تحقيق اسم الكتاب
قد تعارضت نصوص المصنف وفهارس مخطوطات المكتبات العالمية والكتب المفهرسة لآثار المؤلفين، وكذا النسخ الموجودة لدي فيما بينها في تسمية هذا الكتاب.
فجاء في فهرست المتحف البريطاني برقم ١٦٤ "كتاب الإِرشاد لمعرفة حديث خير العباد".
وفي فهرس المخطوطات العربية بألمانيا (آلورد) برقم ١٠٣٨ "كتاب إرشاد الحديث".
وعلى نسخة معهد المخطوطات وكوبر يلي "كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق".
وعلى نسخة آيا صوفيا في تركيا برقم ٤٣٤ "الإِرشاد في علوم الحديث".
وعلى نسخة عليكرة بالهند برقم ١٢/ ٥ "الإِرشاد في مختصر علوم الحديث لابن الصلاح".
وجاء في كشف الظنون ١/ ٧٠؛ وهدية العارفين ٦/ ٥٢٤ "الإِرشاد في أصول الحديث". وسماه المصنف في مقدمة التقريب ١/ ٦١ وفي النوع الخامس والستين من التقريب ٢/ ٤٠٦ "كتاب الإِرشاد"، وفي روضة الطالبين ١١/ ١٥٧ "الإِرشاد في مختصر علوم الحديث".
стр. 72
وأما كل من ذكره في كتب المصطلح فقد سماه: الإِرشاد.
وقد ذكر كارل بروكلمان في تاريخ الأدب العربي ٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤ ثلاثة من الأسماء المذكورة:
١ - إرشاد الحديث.
٢ - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن الخلائق.
٣ - الإِرشاد لمعرفة حديث خير العباد.
وبعد النظر والإِمعان يبدو لي أن الصحيح من هذه الأسماء، اسمان فقط:
١ - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق.
٢ - الإِرشاد لمعرفة حديث خير العباد. لأنها اسمان كاملان.
فأما الذي سماه: الإِرشاد. فاقتصر على بعض أجزاء التسمية، وطريقة الاختصار في ذكر أسامي الكتب شيء معروف لدى أهل العلم.
وأما الذي سماه: الإِرشاد في مختصر علوم الحديث، فراعى في التسمية أن يبين للقارئ أن كتاب ابن الصلاح هو الأصل، وهذا اختصار له.
وأما الذي ذكره باسم: الإِرشاد في أصول الحديث، أو: الإِرشاد في علوم الحديث، أو باسم: إرشاد الحديث. فأراد به أن يدل القارئ على أن هذا الكتاب في علم مصطلح الحديث لا غير.
وبهذا الجمع والتوفيق، يتبين للقارئ أن الخلاف في تسمية هذا الكتاب شكلي فقط.
* * *
стр. 73
توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف
قد توفرت لدي دلائل كثيرة لإِثبات نسبة هذا الكتاب إلى الإِمام النووي ﵀:
١ - إن أكثر المترجمين للإِمام النووي ﵀ ذكروا هذا الكتاب في مؤلفاته، فقد ذكره الحافظ الذهبي في التذكرة ٤/ ١٤٧٢ والسخاوي في الاهتمام (٥٨/ أ) وابن العماد في شذرات الذهب ٥/ ٣٥٦، وعبد الغني الدقر في "الإِمام النووي"، ص ٩٢، وكذلك الكتب المفهرسة لآثار المؤلفين، مثل هدية العارفين ٦/ ٥٢٤ وكشف الظنون ١/ ٧٠ والرسالة المستطرفة للكتاني، ص ١٦٠ وتاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان ٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤ وفهرس المتحف البريطاني رقم الكتاب ١٦٤، وفهرس المخطوطات العربية بألمانيا (آلورد) رقم الكتاب ١٠٣٨.
٢ - ذكر النووي كتاب الإِرشاد في مبحث الإِجازة من روضة الطالبين ١١/ ١٥٧ وعزى البحث هناك إليه (١).
وكذلك في النوع الخامس والستين من التقريب ٢/ ٤٠٦ أحال ذكر ثلاثة أحاديث بأسانيد كلهم دمشقيون إلى كتاب الإِرشاد النوع الخامس والستون (٢) كما أن المصنف ذكره في مقدمة التقريب ١/ ٦١ حيث قال: هذا كتاب اختصرته من كتاب الإِرشاد، الذي اختصرته من علوم الحديث لابن الصلاح.
стр. 74
٣ - ألفت كتب عديدة في علوم الحديث ومصطلحه بعد النووي ﵀ وقد استفادت هذه الكتب كثيرًا من كتابه هذا، ونقلت منه أشياء في أماكن عديدة وناقشته في مسائل منه، وقد تبين لي بمراجعة الأماكن المنقول منها أن هذه النقول منه مباشرة.
ومن تلك الكتب، التقييد والإِيضاح للعراقي (ت ٨٠٦)، ص ٤٠٥ في آخر النوع الثالث والخمسين، وص ٤١٨ في أول النوع الخامس والخمسين. وفتح المغيث للسخاوي (ت ٩٠٢) ١/ ٣٢ مبحث أصح كتب الحديث و ٢/ ٢٥٦ الفصل العاشر تقديم المتن على السند، من باب "صفة رواية الحديث وأدائه"، و ٣/ ٢٤٢ النوع الثالث والخمسون. وكتاب الاهتمام للسخاوي (ت/ ٥٦ ب) فإنه عزا فيه ثلاثة أحاديث إلى آخر الإِرشاد، وهي موجودة فيه مسلسلة بأسانيد كلهم دمشقيون.
