← Акыда

Акыда · id 12763

مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

ناصر القفاري

Полный текст (699 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٨- وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر (قال: أما قوله: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) (١) يعني أنه لا يغفر لمن يكفر بولاية علي، وأما قوله: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء..) (٢) يعني لمن والى عليّاً) (٣) ، والروايات في هذا الباب كثيرة، وهي محاولة لهدم الأصل الأول في الإسلام وهو التوحيد، وإعطاء الشرك صفة الشرعية.. ومحاولة خطيرة لتفسير التوحيد والشرك والكفر بغير معانيها الحقيقية. (د) ويؤولون بعض الآيات الواردة في الصلاة بالأئمة والإمامة: ١- عن زرارة عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (في قوله: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) (٤) ، قال: الصلاة: رسول الله، وأمير المؤمنين، والحسن والحسين والوسطى: أمير المؤمنين، (وقوموا لله قانتين) طائعين للأئمة (٥) . ٢- وعن أبي جعفر في قوله سبحانه: (.. ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها..) (٦) . قال: تفسيرها: ولا تجهر بولاية علي ولا بما أكرمته بها حتى آمرك بذلك (ولا تخافت بها) يعني

стр. 212

ولا تكتمها عليّاً وأعلم ما كرمته به (١) - كذا - وفي رواية لهم عن أبي جعفر في تفسير الآية بمثل ما مضى وزاد: فأما قوله: (وابتغ بين ذلك سبيلاً (يقول: تسألني أن آذن لك أن تجهر بأمر علي بولايته فأذن له بإظهار ذلك يوم غدير خم.. (٢) . ٣- وعن أبي عبد الله في قوله سبحانه: (.. وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد..) (٣) ، قال: يعني الأئمة (٤) . هذه بعض تأويلاتهم لآيات الصلاة، وقد مضى تأويلهم لعموم الأعمال الصالحة بالإمامة وذلك في قوله سبحانه: (فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً (حيث قالوا: العمل الصالح المعرفة بالأئمة، وهذا التعميم في تأويل الأعمال الصالحة يغني عن التمثيل لسائرها من مثل قولهم في تأويل بعض آيات الحج وهو قوله سبحانه: (ثم ليقضوا تفثهم.. ((٥) قال: التفث: لقاء الإمام (٦) ، وغيرها مما لا يتسع المقام

стр. 213

لاستيعابها، حتى إن المجلسي عقد باباً في البحار بعنوان: (باب أنهم الصلاة والزكاة والحج والصيام وسائر الطاعات وأعداؤهم الفواحش والمعاصي في بطن القرآن) (١) . (هـ) تأويلهم لما ورد في كتاب الله عن المؤمنين، وولاة الأمر، وأهل الذكر، وآيات الله الكونية، ومخلوقاته، وآلائه ونعمه، وغيرها، تأويلهم لذلك بالأئمة الإثني عشر ومن ذلك: ١ - ما ورد في المؤمنين من أوصاف يقصرونها على الأئمة فيقولون: (أ) عن ابن أذينه عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر عن قول الله: ((..اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ((٢) قال: إيانا عني، وعن أبي الحسن الرضا قال: سألته عن قول الله ((.. اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (قال الصادقون الأئمة والصديقون بطاعتهم (٣) . (ب) عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد الله (عن قول الله (: (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ((٤) قال هم الأئمة ﵈ (٥) .

стр. 214

(ج) عن سالم قال: سألت أبا جعفر (عن قول الله (: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله.. ((١) قال: السابق بالخيرات الإمام، والمقتصد العارف للإمام، والظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام (٢) ، وغير ذلك كثير. ٢ - والأئمة هم أهل الذكر، والراسخون في العلم، والذين أوتوا العلم: (أ) عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر في قول الله: (( ... فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ((٣) قال: قال رسول الله ﷺ : الذكر أنا والأئمة أهل الذكر، وقوله (: (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ((٤) قال أبو جعفر: (نحن قومه ونحن المسؤولون (٥) . (ب) عن أبي عبد الله ﵇ في قوله تعالى: (.. وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم.. ((٦) قال: نحن

стр. 215

الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله - وعنه - الراسخون في العلم أمير المؤمنين والأئمة من بعده (١) . (ج) وعن هارون بن حمزة عن أبي عبد الله (قال: سمعته يقول: (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم.. ((٢) قال: هم الأئمة ﵈ خاصة (٣) . وساق الكليني أربع روايات أخر في تفسير الآية بنحو التأويل السابق (٤) . ٣ - والأئمة وشيعتهم الذين يعلمون وأولو الألباب. عن جابر (الجعفي) عن أبي جعفر (في قول الله : (.. هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب) (٥) قال أبو جعفر (: (إنما نحن الذين يعلمون والذين لا يعلمون عدونا. وشيعتنا أولو الألباب) (٦) . ويورد الكليني رواية أخرى مثل هذه الرواية، ويأخذ من هاتين الروايتين قاعدة على أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم

стр. 216

الأئمة ﵈، كما يفيد ذلك الباب الذي عقده في هذا بعنوان: (باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة ﵈ . ٤ - والأئمة هم (نعمة الله) التي ذكرها في كتابه: (أ) روى الكليني بإسناده أن أمير المؤمنين (.. تلا هذه الآية: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار جهنم ((١) ، ثم قال: نحن النعمة التي أنعم الله بها على عباده وبنا يفوز من فاز يوم القيامة (٢) . (ب) وعن أبي يوسف البزاز قال: تلا أبو عبد الله (هذه الآية: (.. فاذكروا آلاء الله.. ((٣) قال: أتدري ما آلاء الله؟ قلت: لا، قال: هي أعظم نعم الله على خلقه وهي ولايتنا (٤) . ٥ - والأئمة هم آيات الله: قال الكليني: باب أن الآيات التي ذكرها الله (في كتابه هم الأئمة ﵈ وساق عدة روايات لهم في هذا منها:

стр. 217

عن أبي جعفر (في قول الله: ((كذبوا بآياتنا كلها.. ((١) يعني الأوصياء كلهم. ٦ - وهم النبأ العظيم: عن أبي حمزة عن أبي جعفر (قال: قلت له: جعلت فداك، إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية: (عم يتساءلون عن النبأ العظيم ((٢) ، قال: ذلك إلي إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم أخبرهم، ثم قال: لكن أخبرك بتفسيرها (عم يتساءلون (، قال: فقال: هي في أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه، يقول ما لله (آية هي أكبر مني ولا لله من نبأ أعظم مني (٣) . ٧ - والآيات المحكمات هي الأئمة: روى العياشي عن أبي عبد الله (في قول الله: (.. هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات.. ((٤) قال أمير المؤمنين والأئمة (ع) (وأخر متشابهات: (فلان وفلان وفلان - أي أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ (فأما الذين في قلوبهم زيغ (أصحابهم وأهل ولايتهم فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله (٥) .

