كما يقوله شيخهم وآيتهم الخراساني. أو أن له تفسيراً نزل من عند الله وهو اليوم عند منتظرهم كما يقول شيخهم الخوئي، أو أن رسول الله ﷺ قد أخفى قسماً من القرآن وأودعه عليّاً، كما يقول شيخهم وآيتهم الملقب عندهم برئيس الإسلام والمسلمين جعفر صاحب كتابهم المعتمد عند شيعة العصر الحاضر «كشف الغطاء» كما سبق أن فصلنا ذلك وناقشناه.
فكيف يمكن الرجوع عند النزاع إلى كتاب الله، وهذه مزاعم شيوخهم المعاصرين ودعاة التقريب منهم في كتاب الله؟.
وكذلك «السنّة» فهي تختلف عندهم في مفهومها ومدلولها، وفي كتبها، ورجالها وفي أسانيدها، ونصوصها، عما عندنا، فكيف يمكن الرجوع عند النزاع إلى السنّة والحجة عندهم في أقوال المعصومين، ويردون ما نقله الصحابة رضوان الله عليهم عن المعصوم (؟، وشيخ الشيعة وداعية التقريب آل كاشف الغطا يزعم أن الرسول ﷺ كتم جزاً من الشريعة وأودعه علياً؛ فالصحابة لم يتلقوا إلا جزءاً من الشريعة، وأهل السنّة الذين اعتمدوا روايات الصحابة لم يعملوا طيلة عصورهم إلا بجزء من الشريعة، فكيف يتم الحوار بجزء من الشريعة؟.
وكيف نرد النزاع إلى «حكايات الرقاع» ، والعقل والتاريخ فضلاً عن الشرع يحكمان بكذبها.
стр. 632
وهم يكفرون صحابة رسول الله الذين أثنى الله عليهم ورسوله، ويكفرون أعلام الأمة وروادها، ولهذا يردون كتب السنّة عند الأمة ولا يعولون عليها في مقام الاستدلال، ويحتجون بروايات شذاذ الآفاق وأقوالهم ومن يعتقد التحريف في القرآن كالقمي، والكليني، والطبرسي، والمجلسي وغيرهم.
وهم يرفضون "إجماع" الأمة، ويعتبرونها بغير إمام حي معصوم ضالة تائهة.
فكيف - بعد هذا - نرد نزاعنا إلى الكتاب والسنّة والإجماع وهذا معتقدهم فيها؟، فهم لا يرون حجة إلا كتبهم التي يزعمون روايتها عن الاثني عشر المعصومين، وحتى القرآن العظيم هو تابع في تفسيره لما رسم في كتبهم من روايات.
لهذا يرى الشيخ الكوثري أنه لا يمكن الحديث في موضوع التقريب مع أحد من شيوخ الشيعة إلا إذا كان حائزاً للتفويض من الطائفة في الاعتراف بسقوط تلك الكتب الأربعة "صحاحهم الأربعة من مقام الاعتداد" (١) ، وذلك لما حوته من الروايات الباطلة الماسة بكتاب الله، وبالسنّة الواردة بطريق رجال الصدر الأول مما لا يتصور مصادقة أهل السنّة عليه لاستحالة تخليهم عن الكتاب والسنة (٢) .
стр. 633
ويرى الشيخ موسى جار الله أنه لن يجدي أي كلام في التقريب وأي مؤتمرات لتحقيق التآلف ما لم يقم مجتهدو الشيعة بنزع تلك العقائد التي تطعن في القرآن والسنّة، والصحابة والأمة.. من كتبهم.
مناقشة هذا الرأي:
في نظري أن الموقف الذي يرفض مكالمتهم ومحاورتهم.. إنما هو موقف سلبي لا يتفق وقواعد الإسلام في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثم إن التزامك بعدم مناظرتهم أو مكالمتهم لا يعود بالضرر إلا عليك، لأنهم هم ماضون في ردودهم وافتراءاتهم.. فلا بد من اتخاذ موقف إيجابي..
٢- القول (أو الطريق) الثاني:
لنتفق جميعاً على أن لكلٍّ دينه ومعتقده ولنتعاون فيما بيننا كما تتعاون الدول المختلفة الأديان والعقائد.
وهذا "رأي" قال به الشيخ محمد بهجة البيطار - علامة الشام في زمنه - قال به بعد حوار مع عالم الشيعة، وداعية الوحدة بين السنّة والشيعة في العراق "محمد الخالصي" حول الصحابة رضوان الله عليهم.
ولما رأى أن إقناع الخالصي - وهو المتحمس للوحدة - حول الصحابة متعذر وأن الرجل قد لج في تعصبه وتمسك بمعتقده أعلن
стр. 634
هذا الرأي (١) ، كما نسب هذا الرأي إلى "شيخ الشيعة" محسن الأمين (٢) .
مناقشة هذا الرأي:
هل يستجيب الروافض لهذا الرأي؟
لقد رأينا أن شيوخهم الخالصي والموسوي وغيرهما من أساطين الرفض لا يرون وحدة إلا على أساس سب الصحابة، والرجوع والتلقي عن كتب الروافض المشحونة بالإفك والبهتان (٣) .
ولما قامت حركة التقريب في مصر وأعلنت أن هدفها هو إعادة الصفاء والود بين الطائفتين والتقريب بين أهالي المذهبين مع تمسك كل بما عنده، رأينا أن هذا مجرد شعار وواجهة، وأن المنهج المرسوم الذي بدأ تنفيذه هو نشر عقيدة الرفض بين أهل السنّة بوسائل وأساليب مختلفة (٤) .
ثم إنه بعد دعوة التقريب هذه أخرجت مطابع الروافض عشرات الكتب التي تطعن في القرآن والسنّة والصحابة والأمة.. وعلى رأس هذه الكتب كتاب «الغدير» .
فهل هذا الطريق للتقريب سوى مجرد "ستار" لنشر الرفض، وأن يهاجمونا ونسكت، وينشروا باطلهم ونتوقف عن نشر الحق
стр. 635
الذي معنا.
