← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

ولحوقها بالقِلَاص وأحلاسها (١) قال عمر: بينما أنا نائم عند آلهتهم؛ إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ، لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه، يقول: يا جَلِيحُ (٢)، أَمْرٌ نَجِيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا اللَّه، فَوَثَبَ القومُ، قلت: لا أبرحُ حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جَلِيح، أمر نجيح، رجل فصيح يقول: لا إله إلا اللَّه، فقمت فما لبثنا أَنْ قيل: هذا نبي. ١٦٦١ - وعن سعيد بن زيد: قال للقوم: واللَّه لقد رأيتني وعمر مُوثِقي على الإسلام (٣) أنا وأخته، وما أسلم، ولو أنَّ أحدًا انْقَضَّ (٤) لما صنعتم بعثمان لكان محقوقًا أن (٥) ينقضَّ. * * *

стр. 1122

(٤٠) باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العَدَوِي ﵁ - ١٦٦٢ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال النبي ﷺ : "رأيتني دخلت الجنة؛ فإذا أنا بالرُّمَيْصَاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خَشْفَةً فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصرًا بفنائه جارية -في رواية (١): فإذا امرأة توضأ إلى جانب قصر- فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك"، فقال عمر: بأمي وأمي يا رسول اللَّه، أعليك أغار؟ ! ١٦٦٣ - وعن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "بينما أنا نائم شَرِبْتُ -يعني: اللبن- حتى أنظر إلى الرِّيّ يخرج في ظُفُرىِ أو أَظْفَارِي، ثم ناولت عمر"، قالوا: فما أَوَّلْتَ؟ قال: "العلم". وقد تقدم قول النبي ﷺ : "فلم أر عبقريًّا يَفْرِي فَرِيَّه".

стр. 1123

١٦٦٤ - وعن سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول اللَّه ﷺ وعنده نسوةٌ من قريش يُكَلِّمْنَهُ، ويستكْثِرْنَهُ، عاليةً أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر (١)، قُمْنَ فَبَادَرْنَ الحجاب، فأذن له رسول اللَّه ﷺ ، فدخل عمر ورسول اللَّه ﷺ يضحك، فقال عمر (٢): أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يا رسول اللَّه، فقال النبي ﷺ : "عجبت من هؤلاء اللاتي كُنَّ عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب"، قال عمر: فأنتَ أحق أن يَهَبْنَ يا رسول اللَّه، ثم قال عمر: يا عدوات أنفسهن، أَتَهَبْنَنِي ولا تَهَبْنَ رسول اللَّه ﷺ ؟ ! فقلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إيهٍ (٣) يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطانُ سالكًا فَجًّا قط (٤) إلا سَلَكَ فَجًّا غير فَجِّكَ".

стр. 1124

١٦٦٥ - وعن ابن عمر قال: ما رأيت أحدًا قطُّ بعد رسول اللَّه ﷺ من حين قبض كان أجَدَّ وأجود حتى انتهى من عمر بن الخطاب ﵁. ١٦٦٦ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس مُحَدَّثُونَ (١)، فإن يك في أمتي أَحَدٌ فإنه عُمَر". وفي لفظ آخر (٢): "لقد كان فيمن (٣) كان قبلكم من بني إسرائيل رجالٌ يُكَلَّمُونَ من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحدٌ فعمر". ١٦٦٧ - وعن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "بينا أنا نائم رأيت الناس عُرِضُوا عليَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبلغ

стр. 1125

الثُّدِيّ، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعُرِضَ عليَّ عُمر وعليه قميص يَجُرُّه" (١)، قالوا: فما أَوَّلْتَهُ يا رسول اللَّه؟ قال: "الدِّين". ١٦٦٨ - وعن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَة قال: لما طُعِنَ عُمر جعل يألم، فقال له ابن عباس -وكأَنَّه يُجَزِّعُهُ (٢) -: يا أمير المؤمنين! ولئن كان ذلك (٣) لقد صبحت رسول اللَّه ﷺ فأحْسَنْتَ صُحْبَته، ثم فارقته (٤) وهو عنك رَاضٍ، ثم صَحِبْتَ أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راضٍ، ثم صاحبت صَحَبَتَهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون، قال: أما ذكرت من صحبة رسول اللَّه ﷺ ورضاه، فإنما ذلك (٥) مَنٌّ مِنَ اللَّه تعالى به عليَّ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه، فإنما ذلك (٦) مَنٌّ مَنَّ اللَّه جل ذكره به عليَّ، وأما ما ترى من جَزَعِي، فهو من أجلك ومن أجل أصحابك، واللَّه

стр. 1126

لو أن لي طِلاعَ الأرض ذهبًا لافْتَدَيْتُ من عذاب اللَّه قبل أن أراه. الغريب: "الخَشْفَة": صوت النعال في المشي، وهي الخشخشة أيضًا، و"يُجَزِّعه": يزيل عنه الجزع، وهو بضم الياء وتشديد الزاي. و"طلاع الأرض": هو ما يطلع عليه منها؛ يعني: وجهها، ويعني بذلك عن الخوف والتقصير في ما يجب عليه من حقوقهم (١)، أو من الفتنة لمدحهم، واللَّه أعلم. وفي مناقب عمر أحاديث كثيرة في باب فضائل أبي بكر. * * * (٤١) باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي ﵁ - وقال النبي ﷺ : "من يحفر بئر رومة فله الجنة"، فحفرها عثمان، وقال: "من جَهَّزَ جيش العُسرة فله الجنة"، فجهزه عثمان، وقد بشره النبي ﷺ بالجنة على بلوى تصيبه كما تقدم. ١٦٦٩ - وعن عبيد اللَّه بن عديّ بن الخِيَار: أنَّ المِسْوَرَ بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يَغُوث قالا: ما يمنعك أن تُكَلِّم عثمانَ لأخيه الوليد، فقد أكثر الناس فيه؟ فقصدت لعثمان حين خرج إلى الصلاة قلت:

