أصحابك؟ قال: أهل بيتي) (١) .
ولا شك أن تفسير الصحابة بأهل البيت فقط بعيد جداً، وقد لاحظ صدوقهم هذا البعد فعقب على النص السالف بقوله: (إن أهل البيت لا يختلفون، ولكن يفتون الشيعة بمر الحق وربما أفتوهم بالتقية، فما يختلف من قولهم فهو للتقية، والتقية رحمة للشيعة) (٢) .
فهو هنا يحمل "النص الذي يثني على الصحابة" على التقية، والعقل والمنطق يعترض على هذا "التأويل"، فلم يكون الثناء على الصحابة الذين أثنى عليهم الله ورسوله وشهد التاريخ بفضلهم وجهادهم - تقية، ويكون السب لهم هو الحقيقة وهو مذهب الأئمة إنه لا دليل لهم على هذا المذهب سوى أنه يتمشى مع منطق أعداء الأمة.
ثم إن النص السابق يرويه "جعفر الصادق" عن رسول الله ﷺ ، فهل رسول الله يكذب على الأمة - تقية -؟! أو أن جعفر يكذب على رسول الله من أجل التقية؟، وكلا الأمرين طعن في رسول الله ﷺ وأهل بيته ومخالفة صريحة للنصوص.
وفي «نهج البلاغة» يقول علي ﵁ عن أبي بكر أو عمر ﵄ على اختلاف بين شيوخ الشيعة في ذلك (٣) :
стр. 667
(لله بلاء فلان (١) ، فلقد قوّم الأود (٢) وداوى العمد (٣) وأقام السنة.. وخلف الفتنة (٤) ، ذهب نقي الثوب قليل العيب أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه) (٥) .
وهذا نص عظيم يهدم كل ما بنوه وزعموه من عداوة وصراع بين علي والشيخين ﵄.
وقد اختار "الروافض" بمثل هذا النص، لأنه في «نهج البلاغة» وهو عندهم قطعي الثبوت، وصور شيخهم ميثم البحراني (٦) ذلك بقوله: (واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالاً فقالوا: إن هذه الممادح التي ذكرها في حق أحد رجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهم وأخذهما لمنصب الخلافة، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه "ع" وإما أن يكون إجماعنا خطأ) ، ثم حملوا هذا الكلام على التقية وأنه إنما قال هذا المدح من أجل (استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام) (٧) ، أي أن علياً - في زعمهم - أراد خداع الصحابة، وأظهر لهم خلاف ما يبطن
стр. 668
وخطب هذه الخطبة العامة أمام الناس وهي مبنية على الكذب. هذا هو جواب من يزعم التشيع لعلي! وما أعتقد أن عاقلاً يرتضي هذا "الجواب"، وإننا نقول بأن إجماع الشيعة ضلال وقول علي هو الحق والصدق، وهو الذي لا يخاف في الله لومة لائم.
هذه "نماذج" من ذلك الخيط الأبيض الموجود في كتب الشيعة، (وهناك أمثلة كثيرة تركناها لضيق المجال) (١) ، وهو بحاجة إلى إبراز وإظهار من بين الركام الأسود الذي أحاط به والذي نسجه أعداء الإسلام، حتى أصبحت مثل هذه الروايات وسط ذلك الركام كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، ومن العجب أن يرجح شيوخهم تلك الروايات لا لشيء إلا لكثرتها. قال المفيد في حديث له عن اختلاف أحاديثهم: (وما خرج للتقية لا تكثر روايته كما تكثر رواية المعمول به) (٢) ، هذه هي قاعدتهم، وما أوهاها من قاعدة تجعل الكثرة مقياس الصحة وإن خالفت النصوص المتواترة والوقائع الظاهرة.
وإننا نرى أن تلك الروايات القليلة في مدح الصحابة وفي إنكار النص هي التي توافق مذهب الأئمة، وإن خلاف ذلك هو من صنع أعداء الإسلام وإن كثر، وتدل رواياتهم ونصوصهم عن الأئمة أن الوضع في كتبهم قد شاع والكذب على الأئمة قد ذاع؛ تقول كتب الشيعة:
إن الإمام الصادق قال: (إن لكل رجل منا رجلاً يكذب
стр. 669
عليه) (١) ، وقال: (إن المغيرة بن سعيد (٢) دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها، فاتقوا الله ولا تقبلوا ما خالف قول ربنا وسنّة نبينا) (٣) . والمغيرة هذا قال - فيما حكوا عنه -: (قد دسست في أخباركم أخباراً كثيرة تقرب من مائة ألف حديث) (٤) ، وقال جعفر الصادق: (إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه) (٥) .
