← Акыда

Акыда · id 12763

مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

ناصر القفاري

Полный текст (699 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

- عندهم - أن رسول الله ﷺ بلغ جزءاً من الشريعة وكتم الباقي وأودعه الإمام عليّاً فأظهر علي منه جزءاً في حياته وعند موته أودعه الحسن وهكذا كل إمام يظهر منه جزءاً - حسب الحاجة - ثم يعهد بالباقي لمن يليه إلى أن صار عند إمامهم المنتظر. يقول عالمهم محمد حسين آل كاشف الغطا: (إن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه سلام الله عليه أودعها عند أوصيائه كل وصي يعهد بها إلى الآخر لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة من عام مخصص، أو مطلق، أو مقيد، أو مجمل مبين إلى أمثال ذلك، فقد يذكر النبي عاماً ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته، وقد لا يذكره أصلاً بل يودعه عند وصيه إلى وقته) (١) . وقال شيخهم - المعاصر - بحر العلوم: (لما كان الكتاب العزيز متكفلاً بالقواعد العامة دون الدخول في تفصيلاتها، احتاجوا إلى سنّة النبي.. والسنّة لم يكمل بها التشريع لأن كثيراً من الحوادث المستجدة لم تكن على عهده (احتاج أن يدخر علمها عند أوصيائه ليؤدوها عنه في أوقاتها) (٢) . وشواهد هذا "المعتقد" من كتبهم المعتمدة - عندهم - كثيرة، وقد عقد الكليني في «الكافي» عدة أبواب ضمنها مجموعة من أحاديثهم لتأكيد هذه النظرية وشرحها - عندهم - فمن هذه الأبواب: (باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله (

стр. 247

وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها) (١) . (باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة) (٢) . (باب أن الله لم يعلم نبيه علماً إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين «ع» وأنه شريكه في العلم) (٣) . (باب أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل) (٤) . وغيرها من أبواب. ومن الأمثلة على أحاديثهم التي تؤيد هذا "المبدأ" الخطير عندهم ما يروونه عن سدير عن أبي جعفر "ع" قال: (قلت له: جُعلت فداك ما أنتم؟ قال: نحن خُزَّان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض) (٥) . وعن أبي عبد الله "ع" قال: (نحن ولاة أمر الله وخزنة علم الله، وعيبة وحي الله) (٦) . وعن خيثمة قال: قال لي أبو عبد الله "ع": (يا خيثمة: نحن شجرة النبوة وبيت الرحمة، ومفاتيح الحكمة، ومعدن العلم، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة وموضع سر الله..) (٧) .

стр. 248

ويروي الكليني بسند صحيح - كما يقول علماؤهم (١) - رواية تشرح بعض ما عند أئمتهم من ذلك العلم المخزون فيقول: (عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله "ع" فقلت له: جعلت فداك، إني أسألك عن مسألة، ههنا أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد الله "ع" ستراً بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال: سل عما بدا لك، قال: قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليّاً (باباً يفتح له منه ألف باب؟ قال: يا أبا محمد علّم رسول الله صلى الله عليه وآله عليّاً (ألف باب، يفتح من كل باب ألف باب، قال: قلت هذا والله العلم، قال: فنكت ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلم وما هو بذاك. قال: ثم قال: يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وإملائه من فلق فيه وخط علي بيمينه فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش، وضرب بيده إليّ فقال: تأذن لي يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت، قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا - كأنه مغضب - قال: قلت: هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك.

стр. 249

ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ قال: قلت: وما الجفر؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، قال: قلت: إن هذا هو العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة "ع" وما يدريهم ما مصحف فاطمة "ع"، قال: قلت: وما مصحف فاطمة "ع"؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال: قلت هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وما هو بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال: إنَّ عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة قال: قلت: جعلت فداك هذا والله وهو العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك. قال: قلت: جعلت فداك، فأيّ شيء العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار الأمر من بعد الأمر والشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة (١) . هذا نص من نصوصهم السرية - وقت قوة الدولة الإسلامية - كما يدل ذلك ما جاء في أوله، حيث أن أبا بصير لم يسأل عن هذا العلم المزعوم إلا بعد أن خلا بأبي عبد الله (٢) وكذلك أبو عبد الله أراد أن يتأكد من خلو المجلس فرفع "الستر" الذي بينه وبين البيت الآخر، على الرغم من أن هذا "الصنيع" من أبي عبد الله يناقض ما جاء في آخر الرواية من أن عنده علم ما كان وما يكون، لأنه ما دام هذا العلم عنده فلا حاجة لرفع "الستر"!! ويكشف هذا النص السري عن دعاوى الروافض حول العلم

стр. 250

المستودع والمخزون عند الأئمة أشياء في غاية الغرابة، وهي كما في النص "السالف": ١- ألف باب من العلم يفتح من كل باب ألف باب. ٢- الجامعة. ٣- الجفر. ٤- مصحف فاطمة. ٥- علم ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة. وهذه "العلوم" المزعومة للأئمة لا تعدو أن تكون وهماً من الأوهام وليس لها وجود في عالم الواقع ولا أثر، ولم يكن لها في حياة الأئمة تأثير ولو كان بعض هذه الدعاوى موجوداً عند أئمتهم لتغير وجه التاريخ ولكنها مجرد خيالات وترهات، و"الخطورة" في مثل هذه الأخبار تكمن في الأثر النفسي الذي يحدثه الصراع بين العقل وهذه الدعاوى، هذا الأثر الذي قد يطوح بمصدق هذه "الأخبار" إلى مهاوي الشك والحيرة والإلحاد. (وما قدمناه هو بعض دعاواهم في هذا المجال ومزاعمهم في هذا الباب يصعب حصرها، ومقتضى هذه النظرية الخطيرة أن كتاب الله (وسنّة نبيه غير وافيين بالبيان ولم يكمل بهما التشريع عند وفاته ?، وهذا مصادم لآيات القرآن كقوله سبحانه: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً (وغيرها من الآيات وما جاء في ذلك من أحاديث - كما سبق - (١) . ومقتضى هذا "الرأي" الطعن في رسول الله ﷺ

стр. 251

وأنه كتم جزءاً من الشريعة وخالف قول الله (: (يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ((١) . كما أن هذا القول يقتضي أن الصحابة لم يتلقوا إلا جزءاً من الشريعة ومن يعتمد على مرويات الصحابة فهو لم يعمل إلا بجزء من الشريعة، وهذا "القول" طعن في السنّة كبير، وتضليل للأمة خطير. وينص هذا المبدأ الخطير على أن من حق الإمام تخصيص عام الكتاب أو بيان مجمله أو تقييد مطلقه، أي جعلوا له وظيفة المشرّع لأنه معصوم لا ينطق عن الهوى، وهذا في مؤداه ومرجعه إيمان بأنبياء بعد رسول الله خاتم النبيين، وهو محاولة لفتح الباب لتغيير الدين الذي نزل على سيد المرسلين باسم أن هذا من عمل الإمام.. ومن مستودع العلم الذي أودعه له الرسول.. سبحانك هذا بهتان عظيم.. ثالثاً: ردهم لمرويات الصحابة: يقول محمد حسين آل كاشف الغطا ـ في تقرير هذا الأمر عند طائفته ـ إن الشيعة (لا يعتبرون من السنّة - أعني الأحاديث النبوية - إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت (٢) .. أما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب.. وعمرو بن العاص ونظرائهم فليس له عند الإمامية مقدار بعوضة) (٣) .