стр. 1127

إن لي إليك حاجة وهي نصيحة (١)، قال: يا أيها المرء! منك -قال معمر (٢): أعوذ باللَّه منك- فانصرفتُ، فرجعت إليهم (٣)؛ إذ جاء رسول عثمان فأتيته، فقال: ما نصيحتك؟ فقلت: إن اللَّه سبحانه بعث محمدًا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكنتَ ممن استجاب للَّه ولرسوله ﷺ ، فهاجرت الهجرتين، وصحبت رسول اللَّه ﷺ ، ورأيت هَدْيَهُ، وقد أكثر الناس في شأن الوليد، قال: أدركتَ رسولَ اللَّه ﷺ ؟ قلت: لا، ولكن خَلُصَ إليَّ من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها، قال: أما بعدُ، فإن اللَّه بعث محمدًا ﷺ بالحق، فكنتُ ممن استجاب للَّه ولرسوله، وآمنتُ بما بُعِثَ به، وهاجرت الهجرتين كما قلتَ، وصحبتُ رسول اللَّه ﷺ وبايعته، فواللَّه ما عَصَيْتُه ولا غَشَشْتُهُ حتى توفاه اللَّه، ثم أبو بكر مثله، ثم عمر مثله، ثم استُخْلِفْتُ، أفليس لي من الحق مثل الذي لهم؟ قلت: بلى، قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ وأما ما ذكرتَ من شأن الوليد، فسنأخذ فيه بالحق إن شاء اللَّه، ثم دعا عَلِيًّا، فأمره أن يجلده (٤) فجلده ثمانين. ١٦٧٠ - وعن أنس قال: صعد النبي ﷺ أُحُدًا ومعه أبو بكر وعمر

стр. 1128

وعثمان، فرجفت (١)، فقال: "اسْكُنْ أُحُد -أظنه ضربه برِجْلِهِ فقال (٢) - ليس عليك إلا نبي وصِدِّيق وشهيدان". وفي رواية (٣): فضربه برجله، وقال: "اثبُت أُحُدُ". ١٦٧١ - وعن ابن عمر: كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نَتْرُكُ أصحاب رسول اللَّه (٤) ﷺ لا نُفَاضِلُ بينهم. ١٦٧٢ - وعن عثمان بن مَوْهَب قال: جاء رجل من أهل مصر يحج (٥) البيت، فرأى قومًا جلوسًا، فقال: مَنْ هؤلاء القوم؟ فقالوا: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد اللَّه بن عمر، فقال: يا ابن عمر! إني سائلك عن شيءٍ فحدثني (٦)، هل تعلم أنَّ عثمان فَرَّ يوم أُحُد؟ قال: نعم، قال:

стр. 1129

هل تعلم أنه تَغَيَّبَ عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم، قال: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: اللَّه كبر، قال ابن عمر: تعالَ أُبَيِّنُ لك، أما فراره يوم أُحُد فأشهد أن اللَّه قد عفا عنه وغفر له، وأما تغيّبه عن بدر فإنه كان (١) تحته بنت رسول اللَّه ﷺ ، وكانت مريضة، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه"، وأما تغيُّبه عن بيعة الرضوان، فلو كان أحد ببطن مكة أعز من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول اللَّه ﷺ عثمان، فكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول اللَّه ﷺ بيده اليمنى: "هذه يد عثمان"، فضرب بها على يده، فقال: "هذه لعثمان"، فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك. * * * (٤٢) باب مقتل عمر بن الخطاب، والاتفاق على بيعة عثمان ﵄ - ١٦٧٣ - عن عَمرو بن ميمون قال: رأيتُ عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حُنَيْف قال: كيف

стр. 1130

فعلتما؟ أتخافا (١) أن تكونا قد (٢) حملتما الأرضَ ما لا تطيق (٣)؟ قالا: حَمَّلْنَاهَا أمرًا هي له مُطِيقة ما فيها كبيرُ فَضْلٍ، قال: انظرا أنْ تكونا حَمَّلْتُمَا الأرضَ ما لا تطيق؟ قال (٤): قالا: لا، فقال عمر: إنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ تعالى لأدَعَنَّ أراملَ أهل العراق لا يَحْتَجْنَ إلى رجل بعدي أبدًا، قال: فما أتت عليه رابعة حتى أُصِيبَ، قال: إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد اللَّه بن عباس غداةَ أصيب، وكان إذا مَرَّ بين الصَّفَّيْنِ قال: استووا، حتى إذا لم ير فيهن (٥) خللًا تَقَدَّمَ فكَبَّر، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناسُ -فما هو إلا أَنْ كَبَّر فسمعتُه يقول: قَتَلَنِي -أو أكلني- الكلبُ حين طَعَنَهُ العِلْجَ بسكين ذات طرفين، لا يمر على أَحَدٍ يمينًا وشمالًا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلًا مات منهم سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه بُرْنُسًا، فلما ظَنَّ (٦) العِلْجُ أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرَى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرونَ، غير أنهم فقدوا (٧) صوتَ عمر وهم يقولون: سبحان اللَّه سبحان