وتدريب الراوي للسيوطي (ت ٩١١) ١/ ١٩٩ مبحث المرسل و ٢/ ١١٨ الفرع الحادي عشر من النوع السادس والعشرين و ٢/ ٢٥٤ النوع الرابع والأربعون، ونقل نصًا طويلًا من الإِرشاد، و ٢/ ٣١٥ مبحث الحرامي والجذامي من النوع الثالث والخمسين.
وهذه النماذج التي ذكرتها تدل بوضوح على استفادتها من كتاب الإِرشاد.
٤ - بعد البحث الطويل والفحص الدقيق انتهيت إلى معرفة ست نسخ خطية لهذا الكتاب اتفقت على نسبته إلى الإِمام النووي ﵀.
وهذه الدلائل الأربعة مجتمعة تكفي لإِثبات نسبة هذا الكتاب إلى الإِمام النووي ﵀ بدون أدنى ريب.
* * *
стр. 75
مقارنة نموذجية بين كتاب الإِرشاد وبين المختصرات الأخرى لمقدمة ابن الصلاح
حين تعرضي لعد المختصرات التي تدور في فلك كتاب، علوم الحديث لابن الصلاح، والتي استفادت منه، تكلمت على كل منها بكلام موجز، وذكرت موضحًا وصف كل واحدة منها.
والآن اختار للقارئ نوعًا مشتركًا من أنواع هذه المختصرات، لدراسته وإجراء المقارنة فيما بينها على أساس هذا النوع، ثم أذكر الخصائص التي امتاز بها كل تلخيص على ضوء هذه المقارنة.
والنوع الذي اخترته، هو نوع: المسلسل وهو النوع الثالث والثلاثون من ترتيب ابن الصلاح، وتبعه كل من لخص كتابه كالنووي وابن كثير وابن الملقن وغيرهم.
هذا النوع في علوم (١) الحديث لابن الصلاح يتلخص في النقاط الآتية على الترتيب:
النقطة الأولى: في بيان كون المسلسل من صفات الإِسناد، لا المتن قال ابن الصلاح - التسلسل من نعوت الأسانيد.
النقطة الثانية: عرف فيها المسلسل، قائلًا: وهو عبارة عن تتابع رجال الإِسناد، وتواردهم، واحدًا بعد واحد، على صفة أو حالة واحدة.
стр. 76
النقطة الثالثة: في تقسيم المسلسل إلى قسمين، وهما: صفة للرواية, وصفة للرواة. وفي الرد على الحاكم أبي عبد الله في تقسيمه المسلسل إلى ثمانية أنواع. حيث قال:
وينقسم ذلك إلى ما يكون صفة للرواية والتحمل، وإلى ما يكون صفة للرواة أو حالة لهم. ثم أن صفاتهم في ذلك وأحوالهم أقوالًا وأفعالًا ونحو ذلك تنقسم إلى ما لا نحصيه. ونوعه الحاكم أبو عبد الله الحافظ إلى ثمانية أنواع والذي ذكره فيها إنما هو صور وأمثلة ثمانية، ولا انحصار لذلك في ثمانية.
النقطة الرابعة: في ذكر أمثلة المسلسل. قال: ومثال ما يكون صفة للرواية والتحمل، ما يتسلسل بسمعت فلانًا، قال: سمعت فلانًا إلى آخر الإِسناد. أو يتسلسل بحدثنا أو أخبرنا إلى آخره. ومن ذلك أخبرنا والله فلان، قال: أخبرنا والله فلان، إلى آخره.
ومثال ما يرجع إلى صفات الرواة وأقوالهم ونحوها، إسناد حديث: اللهم أعني على شكرك إلخ، بقولهم: إني أحبك فقل. وحديث التشبيك باليد. وحديث العد في اليد.
النقطة الخامسة: في التنصيص على أحسن أنواع المسلسل. قال: خيرها ما كان فيه دلالة على اتصال السماع وعدم التدليس.
النقطة السادسة: في ذكر بعض فوائد المسلسل، وبيان أنه قلما تسلم المسلسلات من ضعف في وصف التسلسل، لا المتن. قال: ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط من الرواة، وقلما تسلم المسلسلات من ضعف، أعني في وصف التسلسل، لا في أصل المتن.
النقطة السابعة: في وصف بعض صور المسلسل. قال: ومن
стр. 77
المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده، وذلك نقص فيه، وهو كالمسلسل بأول حديث سمعته على ما هو الصحيح في ذلك.
هذا خلاصة ما ورد في هذا النوع من مقدمة ابن (*) الصلاح، والآن ننظر إلى مختصرات هذا الكتاب، كم استفادت من النقاط السابقة وماذا أهملت منها، وكم أضافت إليها. لتبرز للقارئ ميزة كل واحدة منها وأهميتها في باب مصطلح الحديث.
١ - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق ﷺ -:
وهو الذي نحن بصدد خدمته، فإن هذا الكتاب (١) أحاط بجميع النقط الموجودة في مقدمة ابن الصلاح في نوع المسلسل، ولم يترك منها شيئًا، أللهم إلا النقطة الأولى فتركها في الظاهر ذكرًا، اكتفاء بما هو موجود في النقطة الثانية في تعريف المسلسل. حيث قال ابن الصلاح: هو عبارة عن تتابع رجال الإِسناد، وتواردهم فيه واحدًا بعد واحد، على صفة أو حالة واحدة. انتهى.
