← Книги сунны

Книги сунны · id 127656

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبي

Полный текст (2 203 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وفي رواية (١): فأُتِيَ النبيُّ ﷺ بمِخْضَب من حجَارةٍ، فوضع كله وصَغُرَ (٢) المخصب أن يبسط فيه كفّه، فضم أصابعه فوضعها في المخضب، فتوضأ القوم كلهم جميعًا، قلت: كم كانوا؟ قال: كانوا (٣) ثمانين رجلًا. ١٦١٧ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: عطش الناس يوم الحديبية والنبي ﷺ بين يديه رَكْوَةٌ، فتوضأ جَهَشَ (٤) الناس نحوه، فقال (٥): "ما لكم؟ " قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك، فوضع يديه في الرَّكْوَةِ، فجعل الماء يَثُورُ بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا، قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مئةَ أَلْفٍ لكفانا، كنا خمس عشرة مئة. ١٦١٨ - وعن البراء قال: كنا بالحديبية أربع عشرة مئة والحديبية بئر فَنَزحْنَاهَا، حتى لم نترك فيها قطرة، فجلس النبي ﷺ على

стр. 1087

شَفِير البئر، فدعا بماء، فمضمضَ ومَجَّ في البئر، فمكثنا غير بعيد، ثمَّ اسْتَقَيْنَا حتى روينا ورَوَتْ -أو صَدَرَتْ- ركائبنا. الغريب: "أَدْلَجُوا": ساروا ليلتهم. و"جعلني": كذا وقع، وصوابه: عَجَلني؛ أي: أمرني بالعَجَلَةِ. و"الرَّكُوب": بفتح الراء، وهو تذكير رَكُوبَة، وهي ما يُرْكَبُ من الإبل. و"سَادِلة رجليها"؛ أي: مرسلتهما. و"المَزَادَة": القِرْبَة يزاد فيها جلد من غيرها. و"مُؤْتمِة": ذات أيتام. و"تكاد": تقارب. و"تنضّر": كذا وقع هنا، وهو من الضرر؛ يعني: قاربت؛ أي: تنشق، وفي "كتاب مسلم": تَضَرَّجُ (١) بمعناه، و"الصِّرْمُ": بكسر الصاد، البيوت المجتمعة. و"زهاء": ممدودًا قدْر. و"المِخْضَب": إناء يبلغ الخضاب إذا أَدْخَلَ اليَدَ فيه، وقد قيل فيه أيضًا: الغُمر؛ لأنه يغمر اليد، واللَّه أعلم. و"جَهَشَ الناس": أسرعوا إلى الماء متهيئين لأخذه. * * * (٢٧) باب في معجزة النبي ﷺ ، وبركته في الطعام وغيره ١٦١٩ - عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة أنَّه سمع أنس بن مالك

стр. 1088

يقول: قال أبو طلحة لأم سُلَيْم: لقد سمعت صوت رسول اللَّه ﷺ ضعيفًا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالتْ: نعم، فأخرجت أَقْرَاصًا من شعير، ثمَّ أخرجت خِمَارًا لها، فَلَفَّتِ الخبزَ ببعضه، ثمَّ دَسَّتْهُ تحت يدي ولاثتني ببعضه، ثمَّ أرسلتني إلى رسول اللَّه ﷺ ، قال: فذهبت به، فوجدت رسول اللَّه ﷺ في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "آرْسَلَكَ أبو طلحة؟ " فقلت: نعم، قال: "بطعام؟ " قلت: نعم، فقال رسول اللَّه ﷺ لمن معه: "قوموا"، فانطلق فانطلقت (١) بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة (٢) فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أُمَّ سُلَيْم: قد جاء رسول اللَّه ﷺ بالناس وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: اللَّه ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول اللَّه ﷺ ، فأقبل رسول اللَّه ﷺ وأبو طلحة معه، فقال ﷺ : "هَلُمِّي يا أُمَّ سُلَيْم ما عندك"، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول اللَّه ﷺ فَفُتَّ، وعَصَرَتْ عليه أم سُلَيْم (٣) عُكَّةً فأَدَمَتْهُ، ثمَّ قال فيه (٤) رسول اللَّه ﷺ ما شاء اللَّه أن يقول، ثمَّ قال: "ائْذَنْ لعَشَرَةٍ"، فأَذِنَ لَهُم، فأكلوا حتى شبعوا، ثمَّ خرجوا، ثمَّ قال: "ائذن لعشرة"، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثمَّ خرجوا، ثمَّ قال:

стр. 1089

"ائذن لعشرة"، (فأَذِنَ لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثمَّ خرجوا، ثمَّ قال: "ائذن لعشرة"، فأذن لهم) (١)، فأكل القوم كلهم (٢) وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلًا. وفي رواية (٣) والقوم ثمانون، ولم يشك. ١٦٢٠ - وعن علقمة، عن عبد اللَّه قال: كنا نَعُدُّ الآيات بركةً، وأنتم تعدونها تخويفًا، كنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر فَقَلَّ الماءُ، فقال: "اطلبوا فضلة من ماء"، فجاؤوا بإناءٍ فيه ماء قليلٍ، فأدخل يده في الإناء، ثمَّ قال: "حَيَّ على الطَّهُورِ المبارك، والبركة من اللَّه"، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول اللَّه ﷺ ، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يأكل. ١٦٢١ - وعن جابر: أنَّ أباه توفي وعليه دَيْنٌ، فأتيت النبي ﷺ فقلت: إن أبي ترك عليه دَيْنًا، وليس عندي إلا ما يخرج نَخْلُهُ، ولا يبلغ ما تخرج سنين ما عليه، فانطلق معي لكيلا يَفْحُش عليَّ الغرماءُ، فمشى حول

стр. 1090

بَيْدَرٍ (١) من بيادر التمر فدعا، ثمَّ آخر ثمَّ جلس عليه، فقال: "انزعوه" (٢) فأوفاهم الذي لهم، وبقي مثل ما أعطيتهم (٣). وفي رواية (٤): أنَّه ﵇ أطاف حول أعظمها بَيْدَرًا ثلاث مرات، ثمَّ جلس عليه، ثمَّ قال: "ادع أَصْحَابَك"، فما زال يكيل لهم حتى أدَّى اللَّهُ عن والدي أمانته، وأنا راض أن يؤدي اللَّه أمانةَ والدي، ولا أرجع إلى أخواتي بتمرةٍ، فسَلَّم اللَّهُ البَيَادِرَ كلها، وحتى أَني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي ﷺ كأنها لم تنقص تمرة واحدة. * * * (٢٨) باب حنين الجذع آية للنبي ﷺ - ١٦٢٢ - عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ يخطُبُ إلى جِذْعٍ، فلما اتخذ المنبر تَحَوَّل إليه، فَحَنَّ الجِذْعُ، فأتاه فمسح يده عليه.

стр. 1091

١٦٢٣ - وعن جابر بن عبد اللَّه: أنَّ النبي ﷺ كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرةٍ أو نخلةٍ، فقالت امرأة من الأنصار -أو رجل-: يا رسول اللَّه! ألا نجعل لك منبرًا؟ قال: "إنْ شئتم"، فجعلوا له منبرًا، فلما كان يوم الجمعة دُفِعَ إلى المنبر، فصاحت النخلةُ صياح الصبي، ثمَّ نزل النبي ﷺ فضمه إليه يَئِنُّ أَنِينَ الصبي الذي يُسَكَّنُ، قال: كانت تبكي على ما (١) كانت تسمع من الذكر عندها. وفي رواية (٢) عنه: فسمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العِشَار (٣)، حتى جاء النبيُّ ﷺ ، فوضع يده عليها فسكنت. * * * (٢٩) باب إخباره ﷺ عن كثير من المُغَيَّبات فوجدت كما أخبر، فكان ذلك من جملة آياته ١٦٢٤ - عن حذيفة: أنَّ عمر بن الخطّاب قال: أيُّكم يحفظ قول

стр. 1092

رسول اللَّه ﷺ في الفتنة؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ كما قال، قال: هاتِ، إنك لجريء، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفِّرُهَا الصلاة والصدقة والأمر وبالمعروف والنهي عن المنكر"، قال: ليست بهذه، ولكن التي تَمُوجُ كموج البحر، قال: يا أمير المؤمنين! لا بأس عليك منها، إن بينك وبينها بابًا (١)، قال: يُفْتَحُ أو يُكْسَرُ؟ (٢) قال: لا بل يكسر، قال: ذلك أحرى ألَّا يُغْلَقَ، قلنا: عَلِمَ الباب؟ قال: نعم، كما علم أن دُونَ غدٍ الليلة، إني حدثته حديثًا ليس بالأَغَالِيطِ، فهبنا أن نسأله، وأمرنا مسروقًا فسأله، فقال: من الباب؟ فقال: عمر. ١٦٢٥ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نِعَالَهُم الشَّعَر، وحتى تقاتلوا التُّرْكَ، صِغَار الأعين، حُمر الوجوه، ذُلْفَ الأنوف، كأنَّ وجوههم المِجَانُّ المُطْرَقة، وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر (٣) حتى يقع فيه، والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإِسلام، وليأتين على أحدكم زمانٌ لأَنْ يراني أحدهم أحبَّ إليه من أن يكون له مثلُ أهله وماله".