وتتفق هذه الشهادات مع اتفاق علماء السنّة على أن الكذب في الرافضة أظهر منه في سائر الطوائف، ومن تأمل كتب الجرح والتعديل المصنفة في أسماء الرواة والنقلة وأحوالهم - عن أهل السنّة -.. رأي المعروف عندهم بالكذب في الشيعة أكثر منهم في جميع الطوائف (٦) . ولهذا قال الإمام مالك: (نزلوا أحاديث أهل العراق منزلة أحاديث أهل الكتاب؛ لا تصدقوهم ولا تكذبوهم) (٧) .
واستغل هؤلاء "الكذبة" عقيدة التقية في إشاعة الكذب على الأئمة.
كما أن قواعد قبول الأحاديث عن الرافضة قد يسرت سبل دخول الكذب من أوسع أبوابه، فالكذب لنصرة المذهب مستعمل - وحتى
стр. 670
اليوم - بين شيوخهم الكبار.
كما أنهم قبلوا روايات بل مراسيل الأفّاكين الذين يطعنون في كتاب الله، حتى ولو كان صاحب هذه المراسيل تفصله قرون عن عصر الأئمة، كما قبلوا مراسيل الطبرسي - في القرن السادس - عن علي بن أبي طالب في القرن الأول.
وقالوا - مثلاً -: إنه إذا كان الراوي عن طريق الإجازة ضعيفاً لم يضر ضعفه عندهم (١) . مع أنه يمكن له أن يزيد ويضع من الأحاديث ما يشاء.
وقالوا - أيضاً -: لا يشترط في الحسن من الأحاديث عدالة الراوي ما دام إمامياً. وكيف يؤتمن على نقل الشريعة من لا عدالة له؟ إذن كيف يمكن الاعتماد على رواياتهم؟.
لكن باتفاق رواياتهم مع القرآن والسنّة تصبح المسألة إجماعية وتنتفي الأحاديث المكذوبة.
وهذا مسلك ينبغي أن يدرس بعناية واهتمام، فإن القارئ لكتب الشيعة يتلمس خيوطاً بيضاء وسط ركام هائل من الضلال، ومن الممكن أن ينسج من هذه الخيوط العقيدة الحقة للأئمة، ويكون في ذلك تقريب وإنقاذ لمخلصي الشيعة من الضياع والتيه الذي يعيشونه، وهذه الخيوط كما تشمل الأصول تشمل الفروع، وعلى ذلك يمكن اللقاء والتقارب.
هذا وحسبي أن أشير إلى هذا المنهج، أما دراسته وتطبيقه فيحتاج
стр. 671
إلى بحث آخر مستقل، والله من وراء القصد (١) .
وإنني أرى أن هذا المنهج للتقريب لن يقوم بجهود فردية، وإنما يجب أن تتبناه مؤسسات متخصصة تهيئ له الوسائل والإمكانيات ليكون وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله وبيان الحق للمضللين والمخدوعين، وأن تصدر كتيبات في هذا الشأن توضح الحقيقة وتجلوها في دراسة مبنية على الأسلوب العلمي والمعالجة الموضوعية والموعظة الحسنة، أو تصدر مجلة متخصصة في هذا الشأن تسير على هذا المنهج. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن شيوخ الرافضة إما جاهل وإما زنديق) (٢) ، والأتباع بلا شك جهال، ومن الضروري تعليم هؤلاء الجهلة بكل وسيلة وقطع الطريق على هؤلاء الزنادقة وكشف حقيقتهم، ولا سيما أن ناشئتهم في غفلة عن كثير من انحرافات مذهبهم (٣) .
والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 672
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على من أكمل الله به الرسالات وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فقد تبين لنا من خلال هذا البحث مجموعة من القضايا والمسائل الهامة، التي تنير الطريق حول فكرة التقريب بين أهل السنّة والشيعة إن شاء الله تعالى. فمن ذلك:
١- أنه من خلال النقل من كتب الشيعة مثل كتاب «غاية المرام» ـ الذي يعتبره كبير شيوخ الشيعة ومراجعهم المعاصرين "محسن الأمين" موضع افتخارهم - وغيره من كتبهم - تبين أن أهل السنّة قد صورتهم كتب الشيعة على غير حقيقتهم، إذ ذكرت نصوصاً كثيرة تزعم نقلها عن كتب أهل السنّة المعتبرة، وكلها تؤيد شذوذ الشيعة الذي تحدثنا عنه. وبنوا على ذلك أنه لا خلاف بين أهل السنّة والشيعة بناءً على الصورة المرسومة لأهل السنّة في كتبهم، وردد هذه المقالة بعض شيوخ أهل السنّة رغبة في الوحدة الوئام، وجهلاً بحقيقة الحال، ولم يعرف أن وراء هذه الكلمة ما وراءها من تدبير وتخطيط خطير أمضوا في تطبيقه القرون.