فإن هذا التعريف يشمل النقطة الأولى: التسلسل من نعوت الأسانيد. انتهى. لأن ابن الصلاح في تعريفه هذا للمسلسل لم يتعرض لغيره رجال الإِسناد. فلو كان التسلسل من نعوت غير الأسانيد أيضًا لذكره. وبهذا التعليل يظهر أنه لم تكن هناك حاجة لذكر النقطة الأولى، لذا أهملها النووي ﵀ ولم يذكرها لفظًا. وهذا يدل على انتباه النووي ومحافظته على ما اشترطه في أول إرشاده.
هذا وأضاف النووي إلى النقاط المذكورة لدى ابن الصلاح نقطة ثامنة أهملها هو وصدرها حسب عادته بقلت: فقال: قلت: ومنها المسلسل باتفاق
стр. 78
أسماء الرواة، أو أسماء آبائهم، أو كناهم، أو أنسابهم، أو بلدانهم كحديث أبي ذر، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته الحديث ... وقع لي مسلسلًا بالبلد، رويناه بإسناد كلهم دمشقيون، وأنا دمشقي. ومنها المسلسل بالفقهاء، فقيه عن فقيه. كحديث المتبايعان.
واحتاج النووي ﵀ إلى هذا البيان, لأن ابن الصلاح لما قسم المسلسل إلى كونه صفة للرواية, وصفة للرواة أو حالة لهم، قال: ثم إن صفاتهم في ذلك وأحوالهم، أقوالًا وأفعالًا ونحو ذلك تنقسم إلى ما لا نحصيه (١)، انتهى. فقوله: أقوالًا وأفعالًا ونحو ذلك، لم يشمل المسلسل باتفاق أسماء الرواة إلخ، ولا المسلسل بالفقهاء فقيه عن فقيه.
فذكرهما النووي ﵀ ليكون التقسيم جامعًا, فهذه الزيادات في الحقيقة تكميل للنقطة الثالثة، وليست هي نقطة مستقلة.
٢ - المنهل الروي في علوم الحديث النبوي، لبدر بن جماعة (ت ٧٣٣):
مشى ابن جماعة ﵀ في بحث المسلسل (٢) مع الإِمام النووي، حذو القذة بالقذة، فذكر جميع النقاط الموجودة في مقدمة ابن الصلاح، وحذف النقطة الأولى، اكتفاء بما جاء في تعريف المسلسل - كما تقدم آنفًا في استعراض عملية النووي في هذا الباب.- وذكر الإِضافة التي زادها النووي على ابن الصلاح بدون أن يصرح بها أو يشير إليها. ولم يضف شيئًا إلى ما قالاه، وإنما كان عمله، فقط تكرارًا وتردادًا لقولهما، باختصار شديد جدًا.
٣ - الخلاصة في أصول الحديث، للطيبي (ت ٧٤٣):
ذكر الطيبي ﵀ في نوع المسلسل (٣) جميع ما ذكره
стр. 79
ابن الصلاح، والنووي وابن جماعة، اللهم إلا النقطة الأولى، فقد تركها، اكتفاء بما ورد في تعريف المسلسل. ونص على زيادة الإِمام النووي، في كتابه بقوله: قال (١) الشيخ محي الدين إلخ. ولم يستطع أن يأتي بجديد على من تقدم عليه من الأئمة.
٤ - اختصار علوم الحديث، لابن كثير (ت ٧٧٤):
ذكر ابن كثير ﵀ في هذا الكتاب (٢) في نوع "المسلسل" من النقاط المذكورة عند ابن الصلاح أربعًا فقط. وهي النقطة الثالثة التي قسم ابن الصلاح فيها المسلسل إلى نوعين. النقطة الرابعة التي ذكر فيها أمثلة للمسلسل. النقطة السادسة التي ذكر فيها بعض فوائد المسلسل. والنقطة السابعة التي يبين فيها ابن الصلاح بعض صور المسلسل. وأما النقاط الأولى والثانية والخامسة، فأهملها تمامًا، فلم يعرف المسلسل، ولا نص على أن المسلسل يكون من صفات الإِسناد، أو من صفات المتن. وكذا لم ينص على أحسن أنواع المسلسل. كما أنه أهمل الزيادة التي أضافها النووي ﵀ تكميلًا للنقطة الثالثة عند ابن الصلاح. وحاصل الكلام أن ابن كثير أهمل جوانب في هذا المختصر يحتاج إليها القارئ عند قراءته لنوع المسلسل.
٥ - المقنع في علوم الحديث، لأبي حفص بن الملقن (ت ٨٠٤):
جرى ابن الملقن ﵀ في نوع المسلسل في المقنع (٣)، على ما جرى عليه السابقون، فذكر كل ما ذكره ابن الصلاح، كما ذكر إشارة زيادة النووي على ابن الصلاح في تكميل النقطة الثالثة. نعم إنه أهمل النقطة الأولى اقتداء بسابقيه، واكتفاء بما نص عليه في تعريف المسلسل كما
стр. 80
تقدم بيانه. ولم يضف شيئًا جديدًا إلى ما قاله ابن الصلاح والنووي. وإنما كان كلامه اختصارًا وتلخيصًا لكلام من سبق.
وبعد هذه المقارنة المفصلة بين هذه المختصرات في نوع المسلسل، تبين للقارئ أن كتاب الإِرشاد للإِمام النووي، هو أحسن هذه المختصرات كلها على الإِطلاق، فإنه لم يكن مقلدًا إمعة لابن الصلاح في هذا المختصر، فقد حافظ على المادة الأصلية وزاد استدراكًا أو توضيحًا أو فائدة، وهذا ديدنه في كل الكتاب.
وأما من جاء بعد النووي ﵀، فقد كان أكبر همهم، منصبًا على الاختصار والاهتمام بما زاده هو.
