← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 127654

إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم

النووي

Полный текст (857 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٦ - صلة الناسك في صفة المناسك (١). ٧ - نكت على المهذب (٢). ٨ - فوائد الرحلة (٣)، وهي أجزاء كثيرة مشتملة على فوائد في أنواع العلوم، قيدها في رحلته إلى خراسان. ٩ - طبقات الشافعية (٤)، واختصره النووي، واستدرك عليه، مع ذلك فاتهما خلائق من المشهورين، وأنهما كانا يتبعان التراجم الغريبة. ١٠ - الأمالي (٥). ١١ - المؤتلف والمختلف، في أسماء الرجال. جاء ذكره في فهرست الظاهرية معزوًا إلى ابن الصلاح، وقد تبعه عمر رضا كحالة في المعجم ونور الدين عتر وعائشة بنت عبد الرحمن في مقدمتيهما لعلوم الحديث وهو خطأ بين (٦)، وقد ظهر لي بعد البحث والعرض أن هذا الكتاب جزء من كتاب الإِرشاد - الذي نحن بصدد خدمته - أفرده بعض الناس منه، فنسب إلى ابن الصلاح خطأ. وسبب هذا الخطأ أنه يوجد مكتوبًا على ظهر هذا الكتاب (٧): من

стр. 37

معرفة المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال ﵏، تأليف الحافظ المسند الرحلة ابن الصلاح ﵀، رواية الشيخ الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن العراقي عنه رواية الشيخ المحدث عبد الرحمن بن أبي الصفا خليل عنه رواية أحمد بن يحيى بن أحمد بن المهندس عنه. والله أعلم. فما أدري كيف حصل وممن حصل هذا. وفاته: قال ابن خلكان: ولم يزل أمره جاريًا على سداد وصلاح حال واجتهاد في الاشتغال والنفع إلى أن توفي يوم الأربعاء وقت الصبح، وصلى عليه بعد الظهر وهو الخامس والعشرون من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر، رحمه الله تعالى. ومولده سنة سبع وسبعين وخمسمائة بشرخان (١) قرية قريبة من شهرزور. * * *

стр. 38

توطئة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١). ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢). ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣). أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدى

стр. 39

محمد ﷺ . وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (١). فإن الله تعالى جلت حكمته أنزل على رسوله محمد ﷺ كتابًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢) ثم وكل سبحانه إلى رسوله الأمين تبيان هذا الكتاب، فقال : ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣) والرسول ﷺ في بيانه للقرآن الكريم لا ينطق عن الهوى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٤): لذلك أوجب الله علينا طاعته وحذرنا ومعصيته، فقال ﵎: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٥): وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦) فالقرآن والسنة من مشكاة واحدة وهما أساس للدين والنور الهادي إلى الصراط المستقيم، وضياع شيء منهما ينافي ما وعد الله به من حفظه للقرآن الكريم في قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٧) فالكتاب والسنة توأمان لا ينفكان ولا يتم التشريع إلا بهما جميعًا، والسنة مبينة للكتاب وشارحة له، وموضحة لمعانيه ومفسرة لمبهمه ومقيدة لمطلقه

стр. 40

ومفصلة لمجمله، فهي من الكتاب بمنزلة الشرح له، يفصل مقاصده ويتمم أحكامه. ولما كان للسنة النبوية هذه المكانة العظمى عرف السلف الصالح قدرها ومكانتها، فرعوها حق رعايتها وحفظوها في الصدور وأودعوها سويداء القلب ودونوها في المصنفات والكتب، واجتهدوا في التوثق من صحة كل حديث وكل حرف رواه الرواة ونقدوا أحوالهم ورواياتهم واحتاطوا أشد الاحتياط في النقل وكل هذا على ضوء قواعد وضعوها لقبول الحديث ورده، وحرروا هذه القواعد وحققوها بأقصى ما في الوسع الإِنساني، وقيدوها في الكتب، وسموه بعلم مصطلح الحديث، بدأ تأسيسه في منتصف القرن الأول، وتكامل حتى نضج واحترق وبلغ ذروته، حتى وصل إلينا في هذا الشكل الجميل، ونظرًا إلى أن كتابنا هذا - الإِرشاد - هو في علوم الحديث ومصطلحه يحسن بي أن أقدم إلى القارئ الكريم لمحة عن تاريخ هذا العلم ونشأته وتطوره ثم تقعيد قواعده في كتب مستقلة. * * *

стр. 41

إن علم أصول الحديث وقواعد اصطلاح أهله لا بد منه للمشتغل برواية الحديث إذ بقواعده يتميز صحيح الرواية من سقيمها، ويعرف المقبول من الأخبار والمردود وهو للرواية كقواعد النحو لمعرفة صحة التراكيب العربية، فلو سمى منطق المنقول وميزان تصحيح الأخبار، لكان اسمًا على مسمى (١). وقد حرر العلماء، هذه القواعد التي وضعوها لقبول الحديث، وحققوها بأقصى ما في الوسع الإِنساني، احتياطًا لدينهم. فكانت قواعدهم التي ساروا عليها أصح القواعد للإِثبات التاريخي وأعلاها وأدقها، واتبعهم فيها العلماء في أكثر الفنون النقلية، فاتبعهم علماء اللغة وعلماء الأدب وعلماء التاريخ وغيرهم، فاجتهدوا في رواية كل نقل في علومهم بإسناده، وطبقوا قواعد هذا العلم عند إرادة التوثق من صحة النقل في أي شيء يرجع فيه إلى النقل، فهذا العلم في الحقيقة أساس لكل العلوم النقلية. وقد نشأ هذا العلم مع نشأة الحديث الشريف في زمن الرسول ﷺ . وكان صاحب الرسالة ﵊ هو الواضع لجذور هذا العلم وأسسه، فقد جاء عنه أنه قال: "نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا، فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس

стр. 42

بفقيه" (١). وقوله ﷺ : "من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة" (٢). فهذان الحديثان أصلان عظيمان في ضبط الرواية وحسن تحملها وأدائها، وفي وجوب تبليغ الحديث ونقله. وقد فهم المسلمون من كل هذا أنه يجب عليهم أن يحفظوا عن رسولهم كل شيء وقد فعلوا، وأدوا الأمانة على وجهها، ورووا الأحاديث عنه إما متواترة باللفظ والمعنى، وإما متواترة في المعنى فقط وإما مشهورة أو غير مشهورة. وكذلك جاء عنه ﷺ أنه قال: "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (٣). وهذا الحديث أصل عظيم في التحذير من وضع الحديث واختلاقه