٢- أن من يعتمد في دراسة مذهب الشيعة على كتب الفرق والمقالات، أو على كتب الفقه عند الشيعة، أو على الكتب التي
стр. 673
وضعها الشيعة للدعاية لمذهبهم والتبشير به، فإنه لا يخرج من خلال ذلك بمعرفة حقيقية لما عليه الشيعة، وسيشك بما يقال عنهم من شذوذ. وإذا أراد المعرفة الحقيقية للوضع الخطير الذي عليه القوم فليقرأ في ذلك كتب الحديث، والتفسير، وكتب الرجال المعتمدة عندهم إلى يومنا هذا، باعتراف شيوخهم المعاصرين، ليقرأ أمثال: «أصول الكافي» ، و «البحار» في الحديث عندهم، ويقرأ: «تفسير إبراهيم القمي» ، و «تفسير العياشي» ، و «تفسير الصافي» ، و «تفسير البرهان» وغيرها. وليقرأ في «رجال الكشي» وغيره. ليحكم من خلال ذلك عن بينة وعلى بصيرة.
٣- أن من النتائج المهمة والخطيرة لهذه الدراسة أني رأيت أن مدونات الشيعة الاثني عشرية في الحديث، والتفسير قد استوعبت وجمعت كل شذوذ وغلو الفرق الماضية التي تحدثت عنها كتب الفرق والمقالات.. ففرية القول بنقص القرآن، ومسألة البداء، وتفضيل الأئمة على الرسل وغيرها، هي من عقائد الغلاة والباطنيين، ومع ذلك هي موجودة في كتب الاثني عشرية المعتبرة، بل بلغت حد التواتر والاستفاضة.. كما فصلنا ذلك بشواهده.
٤- أن كتب الحديث عند الشيعة التي يعتبرونها مقدسة عندهم ومن علوم آل محمد، والتي ينبغي أن تكون موضع الدراسة والتقويم قبل الحديث عن فكرة التقريب، هذه الكتب قد امتدت إليها يد التحريف والزيادة والنقص؛ فـ «الكافي» في عصر الطوسي (ت ٤٦٠هـ) هو ثلاثون كتاباً (كل كتاب يحتوي على طائفة كبيرة من أحاديثهم) بينما هو في عصر شيخهم الكركي (ت
стр. 674
١٠٧٦هـ) قد بلغ خمسين كتاباً. وكتاب «تهذيب الأحكام» لشيخهم الطوسي يذكر شيوخهم المعاصرون أن عدد أحاديثه بلغت (١٣٥٩٠) ولكن مؤلفه نفسه يصرح في كتابه «عدة الأصول» أن أحاديثه أكثر من (٥٠٠٠) ومعنى ذلك أنها لا تصل إلى (٦٠٠٠) على أكثر تقدير، كما رأينا أن السند قد وضع في كتبهم لمواجهة نقد أهل السنّة، وأن تقسيم الحديث عندهم إلى صحيح وغيره قد توافق مع رد شيخ الإسلام ابن تيمية عليهم في كتابه «منهاج السنّة» ، بل إن الذي وضعه هو ابن المطهر الحلي الذي رد عليه شيخ الإسلام، مما يدل على أنهم يطورون "دينهم" ويغيرون فيه لمواجهة النقد الموجه إليهم، وذلك لئلا يفقدوا أتباعهم. كما أنهم يزيدون في كتب الحديث عندهم على مر الأيام من باب الدعاية المذهبية.. بل وصل بهم الأمر إلى وضع كتب بأكملها ونسبتها إلى علماء قدامى عندهم أو شخصيات لا وجود لها وقد بينا بالشواهد أن أول كتاب ألفته الشيعة ـ والذي يسمى أبجد الشيعة ـ هو «كتاب سليم بن قيس» الذي حوى الطعن في كتاب الله وغيره، أن هذا الكتاب موضوع مكذوب، وأن مؤلفه اسم لا مسمى له، هذا فضلاً عما تحتويه كتبهم في الحديث والتفسير من "نصوص" ظاهرة الوضع واضحة الكذب لطعنها في دين الأمة وكتابها..
٥- التمسنا آراء شيوخهم المعاصرين الذين يدعون للتقريب لنعرف رأيهم فيما احتوت عليه كتب الشيعة من غلو، فلم نجد من آرائهم ما يخالف هذا الغلو، بل كانت آراؤهم إما صريحة في الغلو، وهذا ظاهر في الكتب التي كتبها دعاة التشيع في بلد لهم فيه قوة، وإما نفي وإنكار لما هو واقع في كتبهم، سالكين
стр. 675
في ذلك وسائل معينة يدرك مراميها من اطلع على أصولهم، وكشفنا ذلك بالحقائق والأرقام بلا تجنٍّ أو ظلم.