стр. 252

وهذا القول في "السنة النبوية" مبني على معتقدهم في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين من أنهم ارتدوا لصرفهم الخلافة عن علي إلى أبي بكر، ولا يستثنون من هذا الحكم على الصحابة إلا ثلاثة في معظم رواياتهم وكما سيأتي، وهم بهذا «المبدأ» يعزلون أنفسهم عن المسلمين. ثم إن هذا «المبدأ» في رفض مرويات الصحابة يفضي إلى فقدان صفة «التواتر» في نقل شريعة القرآن وسنّة سيد الأنام ما داموا يحكمون على «النقلة» بهذا الحكم، ويحصرون اعتبارهم لصحة المنقول بما جاء عن طريق الآحاد فضلاً عن الواحد وهو علي الذي يجعلونه المصدر الوحيد للتلقي بعد وفاة الرسول ?، وهذا «أساس» وضعه «زنديق» لهدم الدين والطعن في شريعة سيد المرسلين. رابعاً: تلقيهم السنّة عن «حكايات الرقاع» وما يسمونه بالتوقيعات الصادرة عن الإمام: هؤلاء القوم الذين يردون ما جاء عن طريق الصحابة الذين أثنى عليهم الله ورسوله يقبلون، بل يعدون من أوثق طرقهم ما يسمى «بحكايات الرقاع» ، وحقيقتها كما يلي: أنه لما توفي إمامهم - الحادي عشر - الحسن العسكري (ت ٢٦٠هـ) لم يكن له عقب (١) ، وقد تم استبراء زوجاته وإمائه للتأكد من ذلك (حتى تبين لهم - كما يعترف عالم الشيعة ابن بابويه القمي -

стр. 253

بطلان الحبل، فقُسم ميراثه بين أُمه وأخيه جعفر وأودعت أمه وصيته وثبت ذلك عند القاضي والسلطان) (١) . ويقول كبار المؤرخين بأن الحسن العسكري مات عقيماً (٢) ، ولهذا تحيرت الشيعة بعده (فافترق أصحابه من بعده خمس عشرة فرقة) (٣) منهم من قال: (انقطعت الإمامة) (٤) ومنهم من قال: (إن الحسن بن علي توفي ولا عقب له والإمام بعده جعفر بن علي أخوه) (٥) إلى غير ذلك من اختلافاتهم وحيرتهم. وفي خضم هذه الحيرة والاضطراب قام رجل يدعى (عثمان بن سعيد العمري) ، وادعى دعوى في غاية الغرابة، ادعى أن للحسن العسكري ولداً في الخامسة من عمره مختفياً عن الناس لا يظهر لأحد غيره وهو الإمام بعد أبيه الحسن، وأن هذا "الطفل" الإمام قد اتخذه (وكيلاً عنه في قبض الأموال ونائباً يجيب عنه في المسائل الدينية) (٦) ولما مات عثمان سعيد (ت ٢٨٠هـ) ادعى ابنه محمد بن عثمان نفس دعوى أبيه، وبعد وفاته (ت ٣٠٥) خلفه الحسين بن روح النوبختي في نفس الدعوى ومن بعده (ت ٣٢٦) خلفه أبو الحسن علي بن محمد السمري (ت ٣٢٩) وهو آخرهم عند الشيعة الإمامية، ومن بعده وقعت الغيبة الكبرى وكان هؤلاء النواب (٧) عن الإمام يتلقون أسئلة

стр. 254

الناس كما يتلقون أموالهم، ويأتون بأجوبتها وإيصالاتها من الإمام المنتظر ويسمونها "توقيعات" - والتوقيعات هي خطوط الأئمة بزعمهم في جواب مسائل الشيعة وأسئلتهم. وهذه الأجوبة والتوقيعات هي عند الشيعة كقول الله ورسوله!! حتى أنهم رجحوا هذه التوقيعات على ما روي بإسناد صحيح عندهم في حال التعارض. قال ابن بابويه القمي في كتابه «من لا يحضره الفقيه» بعد ما ذكر التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة في باب الرجلين يوصي إليهما.. (قال: هذا التوقيع عندي بخط أبي محمد الحسن بن علي ـ ثم ذكر أن في الكافي للكليني رواية بخلاف ذلك التوقيع عن الصادق - ثم قال: لست أفتي بهذا الحديث بل أفتي بما عندي بخط الحسن بن علي..) (١) . قال الحر العاملي في تعقيبه على ذلك: (.. فإن خط المعصوم أقوى من النقل بوسائط..) (٢) . فهم يرجحون ما في هذه التوقيعات على ما جاء في أصح كتبهم..! والرقاع والتوقيعات كثيرة ذكر الطوسي في الغية طرفاً منها (٣) ، وكذلك أورد صاحب الاحتجاج صوراً من هذه "التوقيعات

стр. 255

المزعومة" (١) ، وكذا وردت في «إكمال الدين» لابن بابويه القمي (٢) وكذلك عند المجلسي في «البحار» (٣) كما هي موجودة في «الكافي» (٤) ، وقد جمع شيخهم: عبد الله بن جعفر الحميري الأخبار المروية عن منتظرهم وسماها: «قرب الإسناد إلى صاحب الأمر» (٥) وذكر صاحب "الذريعة.." كتابين لهم في هذا باسم «التوقيعات الخارجة من الناحية المقدسة» (٦) . ونجد في تراجم رجالهم إشارة إلى من زعم أنه كاتب - بفتح التاء - "صاحب الأمر" عن طريق أولئك النواب الأربعة، كما في ترجمة محمد بن عبد الله بن جعفر بن الحسين بن جامع بن مالك الحميري حيث قالوا بأنه كاتب - بفتح التاء - صاحب الأمر "ع" (٧) ، وفي ترجمة - شيخهم - علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي أبو الحسن قالوا: إنه اجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح - النائب الثالث - وسأله عن مسائل ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب "ع" (٨) ، والذين كاتبوا صاحب الأمر كثيرون عندهم. ومواضع هذه التوقيعات المزعومة كثيرة.