هذه خلاصة موجزة عن المسلسل، قمت بها مقارنًا بين الكتاب الأصلي - كتاب ابن الصلاح - وعمل عدد من الأئمة في هذا الكتاب اختصارًا واستفادة وإضافة، وذكرت عمل من سبقوه ومن استفادوا منه ووضحت ذلك من خلال المقارنة وقد توصلت إلى أن الإِمام النووي استطاع أن يحافظ على معلومات ابن الصلاح، ويضيف إليها شيئًا جديدًا، مستدركًا أو موضحًا أو مقيدًا.
* * *
стр. 81
وصف نسخ خطية للكتاب
بحثت عن نسخ كتاب الإِرشاد. في فهارس مخطوطات كثير من المكتبات العالمية وفي الكتب المفهرسة لآثار المؤلفين، وسألت بعض الأساتذة المختصين فانتهيت إلى معرفة النسخ الآتية:
١ - نسخة معهد المخطوطات العربية جامعة الدول العربية في مصر.
٢ - نسخة كوبر يلي في تركيا.
٣ - نسخة آيا صوفيا في تركيا.
٤ - نسخة حبيب كنج كلشن المحفوظة بجامعة عليكرة الهند.
٥ - نسخة المتحف البريطاني برقم ١٦٤.
٦ - نسخة ذكرت في فهرس المخطوطات الألمانية (آلورد) برقم ١٠٣٨.
وقد ذكر كارل بروكلمان في تاريخ الأدب العربي نسختين أخريين من كتاب الإِرشاد، في الإِسكندرية وظاهرية دمشق، وقد تبين لي بعد الاطلاع عليهما وفحصهما أنه أخطأ في ذلك فانهما نسختان لكتاب التقريب والتيسير في سنن البشير النذير، لا لكتاب الإِرشاد.
وسبب وقوع بروكلمان في هذا الخطأ إنما هو اعتماده على الفهارس واغتراره بأسمائها لأنهما صنفًا باسم: مختصر علوم الحديث لابن الصلاح. وقد ظهر لي هذا بعد الرجوع إلى فهرس الشيخ الألباني والسفر إلى الإِسكندرية.
стр. 82
كما أن بروكلمان ذكر شرحًا على هذا المختصر، لعمر بن أحمد الدوماني في آيا صوفيا بتركيا برقم ٤٣٩، ولما سافرت إلى تركيا واطلعت على هذه النسخة تبين لي أنها شرح لكتاب الإِرشاد (١) المنسوب إلى الأستاذ الإِمام ركن الدين محمد محمد العميدي السمرقندي، وإليكم نص الشارح: طلب مني بعض إخواني من طلبة العلم أن أشرح لهم كتاب الإِرشاد المنسوب إلى الأستاذ الإِمام ركن الدين محمد محمد العميدي السمرقندي ... الخ.
كما أنه فات بروكلمان أن يذكر نسخة المانيا والهند.
وقد حصلت على صور لكل من النسخ الأربعة الأولى، واعتمدت عليها في تحقيق هذا الكتاب، وأعتقد أن هذه النسخ الأربعة - إن شاء الله - كافية تمامًا لتحقيق نصوصه على الصورة التي وضعها عليها المصنف، وإخراجه من طيات ظلام الغبار إلى عالم النور، وإليكم وصفًا موجزًا للنسخ التي اعتمدت عليها في تحقيق هذا الكتاب.
١ - نسخة معهد المخطوطات العربية في مصر، هذه النسخة أهداها إلى الدكتور شكري فيصل - رحمه الله تعالى - الأستاذ بالجامعة الإِسلامية وهي مصورة من معهد المخطوطات العربية في مصر، وموجودة الآن بقسم المخطوطات بالجامعة الإِسلامية من المكتبة المركزية.
وقد كتب على الصفحة الأولى من النسخة بخط جميل ما يلي:
كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق ﷺ .
اختصار الشيخ الإِمام العالم العامل الزاهد العابد الورع المحقق
стр. 83
مجموع الفضائل، متع الله الطلبة بحياته، وأعاد على المسلمين من بركاته، محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين النواوي الشافعي، ﵁. انتهى.
وفي نهاية الكتاب مكتوب ما يلي:
علقه الفقير إلى رحمة ربه وكرمه إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أمية القرشي المغربي، عفا الله عنه، وكان الفراغ منه يوم الإِثنين الحادي والعشرين من شعبان المبارك سنة ثمان وستين وستمائة بدار الحديث، الأشرفية. انتهى.
كتبت هذه النسخة بقلم أقرب إلى النسخ وخطها واضح جميل، فقد اعتنى بها ناسخها وضبطها، وشكل ما يُشكل من الألفاظ وما لا يُشكل. وتقع في أربع وخمسين ورقة كبيرة ذا وجهين. وتشتمل الصفحة على ثلاثة وعشرين سطرًا، في كل سطر ست عشرة كلمة تقريبًا. والعناوين موضوعة بشكل بارز بخط أكبر من بقية الكلام. مع بقية الكتابة، يفصل بينهما قول المصنف ﵀: والله أعلم.
ولم يذكر في هذه النسخة تملك، وكذا لا توجد عليها سماعات، كما أنها خالية عما يثبت مقابلتها. لكن توجد على هوامشها تصحيحات كثيرة بقلم الناسخ تدل على أنها صححت وقوبلت بغاية الدقة، وإن لم ينص على هذا التصحيح والمقابلة، كما أنها توجد أحيانًا على هوامش صفحاتها علامة اختلاف النسخ (ن).