لقد نشر أحد شيوخ الشيعة (١) "رأيهم" صراحة في هذا "المنهج" على صفحة مجلة المنار فقال: (ودع عنك قول بعضهم: دعوا البحث فيما يتعلق بالدين والمذهب وهلم إلى التعاون على توحيد الكلمة وجمع الأمر قبالة المستعمر، فإن ذلك لغو من القول وخطل من الرأي وكأنها مقالة من لا يرى الإسلام ديناً ولا يرى أن هناك حياة أخرى خالدة غير هذه الحياة، وإنما يرى الإسلام رابطة قومية وجامعة سياسية فهو يدعو إليها ويحض عليها) (٢) ، ثم ذكر أن الخلاف بين الفريقين هو في أرسى قواعد الإسلام وأقوى دعائمه.. وأنه لا بد من حسم ذلك بالبرهان، وإلا فإن التعاون بأي شكل من الأشكال متعذر، وإن حدث فهو مبني على المجاملة وغير مأمون العاقبة، بمعنى أن الغدر والخيانة هي عاقبته كما يعترف هذا الرافضي (٣) .
وعقب الشيخ رشيد رضا على رأي الشيعي هذا بأن تاريخ الشيعة مع أهل السنّة يؤيده؛ فهو تاريخ حافل بالغدر والخيانة وممالأة الأعداء ومناصرتهم ضد أهل السنّة (٤) .
стр. 636
وقد اهتم الشيخ محمد رشيد رضا برأي الرافضي "السالف الذكر" والذي لا يرى تقارباً بأي شكل من الأشكال إلا بنزول السنّة على مذهب الشيعة، وطلب من مجتهدي الشيعة أن يعلنوا رأيهم صريحاً في هذا الأمر على صفحات مجلة المنار، أو في مجلتهم العرفان، فلم يجيبوه (١) .
وكأن ذلك إقرار منهم بما فيه. ولما التقى بمجتهدهم الأكبر محمد حسين آل كاشف الغطا في مؤتمر القدس كلمه في هذا الموضوع.. فأنكر ذلك بلسانه، ولم يكتب ذلك، وطلب من رشيد أن يطلب منه الكتابة في ذلك على صفحات المنار (٢) ، وفعلاً طلب ذلك رشيد وجاء جواب آل كاشف الغطا بعد ذلك مخالفاً لما قاله لرشيد في المؤتمر، فلم يعلن في ما كتبه رأيه صريحاً حاسماً في ذلك (٣) . وهذا يدل على أن الروافض لا يقبلون هذا التعاون إلا إذا كان في ذلك نشر لمذهبهم.
وأيام التاريخ مليئة بمؤامراتهم وخياناتهم ومؤازرتهم للأعداء، ومن أبرز الأسباب في ذلك أن هؤلاء الروافض لا يؤمنون بشرعية حكومة إسلامية إلا حكومة المنتظر الذي غاب منذ أكثر من أحد عشر قرناً، ولهذا وجد الأعداء مدخلاً إلى قلوبهم من هذا الطريق.
стр. 637
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكثير منهم يواد الكافر من وسط قلبه أكثر من موادته للمسلمين، ولهذا لما خرج الترك الكفار من جهة المشرق وقتلوا المسلمين وسفكوا دماءهم ببلاد خراسان والعراق والشام والجزيرة وغيرها كانت الرافضة معاونة لهم على المسلمين، وكذلك الذين كانوا بالشام وحلب وغيرهما من الرافضة كانوا من أشد الناس معاونة لهم على قتال المسلمين، وكذلك النصارى الذين قاتلوا المسلمين بالشام كانت الرافضة من أعظم المعاونين لهم.. فهم دائماً يوالون الكفار من المشركين والنصارى ويعاونوهم على قتال المسلمين ومعاداتهم) (١) . ويكفي في تأكيد ذلك مؤامرة مؤيد الدين بن العلقمي (٢) الرافضي (٣) مع التتار لإسقاط الخلافة الإسلامية في
стр. 638
بغداد (١) ، مع أن هذا الرافضي كان وزيراً للمستعصم (٢) أربع عشرة
стр. 639
سنة، وقد حصل له من التعظيم والوجاهة ما لم يحصل لغيره من الوزراء، فلم يجد هذا التسامح والتقدير له في إزالة الحقد والغل الذي يحمله لأهل السنة.
٣- القول (أو الطريق) الثالث:
والبعض يرى أن التقريب يتم بأسلوب التفاوض والحوار حول أسس الخلاف، ونتيجة ذلك هي التي تحدد الموقف من قضية التقريب، ولكن لا بد من وضع ضوابط وأصول يرجع إليها عند الخلاف تبدأ من الاتفاق أولاً على الأصول وأولها القرآن الكريم، وذلك قبل الدخول معهم في الحوار حول المسائل التفصيلية في الخلافة ونحوها.
فهذا الشيخ عثمان الدمياطي (١) يضع أصولاً للدخول مع الروافض في حوار أو مناظرة ويعلم ذلك تلاميذه (٢) .
فيذكر: أنه لا بد أولاً أن يتفق على الأصل الأول في الإسلام وهو القرآن العظيم، فيقال للرافضي: (هل تؤمن بأن ما بين دفتي المصحف كلام الله المنزل على سيدنا محمد (المتعبد بتلاوته المتحدى بأقصر سورة منه؟ فإن أنكر ذلك أو شك فيه
стр. 640
فلا يحتاج إلى المناظرة معه، بل تجري عليه أحكام الكافرين. وكذا إن اعتقد أن في القرآن تغييراً أو تبدلاً لأنه مكذب لقول الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (١) .
وإذا أقر واعترف بأن ما بين دفتي المصحف كلام الله تعالى المنزل على سيدنا محمد (المتعبد بتلاوته المتحدى بأقصر سورة منه، يتلو عليه أو يكتب له في ورقة بعض الآيات التي أنزلها الله تعالى ثناءً على الصحابة ﵃:
كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (٢) .
وقوله: (لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (*) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (٣) .
وقوله: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (٤) .
وكقوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ
стр. 641
الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) (١) .
وكقوله سبحانه: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً ((٢) .
وكقوله تعالى: (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى ((٣) مع قوله تعالى: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ((٤) .
وقوله تعالى: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ((٥) .
ثم بعد تلاوة هذه الآيات أو كتابتها في صحيفة يقول له السنِّي:
هذه الآيات من القرآن العزيز أنزلها الله تعالى مثنياً بها على أصحاب النبي ﷺ وشاهداً لهم بأنهم صادقون ومخبراً
стр. 642
بأن لهم الجنة. وقد أقر بأنها آيات الله فيلزمه ترك الطعن عليهم والقدح فيهم لأنك إن فعلت ذلك كنت مكذباً بما تضمنته هذه الآيات وتكذيب آيات الله كفر، فما تقول في ذلك؟ فإن قال: هذه الآيات لا تشملهم، قلنا: يدفع ذلك قوله تعالى: (وكلاً وعد الله الحسنى () .