стр. 256

فقد تكون إخباراً بمغيب مثل: (كتب علي بن زياد يسأل كفناً فكتب إليه: إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين، فمات في سنة ثمانين وبعث إليه بالكفن قبل موته بأيام) (١) . وقد تكون إجابة على أسئلة مثل ما ذكر صاحب الاحتجاج عن الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري ﵀ النائب الثاني - أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أُشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان "ع": (أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك ووقاك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا. فاعلم أنه ليس بين الله (وبين أحد قرابة، ومن أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح، وأما سبيل ابن عمي جعفر وولده فسبيل أُخوة يوسف "ع". وأما أموالكم فلا نقبلها إلا لتطهروا، فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع) (٢) . (وأما ما سألت عنه من أمر المصلي والنار والصورة بين يديه فهل تجوز صلاته؟ فإن الناس قد اختلفوا في ذلك قبلك، فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأصنام والنيران أن يصلي والنار والسراج بين يديه، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان) (٣) !!!

стр. 257

(وعن المرأة يموت زوجها فهل يجوز أن تخرج في جنازته أم لا؟ التوقيع: تخرج في جنازته. وهل يجوز لها في عدتها أن تزور قبر زوجها أم لا؟ التوقيع: تزور قبر زوجها.. (١)) !!! إلخ إلخ. ومواضع هذه التوقيعات "المزعومة" كثيرة لا مجال لاستعراضها. وفترة النيابة عن الإمام بواسطة الوكلاء الأربعة تلك التي استمرت قرابة سبعين سنة (٢) هي المناخ الزمني لحكايات الرقاع، وبوفاة آخرهم وقعت الغيبة الكبرى والمحرومية العظمى من الإمام. لكن من مجتهدي الشيعة من زعم أنه التقى بالإمام الغائب وأفتاه ووقّع له بعد الغيبة الكبرى، قالوا - مثلاً - إن ابن المطهر الحلي التقى بالمهدي فنسخ له كتاباً ضخماً في ليلة واحدة (٣) ، وقالوا: (إنه "ع" كان يجتمع بجملة من أهل العلم والتقوى الذين كانوا يستحقون المقابلة؛ كالعلامة السيد مهدي بحر العلوم النجفي فيما اشتهر عنه والشيخ ميثم بن علي البحراني فيما ينقل عنه..) (٤) وقد ألف - عالم الشيعة المعاصر - ميرزا حسين النوري الطبرسي كتاباً ذكر فيه من اجتمع بصاحب الأمر - بزعمه - سماه (جنة المأوى فيمن رأى صاحب الزمان في الغيبة الكبرى) .

стр. 258

وهذه دعوى تعني استمرار البابية واستمرار حكايات الرقاع.. هذه هي "حكايات الرقاع" والتوقيعات الصادرة عن الإمام. يقول الشيخ محمود الألوسي عن تعبد الروافض بحكايات الرقاع: (إنهم أخذوا دينهم من الرقاع المزورة التي لا يشك عاقل في أنها افتراء على الله تعالى، ولا يصدق بها إلا من أعمى الله بصره وبصيرته.. وهذه الرقاع عند الرافضة من أقوى دلائلهم وأوثق حججهم، فتباً لقوم أثبتوا أحكام دينهم بمثل هذه الترهات، واستنبطوا الحلال والحرام من نظائر هذه الخزعبلات ومع ذلك يقولون نحن أتباع أهل البيت، كلا بل هم أتباع الشياطين وأهل البيت بريئون منهم) (١) . خامساً: لهذه الآراء والعقائد الدخيلة وهذه الدسائس والمؤامرات المغرضة انفصل الشيعة عن جماعة المسلمين بمصادر لهم في السنّة هي عمدتهم وعليها يعوّلون. ف عمدة الروافض في "أحاديثهم " هي أربعة كتب عليها مدار العمل عندهم في جميع الأعصار، وهي عندهم كالكتب الستّة عند أهل السنّة. أولها «الكافي» في الأُصول والفروع لمحمد بن يعقوب الكليني (٢) (ت ٣٢٩ أو ٣٢٨) الملقب عندهم "بثقة الإسلام" قالوا: (وهو أجل الكتب الأربعة والأصول المعتمدة) (٣) ، (وكتبه في الغيبة

стр. 259

الصغرى) (١) و (حياته في زمن وكلاء المهدي (وبواسطتهم يجد طريقاً إلى تحقيق منقولاته) (٢) ، قالوا: (وهي قرينة واضحة على صحة كتبه وثبوتها لقدرته على استعلام أحوال الكتب التي نقل منها لو كان عنده شك فيها لروايته عن السفراء والوكلاء المذكورين وغيرهم وكونه معهم في بلد واحد غالباً (٣) ، ويشتمل الكافي على أربعة وثلاثين كتاباً، وثلاثمائة وستة وعشرين باباً، وأحاديثه حصرت في ستة عشر ألف حديث (٤) وقد طبع الكتاب عدة طبعات منها طبع أصوله وفروعه في إيران في مجلدين، وطبع أيضاً بالهند في ستة مجلدات) (٥) . والقارئ لهذه الأحاديث في «الكافي» وفي غيره من دواوين حديثهم يجد أن هناك فرقاً واضحاً وكبيراً بين الروايات التي ترد عن طريق أهل السنّة - ويطلق عليها "الحديث" - وبين الروايات التي ترد عن طريق الشيعة ويطلق عليها نفس المعنى. فكتب السنّة الستة وغيرها، إذا روت حديثاً فهو منسوب إلى النبي ﷺ وهي أحاديثه هو. أما كتاب «الكافي» وغيره من كتب الحديث عند الشيعة الإمامية فهي تأتي بالرواية عن أحد أئمتهم الإثني عشر، ويعتقدون - كما مر - أن لا فرق بين ما يروونه عن النبي ? أو عن أحد أئمتهم - كما يزعمون - كما أن القارئ لكتب الحديث عندهم يجد

стр. 260

معظم رواياتها عن أئمتهم ولا يجد إلا القليل منها هو المسند إلى النبي ?، وأكثر ما يروى في الكافي واقف عند جعفر الصادق وقليل منها ما يعلو إلى أبيه محمد الباقر، وأقل من ذلك ما يعلو إلى أمير المؤمنين علي ﵁ ونادر ما يقف عند النبي ?. كما أن الكافي هذا قد أكثر علماء الشيعة من الثناء عليه وعلى مؤلفه (١) مع أن الكتاب قد اشتمل على مجموعة من رواياتهم في الطعن في كتاب الله العظيم، ولهذا قرر بعض شيوخ الشيعة أن هذه الروايات تنبئ عن معتقده في كتاب الله من أنه ناقص ومحرف لأنه أكثر منها مع اشتراطه الصحة فيما يرويه - كما سلف - ومن كان هذا معتقده في كتاب الله فكيف يوثق به وبرواياته لأن هذا من الكفر المتفق عليه؟. وثاني صحاحهم هو كتاب «من لا يحضره الفقيه» (٢) لشيخهم المشهور عندهم "بالصدوق" محمد بن بابويه القمي (٣) . وهو خاص بمسائل الفقه عندهم، وقد اشتمل على (١٧٦) باباً، أولها باب الطهارة وآخرها باب النوادر، أما عدد أحاديثه فقد قال محسن العاملي أنها (٩٠٤٤) .