ويظهر لي أن الناسخ كان من أفاضل العلماء، وذلك لوجود تعليقات قصيرة وشروح لغوية على هوامش الصفحات بخط مشابه لخط الكتاب. وقد أثبت هذه التعليقات والشروح في هوامش الكتاب، أثناء مقابلة النسخ وبيان مفارقاتها.
стр. 84
وعلى كل حال فالنسخة جيدة وصحيحة بل أصح النسخ الأربعة على الإطلاق وقديمة يرجع تاريخ نسخها - كما تقدم - إلى ما قبل وفاة المصنف بثماني سنين، بدار الحديث الأشرفية التي تولي المصنف مشيختها. وبهذه الأسباب احتلت هذه النسخة المقام الأول بين النسخ التي اعتمدت عليها في تحقيق الكتاب، ورمزت إليها بـ (ت).
٢ - نسخة كويريلي في تركيا برقم ٢٢٠، وقد كتب على الصفحة الأولى من النسخة ما يلي:
كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق ﷺ اختصار الإِمام العالم العامل الصدر الكامل الحبر الفاضل الزاهد الورع العابد الناسك الخاشع محيي السنة محيي الدين زكريا يحيى بن مري بن حسن بن حسين النووي متع الله به الطالبين ونفع ببركته كافة المسلمين. قدس الله به روحه ونور ضريحه وجمعنا به في دار كرامته بمنه وفضله وكرمه ورحمته. انتهى.
وفي الزاوية اليسرى من أسفل ختم كتب عليه: من الله بهذا الكتاب الخطير على عبده الفقير حسين بن مصطفى وكفى وحسنًا أن أعرف.
وفي الزاوية اليمنى من أسفل تحت العنوان: هذا ما وقفه الوزير أبو العباس أحمد ابن الوزير أبي عبد الله محمد عرف بكويريلي، أقال الله عثارهما. وفي نهاية الكتاب مكتوب ما يلي:
فرغ منه سادس عشر شهر ذي الحجة سنة إثنتين وثلاثين وسبعمائة. وكتبه لنفسه المغمور بإنعام ربه وفضله وكرمه ولطفه محمد بن غازي عبد الرحيم الحمصي بحمص المحروسة عمرها الله بالإِسلام. انتهى.
وقد كتبت هذه النسخة أيضًا بقلم أقرب إلى النسخى وخطها جميل مقرؤ، واعتنى الناسخ بشكل بعض الألفاظ. وتقع في خمس وتسعين ورقة
стр. 85
متوسطة ذات وجهين وفي كل صفحة خمسة عشر سطرًا في كل سطر عشر كلمات تقريبًا، والعناوين غير متميزة بل هي متداخلة مع الأبحاث، لا يفرق بينهما إلا قول المصنف: والله أعلم.
وهذه النسخة مقابلة، فقد أثبت على هوامش الصفحات (٢٠/ ب) (٣٣/ ب) (٤٣/ ب) (٦٦/ ب) (٧٦/ ب) (٩٥/ ب) هذه العبارة: بلغ مقابلة.
ويبدو أن الناسخ هو الذي قام بهذه المقابلة, لأن الكلمة التي تدل على المقابلة كتبت بنفس خط الكتاب. كما أن الكتاب مجزء إلى تسعة أجزاء. وتوجد في أوائل الكتاب، شروح لبعض الكلمات الغريبة بخط الناسخ. وقد طالع هذه النسخة تقي (١) الدين الحصني، وله على هوامشها تعليقات مفيدة مأخوذة أكثرها من التبصرة والتذكرة للعراقي. ومكتوب على الورقة الأولى في الزاوية العلوية اليسرى تحت عنوان الكتاب: الحمد لله طالع فيه مالكه تقي (١) الدين الحصنى عفى عنه.
وقد أثبت جميع هذه التعليقات وشروح الكلمات في الهوامش أثناء المقابلة ويوجد في النوع الستين من النسخة نقص يقارب ورقة ونصف ورقة، وقد حددت مقدار النقص في ذلك المقام.
وليس في أول النسخة ولا في آخرها سماعات ولا سند للنسخة إلى مؤلفها نعم يوجد على الورقة الأولى والثالثة والخامسة والتسعين تملكات:
стр. 86
الأولى والثانية متشابهات ونصها فيهما غير واضح، لذا ما استطعت قراءته.
والثالثة وهو في الورقة الخامسة والتسعين ونصه: الحمد لله ملكه الفقير تقي الدين الحصني السكن، عفى عنه. وخلاصة الكلام أن هذه النسخة نفيسة أيضًا، لكنها دون سابقتها في الجودة والقدم، فإن تاريخ نسخها يرجع لعام ٧٣٢ كما تقدم، ولا يبعد أن تكون هذه النسخة منقولة من سابقتها, لمشابهتها لها في التسمية وفي أكثر الخطأ والصواب، ولهذا تخلفت عن سابقتها في الاعتماد عليها فجعلتها رديفة لها، ورمزت إليها بـ (ك).
٣ - نسخة أيا صوفيا في تركيا برقم ٤٣٤، وقد كتب على الصفحة الأولى من النسخة ما يلي:
الإِرشاد في علوم الحديث، للنووي ﵀ هذه النسخة مكتوبة بقلم نسخي عادي وقد كتبت الصفحات الثلاث الأول والصفحة الأخيرة بخط نسخي جميل مغاير لخط النسخة، ويظهر أن النسخة كانت ناقصة وتممت بهذا الخط من نسخة أخرى. وخطها واضح جيد، وقد شكل معظمها، وعدة أوراقها مائة وثماني عشرة ورقة ذات وجهين، وفي كل صفحة سبعة عشر سطرًا، في كل سطر تسع كلمات تقريبًا. والعناوين موضوعة بشكل بارز بخط أكبر من بقية الكلام، مع بقية الكتاب، والفارق بين العناوين وبقية الكتاب قول المصنف: والله أعلم.
