Полный текст (11 273 стр.). Показаны 8716–8755 · переход к 8721.
стр. 8716
" لم يروه أحد غير عبد الرزاق عن الثوري، ولم يروه عن الثوري لا كوفي ولا بصري ولا أحد ".
والحديث؛ لم أره في " مصنف عبد الرزاق " المطبوع، وفيه خرم كبير في بعض كتبه مثل " المناسك " و " الطهارة ". وليس في " مسند أحمد "؛ فالظاهر أنه رواه في بعض كتبه الأخرى، ولا هو في " مجمع الزوائد " مع أنه على شرطه! فلعله لم يورده؛ لأن الجملة الأولى منه في " الصحيحين " كما تقدم. والله أعلم. ثم رأيت الحديث قد عزاه الحافظ في " الفتح " (٤ / ٧٠) لعبد الرزاق، ثم ضعفه بقوله:
" جزم الحفاظ بأنها رواية شاذة ".
٥٩٦٨ - (لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم، ويؤمن سائرهم، إلا أجابهم الله) .
ضعيف. أخرجه الطبرَاني في " المعجم الكبير " (٤ / ٢٦ / ٣٥٣٦) : حدثنا بشر بن موسى: ثَنَا أبو عبد الرحمن المقرئ: ثَنَا ابن لهيعة: حدثني ابن هبيرة عن حبيب بن مسلمة الفهري - وكان مُسْتَجَاباً -: أنه أمِّرَ على جيش، فدرب الدروب، فلما لقي العدو؛ قال للناس: سمعت رسول الله ﷺ يقول. . . فذكره. ثم إنه حمد الله وأثنى عليه فقال:
" اللهم! احقن دماءنا، واجعل أجورنا أجور الشهداء ". فبينما هم على ذلك
إذ نزل (الهنباط) أَمِير العدو، فدخل على حبيب سرادقه. وقال الطبرَاني:
" (الهنباط) بالرومية: صاحب الجيش ".
стр. 8717
ومن طريق الطبرَاني رواه ابن عساكر في ترجمة حبيب من " تاريخ دمشق " (٤ / ١٨٨ - مصورة المدينة) ، والحاكم (٣ / ٣٤٧) ، ومن طريقه البَيهقي في " دلائل النبوة " (٧ / ١١٣ - ١١٤) ، ومن طريقهما ابن عساكر أَيْضًا من طريق أخرى عن بشر بن موسى به.
سكت عنه الحاكم والذهبي، وقال اَلْهَيثميّ (١٥ / ١٧٥) بعدما عزاه
للطّبراني:
" ورجاله رجال (الصحيح) ، غير ابن لهيعة، وهو حسن الحديث ".
قلت: بل هو ثقة في رواية العبادلة عنه، ومنهم أبو عبد الرحمن المقرئ، وهو عبد الله بن يزيد المصري، وكذلك سائر رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب "؛ غير بشر بن موسى؛ وهو ثقة، وثقه الدّارقطني والخطيب في " التاريخ " (٧ / ٨٦ - ٨٧) ، والذهبي في " سير أعلام النبلاء " (٣ ١ / ٣٥٢) .
وابن هبيرة: اسمه عبد الله، أبو هبيرة، وهو وإن كان ثقة فإنه لم يدرك حبيب
ابن مسلمة؛ فإنه ولد سنة (٤١) سنة الجماعة، وبعدها بسنة مات ابن مسلمة، فالإسناد منقطع، فلعله لذلك سكت عنه الحاكم والذهبي، والله أعلم.
وقد اختلفوا في صحبة حبيب بن مسلمة: فمنهم من أثبتها، ومنهم من نفاها. والأول هو الراجح، وبه قال البخاري؛ فقد صح سماعه منه ﷺ لحديث:
" كان ينفل الربع بعد الخمس. . . ". وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٢٤٥٥ - ٢٤٥٦) .
стр. 8718
٥٩٦٩ - (نهى أن يُحَدَّ الرّجل النظر إلى الغُلام الأمْرد) .
موضوع. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٧ / ٢٥٥٧ - ٢٥٥٨) من طريق خطاب بن سيار الحرّاني: ثَنَا بقية عن الوازع عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:. . . فذكره مَرْفُوعًا.
أورده في ترجمة اَلْوَازِع هذا - وهو ابن نافع العقيلي الجزري - في جملة أحاديث ساقها له، وقال:
" عامتها مناكير غير محفوظة ". وروى عن ابن معين أنه قال فيه:
" ليس بثقة ". وعن أحمد:
" ليس حديثه بشيء ". وعن البخاري:
" منكر الحديث ". وعن النسائي:
" متروك الحديث ". وقال الحاكم وغيره:
" روى أحاديث موضوعة ".
قلت: وأرى أن هذا منها.
وبقية: هو ابن الوليد، وهو مدلس؛ ولكن لو أراد أن يدلس لأسقط اَلْوَازِع هذا! ولكن لقائل أن يقول: من المحتمل أنه لا يعرفه، وَحِينَئِذٍ فيمكن أن يكون بينه وبينه راو لا يرضاه فأسقطه. والله أعلم.
وخطاب بن سيار الحرّاني، لم أجد له ترجمة. وفي الرواة خطاب بن القاسم الحرّاني الثقة؛ لكن يبدو أنه ليس به؛ لأنه أعلى طبقة منه، روى عن عبد الكريم
стр. 8719
الجزري والأعمش وزيد بن أسلم.
٥٩٧٠ - (النظرة الأولى خطأ، والثانية عمد، والثالثة تُدَمّر. نَظَرُ المؤمن إلى محاسن المرأة سهم من سهام إبليس! مسموم، من تركها من خشية الله، ورجا ما عنده؛ أثابه اَللَّه بذلك عبادة تبلُغُه لذّتها) . موضوع. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ١٠١) من طريق أبي مهدي
عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن عمر مَرْفُوعًا.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته أبو مهدي - واسمه سعيد بن سنان الحمصي -؛ وهو متهم بالوضع، وقد تقدمت له أحاديث (٢٩٤، ٥٥٥، ٦٠٤، ٦١٦، ٩٥٧، ١١١٥) .
стр. 8720
٥٩٧١ - (ما من عبد يكف بصرَه عن محاسن امرأة، ولو شاء أن ينظر إليها نظر، إلا أَدْخَلَ اَللَّه تعالى قلبَه عبادة يجد حلاوَتَها) .
موضوع.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٢ / ١٨٧) من طريق عصمة بن محمد قال: ثَنَا موسى - يعني: ابن عقبة - عن القاسم بن محمد عن عائشة مَرْفُوعًا.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته عصمة بن محمد؛ قال يحيى بن معين:
" كذاب يضع الحديث ". وقال العقيلي:
" يحدث بالبَواطيل عن الثقات ". وقال الدّارقطني وغيره:
" متروك ".
стр. 8721
كذا في " الميزان "، وساق له من أباطيله أحاديث؛ منها:
" اطلبوا الخير عند حِسَان الوجوه "!
٥٩٧٢ - (لمَّا سُحِرَ ﷺ أَتَاهُ جبريل ﵇ بخاتم، فقال: لا يُصيبك شيء ما دَامَ هذا في يَدِك)
موضوع.
أخرجه بحْشل الوَاسطي في " تاريخ وَاسط " (ص ٦٠) ، وابن عدي في " الكامل " (٣ / ٨٨١) من طريق بشر بن محمد بن أبان الوَاسطي
قال: ثَنَا خالد بن محدُوج أبو روح الوَاسطي عن أنس بن مالك قال:. . . فذكره. وقال ابن عدي:
" هذا حديث لا أعرفه إلا بهذا الإسناد، ولا أدري البلاء فيه من خالد أو بشر
ابن محمد، ولخالد غير ما ذكرت، وليس بالكثِير، وعامة ما يرويه مناكير ".
قلت: هو ضعيف جداً؛ كما قال أبو حاتم وابن عبد البر، وقال البخاري:
" كان يزيد بن هارون يرميه بالكذب ". وقال النسائي:
" متروك ".
وبشر بن محمد؛ لعله خير منه، فقد قال الذهبي في ترجمته:
" صدوق إن شاء الله تعالى ".
مع أنه قال عنه في ترجمة شيخه خالد:
" أحد الواهِين ".