стр. 261

وقد ذكر في مقدمة كتابه أنه ألف الكتاب بحذف الأسانيد لئلا تكثر طرقه، وأنه استخرجه من كتب مشهورة عندهم وعليها المعول ولم يورد فيه إلا ما يؤمن بصحته، وقد طبع الكتاب مرة في طهران في مجلد ضخم، ومرات في النجف كانت الرابعة منها في عام ١٣٣٨هـ في أربعة أجزاء (١) . وثالثها: تهذيب الأحكام. لشيخهم المعروف عندهم بـ "شيخ الطائفة" أبي جعفر محمد ابن الحسن الطوسي (ت ٣٦٠) ، وهو أحد أُصولهم الأربعة المعتبرة منذ تأليفها إلى اليوم - كما يقولون - وهو في الفروع الفقهية عندهم - كسابقه - وقد أحصيت أبوابه فكانت (٣٩٣) باباً، وبلغت أحاديثه (١٣٥٩٠) ، ولكن صرح الشيخ الطوسي في كتابه «عدة الأصول» أن أحاديث التهذيب وأخباره تزيد على (٥٠٠٠) ، ومعنى ذلك أنها لا تصل إلا إلى (٦٠٠٠) في أقصى الأحوال. فهل زيد عليها أكثر من الضعف في العصور المختلفة؟! وأحاديثه مرتبة على أبواب الفقه، وأشار مؤلفه إلى أنه (ترك ما يتعلق بالتوحيد والنبوة والإمامة لأن شرح ذلك يطول) . وذكر أن السبب في تأليفه هو ما آلت إليه أحاديثهم (من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه..) ، واعترف بأن هذا الاختلاف قد فاق ما عند أصحاب المذاهب الأخرى، وأن هذا

стр. 262

كان من أعظم الطعون على مذهبهم، وأنه جعل بعض الشيعة يترك التشيع لهذا السبب (١) . ومن يطالع منهج الطوسي لمواجهة هذا الاختلاف يجد أنه قد علق كثيراً من اختلافاتهم على "التقية" بدون دليل، سوى أن هذا الحديث أو ذاك يوافق أهل السنّة. والواقع أنه بصنيعه هذا قد "كرس" الفرقة وأضاع على طائفته كثيراً من سبل الهداية.. وروايات كتابه بعضها بسند وبعضها بلا سند، وقيل إنه استدرك المتروك في آخر الكتاب. وقد طبع الكتاب عدة طبعات (٢) . ورابعها: «الاستبصار فيما اختلف من الأخبار» للطوسي السابق ذكره. وهو مجرد اختصار لكتاب «التهذيب» السالف الذكر (٣) ومع ذلك جعله الشيعة أحد أُصولهم. والكتاب يقع في ثلاثة أجزاء: جزءان منه في العبادات، والثالث في بقية أبواب الفقه. بلغت أبوابه (٣٩٣) باباً. وحصر المؤلف أحاديثه بـ (٥٥١١) ، وقال: حصرتها لئلا يقع فيها زيادة أو نقصان. وقد طبع في الهند، وفي إيران (٤) .

стр. 263

هذه هي أُصولهم الأربعة المعتمدة حتى اليوم باتفاقهم. قال الفيض الكاشاني: (إن مدار الأحكام الشرعية اليوم على هذه الأصول الأربعة، وهي المشهود عليها بالصحة من مؤلفيها) (١) وقال أغابزرك الطهراني - من مجتهديهم المعاصرين -: (الكتب الأربعة والمجاميع الحديثية التي عليها استنباط الأحكام الشرعية حتى اليوم) . وقام عالمهم "الفيض الكاشاني" (٢) وجمع ما في الكتب الأربعة المتقدمة (٣) في كتاب كبير سماه «الوافي» ، ويقع في ثلاثة مجلدات كبار، وطبع في إيران. قال شيخهم محمد بحر العلوم (٤) ، وقد أحصيت أبواب الوافي - مع البابين اللذين في خاتمته - في ثلاثة وسبعين ومائتين باباً، ويحتوي على نحو خمسين ألف حديث (٥) . وهذا العدد الذي ذكره لأحاديثه يخالف ما يقوله شيخهم محسن الأمين (٦) من أن مجموع ما في الكتب الأربعة عندهم (٤٤٢٤٤)

стр. 264

حديثاً (١) . وهذا الكتاب مع أنه مجرد جمع وترتيب.. لأُصولهم الأربعة السالفة إلا أن الشيعة جعلوه أصلاً من أُصولهم في الحديث.. وهو باب من أبواب الدعاية المذهبية، كمسألة تكثير الأحاديث التي هي في معظمها مجرد روايات يروونها عن أئمتهم الإثني عشر ليس فيها ما يسند مباشرة إلى رسول الله ﷺ إلا النادر.. وفي القرون الأخيرة ألف بعض شيوخ الشيعة مصنفات هي عبارة عن تجميع لكتب زعموا أن متقدمي شيوخهم لم يعرفوها فجمعوها في مؤلفات كبيرة، ومع أن تلك المدونات متأخرة (في القرن الحادي عشر فما بعد) إلا أنهم جعلوها من أُصولهم في الحديث!! وهذه المدونات المتأخرة ثلاثة هي: ١- «بحار الأنوار الجامعة لدر أخبار الأئمة الأطهار» : لشيخهم محمد باقر المجلسي (٢) (ت ١١١٠ أو ١١١١) . قال شيخهم أغابزرك الطهراني عن هذا «البحار» : لم يكتب قبله ولا بعده جامع مثله، لاشتماله مع جمع الأخبار على تحقيقات دقيقة، وبيانات وشروح لها غالباً لا توجد في غيره، وقال: (قد صار «بحار الأنوار» مصدراً لكل من طلب باباً من أبواب علوم آل محمد صلى الله عليه