стр. 43

عليه ﷺ . كما أن في القرآن الكريم توجيهًا عامًا إلى بعض قواعد هذا الفن وهو التثبت من صدق الراوي والتروي في تصديق خبره، وذلك من قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (١). إلا أن الصحابة الكرام كانوا في زمنه ﷺ ، أمناء ضابطين، وما صدر عن بعضهم هو نوع من السهو والخطأ وهو نزر يسير، لا تنبني عليه قواعد. وقد تلقوا أقوال النبي ﷺ منه مباشرة وشهدوا أفعاله وأحواله فإذا أشكل عليهم شيء، كان يمكنهم الرجوع إليه ﷺ لرفع هذا الإِشكال (٢). فلم يكن لتشعب هذا العلم من حاجة في حياته ﷺ لأن العصر هو عصر وحي وتشريع، فلم يكن يحتاج لأكثر من التحرز عن الوهم. ولما توفي رسول الله ﷺ وجاء عصر الخلفاء الراشدين، تشدد (٣)

стр. 44

هؤلاء الخلفاء في قبول الرواية عن رسول الله ﷺ وعملوا على التقليل منها، خشية انصراف الناس عن القرآن الكريم واشتغالهم بها وخوفًا من أن يتخذها المنافقون ذريعة للتزيد فيها وسلمًا لتزييف الحديث عن رسول الله ﷺ ، ولئلا تزل أقدام المكثرين، فيسقطوا في هوة الخطأ والنسيان فيكذبوا على رسول الله ﷺ من حيث لا يشعرون (١). وأما عملهم على التقليل من الرواية، فقد روى عن أبي هريرة ﵁ أنه قيل له: أكنت تحدث في زمن عمر هكذا؟ فقال: لو كنت أحدث في زمان عمر مثل ما أحدثكم لضربني بمخفقته (٢).

стр. 45

وجاء مسندًا إلى عمر ﵁، أنه قال: أقلوا الرواية عن رسول الله ﷺ وأنا شريككم (١). وجاء عن عثمان بن عفان ﵁ مسندًا، أنه أرسل السائب بن يزيد إلى أبي هريرة ﵁، فقال: قل له: يقول لك أمير المؤمنين: ما هذا الحديث عن رسول الله ﷺ ؟ لقد أكثرت لتنتهين، أو لألحقنك بجبال دوس (٢). وقد دافع أبو هريرة ﵁ عن نفسه لما خشي على نفسه التهمة، فأجاب أم المؤمنين عائشة ﵂ حينما قالت له: ما أكثر ما تحدث عن رسول الله ﷺ ؟ انك لتحدث بأشياء ما سمعناها من رسول الله ﷺ ، بقوله: كان يشغلك عنها المرآة والمكحلة، ولم يشغلني عنها شيء (٣). وكذا استعمل الصحابة طريقة نقد الحديث، بعرضه على كتاب الله تعالى ونصوص آياته المحكمة، فقد كانوا يردون بعض الروايات، إن خالفت نصًا من القرآن الكريم. فمن ذلك، ما فعله عمر بن الخطاب ﵁ في رد رواية

стр. 46

فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثًا، فلم يجعل رسول الله ﷺ لها سكنى ولا نفقة بقوله: لا نترك كتاب الله ولا سنة نبينا لقول امرأة، لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة. قال الله : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (١). ومنه قول عائشة ﵂ حينما سمعت حديث عمر ﵁ عن رسول الله ﷺ في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله ﷺ أن الله يعذب المؤمن ببكاء أحد. ولكن قال: إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه، وقالت: حسبكم القرآن: ولا تزر وازرة وزر أخرى (٢). وجدير بالتنبيه أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك للاحتياط في ضبط الحديث، لا لتهمة أو سوء ظن، فهذا عمر ﵁ يقول: أما أني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله ﷺ (٣).

стр. 47

وتلكم عائشة ﵂، فقد جاء عنها في الحديث الذي ردت فيه حديث تعذيب الله تعالى الميت ببكاء أهله عليه، زيادة قولها: انكم لتحدثونني عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ (١). وكذلك رد بعض الأحاديث كان اجتهادًا منهم، لمخالفتهما ما استنبطوه من القرآن، لذلك نجد بعض الصحابة، ومن بعدهم عملوا بما رده غيرهم، لأنهم باجتهادهم رأوه غير معارض للأدلة. ولم يكونوا في هذه الفترة يسألون عن الرواة، لأن الراوي إما من الصحابة، والصحابة كلهم عدول بتعديل الله تعالى لهم، وإما أن يكون من كبار التابعين الذين تلقوا عن الصحابة، وليس فيهم من يستحل الكذب على رسول الله ﷺ . ولما وقعت الفتنة بمقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان ﵁، وما تبع ذلك من التفرق وظهور الأحزاب والفرق في خلافة علي بن أبي طالب ﵁ وخاصة بعد مقتله، كالشيعة والخوارج وغيرهم، وما رافق ذلك من دخول بعض الملحدين بين صفوف المسلمين، لإِيقاد نار الفتنة بين تلك الفرق، وتوسيع شقة الخلاف فيما بينها، نشط بعض أولئك الملحدين وأهل البدع والأهواء في وضع الأحاديث المكذوبة على لسان رسول الله ﷺ لنصرة مذهبهم، وتأييد بدعتهم والالتفاف حول فرقتهم (٢). وعند ذلك تنبه العلماء إلى هذا الخطر على السنة، فوقفوا تجاه هذا الخطر موقفًا يقظًا حكيمًا، يدل على نباهتهم ودقتهم، فلم يعودوا يقبلون

стр. 48

الأحاديث من أي إنسان، حتى يذكر أسماء من روى عنهم، إلى رسول الله ﷺ . فقد أخرج مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن سيرين أنه قال: لم يكونوا يسألون عن الإِسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى حديث أهل السنة، فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع، فلا يؤخذ حديثهم (١). وحث علماء الصحابة الناس على الاحتياط في حمل الحديث عن الرواة، وألا يأخذوا إلا حديث من يوثق به دينًا وحفظًا، حتى شاعت في عرف الناس هذه القاعدة: إنما هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذونها (٢). كما روى مثل هذا القول عن مالك وغيره (٣). وبذلك نشأ علم ميزان الرجال "الجرح والتعديل" الذي هو قطب الرحى بالنسبة لعلوم الحديث. وقد كان رسول الله ﷺ وضع أساس هذا العلم في حياته، فقال لحفصة أم المؤمنين ﵂: "إن عبد الله رجل صالح" (٤). وهذا تعديل وتزكية لعبد الله بن عمر ﵁ من الرسول ﷺ . وأما الجرح، فقد روى الخطيب بسنده عن عائشة ﵂،