стр. 218

٨ - وهم العلامات التي ذكرها الله في كتابه: عن داود الجصاص قال: سمعت أبا عبد الله يقول: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون ((١) قال: النجم رسول الله والعلامات هم الأئمة ﵈ (٢) ، وذكر الكليني روايتين لهم بمثل هذا (٣) ، وعقد المجلسي في ذلك باباً بعنوان: (باب أنهم النجوم والعلامات..) (٤) . ٩ - وولايتهم هي الطريقة المذكورة في قوله سبحانه (وألَّوِ استقاموا على الطريقة.. ((٥) ، عن يونس بن يعقوب عمن ذكره - كذا- عن أبي جعفر (في قوله تعالى: (وألوَّ استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً (قال: يعني لو استقاموا على ولاية علي بن أبي طالب أمير المؤمنين والأوصياء من ولده ﵈ (٦) . وتأويلهم لكثير من آيات القرآن بالإمامة والأئمة يربو على الحصر، وكأن القرآن لم ينزل إلا فيهم، بل تأويلهم للآيات بالإمامة والأئمة تجاوز حدود الشرع والعقل، ونزل درك من العته والبله، لا تفسير له سوى أنه محاولة للهزء

стр. 219

والسخرية بآيات الله، حتى إنهم يقولون: ١٠ - الأئمة هم النحل (١) في قوله سبحانه (وأوحى ربك إلى النحل.. ((٢) ، والمجلسي عقد باباً لذلك بعنوان: (باب نادر في تأويل النحل بهم) (٣) . ١١ - وهم الحفدة (٤) في قوله سبحانه: ( ... وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة.. ((٥) . ١٢ - وعلي هو سبيل الله (٦) في قوله سبحانه: (.. ويصدون عن سبيل الله.. ((٧) . ١٣ - وهو الحسرة على الكافرين (٨) في قوله: (وإنه لحسرة على الكافرين ((٩) . ١٤ - وهو حق اليقين (١٠) في قوله سبحانه: (وإنه لحق اليقين ((١١) . ١٥ - وهو الصراط المستقيم (١٢) في قوله سبحانه: (اهدنا الصراط المستقيم ((١٣) .

стр. 220

١٦ - وهو الهدى (١) في قوله: (.. فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ((٢) . ١٧ - والأئمة هم الأيام والشهور، وعقد شيخهم المجلسي باباً في ذلك بعنوان: (باب تأويل الأيام والشهور بالأئمة ﵈ ضمنه طائفة من رواياتهم (٣) . ١٨ - والأئمة هم بنو إسرائيل (٤) في قوله سبحانه: (يا بني إسرائيل ((٥) . ١٩ - وهم الأسماء الحسنى التي يدعى بها: يروون عن الرضا (قال: إذا نزلت بكم شدة فاستعينوا بنا على الله، وهو قول الله: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها.. ((٦) قال - راويهم - قال أبو عبد الله: نحن والله الأسماء الحسنى الذي لا يقبل - كذا - من أحد إلا بمعرفتنا، قال: فادعوه بها (٧) . ٢٠ - قال شيخهم المجلسي: والأئمة هم الماء المعين والبئر المعطلة والقصر المشيد وتأويل السحاب والمطر والفواكه وسائر المنافع

стр. 221

الظاهرة بعلمهم وبركاتهم، ثم أورد طائفة من نصوصهم في ذلك (١) . وهكذا تمضي تأويلاتهم على هذا النحو الذي يكشف عوراتهم ويفضح إلحادهم. ثانياً: تأويلهم للآيات الواردة في الكفار والمنافقين ؛ تأويلهم لها بخيار صحابة رسول الله ﷺ وعلى رأسهم خليفتاه ووزيراه وصهراه وحبيباه أبو بكر وعمر، ويثلثون أحياناً بصاحب الجود والحياء ومن وضع ماله في سبيل الله وجهز جيش العسرة وغيره صهر رسول الله ﷺ في ابنتيه؛ عثمان (، وغيرهم من صحابة رسول الله الأخيار ومن تبعهم بإحسان. ومن ذلك ما يلي: روى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله في قوله تعالى: (.. ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ((٢) قال: هما، ثم قال: وكان فلان شيطاناً (٣) . قال المجلسي - في شرحه للكافي في بيان مراد صاحب الكافي بـ «هما» - قال: هما أي أبو بكر وعمر، والمراد بفلان عمر، أي الجن المذكور في الآية عمر، وإنما سمي به لأنه كان شيطاناً إما لأنه كان شرك شيطان لكونه ولد زناً أو لأنه في المكر والخديعة كالشيطان، وعلى الأخير يحتمل العكس بأن يكون المراد بفلان أبا بكر (٤) .

стр. 222

وعن حريز عمن ذكره عن أبي جعفر في قول الله: (وقال الشيطان لما قضي الأمر ... ) (١) قال: هو الثاني وليس في القرآن (وقال الشيطان) إلا هو الثاني (٢) - يعنون بالثاني عمر ﵁ -. وعن زرارة عن أبي جعفر في قوله تعالى: (لتركبن طبقاً عن طبق ((٣) قال: يا زرارة، أو لم تركب هذه الأمة بعد نبيها طبقاً عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان؟ (٤) - يعنون أبا بكر وعمر وعثمان (- قال عالمهم الفيض الكاشاني: (ركوب طبقاتهم كناية عن نصبهم إياهم للخلافة واحداً بعد واحد) (٥) . وعند قوله سبحانه: (.. فقاتلوا أئمة الكفر) (٦) يروي العياشي عن حنان بن سدير أبي عبد الله (قال: سمعته يقول: دخل علي أناس من البصرة فسألوني عن طلحة وزبير فقلت لهم: كانا إمامين من أئمة الكفر (٧) . ويفسرون الجبت والطاغوت الوارد في قوله سبحانه: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ... ((٨) ،