стр. 8722
٥٩٧٣ - (خلق اَللَّه الأرض يوم الأحد! والإثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهنّ من منافع، وخلق يوم اَلْأَرْبِعَاء الشّجر وَالْمَدَائِن والعمران والخراب؛ فهذه أربعة، ثم قال: (أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك ربّ العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً لِلسَّائِلِينَ) لمن سأل، وخلق يوم اَلْخَمِيس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث سَاعَات بقيت منه، فخلق في أوّل ساعة من هذه الثلاثة الآجال حين يَمُوت من مات، وفي الثانية ألقى اَلْآفَة على كل شَيْء مما يَنْتَفِع به اَلنَّاس، وفي الثالثة: آدم، وأسكنه الجنة، وَأَمَرَ إبليس! بالسجود لَهُ، وَأَخْرَجَهُ منها في آخر ساعة. قالت اَلْيَهُود: ثُمَّ ماذا يا محمد؛ قال: ثم (اِسْتَوَى على العرش) . قالوا: قد أصبت لو أتممت؛ قالوا: ثم اِسْتَرَاحَ. فغضب اَلنَّبِيّ ﷺ غضباً شديداً؛ فنزل: (ولقد خلقنا السماوات وَالْأَرْض وما بينهم في ستّة أيام وما مسّنا من لُغوب. فاصبر على ما يَقُولُونَ))
منكر.
أخرجه ابن جرير الطّبري في " تفسيره " (٢٤ / ٦١) و " تاريخه " (١ / ٢٣) : حدثنا هناد بن السري قال: ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعيد البقال عن عكرمة عن ابن عباس - قال هناد: قرأت سائر الحديث على أبي بكر -: أن اليهود أتت النبي ﷺ ، فسألته عن خلق السماوات والأرض؛ قال:. . . فذكره.
وأخرجه الحاكم (٢ / ٥٤٣) ، وعنه البيهقي في " الأسماء والصفات " (٣٥٧)
стр. 8723
من طريق أخرى عن هناد بن السري به. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد "! ورده الذهبي بقوله:
" قلت: أبو سعيد البقال؛ قال ابن معين: لا يكتب حديثه ".
وتابعه: ابن عيينة عن أبي سعيد عن عكرمة به نحوه.
أخرجه الحاكم أَيْضًا (٢ / ٤٥٠) ، وقال:
" هذا حديث قد أرسله عبد الرزاق عن ابن عيينة عن أبي سعيد؛ ولم يذكر
فيه ابن عباس، وكتبناه مُتَّصِلًا من هذه الرواية ".
قلت: فهذه علة أخرى: وهي الإرسال. والموصول عند الحاكم من طريق الحسن بن إسماعيل بن صبيح اليشكري: حدثني أبي: ثَنا ابن عيينة. . . وإسماعيل هذا؛ صدوق؛ كما في " التقريب "، فلعل العلة من ابنه الحسن، وقد ذكره المزي في الرواة عن أبيه، ولم أجد له ترجمة. والله أعلم. والحديث؛ أورده ابن كثير في " تفسيره " من رواية ابن جرير وحده، وقال:
" هذا الحديث فيه غرابة ".
قلت: ومع ذلك ذكره الشيخ الصابوني في " مختصره " (٣ / ٢٥٨) الذي زعم في مقدمته أنه لا يورد فيه إلا الأحاديث الصحيحة!
ثم إنه سقط منه - تبعاً لأصله! - قوله:
" فخلق في أول ساعة من هذه الثلاثة: الآجال حين يَمُوت من مات ".
стр. 8724
كما سقط من أصله قوله:
" على أبي بكر ".
وتحرف فيه قوله:
" يا محمد! " إلى: " يا خالد! ".
والحديث، عزاه السيوطي في " الدر المنثور " (٥ / ٣٦٠) للنحاس أَيْضًا
في " ناسخه " وأبي الشيخ في " العظمة " وابن مردويه.
ثم إن (أبو سعيد البقال) الذي في إسناد هذا الحديث؛ كذا وقع فيه: (أبو سعيد) ، فأشكل ذلك على بعض إخواننا؛ لأن المذكور في كتب التراجم أن كنية البقال: (أبو سعد) ، وليس: (أبو سعيد) . واسمه سعيد بن المرزبان. لكني وجدت في " تهذيب الكمال " (١١ / ٥٣، ٥٤) في موضعين منه وقع في أثناء ترجمته: (أبو سعيد) ، وكان يمكن أن يكون ذلك خطأ من الطابع أو الناسخ لولا أنه وقع كذلك في ترجمته من " الجرح والتعديل "، كما نبه عليه معلّقه اليماني ﵀ (٢ / ١ / ٦٢) . فألقي في النفس أنه خلاف قديم، أو أنه يكنى بالكنيتين مَعَاً، فهو (أبو سعد) و (أبو سعيد) . ولعل هذا هو السبب في اختلاف حافظين معروفين قديمين في الراوي لحديث آخر عن عكرمة عن ابن عباس، هل هو أبو سعد أو (أبو سعيد) ، كما كنت بينت ذلك في أثناء تخريج الحديث المشار إليه، وقد تقدم برقم (٧٨٣) .
وقد ذكرت لأبي سعد البقال هذا أحاديث أخرى سبقت برقم (٤٥٨، ١٣٤٤، ٤٣٤ ١، ١٨٨١) ، وجاء تحتها بعض ما قيل في تضعيفه، ومختصر ذلك
ما في " التقريب " أنه:
стр. 8725
" ضعيف مدلس ".
ثم رأيت الحافظ قد أورد الحديث في " الفتح " (٨ / ٥٥٨) من رواية عبد الرزاق من طريق أبي سعيد به. وقال:
" وهو ضعيف؛ لضعف أبي سعيد، وهو البقال ".
ثم رأيت الحديث في " تاريخ الطّبري " (١ / ٢٣) ؛ رواه عن هناد بن السري بإسناده المتقدم؛ لكن وقع فيه: (أبو سعد البقال) على المشهور من كنيته. والله أعلم.
ثم إن الطّبري أشار إلى الحديث (ص ٢٥) وصرح بصحته! ولعل ذلك لأنه
رواه (ص ٢٦) بإسناد آخر، فقال: حدثنا ابن حميد قال: حدثني مهران عن أبي سنان عن أبي بكر قال:
جاء اليهود إلى النبي ﷺ فقالوا: يا محمد! . . . الحديث بتمامه.
وكذلك رواه في " التفسير " (٢٦ / ١١١) .
فأقول: لكنه إسناد ضعيف مسلسل بالعلل:
الأولى: الانقطاع بين أبي سنان وأبي بكر ﵁؛ فإن أبا سنان - وهو الشيباني البرجمي -؛ لم يدرك أبا بكر؛ فهو من أتباع التابعين، يروي عن طاوس وسعيد بن جبير وطبقتهما.
الثانية: أبو سنان هذا؛ مع كونه من رجال مسلم - واسمه سعيد بن سنان -؛
فقد تكلم فيه الإمام أحمد وغيره، وقال الحافظ:
стр. 8726
" صدوق، له أوهام ".
الثالثة: مهران - وهو ابن أبي عمر العطار الرازي -؛ قال الحافظ:
" له أوهام، سيئ الحفظ ".
الرابعة: ابن حميد - واسمه محمد الرازي -؛ قال الذهبي في " الميزان ":
" من بحور العلم، وهو ضعيف ". وقال الحافظ:
" حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه ".
قلت: ولعل أصل الحديث من الإسرائيليات، وهم بعض الرواة فرفعه إلى النبي ﷺ ؛ فقد روى الطّبري أكثره عن عبد الله بن سلام مَوْقُوفًا عليه. والله أعلم.
٥٩٧٤ - (من استغفز للمؤمنين والمؤمنات كل يوم سَبْعًا وعشرين مرة، أو خمساً وعشرين مرة - أخذ العددين -؛ كان من الذين يُستجاب
لهُم، ويُرزَق بهم أهل الأرض) .
منكر. قال في " مجمع الزوائد " (٢١٠ / ١٠) :
" رواه الطّبراني. وفيه عثمان بن أبي العَاتكة، وقال فيه: " حُدِّثْتُ عن أم الدردَاء " (يعني: عن أبي الدردَاء) ، وعثمان هذا؛ وثقه غير واحد، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله المسمين؛ ثقات ".
