم بصوم النهار فصمتوه، فإذ أطعتم ربكم فاقبضوا أجوركم. فإذا صلوا نادى مناد من السماء: ارجعوا إلى منازلكم راشدين؛

стр. 7687

فقد غفرت ذنوبكم، ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦١٨) ، والمعافى بن زكريا في "الجليس" (٤/ ٨٣) ، والأصبهاني في "الترغيب" (١٨٨/ ١) من طريقين عن سعيد بن عبد الجبار [عن توبة] عن سعيد بن أوس الأنصاري عن أبيه مرفوعاً به. والزيادة للطبراني. وكذلك رواه الحسن بن سفيان في "مسنده"؛ إلا أنه قال: عن توبة أو أبي توبة. وكذلك أخرجه المعافى في "الجليس"؛ لكنه قال: عن أبي توبة.. بغير شك، وكذا نقله في "الإصابة". قلت: وأبو توبة - أو توبة - لم أعرفه. ومن المحتمل أن يكون هو الذي في "الجرح" (١/ ١/ ٤٤٦) : "توبة بن نمر الحضرمي المصري، وكان قاضي مصر، فلما مات استقضي عبد الله بن لهيعة، وابنته تحت ابن لهيعة. روى عن أبي عفير عن ابن عمر. روى عنه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وابن لهيعة". ولعله مما يرجح الاحتمال المذكور: أن الراوي عنه - سعيد بن عبد الجبار - هو حضرمي أيضاً، وهو سعيد بن عبد الجبار بن وائل الحضرمي، وهو ضعيف. وعلى كل حال؛ فقد روي الحديث من طريق أخرى عند الطبراني (٦١٧) من رواية عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الزبير عن سعيد بن أوس الأنصاري به.

стр. 7688

وهذا إسناد واه بمرة؛ أبو الزبير مدلس؛ وقد عنعنه. لكن الآفة ممن دونه؛ فإن جابراً هذا - وهو الجعفي - متروك. وعمرو بن شمر شر منه. قال الحاكم: "كان كثير الموضوعات عن جابر الجعفي، وليس يروي تلك الموضوعات الفاحشة عن جابر غيره". وأعله الهيثمي (٢/ ٢٠١) بالجعفي وحده، فقصر. ومدار الطريقين على سعيد بن أوس الأنصاري، ولم أجد من ترجمه. ووقع في "ترغيب الأصبهاني": سعد بن أوس ولم أجده أيضاً؛ فهو علة الحديث. والله أعلم. ٥٤٧١ - (إن الله يحب [أهل] البيت الخصب) . ضعيف أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٢٠٩/ ٢) من طريق ابن أبي الدنيا قال: حدثني محمد بن قدامة الجوهري: حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن جريج: أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ مع إعضاله؛ فإن ابن جريج - واسمه عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج - لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة. وفي الطريق إليه محمد بن قدامة الجوهري، وفيه لين؛ كما في "التقريب". وأعله السيوطي في "الجامع الصغير" بالإعضال فقط! والزيادة منه.

стр. 7689

٥٤٧٢ - (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده في مأكله ومشربه) . ضعيف أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٢١٠/ ١) من طريق ابن أبي الدنيا بسنده عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن [ابن] جريج عن علي ابن زيد بن جدعان قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل؛ ابن جدعان تابعي معروف بالضعف. وابن جريج مدلس. وعبد المجيد بن عبد العزيز - وهو ابن أبي رواد المكي - ضعيف أيضاً. وبالغ فيه ابن حبان؛ فقال في "الضعفاء" (٢/ ١٦١) : "منكر الحديث جداً، يقلب الأخبار، ويروي المناكير عن المشاهير؛ فاستحق الترك"! والحديث؛ أعله السيوطي في "الجامع" بالإرسال فقط. وزاد المناوي إعلاله بضعف ابن جدعان. واعلم أنني إنما أوردت الحديث هنا لهذه الزيادة: "في مأكله ومشربه"! لتفرد هذه الطريق بها؛ فإنها - مع ضعفها - مخالفة للطرق الأخرى التي روت الحديث موصولاً مسنداً عن ابن عمرو، ووالد أبي الأحوص دونها؛ وهما مخرجان في "غاية المرام" (٧٥) .