стр. 49

أن رجلًا استأذن على النبي ﷺ ، فقال: "ائذنوا له فبئس رجل العشيرة" الحديث (١). قال الخطيب: ففي قول النبي ﷺ ، للرجل: بئس رجل العشيرة. دليل على أن أخبار المخبر بما يكون في الرجل من العيب على ما يوجب العلم والدين، من النصيحة للسائل، ليس بغيبة، إذ لو كان ذلك غيبة لما أطلقه النبي ﷺ ، وإنما أراد ﵇ بما ذكر فيه - والله أعلم أن بئس للناس الحالة المذمومة منه، وهي الفحش فيجتنبوها، لا أنه أراد الطعن والثلب له (١). قال: ومما يؤيد ذلك حديث فاطمة بنت قيس حيث قال لها الرسول ﷺ : أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد. ففي هذا الخبر دلالة على أن إجازة الجرح للضعفاء من جهة النصيحة لتجتنب الرواية عنهم، وليعدل عن الاحتجاج بأخبارهم، لأن رسول الله ﷺ لما ذكر في أبي جهم أنه لا يضع عصاه عن عاتقه، وأخبر عن معاوية أنه صعلوك لا مال له عند مشورة استشير فيها لا يتعدى المستشير، كان ذكر العيوب الكامنة في بعض نقلة السنن التي يؤدي السكوت عن إظهارها عنهم وكشفها عليهم إلى تحريم الحلال وتحليل الحرام، إلى الفساد في شريعة الإِسلام أولى بالجواز وأحق بالإِظهار (١). وقد تكلم من بعده ﷺ من الصحابة في الرجال، عبد الله بن عباس وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك.

стр. 50

ثم تكلم من التابعين، سعيد بن المسيب (ت ٩٣)، وعامر الشعبي (ت ١٠٤)، وابن سيرين (ت ١١٠) وكان كلامًا قليلًا، لقلة الضعف وندرته في ذلك العصر (١). وفي أول القرن الثاني الهجري بدأ عصر تدوين الحديث بأمر الخليفة العادل عمر (٢) بن عبد العزيز ﵀، فدون ابن شهاب الزهري وغيره من أئمة هذا الشأن، ما وصل إليهم من الأحاديث والآثار, من غير تمييز بين صحيحها وسقيمها, لأن مهمتهم كانت الجمع أولًا، ثم البحث والتنقيب (٣). وعُني ابن شهاب الزهري بأصول علم الحديث، التي كانت في عصره. وبين حدود الحديث المقبول والمردود، حتى قيل: أنه واضع علم مصطلح الحديث (٤). روى ابن أبي حاتم بسنده إلى الزهري، قال: كان ابن شهاب، إذا حدث أتى بالإِسناد، ويقول: لا يصلح أن يرقى السطح إلا بدرجة (٥). وروى الحاكم بسنده إلى الزهري، أنه سمع إسحاق بن أبي فروة،

стр. 51

يقول: قال رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ . فقال: له الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك على الله، لا تسند حديثك؟ تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة (١). وفي أوائل هذا القرن وجد من يروي المرسل والمنقطع، ووجد الضعفاء من صغار التابعين. وفي منتصفه ازداد أهل البدع والأهواء، وكثرت الفرق، وظهر من يتعمد الكذب، فاضطر أئمة الحديث إلى توسيع النظر، والاجتهاد في التفتيش عن رجال الرواة، ونقد الأسانيد (٢). فتكلم الإِمام مالك (٣) في الرواة، وصنف كتاب الموطأ على هذا الأساس، فلم يرو فيه إلا الأحاديث المقبولة، ولم يأخذ إلا عن الموثوقين الضابطين للحديث كما تكلم شعبة ومعمر وهشام الدستوائي ثم ابن المبارك وابن (٤) عينية، وما انتهى هذا القرن حتى وجد كثير من أنواع علوم الحديث، ووضعت لها الضوابط والاصطلاحات، بيد أنه لم يدون منها إلا شيء قليل، ومعظمها، كان محفوظًا في الصدور، يتداولها رجال الحديث، إلا ما وجد للإِمام الشافعي من فصول وأبحاث متفرقة لها أهميتها في هذا الفن، فقد تكلم في الرسالة (٥) عن الحديث الذي يحتج به، وشرط فيه شروط الصحيح، وتكلم في شرط حفظ الراوي والرواية بالمعنى،

стр. 52

والمدلس وقبول حديثه، كما أنه ذكر في الأم (١) الحديث الحسن وتكلم في الحديث المرسل، وناقش الاحتجاج به بقوة، وبحث في غير ذلك من علوم الحديث. ولما جاء القرن الثالث، نشطت حركة تدوين الحديث، واستقل كل علم من علومه، استقلالًا متميزًا عن غيره، فصار يقال: علم الحديث الصحيح، وعلوم الناسخ والمنسوخ، وعلم الجرح والتعديل. وصنفت هذه العلوم مفردة ولكل علم مصنف خاص، فألف (٢) يحيى بن معين (ت ٢٣٣) في تاريخ الرجال، وأحمد بن حنبل (ت ٢٤١) في العلل والبخاري (ت ٢٥٦) في الرجال، ويعقوب بن شيبة السدوسي (ت ٢٦٢) المسند المعلل، ولم يكمله بل جمع فيه ما يقارب ثلاثين جزء أو لو كمل لجاء في مائتي مجلد. ومنهم من أكثر في هذا القرن من التأليف في أنواع علوم الحديث، كعلي بن المديني (ت ٢٣٤) فقد ألف في فنون كثيرة، حتى بلغت مؤلفاته مائتي كتاب (*). كما وجد في هذا القرن من كان يكتب شيئًا في علوم الحديث، ويجعله كمقدمة لكتاب في الحديث، كالإِمام مسلم (ت ٢٦١) في صحيحه, وكذا ما كتبه الإِمام أبو داود السجستاني (ت ٢٧٥)، في رسالة مستقلة إلى أهل مكة في بيان طريقته في سننه. وقد أفرد الإِمام مسلم

