← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 7736–7775 · переход к 7741.

стр. 7736

يقولان: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف لإرساله: خالد بن معدان تابعي معروف، وهو ثقة كاللذين دونه. وقد روي جله موصولا من رواية عنبسة بن عبد الرحمن عن خالد بن كلاب أنه سمع أنس بن مالك يقول. . . فذكره مرفوعا بلفظ: " إن الله أكرم أمتي بالألوية ". أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (١١٧ - ١١٨) ، وابن عساكر (٢ / ١٤٤ / ١) . وقال العقيلي: " خالد بن كلاب مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ ". يعني هذا. وقال الذهبي: " الحديث منكر، وخالد تركه الأزدي ". وكذا في " اللسان ". وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات "، من رواية العقيلي، ونقل عنه هو وابن حجر أنه قال: " حديثه؛ لا أصل له ". وأقره السيوطي في " اللآلي "، ثم ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (ق ٢٨٨ / ١) . قلت: ولست أدري لماذا تتابعوا على الحمل في هذا الحديث على خالد هذا، والراوي عنه عنبسة بن عبد الرحمن - وهو الأموي - معروف بالضعف الشديد بل

стр. 7737

الوضع. والحافظ نفسه قال فيه في " التقريب ": " متروك، رماه أبو حاتم بالوضع "؟ ثم إنهم قد خفي عليهم - جميعا - حديث الترجمة، وهو مما ينقذ الحديث من الحكم عليه بالوضع كما هو ظاهر، ولعله لذلك اقتصر الحافظ في الفتح " (٦ / ١٢٧) على قوله في حديث أنس: " إسناده ضعيف ". وقد عزاه لرواية أبي يعلى، وما وجدته في نسخة " مسنده " المصورة التي عندي، ولا أورده الهيثمي في " مجمعه " (٥ / ٣٢١) وهو على شرطه. لكن قد أورده الحافظ في " المطالب العالية " (٢ / ١٥١) من رواية أبي يعلى أيضا ومنه تبين أنه عنده من الطريق المتقدمة طريق خالد بن كلاب، ولم يذكر الراوي عنه: هل هو عنبسة بن عبد الرحمن أم غيره؟ والذي يغلب على الظن أنه الأول. والله أعلم. ٥٥٠٤ - (إن اليهود تعق عن الغلام ولا تعق عند الجارية، فعقوا عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة) . غريب. أخرجه البزار (٢٣٣ ١) ، والبيهقي (٩ / ١ ٠ ٣ - ٢ ٠ ٣) من طريق الضحاك بن مخلد: ثنا أبو حفص سالم بن تميم عن أبيه عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا، وقال البزار: " لا نعلمه عن الأعرج عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد ". قلت: ووقع عنده: " أبو حفص الشاعر "، ولم يسمه، ولم أجد له ذكرا فيما عندي من كتب الرجال، لا في الأسماء ولا في الكنى، وليراجع له " الكنى " للدولابي.

стр. 7738

وكذلك أبوه تميم. لم أعرفه، وقال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٥٨) : " رواه البزار من رواية أبي حفص الشاعر عن أبيه، ولم أجد من ترجمهما ". قلت: أما الشطر الثاني من الحديث. فهو صحيح من رواية عائشة وأم كرز الكعبية، وهو مخرج في " الإرواء " (١٦٦ ١) و " صحيح أبي داود " (٢٥٢٢، ٢٥٢٤، ٢٥٢٥) . ٥٥٠٥ - (من رفع رأسه من الركوع قبل الإمام. فلا صلاة له) . ضعيف. رواه عبد الرزاق في " المصنف " (٢ / ٣٧٥ / ٣٧٥٩) عن رجل عن محمد بن جابر قال: سمعت عبد الله بن بدر يحدث عن علي بن شيبان عن أبيه أن النبي ﷺ قال:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ظاهر الضعف. لجهالة الرجل الذي لم يسم. وضعف محمد بن جابر، وهو الحنفي اليمامي. قال الحافظ في " التقريب " " صدوق، ذهبت كتبه، فساء حفظه وخلط كثيرا، وعمي فصار يلقن ". ومن طريقه رواه بقي بن مخلد أيضا. كما في ترجمة شيبان بن محرز من " الإصابة "؛ لكنه عزاه لابن ماجه أيضا! وهو من أوهامه ﵀.

стр. 7739

٥٥٠٦ - (من زار القبور. فليس منا) . ضعيف. أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٣ / ٥٦٩ / ٥ ٦٧٠) عن قتادة أن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره.

стр. 7740

قلت: وهذا إسناد مرسل، فهو ضعيف. ولعل الحديث - إن صح - كان في وقت النهي عن زيارة القبور، ثم نسخ ذلك بإذن النبي ﷺ بزيارتها، كما جاء في أحاديث كثيرة، قد ذكرنا قسما طيبا منها في " أحكام الجنائز ". فليراجعها من شاء الوقوف عليها. ٥٥٠٧ - (كان يصافح النساء وعلى يده ثوب) . ضعيف. أخرجه عبد الرزاق في المصنف " (٦ / ٩ / ٩٨٣٢) عن إبراهيم قال:. . . فذكره مرفوعا قلت: وهو مرسل. بل معضل، والسند إلى إبراهيم صحيح.

стр. 7741

٥٥٠٨ - (هذا سجاسج: واد من أودية الجنة، قد صلى في هذا المسجد قبلي سبعون نبيا، ولقد مر به موسى بن عمران حاجاً أو معتمرا في سبعين ألفا من بني إسرائيل على ناقة له ورقاء، عليه عباءتان قطوانيتان) . ضعيف جداً) . أخرجه أبو إسحاق الحربي في " كتاب المناسك " ص ٤٤٦ - تحقيق حمد الجاسر) من طريق كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده: أن النبي صلى في مسجد الروحاء الذي عند عرق الظبية، وقال:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا كثير هذا متروك، كما هو معروف.

стр. 7742

٥٥٠٩ - (نِعْمَ القوم حِمْيَر؛ بأفواههِمُ السلامُ، وبأيديهمُ الطعام) . ضعيف جداً. أخرجه الفسوي في " المعرفة " (٢ / ٢٢٠) : حدثني إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي: حدثني عمرو بن الحارث بن العلاء أبو عون بن أبي عبد الله أن قيس بن الحارث الغامدي: حدثنا ابن الصّنابحي قال: إن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! العن حميراً. فقال: (يرجم الله حميراً) ! فقال: يا رسول الله! العن حميراً. قال: (يرحم الله حميراً) ! فقال: يا رسول الله! إنما قلت: العن حِمْيَراً. فقال:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ اسحاق بن إبراهيم؛ قال الحافظ: " صدوق يهم كثيرا، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب ". وعمرو بن الحارث بن العلاء - كذا وقع في الأصل - وأظنه خطأ؛ فإنه: ابن الحارث بن الضحاك كما في " الجرح " (٣ / ١ / ٢٢٦) وغيره، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا؛ إلا أن يكون (العلاء) من أجداده، وهذا مما لم يذكروه. أشار الذهبي إلى أنه مجهول؛ فقال في " الميزان ". (تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، ومولاة له اسمها " علوة "، فهو غير معروف العدالة. وابن زيريق ضعيف) . وقال الحافظ فيه وفي أبي عون - واسمه عبد الله -: " مقبول ".