стр. 7690

٥٤٧٣ - (إنا أمرنا أن نأخذ الخير بأيماننا) . منكر أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٢١١/ ١) من طريق عبد العزيز

стр. 7691

ابن أبان: حدثنا محمد بن بشر بن بشير بن معبد الأسلمي قال: حدثني أبي عن جدي - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ -: أنه كان بـ (أذربيجان) ، فأتوا بطعام، وعندهم ناس من الدهاقين، فلما فرغوا؛ أتوا بماء يغسلون أيديهم، وأتوا بأشنان، فأخذه بيمينه، فتغامزت الدهاقين! فقال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عبد العزيز هذا؛ قال الحافظ في "التقريب": "متروك، وكذبه ابن معين". وقد خالفه في متنه: طلق بن غنام - وهو ثقة - فقال: حدثنا محمد بن بشر ابن بشير عن أبيه بشر بن بشير: أنه أتي بأشنان يغسل يده، فأخذه بيده اليمنى، قال: إنا لا نأخذ الخير إلا بأيماننا. رواه البخاري في "التاريخ" (١/ ٢/ ٩٦) . فهذا موقوف، وهو الصواب. وإن كان معنى المرفوع صحيحاً، يدل على ذلك حديث الأمر بالأخذ والإعطاء باليمين، وهو مخرج في الكتاب الآخر (١٢٣٦) . ٥٤٧٤ - (السلطان ظل الله تعالى في الأرض، فإن أحسنوا؛ فلهم الأجر، وعليكم الشكر، وإن أساءوا؛ فعليهم الإصر وعليكم الصبر، لا يحملنكم إساءته على تخرجوا من طاعته؛ فإن الذل في طاعة الله

стр. 7692

خير من خلود في النار، لولاهم ما صلح الناس) . موضوع أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (ق ٢١٤/ ٢) من طريق عمرو بن عبد الغفار عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن سعد بن سعيد الأنصاري وعبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب، وخضعت له الأجساد؛ ما هو؟ قال: ... فذكره. قلت: وهذا موضوع؛ آفته عمرو بن عبد الغفار؛ قال ابن عدي: "اتهم بوضع الحديث". وقد رواه غيره من المتهمين بإسناد آخر عن ابن عمر مرفوعاً نحوه؛ وقد مضى برقم (٦٠٤) . ٥٤٧٥ - (اطلب العافية لغيرك؛ ترزقها في نفسك) . ضعيف جداً أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٢٢٦/ ٢) من طريق محمد ابن كثير الفهري: حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ ابن لهيعة ضعيف. لكن الآفة من الفهري هذا؛ فإنه متروك؛ قال ابن معين: "ليس بثقة". وقال ابن عدي: "روى بواطيل، والبلاء منه".

стр. 7693

٥٤٧٦ - (ثلاثة يتحدثون في ظل العرش آمنين، والناس في الحساب: رجل لم تأخذه [في الله] لومة لائم، ورجل لم يمد يديه إلى ما لا يحل له، ورجل لم ينظر إلى ما حرم عليه) . موضوع أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٢٣٢/ ٢) من طريق غسان ابن مالك السلمي: حدثا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن رستم عن ابن عمر ﵁ مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ والبلاء من عنبسة هذا؛ فإنه متروك، رماه أبو حاتم بالوضع. وقال ابن حبان (٢/ ١٧٨) : "صاحب أشياء موضوعة، وما لا أصل له". وغسان بن مالك؛ قال ابن أبي حاتم (٣/ ٢/ ٥٠) عن أبيه: "ليس بالقوي، بين في حديثه الإنكار". لكن روى عنه أبو زرعة الرازي؛ فهو ثقة عنده. وعلى كل حال؛ فالآفة من شيخه عنبسة.