стр. 223

يفسرونهما بصاحبي رسول الله ﷺ ووزيريه وصهريه وخليفتيه أبي بكر وعمر ﵄ (١) . ويروون عن أبي جعفر - (وبرأه الله مما يفترون - في قوله: (.. وما كنت متخذ المضلين عضداً ((٢) . قال: إن رسول الله ﷺ قال: (اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل ابن هشام) فأنزل الله وما كنت متخذ المضلين عضداً (٣) . وهذا النص يناقض اعتقادهم بعصمة الأنبياء، لأنه يقتضي صدور الدعوة لعمر من الرسول ﷺ على سبيل الخطأ، أو يثبت عصمة الرسول ﷺ وينسف ما قالوه في سب عمر وتكفيره وأنه غصب الخلافة من علي، وهذا يؤدي إلى هدم مبدأ الإمامة عندهم، وما ندري أي الأمرين يطوح بهم أكثر من الآخر؟. ويروون عن أبي عبد الله أنه قال في قوله: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان ((٤) قال: (وخطوات الشيطان والله ولاية فلان وفلان) (٥) - أبو بكر وعمر -. وعند قوله سبحانه: (لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ((٦) روى العياشي عن أبي بصير عن جعفر بن محمد عليه

стр. 224

السلام قال: (يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب، بابها الأول للظالم وهو زريق، وبابها الثاني لحبتر، والباب الثالث للثالث، والرابع لمعاوية، والباب الخامس لعبد الملك، والباب السادس لعسكر بن هوسر، والباب السابع لأبي سلامة، فهم أبواب لمن اتبعهم) (١) . قال المجلسي في تفسير هذا النص: (زريق كناية عن الأول لأن العرب يتشأم بزرقة العين، والحبتر هو الثعلب ولعله إنما كني عنه لحيلته ومكره، وفي غيره من الأخبار وقع بالعكس وهو أظهر؛ إذ الحبتر بالأول أنسب ويمكن أن يكون هنا أيضاً المراد ذلك، وإنما قدم الثاني لأنه أشقى وأفظ وأغلظ، وعسكر بن هوسر كناية عن بعض خلفاء بني أمية أو بني العباس، وكذا أبو سلامة كناية عن أبي جعفر الدوانيقي، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وسائر أهل الجمل؛ إذ كان اسم جمل عائشة عسكراً وروي أن كان شيطاناً) (٢) . وفي قوله تعالى: (.. إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) (٣) يفترون على أبي جعفر أنه قال فيها: فلان وفلان - أي أبو بكر وعمر - وأبو عبيدة بن الجراح (٤) ، وفي رواية أخرى لهم افتروها على أبي الحسن تقول: هما وأبو عبيدة بن الجراح (٥) - هما: أي أبو بكر وعمر - وفي رواية ثالثة: الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح (٦) (الأول والثاني أي أبو بكر وعمر) . وقوله سبحانه: (إن يدعون من دونه إلا إناثاً وإن يدعون إلا

стр. 225

شيطاناً مريداً ((١) يفسرونها بالرواية التالية: عن محمد بن إسماعيل عن رجل سماه عن أبي عبد الله (قال: دخل رجل على أبي عبد الله فقال: السلام عليكم يا أمير المؤمنين، فقام على قدميه فقال: مه هذا اسم لا يصلح إلا لأمير المؤمنين (سماه به، ولم يُسمّ - بالبناء المفعول - به أحد غيره فرضي به إلا كان منكوحاً وإن لم يكن به ابتلي به وهو قول الله في كتابه: (إن يدعون من دونه إلا إناثاً وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً (قال قلت: فماذا يدعى به قائمكم؟ قال: يقال له السلام عليك يا بقية الله، السلام عليكم يا ابن رسول الله ﷺ (٢) . فهذا قذف شنيع لكل أمراء المؤمنين. ويفترون على أبي عبد الله أنه قال في قول الله: (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً.. ((٣) قال: نزلت في فلان وفلان - أبو بكر وعمر - آمنوا برسول الله ﷺ وآله في أول الأمر ثم كفروا حين عرضت عليهم الولاية، حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين (حيث قالوا له بأمر الله وأمر رسوله فبايعوه، ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعوه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق منهم من الإيمان شيء (٤) .

стр. 226

وفي قوله سبحانه عن المنافقين: (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهمّوا بما لم ينالوا.. ((١) . يروي القمي في تفسيره عن الصادق (لما أقام رسول الله ﷺ يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين وهم أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة، قال عمر: ألا ترون عينيه كأنها عينا مجنون - يعني النبي - الساعة يقوم ويقول: قال لي ربي، فلما قام قال: يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله قال: اللهم فاشهد ثم قال: ألا من كنت مولاه فعلي مولاه وسلموا عليه بإمرة المؤمنين فنزل جبرائيل وأعلم رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله (يحلفون بالله ما قالوا ((٢) . ويفسرون الفحشاء والمنكر، في قوله: (.. وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي..) (٣) بولاية أبي بكر وعمر وعثمان، فيروون عن أبي جعفر (بالإسناد الكاذب أنه قال: وينهى عن الفحشاء: الأول. والمنكر: الثاني. والبغي: الثالث (٤) . ثالثاً: وعلى ضوء عقيدتهم في المهدي يتعسفون في تأويل الآيات فيروي شيخهم الصدوق - عندهم - بسنده عن أبي عبد الله في قول الله: ((..هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب.. ((٥) .

стр. 227

قال: (من أقر بقيام القائم (أنه حق) وفي رواية: ((يؤمنون بالغيب (يعني بالقائم (وغيبته) (١) . وعن جابر.. عن أبي جعفر في قول الله: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر.. ((٢) قال: خروج القائم وأذان دعوته إلى نفسه (٣) . وعن سماعة عن أبي عبد الله ﵇ في قوله سبحانه: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ((٤) قال: إذا خرج القائم لم يبق مشرك بالله العظيم ولا كافر إلا كره خروجه (٥) . وعن صالح بن سعد عن أبي عبد الله في قول الله: (قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ((٦) قال: قوة القائم والركن الشديد الثلثمائة وثلاثة عشر أصحابه (٧) (مع أن الآية في لوط (مع قومه فجعلوها في قائمهم المنتظر) . والأمثلة على تعسفهم في تفسير آيات من كتاب الله بمهديهم المنتظر كثيرة، حتى ألفوا في هذا كتباً مستقلة مثل «ما نزل من القرآن