ثم يواصل الشيخ ذكر أصول المناظرة على هذا النحو فيذكر إنه إن قال بأن الصحابة ارتدوا إلا قليلاً خمسة أو ستة ـ كما هو المشهور عن الرافضة - فهذا تكذيب لله ولرسوله ﷺ وإنكار للحقائق المتواترة، فلا يجري معه مناظرة، بل ينبغي أن لا يخاطب لأنه غير عاقل بل غير مسلم.
وإن اعترف بالآيات والأحاديث التي جاءت في الثناء عليهم فحينذاك يصار للبحث والمناظرة في مسألة استحقاق الخلافة ونحوها، ويكون المرجع عند الخلاف الكتاب والسنّة الصحيحة والإجماع (١) .
ولكن كثيراً ما يرفض الروافض الاتفاق على هذه الأصول إلا تقية، وقد حدثني سماحة الشيخ عبد الله بن حميد أن الرافضة في عهد الملك فيصل قد أرسلوا لعلماء السعودية يطلبون فيها جلسة حوار معهم فإن تبين - كما يقولون - أن الحق مع السنّة اتبعه الجميع، وإن كان مع الشيعة اتبعه الجميع وبهذا يرفع الخلاف ويكون التقارب والتآلف.
فكان من إجابة علماء السعودية أنه لا مانع لدينا من ذلك، ولكن لا بد من الاتفاق على أصل يرجع إليه عند الخلاف وهو كتاب الله
стр. 643
- ، وصحيح السنة وعلى رأسها صحيح البخاري. وأرسلوا بذلك إليهم وانتظروا منهم الجواب ولم يصل لهم جواب (١) .
والسبب في ذلك أن الروافض لا يمكن أن يثبتوا شذوذهم في ضوء كتاب الله والسنة الصحيحة، فجوهر مذهبهم هو الإيمان بالاثني عشر ولا ذكر لهم في كتاب الله وسنة لرسوله ﷺ .
مناقشة هذا الرأي:
هذا "الطريق" يشبه الطريق الأول، ذلك أن نتيجته تؤدي إلى القول الأول.
فهو يرى أنهم إن طعنوا في كتاب الله لا يناظرون لأنهم غير مسلمين، وإن كفروا صحابة رسول الله فكذلك، وهذا عين الموقف الأول، إلا أن الأول يقرر الموقف منهم ابتداء لأن عقائدهم معروفة فلا حاجة إلى التعرف إليها من خلال محاورتهم، وهذا يقرر التعرف إلى عقائدهم من خلال المناظرة والحوار.
وهذا الموقف الأخير قد يتخذ الروافض معه أسلوب التقية والخداع.
٤- القول (أو الطريق) الرابع:
يرى أصحاب هذا الاتجاه أن المسلك للتقارب هو الاحتجاج بالقرآن وما أجمع الفريقان على صحته من السنة:
يقول الأستاذ سعيد الأفغاني (٢) : (الفريقان الشيعة وأهل السنّة
стр. 644
مجمعون على الاحتجاج بالقرآن الكريم ثم يختلفون في الاحتجاج بالروايات والأحاديث؛ فبعض أهل السنة يروون أحاديث وروايات في باب الفضائل وحروب الصحابة لا يأخذ بها الشيعة ولا يرونها صحيحة، وبعض الشيعة يحتجون كذلك بروايات وأحاديث يرى أهل السنة أنها مختلفة، وهناك أحاديث يجمع عليها الفريقان.
فإذا اتفقنا على الاحتجاج - في هذا الباب - بالقرآن الكريم وما أجمع الفريقان على صحته من الحديث وأغفلنا ما وراء ذلك ـ إذا كان لا يدخل في أصول العقائد ولا ثمرة عملية له ـ زال كل خلاف بين الطرفين وقضينا على هذه الفرقة غير المجدية التي طال أمدها) (١) .
وهذا الرأي قال به أيضاً مرجع الشيعة محسن الأمين ونص قوله هو: ( ... ونأخذ بما اتفق عليه الكل وتوافقت عليه الأخبار من الطرفين وأيده الكتاب العزيز والسنة الثابتة عند الجميع) (٢) .
كما أن دار التقريب في القاهرة تبنت هذا الرأي وقالت: (رأت دار التقريب بين المذاهب الإسلامية أن تقوم بمشروع علمي إسلامي جليل الشأن، ذلك هو جمع الأحاديث التي اتفق عليها الفريقان في مختلف أبواب الإيمان والعمل والأخبار والأخلاق وغير ذلك من أبواب السنة المطهرة.
стр. 645
تجمع الأحاديث المتفق عليها في كل باب ويبين مع كل حديث مصدره من كتب السنة ومن كتب الشيعة ودرجته عند كل من الفريقين.
ويمكن إصدار ما يتم من ذلك على سبيل التدرج جزء بعد جزء حتى يكمل المشروع بإذن الله، ويومئذ يجد فيه المسلمون مرجعاً متفقاً عليه صالحاً للاحتجاج به، والاحتكام إليه) (١) .
ولكن هذا المشروع الذي أعلنت عنه الدار لم يولد.
مناقشة هذا الرأي:
١- هو مبني على سلامة موقف الروافض من كتاب الله (، وهذا خلاف الواقع كما أسلفنا.
٢- وهو يفترض أن مفهوم السنّة بين الفريقين واحد وإنما الخلاف حول بعض الأحاديث فقط، وهذا غير صحيح كما بيّنا.
٣- وهو مبني على أنه لا خلاف بين أهل السنّة والشيعة في أمور تمس العقيدة والأصول، وهذا - ونقولها بكل مرارة - لا يتفق وحقيقة الأمر.
٤- وهو ينطوي على ترك الأخذ بمجموعة من الأحاديث من الجانبين، ولا أحسب أن هذا سيكون محل تسليم من الجميع.
стр. 646
٥- ثم هو غير عملي؛ فالروافض أجمعوا على صحة أساطيرهم التي تنال من صحابة رسول الله ﷺ وترد مروياتهم، وأهل السنّة لا يمكن أن يدعوا ما جاء في كتاب الله وسنّة رسوله ﷺ من الثناء عليهم.