стр. 265

وآله وسلم، وقد استعان بهذا الكتاب القيم جل من تأخر عن مؤلفه، وذلك لأن أكثر مآخذ البحار من الكتب المعتمدة والأصول المعتبرة القليلة الوجود) (١) ، والملاحظ أن هذا "المصدر" هو عبارة عن تجميع لكتب شيوخهم، قال مؤلفه: (اجتمع عندنا بحمد الله سوى الكتب الأربعة نحو مائتي كتاب، ولقد جمعتها في بحار الأنوار) (٢) ونصوص البحار بلا سند، واكتفى مؤلفه عن ذلك بذكر الكتب التي نقل عنها والقول بأنها معتمدة عندهم (٣) ، ونصوصه تدور حول عقائدهم وآرائهم في الإمامة، والأئمة، وتاريخ الزهراء، والأئمة الإثني عشر، وأحوالهم، ومناقبهم، وما أُثر عنهم من المواعظ والآداب، وزيارة قبورهم.. إلخ. ولم ينقل فيه من الكتب الأربعة السالفة الذكر إلا قليلاً.. (وعدد مجلدات الكتاب على ما قرره المؤلف ٢٥ مجلداً، ولما كبر المجلد الخامس والعشرون جعل شطراً منه في مجلد آخر فصار المجموع ٢٦ مجلداً) (٤) وقد طبع حديثاً وبلغ مع مجلدات الإجازات (١١٠) مجلداً (٥) . وقد حوى هذا الكتاب من الطعن في الإسلام، والقرآن والصحابة، والأمة، بل وأهل البيت.. حوى من هذه البلايا وغيرها النصيب الأوفى..

стр. 266

٢- «وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة» : تأليف شيخهم محمد بن الحسن الحر العاملي (١) (ت ١١٠٤) . وهذا الكتاب عبارة عن نقول من "الكتب الأربعة" عندهم، بالإضافة إلى أكثر من سبعين كتاباً موجودة عند مؤلفه كما يقول: (وما ندري لِمَ لَمْ يعرفها أوائلهم وينقلوها في مجاميعهم) ، كما أن هناك (٧٠) كتاباً نقل بالواسطة عن طريق بعض كتبهم مشايخهم. وهذا "الجامع" خاص بأحاديثهم في الأحكام، ويعتبرونه أجمع كتاب لهم في ذلك، وقد رتبه وبوبه مؤلفه على ترتيب كتب الفقه.. وطبع الكتاب في ثلاثة مجلدات ضخام وطبع مرة أُخرى في تسعة مجلدات تضم عشرين جزءاً (٢) . ٣- «مستدرك الوسائل» : لشيخهم المتأخر حسين النوري الطبرسي (٣) (ت ١٣٢٠هـ)

стр. 267

وهو مؤلف كتاب «فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب» الذي يعتبر أكبر عار وسبة وفضيحة على الشيعة أبد الدهر. ومع هذا جعلوا كتابه مستدرك الوسائل من كتبهم الأساسية والمعتمدة في الحديث. قالوا: (والدافع لتأليفه عثور المؤلف على بعض الكتب المهمة التي لم تسجل في جوامع الشيعة من قبل) (١) . قال عالمهم المعاصر أغابزرك الطهراني: (فأصبح كتاب المستدرك كسائر المجاميع الحديثية المتأخرة يجب على عامة المجتهدين الفحول أن يطلعوا عليها ويرجعوا إليها في استنباط الأحكام من الأدلة، وقد أذعن بذلك جل علمائنا المعاصرين) (٢) . ثم استشهد أغابزرك الطهراني بشهادات من علماء الشيعة المعاصرين باعتماد كتاب المستدرك مصدراً من مصادرهم الأساسية (٣) . هذه هي مجاميعهم في الحديث بلغت سبعة ومع الوافي الذي جمع ما في الكتب الأربعة تصبح ثمانية. قال عالمهم المعاصر محمد صالح الحائري: (وأما صحاح الإمامية فهي ثمانية، أربعة منها للمحمدين الثلاثة الأوائل وثلاثة بعدها للمحمدين الثلاثة الأواخر، وثامنها لمحمد الحسين المرحوم المعاصر النوري) (٤) .

стр. 268

والمجال لا يتسع لدراسة هذه المجاميع دراسة وصفية نقدية تكشف ما فيها.. فهذا بحث مستقل بذاته. أسانيد الشيعة في كتبهم: يزعم الشيعة أنهم يروون أحاديثهم عن آل البيت، لكن بأي سند؟ تجيب كتب الشيعة بالاعتراف بانقطاع أسانيدها فتقول: (إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله ﵉، وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم ولم تُرو عنهم، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا. قال أحد أئمتهم: حدثوا بها فإنها حق) (١) . قال الشيخ موسى جار الله في تعليقه على هذا النص: (نرى أن التقية جعلت وسيلة إلى وضع الكتب) (٢) . وقد اعترف بعض علمائهم بأن هناك كتباً كثيرة عندهم هي موضوعة، حيث قال ـ وهو يتحدث عن كتاب "سليم بن قيس" ـ: (والحق أن هذا الكتاب موضوع لغرض صحيح نظير كتاب الحسنية، وطرائف ابن طاووس والرحلة المدرسية للبلاغي وأمثاله) (٣) . أما رواتهم ومصنفو كتبهم فيعترف شيخهم الطوسي بفساد أكثرهم حيث يقول: (إن كثيراً من مصنفي أصحابنا ينتحلون المذاهب الفاسدة - ومع هذا يقول - إن كتبهم معتمدة) (٤) ، وقد

стр. 269

عملت الطائفة "الإمامية" بأخبار الفطحية (١) مثل عبد الله بن بكير وغيره وأخبار الواقفية (٢) مثل سماعة بن مهران.. وغيره. والواقفية والفطحية في عداد الكفار عند الإمامية الإثني عشرية ولكنهم يعملون برواياتهم!! فمع التشيع لا يضر انتحال أي نحلة. ولم يكن للشيعة أي عناية بدراسة الإسناد والتمييز بين صحيح الحديث وضعيفه، وقد أكد شيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنّة» في الرد على ابن المطهر على هذا المعنى وفضح الشيعة في هذا الباب (٣) . ثم بدأ الشيعة في عصر ابن المطهر يحاولون وضع مقاييس لنقد الحديث عندهم وتقسيمه إلى صحيح وغيره. وفي ظني أن من أسباب هذا الاتجاه هو النقد الموجه لهم من ابن تيمية وغيره في هذا، ومما يشعر بهذا هو التوافق الزمني بين رد ابن تيمية ووضعهم لهذا الاصطلاح، وهذه مسألة مهمة لم أر من نبه عليها. فالشيعة يعترفون بـ (أن هذا الاصطلاح - وهو تقسيم الحديث عندهم إلى صحيح وموثق وضعيف - مستحدث في زمن