قلت: وقال الذهبي في ترجمة عثمان من " الميزان ":
" قال يحيى: ليس بشيء. ونسبه دُحيم إلى الصدق. وقال النسائي:
стр. 8727
ضُعِّف. وقال أحمد: لا بأس به؛ بليته من علي بن يزيد. قلت: يروي عن علي
ابن يزيد كَثِيرًا ". وقال الحافظ:
" صدوق، ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني ".
وأقول: لا أستبعد أن يكون هو شيخه الذي حدثه بهذا الحديث المنكر الذي لم يسمه في الإسناد. والله أعلم.
وبالجملة؛ فعلة الحديث هو هذا الشيخ أَوَّلًا، ثم ابن أبي عَاتِكَة ثَانِيًا. فإعلال الشوكاني في (تحفة الذاكرين) (ص ٥٠) إياه بابن أبي عاتكة تقصير ظاهر؛ موهم أنه ليس فيه علة أخرى هو بها أحرى وأولى! وهو في ذلك تابع للمناوي في " فيض القدير "!
وإنما نبهت على هذا اَلتَّقْصِير خشية أن يظن من لا علم عنده ولا تحقيق لديه
أن العلة فقط من عثمان، ويظن من توثيق من وثقه أنه حسن الحديث، فَيُحَسِّن
حديثه هذا، فيقع في الخطأ.
ومن مناكير عثمان بن أبي العَاتكة هذا: الحديث الآتي:
٥٩٧٥ - (إن اَللَّه يَجْلِسُ يوم القيامة على القنطرة الوسطى بين الجنة والنار. . . وذكر حَدِيثاً طَوِيلًا) .
منكر. أخرجه العقيلي في "؛ الضعفاء " (٣ / ٢٢١) ، وعنه ابن الجوزي (١ / ١٣٧) من طريق هشام بن عمار قال: حدثنا صدقة بن خالد قال: حدثنا عثمان ابن أبي العَاتكة أبو حفص عن سليمان بن حبيب المحاربي (الأصل: المحارمي!) عن أبي أمامة مَرْفُوعًا. أورده في: ترجمة عثمان هذا، وقال:
стр. 8728
" لا يتابع عليه ".
وأعله ابن الجوزي بقول ابن معين المتقدم في الحديث الذي قبله:
" ليس بشيء ".
وهذا لا يستلزم أن يورده في " الموضوعات "، فالظاهر أنه لاحظ ما في متنه
من النكارة، وهي نسبة الجلوس إلى الله تعالى، وبين الجنة والنار! ! وهو مما لم يرد في شيء من الأحاديث الصحيحة. فمتنه حري بالوضع. وهذا مما لم يلاحظه السيوطي، أو لاحظه ولم يعتد به! وتبعه ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (١ / ٩٤٦) ! فذكر له السيوطي في " اللآلئ " (١ / ٣٣) شَاهَدَا من رواية يزيد بن ربيعة: حدثنا أبو الأشعث الصنعاني: سمعت ثوبان يحدث عدت رسول الله ﷺ قال:
" يُقبِل اَلْجَبَّار يوم القيامة، فيثني رجله على الجسر، ويقول: وعزتي وجلالي! لا يجاورني اليوم ظالم. فينصف بعضهم من بعض حتى إنه لينصف الشاة الجلحاء من العضباء بنطحة نطحتها ".
أخرجه الطّبراني في " المعجم الكبير " (٢ / ٩٥ / ١٤٢١) .
قلت: سكت عنه السيوطي! فما أحسن؛ لأن يزيد بن ربيعة هذا ضعيف جِدًّا، وقد تقدمت له أحاديث برقم (٣١٠، ١٠٨٣، ١٠٨٧، ١٣٨٤، ١٤٠٠،
١٤٠١، ١٤٠٢) ، منها هذا، وهو بالرقم الذي قبل الأخير.
٥٩٧٦ - (من استغفر لِلْمُؤْمِنِينَ؛ ردّ اَللَّه عليه من آدم فما دونه) .
منكر. أخرجه البخاري في " التاريخ " (٢ / ٢ / ٢١٩) ، والعقيلي في
стр. 8729
" الضعفاء " (٢ / ١٨٢) من طريق إسحاق بن راهويه: أنا عمر بن عبيد الطنافسي عن شعيب بن كيسان عن أنس بن مالك مَرْفُوعًا. أورداه في ترجمة شعيب هذا وقالا:
" لا يعرف له سماع من أنس، ولا يتابع عليه ".
والحديث؛ أورده العراقي في " المغني " (١ / ٣٢١) من رواية أبي الشيخ بن حيان في " الثواب " والمستغفري في " الدعوات " من حديث أنس:
" من استغفر للمؤمنين والمؤمنات؛ رد الله عليه عن كل مؤمن مضى من أول الدهر، أو هو كائن إلى يوم القيامة ".
قلت: وهذا يبين أن في حديث الترجمة اِخْتِصَارًا مُخِلًّا. ثم قال العراقي:
" وسنده ضعيف ".
والظاهر أنه عندهما من طريق كيسان هذا، وفي ترجمته أورده الذهبي في
" الميزان " بلفظ:
" من استغفر للمؤمنين والمؤمنات؛ رد عليه من آدم فمن دونه من الإنس ".
وقال:
" رواه إسحاق بن راهويه عن عمر، والعجب أن البخاري روى هذا في! الضعفاء!
عن أحمد بن عبد الله بن حكيم عن عمر، وأحمد متهم ".
قلت: وشعيب بن كيسان؛ قال ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٣٥١) عن أبيه:
" صالح الحديث ".
стр. 8730
وذكره ابن حبان في " الثقات " في (الطبقة الثانية) ؛ يعني التابعين. لكن ذكر البخاري - كما تقدم، وتبعه أبو حاتم - أن روايته عن أنس مرسلة. فيكون علة الحديث الانقطاع. والله أعلم.
٥٩٧٧ - (إِذَا قال الإمام: سمع الله لمن حمده؛ فليقل من وراءه: سمع اَللَّه لمن حمده، [اَللَّهُمَّ! ربّنا ولك الحمد] ") .
ضعيف. أخرجه الدارقطني في " سننه " (١ / ٣٣٩ - ٣٤٠ / ٥، ٦) : ثَنا
أبو طالب الحافظ أحمد بن نصر: نَا أحمد بن عمير الدمشقي: ثَنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: ثَنا يحيى بن عمرو بن عمارة بن راشد أبو الخطاب قال: سمعت عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبَانِ يقول: حدثني عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة مَرْفُوعاً به؛ دون الزيادة.
ثم قال: حدثنا أبو طالب الحافظ أَيْضًا: ثَنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: ثَنا يحيى بن عمرو بن عمارة: سمعت ابن ثابت بن ثوبان. . . فذكره بالزيادة فقط، دون جملة التسميع. وقال الدّارقطني عقبه:
" هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد. والله أعلم ".
قلت: وهذا الاختلاف في لفظ الحديث إنما هو من عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان؛ فإن سائر رجال الإسناد ثقات، أما هو فمختلف فيه، وقد لخص أقوال العلماء فيه الحافظ ابن حجر، فقال في " التقريب ":
" صدوق يخطئ ".
وإنما رجح الدّارقطني روايته الثانية بشيء خارج عن هذا الإسناد - فيما يغلب
стр. 8731
على ظني -، وهو: أن الحديث قد رواه الشيخان وغيرهما من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مَرْفُوعاً أتم منه بلفظ:
" إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر؛ فكبروا، وإذا ركع؛ فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: ربنا لك الحمد. . . " الحديث. وكذلك رواه ستة آخرون من الثقات عن أبي هريرة ﵁؛ كما هو مخرج في " إرواء الغليل " (٢ / ١١٨ - ١٢٢) ، وكذلك رواه أبو عوانة في " صحيحه " (٢ / ١٢٠ - ١٢١) عن أبي هريرة.
ومن هذه الطرق المتواترة عنه ﵁، يتبين أن ابن ثوبان لم يحفظ من الحديث إلا ما في حديث الترجمة فيها مع اضطرابه فيه، فتارة يذكر التسميع، وتارة يذكر التحميد، وهذا الثاني هو الموافق للرواية المتواترة، ولذلك؛ قال الدّارقطني - كما تقدم -:
" هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد ".