٦- كانت محاولات التقريب من جانب الشيعة مجرد ستار لنشر التشيع في ديار أهل السنة، وقد أفاد الشيعة من هذه الدعوة في نشر كتبهم وبث دعايتهم وكان لها آثار سلبية كثيرة على أهل السنّة، يدرك ذلك من وقف على ظواهر المد الشيعي في بلاد السنّة.. وفي مؤتمر النجف خضع الشيعة لصوت الحق المؤيد بالحجة والبرهان - تقية - ولكن وفاة نادر شاه عطلت الإفادة من نتائج المؤتمر.
٧- كيف يمكن التقريب مع من: يطعن في كتاب الله، ويفسره على غير تأويله، ويزعم تنزل كتب إلهية على أئمته بعد القرآن الكريم، ويرى الإمامة نبوة، والأئمة عنده كالأنبياء أو أفضل، ويفسر عبادة الله وحده والتي هي رسالة الرسل كلهم بغير معناها الحقيقي، ويزعم أنها طاعة الأئمة، وأن الشرك بالله طاعة غيرهم معهم، ويكفر خيار صحابة رسول الله ﷺ ويحكم بردة جميع الصحابة إلا ثلاثة أو أربعة أو سبعة - على اختلاف رواياتهم -، ويشذ عن جماعة المسلمين بعقائد في الإمامة، والعصمة، والتقية، ويقول بالرجعة، والغيبة، والبداء. ومعظم هذه الآراء كانت في نظر السلف من عقائد الباطنية والغلاة الكفرة، ولكنها مستفيضة في كتب الاثني عشرية، وقد بينا ذلك بالشواهد.
٨- عرضنا آراء علماء المسلمين ومفكريهم في حل "الخلاف" وبيّنا الطريق الذي نختاره في ذلك. والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 676
ملحق الوثائق والنصوص
في أثناء دراستي لمسألة التقريب بين أهل السنّة والشيعة وقفت على بعض الوثائق المهمة، [...................] (*)
وهذه الوثائق والنصوص منها ما يتعذر اطلاع الكثيرين عليه، إما لكونه في كتاب شيعي غير معروف لغير المهتمين بقضية الشيعة، أو في مطبوع قد نفذ أو نصوص متفرقة في الكتب والدوريات، أو أقوال استقيتها مباشرة من بعض العلماء الذين عاشوا مسألة التقريب، كما أنني قد أحلت القارئ في ثنايا هذا البحث على معظم هذه الوثائق والنصوص، لذلك رأيت إلحاقها بهذا البحث لتتم الفائدة المرجوة. وهذه الوثائق منها ما صدر عن أهل السنّة ومنها ما صدر عن الشيعة. وسيكون ترتيب هذه الوثائق والنصوص على الشكل التالي:
١- فتوى شلتوت بجواز التعبد بالمذهب الجعفري.
٢- فتوى شيخ الشيعة "محمد الخالصي" الذي يدعو للوحدة الإسلامية في العراق بمنع التعبد على المذاهب الأربعة!!
٣- سورة الولاية المزعومة:
أ- سورة الولاية عند الشيعة من كتاب «فصل الخطاب» ، والذي يكذب بوجودها فيه شيخ الشيعة لطف الله الصافي
стр. 677
في كتابيه مع محب الدين في «خطوطه العريضة» ص ٧٢، و «صوت الحق» ص ٣٤، وغيره من شيوخ الشيعة.
ب- سورة الولاية - المزعومة - من كتاب «التشيع والشيعة» ، لأحمد الكسروي - الشيعي الأصل - وقد نشرها قبل محب الدين الخطيب.
ج- سورة الولاية كما نشرها محب الدين الخطيب.
٤- أحد الكتب التي تزعم الشيعة نزولها من عند الله (على الأئمة.
٥- دعاء صنمي قريش - ويريدون به الدعاء على أبي بكر وعمر ﵄ والمنشور في كتاب موثق من كبار شيوخهم المعاصرين كالخميني والخوئي والطباطبائي وغيرهم.
٦- بعض النصوص في كتاب «غاية المرام» الذي يعتبره الشيعة محسن الأمين موضع فخرهم، مع أنه يوجد فيه أباطيل فاضحة يزعم مؤلفه أنه أخذها من كتب السنّة المعتبرة أو من علماء السنّة المعتبرين، وبناءً على هذه الصورة المكذوبة عن مذهب أهل السنّة يقول شيوخ الشيعة: ليس بيننا وبين مذهب أهل السنّة خلاف إلا في بعض الفروع.
٧- صفحات من كتاب ألفه أحد الشيعة (أحمد الكسروي) بعد ما ترك التشيع والذي كشف به عن حقيقة الشيعة.
٨- حديث للشيخ حسنين مخلوف عن التقريب أملاه عليّ، وختمه بتوقيعه.