стр. 270

العلامة) (١) والعلامة إذا أطلق في كتب الشيعة يقصد به ابن المطهر الحلي (٢) الذي رد عليه ابن تيمية، بل إن ابن المطهر الحلي هذا هو - كما يقول صاحب الوافي -: (أول من اصطلح على ذلك وسلك هذا المسلك) (٣) . إذن ألا يدل هذا على أن لابن تيمية و «منهاج السنّة» أثراً في ذلك، وقد اعترف "الحر العاملي" بأن سبب وضع الشيعة لهذا الاصطلاح واتجاههم للعناية بذكر الإسناد هو نقد أهل السنّة، فقال: (والفائدة في ذكره - أي السند - دفع تعيير العامة - يعني أهل السنّة - الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة بل منقولة من أصول قدمائهم) (٤) . وهذا النص يفيد - أيضاً - أن الإسناد عندهم غير موجود إلا بعد مواجهتهم للنقد من قبل أهل السنّة. كما يكشف الحر العاملي أن دراسة الإسناد عند الشيعة هي محاولة لتقليد أهل السنّة فيقول: (والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد

стр. 271

العامة واصطلاحهم، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع) (١) . وهذا يفيد تأخر دراسة الشيعة واهتمامها بهذه القضية إلى حوالي القرن السابع. وإن كانت كتابة تراجم الرجال بدأت عندهم مع "الكشي" في القرن الرابع لكن كما يقول عالمهم "الحر العالمي": (وأما البحث عن أحوال الرجال فلا يدل على الاصطلاح الجديد) (٢) ، وقد يوهم كلام صاحب «مختصر التحفة الإثني عشرية" أن البحث في أحوال الرجال عندهم هو بداية الاصطلاح الجديد، وذلك حين قال: (ثم اعلم أن أكثر علماء الشيعة كانوا يعملون سابقاً بروايات أصحابهم بدون تحقيق وتفتيش، ولم يكن فيهم من يميز رجال الإسناد ولا من ألف كتاباً في الجرح والتعديل حتى صنف الكشي سنة أربعمائة تقريباً كتاباً في أسماء الرجال) (٣) . ولكن هذه التراجم لا تدل على بداية تقسيم الحديث عندهم إلى صحيح وغيره كما شهد بذلك صاحب «الوافي» ، وصاحب «الوسائل» - كما مر -. ثم إن الدافع لهذه الدراسة الحديثية - عندهم - ليس هو الوصول إلى صحة الحديث بقدر ما هو توقي نقد المذهب من قبل الخصوم، والدفاع عنه. كما يفيده كلام الحر العاملي. ويقول شيخ الشيعة.. الفيض الكاشاني.. صاحب الوافي عن علم الجرح والتعديل عندهم: (في الجرح والتعديل وشرائطهما

стр. 272

اختلافات وتناقضات واشتباهات لا تكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس، كما لا يخفى على الخبير بها) (١) . ومن يقرأ تراجم رجالهم يجد صورة واضحة لهذا التناقض؛ فلا يوجد راوٍ من رواتهم ـ غالباً ـ في الحديث إلا وفيه قولان: قول يوثقه وقول يضعفه، فضلاً عن أنه يلعنه ويخرجه من الإسلام. فمثلاً محدثهم الشهير "زرارة بن أعين" صاحب أئمتهم الثلاثة - كما يزعمون - "الباقر"، و"الصادق"، و"الكاظم" (٢) تجده في تراجمهم يمدح تارة ويذم أُخرى، يجعل من أهل الجنة مرة، ومن أهل النار مرة أُخرى، فيروي الكشي أن أبا عبد الله قال: (يا زرارة إن اسمك في أسامي أهل الجنة) (٣) وقال: (رحم الله زرارة بن أعين، لولا زرارة لاندست أحاديث أبي) (٤) . ويروي الكشي نفسه عن أبي عبد الله أيضاً أنه قال في هذا "الزرارة": (لعن الله زرارة، لعن الله زرارة، لعن الله زرارة، ثلاث مرات) (٥) وقال: (.. هذا زرارة بن أعين هذا من الذين وصفهم الله (في كتابه فقال: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه

стр. 273

هباءاً منثوراً (( (١) وقال: (.. زرارة شر من اليهود والنصارى ومن قال إن مع الله ثالث ثلاثة - كذا-) (٢) . وهذا "التناقض" هو "دأبهم" في تراجم رواتهم (٣) ، كما هو واقع في رواياتهم وأحاديثهم، ولا يجدون مخرجاً لهم من هذا إلا القول بأن أحدها تقية، ثم هم لا يملكون قرينة معقولة على تحديد القول الذي هو تقية والقول الذي ليس بتقية!! وفي كتاب «مرآة العقول» للمجلسي بيان للصحيح من أحاديث الكافي وخلافه في ضوء الاصطلاح الجديد، وإذا تأملت الأحاديث التي يصححها المجلسي وجدتها في الغالب تطعن في كتاب الله ودينه وتصادم الإسلام والقرآن (٤) . ويكفي في الحكم على أحاديثهم النظر في متونها، (وكل متن يباين المعقول أو يخالف المنقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع) (٥) . (ج) عقيدتهم في «الإجماع» : الإجماع ليس حجة عند الشيعة بدون وجود المعصوم، فمدار حجية الإجماع على قول المعصوم وليس على نفس الإجماع،

стр. 274

فهم لم يقولوا بالإجماع وإنما قالوا بحجية قول المعصوم، ودعواهم الاحتجاج بالإجماع تسمية لا مسمى لها. يقول ابن المطهر الحلي: (الإجماع إنما هو حجة عندنا لاشتماله على قول المعصوم، فكل جماعة كثرت أو قلّت كان قول الإمام في جملة أقوالها فإجماعها حجة لأجله لا لأجل الإجماع) (١) . وما أدري ما قيمة الإجماع إذن ما داموا يعتبرون الإمام معصوماً، فقوله وحده كاف. وتؤكد "نصوص الشيعة" على ضرورة مخالفة إجماع أهل السنّة، وإن خلافهم فيه الرشاد. ففي الكافي سؤال لأحد أئمتهم يقول: (إذا وجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامة - يعني أهل السنّة - والآخر مخالفاً لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ فأجاب إمامهم: ما خالف العامة ففيه الرشاد. قال السائل: جعلت فداك، فإن وافقهما الخبران جميعاً؟ قال - إمامهم -: ينظر إلى ما هم إليه أميل - يعني أهل السنّة - بأحكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر. قال السائل: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعاً؟ قال: إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات) (٢) .