стр. 53

بالتصنيف كتبًا مستقلة في أبواب مصطلح الحديث، ككتاب الوجدان وكتاب الطبقات وكتاب المخضرمين (١) وكتاب الكنى والأسماء (*). ومنهم من كان يجعل تلك الكتابة، كملحق لكتاب من كتب الحديث كالإِمام الترمذي في علل جامعه. وكذا ما بثه في الكلام على أحاديث جامعه في طيات الكتاب من تصحيح وتضعيف وتقوية وتعليل (٢). وهكذا لم ينقض القرن الثالث حتى وجدت مصنفات كثيرة في علوم الحديث، إلا أنها أما تصانيف في باب مفرد من علوم الحديث، وإما جملة أبحاث في بعض فنون الحديث مفرقة بين ثنايا كتاب في فن آخر. كما تقدم. حتى جاء من بعدهم من القرن الرابع إلى أواخر القرن السادس، فرأى أن هذه الكتب، التي صنفت في القرن الثالث قد تضمنت قواعد واصطلاحات خاصة بعلم الحديث، تعرف بها أحوال الراوي والمروي، وبالتالي، المقبول والمردود فعزموا على تجريد هذه القواعد والاصطلاحات جميعها، وجمعها في مصنف واحد مستقل، تحت اسم علم خاص هو: علوم الحديث أي القواعد والاصطلاحات الناظمة لجميع أصناف علوم الحديث، فكانت هذه التسمية فيما بعد اسمًا وعلمًا على هذا الفن (٣). فالصيغة جمع والمعنى على الأفراد، إذ تحولت الصيغة من معناها الأول، وصاوت علمًا واسعًا لعلم خاص، هو العلم الذي نسميه "مصطلح الحديث" كذلك ربما قالوا: "علم الحديث" كما فعل العراقي والسيوطي في ألفيتهما (٤).

стр. 54

وقد اشتهر أن أول مصنف جامع لقواعد ومصطلحات علوم الحديث، هو كتاب "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" الذي صنفه القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي (ت ٣٦٠) وهو أكبر كتاب وضع في علوم الحديث حتى ذلك العصر، واستوفى فيه مؤلفه البحث في آداب الراوي والمحدث وطرق التحمل والأداء، واجتهاد المحدثين في حمل العلم وما يتعلق بهذا الفن من الأمور، لكنه لم يستوعب أبواب مصطلح الحديث (١). ثم صنف الحاكم ﵀ (ت ٤٠٥) كتابه المشهور "معرفة علوم الحديث" جمع فيه إثنين وخمسين نوعًا من علوم الحديث، لكنه لم يهذب كتابه على الوجه الكامل، وكذلك فاته - كما ذكر العلماء - أمران: استيعاب أنواع علوم الحديث، وتهذيب العبارات وضبطها حتى يتضح المراد من التعريف. نعم شق الطريق لمن جاء بعده، بوضع كتابه هذا. وقد أثنى عليه وعلى كتابه كثيرًا ابن خلدون في مقدمته الشهيرة. وقال الشيخ طاهر الجزائري: في كتابه فوائد مهمة رائعة، ينبغي لمطالعي هذا الفن الوقوف عليها (٢). وقد لخصه في كتابه. وتلاه أبو نعيم الأصبهاني صاحب الحلية (ت ٤٣٠) فعمل على كتابه مستخرجًا، وزاد على الحاكم أشياء فاتته، ومع ذلك فقد أبقى أشياء للمتعقب (٣). وجاء بعدهم أبو بكر الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣) فصنف كتابًا في

стр. 55

قوانين الرواية, سماه "الكفاية في علم الرواية" استوفى فيه البحث في قوانين الرواية, وأبان فيه عن أصولها، وقواعدها الكلية، ومذاهب العلماء فيما اختلفت آراؤهم فيه. ويعتبر هذا الكتاب أكبر مرجع في هذا الباب (١). وصنف في آداب الرواية كتابًا، سماه "الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع" هذا الكتاب فريد في بابه قيم في موضوعه، فقد استوفى فيه الخطيب ذكر ما ينبغي للمحدث وطالب الحديث أن يتحليا به من الآداب والواجبات والأصول التي تقتضيها صنعة الحديث، بل أفاض في ذلك، وجمع فأوعى، ولم يبق زيادة لمستزيد (٢). وقل فن من فنون الحديث، إلا وقد صنف فيه كتابًا مفردًا، فكان كما قال أبو بكر ابن نقطة (ت ٦٢٩): ولا شبهة عند كل لبيب أن المتأخرين من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب (٣). ثم جاء بعد هؤلاء الناس القاضي عياض (ت ٥٤٤) فأخذ من هذا العلم بنصيب وافر، وصنف كتابًا، سماه "الألماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع" وهو كتاب جيد في موضوعه، تكلم فيه المصنف على أنواع التحمل بأسرها، وقد بلغ ذروة الكمال في حديثه عن مسألة "الإِجازة" في رواية الحديث، واستوفى الكلام على وجوهها الستة، وقد أحس هو بتفوقه في شرحه لهذا الضرب من ضروب الرواية, فقال في ختامه: وقد تقصينا وجوه الإِجازة بما لم نسبق إليه (٤).

стр. 56

ثم صنف الميانجي أبو حفص عمر بن عبد المجيد (ت ٥٨٠) جزءًا سماه "ما لا يسع المحدث جهله" وهو رسالة مختصرة، وصفها الدكتور الطحان بشكل يبدو أن المصنف لم يجد في تصنيفها، وأن اسمها لا يناسب مادتها (١). وكان طابع الجمع في هذه التآليف بارزًا ظاهرًا، فقد عمد المصنفون إلى نقل أقوال أئمة الفن في كل مسألة بأسانيدهم، ووضعوا لكل مجموعة منها عنوانًا يدل على مضمونها، معتمدين على القارئ في فهمها وإدراك مراميها، سوى شيء يسير من الإِيضاح والمناقشة (٢). إلى أن جاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمر وابن الصلاح الشهروزوري نزيل دمشق (ت ٦٤٣). وقد وجد ابن الصلاح لديه تراثًا كبيرًا خلفه العلماء في علوم الحديث، إلا أنه لم يستكمل أركان التصنيف متكاملة، فأكب على هذه الذخائر يفحصها بعين الفقيه المجتهد المتعمق في الفهم والاستنباط، ويزن عباراتها بميزان الأصول الضابط للحدود والتعاريف، وجمع كتابه "علوم الحديث" الشهير بـ "مقدمة ابن الصلاح" لما تولى تدريس الحديث، بالمدرسة الأشرفية، على طريق الإِملاء شيئًا بعد شيء، فلهذا لم يحصل ترتيبه على الموضع المناسب، واجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فجاء كتابًا متكاملًا في فن التصنيف، وكان فاتحة عهد جديد في تدوين علوم الحديث. ويعتبر دور ابن الصلاح دور النضج والاكتمال في تدوين فن علوم احديث، وكان هو رائد هذا التحول العظيم في تدوين هذا الفن (٣).