وقل مثل ذلك في الأصول الأخرى. فعلى أيٍّ يمكن الاتفاق؟! أما هدف الروافض من تبني هذا الرأي فهو الأخذ بالأحاديث الضعيفة أو الموضوعة والأحاديث المؤولة على غير وجهها الصحيح من طريق السنّة لخدمة شذوذهم. كما هو واضح من مسلكهم في كتبهم التي يؤلفونها للدفاع عن مذهبهم أو الدعاية له.
٥- القول (أو الطريق) الخامس:
وهذا القول يرى أيضاً تصفية الخلاف بأسلوب التفاوض والتفاهم حول الأصول المختلف فيها، وأن يكون الحكم بين الطائفتين كتاب الله (، ومع الرجوع في تفسيره إلى لغة العرب وترك الروايات المتنازع حولها. ذلك أن الشيعة يفسرون القرآن على ضوء رواياتهم، وأهل السنّة يفسرون القرآن في ضوء رواياتهم. ومن هنا ينشأ الاختلاف والنزاع. فليكن القرآن العظيم هو الحكم الفصل عن طريق فهمه من خلال اللغة العربية، فالله سبحانه أنزل القرآن بلسان عربي مبين وقد اتفق الشيعة وأهل السنّة على حدود العربية واتفقوا على ما وضع لمفرداتها من المعاني. ومعنى هذا أن اللغة وحدها هي التي تصلح أن تكون مرجع الحكومة بين أهل السنّة والشيعة في أصول الخلاف، ونتيجة هذه الحكومة أن من يحكم له القرآن فرواياته هي المعتمدة.
стр. 647
وليكن الحوار في "مسألة الإمامة" التي انفصلت الشيعة بها عن المسلمين، وكفرت الصحابة، وردت رواياتهم بسببها على زعمهم أنهم رفضوا «الإمامة المنصوصة» .
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية في مناقشته لابن المطهر الحلي إلى هذا المنهج فقال: (فإن تركوا الرواية رأساً أمكن أن نترك الرواية (١) ، ثم طبق هذا المنهج - في الاحتجاج - وقال مناقشاً الروافض في قولهم "إن الإمامة ركن من الأركان الإيمان": وهب أنا لا نحتج بالحديث فقد قال الله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، أولئك هم المؤمنون حقاً لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ((٢) ، فشهد لهؤلاء بالإيمان من غير ذكر للإمامة، وقال تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ((٣) فجعلهم صادقين في الإيمان من غير ذكر للإمامة، وقال تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من ءامن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم
стр. 648
المتقون ((١) ولم يذكر الإمامة.
وقال تعالى: (آلم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون. أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ((٢) فجعلهم مهتدين مفلحين ولم يذكر الإمامة) .
وقال: (وأيضاً فنحن نعلم بالاضطرار من دين محمد بن عبد الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن الناس كانوا إذا أسلموا لم يجعل إيمانهم موقوفاً على معرفة الإمامة ولم يذكر لهم شيء من ذلك، وما كان أحد أركان الإيمان لا بد أن يبينه الرسول لأهل الإيمان ليحصل لهم به الإيمان، فإذا علم بالاضطرار أن هذا ما لم يكن الرسول يشترطه في الإيمان علم أن اشتراطه في الإيمان من أقوال أهل البهتان (٣) .
مناقشة هذا الرأي:
ولا شك أن المنهج الذي أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية هو
стр. 649
منهج صالح في مجال الاحتجاج عليهم - فقط - ولكن موقف الروافض من الأصل الأول وهو القرآن تجعل الإفادة من هذا الطريق متعذرة.
٦- المباهلة (١) :
ولعل من الوسائل لحل الخلاف في أصول الدين وإبطال دعاوى الروافض حول القرآن والسنّة أن يلجأ إلى المباهلة. وهي من السنّة؛ فالرسول ﷺ أراد مباهلة نصارى نجران (٢) قال ابن حجر: (وفي قصة أهل نجران من الفوائد.. مشروعية مباهلة المخالف إذا أصر بعد ظهور الحجة. وقد دعا ابن عباس إلى ذلك ثم الأوزاعي، ووقع ذلك لجماعة من العلماء، ومما عرف بالتجربة أن من باهل وكان مبطلاً لا تمضي عليه سنة من يوم المباهلة، ووقع لي ذلك مع شخص كان يتعصب لبعض الملاحدة فلم يقم بعدها غير
стр. 650
شهرين) (١) .
وأن حصول المباهلة في جمع من الناس.. سيكون له تأثير بإذن الله.
وقد عزم شيخ الإسلام ابن تيمية على المباهلة لمن ادعى أن لديه أسراراً مخزونة وعلوماً مصونة، لأن ذلك كما يقول الشيخ متعلق بأصول الدين (٢) ، والروافض يدعون أن عند أئمتهم علوماً سرية (٣) .
стр. 651
الطريق المختار
لقد تبين لنا من خلال البحث مدى ما عند الروافض من كفر وضلال ومدى الأخطار والأضرار الكبيرة التي احتوت عليها كتبهم التي يسمونها كتب الحديث وعلوم آل محمد.. وأنها تصيب المسلمين في صميم دينهم، وفي أصول اعتقادهم، وأن كثيراً من "نصوصها" ورواياتها هي في الحقيقة - ومن خلال تجربتي معها - باب من أبواب الإلحاد والصد عن دين الله. والواقع أنني لم أذكر في هذا البحث إلا خلاصة موجزة للشر المستطير الذي تحويه.
وكل دعوة تقريب تستلزم - ضمناً - الاعتراف بهذه الكتب التي لا يصل الكيد الاستشراقي والتبشيري إلى مستوى ما وصلت إليه من محاولات لتغيير دين الله وشرعه باسم الإسلام، بل إن الاستشراق والتبشير من مَعينها يرتوي وعلى شبهاتها وأساطيرها يعتمد في إفساده وتآمره على الدين وأهله.
ولهذا فإن هناك علاقة وثيقة بل تشابهاً تاماً بين شبهات المستشرقين والمبشرين، وآراء الروافض، وشرح ذلك لا مجال له، وليس هذا بجديد؛ فمن قديم كان "الأعداء" يستخدمون "آراء" الروافض تكأة لهم في محاربة الإسلام وأهله، بل كان جنود "الروافض" أمضى سلاح في يد الأعداء، وكان التشيع مأوى لكل من أراد هدم الإسلام
стр. 652
من ملحد وحاقد وموتور.
وكانت كتب الروافض هي "النهر" الذي انسكبت فيه كل جداول الابتداع والانحراف والإلحاد.