стр. 228

في صاحب الزمان» لعبد العزيز الجلودي (١) ، و «المحجة فيما نزل في القائم الحجة» للسيد هاشم البحراني (٢) . رابعاً: ويمضي القوم في تأويلهم لآيات الله على ضوء عقائدهم وأصول دينهم ويتعسفون في ذلك أيما تعسف، فيحاولون البحث عن آيات يفسرون على ضوئها معتقدهم في التقية ففي تفسير العياشي عن الصادق في قوله سبحانه: (.. أجعل بينكم وبينهم ردماً ((٣) قال: التقية (٤) ؛ ﴿فما استطاعوا أن يظهروا وما استطاعوا له نقباً﴾ (٥) قال: هو التقية (٦) . وعن المفضل عن الصادق: (فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقباً (قال: ما استطاعوا له نقباً إذا عمل بالتقية لم يقدروا في ذلك على حيلة وهو الحصن، وصار بينك وبين أعداء الله سدّاً لا يستطيعون له نقباً، قال: وسألته عن قوله: (.. فإذا جاء وعد ربي جعله.. ((٧) قال: رفع التقية عند الكشف فينتقم من أعداء الله (٨) . وعن الحسين عن زيد بن علي بن جعفر بن محمد عن أبيه (قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا إيمان لمن

стр. 229

لا تقية له ويقول: قال الله: (.. إلا أن تتقوا منهم تقاة..) (١)) (٢) . وعن أبي إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (وتلا هذه الآية: (.. ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ((٣) قال: والله ما ضربوهم بأيديهم ولا قتلوهم بأسيافهم، ولكن سمعوا أحاديثهم وأسرارهم فأذاعوها، فأخذوا عليها فقتلوا فصار قتلاً واعتداء ومعصية (٤) . وعن يزيد عن أبي جعفر (في قوله: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا.. ((٥) اصبروا.. يعني بذلك عن المعاصي، وصابروا يعني التقية، ورابطوا يعني الأئمة (٦) . خامساً: ولتأييد اعتقادهم في "الرجعة" يؤولون الآيات ويصرفونها عن معانيها؛ فقوله سبحانه: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً ((٧) قالوا: الرجعة (٨) ، فالآخرة يفسرونها في هذه الآية بالرجعة، وهذا التفسير وأمثاله هو عين منطق الباطنيين في القول بإبطال المعاد.

стр. 230

ويفسرون قوله سبحانه: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت.. ((١) بأن هذه الآية ليست في كفار قريش المنكرين للبعث، إنما هي في أعداء الشيعة المنكرين للرجعة!! وإليك النص: عن بصير عن أبي عبد الله في قوله: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت (قال: ما يقولون فيها؟ - أي ما يقول أئمة السنّة في تفسيرها - قلت: يزعمون أن المشركين كانوا يحلفون لرسول الله أن الله لا يبعث الموتى قال: تبّاً لمن قال هذا، ويلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى؟ قلت: جعلت فداك فأوجدنيه أعرفه قال: لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوماً من شيعتنا قبابع (٢) سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوم من شيعتنا لم يموتوا فيقولون: بعث فلان وفلان من قبورهم مع القائم فيبلغ ذلك قوماً من أعدائنا فيقولون: يا معشر الشيعة ما أكذبكم، هذه دولتكم وأنتم تكذبون فيها فحكى الله قولهم (٣) فقال: (وأقسموا بالله جهد أيمانكم) . هذه أمثلة لتأويلاتهم للقرآن، وتعسفهم في فهم آياته، وهو كما يرى القارئ تفسير باطني لا تربطه بالآية أدنى صلة، وكأن القرآن لم ينزل بلسان عربي مبين، ولم يجعله الله سبحانه هداية ودستوراً لخلقه أجمعين. وهذه التمحلات والتكلفات ليست من قبيل الأخطاء في الرأي والزلل في فهم الآيات، ولكنها مؤامرة مدبرة ضد الإسلام، وخطة محبوكة لإلغاء هداية القرآن للناس، وكأنها قد جاءت تالية لإخفاق

стр. 231

مؤامرة التحريف التي ادعوها في كتاب الله ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون. وخطورة هذا الاتجاه الباطني في تفسير القرآن كبيرة، لأنه يقتضي بطلان الثقة بالألفاظ، ويسقط الانتفاع بكلام الله وكلام رسوله، فإن ما يسبق إلى الفهم لا يوثق به، والباطن لا ضابط له، بل تتعارض فيه الخواطر ويمكن تنزيله على وجوه شتى، وبهذا الطريق يحاول "الباطنية" التوصل إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها وتنزيلها على رأيهم (١) . ولا شك أن تلك التأويلات إلحاد في كتاب الله: قال تعالى: (إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا ((٢) قال ابن عباس: «هو أن يوضع الكلام في غير موضعه» (٣) ، وذلك بالانحراف في تأويله (٤) . قال في الإكليل: (ففيها الرد على من تعاطى تفسير القرآن بما لا يدل عليه جوهر اللفظ كما يفعله الباطنية، والاتحادية والملاحدة..) (٥) . وهؤلاء الذين يلحدون في آيات الله ويحرفونها عن معانيها وإن كتموا كفرهم وتستروا بالتأويل الباطل وأرادوا الإخفاء لكنهم لا يخفون على الله (٦) . كما قال تعالى: (لا يخفون علينا) .

стр. 232

ولمحاولة تمرير هذه الجريمة، وإنجاح تلك المؤامرة ربطوا هذا التفسير بأهل البيت، فضلاً عن أنهم جعلوا التفسير والتأويل من خصوصيات الأئمة الإثني عشر، وفي هذا عقد شيخهم الحر العاملي في كتابه «الفصول المهمة» باباً بعنوان: (باب أنه لا يعرف تفسير القرآن إلا الأئمة) (١) . ولا اعتبار لأي تفسير لا يرد من طريقهم؛ قال عالمهم محمد رضا النجفي - من علمائهم المعاصرين ويلقبونه بآية الله -: (إن جميع التفاسير الواردة عن غير أهل البيت لا قيمة لها ولا يعتد بها) (٢) .. ثم ذكر رواية لهم عن المجلسي في البحار وهي: (قال أبو جعفر لسلمة بن كهيل والحكم بن عنبسة شرقاً وغرباً لن تجد علماً صحيحاً إلا شيئاً يخرج من عندنا أهل البيت) (٣) . وقد جاء في أحاديثهم ورواياتهم ما يسوغون به هذا المسلك الغريب، جاء في أحاديثهم أن السياق القرآني غير منسجم مع النظر العقلي فهو أبعد ما يكون عن العقل فأول الآية في شيء وأوسطها في شيء وآخرها في شيء آخر، يقولون: عن جابر قال أبو عبد الله (: (يا جابر إن للقرآن بطناً وللبطن ظهراً، ثم قال: يا جابر وليس شيء أبعد من عقول الرجال منه أن الآية لتنزل أولها في شيء وأوسطها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل يتصرف على وجوه) (٤) .