стр. 57

قال الدكتور نور الدين عتر: وامتاز منهجه على ما سبقه من التصانيف بمزايا جعلته عمدة هذا الفن، نذكر منها: ١ - الاستنباط الدقيق لمذاهب العلماء وقواعدهم من النصوص والروايات المنقولة عن أئمة الحديث في مسائل علوم الحديث، والاكتفاء بذكر حاصلها، ولم ينقل من تلك الأخبار إلا القدر المناسب للمقام. ٢ - ضبط التعاريف التي سبق بها ووضع تعاريف لم يصرح بها من قبله. ٣ - تهذيب عبارات السابقين والتنبيه على مواضع الاعتراض فيها. ٤ - التعقيب على أقوال العلماء بتحقيقاته واجتهاده (١) ولذلك نال من العلماء كل حظوة، وصار عمدتهم في هذا الفن، وطارت شهرته بينهم وعم الثناء عليه فيهم، فأقبل عليه العلماء جميعًا دراسة وتأليفًا. قال الحافظ ابن حجر: فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر (٢). فممن اختصره: ١ - الإِمام شيخ الإِسلام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، وسماه "إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق". وهذا هو الكتاب الذي نحن بصدد خدمته. ثم لخصه في كتاب "التقريب والتيسير في معرفة سنن البشير النذير" عني بشرحه تبيين مقاصده وتوسيعه، الإِمام السيوطي (ت ٩١١)، لكن يغلب عليه طابع الجمع، وإن كان لا يخلو من مناقشات مفيدة.

стр. 58

٢ - المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي. لبدر الدين محمَّد بن إبراهيم بن جماعة (ت ٧٣٣) امتاز بزيادة مفيدة استدركها أو أضافها على ابن الصلاح، وخالفه في الترتيب - حيث لم يحصل ترتيب علوم الحديث لابن الصلاح على الوضع المتناسب - فرتبه ابن جماعة ترتيبًا يليق به، أفصح عنه في المقدمة (١). ٣ - الخلاصة في أصول الحديث. لحسين بن عبد الله الطيبي (ت ٧٤٣) واستفاد في اختصاره من مختصر النووي والمنهل الروي لابن جماعة، كما أضاف إليه فوائد مهمته من مقدمة جامع الأصول لابن الأثير وغيره من كتب المصطلح. قاله في المقدمة (٢). ٤ - مختصر علوم الحديث لابن الصلاح: لعلاء الدين ابن التركماني (ت ٧٤٤) محفوظ بالمكتبة السليمانية من لا له لي برقم ٣٩٠، وهو كتاب نفيس طالعته أثناء إقامتي باستانبول (تركيا). ٥ - اختصار علوم الحديث. للحافظ إسماعيل بن عمر الشهير بابن كثير (ت ٧٧٤) اختصرها بعبارة سهلة فصيحة، وجمل مفهومة مليحة، واستدرك على ابن الصلاح استدراكات مفيدة (٣).

стр. 59

٦ - المقنع في علوم الحديث: لأبي حفص سراج الدين عمر بن علي الأنصاري الشافعي المعروف بابن الملقن (ت ٨٠٤) لخص فيه علوم الحديث لابن الصلاح، وقربه إلى الأذهان ونقحه وهذبه، مع زيادة عليه مهمة، وفوائد ممتعة، قال: لا تلفى مسطورة، ولا تكاد توجد في الكتب المشهورة (*). انتهى. ٧ - محاسن الاصطلاح في تضمين كتاب ابن الصلاح "لأبي حفص سراج الدين البلقيني (ت ٨٠٥) لخص فيه علوم الحديث لابن الصلاح مع التهذيب والزيادة عليه" (١). وممن نظمه: ١ - الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦) في ألف بيت، وسماه "ألفية الحديث" زاد فيها مسائل نافعة، وشرحها هو بنفسه، وسماه التبصرة والتذكرة (٢). وكذلك شرحها بعده شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢) وامتاز بتحقيق وتتبع للمسائل في كتب السنة ومصطلح الحديث فاستوعب استيعابًا يكاد يكون تامًا، وسماه "فتح

стр. 60

المغيث" (١) وشرحها أيضًا الشيخ زكريا الأنصاري (ت ٩٢٥) وسماه "فتح الباقي على ألفية العراقي" (٢). ٢ - الإِمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١) في ألف بيت، سماه "ألفية الحديث" انتهى منها في خمسة أيام (٣)، رتب فيها أنواع علوم الحديث لابن الصلاح، على وجه مناسب، وهذا الترتيب جعلها فائقة على ألفية العراقي، فإنه فيها على طريقة ابن الصلاح مسايرة لأصله، وقد تقدم أن كتاب ابن الصلاح لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب نص عليه السيوطي، حيث قال: وهذه ألفية تحكي الدرر منظومة ضمنتها علم الأثر. فائقة ألفية العراقي، في الجمع والإِيجاز واتساق (٤). شرح السيوطي ألفيته بنفسه وسماه "البحر الذي زخر بشرح ألفية الأثر" (٥) ولم يكمله. ثم شرحه محمد محفوظ بن عبد الله الترمسي المكي، وسماه "منهج ذوي النظر شرح منظومة الأثر". وهو شرح متوسط جيد (٦).

стр. 61

ثم شرحه (١) العلامة الراحل أحمد محمد شاكر ﵀. وممن شرحه: ١ - بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي (ت ٧٩٤) وسماه النكت على ابن الصلاح (٢). ٢ - الحافظ زين الدين العراقي (ت ٨٠٦) وسماه "التقييد والإِيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح" ويعرف بالنكت أيضًا (٣). ٣ - إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي (ت ٨٠٢) وسماه "الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح" لخصه من كلام العراقي وكلام غيره، وضم إلى ذلك فوائد حديثية ومهمات فقهية، ذكر أولًا كلام ابن الصلاح بنصه، ثم أردف ذلك بكلام العراقي وغيره، واستوفى كلام ابن الصلاح، نوعًا نوعًا، ولم يغادر شيئًا من كلامه، وكذا غالب كلام العراقي. ولم يطبع هذا الكتاب إلى الآن وتوجد منه نسخة جيدة بخط نسخ بمعهد المخطوطات بمصر برقم ٣٥٥/ ٢ وجاءت مصورة إلى جامعتنا أيضًا (٤).