والنسخة مقسمة إلى إثني عشر جزءًا. وتوجد على هوامشها بعض التصحيحات بخط ناسخ النسخة. ولم يعرف ناسخ النسخة ولا تاريخ نسخها، كما أنه ليس في أول النسخة ولا في آخرها سماعات ولا قراءات. وكذا لا يوجد سند للنسخة إلى مؤلفها.
стр. 87
والنسخة موقوفة على طلاب العلم، فقد كتب في أعلى الورقة الأولى بعد عنوان الكتاب واسم المؤلف ما يلي:
وقد وقف هذه النسخة الجليلة سلطاننا الأعظم والخاقان المعظم - مالك البرين والبحرين خادم الحرمين الشريفين السلطان ابن السلطان، السلطان الغازي محمود خان، وقفًا صحيحًا شرعيًا لمن طالع ودعى. أكرمه الله تعالى بالزلف والحسنى. حرره الفقير أحمد شيخ زاده المفتش بأوقاف الحرمين الشريفين غفر لهما. انتهى.
وفي آخر النسخة وقع سقط يسير في أبيات أبي القاسم ابن عساكر التي ذكرها المؤلف بسنده.
والحاصل أن هذه النسخة أيضًا قيمة، بل لا تقل صحة عن نسخة كويريلي، وإن خلت عن الميزات التي امتازت بها نسخة كويريلي. ورمزت إليها بـ (ص).
٤ - نسخة حبيب كنج كلشن المحفوظة بجامعة عليكرة بالهند برقم ١٢/ ٥، دلني على وجود هذه النسخة بجامعة عليكرة أستاذنا الدكتور ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله وتولاه. وفضل اختيار هذا الكتاب لبحث هذه المرحلة يعود - بعد الله - إلى فضيلته، فإنه هو الذي اقترحه عليّ ودلني أول مرة على مكان وجوده.
وقد كتب على الصفحة الأولى من النسخة بخط واضح وجميل ما يلي: كتاب الإِرشاد في مختصر علوم الحديث لابن الصلاح. تأليف الشيخ العالم المحقق محيي الدين النووي ﵁.
وفي نهاية الكتاب مكتوب ما يلي:
علقه بخطه لنفسه الفقير الحقير المعترف بالتقصير أحمد بن محمد بن مالك الشافعي عفى الله عنه، ولمن قرأ فيه، ودعا لمؤلفه وكاتبه ولجميع المسلمين آمين. انتهى.
стр. 88
هذه النسخة مكتوبة بخط نسخي جميل واضح ويظهر أن النسخة كتبت لخزانة أحد الملوك وعدد أوراقها تسع وثمانون ذات وجهين. وفي كل صفحة خمسة عشر سطرًا، في كل سطر إثنتا عشرة كلمة تقريبًا. وعناوين الكتاب موضوعة بشكل بارز بخط أكبر من خط الكتاب بلون أحمر. وناسخ النسخة أحمد بن محمد بن مالك الشافعي، لكن لم يذكر تاريخ نسخها. ولا توجد في أول النسخة ولا في آخرها سماعات ولا قراءات، كما أنه ليس للنسخة سند إلى المؤلف. وأوائل النسخة مليئة بالأخطاء، لكنها بعد الثلث الأول اتفقت مع النسخ الأخرى في الخطأ والصواب. ولم أذكر أثناء مقابلتي للنسخ كل مفارقات هذه النسخة عند تفردها بل أثبت ما له وجه وجيه فقط.
وتوجد على الورقة الأولى ثلاث تملكات:
الأول: ونصه: ملك الحقير الفقير المعترف بالتقصير العبد الفاني الداغستاني عبد الله بن العالم الرباني عبد الكريم الرافعي (١) الشافعي.
الثاني: ونصه: من ممتلكات الشيخ محمد بن محمد الداغستاني. دخل في ملك الفقير بالشراء الشرعي.
الثالث: ونصه: ملك هذا الكتاب المبارك الفقير إلى الله عفان بن الفقير عبد الرحمن بن الشيخ إبراهيم الرحبي.
وكتب في وسط الصفحة تحت العنوان في طول الورقة: اشتريت هذا الكتاب في المدينة المنورة. محمد بن حبيب ١٠ صفر المظفر ١٣٤٥.
وكتب فوق العنوان في الزاوية اليمنى من أعلى الصفحة: قد شرح
стр. 89
هذا الكتاب العلامة السيوطي شرحًا بسط فيه القول، سماه تدريب الراوي وقد طبع (١).
ويبدو لي أن هذه النسخة منقولة من نسخة آيا صوفيا لاتفاقها معها في أكثر الخطأ والصواب، لهذا ولكثرة الأخطاء الواقعة فيها، اعتبرتها فرعًا لها. ورمزت لها بـ (هـ).
* * *
стр. 90
طريقتي في تحقيق هذا الكتاب
يتلخص عملي في هذا الكتاب فيما يلي:
١ - قدمت للكتاب بمقدمة ضافية، درست فيها الكتاب دراسة علمية منهجية.
٢ - بذلت قصارى جهدي في إخراج النص سليمًا من التحريف، وأعتقد أن النص كما هو عليه الآن سليم، كما أورده المصنف، ولو رآه لقرت به عينه إن شاء الله، وذلك بمقابلتي للنص على أربع نسخ خطية وعلى مقدمة ابن الصلاح والتقريب.