стр. 1131

اللَّه (١)، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف (٢) صلاةً خفيفةً، فلما انصرفوا، قال: يا ابن عباس! انظر من قتلني (٣)، فجال ساعة، ثم جاء فقال: غلام المغيرة، قال: الصَّنَع؟ قال: نعم، قال: قاتله اللَّه، لقد أَمَرْتُ به معروفًا، الحمد للَّه الذي لم يجعل مِيتتي على يد رَجُلٍ يَدَّعي الإسلام، قد كنت أنت وأبوك تُحِبَّان أن تَكْثُرَ العُلُوج بالمدينة -وكان العباس أكثرهم رقيقًا- فقال: إن شئت فعلت -أي: إنْ شئت قَتَلْنَا- فقال: كَذَبْتَ، بعدما تكلموا بلسانكم، وصَلُّوا قبلتكم، وحَجُّوا حجكم، فاحتُمِل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأنَّ الناس لم تصبهم مصيبة قبلَ يومئذ، فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأُتِىَ بنبيذٍ فشربه، فخرج من جوفه، ثم أُتِي بلبن فشرب، فخرج من جُرْحِهِ، فعرفوا أنه مَيِّت، فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه، وجاء رجل شاب، فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى اللَّه لك من صحبة رسول اللَّه ﷺ ، وقَدَمٍ في الإسلام ما قد علمت، ثم وُلِّيتَ فعَدَلْتَ، ثم شهادة، قال: وَدِدْتُ أنَّ ذلك كِفَافٌ لا عليَّ ولا لي، فلما أدبر؛ إذا إزاره يَمَسُّ الأرض، قال: رُدُّوا عليَّ الغلام، قال: يا ابنَ أخي! ارفع ثويك؛ فإنه أبقى لثويك، وأتقى لربك، يا عبد اللَّه ابن عمر! انظر ما عليَّ من الدَّيْنِ، فحَسَبُوه فوجدوه ستة وثمانين ألفًا أو نحوه، قال: إنْ وَفَى له مال آل عمر فَأَدِّهِ من أموالهم، وإلا فسَلْ بني عدي ابن كعب، فإن لم تفِ أموالُهم فَسَلْ في قريش، ولا تَعْدُهم إلى غيرهم، وأَدِّ عَنِّي (٤)

стр. 1132

هذا المال، انطلق إلى عائشة أمّ المؤمنين، فقل: يقرأ عليك عمرُ السلام، ولا تقلُ: أمير المؤمنين؛ فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا، وقل: يستأذن عمر ابن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فسَلَّمَ واستأذن، ثم دخل عليها، فوجدها قاعدةً تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يُدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأُوثِرَنَّه اليوم على نفسي، فلما أقبل قيل هذا عبد اللَّه بن عمر قد جاء، قال: ارفعوني، فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين، أَذِنَتْ، قال: الحمد للَّه ما كان (١) شيء أَهم إليَّ من ذلك، فإذا أنا قُبِضْتُ (٢)، فاحملوني، ثم سَلِّمْ فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لي فأدخلوني، وإن رَدَّتني ردوني إلى مقابر المسلمين، وجاءت أم المؤمنين حفصة، والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجت عليه، فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجال، فولجت داخلًا لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل فقالوا: أَوْصِ يا أمير المؤمنين، استخلف، فقال: ما أَحَدٌ (٣) أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر -أو الرهط- الذين توفي رسول اللَّه ﷺ وهو عنهم راض، فسمى عليًّا وعثمان والزبير وطلحة وسعدًا وعبد الرحمن، وقال: يَشْهَدُكم عبد اللَّه بن عمر وليس له من الأمر شيء -كهيئة التعزية له- فإن أصابت الإمرة سعدًا فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أُمِّرَ، فإني لم أعزله عن (٤) عجز ولا خيانة، وقال: أوصي

стр. 1133

الخليفة (١) بعدي بالمهاجرين الأَوَّلين أن يعرفَ لهم حقَّهم، ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم، أن يقبل من محسنهم، وأنْ يُعْفَى عن مسيئهم، وأُوصيه بأهل الأمصار خيرًا؛ فإنهم رِدْءَ الإسلام، وجُبَاة المال وغيظ العدو أنْ لا يؤخذ منهم إلا فضلَهم عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيرًا، فإنهم أصل العرب ومادَّة الإسلام؛ أن يؤخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم، وأوصيه بذمة اللَّه وذمة رسوله ﷺ أن يُوَفِّي لهم بعهدهم، وأن يقاتل مِنْ ورائهم، ولا يكلّفوا إلا طاقتهم، فلما قُبض خرجنا به، فانطلقنا نمشي، فسَلَّم عبد اللَّه بن عمر قال: يستأذن عمر ابن الخطاب قالت: أدخلوه، فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه، فلما فُرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: أجمعوا أمركم إلى ثلاثة منكم، قال الزبير: قد جعلتُ أمري إلى على، فقال طلحة (٢): قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن (٣)، فقال عبد الرحمن: أيّكما تَبَرَّأ من هذا الأمر فنجعله إليه، واللَّه عليه (٤) والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه فَأُسْكِتَ الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إليَّ، واللَّهُ عليَّ لا آلو من (٥) أفضلكم؟ قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما،