стр. 275

والذي دعا الشيعة لرد "الإجماع" هو ردهم لإجماع الصدر الأول على خلافة الخلفاء الثلاثة. ويظهر الفارق جليّاً بين مذهب أهل السنّة في القول بحجية الإجماع، وبين مذهب الشيعة في ذلك، في أنه لو فرضنا - مثلاً - أن إمامهم محمد بن علي "الجواد" الذي قالوا بإمامته وهو ابن سبع سنوات (١) أو إمامهم المنتظر الذي قال التاريخ إنه لا وجود له - لو فرضنا - أنه قال برأي أو نسب له رأي وخالفته الأمة الإسلامية جميعاً؛ فإن الحجة في رأيه لا في إجماع الأمة. وهذا مذهب في غاية البطلان لا يحتاج لمناقشة!!

стр. 276

الفصل الثالث: عقائدهم الأخرى التي انفصلوا بها عن أهل السنة سبق أن تحدثنا عن معتقد الشيعة في الكتاب، والسنّة، والإجماع، وفي هذا الفصل نتناول عقائدهم الأُخرى التي شذوا بها عن أهل السنّة، وسنتعرف على عقائدهم التالية: ١ - الإمامة . ٢ - عصمة الإمام. ٣ - التقية. ٤ - الرجعة. ٥ - البداء. ٦ - الغيبة. ٧ - معتقدهم في الصحابة. ١ - الإمامة (١) : وسنتناول في قضية الإمامة عند الشيعة المسائل الآتية: (أ) معنى الإمامة عندهم. (ب) فضائل الأئمة وصفاتهم.

стр. 277

(ج) غلوهم في قبور أئمتهم. (د) غلوهم في مجتهديهم. (هـ) كل حكومة غير حكومة الاثني عشر (أو نوابهم) باطلة. (و) الإمامة ركن من أركان الدين. (ز) تكفيرهم لمنكر إمامة الاثني عشر. (ح) منزلة من آمن بإمامة الاثني عشر عندهم. (أ) معنى الإمامة عند الشيعة: للإمامة عند الشيعة مفهوم خاص ينفردون به عن سائر المسلمين، فيعتقدون (أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، فكما أن الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة، ويؤيده بالمعجزة التي هي كنص من الله عليه.. فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيه بالنص عليه وأن ينصبه إماماً للناس من بعده..) (١) . أما الفرق بين الرسول والنبي والإمام عندهم فقد روى صاحب الكافي أنه سئل إمامهم الرضا: (ما الفرق بين الرسول والنبي والإمام؟ فكتب أو قال: الفرق بين الرسول والنبي والإمام: أن الرسول الذي ينزل عليه جبرائيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم "ع"، والنبي ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى

стр. 278

الشخص) (١) وهذا النص يفيد أن الوحي الإلهي متحقق حصوله للثلاثة على اختلاف في الطريقة والوسيلة التي يصل بها "الوحي"، لكن كانت رواية الكافي هذه تقول: إن الإمام يسمع الكلام ولا يرى الشخص "أي الملك"، مع أن هناك عدة روايات عندهم تؤكد تحقق رؤية الإمام للملائكة، حتى إن "عالمهم" المجلسي عقد في البحار باباً بعنوان: (باب أن الملائكة تأتيهم وتطأ فرشهم وأنهم يرونهم) (٢) ، وذكر فيه ستة وعشرين حديثاً منها ما ذكره عن الصادق قال: (إن الملائكة لتنزل علينا في رحالنا وتتقلب على فرشنا، وتحضر موائدنا وتأتينا في وقت كل صلاة لتصليها معنا، وما من يوم يأتي.. إلا وأخبار أهل الأرض عندنا وما يحدث فيها..) (٣) . وعن الصادق: (إن منا لمن ينكت في أُذنه، وإن منا لمن يؤتى في منامه وإن منا لمن يسمع صوت السلسلة تقع على الطشت - كذا - وإن منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرائيل وميكائيل) (٤) . فترى في هذه "الروايات للمجلسي" أن الفرق الذي ذكره الكليني بين الإمام والرسول والنبي - إن كان يعتبر فرقاً - قد تلاشى. حتى قال المجلسي نفسه: (إن استنباط الفرق بين النبي والإمام من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال وكذا الجمع بينهما

стр. 279

مشكل جداً) (١) . ثم قال: (ولا نعرف جهة اتصافهم بالنبوة إلا رعاية خاتم الأنبياء ولا يصل عقولنا فرق بين النبوة والإمامية) (٢) . ومنزلة الإمامة والإمام تجاوزت في كتبهم أحياناً منزلة النبوة والنبي إلى منزلة أُخرى تتبين من حديثهم عن فضائل الأئمة وصفاتهم وهو ما سنذكره فيما يلي: (ب) فضائل الأئمة وصفاتهم: حديث الشيعة عن فضائل أئمتهم وصفاتهم حديث كثير وخطير، وسنذكر فيما يلي أهم الأبواب في كل من الكافي والبحار التي حوت أحاديثهم عن فضائل الأئمة. وهذه الأبواب خلاصة موجزة لأحاديثهم تبين حجم الغلو واتساعه، فهي ليست روايات شاذة في كتبهم بل هي أبواب تحمل عناوين أشبه ما يكون بقواعد وأصول أساسية في معتقدهم، وهي أمكن القارئ من أخذ فكرة متكاملة عن منزلة الأئمة عندهم بصورة سريعة حيث تم بعد العرض لهذه الأبواب الإتيان من كل باب بمثال لتتضح الحقيقة في ذهن القارئ وسأذكر عناوين الأبواب أولاً وعدد أحاديث كل باب ثم أمثلة لهذه الأبواب على الترتيب نفسه. فلنستمع للعناوين ثم للأحاديث بعدها. ١- باب (أنهم أعلم من الأنبياء ﵈ وفيه ثلاثة عشر حديثاً (٣) . ٢- باب (تفضيلهم «ع» على الأنبياء وعلى جميع الخلق وأخذ

стр. 280

ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأن أُولي العزم إنما صاروا أُولي العزم بحبهم صلوات الله عليهم) وفيه ٨٨ حديثاً (١) . ٣- باب (أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم "ع") وفيه ١٦ حديثاً (٢) . ٤- باب (أنهم يقدرون على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وجميع معجزات الأنبياء) وفيه ٤ أحاديث (٣) . ٥- باب (أنهم لا يحجب عنهم علم السماء والأرض والجنة والنار، وأنه عرض عليهم ملكوت السموات والأرض ويعلمون علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة) وفيه ٢٢ حديثاً (٤) ، وهذا الباب جاء في الكافي بعنوان باب (أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم الشيء صلوات الله عليهم) وفيه ستة أحاديث (٥) . ٦- باب (أنهم يعرفون الناس بحقيقة الإيمان وبحقيقة النفاق، وعندهم كتاب فيه أسماء أهل الجنة وأسماء شيعتهم وأعدائهم، وأنه لا يزيلهم خبر مخبر عما يعلمون من أحوالهم) وفيه أربعون حديثاً (٦) . وفي الكافي باب (أن الأئمة لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وعليه) وفيه حديثان (٧) .