стр. 678
٩- رأي لأحد المفكرين العراقيين حول قضية التقريب.
١٠- وهناك نصوص مهمة حول التقريب كثيرة متفرقة، اكتفينا بالإحالة عليها في مواضعها.. كما سيأتي - وفيما يلي عرض لأهم الوثائق والنصوص على نفس الترتيب المذكور.
стр. 679
رقم (١)
فتوى الشيخ محمود شلتوت
تنبيه:
من هنا يبدأ عرض الوثائق والنصوص بترقيم مستقل عن الرقم التسلسلي للبحث.
стр. 680
رقم (٢)
فتوى شيخ الروافض محمد الخالصي
стр. 681
رقم (٣)
سورة الولاية المزعومة
(أ) من كتاب «فصل الخطاب» .
(ب) سورة الولاية المزعومة: كما نشرها أحمد الكسروي.
(ج) سورة الولاية المزعومة: كما نشرها محب الدين الخطيب.
стр. 682
رقم (٣)
سورة الولاية المزعونة
(أ) من كتاب «فصل الخطاب» . (١)
... يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم. نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم. إن الذين يوفون ورسوله في آيات لهم جنات النعيم. (كذا) والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم. ظلموا أنفسهم وعصوا الوصي الرسول أولئك يسقون من حميم. إن الله الذي نوّر السموات والأرض بما شاء واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين أولئك في خلقه. يفعل الله ما يشاء لا إلا هو الرحمن الرحيم. قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذهم بمكرهم إن أخذي شديد أليم. إن الله قد أهلك عاداً وثمود بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فلا تتقون. وفرعون بما طغى على موسى وأخيه هارون أغرقته ومن تبعه أجمعين. ليكون لكم آية وإن أكثركم فاسقون. إن الله يجمعهم في يوم الحشر فلا يستطيعون الجواب حين يسألون. إن الجحيم مأواهم وأن الله عليم حكيم. يا أيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون. قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون. مثل الذين يوفون بعهدك أني جزيتهم جنات النعيم. إن الله لذو مغفرة وأجر عظيم. وإنّ عليّاً من المتقين. وإنا لنوفيه حقه يوم الدين. ما نحن عن ظلمه بغافلين وكرّمناه على أهلك أجمعين. فإنه
стр. 683
وذريته لصابرون. وإنّ عدوهم إمام المجرمين. قل للذين كفروا بعد ما آمنوا طلبتم زينة الحياة واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله ورسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها، وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون. يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات بينات فيها من يتوفاه مؤمناً، ومن يتولّيه من بعدك يظهرون. فأعرض عنهم إنهم معرضون. إنا لهم محضرون في يوم لا يغني عنهم شيء ولا هم يرحمون. إنّ لهم جهنم مقاماً عنه لا يعدلون. فسبح باسم ربك وكن من الساجدين. ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبر جميل. فجعلنا منهم القردة والخنازير ولعنّاهم إلى يوم يبعثون. فاصبر فسوف يبصرون. ولقد آتينا بك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين. وجعلنا لك منهم وصياً لعلهم يرجعون. ومن يتولى عن أمري فإني مرجعه، فليتمتعوا بكفرهم قليلاً، فلا تسأل عن الناكثين. يا أيها الرسول قد جعلنا لك في أعناق الذين آمنوا عهداً فخذه وكن من الشاكرين. إنّ عليّاً قانتاً بالليل ساجداً يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه. قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون. سنجعل الأغلال في أعناقهم وهم على أعمالهم يندمون. إنا بشرناك بذريته الصالحين. وإنهم لأمرنا لا يخلفون. فعليهم مني صلوات ورحمة أحياء وأمواتاً يوم يبعثون وعلى الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي إنهم قوم سوء خاسرين. وعلى الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الغرفات آمنون. والحمد لله رب العالمين.
стр. 684
رقم (٤)
أحد الكتب التي تزعم الشيعة نزولها من عند الله والمسمى (لوح فاطمة)
وقد ورد في طائفة من كتب الشيعة وهي:
«الكافي» : الكليني: (١/٥٢٧) .
«الوافي» : الفيض الكاشاني: المجلد الأول ج ٢/٧٢.
«إكمال الدين» : ابن بابويه القمي: ص ٣٠١- ٣٠٤.
«أعلام الورى» : أبو علي الطبرسي: ص ١٥٢.
«الاحتجاج» : أبو منصور الطبرسي: ١/٨٤- ٨٧.
«الاستنصار» : الكراجكي: ص ١٨.