стр. 1134

فقال: لك قرابة من رسول اللَّه ﷺ ، والقَدَم في الإسلام ما قد علمت، فاللَّهُ عليك لئن أمَّرتك لتعدلن؟ ولئن أمَّرت عثمان لتسمعن ولتطيعن؟ ثم خلا بالآخر، فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق، قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه وبايع له عليٌّ، وولج أهل الدار فبايعوه. * * * (٤٣) باب مناقب علي بن أبي طالب أبي الحسن القرشي الهاشمي ﵁ - وقال عمر: توفي رسول اللَّه ﷺ وهو راض عنه. وقال النبي ﷺ لعليٍّ: "أنت مني وأنا منك". ١٦٧٤ - وعن سهل بن سعد: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لأعطين الراية غدًا رجلًا يفتح اللَّه على يديه"، قال: فبات الناس يَدُوكون ليلتهم أيهم يُعْطَاها؟ فلما أصبح الناس غَدَوْا على رسول اللَّه ﷺ كلهم يرجون أن يعطاها، فقال: "أين علي بن أبي طالب؟ " فقالوا: يشتكي عينيه يا رسول اللَّه، قال: "فأرسلوا إليه"، فأتي (١) به، فلما جاء بصق في عينيه فدعا (٢) له فبرأ حتى كأن لم يكن

стр. 1135

به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول اللَّه! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: "انفُذْ على رِسْلِكَ حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللَّه فيه، فواللَّه لأَنْ يَهْدِيَ اللَّه بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْرِ النَّعَمِ". ١٦٧٥ - ومن حديث أبي سلمة (١) قال: كان عليٌّ قد تخلف عن النبي ﷺ في خيبر، وكان به رَمَدٌ، فقال: أنا أتخلَّفُ عن رسول اللَّه ﷺ ، فخرج عليٌّ، فلَحِقَ بالنبي ﷺ ، فلما كان مساء الليلة التي فتحها اللَّه في صباحها، قال رسول اللَّه ﷺ : "لأُعْطِيَنَّ الراية -أو ليأخذَنَّ الراية- رجل يحبه اللَّه ورسوله -أو قال: يحب اللَّه ورسوله- يَفْتَحُ اللَّهُ عليه"؛ فإذا عليٌّ (٢) وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول اللَّه ﷺ ، ففتح اللَّه عليه. ١٦٧٦ - وعن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه: أنَّ رجلًا جاء إلى سهل بن سعد فقال: هذا فلان -لأمير المدينة- يذكر عليًّا عند المنبر قال: فيقول ماذا؟ قال: يقول (٣): أبو تراب، فضحك، وقال (٤): واللَّه

стр. 1136

ما سماه إلا النبي ﷺ ، وما كان له اسم أحب إليه منه، فاستطعمت الحديث سهلًا، فقلت (١): يا أبا عباس! كيف (٢)؟ قال: دخل عليٌّ على فاطمة ﵄، ثم خرج فاضطجع في المسجد، فقال النبي ﷺ : "أين ابن عمك؟ " قالت: في المسجد، فخرج إليه، فوجد رداءه قد سقط عن ظهره، وخلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح عن ظهره فيقول: "اجلس أبا تراب" مرتين. ١٦٧٧ - وعن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان؟ فذكر محاسن عمله (٣)، قال: لعل ذلك يسوؤك؟ قال: نعم، قال: فأَرْغَمَ اللَّهُ أنفك، ثم سأله عن عليٍّ، فذكر محاسن عمله، قال: هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي ﷺ ، لعل ذلك يسوؤك؟ قال: أجل، قال: فأرغم اللَّه بأنفك، انطلق فاجْهَدْ على جهدك. ١٦٧٨ - وعن عَبِيدَة عن عليٍّ قال: اقضوا كما كنتم تقضون؛ فإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي، فكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يُروى عن عليّ الكذب.

стр. 1137

١٦٧٩ - وعن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: قال النبي ﷺ لعليٍّ: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ ". * * * (٤٤) باب مناقب جعفر بن أبي طالب والزبير بن العوام وقال النبي ﷺ لجعفر "أشبهت خَلْقِي وخُلُقِي". وقال ابن عباس في الزبير: هو حَوَارِيُّ رسول اللَّه ﷺ . ١٦٨٠ - عن أبي هريرة: أن الناس كانوا يقولون: أكثر أبو هريرة، وإني كنتُ ألزم رسول اللَّه ﷺ بِشِبعِ بطني حين (١) لا آكل الخمير ولا ألبس الحَبِير (٢)، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لاستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلبَ بي فيُطْعِمَنِي، وكان أخير الناس للمساكين جعفرُ بن أبي طالب، كان ينقلب

стр. 1138

بنا، فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العُكَّةَ (١) التي ليس فيها شيء فيَشُقَّها فنعلق ما فيها. ١٦٨١ - وعن الشعبي: أنَّ ابن عمر كان إذا سَلَّم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجَنَاحَيْن. ١٦٨٢ - وعن مروان بن الحكم قالب: أصاب عثمان بن عفان رُعَافٌ شديد سَنَة الرُّعَاف حتى حبسه عن الحج، وأوصى، فدخل عليه رجل من قريش فقال (٢): استَخْلِف، قال: وقالوه؟ قال: نعم، قال: ومن؟ قال: فسكت، فدخل عليه رجل آخر -أحسبه الحارث- فقال: استخلف، فقال عثمان: وقالوه؟ قال: نعم، قال: ومن هو؟ قال: فسكت، قال: فلعلهم قالوا الزبير (٣)؟ قال: نعم، قال: أما والذي نفسي بيده إنه لخيرهم ما علمتُ، وإن كان لأحبهم إلى رسول اللَّه ﷺ . وفي رواية (٤) قال عثمان: واللَّه إنكم لتعلمون أنه خيركم، ثلاثًا.