يعني: إسناد الأعرج عن أبي هريرة لرواية أبي الزناد عنه. فما بالك وقد تابعه أولئك الثقات المشار إليهم آنِفًا.
ونخرج من هذا التحقيق: أن حديث الترجمة من حيث إفادته أمر المؤتمين بالتسميع وراء الإمام غير معروف، ومن حيث إفادته أمرهم بالتحميد هو المحفوظ. فإن قيل: فهل يشرع للمقتدي أن يجمع بين التسميع والتحميد كما في حديث الترجمة مع ضعفه؛
فأقول: نعم؛ وذلك للأسباب التالية:
стр. 8732
الأول: أنه قد صح عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة أَيْضًا أنه:
" كان يقول: (سمع الله لمن حمده) حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: (ربنا ولك الحمد) . . . " الحديث.
رواه الشيخان وأبو عوانة وغيرهم؛ كما تراه مُخَرَّجاً في " الإرواء " (٢ / ٣٦) .
ولما كنا مأمورين أن نقتدي به ﷺ في كل العبادات، ومنها الصلاة كما في الحديث المشهور:
" صلوا كما رأيتموني أصلي ". رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في
" الإرواء " أَيْضًا (١ / ٢٢٧ / ٢١٣) .
فعموم هذا الحديث يوجب علينا العمل بما في حديث أبي هريرة الذي قبله، كما هو ظاهر. ويؤيده التالي:
الثاني: أنه ثبت العمل به من بعض السلف والأئمة؛ فروى ابن أبي شيبة (١ / ٢٥٣) ، والدارقطني (١ / ٣٤٥ / ٥) ، ومن طريقه البيهقي (٢ / ٩٦) بالسند الصحيح عن محمد بن سيرين قال:. . . فذكر مثل حديث الترجمة بتمامه. وقد علقه الترمذي في " سننه " (٢ / ٥٦) عن ابن سيرين وغيره، وقال: " وبه يقول الشافعي وإسحاق ". وروى عبد الرزاق (٢ / ١٦٧ / ٢٩١٥) ، ومن طريقه البيهقي بسند رجاله ثقات عن سعيد بن أبي سعيد: أنه سمع أبا هريرة وهو إمام الناس في الصلاة يقول: " سمع الله لمن حمده، اللهم! ربنا لك الحمد ". يرفع بذلك صوته وتابعه مَعًا.
стр. 8733
ثم روى عبد الرزاق (٢٩١٩) عن عطاء نحوه.
ثم قال البيهقي:
" وروي عن أبي بردة بن أبي موسى أنه كان يقول خلف الإمام: " سمع الله
لمن حمده ". وقال عطاء: يجمعهما أحب إِلَيَّ، وروي فيه حديثان ضعيفان قد خرجتهما في الخلاف ".
قلت: أظن أنه يعني هذا وحديث بريدة الآتي بعده.
وقد أشار الحافظ إلى ضعفهما في " الفتح " (٢ / ٢٨٤) ؛ فإنه قال بعد أن ذكر عن الشافعي مثل ما تقدم عن الترمذي:
" لكن لم يصح في ذلك شيء. ولم يثبت عن ابن المنذر أنه قال: إن الشافعي
انفرد بذلك؛ لأنه قد نقل في " الإشراف " عن عطاء وابن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم ".
الثالث: أننا إذا نظرنا إلى سنته ﷺ الفعلية في هذا الركن، وهو الرفع من الركوع، على ضَوْء حديث أبي هريرة المتقدم - وما في معناه -؛ لوجدنا أن محل (التسميع) إنما هو في أثناء الاعتدال من الركوع، وأن محل التحميد إذا استتم قَائِمًا، فإذا قيل: إنه لا يشرع للمؤتم أن يقول (التسميع) ؛ لزم منه مخالفتان
اثنتان لا بد منهما:
الأولى: تعطيل أحد المحلّين من ورده.
والأخرى: إحلال (التحميد) محل (التسميع) ! وهو مما يقع فيه جماهير المصلين، كما هو مُشَاهَد؛ فإنهم يقولون: (ربنا ولك الحمد) في أثناء رفعهم من
стр. 8734
الركوع، ويبقى قيامهم بعده عَطَّلَا عن ورده! وهذا خلاف نظام الصلاة؛ فإنه ليس فيها مكان شاغر من الذكر، كالجلوس بين السجدتين فَضْلًا عن غيره. فيتأمل هذا؛ فإنه مفيد إن شاء الله تعالى.
٥٩٧٨ - (إذا جامع أحدكم؛ فليستتر، ولا يَتَجَرَّدَا تجرُّد البعيرين) . موضوع. أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٨ / ١٩٤) : أخبرنا محمد
ابن عمر: حدثني الثوري، عن عاصم الأحول عن أبي قلابة عن النبي ﷺ قال:. . . فذكره.
قلت: وهذا مرسل موضوع؛ آفته محمد بن عمر - وهو الواقدي -؛ وهو كذاب.
وقد روي بسند أحسن حَالًا من هذا بلفظ:
" إذا أتى أحدكم أهله؛ فليستتر، ولا يتجرد تجرد العيرين ".
أخرجه ابن ماجه.، وقد تكلمت على إسناده في " الإرواء " (٢٠٠٩) ،
و" آداب الزفاف " (ص ١٠٩ - طبعة المكتبة الإسلامية / عمان) . وقد سرقها أحدهم وحذف منها ما شاء له هواه! ، وكان من قبل ينكر ذلك على غيره! والله المستعان.
والحديث؛ أورده الغزالي في " الإحياء " (٢ / ٥٠) بهذا اللفظ؛ إلا أنه أظهر المفعول به فزاد: " أهله ". فقال العراقي في تخريجه - وأقره الزبيدي في " شرحه " (٥ / ٣٧٢) -:
" أخرجه ابن ماجه من حديث عتبة بن عبد بسند ضعيف ".
стр. 8735
قلت: عزوه إلى ابن سعد أولى؛ لأن لفظه أقرب إلى لفظ " الإحياء " من لفظ ابن ماجه كما ترى.
ولقد كان الباعث على تخريج هذا الحديث أنني رأيت أحد المتعالمين في هذا العصر قد نقل هذا الحديث من " الإحياء " في كتابه الذي أسماه " فقه النظر في الإسلام " (ص ١٠٨) ! ولا علم عنده ولا فقه؛ سوى مجرد النقل، مع كتم العلم الصحيح! يدلّك على هذا جزمه بنسبة هذا الحديث إلى الرسول ﷺ دون أي عزو لأحد، أو بيان لحاله، وهو يعلم تضعيف الحافظ العراقي لإسناده كما تقدم! أفلا يصدق عليه قوله ﷺ :
" من حدّث عَنِّي بحديث يرى أنه كذب؛ فهو أحد اَلْكَذَّابِينَ ".
رواه مسلم.
ويأتي له حديث آخر نحوه بعد قليل برقم (٦٠٧٥) .
٥٩٧٨ / م - (يا بريدة! إذا رفعت رأسك من الركوع؛ فقل: سمع اَللَّه
لمن حمده، اَللَّهُمَّ! ربّنا ولك اَلْحَمْد، ملء السماوات وملء اَلْأَرْضِ
وملء ما شئت من شيء بعد) .
موضوع. أخرجه الدّارقطني أَيْضًا (١ / ٣٣٩ / ٤) من طريق سعيد بن عثمان الخزاز: ثَنا عمرو بن شمر عن جابر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :. . . فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته عمرو بن شمر هذا؛ فإنه متروك الحديث اِتِّفَاقًا؛ بل قال الحاكم:
стр. 8736
" كان كثير الموضوعات عن جابر الجعفي، وليس يروي تلك الموضوعات الفاحشة عن جابر غيره ".
واتهمه بالوضع أيضاً ابن حبان وأبو نعيم وغيرهما.
وجابر: هو ابن يزيد الجعفي، وهو واه، وكذبه أبو حنيفة وغيره.
وسعيد بن عثمان الخزاز؛ قال الحافظ الذهبي في " الميزان ":
" روى عن عمرو بن شمر في الجهر بالبسملة ". كذا قال؛ ولم يزد! وعقب عليه الحافظ في " اللسان " بقوله:
" قال ابن القطان: لا أعرفه ".