٣ - اعتبرت نسخة (ت) هي الأصل، لكونها كتبت في حياة المصنف، وقد أثبتت على هوامشها مقابلات ومغايرات تدل عل عناية صاحبها بها قراءة ومقابلة واستدراكًا، ولوضوح خطبها وشكل كلماتها وسلامتها من التحريف، وعند اختلاف النسخ أرجح ما يشير إليه السياق والسباق، وأشير إلى ذلك في الحاشية، ووضعت اختلاف النسخ بين النص والتعليق واستعملت لها الحروف الأبجدية وحصرت ذلك كله بين خطين.
٤ - أثبت كل ما على هوامش النسخ من تعليقات وشرح وتوضيح، ولم أهمل شيئًا من ذلك.
стр. 91
٥ - حاولت الاستفادة من المصادر المتوفرة القديمة - وهي الأصل - والحديثة مستقصيًا مخطوطها ومطبوعها.
٦ - ترجمت للعلم في أول مكان ورد فيه، ويعتبر فهرس الأعلام المترجم لهم دليلًا للوقوف على تلك الأماكن.
٧ - التعريف ما أمكن بالكتب التي ورد ذكرها في الكتاب.
٨ - ضبط الكلمات التي تحتاج إلى ضبط في النص.
٩ - تفسير الكلمات الغريبة.
١٠ - تكملة المسائل الاصطلاحية مع نسبتها إلى أصحابها.
١١ - شرح بعض المسائل الاصطلاحية التي يصعب على الدارس فهمها.
١٢ - عزو الآيات القرآنية.
١٣ - تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب والكلام عليها عند الضرورة.
١٤ - إطالة النفس في التعقبات على المصنف، وترتيب المصادر بالحاشية الواحدة بالتسلسل الزمني إلا إذا كان النص مأخوذًا من مصدر حرفيًا فأقدمه على غيره.
١٥ - ترقيم صفحات نسختي (ت) و (ك) والإِشارة إلى بدء صفحاتهما بوضع خط مائل قبل الكلمة الأولى من أول كل صفحة، ثم الكتابة في محاذاتها في الهامش رمز تينك النسختين، وذلك لتسهيل الرجوع إلى الأصول عند الحاجة إليه.
١٦ - ختم الكتاب بالفهارس العلمية الشاملة لمحتويات الكتاب، وهي:
(أ) فهرس الآيات القرآنية.
стр. 92
(ب) فهرس الأحاديث والآثار والأقوال، وجعلتها مفصلة كل نوع على حدة.
(ج) فهرس الأعلام المترجم لهم.
(د) فهرس الألقاب.
(هـ) فهرس الأعلام الواردة في الكتاب.
(و) فهرس الجماعات.
(ز) فهرس القبائل والأنساب والفرق.
(ح) فهرس الكتب الواردة في أصل الكتاب.
(ط) فهرس الأماكن والبلدان والأيام.
(ي) فهرس الألفاظ الغريبة.
(ك) فهرس المصادر والمراجع.
(ل) فهرس أنواع الكتاب - أعني رؤوس الأبواب.
(م) فهرس الموضوعات.
وإني أرجو بعملي هذا أن أكون قد أديت واجبًا مقدسًا نحو تراثنا الإِسلامي الأصيل، وخدمة لكل مستفيد وباحث في علوم الحديث، تيسر له الانتفاع بهذا الكتاب.
* * *
стр. 93
(ت) صورة الصفحة الأولى من نسخة معهد المخطوطات العربية.
стр. 94
(ت) صورة الصفحة الأخيرة من نسخة معهد المخطوطات العربية.
стр. 95
(ك) صورة الورقة الأولى من نسخة كوبريلي التركية.
стр. 96
(ك) صورة الورقة الأخيرة من نسخة كوبريلي التركية.
стр. 97
(ص) الورقة الأولى من نسخة أيا صوفيا التركية.
стр. 98
(ص) الورقة الأخيرة من نسخة أيا صوفيا التركية.
стр. 99
(هـ) صورة الورقة الأولى من النسخة الهندية.
стр. 100
(هـ) صورة الورقة الأخيرة من النسخة الهندية
стр. 101
كِتَابُ إِرْشَاد طُلَّاب الحَقَائِقِ إلَى مَعرِفَةِ سُنَنِ خَيْرِ الخَلَائِق ﷺ
تأليف
الِإمَامِ مُحيي الدِّين أبي زَكَرِيّا يَحْيَى بن شَرَفِ النَوَويّ الدَّمَشْقيّ
(٦٣١ هـ - ٦٧٦ هـ)
تحقِيق وَتخرِيج وَدِرَاسَة
عَبد البَارِي فَتح الله السَلَفي
стр. 102
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رب لطفك دائمًا (أ)
(قال الشيخ الإِمام العالم العامل الصدر الكامل التقي الزاهد محي الدين أبقاه الله محفوظًا وبعين عنايته ملحوظًا) (ب).