стр. 1139

١٦٨٣ - وعن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ لكل نبي حَوَارِيَّ، وإن حواريَّ الزبير (١) ". ١٦٨٤ - وعن عبد اللَّه بن الزبير قال: كنت يوم الأحزاب جُعلت أنا وعمر ابن أبي سلمة في النساء، فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه، يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثًا، فلما رجع قلت: يا أبتِ (٢)! رأيتك تختلف؟ قال: أو هل رأيتني يا بنيَّ؟ قلت: نعم، قال: كان رسول اللَّه ﷺ قال: "من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم؟ "، فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول اللَّه ﷺ أبَوَيه فقال: "فداك أبي وأمي". ١٦٨٥ - وعن عروة بن الزبير عن أبيه (٣): أن أصحاب النبي ﷺ قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تَشُدُّ فنشد معك؟ فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضُربها يوم بدر، قال عروة: فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير.

стр. 1140

"الحَوارِيّ": المخلص في المحبة الناصر، وأصله من الحواريّ، وهو الدقيق الأبيض الخالص. * * * (٤٥) باب مناقب طلحة بن عبيد اللَّه، وسعد بن أبي وقاص ﵄ - ١٦٨٦ - وعن أبي عثمان قال: لم يبق مع نبي اللَّه ﷺ في بعض تلك الأيام (١) التي قاتل فيهنَّ رسولَ اللَّه ﷺ غير طلحة وسعد عن حديثهما (٢). ١٦٨٧ - وعن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة التي وَقَى بها رسول اللَّه ﷺ (٣) قد شلَّتْ.

стр. 1141

١٦٨٨ - وعن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعدًا يقول: جَمَعَ لي النبي ﷺ أبويه (١) يوم أُحُد. ١٦٨٩ - وعنه قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: ما أسلم أَحَدٌ إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثتُ سبعة أيامٍ وإني لثُلُثُ الإسلام. ١٦٩٠ - وعن قيس قال: سمعت سعدًا يقول: إني لأول العرب رَمَى بسهم في سبيل اللَّه، وكنا نغزو مع النبي ﷺ وما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة، ماله خِلْط (٢)، ثم أصبحت بنو أسد تعزرُني على الإسلام، لقد خِبْتُ (٣) إذًا وضلَّ عملي، وكانوا وَشَوْا به إلى عمر قالوا: لا يُحْسِن يصلي.

стр. 1142

"تُعَزِّرُني": تعيب عليَّ وتُقَصِّرُ بي. * * * (٤٦) باب مناقب أبي العاص بن الربيع صهر رسول اللَّه ﷺ - ١٦٩١ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ قال: إن عليًّا خطب بنت أبي جهل، فسمعت بذلك فاطمةُ، فأتت رسولَ اللَّه ﷺ فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا عليٌّ ناكحٌ بنتَ أبي جهل، فقام رسول اللَّه ﷺ ، فسمعته حين تشهد يقول: "أما بعد، إني (١) أنكحت أبا العاص بن الربيعَ، فَحَدَّثني وصَدَقَنِي، وإن فاطمةَ بَضْعَةٌ مني، وإني اكره أن يسوءها، واللَّه لا تجتمع بنت رسول اللَّه وبنت عدو اللَّه عند رجل واحد"، فترك عليٌّ الخِطْبَةَ. وفي رواية (٢) عنه قال: سمعت النبي ﷺ ذكر صِهْرًا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه (٣) فأحسن، قال: "حَدَّثني فصدقني ووعدني فوفى لي". * * *

стр. 1143

(٤٧) باب مناقب زيد بن حارثة وأسامة ابنه ﵄ - ١٦٩٢ - عن عبد اللَّه بن عمر قال: بعث النبي ﷺ : بعثًا وأَمَّرَ عليهم أسامة ابن زيد فطعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي ﷺ : "إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبلُ (١)، وَايمُ اللَّه إن كان لخَلِيقًا (٢) للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده". ١٦٩٣ - وعن عائشة: أنَّ قريشًا قد أهمهم شأن المخزومية، فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول اللَّه ﷺ . . . وسيأتي إن شاء اللَّه. ١٦٩٤ - وعن عبد اللَّه بن دينار: نظر ابن عمر يومًا وهو في المسجد، إلى رجل يسحب ثيابه في ناحية من المسجد، فقال: انظر من هذا، ليت هذا عندي؟ قال له إنسان: أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن، هذا محمد بن

стр. 1144

أسامة، قال: فطأطأ ابن عمر رأسه، ونقر بيده في الأرض، ثم قال: لو رآه رسول اللَّه ﷺ لأَحَبَّهُ. ١٦٩٥ - وعن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد حَدَّثَ عن النبي ﷺ : أنه كان يأخذه والحسن فيقول: "اللهم أحبهما؛ فإني أحبهما". * * * (٤٨) باب مناقب عبد اللَّه بن عمر ﵁ - ١٦٩٦ - عن سالم: عن ابن عمر قال: كان الرجل في حياة النبي ﷺ إذا رأى رؤيا قصها على النبي ﷺ ، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي ﷺ ، وكنت غلامًا شابًا (١) أعزب، وكنت أنام في المسجد على عهد النبي ﷺ ، فرأيت في المنام كأنَّ مَلَكَيْنِ أخذاني فذهبا بي إلى النار؛ فإذا هي مطوية كَطَيِّ البئر، وإذا لها قرنان كقرني البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ باللَّه من النار، أعوذ باللَّه من النار، فلقيهما مَلَكٌ آخر، فقال لي: لن تُرَاعَ، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي ﷺ ، فقال: "نِعْمَ