стр. 7743

ثم تأكد ما ظننته من الخطأ؛ أنه وقع على الصواب في حديث آخر، وهو الآتي بعده: ٥٥١٠ - (إذا سألتمْ، فَسَلُوا الله الفردوس؛ فإنها سرُّ الجنة، يقول الرجل منكم لراعيهِ: عليك بِسرِّ الوادي؛ فإنه أَعْشَبُهُ وأَمْرَعُهُ) . ضعيف جدا. أخرجه الفسوي في " المعرفة " (٢ / ٣٤٨ - ٣٤٩) : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق (الأصل: رزيق! وهو خطأ) قال: حدثني عمرو بن الحارث بن الضحاك قال: حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عوف أن سويد بن جبلة حدثهم أن عرباض بن سارية حدثهم، يرده إلى رسول الله ﷺ أنه قال:. . . فذكره. قلت وإسناده ضعيف جدا؛ كما سبق بيانه في الحديث الذي قبله.

стр. 7744

٥٥١١ - (بل أنت عُتْبَةُ بنُ عَبدٍ) . ضعيف. أخرجه الفسوي في " التاريخ " (٢ / ٣٤٩) ، والطبراني في " المعجم الكبير " (١٧ / ١٢٠ / ٢٩٦) ، وابن قانع في " معجم الصحابة " من طرق عن محمد بن شعيب بن شابور: ثنا محمد بن القاسم الطائي قال: سمعت يحيى ابن عتبة بن عبد يحدث عن أبيه: أنه أتى في أناس يريدون أن يغيروا أسماءهم، قال: فلما رآني رسول الله ﷺ دعاني وأنا غلام حدث، فقال: " ما اسمك "؟ فقلت: عتلة بن عبد. فقال النبي ﷺ :. . . فذكره، وزاد:

стр. 7745

" أرني سيفك ". فسله، فسله، فلما نظر إليه؛ فإذا وسيف فيه دقة وضعف فقال: " لا تضرب بهذا؛ ولكن اطعن به طعناً ". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يحيى هذا لا يعرف إلا في هذه الرواية، وبها أورده ابن حبان في " ثقاته " على قاعدته في توثيق المجهولين، ولم يورده البخاري في " التاريخ "، ولا ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل "، مع أنهما ذكراه في شيوخ الطائي الراوي عنه هنا. وذكر الثاني منهما أنه روى عنه أيضاً يحيى بن صالح الوحاظي الثقة وغيره، فهو مجهول الحال، ولعله في " ثقات ابن حبان "؛ فقد قال الهيثمي (٨ / ٥٣) : (رواه الطبراني من طرق، ورجال بعضها ثقات) ! كذا قال، وإنما له طريق واحدة، هي طريق يحيى هذا، وإنما الطرق التي أشار إليها عن ابن شابور فقط، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في أول التخريج. ٥٥١٢ - (كلُّ سارحَةٍ ورائحةٍ على قومٍ؛ حرامٌ على غيرِهم) . ضعيف جدا. أخرجه الفسوي في " المعرفة والتاريخ " (٢ / ٤٣١ - ٤٣٢) ، والطبراني في " الكبير " (٨ / ٢٠٧ / ٧٧٣٢) عن سليمان بن سلمة الحمصي قال: ثنا بقية قال: ثنا سلامة بن عميرة المنابحبي - حي من اليمن - عن لقمان ابن عامر الوصابي - حي من اليمن - عن أبي أمامة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ آفته سليمان هذا؛ فإنه متروك متهم، وقد مضت له أحاديث في المجلد الثاني برقم (٥٨٦، ٥٩٤، ٧٧٩) ، وقول الهيثمي

стр. 7746

(٤ / ١٦٣) بعد أن عزاه للطبراني: (وفيه سليمان بن سلمة الخبائري؛ وهو ضعيف) . ففيه تساهل؛ لأن الخبائري أسوأ حالاً، بشهادة الهيثمي نفسه في بعض الأحاديث التي أشرت إليها آنفاً. وقال المناوي بعد أن نقل قول الهيثمي المذكور: (وقال غيره: فيه الحسن بن علي المعمري " الأصل: العمري؛ وهو خطأ "، أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: حافظ رفع موقوفات قليلة. وسليمان بن سلمة الخبائري تركه أبو حاتم وغيره. و (بقية) ضعفوه) . ولنا عليه مؤاخذتان: الأولى: إعلاله بالمعمري لا وجه له؛ لأمرين: أحدهما: أن رفعه موقوفات قليلة مع كثرة حفظه لا يخرجه من العدالة والإحتجاج به، وما أحسن ما قال الحافظ البرديجي: (ليس بعجب أن ينفرد المعمري بعشرين أو ثلاثين حديثا في كثرة ما كتب) . وقا الحافظ: في آخر ترجمته من " اللسان ": (فاستقر الحال آخرا على توثيقه؛ فإن غاية ما قيل فيه: إنه حدّث بأحاديث لم يتابع عليها وقد علمت من كلام الدارقطني أنه رجع عنها، فإن كان أخطأ فيها كما قال خصمه فقط رجع عنها، وإن كان مصيبا فيها كما كان يدعي فذاك أرفع له والله أعلم) .

стр. 7747

والآخر: أن المعمري لم ينفرد به؛ فقد تابعه الحافظ الفسوي فقال: حدثني سليمان بن سلمة الحمصي به، والسياق له. والأخرى: إعلاله ببقية وقوله: " ضعفوه "؛ فليس بجيد؛ لأنه إنما ضعفوه لتدليسه، وهنا قد صرح بالتحديث كما ترى. وفي الحديث علة أخرى لم يتعرض لذكرها المناوي ولا الهيثمي، وهي سلامة ابن عميرة؛ فإني لم أجده له ترجمة، فهو من مشايخ بقية المجهولين، وقد قال العجلي: (بقية ثقة ما روى عن المعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء) . وقال يعقوب بن شيبة: (صدوق ثقة، ويتقى حديثه عن مشيخته الذين لا يعرفون، وله أحاديث مناكير جداً) . ومما سبق؛ يظهر جليّاً أن إسناد الحديث ضعيف جدا، فقول المناوي في [التيسير] : " إسناده ضعيف "؛ مردود، مع أنه قد ذكر في [الفيض]-كما تقدم - أن فيه الخبائري المتروك. (تنبيه) : قوله: (المنابحبي) ؛ كذا وقع في " المعرفة " ولم أعرف هذه النسبة، وأظنها محرفة؛ فإني لم أجدها في شيء من كتب الأنساب وغيرها. والله أعلم. ٥٥١٣ - (مَنْ لَمْ يَقْرَأْ خَلْفَ الإمامِ؛ فَصَلاتُهُ خِدَاجٌ) . موضوع بذكر (الإمام) . أخرجه الفسوي (٢ / ٤٣٢) عن شيخه المتقدم سليمان الحمصي قال: حدثنا المؤمل بن عمر أوقعنب العتبي: حدثنا يوسف أبو