قلت: وحديث البسملة؛ أخرجه الدّارقطني أيضأ عنه (١ / ٣١٠) بهذا الإسناد! وكذا الحديث التالي:
٥٩٧٩ - (يا بريدة! إذا جلست في صلاتك؛ فلا تَتْرُكَن التشهد وَالصَّلَاة عليّ؛ فَإِنَّهَا زكاة اَلصَّلَاة، وسلّم على جميع أنبياء الله ورسله! ، وسلّم على عباد الله الصالحين) .
موضوع. أخرجه الدّارقطني (١ / ٣٥٥ / ٣) بإسناد الحديث الذي قبله عن بريدة - وهو ابن الحصيب - مَرْفُوعاً.
وقد بينت آنِفًا أن فيه وَضّاعاً وَوَاهِيًا وَمَجْهُولًا، ظلمات بعضها فوق بعض! ومع ذلك سكت عنه صاحب " التعليق المغني " وعن الذي قبله! ولعل ذلك كان عن سهو منه؛ فإنه قد أعل حديثه في البسملة المشار إليه آنِفًا بعمرو بن شمر
стр. 8737
وجابر.
(تنبيه أ: ساق السيوطي في " الجامع الكبير " هذا الحديث والذي قبله سِيَاقًا وَاحِدًا: ودون قوله: " فإنها زكاة الصلاة. . . " إلخ. وقال:
" رواه الدّارقطني - وضعفه - عن عبد الله بن بريدة ".
ولم أر هذا التضعيف في المكانين المشار إليهما. والله أعلم.
٥٩٨٠ - (لا تَقُولِي هذا يا عائشة! فإنّها قد أسلمت، وحسن
إسلامها) .
موضوع. أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٨ / ١٢٦) : أخبرنا محمد
ابن عمر: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار قال:
لما قدم رسول الله ﷺ من خيبر ومعه صفية؛ أنزلها في بيت من بُيُوت حارثة
ابن النعمان، فسمع بها نساء الأنصار وبجمالها، فَجِئْنَ ينظرن إليها، وجاءت عائشة منتقبة حتى دخلت عليها، فعرفها، فلما خرجت؛ خرج رسول الله ﷺ
على أثرها، فقال:
" كيف رأيتها يا عائشة؛ ".
قالت: رأيت يهودية! قال:. . . فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمد بن عمر - وهو الواقدي -؛ كذاب، كما تقدم
مراراً.
وأسامة بن زيد بن أسلم - وهو العدوي مولاهم المدني -؛ قال الحافظ:
стр. 8738
" ضعيف من قبل حفظه ".
وعطاء بن يسار؛ تابعي جليل؛ فالحديث مرسل.
وقد روي مَوْصُولًا بإسناد خير من هذا؛ أخصر منه؛ فقال مبارك بن فضالة:
عن علي بن زيد عن أم محمد عن عائشة قالت:
لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وهو عروس بصفية بنت حيي؛ جئن نساء الأنصار، فأخبرن عنها. قالت: فَتَنَكَّرْت، وَتَنَقَّبْت؛ فذهبت، فنظر رسول الله ﷺ
إلى عيني؛ فعرفني. قالت: فَالْتَفَت؛ فأسرعت اَلْمَشْي؛ فأدركني؛ فاحتضنني، فقال:
" كيف رأيت؟ ".
قالت: قلت: أَرْسِلْ، يهودية وسط يهوديات!
أخرجه ابن ماجه (١٩٨٠) . وَضِعْفه البوصيري في " الزوائد " (٢ / ١١٨) بقوله:
" فيه علي بن زيد بن جدعان؛ وهو ضعيف ".
قلت: وفيه علتان أخريان:
الأولى: أم محمد هذه؛ لم يوثقها أحد؛ حتى ولا ابن حبان! وبيض لها الحافظ في " التقريب "، فلم يقل فيها ولا مقبولة! وذكرها الذهبي في " النسوة المجهولات ".
والأخرى: مبارك بن فضالة؛ قال الحافظ:
стр. 8739
" صدوق، يدلس ويسوي ".
وهذا الحديث مع حديث عائشة مما حشا به التويجري كتابه الذي سماه ب
ل " الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور " (ص ١٨١ - الطبعة الأولى) مع السكوت عنها كما يفعل سائر المؤلفين الذين لا علم عندهم بالحديث الشريف، وكأنهم ينطلقون من القاعدة الغربية الكافرة:
" الغاية تبرر الوسيلة "!
وإلا؛ كيف يستجيزون أن ينسبوا إلى النبي ﷺ ما لا يعلمون صحته مع علمهم بقوله ﷺ :
" من حَدَّثَ عني بحديث يرى أنه كذب؛ فهو أحذ اَلْكَذَّابِينَ ".
رواه مسلم وغيره.
ومن ذلك: ما ذكره عقب الحديث بقوله:
" وأخرج ابن سعد أيضاً من طريق عبد الله بن عمر العمري قال:
" لما اجتلى رسول الله ﷺ صفية رأى عائشة ﵂ منتقبة بين النساء، فعرفها فأدركها فأخذ بثوبها فقال: كيف رأيت ".
قلت: وهذا إسناد واه معضل، إن كان عبد الله بن عمر العمري هو الراوي؛ فإنه ضعيف من أتباع التابعين، ولكن الذي في " ابن سعد " (٨ / ١٢٨) : " عمر ابن عبد الله قال " غير منسوب برواية عبد الرحمن بن أبي الرجال، وهذا لم يذكروا له رواية عن عبد الله بن عمر العمري، وإنما عن عمر بن عبد الله مولى كفرة، وهو تابعي ضعيف، فهو مرسل. فالظاهر أنه انقلب اسمه على بعض الرواة،
стр. 8740
فظنه من نقله التويجري عنه أنه العمري، ولعله الحافظ في " الإصابة "، فزاد هذه
النسبة من عنده!
٥٩٨١ - (لا يلجنّ من هذا الباب من الرجال أحد. يعني: باب
النساء في المسجد! اَلنَّبَوِيّ) .
منكر. أخرجه الطيالسي في " مسنده) ! (١٨٢٩) ، ومن طريقه أبو نعيم في
" حلية الأولياء " (١ / ٣١٣) : حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ لما بنى المسجد جعل له باباً للنساء، وقال:. . . فذكره.
قال نافع: فما رأيت ابن عمر دَاخِلًا من ذلك الباب ولا خَارِجًا منه.
قلت: وهذا إسناد واه؛ عبد الله بن نافع: هو العدوي مولاهم المدني، قال الذهبي في " الكاشف " و " الضعفاء ":
" ضعفوه ". وقال الحافظ في " التقريب ":
قلت: وتركه النسائي والدارقطني. وقال اَلْبُخَارِيّ في " التاريخ " (٣ / ١ / ٢١٤) وأبو أحمد الحاكم:
" منكر الحديث ".
قلت: وهذا الحديث من مناكيره عندي؛ فقد خالفه أيوب في لفظه فقال: وعن
نافع به بلفظ:
" لو تركنا هذا الباب للنساء ".
стр. 8741
قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات.
أخرجه أبو داود (٤٦٢، ٥٧١) . وأعله بالوقف، والراجح عندي الرفع كما بينته في " صحيح أبي داود " (٤٨٣) .
ولفظ الموقوف عند البخاري في " التاريخ الكبير " (١ / ٦٠) من طريق محمد
ابن عبد الرحمن: أن رَجُلًا حدثه - حسبته محمد بن أبي حكيم - سمع ابن عمر عن عمر قال:
" لا تدخلوا المسجد من باب النساء ".
قلت: وهذا إسناد موقوف ضعيف؛ محمد بن أبي حكيم؛ مجهول لم يرو عنه غَيْر هذا الرجل الذي لم يسم. ومحمد بن عبد الرحمن؛ هو ابن نوفل أبو الأسود الثقة. وابن أبي حكيم هذا؛ ذكره ابن حبان في " الثقات " (٥ / ٣٦٦) ؛ لكن سقط منه الرجل الذي بينه وبين ابن نوفل! وعلى كل حال فهو مجهول كما ذكرت، حتى على افتراض أنه سمع منه ابن نوفل.