стр. 685
رقم (٥)
دعاء صنمي قريش
(ويريدون به الدعاء على أبي بكر وعمر ﵄
في كتاب شيعي موثق من عدد من كبار شيوخهم المعاصرين
стр. 686
رقم (٦)
بعض النصوص من كتاب (غاية المرام)
للرافضي: هاشم البحراني
стр. 687
رقم (٦)
بعض النصوص من كتاب (غاية المرام)
للرافضي: هاشم البحراني
(مسألة النص على عليّ) :
عقد صاحب «غاية المرام» (١) في ذلك أبواباً كثيرة، وفي كل باب يورد جملة من الأحاديث التي يزعم نقلها عن أهل السنّة.
قال: (الباب الثاني عشر: في نص رسول الله ﷺ على علي بن أبي طالب بأنه الإمام بعده، وبنيه الأحد عشر صلوات الله عليهم بأنهم الأئمة الاثني عشر بعد رسول الله وخلفاؤه وأوصياؤه من طريق العامة. وفيه ٦٦ حديثاً) . ومما أورده من ذلك:
موفق بن أحمد في كتابه قال: حدثني فخر القضاة نجم الدين بن أبي منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان، قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمد الزينبي قال: أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن علي العلوي الطبري عن أحمد بن محمد بن عبد الله قال: حدثني جدي أحمد بن محمد عن أبيه عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة قال: حدثنا أبان بن أبي عياش عن سليم ابن قيس الهلالي بن سلمان المحمدي قال: دخلت على النبي ـ وإذا الحسين على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ـ وهو يقول: أنت سيد ابن سيد وأخو سيد أبو السادة، أنت إمام ابن الإمام أخو الإمام
стр. 688
أبو الأئمة، أنت حجة أخو حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم) (١)(٢) .
موفق بن أحمد قال: حدثني فخر القضاة نجم الدين بن أبي منصور محمد بن الحسين ابن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان، قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد الزنيبي قال: أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن سنان الموصلي عن أحمد بن محمد بن صالح عن سليمان بن محمد عن زياد بن مسلم عن عبد الرحمن بن زيد عن زيد بن جابر عن سلامة عن أبي سليمان راعي رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله يقول ليلة أُسري بي إلى السماء: قال لي الجليل ﷻ ..: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة.. فاخترت منها عليّاً وشققت له اسماً من أسمائي، فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقتك وخلقت عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السموات والأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد لو أن عبداً من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن
стр. 689
البالي ثم أتاني جاحداً لولايتكم، ما غفرت له حتى يقرب ولايتكم يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب، فقال: التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا بعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي والمهدي في صحصاح من نور يصلون وهو في وسطهم ـ يعني المهدي ـ كأنه كوكب دري.. (١) .
إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني السيد الإمام.. قال: أخبرنا شاذان بن إبراهيم القمي.. قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه.. عن علي بن موسى الرضا ـ عليه التحية والثناء ـ عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله ﷺ : من أحب أن يتمسك بديني ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب وليعاد عدوه وليوال وليه، فإنه وصيي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي، وهو إمام كل مسلم وأمير كل مؤمن بعدي قوله قولي وأمره أمري ونهيه نهيي وتابعه تابعي وناصره ناصري وخاذله خاذلي، ثم قال (: من فارق علياً بعدي لم يرني ولم أره يوم القيامة، ومن خالف عليّاً حرّم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار، ومن خذل عليّاً خذله الله يوم يعرض عليه، ومن نصر عليّاً نصره الله يوم يلقاه ولقنه حجته عند المسألة. ثم قال (: والحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما وسيدا شباب أهل الجنة وأمهما سيدة نساء العالمين وأبوهما سيد الوصيين، ومن
стр. 690
ولد الحسين تسعة أئمة تاسعهم القائم من ولدي، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم.. وكفى بالله وليّاً ناصراً لعترتي وأئمة أمتي ومنتقماً من الجاحدين حقهم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. أقول: انظر أيها الأخ إلى ما ترويه المخالفون النواصب ما هو عين مذهب الإمامية الاثني عشرية، وهذا يعطيك أن المخالفين العامة على ضلال مبين وخسران عظيم بعد العلم منهم والمعرفة بصحة معتقد الإمامية الاثني عشرية، فتأمل هذا الحديث وإضرابه مما ترويه الخاسرون وتحكم بصحته المخالفون (١) .
في تكفير الشيعة للشيخين ﵄:
يخدعون أتباعهم بأن في كتب السنّة أحاديث في هذا. قال شيخهم هاشم البحراني:
الباب الثالث والأربعون في قوله تعالى: (وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذَيْن أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين (من طريق العامة وفيه حديثان.
الأول: روى صاحب كتاب صراط المستقيم، وأظن أن طريقه من طرق العامة عن القاسم بن جندب عن ابن عباس وعن الباقر ﵉ في قوله تعالى: (ربنا أرنا الذَيْنِ أضلانا من الجن والإنس (هما الأول والثاني.