стр. 7748

عنبسة خادم أبي أمامة قال: سمعت أبا أمامة يقول:. . . فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناده ضعيف جداً؛ لما علمت آنفاً من حال سليمان هذا، وأنه متروك متهم. واللذان فوقه؛ لم أعرفهما. لكني وجدت في ترجمة أبي أمامة صدي بن عجلان في [الإصابة] حديثاً آخر له؛ من رواية وهب بن صدقة: سمعت جدي يوسف بن حزن الباهلي: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول:. . . فذكره. قلت: فالظاهر أنه هذا؛ ولكن لم أجد له ترجمة أيضاً، ومثله حفيده وهب بن صدقة. فالله أعلم. وقد روي الحديث بإسناد آخر مظلم؛ من طريق سليمان بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن سوار: نا عمرو بن ميمون بن مهران: حدثني أبي ميمون بن مهران عن أبيه مهران مرفوعاً به. أخرجه البيهقي في [القراءة خلف الإمام] (٦٢ / ١٣١) ، وابن عساكر في " التاريخ " (١٣ / ٣٢٦ / ٢) ، وكذا الطبراني في " الأوسط " (٢ / ٢٩٣ / ٩٣٢٢) ؛ دون قوله: " خلف الإمام " وقال: (لا يروى إلا بهذا الإسناد، تفرد به سليمان بن عبد الرحمن) . قلت: الظاهر لي أنه التميمي الدمشقي ابن بنت شرحبيل، وهو صدوق يخطئ؛ كما في " التقريب ". وقال الذهبي في " الكاشف ":

стр. 7749

(مفت ثقة؛ لكنه مُكْثِرٌ عن الضعفاء) . وذكر في " الميزان " أن أبا حاتم قال: (صدوق؛ إلا أنه من أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين) . قلت: وعبد الرحمن بن سوار؛ لم أجد له ترجمة، فالظاهر أنه من المجهولين الذين أشار إليهم أبو حاتم آنفاً. وقال الهيثمي في " المجمع " (٢ / ١١١) -بعد عزوه للطبراني -: (وفي إسناده جماعة لم أعرفهم) . كذا قال! وليس فيه ممن لا يعرف سوى ابن سوار هذا. وشيخ الطبراني الوليد بن حماد الرملي؛ ترجمه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " برواية جماعة عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقد تابعه عند البيهقي: عبد الله بن حماد الآملي؛ إن لم يكن تحرف اسمه من الناسخ. والله أعلم. وجملة القول؛ أن علة هذا الإسناد ابن سوار هذا، ومن فوقه ثقات من رجال " التهذيب "، غير مهران والد ميمون الجزري، فأورده في " الإصابة " وساق له حديثين بهذا الإسناد، هذا أحدهما - من رواية ابن السكن وقال: (قال ابن السكن: لا يروي عن ميمون شيء إلا من هذا الوجه) . قلت: وكأنه يشير إلى عدم ثبوت صحبته، وقد ذكره البخاري في الصحابة؛ كما قال البغوي ونقله العسقلاني، ولم يورده البخاري في " التاريخ الكبير ". والله أعلم.

стр. 7750

وإنما حكمت على الحديث بالوضع؛ لوهاء سنده، ولمخالفته للحديث الصحيح المعروف بلفظ: (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب؛ فهي خداج) يقولها ثلاثاً. رواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة ﵁، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٧٧٩) ، وزاد في رواية: (فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام؟ فقال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي!) . قلت: فهذه الزيادة موقوفة على أبي هريرة، فجعلها سليمان الحمصي وابن سوار في صلب الحديث مرفوعاً! وأما حديث عبادة: (. . . فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) . فهو ضعيف بهذا اللفظ؛ له ثلاث علل؛ كما شرحته في " ضعيف أبي داود " (١٤٦ - ١٤٧) ، وإنما صح مختصراً بلفظ: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) . أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٧٨٠) ، ولو صح باللفظ الأول؛ فهو لا يدل على وجوب قراءة المؤتم للفاتحة، وإنما الجواز كما بينه العلامة اللكنوي في [إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة بالفاتحة خلف الإمام] (ص ٢٠٩) . ويؤكد ذلك أنه صَحَّ بلفظ:

стр. 7751

(فلا تفعلوا؛ إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب) . أخرجه عبد الرزاق في " الصنف " (٢ / ١٢٨) ، وأحمد (٥ / ٤١٠) ، والبخاري في " جزء القراءة "، والبيهقي في " القراءة خلف الإمام " (١٦١ / ١٢٩ - ١٣٠) وقوّاه. وإسناده صحيح. وعلى هذا اللفظ اعتمدت في كتابي " صفة الصلاة " ودلالته على الجواز؛ بل الجواز المرجوح أوضح من اللفظ الأول كما هو ظاهر؛ إذا لوحظ قوله: " إلا أن. . . "، فلا يصح إذن اعتباره شاهداً لحديث الترجمة كما قد يتوهمه بعضهم ممن لا فقه عندهم! نعم؛ لو صح الحديث الآتي بعده لكان شاهداً قويا له؛ لكن فيه ما سأبينه. ٥٥١٤ - (لا صَلاةَ لمنْ لمْ بقرأْ بفاتِحَةِ الكتابِ خَلْفَ الإِمَام) . منكر بزيادة (خلف) . أخرجه البيهقي في " القراءة خلف الإمام " (ص٥٦) من طرق عن محمد بن سليمان بن فارس: حدثني أبو إبرهيم محمد بن يحيى الصفار - وكان جارنا -: ثنا عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت مرفوعاً. قال أبو الطيب: قلت لمحمد بن سليمان: (خلف الإمام) ؟ قال: (خلف الإمام) . وقال: (إسناد صحيح) ! قلت: وفيه نظر من وجهين:

стр. 7752

الأول: أن أبا إبراهيم محمد بن يحيى الصفار ما رأيت له ترجمة، وهو من طبقة أبي عبد الله محمد بن يحيى النيسابوري الإمام المخرج له في " الصحيحين "، وما أظن أن البيهقي توهم أنه هو لمعرفته بالرجال واختلاف كنيتيهما، وتميز الأول عن الإمام بلقب (الصفار) . والآخر: أنه قد خالفه الحسن بن مكرم فقال: أنا عثمان بن عمر به؛ دون قوله: " خلف الإمام ". والحسن هذا؛ روى عنه جمع من الثقات الحفاظ، ووثقه الخطيب، فراجع " تاريخه " إن شئت (٧ / ٤٣٢) . أخرجه البيهقي في " القراءة " (١٢ / ٢٢) . وتابعه الإمام الدارمي؛ فقال في " سننه " (١ / ٢٨٣) : أخبرنا عثمان بن عمر به؛ دون الزيادة. وعثمان هذا؛ هو ابن عمر بن فارس العبدي، ثقة من رجال الشيخين. وتابعه جمع عن يونس به: عند البيهقي (١٣ / ٢٥) . وتابعه أيضاً عبد الله بن وهب: أخبرني يونس به. أخرج مسلم (٢ / ٩) ، وأبو عوانة (٢ / ١٢٥) ، والدارقطني في " سننه " (١ / ٣٢٢ / ١٨) ، والبيهقي أيضاً (١٢ / ٢١) وكذا في " السنن " (٢ / ٦١) . ويونس هذا؛ ثقة ثبث محتج به في " الصحيحين ". وقد تابعه معمر: عند عبد الرزاق (٢ / ٩٣ / ٢٦٢٣) ، ومسلم، وأبي عوانة،