стр. 1093

١٦٢٦ - وعن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خُوزًا وكِرْمَانَ من الأعاجم، حُمر الوجوه، فُطْسُ الأنوف، صغار الأعين، وجوههم المَجَانُّ المطرقة، نعالهم الشعر". ومن حديثه (١): "بين يدي الساعة تقاتلون قومًا نعالهم الشعر، وهو هذا البَارِز". وفي رواية (٢): "وهم أهل البَارِز (٣) ". ١٦٢٧ - وعن عمرو بن تَغْلِبَ (٤) قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "تقاتلكم اليهودُ، فَتُسَلَّطُونَ عليهم، حتى يقول الحَجَرُ: يا مسلم! هذا يهودي ورائي فاقتله".

стр. 1094

١٦٢٨ - وعن أبي سعيد: عن النبي ﷺ قال: "يأتي على الناس زَمَانٌ يغزون، فيقال: فيكم من صَحِبَ الرسول ﷺ (١)؟ فيقولون: نعم، فيُفْتَحُ عليهم، ثمَّ يغزون، فيقال: هل فيكم من صَحِبَ من صحب رسول اللَّه ﷺ (٢)؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم". ١٦٢٩ - وعن عَدِيِّ بن حاتمٍ قال: بينا أنا عند النبي ﷺ ؛ إذ أتاه رجلٌ فشكا إليه الفاقةَ، ثمَّ أتاه آخر فشكا إليه قطعَ السبيل، فقال: "يا عَدِيُّ! هل رأيت الحِيرةَ؟ " قلت: لم أرها، وقد أُنْبِئْتُ عنها، قال: "فإن طالت بك حياة لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ ترتحل من الحِيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدًا إلا اللَّه -قلتُ فيما بيني وبين نفسي: فأَيْنَ دُعَّارُ طيئ (٣) الذين قد سَعَّروا البلاد (٤) - ولَئِنْ طالت بك حياة لَتُفْتَحَنَّ كنوزُ كسرى"، قلت: كسرى بن هُرمُز؟ قال: "كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يُخْرِج مِلْءَ كَفِّه من

стр. 1095

ذهب أو فضة يَطْلُب من يقبله منه، فلا يجد أحدًا يقبله منه، وَلَيَلْقِيَنَّ اللَّهَ أحدُكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه تَرْجُمَان يترجم له، فليقولن (١): ألم أبعثْ إليك رسولًا فيبلغك؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أُعْطِكَ مالًا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه، فلا يرى إلَّا جهنم، وينظر عن يساره، فلا يرى إلا جهنم". قال عديّ: سمعت النبي ﷺ يقول: "اتقوا النار ولو بِشِقِّ تمرة، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة". قال عَدِيٌّ: فرأيت الظَّعِينَةَ ترتحل من الحِيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا اللَّه، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لَتَرَوُن ما قال النبيُّ أبو القاسم ﷺ : "يخرج ملء كفه". الغريب: "لَجَرِيء": اسم فاعل من الجَرْأة، وهي الإقدام على الصعب من الأمور، وترك الالتفات إليها، وتفسير حذيفةَ البابَ لعمر فيه إشكال؛ فإن الواقع في الوجود يشهد أنَّ الأَوْلَى بذلك أن يكون عثمان؛ لأنَّ قتله هو السبب الذي فَرَّقَ كلمةَ الناس، وأوقع بينهم تلك الحروب العظيمة، والفتن القاتلة، واللَّه أعلم. "ذُلْفُ الأنوف"؛ أي: صغارها، يقال: رجل أَذْلَف وامرأة ذَلْفَاء. و"المَجَانُّ": جمع مِجَنُّ، وهو التُّرْس والمُطْرَقَةَ المجعول عليها الجلود بعضها على بعض من قولهم: طرَّقْتُ النعل.