: الحمد لله ذي الآلاء (١) والحكم، المفضل أمة محمد ﷺ على سائر (٢) الأمم التي خصصها بعلم الإِسناد (٣)، الذي لم يشركها
стр. 103
فيه أحد من العباد، تشريفًا لعبده ورسوله وحبيبه (أ) وخليله محمد سيد الأنام، عليه منه أفضل الصلوات والبركات والسلام، دائمًا متزايدًا بلا انفصام (ب) وعلى آله (١) وأزواجه و (ذريته) (ج) وأصحابه البررة الكرام والتابعين لهم بإحسان من الأماثل (د) والأعلام، أما بعد:
فإن الله (سبحانه) (هـ) لما خص هذه الأمة - زادها الله شرفًا - بعلم الإِسناد نصب للقيام بحفظه خواص من الحفاظ النقاد وجعلهم ذابين (و) عن سنّة نبيه ﷺ في جميع الأوقات والبلاد، باذلين وسعهم في تبيين الصحة من طرقها، والفساد، خوفًا من الانتقاص منها والازدياد، ودحضًا (٢) (ز) لما اخترعه أهل الأهواء والعناد، وحفظًا على الأمة إلى يوم التناد (٣)، فبالغوا في ذلك بالجد والاجتهاد ولا يزال على القيام
стр. 104
بذلك بحمد الله ولطفه طوائف من الخواص العباد، إلى انقضاء الدنيا، وإقبال المعاد، وإن قلوا وقربوا من النفاد.
واعلم أن علم الحديث من أفضل (أ) العلوم وأولاها بالاعتناء وأحق ما شمر (١) فيه المبرزون ومحققوا العلماء إذ هو أكثر العلوم تولجًا (٢)، في فنونها، لا سيما الفقه الذي هو إنسان عيونها ولذلك كثر غلط العاطلين (٣) منه من مصنفي الفقهاء وظهر الخلل في كلام المخلين (٤) به من العلماء، ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيمًا وأمره مفخمًا جسيمًا. عظيمة جموع (٥) طلبته، رفيعة مقادير حفاظه وحملته، فذهب في هذه الأزمان المعظم من ذلك، ولم يبق إلا آثار مما كان هنالك، والله المستعان وعليه التكلان (٦).
وهذا كتاب اختصر فيه إن شاء الله الكريم الرؤوف الرحيم - معرفة علوم الحديث للشيخ الإِمام الحافظ الضابط البارع المتقن المحقق بقية
стр. 105
العلماء المحققين والصلحاء العارفين ذي التصانيف الحميدة والمؤلفات المفيدة أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمان الشافعي المعروف بابن الصلاح ﵁ وأرضاه وأكرم نزله (١) ومثواه (٢) وجمع بيننا وبينه في دار كرامته مع من اصطفاه، فإن كتابه ﵀ وإن كان بليغًا في الاختصار فقد ضعفت عن حفظه همم أهل هذه (أ) الأعصار والهمم مترقية في الكسل والفتور فصار كتابه لهذا قريبًا من المهجور، وهو كتاب كثير الفوائد عظيم العوائد (ب) قد نبه المصنف ﵀ في مواضع من الكتاب وغيره على عظم شأنه وزيادة حسنة وبيانه، وكفى بالمشاهدة دليلًا قاطعًا وبرهانًا صادعًا (ج)، وقد أرشد الشيخ ﵀ في آخر النوع الثامن والعشرين - من أراد سلوك طريق المحدثين إلى تقديم العناية بهذا التصنيف لكونه الموضح هذا الفن والنهاية في التعريف وحسبك بالشيخ مشيرًا مرشدًا، ودالًا على الخير مسعدًا (٣)، فلهذا وغيره من الأسباب قصدت اختصار هذا الكتاب ورجوت أن يكون هذا المختصر إحياء لذكره وطريقًا إلى حفظه
стр. 106
وزيادة الانتفاع به ونشره وأبالغ إن شاء الله تعالى في إيضاحه بأسهل العبارات ولا أخل (١) بشيء من مقاصده المهمات وغير المهمات وأحرص على الإِتيان بعبارة صاحب الكتاب في معظم الحالات ولا أعدل عنها إلا لمقاصد صالحات، وأذكر فيه جملًا من الأدلة والأمثلة المختصرات وأضم إليه في بعض المواطن لقيطات (أ) وفريعات (ب) وتتمات، واستمداد المعونة في ذلك وغيره من رب الأرضين والسموات أنه سميع الدعوات جزيل (٢) الأعطيات (ج)، نسأله سلوك سبيل الرشاد (٣)، والعصمة من أحوال أهل الزيغ والعناد والدوام على ذلك وغيره من الخير (د) في ازدياد ونبتهل إليه سبحانه أن يرزقنا التوفيق في الأقوال والأفعال للصواب والجري على آثار ذوي البصاير والألباب إنه الكريم الواسع الوهاب، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه متاب (هـ) حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
стр. 107
بسم الله الرحمن الرحيم (أ) ...
قال العلماء: الحديث ثلاثة أقسام، صحيح وحسن وضعيف (١).
النوع الأول: الصحيح
وفيه مسائل:
الأولى في حده: وهو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله ولم يكن شاذًا ولا معللًا (٢).
стр. 108
وإذا (أ) قيل في حديث: إنه صحيح فمعناه ما ذكرنا. ولا يلزم أن يكون مقطوعًا به في نفس الأمر (١)، وكذا (ب) إذا قيل: أنه غير صحيح. فمعناه (ج) لم يصح إسناده على (د) الوجه المعتبر لا أنه كذب في نفس الأمر (٢). وتتفاوت درجات الصحيح بحسب قوة شروطه (٣).
المسألة الثانية: المختار أنه لا يجزم في إسناد بأنه أصح الأسانيد على الإِطلاق لعسر ذلك (٤).
стр. 109
وقال أحمد (١) بن حنبل وإسحاق بن راهوية: أصحها الزهري (٢) عن سالم (أ) (٣)
стр. 110
عن أبيه (أ) (١).
وقال علي (٢) بن المديني وعمرو (٣) بن علي الفلاس وغيرهما: أصحهما محمد (٤) بن سيرين عن عبيده (ب) (٥) عن علي (٦) ﵁.