стр. 233

وهذا القول يصدق تماماً على التفسير المأثور عندهم للقرآن ولا يتصل من قريب أو بعيد بكتاب الله وتفسيره الصحيح، وإذا كان الأمر في تفسير القرآن كما يصورون فلِمَ نزل للناس كافة؟، وإذا كان الأئمة يفسرون القرآن للناس فأين الأئمة منذ أكثر من ألف عام؟. وبقي أن نشير إلى ملاحظة هامة وهي: أن للتفسير عندهم وجوهاً ظاهرة وباطنة، والجميع معتبر. فمن أمثلة ذلك أنهم فسروا قوله سبحانه: (ثم ليقضوا تفثهم (بأنه لقاء الإمام كما فسروها بأنها أخذ الشارب، وقص الأظافر. ولما استشكل أحد رواتهم هذا التناقض وسأل - كما يزعمون - الإمام جعفر أي التفسيرين أصح؟ وأي الرواة أصدق في النقل عنه؟ قال بصواب التفسيرين، ولكن التفسير الباطني لا يحتمله - كما يزعمون - إلا خُلَّص مؤمنيهم، ولهذا يخاطب كل سائل بما يحتمله من وجوه التفسير (١) .. أي أن التفسير الباطني لا يقال إلا عند ارتفاع التقية مع ثقاتهم. وقد يقول قائل إنك عممت الحكم على كل التفاسير الشيعية، في حين يوجد تفاسير لهم تحمل طابع الاعتدال، والبعد عن الغلو، أفما كان الأولى أن يكون هناك استثناءات في هذا المجال؟، أو يقسم التفسير عندهم إلى قسمين معتدل ومغالي، بدلاً من أن يجعل ما عرض من تأويلات هو الوجه للشيعة "الرافضة"؟ والجواب أنني مع ما في السؤال من أن هناك بعض التفاسير الشيعية كـ «التبيان» للطوسي، و «مجمع البيان» للطبرسي قد نأت عن ذلك الغلو الجانح الذي ركنت إليه تلك التفاسير التي مثلنا بها، وإن كانت قد

стр. 234

التزمت الدفاع عن أصول العقيدة الشيعية في بعض الآيات ولكنها لا تقارب بحال ما في تفسير العياشي أو البرهان أو الصافي أو أصول الكافي وغيرها. وكنت قد عزمت الإشارة إلى هذا النوع من التفسير، والإشادة بهذه الخطوة نحو "الاعتدال" ولا سيما أن بعض من يدافع عن التشيع قد احتج بهذين التفسيرين على أن الشيعة كلهم (لا بعضهم!) ليس لديهم تأويلات منحرفة (١) وكنا سنأخذ الأمر بحسن الظن. ولكن عالم الشيعة ومحدثها وخبير رجالها وصاحب آخر مجموع من مجاميعهم الحديثية وأُستاذ كثير من علمائهم الأقطاب كمحمد حسين آل كاشف الغطا، وأغابزرك الطهراني وغيرهم عالم الشيعة حسين النوري الطبرسي قد كشف لنا سرّاً عندهم بقي دفيناً، وأماط اللثام عن حقيقة كانت مجهولة لدينا. وهي أن كتاب «التبيان» للطوسي إنما وضع على أسلوب "التقية" والمداراة للخصوم، وإليك نص كلامه: (ثم لا يخفى على المتأمل في كتاب «التبيان» أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين، فإنك تراه اقتصر في تفسير الآيات على نقل كلام الحسن، وقتادة، والضحاك، والسدي، وابن جريج، والجبائي، والزجاج، وابن زيد، وأمثالهم، ولم ينقل عن أحد من مفسري الإمامية ولم يذكر خبراً عن أحد من الأئمة ﵈ إلا قليلاً في بعض المواضع، لعله وافقه في نقله المخالفون، بل عدَّ الأولين في الطبقة الأولى من المفسرين الذين حمدت طرائقهم، ومدحت مذاهبهم، وهو بمكان من الغرابة لو لم يكن على وجه المماشاة فمن المحتمل أن يكون هذا القول منه فيه على نحو

стр. 235

ذلك، ومما يؤيد كون وضع الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاوس في سعد السعود وهذا لفظه: ونحن نذكر ما حكاه جدي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب «التبيان» وحملته التقية على الاقتصار عليه من تفصيل المكي من المدني والخلاف في أوقاته إلخ - هكذا لم يكمل الطبرسي العبارة - وقال الطبرسي معقباً: وهو أعرف - يعني ابن طاوس - بما قال - أي الطوسي - من وجوه لا يخفى على من اطلع على مقامه فتأمل) (١) . فمن هذا الكلام يتبين أن «التبيان» للطوسي قد وضع على أسلوب التقية كما هو رأي عالم الشيعة المعاصر. أو أن يكون تفسير التبيان قد صدر من الطوسي نتيجة اقتناع فكري بإسفاف ما عليه القوم من تفسير وبتأثير نزعة معتدلة لاختلاطه ببعض علماء السنّة في بغداد، ومعنى هذا أن شيعة اليوم هم أشد غلوّاً وتطرفاً، ولذا تراهم يعتبرون تفسير الطوسي وأمثاله من التفاسير إنما أُلفت للخصوم والتزمت بروح التقية لتبشر بالعقيدة الشيعية بين غير الشيعة. وقد سار على نهج الطوسي عالمهم أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي - من أكابر علمائهم في القرن السادس - وقد أشار الطبرسي في مقدمة تفسيره إلى اتباعه لمنهج الطوسي حيث قال: (.. إلا ما جمعه الشيخ الأجل السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه من كتاب «التبيان» ، فإنه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحق ويلوح عليه رواء الصدق.. وهو القدوة استضيء بأنواره، وأطأ مواقع