стр. 7753

والنسائي (١ / ١٤٥) ، والبيهقي أيضاً (١٣ / ٢٦و٢٧) وفي " السنن " (٢ / ٣٧٤) ، وأحمد (٥ / ٣٢٢) . وصالح: عند مسلم، وأبي عوانة، والبيهقي (١٢ / ٢٣) وفي " السنن " (٢ / ٣٧٥) ، وأحمد (٥ / ٣٢١) . وسفيان بن عيينة: عند الستة وغيرهم، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٧٨٠) . ورواه عنه: ابن الجارود أيضاً في " المنتقى " (١٨٥) . وجمع آخر: عند البيهقي (١٤ / ٢٨ - ٣١) . كل هؤلاء الثقات وغيرهم رووه عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة؛ بدون الزيادة. فهي زيادة منكرة؛ بل باطلة دونما شك أو ريب. ولعل أبا الطيب - وهو محمد بن أحمد الذهلي - كان يرى ذلك؛ كما يشعر به سؤاله لمحمد بن سليمان عنها، وكأنه كان سؤالا استنكارياً. والله أعلم. فإن قيل: هل خفيت على البيهقي هذه الروايات الدالة على خطأ الصفَّار هذا لو فرض أنه ثقة عنده؟ فأقول: ما أظن ذلك يخفى على من دونه علماً ومعرفة، ولكنه التعصب المذهبي يحمل صاحبه على تجاهل الحقيقة؛ انتصاراً للمذهب. نسأل الله السلامة! ٥٥١٥ - (مَنْ أرادَ كَنْزَ الحديثِ؛ فَعَلَيْهِ ب " لا حَوْلَ ولا قوةَ إلا بالله ") . ضعيف. أخرجه البخاري في " التاريخ " (٢ / ١ / ٢٨٢ / ٩٧٠) تعليقاً،

стр. 7754

ووصله الفسوي في " المعرفة " (٢ / ٤٤٥) ، والطبراني في " الكبير " (١٨ / ٣٠١ / ٧٧٣) من طريق خالد بن يزيد عن عبد الله بن مسروح عن ربيعة بن يورا عن فضالة بن عبيد مَرْفُوعًا. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ ربيعة بن يورا؛ أورده. البخاري في " التاريخ " لهذه الرواية، وكذا ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٤٧٥) ، ولم يذكرا فيه جَرْحًا ولا تَعْدِيلًا، فهو في عداد المجهولين. وأما ابن حبان؛ فأورده في (الثقات) ! وعبد الله بن مسروح؛ لعله خير من ربيعة؛ فقد أورده البخاري وابن أبي حاتم لهذه الرواية أَيْضًا؛ لكن قال أبو حاتم: (أراه هو صاحبه عقبة بن عامر) . قلت: ترجمته عنده قبيل هذا، وذكر أنه روى عنه مرثد بن عبد الله اليزني وخالد بن يزيد الصدفي. يعني: الراوي لهذا الحديث. وأظن أن (الصدفي) محرف (المصري) ؛ فإنه لم ينسبه النسبة الأولى أحد ممن ترجم له، ومنهم ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣٥٨) . وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٩٩) : " رواه الطبراني من طريق عبد الله بن يزيد عن ربيعة بن يورا، وعبد الله؛ لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ". كذا وقع فيه: " عبد الله بن يزيد "! وكأنه سبق نظر أو قلم؛ ولذلك لم يعرفه، وإنما هو عبد الله بن مسروح، وقد ترجمه من ذكرنا، ويحتمل اِحْتِمَالًا كَبِيرًا أن

стр. 7755

يكون في " ثقات ابن حبان ". (تنبيه) : تحرف اسم (يورا) في بعض المصادر، فوقع في " المجمع ": (بورا) بالباء الموحدة، وفي " المعرفة ": (نورا) بالنون، وقال محققه الفاضل الدكتور العمري: " هكذا في الأصل، ولم أجده "! وقوله: " الحديث "؛ هكذا في المصادر الثلاثة، وفي " المجمع ": (الجنة) ! ٥٥١٦ - (يخرجُ ناسٌ مِنَ المشرقِ، فَيُوَطِّئونَ للمهديِّ سُلْطَانَهُ) . ضعيف. أخرجه يعقوب الفسوي في " المعرفة والتاريخ " (٢ / ٤٩٧) ، وابن ماجه (٤١٣٩ - الأعظمي) من طريق ابن لهيعة عن أبي زرعة عمرو بن جابر الحضرمي عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي مَرْفُوعًا. قلت: وهذا إِسْنَاد ضعيف؛ من أجل ابن لهيعة وشيخه؛ قال البوصيري في " الزوائد " (٢٥٠ / ١) : " هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عمرو بن جابر وابن لهيعة ". قلت: ابن لهيعة ضعفه معروف. وأما الحضرمي؛ فقد اختلفوا فيه، والأكثرون على تضعيفه، ووثقه الفسوي وغيره، وقال ابن لهيعة نفسه: " كان ضعيف العقل، كان يقول: علي في السحاب. كان يجلس معنا فيبصر سحابة فيقول: هذا علي قد مرّ في السحاب. كان شَيْخًا أحمق ". وقال أحمد: " روى عن جابر مناكير، وبلغني أنه كان يكذب ". وجزم الحافظ بضعفه في (التقريب) .

стр. 7756

٥٥١٧ - (إنَّ العَبْدَ يَلْبَثُ مُؤْمِنًا أَحْقَاباً، ثمّ أحْقَاباً ثمّ يموتُ والله عنه سَاخِطٌ، وإنَّ العبدَ يلبثُ كَافِرًا أحقاباً، ثمّ أحقاباً ثمّ يموتُ والله عنه راضٍ. ومَنْ ماتَ همّازاً لَمّازاً ملقباً للناسِ؛ كان عَلامَتُهُ يومَ القيامةِ أَنْ يَسِمَه اللهُ على الخُرْطُومِ مِنْ كلا الشّفتين) . ضعيف. أخرجه يعقوب الفسوي في " المعرفة " (٢ / ٥١٥ - ٥١٦) ، والطبراني في " الأوسط " (٢ / ٢٥٩ / ٨٩٦٥) من طريق أبي صالح: حدثني الليث: حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عبد الملك بن عبد الله عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو مَرْفُوعًا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علل: الأولى: أبو صالح هذا - وهو عبد الله بن صالح -؛ كاتب الليث. ومن طريقه رواه ابن أبي حاتم؛ كما في " تفسير ابن كثير " وغيره. وبه أعله الهيثمي، فقال في " المجمع " (٢١٣ / ٧) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، وفيه عبد الله بن صالح، وثقه عبد الملك بن شعيب؛ وضعفه غيره ". قلت: وفيه كلام كثير، والذي يتلخص منه وانتهى إليه الحفاظ المتأخرون أن فيه ضَعْفًا، فقال الذهبي في " الميزان ": " له مناكير ". وقال في " الكاشف ": " فيه لين ". وقال الحافظ في " التقريب ":