стр. 7694

٥٤٧٧ - (يا بني أكثر من الدعاء؛ فإنه يرد القضاء المبرم. يا بني! أكثر من قول: لا إله إلا الله؛ فإنها أثقل من سبع سماوات ومن الأرضين وما فيهن. يا بني! لا تغفل عن قراءة القرآن إذا أصبحت وإذا أمسيت؛ فإن القرآن يحيي القلب الميت، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، وبالقرآن تسير الجبال. يا بني! أكثر من ذكر الموت؛ فإنك إذا أكثرت ذكر الموت: زهدت في الدنيا، ورغبت في الآخرة، وإن الآخرة

стр. 7695

هي دار القرار، والدنيا غرارة لأهلها، والمغرور من اغتر بها) . موضوع أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (٢٣٨/ ١) من طريق أبي محمد بن حيان: حدثنا أبو إسحاق بن أحمد الفارسي: حدثنا سهل بن زياد القطان عن كثير بن سليم عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آثار الصنع عليه ظاهرة، وهو من صنع كثير هذا؛ فقد قال فيه ابن حبان (٢/ ٢٢٣) : "كان ممن يروي عن أنس ما ليس من حديثه من غير رؤيته، ويضع عليه، ثم يحدث به". ونحوه قول أبي حاتم فيما رواه ابنه عنه (٣/ ٢/ ١٥٢) : "ضعيف الحديث، منكر الحديث، لا يروي عن أنس حديثاً له أصل من رواية غيره". وقد مضى له حديث آخر استنكره أبو زرعة برقم (١١٧) . ٥٤٧٨ - (ثلاث من كن فيه؛ آواه الله في كنفه، ونشر عليه رحمته، وأدخله في محبته: من إذا أعطي شكر، وإذا قدر غفر، وإذا غضب فتر) . موضوع أخرجه الحاكم (١/ ١٢٥) ، وعنه البيهقي في "الشعب" (٤/ ١٠٥/ ٤٤٣٣) ، والأصبهاني في "الترغيب" (ق ٢٣٦/ ١) من طريق يعقوب ابن سفيان: حدثنا عمر بن راشد - كان ينزل (الجار) -: حدثنا محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب عن هشام بن عروة عن محمد بن علي عن ابن عباس مرفوعاً. وقال الحاكم:

стр. 7696

"صحيح الإسناد؛ فإن عمر بن راشد شيخ من أهل الحجاز من أهل المدينة، قد روى عنه أكابر المحدثين"!! وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: بل واه؛ فإن عمر قال فيه أبو حاتم: وجدت حديثه كذباً". قلت: تمام كلام أبي حاتم في رواية ابنه عنه (٣/ ١/ ١٠٨) : ".. وزوراً، والعجب من يعقوب بن سفيان كيف روى عنه؟! لأني في ذلك الوقت وأنا شاب؛ علمت أن تلك الأحاديث موضوعة، فلم تطب نفسي أن أسمعها، فكيف خفي على يعقوب بن سفيان ذلك؟! ". قلت: وفي ذلك إشارة إلى أن رواية الثقة عن شيخ لا يكون توثيقاً له، وهو الصحيح؛ حتى ولو كان ينص على عدالة شيوخه، كما قال الحافظ ابن كثير في "مختصره" (ص ١٠٦) ؛ خلافاً لما أشار إليه كلام الحاكم المتقدم: "قد روى عنه أكابر المحدثين"! فلا جرم أن الحافظ الذهبي لم يعرج عليه. وكأن الحاكم أشار بذلك إلى رواية يعقوب بن سفيان عنه. ثم أخرجه البيهقي (٤٤٣٤) من طريق ابن عدي، وهذا في "الكامل" (٦/ ٣٧٨) : حدثنا أحمد بن داود بن أبي صالح: حدثنا أبو مصعب المديني - يقلب (مطرف) -: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب به نحوه. ساقه ابن عدي مع أحاديث أخرى في ترجمة (مطرف) هذا؛ وقال: "يأتي بمناكير".