стр. 236

آثاره) (١) فعلى هذا ينطبق ما قلناه في تفسير الطوسي على هذا التفسير. وبعد: فهل بمثل هذه التأويلات والتكلفات يحصل تقريب ولقاء؟. وأنّى بمصادر حَوَت هذا الغثاء أن تنال ثقة العقلاء وتكون محور نقاش وتفاهم؟ وكيف تكون مصدراً لاستمداد العقيدة والسلوك والشريعة؟. (ج) دعواهم تنزل كتب إلهية على الأئمة (٢) : تضمنت كتب الشيعة الأصيلة، ومراجعها المعتبرة عندهم دعاوى عريضة، ومزاعم خطيرة ليس لها وجود في عالم الواقع ولا يرى لها عين ولا أثر، وليس لها في كتب الأمة شاهد ولا خبر. تلك المزاعم والدعاوى تتضمن أن هناك كتباً مقدسة نزلت من السماء بوحي من رب العزة جل علاه إلى "الأئمة"، وأحياناً تورد كتب الشيعة الأصيلة نصوصاً وروايات يزعمون أنها مأخوذة من تلك الكتب، وعلى هذه الروايات المدعى أخذها من تلك الكتب تبنى عقائد ومبادئ. وإليك - بكل أمانة - بعض ما وجدناه في كتبهم المعتمدة عندهم من هذه الدعاوى والمزاعم:

стр. 237

١- مصحف فاطمة: تدعي كتب الشيعة نزول مصحف بعد وفاة الرسول ﷺ يسمونه مصحف فاطمة: روى الكليني في «الكافي» - بسند صحيح كما يقول علماؤهم (١) - عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله (جعفر الصادق) ثم ذكر حديثاً طويلاً في ذكر العلم الذي أودعه الرسول ﷺ عند أئمة الشيعة - فيما يزعمون - وفيه قول أبي عبد الله - كما يروون -: (وإن عندنا لمصحف فاطمة ﵍ قال "أبو بصير": قلت: وما مصحف فاطمة ﵍؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات (٢) ، ما فيه من قرآنكم حرف واحد) (٣) . وهذا النص يفيد - عندهم - أن مصحف فاطمة: الذي أوحاه الله - بزعمهم - إليها هو مثل القرآن الذي أنزله الله على عبده ورسوله ثلاث مرات، وهذا الزعم غاية في التحلل من العقل والجرأة على الكذب.

стр. 238

وما الحاجة لنزول مصحف على فاطمة والله جل شأنه يقول: (.. ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ((١) ، (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ((٢) . وأين هو اليوم هذا المصحف المزعوم؟! ولكن يبدو أن مهندسي بناء التشيع وضعوا أمثال هذه الروايات خوفاً من أن يفقد المذهب أتباعه لعدم وجود ما يشهد له من كتاب الله. وتمضي أساطيرهم تتحدث عن هذا المصحف فيروي الكليني بسنده عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله "ع" يقول: (يظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة وذلك إني نظرت في مصحف فاطمة ﵍، قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: إن الله تعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وآله دخل على فاطمة ﵍ من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله (فأرسل الله إليها ملكاً يسلّي غمها ويحدثها، فشكت ذلك (٣) إلى أمير المؤمنين (فقال: إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي، فأعلمته بذلك فجعل أمير المؤمنين (يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفاً قال: ثم قال: أما إنه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون) (٤) . وفي حديث آخر من أحاديثهم قال أبو عبد الله - كما يروي

стр. 239

الكليني - عن مصحف فاطمة: (ما أزعم أن فيه قرآناً وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد، حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش) (١) . ويلاحظ القارئ لهذا النص والذي قبله أن الأول منهما يجعل موضوع المصحف مقصوراً على علم الغيب فقط - علم ما يكون - بينما النص الآخر يجعل من موضوعه علم الحدود والديات ففي حتى أرش الخدش. والمغزى من هذين النصين واضح، فإعطاء "الأئمة" علم ما يكون هو إضفاء لصفة الألوهية عليهم بمنحهم ما هو من خصائص الإله وهو "علم الغيب"، وجعل مصحف فاطمة يحوي علم الحدود والديات هو "اتهام" مبطن بقصور التشريع الإسلامي! وفي كتاب «دلائل الإمامة» وهو من كتبهم المعتمدة عندهم (٢) ترد رواية تصف هذا المصحف المزعوم بأن فيه: (خبر ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وفيه خبر سماء سماء، وعدد ما في السموات من الملائكة وغير ذلك، وعدد كل من خلق الله مرسلاً وغير مرسل، وأسماءهم، وأسماء من أُرسل إليهم، وأسماء من كذب ومن أجاب، وأسماء جميع من خلق الله من المؤمنين والكافرين

стр. 240

وصفة كل من كذب، وصفة القرون الأولى وقصصهم، ومن ولي من الطواغيت ومدة ملكهم وعددهم وأسماء الأئمة وصفتهم وما يملك كل واحد.. فيه أسماء جميع ما خلق الله وآجالهم، وصفة أهل الجنة وعدد من يدخلها، وعدد من يدخل النار، وأسماء هؤلاء وهؤلاء، وفيه علم القرآن كما أُنزل، وعلم التوراة كما أُنزلت، وعلم الإنجيل كما أُنزل، وعلم الزبور، وعدد كل شجرة ومدرة في جميع البلاد) (١) . هذه المواضيع كلها في ورقتين من أوله (٢) يقول الراوي: (إن إمامهم قال: وما وصفت لك بعد ما في الورقة الثالثة ولا تكلمت بحرف منه) (٣) . وما ندري بأي حجم يكون هذا الورق؟! كما لا ندري لماذا لم يستفد أئمتهم من هذه العلوم في سبيل استرداد الإمامة التي حرموها - كما تزعم الشيعة -. ولماذا لا يخرج منتظرهم من سردابه وكيف يخاف القتل؟ - كما يعللون سر اختفائه - فيظل مختفياً وكل هذه العلوم عنده!! وتصف رواية «دلائل الإمامة» صفة نزول هذا المصحف على خلاف ما جاء في الرواية السالفة عن «الكافي» من أن عليّاً كتب ما سمعه من الملك حتى أثبت بذلك مصحفاً، وتقول رواية «الدلائل» : (أنه نزل جملة واحدة من السماء بواسطة ثلاثة من الملائكة وهم جبرائيل وإسرافيل وميكائيل.. فهبطوا به وهي قائمة تصلي، فما زالوا قياماً حتى قعدت، ولما فرغت من صلاتها سلموا