стр. 7757

" صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة ". الثانية: سعيد بن أبي هلال؛ فإنه كان اختلط؛ كما قال الإمام أحمد. الثالثة: عبد الملك بن عبد الله؛ هو التجيبي؛ كما في ترجمة شيخه الصدفي من " تهذيب المزي "، والظاهر أنه مصري؛ لأن (التجيبي) نسبة إلى (تجيب) ، محلة بفسطاط مصر؛ كما في " أنساب السمعاني "، ولم أعرفه، وفي " الجرح والتعديل " (٢ / ٢ / ٣٥٤ - ٣٥٥) جماعة من طبقته لم ينسب أحد منهم هذه النسبة، ولم يحك فيهم جَرْحًا ولا تَعْدِيلًا. وعيسى بن هلال الصدفي؛ ذكره الفسوي في ثقات التابعين في مصر، وفي ترجمته ساق الحديث. وكذلك ذكره ابن حبان في " الثقات "! (٣ / ١٩٣) ، وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق ". قلت: فمثله حسن الحديث؛ لكن أشار الذهبي إلى تليين توثيقه بقوله في " الكاشف ": " وُثِّق "؛ بل قال في حديث آخر له ذكره في " الكبائر " (ق ٢٨ / ٢) : " ليس إسناده بذاك ". وقال أبو القاسم الأصبهاني في " الترغيب " (ق ١٩٨ / ١) : " حديث غريب ". ولعلي أتوجه إلى تخريج الحديث المشار إليه في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى، ولذلك لم ينشرح الصدر لتقوية حديث الترجمة لو صح إسناده إليه. والله أعلم.

стр. 7758

قلت: والحديث من جملة الأحاديث الضعيفة التي سَوَّدَ بها الشيخ الصابوني كتابه " مختصر تفسير ابن كثير، (٣ / ٥٣٥) ! زَاعِمًا في المقدمة أنه جرد منه الأحاديث الضعيفة! وهو في ذلك غير صادق! ولا هو أهل لذلك! كما شرحت ذلك بعض الشيء في مقدمة المجلد اَلرَّابِع من " سلسلة الأحاديث الصحيحة "، وقد تم طبعه، وتداولته الأيدي في منتصف هذه السنة (١٤٠٤) ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وقد لقينا عَنَتَا كَبِيرًا في سبيل طباعته لجهل القائمين على الطباعة بطرق تصحيح التجارب، وإهمالهم وإخلالهم بالمواعيد؛ بحيث أنه تحمل إخراجه إلى حيز الوجود أكثر من سنة! والله المستعان. ٥٥١٨ - (إن أبي إِبْرَاهِيم ﵇ هَمَّ أن يَدْعُوَ عليهم - يعني: أهل العِراقِ -، فأوحَى اَللَّه تعالى إليه: لا تَفْعَل؟ فإنِّي جَعَلتُ خَزَائِن علمي فيهم، وأَسْكَنْتُ الرحمة في قُلُوبهمْ) . موضوع. أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (١ / ٢٤ - ٢٥) ، ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١ / ٦٢) عن أبي عمر محمد بن أحمد الحليمي قال: نبأنا آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب عن معن بن الوليد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: قال النبي ﷺ : (اللهم بارك لنا في صاعنا ومُدِّنا، وفي شامنا وفي يَمَنِنا، وفي حِجازنا ". قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله! وفي عراقنا؟ فأمسك النبي ﷺ . فلما كان في اليوم الثاني قال مثل ذلك، فقام إليه الرجل فقال: يا رسول الله! وفي عراقنا؟ فأمسك النبي ﷺ . فلما كان في اليوم الثالث قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله! وفي عراقنا؟ فأمسك النبي ﷺ . فولى الرجل وهو يبكي، فدعاه

стр. 7759

النبي ﷺ فقال: " أمن العراق أنت؟ ". قال: نعم. قال:. . . فذكره. قلت: وهذا موضوع؛ المتهم به الحليمي هذا، من ولد حليمة السعدية، ظئر النبي ﷺ ، قال السمعاني في " الأنساب ": " حدث عن أدم بن أبي إياس أربعة أحاديث مناكير بإسناد واحد، والحمل عليه فيها ". وقال الذهبي في " الميزان ": " يروي عن آدم بن أبي إياس أحاديث منكرة باطلة، قال أبو نصر بن ماكولا: الحمل عليه فيها ". ثم ساق له الحديث التالي لهذا. وزاد في " اللسان ": " وقال ابن عساكر: منكر الحديث ". قلت: ومن فوقه كلهم ثقات من رجال البخاري؛ غير معن بن الوليد، ولم أجد له ترجمة، وهو غير معن بن الوليد بن هشام الغساني الدمشقي؛ فإنه متأخر عن هذا، سمع منه أبو حاتم، وترجمه ابنه (٤ / ١ / ٢٧٨) مُوَثَّقًا. وإن مما يؤكد وضع هذا الحديث أن طرفه الأول، وهو دعاء النبي ﷺ بالبركة إلى قول الرجل: " وفي عراقنا "؛ قد صح عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر وغيره، كما خرجته في " الصحيحة " (٢٢٤٦) من طرق عنه ﷺ ، ليس في شيء منها هذه الزيادة في مَدْح العراق؛ بل فيها قوله ﷺ جَوَابًا على قول الرجل: " وفي عراقنا؟ ": (بها الزلازل والفتن، وفيها يطلع قرن الشيطان.

стр. 7760

فثبت بطلان حديث الترجمة. ٥٥١٩ - (إذا كان يَوْم اَلْقِيَامَة؟ نُصِبَ لإبراهيم مِنْبَرٌ أمامَ العَرْشِ، ونُصِبَ لي مِنْبَر أمام العرش، ونُصِب لأبي بكر كرسيّ فيجلس عليه، وينادي مناد: يا لَكَ من صِدِّيقٍ بين خليل وحبيب!) . موضوع. أخرجه الخطيب (٤ / ٣٨٦ - ٣٨٧) بسند الذي قبله عن معاذ مَرْفُوعًا. وقد عرفت آفته.