وأخرجه أبو داود (٤٦٣، ٤٦٤) من طريقين عن نافع: أن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يدخل من باب إلنساء.
وهذا منقطع. ولذلك؛ أوردته في " ضعيف سن أبي داود " (٧٢ - ٧٣) . والخلاصة: أن النهي الصريح عن الدخول من باب النساء رفعه عن النبي ﷺ لا يصح. والصحيح حضه على ذلك بقوله: " لو تركناه لِلنِّسَاءِ " كما تقدم. وَاَللَّه أعلم.
والحديث مع الموقوف على عمر مما سود به الشيخ التويجري كتابه أَيْضًا (ص
стр. 8742
١٣٣) دون أن يبين ضعفه!
٥٩٨٢ - (ما من عبد ولا أمة دعا الله ﵎ ليلة عرفات بهذه الدعوات - وهي عشر كلمات ألف مَرَّة؛ إلا لم يسأل اَللَّه شَيْئًا إلا أَعْطَاهُ إياه؛ إلا قَطِيعة رحم أو إِثْماً:
سبحان الذي في اَلسَّمَاء عرشه، سبحان الذي في اَلْأَرْض موطئه، سبحان الذي في البحر سبيله، سُبْحَان الذي في اَلسَّمَاء سلطانه، سُبْحَان الذي في الجنة رحمته، سبحان الذي في القبور قَضَاؤُهُ، سُبْحَان
الذي في الهواء روحه، سُبْحَان الذي رفع السماء، سُبْحَان الذي وضع الأرض، سُبْحَان الذي لا منجى ولا ملجأ منه إلا إليه) .
منكر. أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ١ / ٦٥) ، ومن طريقه العقيلي في " الضعفاء " (٣ / ٤١٢) من طريق عزرة بن قيس اليحمدي - صاحب الطعام - قال: حدثتني أم الفيض مولاة عبد الملك بن مروان قالت: سمعت عبد الله بن مسعود يقول:. . . فذكره مَرْفُوعاً. أورداه في ترجمة عزرة هذا، وقالا:
" لا يتابع عليه ". وروى العقيلي عن يحيى أنه قال:
" عزرة. . أزدي بصري ضعيف ". وقال ابن عدي:
" لا يعرف إلا بهذا الحديث "!
كذا قال! وله حديث آخر يأتي بعده.
стр. 8743
وأم الفيض مولاة عبد الملك؛ لم أعرفها.
٥٩٨٣ - (إذا بلغ العبد اَلْأَرْبَعِينَ؛ خفف اَللَّه عنه حسابه، فإذا بلغ الستين؛ رِزْقه اَللَّه الإنابة إليه، فإذا بلغ سبعين؛ أحبه أهل السماء، فإذا بلغ ثمانين سنة؛ ثبت اَللَّه حسناته، ومحا عنه سيئاته، فإذا بلغ تسعين سنة، غفر اَللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تَأَخَّرَ، وشفّعَه في أهل بيته، وكتب في أهل اَلسَّمَاء: أسير الله في أرضه) .
منكر. أخرجه أبو يعلى في " مسنده الكبير "؛ كما في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٢٠٥) ، وابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٨٠) من طريق البغوي؛ كلاهما عن عزرة بن قيس الأزدي قال: حدثنا أبو الحسن الكوفي عن عمرو بن أوس قال: قال محمد بن عمرو بن عثمان عن عثمان بن عفان عن النبي ﷺ . وقال ابن الجوزي:
" هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ؛ عزرة بن قيس ضعفه يحيى، وأبو اَلْحَسَن الكوفي مجهول ".
ومحمد بن عمرو نسب إلى جده، وهو محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان
ابن عفان، وفيه ضعف؛ كما يأتي في اَلْحَدِيث الذي بعده.
وأعله الهيثمي بالأزدي فقط، فقال:
" وهو ضعيف ".
وقد تعقب السيوطي في " اللآلئ " (١ / ١٣٩ - ١٤٦) ابن الجوزي في حكمه على الحديث بالوضع، واستوعب الكلام على طرقه وشواهده الكثيرة،
стр. 8744
ونقل عن الحافظ ابن حجر أنه يتعذر الحكم من مجموعها على المتن بأنه موضوع، وتبعه في ذلك الشوكاني في " الفوائد المجموعة " (ص ٤٨١ - ٤٨٣) ! وأبى ذلك محققه العلامة عبد الرحمن اليماني، فقال:
" واعلم أن هذا الخبر يتضمن معذرة وفضيلة للمسنين، وإن كانوا مفرطين أو مسرفين على أنفسهم، فمن ثم أولع به الناس، يحتاج إليه الرجل ليعتذر عن نفسه، أو عمن يتقرب إليه، فإما أن يقويه، وإما أن يركب له إِسْنَادًا جَدِيدًا، أو يلقنه من يقبل التلقين، أو يدخله على غير ضابط من الصادقين، أو يدلسه عن الكذابين، أو على الأقل يرويه عنهم، سَاكِتًا عن بيان حاله. . . ".
ثم أطال النفس جِدًّا، في تلخيص الكلام على تلك الطرق، والكشف عن عللها، وضعف رواتها، فراجعه، فإنه نفيس جِدًّا (ص ٤٨٢ - ٤٨٦) .
ولذلك؛ وجدت نفسي لا تطمئن لتصحيح هذا الحديث، وَإِنْ كان معناه يوافق هوى النفس؛ فقد بلغت الخامسة والسبعين! أضف إلى ذلك أنه لا يلتقي مع قوله ﷺ :
" أعذر الله إلى امرئ أُخِّرَ أجله حتى بلغ ستين سنة ".
رواه البخاري وغيره. وهو مخرج مع بعض شواهده في " الصحيحة " برقم (١٠٨٩) . قال الحافظ في " الفتح " (١٠ / ٢٤٠) :
" الإعذار: إزالة العذر. والمعنى: أنه لم يبق له اعتذار، كأن يقول: لو مد لي
في الأجل لفعلت ما أمرت به. يقال: أعذر إليه؛ إذا بلغه أقصى الغاية في العذر ومكنه منه. وإذا لم يكن له عذر في ترك الطاعة مع تمكنه منها بالعمر الذي حصل له؛ فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة، والإقبال على الآخرة بالكلية ".
стр. 8745
وإليك حَدِيثًا آخر بمعنى الذي تقدم:
٥٩٨٤ - (ما من معمر يعمر في الإسلام أَرْبَعِينَ سنة؛ إلا صرف اَللَّه
عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجنون، وَالْجُذَام، والبرص. فإذا بلغ خمسين سنة؛ لين الله عليه الحساب. فإذا بلغ ستين، رِزْقه اَللَّه الإنابة إليه بما يحب. فإذا بلغ سبعين سنة؛ أحبه الله وأحبه أهل السماء. فإذا بلغ الثمانين، قبل اَللَّه حسناته وتجاوز عن سَيِّئَاته. فإذا بلغ تسعين، غفر الله لَهُ ما تَقَدَّمَ من ذَنْبه وما تَأَخَّرَ، وسمّي أسير الله في أرضه، وشفع
لأهل بيته) .
منكر. أخرجه أحمد (٣ / ٢١٧ - ٢١٨) ، وعنه ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٧٩) ، والبزار في " مسنده " (٤ / ٢٢٥ - كشف الأستار) ، وأبو يعلى (٧ / ٢٤١ / ٤٢٤٦ / ٤٢٤٧) من طريق يوسف بن أبي ذرة الأنصاري عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أنس بن مالك مَرْفُوعًا.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (٣ / ١٣١ - ١٣٢) ، وقال:
" يوسف بن أبي ذرة، منكر الحديث جِدًّا، ممن يروي المناكير التي لا أصول لها
من حديث رسول الله ﷺ على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به بحال ". وقال ابن معين:
" يوسف؛ ليس بشيء ".
ورواه الفرج - وهو ابن فضالة - واضطرب في إسناده؛ فقال مرة: ثَنا محمد بن عامر عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بن جعفر عن أنس بن مالك قال:
стр. 8746
" إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة؛ آمنه اَللَّه من أنواع البلايا. . . ". الحديث نحوه مَوْقُوفًا.
وقال مرة: حدثني محمد بن عبد الله العامري عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ مثله.