стр. 241

عليها وقالوا: السلام يقرئك السلام، ووضعوا المصحف في حجرها (١) . فقالت: لله السلام ومنه السلام وإليه السلام وعليكم يا رسل الله السلام، ثم عرجوا إلى السماء، فما زالت من بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرؤه حتى أتت على آخره، ولقد كانت ﵍ مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله من الجن والإنس والطير والوحش والأنبياء والملائكة. قلت: جعلت فداك فلمن صار ذلك المصحف بعد مضيها؟ قال: دفعته إلى أمير المؤمنين، فلما مضى صار إلى الحسن ثم إلى الحسين ثم عند أهله حتى يدفعوه إلى صاحب هذا الأمر..) (٢) . هذا بعض ما جاء في كتبهم عن مصحف فاطمة المزعوم، وهو يبين أن لفاطمة مصحفاً نزل عليها بعد وفاة الرسول ﷺ فيه علم الغيب وعلم الحدود والديات وغيرها مما سلف ذكره وأنه اليوم عند إمامهم الغائب! وهو وحي كالقرآن إلا أنه مثله ثلاث مرات ما فيه من قرآننا حرف واحد، فهل نزل هذا المصحف ليكمل القرآن؟!! ٢- لوح فاطمة: وهذا - كما يؤخذ من رواياتهم - غير مصحف فاطمة، لأن مصحف فاطمة نزل بعد وفاة الرسول ﷺ بواسطة الملك وكتبه علي من فم الملك وسلمه لفاطمة، أو نزل جملة واحدة

стр. 242

بواسطة ثلاثة من الملائكة إلى آخر ما بينا من أوصاف القوم لهذا الكتاب، أما لوح فاطمة فله صفات أُخرى؛ منها أنه نزل على الرسول ﷺ وأهداه لفاطمة إلى غير ذلك من أوصافه، وقد نقلوا عنه بعض النصوص التي تؤيد عقائدهم. ويبدو أن هذا الخبر عن «لوح فاطمة» والنص المنقول منه على درجة عالية من السرية، ففي نهاية النص - كما سيأتي - أمر بكتمانه عن غير أهله فهو سرية من أسرارهم، ولا ندري كيف تسرب ولماذا تسرب؟ متى؟! وإليك النص: وروى صاحب الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري: إن لي إليك حاجة متى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ قال له جابر: في أي الأحوال أحببت، فخلا به في بعض الأيام فقال: هل يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أُمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وما أخبرتك به أُمي أنه في اللوح مكتوب؟، فقال جابر: أشهد بالله أني دخلت على أُمك فاطمة ﵍ في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فهنيتها بولادة الحسين، فرأيت في يديها لوحاً أخضراً ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتاباً أبيض شبه لون الشمس، فقلت لها: بأمي وأبي أنت يا بنت رسول الله، ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وآله في اسم أبي واسم بعلي واسم ابني واسم الأوصياء من ولدي وأعطانيه أبي ليبشرني بذلك، قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة ﵍ فقرأته واستنسخته فقال أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم، فمشى

стр. 243

معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رق، فقال: يا جابر انظر في كتابك لأقرأ عليك، فنظر جابر في نسخته وقرأ أبي فما خالف حرف حرفاً، فقال جابر: أشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوباً. بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين عظم يا محمد أسمائي واشكر نعمائي.. (١) . ٣- دعواهم نزول اثني عشر صحيفة من السماء تتضمن صفات الأئمة: في حديث طويل من أحاديثهم يرويه صدوقهم ابن بابويه القمي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال - كما يفترون -: (إن الله ﵎ أنزل عليّ اثني عشر خاتماً، واثني عشر صحيفة، اسم كل إمام على خاتمه وصفته في صحيفته) (٢) . ومزاعمهم في هذا الباب كثيرة.. وهكذا يحاول القوم أن يسلكوا كل وسيلة لتثبيت معتقدهم في الأئمة ... بعد أن زلزل ذلك خلو كتاب الإسلام العظيم «مما

стр. 244

يثبتها» ، فراحوا يزعمون تنزل كتب إلهية مع القرآن، فكانت هذه الدعوى فضيحة أخرى تضاف لقائمة فضائحهم وأكاذيبهم. (ب) عقيدتهم في السنة: وينحرفون عن الأمة الإسلامية في هذا الباب في الآتي: أولاً: أقوال "أئمتهم الإثني عشر" هي عندهم كأقوال الله ورسوله . ثانياً: قولهم بإيداع الشريعة عند الأئمة الإثني عشر. ثالثاً: ردهم لمرويات الصحابة. رابعاً: تلقيهم «السنة» عن حكايات الرقاع. خامساً: انفصالهم عن جماعة المسلمين بمصادر خاصة لهم في تلقي السنة. أولاً: إن أقوال الأئمة الإثني عشر هي كأقوال الله ورسوله في اعتقادهم، وهذه قاعدة مقررة عندهم وشواهدها كثيرة في كتبهم؛ فمن ذلك ما جاء في الكافي عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا: سمعنا أبا عبد الله يقول: حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث الحسين وحديث الحسين حديث الحسن وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله ﷺ وحديث رسول الله قول الله ((١) . وبناء على هذا "النص" وغيره اعتبروا كما يقول عالمهم المازاندراني: (إن حديث كل واحد من الأئمة الطاهرين قول الله (، ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قوله تعالى) (٢)

стр. 245

بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك فقالوا: يجوز من سمع حديثاً عن أبي عبد الله أن يرويه عن أبيه أو عن أحد من أجداده، بل يجوز أن يقول قال الله تعالى (١) . ويقول أحد علمائهم المعاصرين: (إن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي ﷺ كما هو الحال عند أهل السنّة) (٢) ، ذلك (أن الإمامة استمرار للنبوة) (٣) عندهم، فالنص النبوي استمر - في اعتقادهم - حتى آخر أئمتهم، والسنة في اعتبارهم هي (كل ما يصدر عن المعصوم من قول أو فعل أو تقرير) (٤) . والمعصوم ليس هو الرسول ﷺ وحده كما يتوهم من يجهل مذهب الشيعة، بل يعدون أئمتهم معصومين كعصمة الرسول لا ينطقون - في اعتقادهم - عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى - كما يزعمون - ولهذا نصوا في دستورهم على أن السنة هي سنة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين (٥) لا سنة رسول الله المعصوم وحده. ثانياً: إيداع الشريعة عند الأئمة المعصومين - بعد وفاة الرسول ﷺ . وهذا الاعتقاد من ضرورات مذهبهم وأركان دينهم وفحواه