стр. 62

٤ - شيخ الإِسلام الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢) سماه "الإِفصاح على نكت ابن الصلاح" ويعرف: "بالنكت على كتاب ابن الصلاح" أيضًا، وهو مفيد للغاية، لكنه لم يكمله، ولو كمل لكان في بابه عديم النظير (١). ويلاحظ أن المصنفين في هذا الدور كانوا أئمة أجلة، فلم يقلدوا ابن الصلاح في القواعد العلمية، بل اجتهدوا رأيهم، وناقشوه في كثير من المسائل، أو خالفوه فيما قرره (٢). * * *

стр. 63

سبب اختياري الموضوع ١ - مكانة علم الحديث: احتل علم الحديث مكانة مرموقة عند سلفنا، لأنه يتعلق بما جاء عن رسول الله ﷺ أداء وتحملًا، وهذا العلم اكتسب هذه المنزلة, لأنه يضبط كل ما جاء عن النبي ﷺ قبولًا وردًا وتوقفًا. ٢ - علاقتي القوية بعلم الحديث وما يتصل به من علوم: لقد ولدت في أسرة سلفية لعبت دورًا كبيرًا في إحياء السنة النبوية والعمل بها في منطقتها، مع معارضة الناس لها في هذا الشأن، ولذا لما وصلت إلى الجامعة الإِسلامية ورأيت فيها كلية متخصصة مستقلة لدراسة الحديث الشريف، عزمت على الدراسة فيها, لأصل جهد أسرتي في هذا الموضوع، على أني جئت هنا مقبولًا بكلية الدعوة، وقد سهلت لي الجامعة التحول إليها ولبت رغبتي مشكورة. ٣ - قيمة الكتاب العلمية: كتابنا - الإِرشاد - هو مختصر من كتاب عمت شهرته الآفاق وذاع صيته، لذلك قد يستغرب الباحث من إقدام النووي على اختصاره لكنه يزول استغرابه عندما يعلم أن النووي ﵀ لخص الكتاب تلخيصًا متقنًا، وعدّل بعض العبارات، وأضاف إضافات علمية بحيث أصبح الكتاب مرجعًا لكثير ممن جاء بعده، لكن هذا الاختصار كان بحاجة إلى توضيح وتعليق وشرح، فجاءت خدمتي لهذا الكتاب متممة له.

стр. 64

٤ - مكانة مؤلف الكتاب: لقد احتل النووي مكانة عالية, لأنه امتاز بالذكاء والورع والتقوى، وقد ألان الله له التعبير عما يريده، فجاءت عباراته في هذا الكتاب كبقية كتبه غاية في الجودة والسهولة والوضوح، وحازت كتبه كلها القبول وانتشرت وعم النفع بها. ٥ - الرغبة في كسب علم المصطلح في مرحلة الماجستير وتطبيقه تطبيقًا عمليًا في مرحلة الدكتوراه - إن وفقني الله للقبول فيها - فإني رأيت عددًا من طلاب العلم في هاتين المرحلتين لما سئلوا في مناقشاتهم عن بعض القواعد البسيطة، وقفوا حائرين. ٦ - الرغبة في كسب الخبرة في فن التحقيق والمشاركة في إحياء التراث الإِسلامي الأصيل ورفع الغبار عن كنوزه الثمينة. * * *

стр. 65

وصف شامل لكتاب الإِرشاد ومنهج المؤلف فيه ومقارنة بين كتابيه: "الإِرشاد" و"التقريب " ابتدأ النووي ﵀ في التأليف وهو ابن ثلاثين سنة تقريبًا، وهي سن النضوج وخاصة لعالم مثل النووي الذي انصرف منذ نعومة أظفاره إلى العلم وحفظ القرآن الكريم، وقد حظى بالرعاية والعناية المبكرة، وما أدري إن كان كتاب الإِرشاد من الكتب التي عمل فيها بعد هذه السن أو هو باكورة أعماله أو هو من أعماله أيام طلبه، والذي جعلني أذهب هذا المذهب هو عودته إلى الإِرشاد مرة ثانية لاختصاره في التقريب، ولو كان العمل في الإِرشاد متأخرًا لأعاد النظر فيه ولما احتاج إلى التقريب، وإن كان التقريب بذل فيه من الجهد فاختصر فيه الإِرشاد، وأصّله من عبارته، وتصرف فيه في بعض الأماكن ووافق الإِرشاد في بعض آخر، لكن في الإِرشاد التزم عبارة ابن الصلاح، ولم يخرج عنها في الغالب، فقد قال موضحًا منهجه في مقدمته: "هذا كتاب أختصر فيه إن شاء الله الكريم الرؤوف الرحيم، معرفة علوم الحديث للشيخ الإِمام الحافظ الضابط البارع المتقن المحقق، بقية العلماء المحققين، والصلحاء العارفين، ذي التصانيف الحميدة والمؤلفات المفيدة، أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشافعي المعروف بابن الصلاح ﵁ وأرضاه وأكرم نزله ومثواه وجمع بيننا وبينه في دار كرامته مع من اصطفاه. فإن كتابه ﵀ وإن كان بليغًا في الاختصار، فقد ضعفت عن حفظه همم أهل هذه الأعصار والهمم مترقية في الكسل والفتور، فصار