стр. 7761

٥٥٢٠ - (دَخَلَ إِبْلِيس العراق فقضى حَاجَته، ثم دخل اَلشَّام فطردوه حتى بَلَغَ (بُسَاق) ، ثم دَخَلَ مِصْر فَبَاضَ بها وفَرَّخَ وبَسَطَ عَبْقَرِيَّهُ) (١) . ضعيف. أخرجه يعقوب الفسوي في " المعرفة، (٢ / ٧٤٨ - ٧٤٩) ، وأبو الشيخ في " العظمة " (١٢ / ٢٨ / ٢) ، والطبراني في " الكبير " (١٢ / ٣٤٠ / ١٣٢٩٠) من طريق ابن شهاب عن يعقوب بن عبد الله بن المغيرة بن الأخنس عن ابن عمر مَرْفُوعًا. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات غير يعقوب بن عبد الله؛ فإني لم أجده في شيء من كتب الرجال هكذا: (ابن عبد الله) ، وإنما فيها: (ابن عتبة ابن المغيرة بن الأخنس) ، وهو ثقة، من السادسة عند ابن حجر في (التقريب) ، فإن كان هو فالإسناد منقطع، ومن الغريب أن الحافظ الهيثمي مر على هذا دون أي تنبيه؟ فقال (٦٠ / ١٠) :

стр. 7762

" رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "؛ من رواية يعقوب بن عبد الله بن عتبة بن الأخنس (!) عن ابن عمر. ولم يسمع منه، ورجاله ثقا ت ". كذا وقع في كتابه " المجمع " جمع بين (عبد الله) و (عتبة) فقال: (ابن عبد الله بن عتبة) ، ولم يذكر (المغيرة) ، وهو خلاف ما في كتب التراجم كما تقدم، فالظاهر أنه خطأ مطبعي أو من تصرف بعض النساخ أو المصححين؛ فقد وقع في نحوه الأستاذ صلاح الدين المنجد في تعليقه على " ابن عساكر "؛ فإنه صحح اسم (عبد الله) فجعله (عتبة) وقال في التعليق: " في الأصل (عبد الله) ، وهو خطأ "! وإنما الخطأ ما فعل؛ فإنه في الأصول كلها التي وقفنا عليها: (عبد الله) ؛ لاسيما وابن عساكر رواه من طريق الفسوي! ثم إن للحديث طَرِيقًا أخرى: عند ابن عساكر، يرويه بسنده عن خطاب بن أيوب: ثنا عباد بن كثير عن سعيد عن قتادة عن سالم عن ابن عمر به نحوه؛ دون ذكر (بساق) . وخطاب بن أيوب؛ ذكره ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣٨٦) بغير هذه الرواية، ولم يذكر فيه جَرْحًا ولا تَعْدِيلًا. وعباد بن كثير؛ هو الثقفي البصري؛ متروك، قال أحمد: " روى أحاديث كذب ". هذا؛ ولعل أصل الحديث موقوف، وهم بعض الرواة فرفعه؛ فقد قال أبو عذبة: قدمت على عمر بن الخطاب رابع أربعة من الشام ونحن حجاج، فبينا نحن عنده

стр. 7763

أتاه آت من قبل العراق، فأخبر أنهم قد حصبوا إمامهم، وقد كان عمر عوضهم منه مكان إمام كان قبله فحصبوه، فخرج إلى الصلاة مغضباً، فسها في صلاته، ثم أقبل على الناس فقال: من ههنا من أهل الشام؟ فقمت أنا وأصحابي، فقال: يا أهل الشام! تجهزوا لأهل العراق؛ فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ. ثم قال: اللهم! إنهم قد لبّسوا علي، فلبِّس عليهم، وعجِّل لهم الغلام الثقفي؛ يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم! أخرجه يعقوب الفسوي في " المعرفة " (٢ / ٥٢٩، ٧٥٤) عن شريح بن عبيد، و (٢ / ٧٥٥) عن عبد الرحمن بن ميسرة؛ كلاهما عنه. قلت: وهذا إسناد حسن: أبو عذبة؛ أورده ابن أبي حاتم برواية شريح عنه، ولم يذكر فيه جَرْحًا ولا تَعْدِيلًا؛ لكن قد روى عنه أَيْضًا عبد الرحمن بن ميسرة؛ كما ترى، وذكره الفسوي في ثقات التابعين المصريين. والله أعلم. ٥٥٢١ - (إنما يفتري الكذب من لا يؤمن، إن العبد يَزِلُّ الزّلّة، ثم يرجع إلى ربه فيتوبُ، فيتوب الله عليه) . موضوع. أخرجه ابن جرير الطبري في " تهذيب الآثار " (١ / ١١٣ / ٢٣٥) : حدثني عمر بن إسماعيل الهمداني قال: حدثنا يعلى بن الأشدق عن عبد الله ابن جراد قال: قال أبو الدرداء: يا رسول الله! هل يسرق المؤمن؟ قال: " قد يكون ذلك ". قال: هل يزني المؤمن؟ قال:

стр. 7764

" بلى وإن كره أبو الدرداء ". قال: هل يكذب المؤمن؟ قال:. . . فذكره. قلت: وهذا موضوع؛ آفته يعلى بن الأشدق أو الهمداني؛ فإن الأول أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " قال البخاري: لا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة؟ ليس بشيء. وقال ابن حبان: وضعوا له أحاديث يحدث بها ولم يدر ". والآخر متروك, وكان ابن معين يكذبه. انظر الحديث المتقدم: " أنا مدينة العلم. . " (٢٩٥٥) . وإني متعجب جدا من إيراد الإمام الطبري بهذا الحديث ساكتا عنه, وفيه هذان المتهمان, وأنا وإن كنت حديث عهد بالاطلاع على كتابه " التهذيب " ودراسته فقد بدأت أشعر بأن عنده شيئا من التساهل في إيراد الحديث وتقويته, ولا أدري إذا كان هذا الشعور سيزداد مع الدراسة أو سيضمحل, ذلك ما سنخرجه من أحاديثه: ٥٥٢٢ - (إني قد علمت ما لقيت في الله ورسوله، وما ذهب من مالك, وقد طيبت لك الهدية , فما أهدي اليك من شيء؛ فهو لك) . موضوع. أخرجه الطبري في " تهذيب الآثار " (١ / ١٧٢ / ٣٧٥) من طريق الهيثم بن الربيع قال: حدثني الأصبع بن زيد عن سليمان بن الحكم عن محمد ابن سعيد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: لما بعثني رسول الله (ص) الى اليمن قال:. . . . فذكره. وقال: " هذا خبر غير جائز الاحتجاج بمثله؛ لوهي سنده، وضعف كثير من نقلته،

стр. 7765

ومحمد بن سعيد؛ هو المصلوب ". قلت: قال الحافظ في " التقريب ": " كذبوه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث ". وسليمان بن الحكم واه باتفاقهم؛ كما قال الذهبي في " الضعفاء ". والهيثم بن الربيع؛ الظاهر أنه العقيلي البصري؛ قال الحافظ: " ضعيف ". قلت: وأشار الطبري في كلمته السابقة إلى ضعفه وضعف اللذين قبله. ٥٥٢٣ - (اللهم مشبع الجوعة، [وقاضي الحاجة] ، ورافع الوضعة، لا تجع فاطمة بنت محمد ﷺ ) . ضعيف. أخرجه ابن جرير الطبري في " تهذيب الآثار " (١ / ٤٢٠ / ٩٧٤) ، والطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٢٣٠ / ٢ / ٤١٦٥) من طريق مسهر بن عبد الملك بن سلع الهمداني عن عتبة أب معاذ البصري عن عكرمه عن عمران ابن حصين قال: كنت مع رسول الله ﷺ قاعدا، إذ أقبلت فاطمة رحمها الله، فوقفت بين يديه، فنظرت إليها، وقد ذهب الدم من وجهها، وغلبت الصفرة من شدة الجوع، قال: فنظر إليها رسول الله، فقال: " ادني يافاطمة! ". فدنت حتى قامت بين يديه، فرفع يده، فوضعها على صدرها في موضع القلادة، وفرج بين أصابعه، ثم قال ":. . . فذكره.