стр. 281

٧- باب (أن الأئمة إذا شاؤوا أن يعلموا علموا) وفيه ثلاثة أحاديث (١) . ٨- باب (أن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم) وفيه خمسة أحاديث (٢) . ٩- باب (أنه لا يحجب عنهم شيء من أحوال شيعتهم وما تحتاج إليه الأمة من جميع العلوم، وأنهم يعلمون ما يصيبهم من البلايا ويصبرون عليها ولو دعوا الله في دفعها لأجيبوا، وأنهم يعلمون ما في الضمائر وعلم المنايا والبلايا وفصل الخطاب والمواليد) وفيه ثلاثة وأربعون حديثاً (٣) . ١٠- باب (أن عندهم الاسم الأعظم وبه يظهر منهم الغرائب) وفيه عشرة أحاديث (٤) ، وغيرها من أبواب (٥) ، وإليك أمثلة لما سبق على الترتيب السالف.

стр. 282

مثال للباب رقم -١-: وهو (أنهم أعلم من الأنبياء) : عن عبد الله التمار قال: كنا مع أبي عبد الله "ع" في الحجر فقال: علينا عين؟ فالتفتنا يمنة ويسرة وقلنا: ليس علينا عين. فقال: ورب الكعبة - ثلاث مرات - أن لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما (١) . مثال للباب رقم -٢-: وهو (تفضيلهم على الأنبياء ... ) : في البحار قال أبو عبد الله: (والله ما استوجب آدم أن يخلقه الله بيده وينفخ فيه من روحه إلا بولاية علي "ع"، وما كلم الله موسى تكليماً إلا بولاية علي "ع"، ولا أقام الله عيسى ابن مريم آية للعالمين إلا بالخضوع لعلي، ثم قال: أجُمل الأمر؟: ما استأهل خلق من الله النظر إليه إلا بالعبودية لنا (٢) وقال أمير المؤمنين: إن الله عرض ولايتي على أهل السموات وعلى أهل الأرض أقر بها من أقر وأنكرها من أنكر، وأنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها (٣) وكذلك أيوب لما شك في ملك علي قال له الله: فوعزتي لأُذيقنك من عذابي أو تتوب إلي بالطاعة لأمير المؤمنين) (٤) .

стр. 283

وعن سدير قال: سألت أبا عبد الله عن قول أمير المؤمنين «إن أمرنا صعب مستصعب لا يقر به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان» فقال: إن في الملائكة مقربين وغير مقربين ومن الأنبياء مرسلين وغير مرسلين ومن المؤمنين ممتحنين، وغير ممتحنين فعرض أمركم هذا على الملائكة فلم يقر به إلا المقربون، وعرض على الأنبياء فلم يقر به إلا المرسلون وعرض على المؤمنين فلم يقر به إلا الممتحنون، قال: ثم قال لي: مر في حديثك (١) . مثال للباب رقم -٣-: وهو (استشفاع الأنبياء بهم) : عن علي بن الحسن عن فضال عن أبيه عن الرضا "ع" قال: (لما أشرف نوح "ع" على الغرق دعا الله بحقنا فدفع الله عنه الغرق، ولما رمي إبراهيم في النار دعا الله بحقنا فجعل الله النار عليه برداً وسلاماً، وإن موسى لما ضرب طريقاً في البحر دعا الله بحقنا فجعله يبساً، وإن عيسى "ع" لما أراد اليهود قتله دعا الله بحقنا فنجي من القتل فرفعه إليه) (٢) . مثال للباب رقم -٤-: وهو (أنهم يقدرون على إحياء الموتى) : قال أبو عبد الله: إن أمير المؤمنين كانت له خؤولة في بني مخزوم وإن شاباً منهم أتاه فقال: يا خال، إن أخي وتِرْبي مات وقد حزنت عليه حزناً شديداً فقال له: تشتهي أن تراه؟ قال: نعم. قال: فأرني قبره.. فلما انتهى إلى القبر تكلم - أي علي - بشفتيه ثم ركضه

стр. 284

برجله فخرج من قبره وهو يقول: "وميكا" بلسان الفرس فقال له علي "ع": ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ فقال: بلى ولكنا متنا على سنّة فلان وفلان - أبو بكر وعمر - فانقلبت ألسنتنا) (١) . مثال للباب رقم -٥-: وهو (أنهم لا يحجب عنهم علم ... ) : قال أبو عبد الله: (أني لأعلم ما في السموات وأعلم ما في الأرضين وأعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار، وأعلم ما كان وما يكون) (٢) . مثال للباب رقم -٦-: (أنهم يعرفون الناس بحقيقة الإيمان) : قال أبو الحسن الرضا: (إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وبحقيقة النفاق) (٣) . مثال للباب رقم -٧-: (أن الأئمة إذا شاؤوا أن يعلموا علموا) : عن أبي عبد الله قال: (إن الإمام إذا شاء أن يعلم علم) (٤) . مثال للباب رقم -٨-: (أن الأئمة يعلمون متى يموتون) : ويروي الكليني عن الحسن بن الجهم قال: (قلت للرضا "ع"

стр. 285

أن أمير المؤمنين "ع" قد عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها، والموضع الذي يقتل فيه، وقوله: لما سمع صياح الأوز (١) في الدار: صوائح تتبعها نوائح، وقول أُم كلثوم: لو صليت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلي بالناس فأبى عليها وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح، وقد عرف (أن ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف..) (٢) وعن أبي الحسن موسى "ع" "الكاظم" قال: (إن الله (غضب على الشيعة فخيرني نفسي أو هم فوقيتهم والله بنفسي (٣) - أي منطق النصارى نفسه بأن عيسى صلب لتخليصهم من ذنوبهم) . مثال للباب رقم -٩-: (أنهم لا يحجب عنهم شيء) : في البحار: (أن عليّاً قال على منبر الكوفة: والله إني لديان الناس يوم الدين، قسيم الله بين الجنة والنار لا يدخلها داخل إلا على أحد قسّمي، وأنا الفارق الأكبر، وقرن من حديد وباب الإيمان وصاحب الميسم وصاحب السنين، وأنا صاحب النشر الأول والنشر الآخر وصاحب القضاء وصاحب الكرات ودولة الدول وأنا إمام لمن بعدي والمؤدي من كان قلبي، ما يتقدمني إلا أحمد ﵌ وإن جميع الملائكة والرسل والروح خلفنا، وإن رسول الله ليدعى فينطق، وأُدعى فأنطق على حد منطقه. ولقد أُعطيت السبع التي لم يسبق إليها أحد قبلي: بصُرت سبل الكتاب، وفُتحت لي الأسباب، وعلمت الأنساب، ومجرى الحساب،
следующие страницы →