فكانت دعوة التقريب هي "البدعة الكبرى" التي أرادت أن تعطي الكفر والضلال والإلحاد صفة الشرعية، واسم الإسلام.
وقد سببت دعوة التقريب خسارة كبرى لأهل السنّة، وضرراً كبيراً لا يتصوره إلا من وقف على عدد القبائل التي ترفّضت بجملتها، فضلاً عن الأفراد، حتى تحولت العراق - مثلاً - بسبب هذه الدعوة من أكثرية سنّية إلى أكثرية شيعية (١) . وشيوخ الروافض يخططون
стр. 653
لنشر الرفض بكل وسيلة تحت شعار التقريب. وبعد العراق بدأوا في مصر وغيرها من بلاد العالم الإسلامي، واشتروا الأقلام وغروا ضعاف النفوس والإيمان وخدعوا أصحاب الغفلة والجهل، وجعلوا منهم أبواق دعاية للرفض والروافض.
وبسبب دعوة التقريب سكت أهل السنة ـ أو جلهم ـ عن بيان باطل الروافض وإيضاح الحق.
وباسم هذه الدعوة وجدت كتب الرافضة ونشراتهم ورسائلهم مكاناً لها في بلاد السنّة.
وأصبح رجال الرفض يتحركون وسط بلاد السنّة بيسر وسهولة وينشرون كتبهم ويقيمون ندواتهم ويفتحون مراكز لهم.
وتبين من خلال آراء دعاة التقريب من الروافض أنهم لم يغيروا شيئاً من عقائدهم الشاذة، وأنهم إما مجاهرون بها أو مستخفون يخدعون ويتقون.. وأنهم لم يتقدموا خطوة واحدة في مسألة التقريب، فلم يخرسوا ألسنتهم وأقلامهم التي تنهش في أعراض الصحابة ودينهم، والتي تطعن في "القرآن" و"السنة" والأمة، بل إن دينهم قام على أسس مضادة للتقريب أصلاً من تكفير للمسلمين، واعتقاد أن مخالفتهم هي الأصل للرشد والصواب.. ولهذا لم تثمر دعوة التقريب سوى خسارة لأهل السنة كبيرة ونصر لأهل الرفض. فما دعوة التقريب إلا ستار لنشر "الرفض" بين أهل السنّة، بلا شك ولا ريب، ومن اعترض على هذا فليقدم معلوماته الموثقة، لا أفكاره المسبقة.. وأنَّى له ذلك.
فهل ينتبه أهل السنّة إلى الأهداف الخطيرة التي يسعى الروافض
стр. 654
لتحقيقها باسم الوحدة والتقريب والتآلف؟.. وما أكبر وأخطر مسؤولية أولئك الذين لا يمعنون النظر من أهل السنّة والمخدوعين الذين لا يزالون يلهجون بهذه "الأفكار" "الملغمة" ويخدعون بها الناس، ويمارسون الإضلال باسم الإصلاح، ويهدمون بيوتهم بأيديهم.
وإنني أوجه نصيحة مخلصة إلى كل دعاة التقريب من أهل السنّة أن يرجعوا إلى قراءة كتب الحديث عن الروافض "الثمانية" ليعلموا إلى أين يذهبون بأمتهم ودينهم باسم التقريب، وسيعيدون النظر - بلا ريب إن كانوا مخلصين - في موقفهم من مسألة التقريب، مثلهم في ذلك مثل الشيخ موسى جار الله وغيره.
فمع من نتحد - معشر أهل السنّة؟
مع من يطعن في قرآننا، ويفسره على غير تأويله ويحرف الكلم عن مواضعه، ويزعم تنزيل كتب إلهية على الأئمة.. ويكفّر الصديق والفاروق وأم المؤمنين وأحب نسائه إليه عائشة ﵂ وطلحة والزبير وغيرهم من أجلة الصحابة رضوان الله عليهم، ويرى الشرك توحيداً، والإمامة نبوة، والأئمة رسلاً أو آلهة، ويخادع المسلمين باسم التقية..؟
إن المنهج السليم للتقريب هو:
أن يقوم علماء السنّة بجهد كبير لنشر اعتقادهم وبيان صحته وتميزه عن مذاهب أهل البدع، وكشف لمؤامرات الروافض وأكاذيبهم وما يستدلون به من كتب أهل السنّة.
وأن يصاحب ذلك كله بيان لانحرافات الروافض وكشف ضلالاتهم وأصولهم الفاسدة.
стр. 655
وإذا كان أئمة السنّة قد شاركوا في ذلك، فإنه يجب مضاعفة الجهد وأن يكون جهداً جماعيّاً مخططاً له.
أي أن المنهج الأصيل للتقريب هو بيان الحق وكشف الباطل، هو تقريب الشيعة إلى الحق والوقوف في وجه المد التبشيري الرافضي الذي ينشط اليوم بشكل غريب في العالم الإسلامي، وفي أوربا وأمريكا. حتى يجتمع المسلمون على كلمة سواء ويعتصموا بحبل الله جميعاً ولا يتفرقوا.
وإذا كان لا يجدي مع الشيعة الاحتجاج عليهم بالقرآن والسنّة والإجماع، وبيان الحق لهم بهذه الأصول لمخالفتهم لأهل السنّة في ذلك، فلا يعني ذلك أن نتوقف عن بيان مذهب أهل السنّة وصحته، وبطلان مذهب الشيعة وضلاله في ضوء تلك الأصول. فذلك سيحد من انتشار "عقيدة الروافض" بين أهل السنّة. أما مع الروافض فإنه من الضروري أن نسلك مع المنهج السالف أو قبله المنهج التالي. والذي سأبينه فيما يلي، فأقول:
إن التقريب لا بد وأن يكون على أساس الحق، وإذا كنا لا نستطيع أن نحتج عليهم بالكتاب والسنّة ونحسم الخلاف على ضوئها فلنبحث عما يكشف باطلهم من كتبهم نفسها.
وهذا "المنهج" لم يسلكه علماؤنا المتقدمون الذين اهتموا بالرد على الروافض وتفنيد حججهم ودحض دعاواهم، وما ندري هل السبب في ذلك أن علماءنا - يرحمهم الله تعالى - كانوا يحتقرونهم ويرونهم مصدر الكذب ومعين التزوير (١) فأعرضوا عن النظر في
стр. 656
كتبهم، فضلاً عن البحث فيها عن أدلة
تكشف كذبهم وباطلهم؟.