الثاني: عكرمة وهو من الخوارج عن ابن عباس قال ﵇
стр. 691
يعني عليّاً: أول من يدخل النار في مظلمتي عتيق وابن الخطاب، وقرأ الآية.
ونكتفي بهذه الأمثلة وفيها أكبر الدلالة على مبلغ ما وصل إليه القوم من كذب على السنّة ومصادرها.
стр. 692
رقم (٧)
صفحات من كتاب (أحمد الكسروي)
الشيعي الأصل والذي ترك التشيع بعد ما ثبت له بطلانه
قال الأستاذ محمود الملاح: (لم يظهر في عالم الشيعة أحد في عياره منذ ظهر اسم شيعي على وجه الأرض) .
انظر: ص ٢١٨ من هذه الرسالة.
التّشَيُّع وَالشّيعَة
стр. 693
رقم (٨)
حديث للشيخ حسنين مخلوف عن التقريب
وأهميته تأتي من وجهين:
الأول: أن الكتاب الذي أصدره الرافضي عبد الكريم الشيرازي باسم «الوحدة الإسلامية أو التقريب بين المذاهب السبعة» (والذي جمعه - كما يزعم - من مجلة رسالة الإسلام) مجلة التقريب، قد افتتحه بمقال المخلوف - باعتباره مفتي مصر - يؤيد فيه التقريب ويدعو إليه، في حين أنه في هذا الحديث يؤكد أنه من المعارضين للفكرة من الأصل.
والثاني: أنه يحوي تسجيلاً تاريخياً لمعارضة بعض شيوخ الأزهر لمحاولة شلتوت تطبيق دراسة مذهب الشيعة في الأزهر، مثله في ذلك مثل المذاهب الأربعة، والذي يتغنى الشيعة بحصوله إلى الآن على الرغم أنه لم يحصل.
стр. 694
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بدأت فكرة التقريب بين أهل السنّة والشيعة حينما كان بمصر رجل شيعي اسمه "محمد القمي"، وسعى في تكوين جماعة سماها (جماعة التقريب) وأصدر «مجلة التقريب» وكتب فيها بعض الناس.
وأنا لم أكن موافقاً على التقريب ولا على المجلة؛ ولذلك لم أكتب في المجلة ولم أجتمع مع جماعة التقريب في مجلس ما.
وقد سعى القمي لدى الشيخ شلتوت في أن يقرر تدريس الفقه الشيعي الإمامي في الأزهر أسوة بالمذاهب الأربعة التي تدرس فيه. وأنا حين علمت بهذا السعي كتبت كلمة ضد هذه الفكرة، وأنه لا يصح أن يدرس فقه الشيعة في الأزهر؛ ألا ترون أن الشيعة يجيزون نكاح المتعة ونحن في الفقه نقرر بطلان نكاح المتعة، وأنه غير صحيح؟، وقد أبلغت هذا الرأي لأهل الحل والعقد في مصر إذ ذاك وأصدروا الأمر لشيخ الجامع الأزهر بأنه لا يجوز تدريس هذا الفقه فيه ولم ينفذ والحمد لله (١) .
стр. 695
رقم (٩)
حديث لأحد المفكرين العراقيين عن مسألة التقريب
وقد آثر ألا أفصح عن اسمه. وأهميته تأتي في أنه صدر من مفكر مسلم (سنّي) يعيش في بلد يمثل الشيعة فيه الشطر أو أكثر.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن دعوى التقريب لها مجالان:
المجال الأول:
هو التقريب بين العقيدتين والفقهين، وهذا أمر لا يرد بالنسبة لنا، فإن مؤداه أن يتنازل كل فريق عما عنده من التطرف في نظر الآخر وما يظن الطرف الآخر أنه يسيء إليه، وهذه الحالة من التنازل ممكنة بالنسبة للشيعة باعتبار أن عندهم من البدع الشيء الكثير لا يمنعهم شيء من التنازل عنها، ولكن أهل السنّة ليس عندهم بدع بحمد الله ومستندهم القرآن والسنّة الصحيحة ولا يمكنهم التنازل عن شيء من ذلك، مما قد يجعل الدين عرضة للمساومة، إلا ما يكون قد لحق ببعض العلماء من أهل السنّة من بدع ليس لها دليل شرعي واضح. وهذه نادرة في أهل السنّة وفي مسائل الفروع لا الأصول، وكان علماء أهل السنّة هم السابقون إلى إنكارها دوماً كما فعل الأئمة ابن تيمية وابن القيم وغيرهما. وقد يعترض البعض هنا بأن الشيعة يعدون
стр. 696
ما نخالفهم به بدعة وإن اعتبرناها سنّة وعقيدة صحيحة، ويبنون على ذلك وجوب موافقتهم في بعض ما يعتقدون، وليس الأمر كما قالوا فإن الاعتداد لمسألتنا إنما يكون بشهادة القرآن ونصوص الحديث الصحيحة لا إلى شهادة الشيعة، وقد ذكر العلماء أن أهل السنّة عليهم إنكار بدع المبتدعة وإن كان المبتدع متعبداً بها معتقداً صوابها، كما صرح بذلك الإمام الغزالي (راجع «إحياء علوم الدين» : جـ٢) .