стр. 1096

و"الظعينة": المرأة في الهَوْدَجِ. و"الدُّعَّارُ": بالعين المهملة، جمع داعر، وهو الشديد الشر من قولهم: عود داعر. وقوله: "نعالهم الشَّعَر"؛ يعني -واللَّه أعلم-: أنهم يصنعون من الشعر حبالًا، ثمَّ يصنعون منها نعالًا وثيابًا يلبسونها كما قد جاء في "كتاب مسلم" (١): "يلبسون الشَّعَر". * * * (٣٠) باب إخبار النبي ﷺ عن الخوارج وقتلهم ١٦٣٠ - عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: بينما نحن عند رسول اللَّه ﷺ وهو يقسم قَسْمًا أتاه ذو الخُرَيْصِرَة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول اللَّه! اعدلْ، فقال: "ويلك، ومن يَعْدِلْ إذا لم أَعْدِلْ، قد خِبْتُ وخَسِرْتُ إن لم أكن أعدل"، فقال عمر: يا رسول اللَّه! ائذن لي فيه أضرب عنقه، فقال "دَعْهُ؛ فإن له أصحابًا يَحْقِرُ أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن، لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُم، يَمْرُقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمِيَّةِ،

стр. 1097

تنظر إلى نَصْلِهِ فلا يوجد فيه شيء، ثمَّ تنظر (١) إلى رِصَافِهِ فلا يوجد فيه شيء، ثمَّ تنظر (٢) إلى نَضِيِّهِ (٣)، فلا يوجد فيه شيء، ثمَّ تنظر (٤) قُذَذَهِ فلا يوجد فيه شيء، سبق الفَرْثَ (٥) والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عَضُدَيْهِ مثلُ ثَدْيِ المرأة، مثلُ (٦) البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، ويخرجون على حين فُرْقَةٍ من الناس"، قال أبو سعيد: فاشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول اللَّه ﷺ ، وأشهد أنَّ علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتُمِس، فأُتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول اللَّه ﷺ الذي نعته. ١٦٣١ - وعن سُوَيْدِ بن غَفَلَةَ قال: قال علي ﵁: إذا حدثتكم عن رسول اللَّه ﷺ فأَنْ (٧) أَخِرَّ من السماء أحبُّ إليَّ من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم؛ فإن الحرب خَدْعَةٌ، سمعت النبي ﷺ يقول: "يأتي في آخر الزمان قومٌ حُدَثَاءُ الأسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأحلام، تَقُولُ (٨) من خير قول البرِيَّة،

стр. 1098

يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمِيَّةِ، لا يجاوز إيمانهم حَنَاجِرَهُمْ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة". الغريب: "التَّرَاقِي": جمع تَرْقُوَة، وهي عظام أعلى الصدر. و"يَمْرُقُون": يخرجون. و"الرَّمِيَّة": المَرْمِيَّةَ، فعيلة بمعنى مفعولة. و"النَّصْلُ": حديدة السهم. و"الرِّصَاف": مدخل الحديدة في السهم. و"النَّضِيّ": عود السهم. و"القُذَذ": الريش. و"خَدْعَة" بفتح الخاء وسكون الدال، وهي لغة النبي ﷺ ؛ أي: ذات خداع، ويُروى بضم الخاء وفتح الدال، أي: تخدع الناس، ويروى بضم الخاء وسكون الدال؛ أي: تُخْدَع هي في نفسها؛ أي: تحتقر في أول أمرها، ثم بعد ذلك يعظم أَمْرُهَا. * * * (٣١) باب من كرامات النبي ﷺ في حال هجرته ١٦٣٢ - عن البَرَاء بن عازب قال: جاء أبو بكر ﵁ إلى أبي في منزله، فاشترى منه رَحْلًا، فقال لعازب: ابعث ابنك يحمله معي، قال: فحملت معه، وخرج أبي يَنْتَقِدُ ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر! حدثني كيف صنعتما حين سَرَيْتَ مع رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم، أَسْرَيْنَا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة، لها