أم أنّ السبب أن كتب القوم لم يكن لها ذلك الذيوع والانتشار وكانت موضع التداول الخاص بينهم؟.
أو أن السبب أن هناك بعض كتبهم الأساسية قد وضعت من المتأخرين ونسبت للمتقدمين أو زيد عليها في العصور المتأخرة (الدولة الصفوية) ؟.
أيّاً كان السبب هذا أو ذاك أو جميعاً فإن كتب الروافض اليوم قد انتشرت ودان بقدسيتها وآمن بصحتها ملايين الشيعة، فهم لا يؤمنون إلا بما جاء فيها ولا يحتجون إلا بها، ويردون بها السنّة الصحيحة بل نصوص الكتاب الظاهرة، بل منهم من يصدق أساطيرها التي تمس كتاب الله العظيم وتزعم الوحي للأئمة وعلم الغيب.. فليكن تصحيح وضع الشيعة من كتبهم وكشف ضلالهم من روايتهم،
стр. 657
ومنطلق التقريب الصحيح من مدوناتهم.
وفيما يلي نشير إلى بعض الملامح والأمثلة لهذا المنهج:
أولاً: كشف ما وضعوه من كتب:
للروافض مجموعة من الكتب يرون أنها هي عمدتهم في الحديث، ودراسة مدى صحة نسبة هذه الكتب لمؤلفيها وهل زيد فيها أو نقص.. وعنصر الوضع والدس والمؤامرة فيها.. دراسة هذه المسائل من المهمات، فإنهم كما وضعوا الأحاديث، وضعوا الكتب. وقد رأينا أن أول كتاب للشيعة موضوع مكذوب. وأن صاحب اسم لا مسمى له (١) .. أما مسألة الزيادة على ما وضع المؤلف فهذا كثير عندهم، انظر مثلاً اختلافهم هل «كتاب الروضة» ـ وهو أحد كتب «الكافي» التي تضم مجموعة من الأبواب ـ هل هو من تأليف الكليني أو مزيد فيما بعد على كتابه «الكافي» ؟ (٢) ، بل الأمر أخطر من ذلك فإن شيخهم الثقة عندهم حسين ابن السيد حيدر الكركي العاملي (٣) (ت ١٠٧٦هـ) قال إن: (كتاب الوافي خمسون كتاباً بالأسانيد التي فيه لكل حديث متصل بالأئمة «ع» ) (٤) ، بينما نرى شيخهم الطوسي (ت ٤٦٠هـ) يقول: (كتاب «الكافي» مشتمل على
стр. 658
ثلاثين كتاباً أخبرنا بجميع رواياته الشيخ..) (١) . فانظر كيف زيد على «الكافي» للكليني - الذي هو عمدتهم بين القرن الخامس والحادي عشر - عشرون كتاباً، مع أن كل كتاب يضم عشرات الأبواب.
فدراسة كتب القوم التي يزعمون أنها مقدسة، ومن كنوز آل محمد تكشف كثيراً من الزيف والافتراء أمام أولئك الذين يرون فيها - بجهل - تلك القدسية.
ومن الأمثلة أيضاً:
أن الشيعة اليوم مجمعون على أن من مراجعهم المعتمدة في الحديث «الوسائل» ، و «البحار» ، و «مستدرك الوسائل» ، فصاحب «الوسائل» "الحر العاملي" ت ١١٠٤هـ، وصاحب «البحار» "المجلسي" ت ١١١١هـ، أما صاحب «المستدرك» فهو شيخهم النوري الطبرسي ت ١٣٢٠ وهو من معاصري الشيخ محمد عبده.
ويلاحظ هنا أن تاريخ هذه المصادر المعتمدة عند الشيعة متأخر جداً عن عصور الأئمة!!
فإذا كانوا قد جمعوا تلك الأحاديث عن طريق السند والرواية فكيف يثق عاقل برواية لم تسجل طيلة أحد عشر قرناً أو ثلاثة عشر قرناً؟!!
وإذا كانت مدونة في كتب فلِمَ لَمْ يعثر على هذه الكتب إلا في القرون المتأخرة، ولِمَ لَمْ يجمع تلك الروايات متقدموهم ولِمَ لَمْ تذكر تلك الكتب وتسجل في كتبهم القديمة؟!! إلخ.
стр. 659
إن نقد أصولهم على هذا النحو، وكشف الدس والافتراء فيها جدير بفتح الأعين والبصائر (١) ..
ثانياً: دراسة نصوصهم وأسانيدهم:
إن من طبيعة الوضع التناقض والاختلاف (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا ((٢) .
والناظر في كتب الحديث عن الروافض يدهشه مدى التناقض والحيرة والاضطراب في معظم رواياتهم.
حتى اعترف بهذا التناقض شيخهم الطوسي، واعترف أيضاً أن هذا من أسباب ترك بعض الشيعة للتشيع (٣) .
إن إبراز هذا التناقض وتصويره، لهو من الوسائل المهمة في كشف الباطل.
كما أن كشف أسانيدهم وإيضاح حال رجالها الذين اندسوا في التشيع للكيد للإسلام هو من عوامل تعرية حقيقة الرفض ومؤسسيه.
وقد رأينا أن شيخهم الطوسي اعترف بأن معظم "رواتهم"
стр. 660
ممن ينتحل المذاهب الفاسدة ولكن قال بأن رواياتهم معتمدة (١) .
والروافض لم يجدوا إجابة على تناقض نصوصهم إلا القول بأن هذا من قبيل التقية، ولا برهان لهم يحدد أي الأقوال تقية، وأي الأقوال حقيقة، وهذا ما يثبت أن مذهب أهل البيت من خلال نقل الروافض غير معروف بسبب دعوى التقية تلك، وبسبب أن معظم رواتهم من أصحاب النحل الفاسدة كما اعترف بذلك الطوسي (٢) ، وبسبب الوضع والافتراء الذي اشتهر عندهم واعترفوا به.
ولهذا فإن أقوال شيوخهم قد ضربت رقماً قياسياً في التناقض والاختلاف، حتى اعترف بذلك شيخهم الفيض الكاشاني فقال عن اختلاف طائفته:
(.. تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولاً أو ثلاثين أو أزيد، بل لو شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها..) (٣) .
وأخيراً هناك مجموعة من أحاديثهم توافق ما عند أهل السنّة وقد قام علماؤهم بصرفها عن ظاهرها، لا لشيء إلا لأنها توافق ما عند أهل السنّة، ولا عمدة لهم في ردها سوى عقيدة التقية.