ولا بأس أن نقيد إنكارنا على هذه البدع بالقيد المصلحي وفق قاعدة الترجيح بين المفاسد والمصالح المتعارضة، بأن يحتمل المفسدة اليسيرة من أجل درء المفسدة الكبيرة، ونحتمل تفويت المعروف الأصغر حرصاً على جلب المعروف الأكبر. وهذه قاعدة صحيحة عند الفقهاء، ولابن تيمية إسهاب جيد في شرحها - في رسالته المشهورة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» وفي عموم كلامه في رسائله الأخرى، والعمل بهذه القاعدة قد يجعلنا نسكت عن إنكار بدعة الشيعة في وقت من الأوقات أو في مكان من الأمكنة سدّاً للذريعة وخروجاً عن أصل الإنكار إذا كان الإنكار يؤدي إلى هياج الفتن وإراقة الدماء والاقتتال بين أهل بلد يتكافأ فيه عدد الشيعة مع عدد أهل السنّة، وأما في الأحوال الاعتيادية التي لا تكون هناك مفسدة تصاحب هذا الإنكار فإنه يكون مستساغاً أو واجباً.. وربما ساغ أن نسكت أيضاً عن صاحب بدعة نرى دلائل الخير فيه وحرصه على الفهم، فيكون من تمام دواعي الرفق معه أن ندعه يكتشف الحق تلقائيّاً وبدراسة ذاتية أو بنصيحة خفيّة منا دون إجفاله بالإنكار العلني عليه.
стр. 697
المجال الثاني:
هو التقريب بين علماء الشيعة وعلماء السنة والدعوة إلى حسن العلاقة بين العامة من أهل العقيدتين، وهذه مسألة مطلوبة وفيها مصالح ظاهرة، وعلى أهل السنّة أن يلتزموا أسلوب البحث العلمي الهادئ في مناقشة بدع المبتدعة وأن يترفقوا معهم، وقد يكون من تمام الترفق زيارتهم ومعاونتهم في الحدود التي لا خلاف فيها أو نجدتهم في الملمات وأيام المصاعب أو نصرهم إذا كانوا في نزاع مع كافر أو ظالم لهم، إلا أن هذا الأصل في التعاون وحسن العلاقة وهدوء البحث لا يمكن أن يطرد دائماً ليشمل من يأتي من الشيعة بغلو يكون في السكوت عنه تحريك الغوغاء والدهماء، بل الواجب أن ننكر على أهل الغلو الشديد والأقوال الشاذة في كل الأحوال، والحد المميز بين الطائفتين: الطائفة الأولى التي نترفق معها في الكلام والطائفة الثانية التي نغلظ لها الكلام إنما يكون كامناً في مدى اعتماد القائل على نص قديم (١) تتكون منه شبهة له، أو على تأويل قد تميل إليه بعض الأذهان، وأما من يتتبع غرائب النقول عن المجاهيل والمتأخرين ومن لا تأويل له فالإنكار منا تجاهه أولى، وربما كان الإغلاظ له أوجب.
стр. 698
رقم (١٠)
وأخيراً هناك نصوص هامة حول القضية نكتفي بالإحالة عليها في مواضعها.
(١) محمد زاهد الكوثري: حديث بعنوان (حول فكرة التقريب بين المذاهب) نشره في كتابه «مقالات الكوثري» ص ١٤٨ وما بعدها.
(٢) علي الطنطاوي: كلمة بعنوان (إلى علماء الشيعة) . نشرها في «مجلة الرسالة» السنة ١٥، العدد ٧٢٢، سنة ١٩٤٧م.
(٣) نص هام لأحد المشتركين في جماعة التقريب وهو الشيخ عبد اللطيف محمد السبكي، عضو جماعة كبار العلماء بمصر، يكشف أهداف جماعة التقريب في مصر، نشرها في «مجلة الأزهر» : (جـ٢٤/ص ٢٢٤) .
(٤) مقالات هامة ومتعددة للشيخ محب الدين الخطيب نشرها في «مجلة الفتح» . المجلد الثامن عشر.
(٥) نص الرسالة التي بعث بها موسى جار الله إلى شيوخ الشيعة. «الوشيعة» : ص ١٨.