стр. 1145

الرَّجُل عبد اللَّه لو كان يصلي من الليل". قال سالم: فكان عبد اللَّه لا ينام من الليل إلا قليلًا. ١٦٩٧ - وعن ابن عمر: عن أخته حفصة، أنَّ النبي ﷺ قال لها: "إن عبد اللَّه رجل صالح". * * * (٤٩) باب مناقب عمار وحُذَيْفَة ﵄ - ١٦٩٨ - عن علقمة قال: قَدِمْتُ الشَّامَ فصليت ركعتين، ثم قلت: اللهم يَسِّرْ لي جَلِيسًا صالحًا، فأتيت قومًا فجلست إليهم؛ فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي، قلت: مَنْ هذا؟ قالوا: أبو الدرداء، فقلت: إني دعوت اللَّه أن ييسر لي جليسًا صالحًا، فيسرك لي، قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أوليس عندكم ابن أم عبْدٍ صاحب النعلين والوساد والمِطْهَرَةُ؟ وأفيكم (١) الذي أجاره اللَّه من الشيطان، قال: يعني: على لسان نبيه (٢) -يعني:

стр. 1146

عمارًا؟ أوليس فيكم صاحب سر النبي ﷺ الذي لا يعلم أحدٌ غيره؟ -يعني: حذيفة- ثم قال: كيف يقرأ عبد اللَّه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، فقرأت عليه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ١ - ٣] فقال: واللَّه لقد أقرأنيها رسول اللَّه ﷺ من فيه إلى فيَّ. * تنبيه: عبد اللَّه بن مسعود هو كان صاحب نعْلَي رسول اللَّه ﷺ ومِطْهَرَتَهُ ووسادته كان برسم تهيئة ذلك للنبي ﷺ . * * * (٥٠) باب مناقب عبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن مسعود ﵄ - ١٦٩٩ - عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ضَمَّنِي النبي ﷺ وقال: "اللهم علمه الحكمة" (١). وفي رواية (٢): "اللهم علمه الكتاب"، وقد تقدمت.

стр. 1147

١٧٠٠ - وعن عبد اللَّه بن عمرو: أن رسول اللَّه ﷺ لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، وقال: لا إن من أحبكم إليَّ أحسنكم أخلاقًا". وقال: "استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد اللَّه بن مسعود، وسالم مولى أبى حذيفة، وأُبَيِّ بن كعب، ومعاذ بن جبل". ١٧٠١ - وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: سألنا حُذَيْفَةَ عن رجل قريب السَّمْتِ والهَدْي من النبي ﷺ حتى نأخذ عنه، فقال: ما أعلم أحدًا أقرب سَمْتًا وهَدْيًا ودَلًّا (١) بالنبي ﷺ من ابن أُمِّ عَبْدٍ. ١٧٠٢ - وعن أبي موسى الأشعري قال: قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينًا، وما نرى إلا أن عبد اللَّه بن مسعود رجل من أهل بيت النبي ﷺ ؛ لما نرى من دخوله ودخول أُمِّه على النبي ﷺ .

стр. 1148

١٧٠٣ - وعن شقيق بن سلمة قال: خطبنا عبد اللَّه فقال: لقد أخذت من في رسول اللَّه ﷺ بِضْعًا وسبعين سورة، واللَّه لقد علم أصحاب النبي ﷺ أني أعلمهم بكتاب اللَّه، وما أنا خيرهم، قال شقيق: فجلست في الحِلَقِ أسمع ما يقولون، فما سمعت رَادًّا يقول غير ذلك. * * * (٥١) باب مناقب أبي عبيدة بن الجَرَّاح ﵁ - ١٧٠٤ - عن أنس بن مالك: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إن لكل أُمَّةٍ أمينًا (١)، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح". ١٧٠٥ - وعن حذيفة قال: قال النبي ﷺ لأهل نَجْرَانَ: "لأَبْعَثَنَّ حق

стр. 1149

أمين" (١)، فأشرف أصحابه، فبعث أبا عبيدة (٢). * * * (٥٢) باب مناقب الحسن والحسين ﵄ - عن أبي هريرة: عانق النبي ﷺ الحسن. ١٧٠٦ - وعن أبي بَكْرَةَ قال: سمعت النبي ﷺ على المنبر والحسن إلى جنبه، وينظر إلى الناس مرة وإليه مرة، ويقول: "إنَّ ابني هذا سيدٌ، ولعل اللَّه أن يصلح به (٣) بين فئتين عظيمتين من المسلمين". ١٧٠٧ - وعن أسامة بن زيد: أنه كان يأخذه والحسن ويقول: "اللهم إني أُحِبُّهما فأَحِبَّهما"، أو كما قال.

стр. 1150

١٧٠٨ - وعن أنس بن مالك: أُتِيَ عبيدُ اللَّه بن زياد برأس الحسين (١) فجعل في طَسْتٍ، فجَعَلَ ينكتُ، وقال في حسنه شيئًا فقال أنس: كان أشبههم برسول اللَّه ﷺ ، وكان مخضوبًا بالوَسْمَةِ (٢). ١٧٠٩ - وعن البراء قال: رأيت النبي ﷺ والحسن (٣) على عاتقه يقول: "اللهم إني أُحبُّه فأحبَّه". ١٧١٠ - وعن عقبة بن الحارث: رأيت أبا بكرٍ ﵁ وحمل الحسن وهو يقول-: بأبي شَبِيهٌ بالنبي، ليس شَبِيهًا (٤) بعليٍّ -وعليٌّ يضحك. ١٧١١ - وعن أنس قال: لم يكن أحد أشبه بالنبي ﷺ من الحسن بن عليٍّ.