стр. 66

كتابه لهذا قريبًا من المهجور، وهو كتاب كثير الفوائد عظيم العوائد، قد نبه المصنف ﵀ في مواضع من الكتاب وغيره على عظم شأنه وزيادة حسنه وبيانه، وكفى بالمشاهدة دليلًا قاطعًا وبرهانًا صادعًا، وقد أرشد الشيخ ﵀ في آخر النوع الثامن والعشرين: من أراد سلوك طريق المحدثين إلى تقديم العناية بهذا التصنيف، لكونه الموضح لهذا الفن، والنهاية في التعريف. وحسبك بالشيخ مشيرًا مرشدًا ودالًا على الخير مسعدًا. ولهذا وغيره من الأسباب قصدت اختصار هذا الكتاب، ورجوت أن يكون هذا المختصر إحياء لذكره وطريقًا إلى حفظه وزيادة الانتفاع به ونشره. وأبالغ إن شاء الله في إيضاحه بأسهل العبارات، ولا أخل بشيء من مقاصده المهمات وغير المهمات، وأحرص على الإِتيان بعبارة صاحب الكتاب في معظم الحالات، ولا أعدل عنها إلا لمقاصد صالحات، وأذكر فيه جملًا من الأدلة والأمثلة المختصرات وأضم إليه في بعض المواطن لقيطات وفريعات وتتمات واستمدادي المعونة في ذلك من رب الأرضين والسموات (١) انتهى. وأنت ترى من خلال هذا المنهج إلزام النووي نفسه بترتيب ابن الصلاح والحفاظ على عبارته، واختصارها لغرض تسهيل الحفظ، وتقريب الاستفادة من المقدمة ومع هذا كله لم يلتزم بما جاء فيه فقط، بل أضاف إضافات على وجازتها وقلة حجمها بالنسبة للمقدمة هامة ومفيدة، واستدرك استدراكات على قلتها، غاية في الجودة والإِتقان، وقد بلغ مجموع ذلك كله خمسة وخمسين موضعًا (٢). وهي تنحصر بمجموعها في تقييد

стр. 67

مطلق (١) أو تصحيح (٢) مثال أو توضيح (٣) قاعدة أو شرح (٤) لمعنى أو زيادة فرع (٥) أو رد على (٦) المصنف، وقصر بعضها فبلغ كلمة أو كلمتين (٧).

стр. 68

وطال بعضها فبلغ عدة أسطر (١)، وهي إضافات خلت من الحشو والتطويل، ولأهميتها حافظ على أكثرها (٢) في التقريب (٢). وما أدري لم ألزم النووي نفسه بعبارة ابن الصلاح وسلوك ترتيبه، والتزام ما جاء به مع أن العلماء أضافوا على ابن الصلاح بعض الأنواع (٣) وفصلوا ما أدرجه في بعض الأنواع (٤) في نوع مستقل، أو خصوه بعنوان منفرد. وعبارة النووي متميزة في جميع كتبه التي ابتدأها من قبل نفسه، فقد رزقه الله التعبير السهل الممتنع في كل مؤلفاته، وألان له القول في كل مناحي التأليف، وكتب الله لكتبه القبول والانتشار، وبسط له في الوقت، بحيث كتب كل هذه المؤلفات خلال السنوات الأخيرة من عمره التأليفي القصير، فهي سنوات لا تتجاوز الست عشرة سنة، ومع قلتها استطاع أن يكتب كل هذه المؤلفات، ولو أحصيت لبلغت عشرة آلاف من الصفحات.

стр. 69

ولعل كتاب الإِرشاد من الكتب التي ابتدأ بها حياته العلمية، فهو كتاب يضم قواعد تضبط الآثار والأخبار، تحملًا وأداءً، وهو ممن وقف عمره لخدمة ذلك فهو بحاجة ماسة إلى كتاب يساعده على بلوغ هذه الأمنية، فكانت القواعد، وكان اختصارها عملًا يثبت تلك المعلومات ويثريها، وقد فعل. ولم يكن في عمله هذا مجرد مختصر، بل هو مختصر ومحقق ومدقق ومستدرك وكل هذا ظاهر في ثنايا كتاب الإِرشاد من الورقة الأولى حتى آخر ورقة منه. وإقدام النووي على مثل هذا العمل يحتاج إلى كشف غور مقصده، ولولا العبارات التي كتبها في مقدمة الإِرشاد، لذهبت النفس في تفسير هذا العمل كل مذهب ولكن عباراته الواضحة في مقدمته قربت الأمور، وجعلتها واضحة محصورة. وتتلخص دراسة منهج كتاب الإِرشاد بالمقارنة إلى ما في التقريب فيما يلي: ١ - إن الإِمام النووي ﵀ ألف كتاب الإِرشاد قبل التقريب كما صرح به هو في مقدمته (١). ٢ - إن أسلوبه في الإِرشاد مغاير لما في التقريب، فإنه متقيد في الإِرشاد بعبارات ابن الصلاح وترتيبه وقد أعفى نفسه من هذا التقييد في تقريبه لذا نراه حذف بعض الفروع المفردة التي ذكرها ابن الصلاح، وأدخل بعض الفروع في بعض. ٣ - إن في الكتابين مادة علمية مشتركة، سواء فيما يتعلق بكلام النووي، أو فيما يتعلق بمادة كتاب ابن الصلاح أو ما يتعلق بمصادر أخرى.

стр. 70

٤ - إن النووي ﵀ أضاف في الإِرشاد إضافات علمية على ابن الصلاح تبلغ خمسًا وخمسين إضافة كما تقدم قريبًا، وهي مهمة، وقد حذف بعضًا من هذه الإِضافات في التقريب، ومن هنا أصبحت المادة العلمية في كتاب الإِرشاد أغزر منها في التقريب. ٥ - إن من يتتبع كلام النووي يثبت له صدق ما قاله في مقدمته فقد قال: أزيد فيه لقيطات وفريعات، ولا أعدل عن عبارة ابن الصلاح إلا لمقاصد صالحات * * *

стр. 71

تحقيق اسم الكتاب قد تعارضت نصوص المصنف وفهارس مخطوطات المكتبات العالمية والكتب المفهرسة لآثار المؤلفين، وكذا النسخ الموجودة لدي فيما بينها في تسمية هذا الكتاب. فجاء في فهرست المتحف البريطاني برقم ١٦٤ "كتاب الإِرشاد لمعرفة حديث خير العباد". وفي فهرس المخطوطات العربية بألمانيا (آلورد) برقم ١٠٣٨ "كتاب إرشاد الحديث". وعلى نسخة معهد المخطوطات وكوبر يلي "كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق". وعلى نسخة آيا صوفيا في تركيا برقم ٤٣٤ "الإِرشاد في علوم الحديث". وعلى نسخة عليكرة بالهند برقم ١٢/ ٥ "الإِرشاد في مختصر علوم الحديث لابن الصلاح". وجاء في كشف الظنون ١/ ٧٠؛ وهدية العارفين ٦/ ٥٢٤ "الإِرشاد في أصول الحديث". وسماه المصنف في مقدمة التقريب ١/ ٦١ وفي النوع الخامس والستين من التقريب ٢/ ٤٠٦ "كتاب الإِرشاد"، وفي روضة الطالبين ١١/ ١٥٧ "الإِرشاد في مختصر علوم الحديث".