ونحن نرى أن هذه "الروايات" هي الروايات التي تعبر عن مذهب الأئمة، وإن كانت قليلة ولا يؤمن بها شيوخ الشيعة، وأن الروايات الأخرى هي من وضع أعداء الأمة ودعاة الفرقة وإن قال
стр. 661
بها شيوخ الشيعة.
وإن تقديم تلك النصوص - الموافقة لما عند أهل السنّة - تقديمها لناشئة الشيعة مع آيات القرآن ونصوص السنّة الصحيحة لهو منهج يقطع الطريق على دعاة الفرقة وأعداء الأمة من المتسترين بالتشيع، وهو طريق من طرق التقارب إذا طبق بوعي وإيمان، ومن شأنه أن يفتح الأذهان والعقول إلى الحقيقة التي ران عليها ركام كثيف من الكذب والافتراء في كتب الشيعة (١) . وفيما يلي أمثلة ذلك:
١- عدم النص على عليّ ﵁:
قال الألوسي ﵀: (ومما يستدل به على عدم النص ما في «نهج البلاغة» من كلامه رضي (لما أراده الناس على البيعة، فإنه قال: دعوني والتمسوا غيري فإننا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول.. وإن ترتكموني فإني كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه، وأنا لكم وزيراً خير
стр. 662
مني لكم أميراً) (١) .
وهذا النص يدل على أنه لم يكن منصوصاً عليه بالإمامة من جهة الرسول، وإلا لما جاز أن يقول: (دعوني.. إلخ. ولعلّي.. إلخ. وأنا لكم..إلخ) (٢) .
فهذا النص في كتاب «نهج البلاغة» الذي يرى الشيعة أنه من الكلام الذي لا ريب فيه ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهو كلام المعصوم علي وجه اليقين عندهم، ولا يشك الشيعة في كلمة منه، وهو يهدم كل ما ينوه من دعاوى حول النص على علي والأئمة.
وفي «نهج البلاغة» أيضاً يقول علي ﵁: (أنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضي، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى) (٣) .
وهذا نص صريح في عدم وجود نص، فالشورى - في أمر الإمامة - هي للمهاجرين والأنصار، ومن أجمعوا عليه هو "الإمام" ومن خرج من ذلك وجب قتاله لاتباعه غير سبيل المؤمنين، ولو كان
стр. 663
هناك نص في الإمام لم يقل علي ﵁ ذلك.
وفي نص آخر يعلق استجابته للخلافة لانتخابهم له ودعوتهم إياه لا للنص الإلهي، يقول: (والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة (١) ، ولكنكم دعوتموني إليها، وحملتموني عليها..) (٢) .
وهذه النصوص تتفق مع، جاء عن طريق أهل السنّة فتأخذ صفة الإجماع عند الفريقين. فقد روى الإمام أحمد في «مسنده» عن وكيع عن الأعمش عن سالم عن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع قال: «سمعت علياً يقول: (وذكر أنه سيقتل) قالوا: فاستخلف علينا، قال: لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ﷺ ، قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته؟ قال: أقول: اللهم تركتني فيهم ما بدا لك ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم» (٣) . وروى الإمام أحمد مثله عن أسود بن عامر عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن سبع (٤) ، وفي الباب روايات أُخرى (٥) .
стр. 664
وكتاب الله قبل ذلك كله - لا يوجد فيه نص على "إمامة الاثني عشر" مع أنهم يزعمون أن إمامتهم استمرار للنبوة وأن الإيمان بهم من أصول الدين وأركانه ومن ضرورات الإسلام. فأمرٌ بهذه الحيثية والمكانة لماذا لم يذكره الله (في كتابه؟!
أليس هذا كله دليلاً على أن كل ما زعموه حول النص على الأئمة، هو من وضع أعداء الإسلام؟!
٢- ثناء الأئمة على الصحابة رضوان الله عليهم:
في «الخصال» لابن بابويه القمي: (عن أبي عبد الله قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ اثني عشر ألفاً، ثمانية آلاف من المدينة وألفان من أهل مكة وألفان من الطلقاء، لم ير فيهم قدري، ولا مرجي، ولا حروري، ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار) (١) .
وفي «البحار» للمجلسي: (عن الصادق عن آبائه عن علي "ع" قال: أوصيكم بأصحاب
стр. 665
نبيكم لا تسبوهم، الذين لم يحدثوا بعده محدثاً، ولم يؤووا حدثاً فإن رسول الله أوصى بهم الخير) (١) .
وفي «البحار» أيضاً: (قال النبي ﷺ : طوبى لمن رآني وطوبى لمن رأى من رآني وطوبى لمن رأى من رأى من رآني) (٢) .
وعن موسى بن جعفر "إمامهم السابع" قال: قال رسول الله ﷺ : (أنا أمنة لأصحابي، فإذا قُبضت دنا من أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا قُبض أصحابي دنا من أمتي ما يوعدون، ولا يزال هذا الدين ظاهراً على الأديان كلها ما دام فيكم من قد رآني) (٣) .
وفي «معاني الأخبار» لشيخهم ابن بابويه القمي "الصدوق" عن جعفر بن محمد عن آبائه "ع" قال: قال رسول الله ﷺ : (ما وجدتم في كتاب الله فالعمل لكم به، لا عذر لكم في تركه، وما لم يكن في كتاب الله وكانت فيه سنة مني فلا عذر لكم في ترك سنتي، وما لم يكن فيه سنة مني فما قال أصحابي فقولوا به، فإنما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيها أخذ اهتدى، وبأي أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم [ثم زاد دعاة التفرقة على هذا النص الزيادة التالية] فقيل: يا رسول الله، ومن
стр. 666
أصحابك؟ قال: أهل بيتي) (١) .
ولا شك أن تفسير الصحابة بأهل البيت فقط بعيد جداً، وقد لاحظ صدوقهم هذا البعد فعقب على النص السالف بقوله: (إن أهل البيت لا يختلفون، ولكن يفتون الشيعة بمر الحق وربما أفتوهم بالتقية، فما يختلف من قولهم فهو للتقية، والتقية رحمة للشيعة) (٢) .
فهو هنا يحمل "النص الذي يثني على الصحابة" على التقية، والعقل والمنطق يعترض على هذا "التأويل"، فلم يكون الثناء على الصحابة الذين أثنى عليهم الله ورسوله وشهد التاريخ بفضلهم وجهادهم - تقية، ويكون السب لهم هو الحقيقة وهو مذهب الأئمة إنه لا دليل لهم على هذا المذهب سوى أنه يتمشى مع منطق أعداء الأمة.