стр. 7766

قال عمران: فنظرت إليها، وقد غلب الدم على وجهها وذهبت الصفرة، كما كانت الصفرة قد غلبت على الدم. قال عمران: فلقيتها بعد، فسألتها؟ فقالت: ما جعت بعد ياعمران! وقال الطبراني عقبه - والزيادة له -: " لا يرويه عن عكرمة إلا عتبة أبو معاذ، تفرد به مسهر بن عبد الملك، ولا يروى عن عمران إلا بهذا الإسناد ". قلت: وهو ضعيف؛ لأن مسهرا لين الحديث؛ كما في " التقريب ". وأما شيخه عتبة أبو معاذ؛ فصدوق له أوهام. فهو خير منه، ومع ذلك فالهيثمي ما أعله إلا به؛ فقال في " المجمع " (٩ / ٢٠٣) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه عتبة بن حميد؛ وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله وثقوا ". ٥٥٢٤ - (من قل ماله، وكثر عياله، وحسنت صلاته، ولم يغتب المسلمين؛ جاء يوم القيامة وهو معي كهاتين) . ضعيف جدا. رواه الطبري في " التهذيب " (١ / ٤٢٢ / ٩٨١) ، وأبو يعلى في " مسنده " (٦٥ / ٢) ، والأصبهاني في " الترغيب " (٢٣٤ / ١) ، والخطيب في " التاريخ " (١١ / ٢٥٩) عن مسلمة بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ لأن مسملة بن علي هذا متروك؛ كما قال

стр. 7767

الحافظ في " التقريب ". والحديث؛ أورده الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٥٦) ؛ دون أن يعزوه لأحد خلافا للمعروف من عادته، والظاهر أنه سقط منم الناسخ أو الطابع. ٥٥٢٥ - (أدوا الفرائض، واقبلوا الرخص، ودعوا الناس؛ فقد كفيتموهم) . ضعيف. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " (ق١٤ / ١ - زوائده) : حدثنا الحسن بن قتيبة: ثنا سفيان عن العلاء بن المسيب عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ الحسن هذا؛ قال الذهبي: " هو هالك ". ثم هو مرسل إن كانت الرواية هكذا، كما يشير إلى ذلك الناسخ بكتبه حرف (ص) ؛ إشارة إلى أنه كذلك وقع في الأصل. ولعله سقط منه (عن ابن عمر) ؛ فقد أورده السيوطي في " جامعيه " من رواية الخطيب في " التاريخ " عنه، وذكر المناوي في " شرحيه " أن إسناده ضعيف. ولم يبين علته، ولست أدري إذا كان عند الخطيب من هذا الوجه أو غيره؛ فإني لم أره في " فهرس تاريخه " الذي وضعه الشيخ الغماري. والله أعلم.

стр. 7768

٥٥٢٦ - (الأقلف لا يحج بيت الله حتى يختتن) . ضعيف. أخرجه الروياني في " مسنده " (٣٠ / ١٩ / ٢) ، والبيهقي (٨ / ٣٢٤)

стр. 7769

عن أحمد بن يونس: حدثني أم الأسود قالت: سمعت منية بنت عبيد ابن أبي برزة تحدث عن جدها أبي برزة عن النبي ﷺ في الأقلف يحج بيت الله؟ قال: " لا؛ حتى يختتن ". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته منية هذه؛ قال الحافظ في " التقريب ": " لا يعرف حالها ". قلت: لعل الأولى أن يقال: " لا يعرف عينها "، وقد أشار إلى ذلك الذهبي بقوله في " الميزان ": " تفردت عنها أم الأسود ". ولذلك؛ نقل ابن القيم في " تحفة المودود " قول ابن المنذر بعدما عزاه له. فقال: " ثم قال ابن المنذر: لا يثبت؛ لأن إسناده مجهول ". وروى لها الترمذي حديثا آخر في التعزية، وقال: " ليس إسناده بالقوي ". وهو مخرج في " الإرواء " (٣ / ٢١٧) . ٥٥٢٧ - (الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها في الله ائتلف، وما تناكر منها في الله اختلف) . ضعيف جدا. أخرجه الطبراني في " الكبير " (٦ / ٣٢٤) من طريق

стр. 7770

عبد الأعلى بن أبي المساور عن عكرمة عن الحارث بن عميرة قال: انطلقت حتى أتيت المدائن، وإذا أنا برجل عليه ثياب خلقان، ومعه أديم أحمر يعركه، فالتفت، فنظر إلي، فأومأ بيده: مكانك ياعبد الله! فقمت، فقلت لمن كان عندي: من هذا الرجل؟ قالوا: هذا سلمان، فدخل بيته، فلبس ثيابا بياضا، ثم أقبل وأخذ بيدي وصافحني وساءلني، فقلت: يأبا عبد الله! ما رأيتني فيما مضى ولا عرفتني؟ ! قال: بلى؛ والذي نفس بيده! لقد عرف روحي روحك حين رأيتك، ألست الحارث بن عميرة؟ فقلت: بلى. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ آفته ابن أبي المساور؛ قال الحافظ في " التقريب ": " متروك، وكذبه ابن معين ". وبه أعله الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٨٨) ، وقال في مكان آخر (١٠ / ٢٧٣) : " رواه الطبراني بأسانيد ضعيفة ". قلت: لعل الصواب أن يقال: بإسنادين ضعيفين؛ فإنه مع ما في تعبيره من الإجمال والتساهل الموهم أن إسناد هذا ضعيف فقط وليس بمتروك بخلاف تصريحه الأول؛ فإن إسناده الآخر عند الطبراني (٦ / ٣٢٣ / ٦١٦٩) بلفظ: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ". وهو - وإن كان فيه من لا يعرف؛ فإنه - بهذا اللفظ صحيح ثابت عن النبي ﷺ -

стр. 7771

فقد أخرجه أحمد (٢ / ٢٩٥، ٥٢٧، ٥٣٩) ، ومسلم (٨ / ٤١ - ٤٢) من طريقين صحيحين عن أبي هريرة مرفوعا. وأحدهما في " الأدب المفرد " للبخاري (٩٠١) . ورواه البغوي في " شرح السنة " (١٣ / ٦٥) من طريق ثالثة عن أبي هريرة وأبي داود في (الأدب) . وعلقه البخاري في أول " الأنبياء " من حديث عائشة، ووصله في " الأدب المفرد " (٩٠٠) من طريقين عن يحيى بن سعيد عن عمرة عنها. وأحدهما في " مسند أبي يعلى " (٣ / ١٠٨٢ - ١٠٨٣، وعنده: عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: كانت بمكة امرأة مزاحة، فنزلت على امرأة مثلها، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: صدق حبي، سمعت رسول الله ﷺ يقول:. . . . فذكرته. وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبراني في " الكبير " (٩ / ٢٠٧ / ٨٩١٢) من حديث انب مسعود. وسقط من الناسخ رفعه إلى النبي ﷺ ؛ فقد عزاه إليه مرفوعا من رواية الطبراني: الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٧٨) ، والسيوطي في " الجامع الصغير ". انظر " صحيح الجامع " (٢٧٦٥) . قلت: وفي كل هذه الطرق لا يوجد فيها ما جاء في حديث الترجمة: " في الله "، فهي زيادة منكرة، ومن أجلها خرجت الحديث هنا. وقد وجدت لها طريقا أخرى، ولكنها مثلها في الوهاء، فلا بد من البيان لها: فقد قال أبو يعلى في " المعجم " (ق١٨ / ١) : ثنا الحسن بن خالد