стр. 7697

فتعقبه الذهبي في "الميزان" بقوله: "قلت: هذه أباطيل؛ حاشا مطرفاً من روايتها! وإنما البلاء من أحمد بن داود، فكيف خفي هذا على ابن عدي؟! فقد كذبه الدارقطني، ولو حولت هذه إلى ترجمته كان أولى". ونحوه في "التهذيب" لابن حجر. ٥٤٧٩ - (في الجنة شجرة أصلها من ذهب، وأغصانها الفضة، وثمرها الياقوت والزبرجد، ينبعث لها ريح؛ فيحك بعضها بعضاً، فما سمع شيء قط أحسن منه) . ضعيف أخرجه ابن راهويه في "مسنده" (٤/ ٥٦/ ٢) : أخبرنا عتاب ابن بشير عن عبد الله بن مسلم بن هرمز الهرمزي عن مجاهد قال: قيل لأبي هريرة: هل في الجنة سماع؟ قال: نعم؛ شجرة ... إلخ. قلت: وهذا - مع وقفه -؛ فيه ابن هرمز هذا، وهو ضعيف؛ كما في "التقريب". وعتاب صدوق يخطىء؛ مع كونه من رجال البخاري. وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً. أخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" من طريق مسلمة بن علي عن زيد بن واقد عن رجل عن أبي هريرة مرفوعاً به. قلت: مسلمة هذا متروك.

стр. 7698

وتابعيه مجهول لم يسم. وله شاهد؛ يرويه حفص بن عمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ: "إن في الجنة ... " فذكره بنحوه. أخرجه ابن الجوزي في "جامع المسانيد" (ق ٤٢/ ١) . وحفص هذا؛ الظاهر أنه ابن عمر بن سعد القرظ المدني المؤذن؛ فإنه من هذه الطبقة. فإن يكن هو؛ فهو مقبول عند الحافظ. وبالجملة؛ فالحديث لا يزال في مرتبة الضعف؛ لتعريه عن شاهد معتبر. والله أعلم. ٥٤٨٠ - (اقضيا يوماً آخر) (١) . ضعيف أخرجه ابن راهويه في "مسنده" (٩٤/ ١) : عن ابن جريج قال: قلت: لابن شهاب: أحدثك عروة بن الزبير عن عائشة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أفطر في تطوع؛ فليقضه"؟ قال: لم أسمع من عروة في ذلك شيئاً، ولكني سمعت في خلافة سليمان ابن عبد الملك من ناس عن بعض من نساء عائشة أنها قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فقرب إلينا طعام، فابتدرناه فأكلناه، فدخل النبي

стр. 7699

- ﷺ ؛ فبادرتني إليه حفصة - وكانت ابنة أبيها -؛ فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره. ٥٤٨١ - (عشر مباح للمسلمين في مغازيهم: العسل، والماء، والتراب، والخل، والملح، والحجر، والعود - ما لم ينحت - والجلد الطري، والطعام يخرج به) . موضوع أخرجه ابن راهويه في "مسنده" (٤/ ٩٥/ ٢) : أخبرنا عبد الملك بن محمد الشامي - وهو صاحب الأوزاعي -: أخبرنا أبو سلمة العاملي: حدثني الزهري: حدثني عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ - يوم حنين بالجعرانة - ... فذكره. وقال: "حديث منكر، وعبد الملك عندهم في حد الترك". قلت: وقد وثقه بعضهم، وهو لين الحديث؛ كما قال الحافظ. وإنما آفة الحديث: شيخه أبو سلمة العاملي - واسمه: الحكم بن عبد الله بن خطاف -، وهو متروك، ورماه أبو حاتم بالكذب.

стр. 7700

٥٤٨٢ - (من مات وعليه صوم نذر؛ فليصم عنه وليه) . منكر أخرجه ابن راهويه في "المسند" (٤/ ٩٥/ ٢-٩٦/ ١) : أخبرنا عبد الله بن واقد الجزري: أخبرنا حيوة بن شريح: أخبرني سالم بن غيلان عن عروة ابن الزبير عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف ومتن منكر؛ بزيادة: "نذر"! تفرد به الجزري هذا، وهو متروك، وكان أحمد يثني عليه، وقال:

стр. 7701

"لعله كبر واختلط، وكان يدلس"! قلت: قد صرح هنا بالتحديث؛ فالعلة من سوء حفظه. ويؤكد ذلك: أن ابن وهب تابعه في أصل الحديث دون هذه الزيادة، فقال: قال حيوة به. أخرجه أحمد (٦/ ٦٩) . وكذلك أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق أخرى عن عروة به؛ وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (٢٠٧٩) . وأما قول ابن راهويه عقب الحديث. "السنة على هذا". فهو الراجح من الناحية الفقهية، وعليه حمل هذا الحديث عند المحققين؛ فكأن الجزري روى الحديث بالمعنى الذي يراه، وهذا من شؤم الرواية بالمعنى! ٥٤٨٣ - (إن الدين يقتص من صاحبه يوم القيامة إذا مات ولم يقضه؛ إلا من تدين في ثلاث: رجل تذهب قوته [في سبيل الله] ، فيدين ما يتقوى به على عدو الله وعدو رسوله؛ فمات فلم يقضه. ورجل مات عنده مسلم؛ فلم يجد ما يكفنه إلا بدين؛ فمات ولم يقضه. ورجل خاف على نفسه العزبة ولم يكن عنده ما يتزوج، فاستدان

стр. 7702

فتزوج؛ ليعف نفسه خشية على دينه. فالله يقضي عن هؤلاء الدين يوم القيامة) . ضعيف أخرجه ابن راهويه في "مسنده" (٤/ ١١٢/ ٢-١١٣/ ١) - والسياق له -، ويعقوب الفسوي في "التاريخ" (٢/ ٥٢٥-٥٢٦) ، وابن ماجه (٢/ ٨٣) - والزيادة لهما -، والبزار (١٣٤٠) ، وكذا أبو يعلى - كما في "زوائد ابن ماجه" للبوصيري (ق ١٥١/ ١) - من طريق الإفريقي عبد الرحمن بن زياد ابن أنعم عن عمران بن عبد المعافري عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل الإفريقي. ومثله شيخه عمران؛ فقد ضعفه ابن معين، وتبعه الحافظ، ولم يلتفت إلى توثيق الفسوي له. وكذلك فعل الذهبي، فقال فيه في "الكاشف": "لين". وأعله الهيثمي (٤/ ١٣٣) بالإفريقي فقط من رواية البزار! وهو قصور ظاهر قلده عليه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه على "كشف الأستار" (٢/ ١١٨) كما هي عادته! ٥٤٨٤ - (أمر عماراً أن يفعل هكذا؛ وضرب بيديه الأرض، ثم نفضهما، ومسح على وجهه ويديه، وقال سلمة: ومرفقيه) . منكر بذكر المرفقين أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٠١) من طريق حميد بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى عن الحكم وسلمة بن كهيل: أنهما سألا عبد الله بن أبي أوفى عن التيمم؟ فقال: ... فذكره.

стр. 7703

قلت: وهذا متن منكر، وإسناده ضعيف؛ علته ابن أبي ليلى - واسمه محمد ابن عبد الرحمن -؛ قال الحافظ في "التقريب": "صدوق؛ سيىء الحفظ جداً". قلت: وضعفه وسقوطه عن مرتبة الاحتجاج به؛ أمر معروف عند المشتغلين بهذا العلم الشريف، ولولا أني رأيت المعلق على ترجمة سلمة بن كهيل من "تهذيب التهذيب" نقل تصحيح بعضهم لهذا الإسناد؛ لما خرجته كما ستراه في الحديث التالي، لا سيما وحديث التيمم في "الصحيحين" وغيرهما من حديث عمار ليس فيه ذكر المرفقين، وهو مخرج في "الصحيحة" (٦٩٤) ، و "صحيح أبي داود" (٣٤٣) . (تنبيه) : قد أعل الحديث البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (ق ٤١/ ٢) بضعف حفظ ابن أبي ليلى؛ ولكنه قال: "ولم ينفرد به ابن أبي ليلى؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" عن وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن ابن أبي أوفى عن أبيه ... فذكره"! كذا وقع في "المخطوطة": "عن أبيه"! فلعلها مقحمة من بعض النساخ؛ فإنهم لم يذكروا لأبي أوفى رواية مطلقاً، لا من رواية ابنه عبد الله، ولا غيره. وكذلك وقع في المطبوعة (١/ ٨٠) ، ووقع فيها: "مصنفه" مكان: "مسنده"؛ وهو خطأ أيضاً؛ فإن الحديث ليس في "مصنف ابن أبي شيبة". ثم لينظر في قول البوصيري: "فذكره"؛ هل يعني أنه بلفظ سلمة: "ومرفقيه"،