стр. 1151

١٧١٢ - وعن ابن أبي نُعْم (١) قال: سمعت عبد اللَّه بن عُمَرُ سأله عن المُحْرِم -قال شعبة: أحسبه يَقْتُل الذُّباب- فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول اللَّه ﷺ ، وقال النبي ﷺ : "هما ريحانتاي من الدنيا". * * * (٥٣) باب مناقب عبد اللَّه بن الزبير رضي اللَّه تعالى عنه ١٧١٣ - عن ابن أبي مُلَيْكَة قال: كان بينهما شيء -يَعْني: عبد اللَّه بن عباس وبين عبد اللَّه بن الزبير- فغدوت على ابن عباس، فقلت: أتريد أنْ تقاتل ابن الزبير؛ فتُحِلَّ ما حَرَّمَ اللَّه؟ ! فقال: معاذ اللَّه! إن اللَّه كتب ابن الزبير وبني أُمَيّة محلين، وإني واللَّه لا أُحِلُّه أبدًا، قال: قال الناس، بَايعْ ابن الزبير، فقلت: وأين بهذا الأمر عنه، أما أبوه فَحَوارِيُّ رسول اللَّه ﷺ يريد: الزبير- وأما جده فصاحب الغار -يريد: أبا بكر-، وأمه ذات النطاق -يريد: أسماء- وأما خالته فأم المؤمنين -يريد: عائشة- وأما عمته فزوج النبي ﷺ يريد:

стр. 1152

خديجة- وأما جَدته عمة النبي ﷺ يريد: صفية- ثم عَفِيفٌ في الإسلام، قارئ للقرآن، واللَّه إن وصلوني وصَلُوني من قريب، وإن رَبُّونِي رَبُّونِي (١) أكفاء كرام، فآثر التُّوِيْنَات والأُسامات والحُمَيْدات -يريد: أَبْطُنًا من بني أسد ابن تويت وبني أسامة وبني أَسَد إن ابن أبي العاص- برز يمشي القُدَمِيَّةَ -يعني: عبد الملك بن مروان- وأنه لَوَّى ذنبه؛ يعني: ابن الزبير. الغريب: "غَدَوْتُ": بَكَرْتُ. و"مُحِلِّين": مستبيحين القتال في الحرم. و"لا أحله": أستبيحه. وقوله: "وأين بهذا الأمر عنه"؛ يعني: الخلافة، هو أولى بها من غيره بما ذكر من نسبه، وبيته وحُسن حاله. و"واصلوني": قربوني. و"رَبُّوني": تعاهدوني بإصلاح الحال، وإن لم يُقَرِّبوني، وهو من التربية. و"أَكْفَاء": أمثال ونظراء. وقوله: "فآثر التويتات"؛ يعني: أنَّ ابن الزبير أقبل على هذه القبائل الحقيرة فأكرمهم، وأعرض عن ابن عباس مع أنه يعترف بحقه ويعرف بيته ويثني عليه بالحق. و"برز يمشي القُدَمِيَّة"؛ يعني: بذلك عبد الملك؛ أي: خرج وظهر، قال أبو عبيد: يعني به: التبختر، وقال ابن قتيبة: يقال فلان يمشي القُدَمِيَّة والتَّقَدُّمِيَّة؛ أي: يَقْدُم بهمته وأفعاله.

стр. 1153

وقوله في ابن الزبير: "لَوَّى ذَنَبَهُ"؛ يعني: أنه لم يبرز للمعروف، ولم يُبْدِله صفحته. قلت: يعني: أنه بخل بالمعروف، وقد كان يبخل، واللَّه أعلم. * * * (٥٤) باب مناقب عَدِيِّ بن حاتم ﵁ - ١٧١٤ - عن عمرو بن حُرَيْث، عن عَدِيّ بن حاتم قال: أتينا عمر بن الخطاب في وفدٍ، فجعل يدعو رجلًا رجلًا يسميهم، فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى، أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووَفَّيْتَ إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا، فقال عدي: فلا أبالي إذًا. * * * (٥٥) باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر، وسالم مولى أبي حذيفة ﵄ - وقال النبي ﷺ : "سمعتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بين يدي في الجنة". ١٧١٥ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان عمر يقول: أبو بكر سيدنا،

стр. 1154

وأعتق سيدنا، يعني: بلالًا. ١٧١٦ - وعن قيس: أنَّ بلالًا قال لأبي بكر: إن كنتَ إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني، وإن كنت إنما اشتريتني للَّه، فدعني وعملَ اللَّه. ١٧١٧ - وعن مسروق قال: ذُكِرَ عبدُ اللَّه عند عبد اللَّه بن عمرو، فقال: ذاك رجلٌ لأزال أحبه بعدما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد اللَّه بن مسعود -فبدأ به- وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبَيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل"، قال: لا أدري بدأ بأُبَيّ أو بمعاذ. * * * (٥٦) باب الوصاة بأهل بيت النبي ﷺ وقرابته ١٧١٨ - عن ابن عمر، عن أبي بكر قال: ارْقُبوا (١) محمدًا ﷺ