стр. 7772

السكري: ثنا بشر بن إبراهيم: ثنا عبد الله بن مهران عن أبي هاشم صاحب الرمان عن زاذان عن ابن عمر مرفوعا مثل حديث الترجمة. وآفة هذا الإسناد: بشر بن إبراهيم، وهو الأنصاري البصري المفلوج؛ قال العقيلي: " يروي عن الأوزاعي أحاديث موضوعة لا يتابع عليها ". وقال ابن عدي: " هو عندي ممن يضع الحديث ". قلت: ولعله سرقه من ابن أبي المساور المتقدم ذكره. والله أعلم. ومما تفرد به هذا الوضاع: الحديث الآتي: ٥٥٢٨ - (يوشك أن يظهر الجهل، ويخزن [العلم] ، ويتواصل الناس بألسنتهم، ويتباعدون بقلوبهم، فإذا فعلوا ذلك؛ طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم) . موضوع. أخرجه أبو يعلى في " المعجم " بإسناده السابق عن بشر بن إبراهيم بسنده المتقدم عن ابن عمر مرفوعا. وبشر هذا؛ وضاع؛ كما ذكرته آنفا عن ابن عدي وغيره، وكأنه سرقه أيضا من بعض الضعفاء، وغير من متنه شيئا؛ فقد رواه الحجاج بن فرافصة عن أبي عمر عن سلمان الفارسي مرفوعا بلفظ: " إذا ظهر القول، وخزن العمل, وائتلفت الألسنة. . . " والباقي نحوه. أخرجه الطبراني (٦ / ٣٢٣ / ٦١٧٠) وأبو عمر؛ لم أعرفه، وقد أشار إلى ذلك الهيثمي بقوله (٧ / ٢٨٧) :

стр. 7773

" رواه الطبراني في " الأوسط "، و " الكبير " وفيه جماعة لم أعرفهم ". وقد روي الحديث بزيادة أخرى؛ بإسناد ضعيف أيضا من حديث علي، وقد تقدم برقم (٢٩٩٢) . ٥٥٢٩ - (إن الخضر في البحر، واليسع في البر، يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج؛ يحجان ويعتمران كل عام، ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل) . موضوع. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " (ق١١٠ / ١ - زوائده) : حدثنا عبد الرحيم بن واقد: ثنا القاسم بن بهرام: ثنا أبان عن أنس مرفوعا به. قال الهيثمي عقبه: " قلت: وقد ذهب من الأصل مقدار ثلث سطر ". قلت: وكذلك أورده السيوطي في " الجامع الكبير " إلى قوله: " قابل " من رواية الحارث، ثم قال: " وفيه أبان، وعبد الرحيم بن واقد؛ متروكان ". وهو حديث موضوع؛ ككل أحاديث حياة الخضر ﵇، على ما حققه العلماء الأجلاء؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية، وقد أورد ابن الجوزي طائفة كبيرة منها في " الموضوعات "، وتبعه السيوطي في " اللآلي المصنوعة "، وليس هذا فيها، فكان عليه أن يورده في " ذيل الأحاديث الموضوعة " الذي استدرك فيه ما فات ابن الجوزي من الموضوعات؛ فإن أبان هذا -وهو ابن أيي عياش -؛ كان يكذب في الحديث؛ كما قال شعبة.

стр. 7774

٥٥٣٠ - (عويمر حكيم أمتي، وجندب طريد أمتي؛ يعيش وحده، ويموت وحده، والله وحده يكفيه) . ضعيف. أخرجه الحارث في " مسنده " (ق ١٢٠ / ٢ - زوائده) بسند صحيح عن صفوان عن أبي المثنى المليكي: أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج إلى أصحابه قال:. . . فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح إلى أبي المثنى؛ فإن صفوان - وهو ابن عمرو السكسكي - ثقة؛ لكنه مرسل؛ على جهالة في أبي المثنى، واسمه ضمضم الأملوكي، روى عنه هلال بن يساف أيضا كما في " الجرح والتعديل " على خلاف في ذلك تراه في " التهذييب "، وقال ابن حبان في " الثقات " (٣ / ١٢١) : " وهذا الذي يقال له (المليكي) ". وكذا قال السمعاني في " الأنساب ". ولم يرتض ذلك ابن أبي حاتم؛ فقال: " وقال ابن المبارك: (المليكي) ، وهو وهم " قلت: ويدفع هذا التوهيم رواية الحارث هذه؛ فإنها من غير طريق ابن المبارك. فتأمل. وجملة القول؛ أن الحديث مرسل، وبه أعله السيوطي في " الجامع الصغير "، على جهالة في مرسله. والله أعلم. (تنبيه) : هكذا وقع آخر الحديث في " زوائد المسند ":

стр. 7775

" والله وحده يكفيه ". ووقع في " الجامع " بلفظ: " والله يبعثه وحده ". ولعل هذا هو الصواب؛ لأنه يشهد له الحديث التالي: ٥٥٣١ - (رحم (يرحم) الله أبا ذر؛ يمشي وحده، ويموت وحده ويبعث وحده) . ضعيف. أخرجه ابن إسحاق في " السيرة " (٤ / ١٧٩ - ابن هشام) ، ومن طريقه ابن سعد في " الطبقات " (٤ / ٢٣٤ - ٢٣٥) ، وكذا الحاكم (٣ / ٥٠ - ٥١) - والسياق له - من طريق بريدة بن سفيان الأسلمي عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لما سار رسول الله ﷺ إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون: يارسول الله! تخلف فلان - فيقول: " دعوه؛ إن يكفيه خير؛ فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك؛ فقد أراحكم الله منه ". حتى قيل: يارسول الله! تخلف أبو ذر، وأبطأ به بعيره. فقال رسول الله ﷺ : " دعوه إن يك فيه خير؛ فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك؛ فقد أراحكم الله منه ". فتلوم أبو ذر ﵁ على بعيره، فلما أبطأ عليه؛ أخذ متاعه، فجعله على ظهره، فخرج يتبع رسول الله ﷺ ماشيا، ونزل رسول الله ﷺ ي بعض منازله، ونظر ناظر من المسلمين فقال: يارسول الله! هذا رجل يمشي على الطريق، فقال رسول الله ﷺ :
следующие страницы →