стр. 7704

وهو منكر كما تقدم، أم بلفظ الحكم: "يديه"، وهو المحفوظ؟! ٥٤٨٥ - (لا تنفخ؛ فإن النفخ كلام) . منكر أخرجه ابن راهويه في "مسنده" (٤/ ٢١٤/ ٢) : أخبرنا يونس ابن بكير: أخبرنا عنبسة بن الأزهر عن سلمة بن كهيل عن أم سلمة: أنها قالت لذي قرابة لما قام فصلى فنفخ: لا تفعل؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لغلامه رباح: ... فذكره. قلت: وهذا متن منكر، وإسناد ضعيف منقطع؛ فإن سلمة بن كهيل ما أظنه لقي أم سلمة؛ فإنه كوفي وهي مدنية، وقد ماتت وله من العمر نحو (١٥) عاماً، وقد قال ابن المديني في "العلل": "لم يلق سلمة أحداً من الصحابة إلا جندباً وأبا جحيفة". واستدرك عليه بعضهم بأن ابن ماجه روى في "باب التيمم" من "سننه" بإسناد صحيح عن الحكم وسلمة بن كهيل: أنهما سألا عبد الله بن أبي أوفى ﵁ عن التيمم ... الحديث! فأقول: هذا ممكن؛ فان ابن أبي أوفى تأخرت وفاته؛ فإنه مات سنة (٨٧) بالكوفة، وهو آخر من مات فيها من الصحابة؛ لكن قوله: "بإسناد صحيح"! غير صحيح، كما تقدم بيانه آنفاً. ثم إن عنبسة بن الأزهر ويونس بن بكير؛ فيهما ضعف من قبل حفظهما. وقد خولفا في إسناده ولفظه، فأخرجه ابن راهويه أيضاً، وأحمد (٦/ ٣٠١،

стр. 7705

٣٢٣) ، والترمذي (٣٨١، ٣٨٢) ، وابن حبان (٤٨٣) ، والطبراني في "مسند الشاميين" (ص ٣٧٩) من طرق ثلاث عن أبي صالح مولى طلحة عن أم سلمة قالت: رأى النبي ﷺ غلاماً لنا - يقال له: أفلح - إذا سجد نفخ، فقال: "يا أفلح! ترب وجهك". وضعفه الترمذي بقوله: "وإسناده ليس بذاك، وميمون أبو حمزة ضعفه بعض أهل العلم". وأقره الحافظ في "الفتح" (٣/ ٨٥) . لكن أبو حمزة قد توبع عند أحمد وابن حبان؛ فعلة الحديث أبو صالح هذا؛ فإنه لا يعرف؛ كما قال الذهبي. ٥٤٨٦ - (يا أيها الناس! حرم هذا المسجد على كل جنب من الرجال، أو حائض من النساء؛ إلا النبي، وأزواجه، وعلياً، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ ، ألا بينت الأسماء أن تضلوا) . منكر أخرجه ابن شبة في "تاريخ المدينة" (١/ ٣٨) ، وابن حزم في "المحلى" (٢/ ٢٥٢ - طبع الجمهورية) من طريق عطاء بن مسلم عن ابن أبي غنية عن إسماعيل عن جسرة - وكانت من خيار النساء - قالت: كنت مع أم سلمة ﵂، فقالت: خرج النبي ﷺ من عندي، حتى دخل المسجد فقال: ... فذكره. وقال ابن حزم: "باطل، عطاء بن مسلم الخفاف منكر الحديث. وإسماعيل مجهول".
следующие страницы →