стр. 1155

في أهل بيته. ١٧١٩ - وقال أبو بكر في حديثه في ميراث رسول اللَّه ﷺ وسيأتي إن شاء اللَّه-: والذي نفسي بيده لقرابة رسول اللَّه ﷺ أحبُّ إليَّ أن أَصِلَ من قرابتي. * * * (٥٧) باب ذكر معاوية وخالد بن الوليد ﵄ - ١٧٢٠ - عن ابن أبي مُلَيْكَةَ: قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية؛ فإنه قد أَوْتَر بواحدة؟ قال: أصاب (١)، إنه فقيه. وفي رواية (٢): قال: دعه؛ فإنه قد صحب رسول اللَّه ﷺ . ١٧٢١ - وعن حُمران بن أبان، عن معاوية قال: إنكم لَتُصَلُّون صلاةً،

стр. 1156

لقد صَحِبْنَا النبي ﷺ ، فما رأيناه يصليهما (١)، ولقد نَهَى عنهما؛ يعني: الركعتين بعد العصر. ١٧٢٢ - وعن أنس: أنَّ النبي ﷺ نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: "أخذ الراية زيدٌ فأصيب، ثم أخذها (٢) جعفر فأصيب، ثم أخذها (٣) ابن رَوَاحَة فأصيب -وعيناه تَذْرِفَان- حتى أخذها سيف من سيوف اللَّه حتى فتح اللَّه عليهم". * * * (٥٨) باب مناقب فاطمة ﵂ - ١٧٢٣ - عن عليّ بن أبي طالب ﵁: أنَّ فاطمة شكت ما تلقى من أثر الرحا، فأتى النبيَّ ﷺ سَبْيٌ، فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة،

стр. 1157

فأخبرتها فلما جاء النبي ﷺ ، أخبرته عائشة بمجيء فاطمة، فجاء النعي ﷺ إلينا وقد أَخَذْنَا مضاجعنا، فذهبت لأقوم، فقال: "على مكانكما"، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، وقال: "ألا أعلّمكما خيرًا مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما، فكبّرا أربعًا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، وتحمدا ثلاثًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم". ١٧٢٤ - وعن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "فاطمة بَضْعَةٌ مني، فمن أغضبها أغضبني". وقد تقدم بشارة النبي ﷺ بأنها أول أهل بيته لُحُوقًا به. * * * (٥٩) باب مناقب عائشة أم المؤمنين ﵂ - ١٧٢٥ - عن أبي سلمة: أنَّ عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ يومًا: "يا عائشة (١)! هذا جبريل يقرئك السلام"، فقلت: ﵇ ورحمة اللَّه

стр. 1158

وبركاته، ترى ما لا نرى؛ تريد: رسول اللَّه ﷺ . ١٧٢٦ - وعن أبي موسى الأشعري: قال رسول اللَّه ﷺ : "كَمُلَ من الرجال كثير، ولم يَكْمُل من النساء إلا مريم ابنة (١) عمران، وآسيةُ امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفَضْلِ الثَّرِيد على سائر الطعام". ١٧٢٧ - وعن القاسم بن محمد: أن عائشة اشتكت، فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين، تَقْدَمِين على فَرَطِ صِدْقٍ (٢)، على (٣) رسول اللَّه ﷺ ، وعلى أبي بكر. ١٧٢٨ - وعن أبي وائل قال: لما بعث عليٌّ عمّارًا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم (٤)، خَطَبَ عمارُ فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن ابتلاكم لتتبعوه أم إياها.

стр. 1159

١٧٢٩ - وعنه (١) قال: كان الناس يَتَحَرَّون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة (٢): فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة، فقالوا (٣): يا أم سلمة! واللَّه إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنَّا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول اللَّه ﷺ أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيثما كان أو حيثما دار، قالت: فذكرَتْ ذلك أم سلمة للنبي ﷺ ، قالت: فأعرض عني، فلما عاد إليَّ ذكرت له ذلك فأعرض عني، فلما كان في الثالثة، ذكرت له ذلك، فقال: "يا أم سلمة! لا تؤذيني في عائشة؛ فإنه واللَّه ما نزل عليَّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها". وقد تقدم قوله: "إنها أحب الناس إليه". * * * (٦٠) باب مناقب الأنصار وإخائهم للمهاجرين، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ الآية [الحشر: ٩] ١٧٣٠ - وعن غيلان بن جرير قال: قلت لأنس: أرأيت اسم الأنصار

стр. 1160

كنتم تُسَمَّوْنَ به أَمْ سمَّاكم اللَّه؟ قال: بل سَمَّانا اللَّه (١)، كنا ندخل على أنس فيحدثنا بمناقب الأنصار ومشاهدهم، ويقبل على أو على رجل من الأَزْد فيقول: فعل قومك يوم كذا وكذا وكذا وكذا (٢). ١٧٣١ - وعن عائشة قالت: كان يوم بُعَاث يومًا قَدَّمَهُ اللَّه لرسوله، فَقَدِمَ رسول اللَّه ﷺ وقد افترق مَلَؤُهم، وقُتِلَتْ سَرَوَاتهم (٣)، وجُرِحُوا فقدمه لرسوله ﷺ في دخلوهم في الإسلام. "بُعَاث": موضع على ميلين من المدينة. ١٧٣٢ - وعن أنس قال: قالت الأنصار يوم فتح مكة -وأعطى قريشًا- واللَّه إن هذا لَهُوَ العجب، إن سيوفنا تقطر من دماء قريش، وغنائمنا تُرَدُّ عليهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فدعا الأنصار فقال: "ما الذي بلغني عنكم؟ " -وكانوا لا يكذبون- فقالوا: هو الذي بلغك، قال: "أو لا ترضون أن يرجع
следующие страницы →