стр. 72

وأما كل من ذكره في كتب المصطلح فقد سماه: الإِرشاد. وقد ذكر كارل بروكلمان في تاريخ الأدب العربي ٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤ ثلاثة من الأسماء المذكورة: ١ - إرشاد الحديث. ٢ - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن الخلائق. ٣ - الإِرشاد لمعرفة حديث خير العباد. وبعد النظر والإِمعان يبدو لي أن الصحيح من هذه الأسماء، اسمان فقط: ١ - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق. ٢ - الإِرشاد لمعرفة حديث خير العباد. لأنها اسمان كاملان. فأما الذي سماه: الإِرشاد. فاقتصر على بعض أجزاء التسمية، وطريقة الاختصار في ذكر أسامي الكتب شيء معروف لدى أهل العلم. وأما الذي سماه: الإِرشاد في مختصر علوم الحديث، فراعى في التسمية أن يبين للقارئ أن كتاب ابن الصلاح هو الأصل، وهذا اختصار له. وأما الذي ذكره باسم: الإِرشاد في أصول الحديث، أو: الإِرشاد في علوم الحديث، أو باسم: إرشاد الحديث. فأراد به أن يدل القارئ على أن هذا الكتاب في علم مصطلح الحديث لا غير. وبهذا الجمع والتوفيق، يتبين للقارئ أن الخلاف في تسمية هذا الكتاب شكلي فقط. * * *

стр. 73

توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف قد توفرت لدي دلائل كثيرة لإِثبات نسبة هذا الكتاب إلى الإِمام النووي ﵀: ١ - إن أكثر المترجمين للإِمام النووي ﵀ ذكروا هذا الكتاب في مؤلفاته، فقد ذكره الحافظ الذهبي في التذكرة ٤/ ١٤٧٢ والسخاوي في الاهتمام (٥٨/ أ) وابن العماد في شذرات الذهب ٥/ ٣٥٦، وعبد الغني الدقر في "الإِمام النووي"، ص ٩٢، وكذلك الكتب المفهرسة لآثار المؤلفين، مثل هدية العارفين ٦/ ٥٢٤ وكشف الظنون ١/ ٧٠ والرسالة المستطرفة للكتاني، ص ١٦٠ وتاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان ٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤ وفهرس المتحف البريطاني رقم الكتاب ١٦٤، وفهرس المخطوطات العربية بألمانيا (آلورد) رقم الكتاب ١٠٣٨. ٢ - ذكر النووي كتاب الإِرشاد في مبحث الإِجازة من روضة الطالبين ١١/ ١٥٧ وعزى البحث هناك إليه (١). وكذلك في النوع الخامس والستين من التقريب ٢/ ٤٠٦ أحال ذكر ثلاثة أحاديث بأسانيد كلهم دمشقيون إلى كتاب الإِرشاد النوع الخامس والستون (٢) كما أن المصنف ذكره في مقدمة التقريب ١/ ٦١ حيث قال: هذا كتاب اختصرته من كتاب الإِرشاد، الذي اختصرته من علوم الحديث لابن الصلاح.

стр. 74

٣ - ألفت كتب عديدة في علوم الحديث ومصطلحه بعد النووي ﵀ وقد استفادت هذه الكتب كثيرًا من كتابه هذا، ونقلت منه أشياء في أماكن عديدة وناقشته في مسائل منه، وقد تبين لي بمراجعة الأماكن المنقول منها أن هذه النقول منه مباشرة. ومن تلك الكتب، التقييد والإِيضاح للعراقي (ت ٨٠٦)، ص ٤٠٥ في آخر النوع الثالث والخمسين، وص ٤١٨ في أول النوع الخامس والخمسين. وفتح المغيث للسخاوي (ت ٩٠٢) ١/ ٣٢ مبحث أصح كتب الحديث و ٢/ ٢٥٦ الفصل العاشر تقديم المتن على السند، من باب "صفة رواية الحديث وأدائه"، و ٣/ ٢٤٢ النوع الثالث والخمسون. وكتاب الاهتمام للسخاوي (ت/ ٥٦ ب) فإنه عزا فيه ثلاثة أحاديث إلى آخر الإِرشاد، وهي موجودة فيه مسلسلة بأسانيد كلهم دمشقيون. وتدريب الراوي للسيوطي (ت ٩١١) ١/ ١٩٩ مبحث المرسل و ٢/ ١١٨ الفرع الحادي عشر من النوع السادس والعشرين و ٢/ ٢٥٤ النوع الرابع والأربعون، ونقل نصًا طويلًا من الإِرشاد، و ٢/ ٣١٥ مبحث الحرامي والجذامي من النوع الثالث والخمسين. وهذه النماذج التي ذكرتها تدل بوضوح على استفادتها من كتاب الإِرشاد. ٤ - بعد البحث الطويل والفحص الدقيق انتهيت إلى معرفة ست نسخ خطية لهذا الكتاب اتفقت على نسبته إلى الإِمام النووي ﵀. وهذه الدلائل الأربعة مجتمعة تكفي لإِثبات نسبة هذا الكتاب إلى الإِمام النووي ﵀ بدون أدنى ريب. * * *

стр. 75

مقارنة نموذجية بين كتاب الإِرشاد وبين المختصرات الأخرى لمقدمة ابن الصلاح حين تعرضي لعد المختصرات التي تدور في فلك كتاب، علوم الحديث لابن الصلاح، والتي استفادت منه، تكلمت على كل منها بكلام موجز، وذكرت موضحًا وصف كل واحدة منها. والآن اختار للقارئ نوعًا مشتركًا من أنواع هذه المختصرات، لدراسته وإجراء المقارنة فيما بينها على أساس هذا النوع، ثم أذكر الخصائص التي امتاز بها كل تلخيص على ضوء هذه المقارنة. والنوع الذي اخترته، هو نوع: المسلسل وهو النوع الثالث والثلاثون من ترتيب ابن الصلاح، وتبعه كل من لخص كتابه كالنووي وابن كثير وابن الملقن وغيرهم. هذا النوع في علوم (١) الحديث لابن الصلاح يتلخص في النقاط الآتية على الترتيب: النقطة الأولى: في بيان كون المسلسل من صفات الإِسناد، لا المتن قال ابن الصلاح - التسلسل من نعوت الأسانيد. النقطة الثانية: عرف فيها المسلسل، قائلًا: وهو عبارة عن تتابع رجال الإِسناد، وتواردهم، واحدًا بعد واحد، على صفة أو حالة واحدة.
следующие страницы →