أخرجهما أحمد (٢ / ٨٩) .
والفرج، ضعيف؛ كما في " التقريب "، مع اضطرابه في إسناده، وفي وقفه
ورفعه.
ومحمد بن عامر أو ابن عبد الله العامري؛ لم أعرفه، ولكنه قد توبع:
فأخرجه البزار وأبو يعلى (٤٢٤٨) من طريق محمد بن موسى عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أنس مَرْفُوعًا به. وقال:
" لا نعلم أسند جعفر عن أنس إلا هذا الحديث ".
قلت: هو ثقة من رجال الشيخين؛ لكن الراوي عنه محمد بن عبد الله بن عمرو
- وهو ابن عثمان بن عفان الملقب ب (الديباج) -؛ ذكره الذهبي في " الميزان "، وقال:
" وثقه النسائي. وقال مرة: ليس بالقوي. وقال البخاري: لا يكاد يتابع في
حديثه ".
قلت: فهو علة هذه الطريق الثانية عن جعفر بن عمرو، وقد أسقطه من الإسناد في روايتين أخريين عند أبي يعلى (٤٢٤٩، ٤٢٥٠) ؛ فقال: عن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان عن أنس به.
стр. 8747
فصار الإسناد بذلك مُنْقَطِعًا!
وقد تابعه على ذكره في الإسناد: يوسف بن أبي ذرة؛ كما في الرواية الأولى لأبي يعلى وغيره؛ كالبزار، وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٠٥) :
إ رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات "!
وتعقبه الشيخ الأعظمي في تعليقه على " كشف الأستار "، فقال:
" قلت: في إسناد أحدهما يونس بن أبي ذرة ولم أعرفه، وانظر هل الصواب يونس بن أبي فروة؛ "!
قلت: ومثل هذا التعقيب يدل على أن المعلق لا تحقيق عنده ألبتة؛ بل هو لا يحسن شَيْئًا حتى النقل، ففي الصفحة نفسها التي نقل منها قول الهيثمي ثم تعقبه ذكر الهيثمي أن في أحد أسانيد أبي يعلى يوسف بن أبي ذرة! فإن كان لم يقع بصره على هذا فأين البحث والتحقيق المدعى؟ !
وللحديث طريق ثان عن أنس: يرويه عباد بن عباد المهلبي عن عبد الواحد ابن راشد عن أنس به مَرْفُوعاً.
أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٣ / ٧٠ - ٧١) ، ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٧٩) . وأعله بعباد بن عباد؛ قال ابن حبان:
" غلب عليه التقشف، وكان يحدث بالتوهم. . . ".
لكنهم قد خطأوه؛ لأن هذا الذي ضعفه ابن حبان غير المهلبي الذي روى هذا الحديث؛ فإنه ثقة من رجال مسلم. ووثقه ابن حبان نفسه (٧ / ١٦١) ، وقد وقع
стр. 8748
له مثل هذا الوهم في حديث آخر يأتي برقم (٦٧٨٥) . وإنما العلة من شيخه عبد الواحد بن راشد، قال الذهبي في " الميزان ":
" ليس بعمدة ".
ثم ذكر له هذا الحديث.
وطريق ثالث: عند البزار (٣٥٨٨) . فيه أبو قتادة الحراني (الأصل: العذري!)
- واسمه عبد الله بن واقد -؛ قال في " التقريب ":
" متروك. وكان أحمد يثني عليه، وقال: لعله كبر واختلط، وكان يدلس ".
وشيخ البزار عبد الله بن شبيب؛ واه؛ كما في " الميزان ".
وطريق رابع: عند أبي يعلى (٣٦٧٨) . وفيه خالد الزيات: حدثني داود بن سليمان. قال في " اللآلئ " (١ / ١٤٤) :
" وهما مجهولان ".
ولم يحسن الكلام على هذه الطريق المعلق على " مسند أبي يعلى ".
وطريق خامس: يرويه الوليد بن موسى الدمشقي عن الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير عن الحسن عن أنس مَرْفُوعًا بالجملة الأولى منه.
أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (٣ / ٨٢) في ترجمة الوليد، وقال:
" وهذا لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ ".
стр. 8749
٥٩٨٥ - (لو رحم اَللَّه أَحَدًا من قوم نُوح؛ لرحم أم الصبي، كان نُوح مَكَثَ في قومه ألف سنة إلا خمسين عَاماً؛ يدعوهم، حتى كان آخر زمانه! غرس شجرة؛ فعظمت وذهبت كل ذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعملها
سفينة، ويمرون فيسألونه؛ فيقول: أعملها سفينة. فيسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البر؟ ! وكيف تجري؟ ! قال: سوف تعلمون. فلما فرغ منها فار التنور؛ وكثر الماء في السكك، فخشيت أم الصبي
عليه، وكانت تحبه حباً شَدِيداً، فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه
(اَلْأَصْل: ثلمة) ، فلما بلغها الماء؛ خرجت به حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها؛ رفعته بيدها حتى ذهب بهما الماء، فلو رحم اَللَّه منهم أَحَدًا؛ لرحم أم الصبي) .
منكر. أخرجه الحاكم (٢ / ٣٤٢) ، وكذا الطبرانيّ في " الأوسط "، وابن جرير في " التفسير " (١٢ / ٢١) ، وابن أبي حاتم؛ كلهم من طَرِيق موسى بن يعقوب الزمعي: حدثني فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة أخبره: أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته: أن رسول الله ﷺ قال:. . . فذكره. وقال الطبرانيّ:
" تفرد به موسى بن يعقوب الزمعي ". قال اَلْهَيْثَميّ في " المجمع " (٨ / ٢٠٠) :
" وثقه ابن معين وغيره، وضعفه ابن المديني، وبقية رجاله ثقات ". وقال
الحاكم:
" صحيح الإسناد "! ورده الذهبي بقوله:
لا قلت: إسناده مظلم، وموسى ليس بذاك ". وقال في ترجمته في " الكاشف ":
стр. 8750
" فيه لين ". وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق سيئ الحفظ ".
قلت: وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة؛ ثقة، أخرج له البخاري، وذكره ابن حبّان في " الثقات " (٦ / ٦) ، وقد روى عنه جماعة من الثقات؛ كما في " تهذيب الكمال " (٢ / ١٣٣) . فالعجب من الحافظ كيف أقر ابن القطان على قوله: " لا يعرف حاله "؛ بل وتبعه عليه حين قال في " تقريبه ": " مقبول "!
وكذلك يتعجب من الذهبي، لأنه بيض له في " الكاشف "!
وأشار الحافظ ابن كثير في " تفسيره " (٢ / ٤٤٧) إلى تضعيفه للحديث
" وهذا حديث غريب ".
وجهل معنى هذا الاستغراب - أو تجاهله - الشيخ اَلصَّابُونيّ حين أورد منه في
" مختصره " (٢ / ٢٢١) الطرف الأول منه بزعم أنه صحيح!
وكذا استغربه في " تاريخه " (١ / ١١٤) ، وزاد:
" وقد روي عن كعب الأحبار ومجاهد وغير واحد شبيه لهذه القصة، وأحرى بهذا الحديث أن يكون مَوْقُوفاً متلقى عن مثل كعب الأحبار ".
وأما قول الحافظ ابن كثير في الإسناد الذي ساقه في تفسير سورة نوح ﵇ من رواية ابن أبي حاتم عن ابن وهب: أخبرني شبيب بن سعيد عن أبي
стр. 8751
الجوزاء عن ابن عباس مَرْفُوعًا به نحوه مُخْتَصَراً مع اختلاف في بعض الألفاظ، فقال ابن كثير - وقلده اَلصَّابُونيّ -:
" هذا حديث غريب، ورجاله ثقات "!
فأقول: فيه علة خفية، وهي أن شبيباً هذا، وإن كان ثقة من رجال البخاري، فقد تكلم فيه إذا كانت روايته من طريق ابن وهب عنه، كما كنت شرحت ذلك في كتابي " التوسل " (ص ٨٦ - ٨٧) ، واستشهدت على ذلك بكلام ابن عدي عليه في " الكامل "، وبقول الحافظ في " التقريب ":
" لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب ".