ثم إن النص السابق يرويه "جعفر الصادق" عن رسول الله ﷺ ، فهل رسول الله يكذب على الأمة - تقية -؟! أو أن جعفر يكذب على رسول الله من أجل التقية؟، وكلا الأمرين طعن في رسول الله ﷺ وأهل بيته ومخالفة صريحة للنصوص.
وفي «نهج البلاغة» يقول علي ﵁ عن أبي بكر أو عمر ﵄ على اختلاف بين شيوخ الشيعة في ذلك (٣) :
стр. 667
(لله بلاء فلان (١) ، فلقد قوّم الأود (٢) وداوى العمد (٣) وأقام السنة.. وخلف الفتنة (٤) ، ذهب نقي الثوب قليل العيب أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه) (٥) .
وهذا نص عظيم يهدم كل ما بنوه وزعموه من عداوة وصراع بين علي والشيخين ﵄.
وقد اختار "الروافض" بمثل هذا النص، لأنه في «نهج البلاغة» وهو عندهم قطعي الثبوت، وصور شيخهم ميثم البحراني (٦) ذلك بقوله: (واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالاً فقالوا: إن هذه الممادح التي ذكرها في حق أحد رجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهم وأخذهما لمنصب الخلافة، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه "ع" وإما أن يكون إجماعنا خطأ) ، ثم حملوا هذا الكلام على التقية وأنه إنما قال هذا المدح من أجل (استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام) (٧) ، أي أن علياً - في زعمهم - أراد خداع الصحابة، وأظهر لهم خلاف ما يبطن
стр. 668
وخطب هذه الخطبة العامة أمام الناس وهي مبنية على الكذب. هذا هو جواب من يزعم التشيع لعلي! وما أعتقد أن عاقلاً يرتضي هذا "الجواب"، وإننا نقول بأن إجماع الشيعة ضلال وقول علي هو الحق والصدق، وهو الذي لا يخاف في الله لومة لائم.
هذه "نماذج" من ذلك الخيط الأبيض الموجود في كتب الشيعة، (وهناك أمثلة كثيرة تركناها لضيق المجال) (١) ، وهو بحاجة إلى إبراز وإظهار من بين الركام الأسود الذي أحاط به والذي نسجه أعداء الإسلام، حتى أصبحت مثل هذه الروايات وسط ذلك الركام كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، ومن العجب أن يرجح شيوخهم تلك الروايات لا لشيء إلا لكثرتها. قال المفيد في حديث له عن اختلاف أحاديثهم: (وما خرج للتقية لا تكثر روايته كما تكثر رواية المعمول به) (٢) ، هذه هي قاعدتهم، وما أوهاها من قاعدة تجعل الكثرة مقياس الصحة وإن خالفت النصوص المتواترة والوقائع الظاهرة.
وإننا نرى أن تلك الروايات القليلة في مدح الصحابة وفي إنكار النص هي التي توافق مذهب الأئمة، وإن خلاف ذلك هو من صنع أعداء الإسلام وإن كثر، وتدل رواياتهم ونصوصهم عن الأئمة أن الوضع في كتبهم قد شاع والكذب على الأئمة قد ذاع؛ تقول كتب الشيعة:
إن الإمام الصادق قال: (إن لكل رجل منا رجلاً يكذب
стр. 669
عليه) (١) ، وقال: (إن المغيرة بن سعيد (٢) دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها، فاتقوا الله ولا تقبلوا ما خالف قول ربنا وسنّة نبينا) (٣) . والمغيرة هذا قال - فيما حكوا عنه -: (قد دسست في أخباركم أخباراً كثيرة تقرب من مائة ألف حديث) (٤) ، وقال جعفر الصادق: (إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه) (٥) .
وتتفق هذه الشهادات مع اتفاق علماء السنّة على أن الكذب في الرافضة أظهر منه في سائر الطوائف، ومن تأمل كتب الجرح والتعديل المصنفة في أسماء الرواة والنقلة وأحوالهم - عن أهل السنّة -.. رأي المعروف عندهم بالكذب في الشيعة أكثر منهم في جميع الطوائف (٦) . ولهذا قال الإمام مالك: (نزلوا أحاديث أهل العراق منزلة أحاديث أهل الكتاب؛ لا تصدقوهم ولا تكذبوهم) (٧) .
واستغل هؤلاء "الكذبة" عقيدة التقية في إشاعة الكذب على الأئمة.
كما أن قواعد قبول الأحاديث عن الرافضة قد يسرت سبل دخول الكذب من أوسع أبوابه، فالكذب لنصرة المذهب مستعمل - وحتى
стр. 670
اليوم - بين شيوخهم الكبار.
كما أنهم قبلوا روايات بل مراسيل الأفّاكين الذين يطعنون في كتاب الله، حتى ولو كان صاحب هذه المراسيل تفصله قرون عن عصر الأئمة، كما قبلوا مراسيل الطبرسي - في القرن السادس - عن علي بن أبي طالب في القرن الأول.
وقالوا - مثلاً -: إنه إذا كان الراوي عن طريق الإجازة ضعيفاً لم يضر ضعفه عندهم (١) . مع أنه يمكن له أن يزيد ويضع من الأحاديث ما يشاء.
وقالوا - أيضاً -: لا يشترط في الحسن من الأحاديث عدالة الراوي ما دام إمامياً. وكيف يؤتمن على نقل الشريعة من لا عدالة له؟ إذن كيف يمكن الاعتماد على رواياتهم؟.
لكن باتفاق رواياتهم مع القرآن والسنّة تصبح المسألة إجماعية وتنتفي الأحاديث المكذوبة.
وهذا مسلك ينبغي أن يدرس بعناية واهتمام، فإن القارئ لكتب الشيعة يتلمس خيوطاً بيضاء وسط ركام هائل من الضلال، ومن الممكن أن ينسج من هذه الخيوط العقيدة الحقة للأئمة، ويكون في ذلك تقريب وإنقاذ لمخلصي الشيعة من الضياع والتيه الذي يعيشونه، وهذه الخيوط كما تشمل الأصول تشمل الفروع، وعلى ذلك يمكن اللقاء والتقارب.
هذا وحسبي أن أشير إلى هذا المنهج، أما دراسته وتطبيقه فيحتاج