стр. 246

- عندهم - أن رسول الله ﷺ بلغ جزءاً من الشريعة وكتم الباقي وأودعه الإمام عليّاً فأظهر علي منه جزءاً في حياته وعند موته أودعه الحسن وهكذا كل إمام يظهر منه جزءاً - حسب الحاجة - ثم يعهد بالباقي لمن يليه إلى أن صار عند إمامهم المنتظر. يقول عالمهم محمد حسين آل كاشف الغطا: (إن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه سلام الله عليه أودعها عند أوصيائه كل وصي يعهد بها إلى الآخر لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة من عام مخصص، أو مطلق، أو مقيد، أو مجمل مبين إلى أمثال ذلك، فقد يذكر النبي عاماً ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته، وقد لا يذكره أصلاً بل يودعه عند وصيه إلى وقته) (١) . وقال شيخهم - المعاصر - بحر العلوم: (لما كان الكتاب العزيز متكفلاً بالقواعد العامة دون الدخول في تفصيلاتها، احتاجوا إلى سنّة النبي.. والسنّة لم يكمل بها التشريع لأن كثيراً من الحوادث المستجدة لم تكن على عهده (احتاج أن يدخر علمها عند أوصيائه ليؤدوها عنه في أوقاتها) (٢) . وشواهد هذا "المعتقد" من كتبهم المعتمدة - عندهم - كثيرة، وقد عقد الكليني في «الكافي» عدة أبواب ضمنها مجموعة من أحاديثهم لتأكيد هذه النظرية وشرحها - عندهم - فمن هذه الأبواب: (باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله (

стр. 247

وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها) (١) . (باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة) (٢) . (باب أن الله لم يعلم نبيه علماً إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين «ع» وأنه شريكه في العلم) (٣) . (باب أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل) (٤) . وغيرها من أبواب. ومن الأمثلة على أحاديثهم التي تؤيد هذا "المبدأ" الخطير عندهم ما يروونه عن سدير عن أبي جعفر "ع" قال: (قلت له: جُعلت فداك ما أنتم؟ قال: نحن خُزَّان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض) (٥) . وعن أبي عبد الله "ع" قال: (نحن ولاة أمر الله وخزنة علم الله، وعيبة وحي الله) (٦) . وعن خيثمة قال: قال لي أبو عبد الله "ع": (يا خيثمة: نحن شجرة النبوة وبيت الرحمة، ومفاتيح الحكمة، ومعدن العلم، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة وموضع سر الله..) (٧) .

стр. 248

ويروي الكليني بسند صحيح - كما يقول علماؤهم (١) - رواية تشرح بعض ما عند أئمتهم من ذلك العلم المخزون فيقول: (عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله "ع" فقلت له: جعلت فداك، إني أسألك عن مسألة، ههنا أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد الله "ع" ستراً بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال: سل عما بدا لك، قال: قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليّاً (باباً يفتح له منه ألف باب؟ قال: يا أبا محمد علّم رسول الله صلى الله عليه وآله عليّاً (ألف باب، يفتح من كل باب ألف باب، قال: قلت هذا والله العلم، قال: فنكت ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلم وما هو بذاك. قال: ثم قال: يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وإملائه من فلق فيه وخط علي بيمينه فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش، وضرب بيده إليّ فقال: تأذن لي يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت، قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا - كأنه مغضب - قال: قلت: هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك.

стр. 249

ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ قال: قلت: وما الجفر؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، قال: قلت: إن هذا هو العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة "ع" وما يدريهم ما مصحف فاطمة "ع"، قال: قلت: وما مصحف فاطمة "ع"؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال: قلت هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وما هو بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال: إنَّ عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة قال: قلت: جعلت فداك هذا والله وهو العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك. قال: قلت: جعلت فداك، فأيّ شيء العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار الأمر من بعد الأمر والشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة (١) . هذا نص من نصوصهم السرية - وقت قوة الدولة الإسلامية - كما يدل ذلك ما جاء في أوله، حيث أن أبا بصير لم يسأل عن هذا العلم المزعوم إلا بعد أن خلا بأبي عبد الله (٢) وكذلك أبو عبد الله أراد أن يتأكد من خلو المجلس فرفع "الستر" الذي بينه وبين البيت الآخر، على الرغم من أن هذا "الصنيع" من أبي عبد الله يناقض ما جاء في آخر الرواية من أن عنده علم ما كان وما يكون، لأنه ما دام هذا العلم عنده فلا حاجة لرفع "الستر"!! ويكشف هذا النص السري عن دعاوى الروافض حول العلم

стр. 250

المستودع والمخزون عند الأئمة أشياء في غاية الغرابة، وهي كما في النص "السالف": ١- ألف باب من العلم يفتح من كل باب ألف باب. ٢- الجامعة. ٣- الجفر. ٤- مصحف فاطمة. ٥- علم ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة. وهذه "العلوم" المزعومة للأئمة لا تعدو أن تكون وهماً من الأوهام وليس لها وجود في عالم الواقع ولا أثر، ولم يكن لها في حياة الأئمة تأثير ولو كان بعض هذه الدعاوى موجوداً عند أئمتهم لتغير وجه التاريخ ولكنها مجرد خيالات وترهات، و"الخطورة" في مثل هذه الأخبار تكمن في الأثر النفسي الذي يحدثه الصراع بين العقل وهذه الدعاوى، هذا الأثر الذي قد يطوح بمصدق هذه "الأخبار" إلى مهاوي الشك والحيرة والإلحاد. (وما قدمناه هو بعض دعاواهم في هذا المجال ومزاعمهم في هذا الباب يصعب حصرها، ومقتضى هذه النظرية الخطيرة أن كتاب الله (وسنّة نبيه غير وافيين بالبيان ولم يكمل بهما التشريع عند وفاته ?، وهذا مصادم لآيات القرآن كقوله سبحانه: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً (وغيرها من الآيات وما جاء في ذلك من أحاديث - كما سبق - (١) . ومقتضى هذا "الرأي" الطعن في رسول الله ﷺ
следующие страницы →