على أن قول الحافظ هذا ليس على إطلاقه؛ بل هو مقيد بأن يكون من روايته
عن يونس بن يزيد، ومن هذا الوجه روى له البخاري كما بينته هناك. والخلاصة: أن كون رجال هذا الإسناد ثقاتاً، لا يعني أن إسناده صحيح؛ لما ذكرته آنِفاً؛ خِلَافاً لظن ذاك الجاهل حيث فهم منه أن ابن كثير صححه، فأورده المشار إليه في " مختصره " الذي اشترط في مقدمته أن لا يذكر فيه إلا ما صح! وأيم الله! إن ذلك فوق طاقته، وإنه لا يستطيع أن ينهض به، كما يشهد بذلك هذا الحديث بروايته عن عَائِشَة وابن عباس، وغيره كثير وكثير. والله المستعان.
٥٩٨٦ - (كان يقول إذا قضتى صلاته:
اَللَّهُمَّ! بحق السائلين عليك؛ فإن لِلسَّائِلِ عليك حقاً، أيما عبدٍ أو أمة
من أهل البر والبحر تقلبت دعوتهم، واستجبت دعاءهم: أن تشركنا في صَالِح ما يدعونك، وأن تشركهم في صَالِح ما نَدْعُوك فيه، وأن تعافينا
стр. 8752
وإياهم، وأن تقبَل منا ومنهم، وأن تجاوز عنا وعنهم؛ فَإِنَّنَا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول، فاكتبنا مع الشاهدين) .
ضعيف جداً. أخرجه الديلميّ في " مسند الفردوس " (١ / ٩٠ / ١ - ٢)
من طريق عمرو بن عطية العوفيّ عن أبيه عن أبي سعيد الخدريّ أن النبي ﷺ
كان يقول:. . .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جِدًّا؛ عمرو بن عطية هذا؛ روى العقيلي في
" الضعفاء " عن البخاري أنه قال:
" في حديثه نظر ".
وهذا كناية عن أنه شديد الضعف عنده. وفي " اللسان " أن هذا من قول العقيلي، والصواب ما ذكرته آنِفاً، وفي " الميزان ":
" ضعّفه الدارقطنيّ وغيره ".
والحديث؛ أورده السيوطي في " مسند أبي سعيد الخدريّ " من " الجامع الكبير "
من رواية الديلميّ، وزاد في آخره:
" وكان يقول:
لا يتكلم بها أحد من خلق الله تعالى؛ إلا أشركه الله تعالى في دعوة أهل بحرهم وأهل برهم، وهو مكانه ". وقال عقبه:
" قال في " المغني ": عمرو بن عطية العوفيّ، ضعفه الدارقطنيّ ".
قلت: وهو من أولاد عطية العوفيّ، وله ولدان آخران:
стр. 8753
عبد الله بن عطية، والحسن بن عطية؛ وكلهم ضعفاء كما بينه الحافظ ابن رجب في " شرح علل الترمذي " (٢ / ٧٩١ - ٧٩٢) .
فكأنهم ورثوا الضعف من أبيهم!
والحديث؛ ذكره السيوطي بالزيادة في " الدر المنثور " من رواية ابن مِرْوَدَيْهِ. وعزاه إليه نَقْلًا عن " الدر " أخونا علي حسن الحلبي في " التعقيب على رسالة اَلْأَنْصَاريّ " حول حديث عطية المعروف: " اللهم! إني أسألك بحق السائلين "
(ص ٢٥) وقال عقبه:
" قلت: ويغلب على الظن أنه من طريق العوفيّ أَيْضًا؛ إذ لم أقف على سنده ".
ولقد أصاب كما ترى، زاده الله تَوْفِيقاً. وحديث أبيه سبق تخريجه في المجلد الأول برقم (٢٤) بلفظ مخالف لهذا من رواية فضيل بن مرزوق، وقد شغب اَلْأَنْصَاريّ حولها وحاول تحسينها، ثم نكص على عقبيه، كما يتبين لمن وقف على
هذا التعقيب، وعلى ردي عليه في مقدمة الطبعة الجديدة للمجلد المذكور.
٥٩٨٧ - (قل: اَللَّهُمَّ! إني أسألك بمحمد نبيك، وإبراهيم خليلك، وموسى نجيك، وعيسى روحك وكلمتك، وبكتاب موسى، وإنجيل
عيسى، وزبور دَاوِد، وفرقان محمد، وبكل وحي أوحيته، أو قَضَاء قضيته، أو سَائِل أعطيته. . . - الحديث؛ وفيه: - أن ترزقني اَلْقُرْآن والعلم. . . .) الحديث.
موضوع. أخرجه الديلميّ (١ / ١٩٨) من طريق أبي الشيخ معلقاً عليه بسنده عن عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه:
стр. 8754
أن أبا بكر أتى النبي ﷺ فقال: إني أتعلم القرآن فينفلت مني؛ فقال:. . .
فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته عبد الملك هذا؛ قال ابن حبّان (٢ / ١٣٣) :
" كان ممن يضع الحديث، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة الاعتبار ". وقال
" كذاب ". وقال السعدي:
" دجال كذاب ".
٥٩٨٨ - (يأتي على اَلنَّاس زمان يكون عامتهم يقرأون القرآن، ويجتهدون في اَلْعِبَادَة، ويشتغلون بأهل البدع، يشركون من حيث لا
يعلمون، يأخذون على قراءتهم وعلمهم الرزق (الأصل: وعليهم الوزر) ، يَأْكُلُونَ الدنيا بالدين، هم أَتْبَاع الدجال الأعور. قلتُ: يا رسول الله!
كيف ذاك وعندهم القرآن؛ قال: يحرفون تفسير القرآن على ما يريدون
كما فعلت اَلْيَهُود؛ حرّفوا التوراة، فضرب اَللَّه قلوب بعضهم على بعض ولعنهم على لسان دَاوِد وعيسى ابني مريم؛ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) .
موضوع. أخرجه الإسماعيلي في " معجم شيوخه " (ق ٨٠ / ٢ - ٨١ / ١) :
قال حدثنا الحسن بن سهل بن سعيد بن مهران الأهوازي ب (عسكر مكرم) أبو علي بخبر منكر: حدثنا أحمد بن منصور. ثَنَا عبد الوهاب بن عطاء؛ حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن ابن مسعود قال:. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات مترجمون في " التهذيب "؛ غير
стр. 8755
الأهوازي هذا؛ فأورده الحافظ في " اللسان " لهذا الحديث، وذكر أنه خبر منكر، وهو قول الإسماعيلي نفسه في الإسناد كما ترى، وهو عندي موضوع؛ لوائح الوضع عليه ظاهرة، وإن كان معناه يصدق على كثير من ذوي الأهواء اليوم - كأسلافهم -، ومنهم بعض المعروفين بأنهم من الدعاة إلى الإسلام!
والحديث؛ عزاه السيوطي في " الجامع الكبير " للإسماعيلي والديلميّ، وقال: " قال في " اللسان ": هذا خبر منكر ".
وأقره، وقد عرفت أنه قول مخرجه الإسماعيلي نفسه.
٥٩٨٩ - (ما يُتَخَوَّفُ من العمل أشدُّ من العمل؛ إن الرجل من أمتي يعمل في السر، فتكتب الحفظة في السر، فإذا حدث به الناس يُنسَخُ
من السر إلى اَلْعَلَانِيَة، فإذا أُعْجِب به نُسِخَ من العلانية إلى الرياء؛ فيبطل، فاتقوا الله، ولا تبطلوا أعمالكم بالعُجْب) .
موضوع. أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٦ / ٦٣ - ٦٤) ، ومن طريقه ابن الجوزيّ في " الموضوعات " (٣ / ١٥٤) من طريق إسماعيل بن أبي زياد عن أبان
ابن أبي عياش عن أنس بن مالك مَرْفُوعًا. وقال ابن الجوزيّ:
" لا يصح، وإنما يروى نحوه عن الثوري، وأبان؛ فنهاية في الضعف، وإسماعيل؛ قال الدارقطنيّ: كذاب متروك. وقال ابن حبّان: لا يحل ذكر إسماعيل إلا بالقدر ".
قلت: زاد ابن حبّان فيئ " الضعفاء " (١ / ١٢٩) :
، شيخ دجال ".
следующие страницы →