стр. 1099

ظل لم تأتِ عليها (١) الشمس، فنزلنا عنده، وسويت للنبي ﷺ مكانًا بيدي فنام عليه، وبسطت للنبي ﷺ فَروة وقلت (٢): نم يا رسول اللَّه وأنا أَنْفُضُ لك ما حولك، فنام وخرجت أنفض ما حوله؛ فإذا أنا بِرَاعٍ مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي أردنا، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة -أو مكة- قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم، قلت: أفتحلبُ؟ قال: نعم، فأخذ شاةً، فقلت: انْفُضِ الضَّرْعَ من التراب والشَّعَرِ والقَذَى، قال: فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأُخْرى ينفض، فحلب في قَعْبٍ كُثْبَةً من لبن، ومعه إِدَاوَةٌ حملتها للنبي ﷺ يرتوى منها يشرب ويتوضأ، فأتيت النبي ﷺ ، فكرهت أنْ أُوقِظه، فَوَافَقْتُهُ حين استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى بَرَدَ أسفلُه، قلت: اشْرَبْ يا رسول اللَّه، قال: فشرب حتى رضيتُ، ثم قال: "ألمْ يَأن للرحيل؟ " قلت: بلى، قال: فارتحلنا بعد ما مالت الشمس، واتبعنا سُرَاقةُ بن مالك، فقلت: أُتِينا يا رسول اللَّه، فقال: "لا تحزن إن اللَّه معنا"، فدعا عليه النبي ﷺ فارْتَطَمَتْ به فرسه إلى بطنها -أُرَى في جَلَدٍ من الأرضِ شك الراوي- فقال: إني أراكما قد دعوتما عليَّ، فادعوا لي، فاللَّهَ لكما أنْ أَرُدَّ عنكما الطلب، فدعا له النبي ﷺ فنجا، فجعل لا يلقى أحدًا إلا قال: قد (٣) كفيتكم (٤) ما هنا، فلا يلقى أحدًا إلا ردَّهُ، قال: وَوَفَى لنا.

стр. 1100

١٦٣٣ - وعن أبي موسى: عن النبي ﷺ قال: "رأيت (١) أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وَهَلِي أنها (٢) اليمامة أو البحر (٣)؛ فإذا هي المدينةُ يَثْرِبُ، ورأيت في رؤياي هذه أني هَزَزْتُ سيفًا فانقطع صدره؛ فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هَزَزْتُهُ أُخْرَى فعاد أحسن ما كان؛ فإذا هو ما جاء اللَّه به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرًا واللَّهُ خيرٌ؛ فإذا هم المؤمنون يوم أُحُدٍ، وإذا الخير ما جاء اللَّه به من الخير وثواب الصدق الذي آتانا اللَّهُ يومَ بدرٍ". الغريب: "الرَّحْلُ": للبعير كالسرج للفرس. و"الإكاف": للحمار. و"سَرَى": سار بالليل، وأسرى لُغَتان. و"قائم الظهيرة": شدة حرها. و"أنفض": أبحث وأفتش؛ مخافة الأذى. و"القَذَى": أصله ما يقع في العين. و"الكُثْبَة": بضم الكاف القليل، والكثيب: الكُوَيْم من الرمل. و"الإداوة": وعاء من جِلْدٍ. و"يرتوى": يُعِدُّها لما يشرب فيها. "ألم يأن": يحين. "فارتطمت": غاصت قوائمها إلى بطنها.

стр. 1101

و"الجَلَد": الصلب من الأرض. و"اللَّهَ لكما": منصوب على القسم باسقاط حرف القسم، فكأنه قال: أقسمُ باللَّه لكما فحذف فنصب، واللَّه أعلم. * * * (٣٢) باب إخبار النبي ﷺ بما يَجْري لفاطمة والحسن ابنها ﵄ من بعد موته، ونعي جعفر وزيد ١٦٣٤ - عن عائشة قالت: دعا النبي ﷺ فاطمة (١) في شكواه (٢) الذي قُبِضَ فيه، فَسَارَّهَا بشيءٍ فبكت، ثم دعا (٣) بها فسَارَّهَا فضحكت، قالت: فسألتها عن ذلك، فقالت: سَارَّني النبيُّ ﷺ فأخبرني: أنه يُقْبَضُ في وجعه الذي توفي فيه، ثم سَارَّني فأخبرني: أني أول أهل بيته أَتْبَعُه (٤). ١٦٣٥ - وعن أبي بَكْرَةَ: أَخْرَجَ النبي ﷺ ذات يوم الحَسَنَ، فصعد به

стр. 1102

إلى المنبر، فقال: "إنَّ ابني هذا سيد، ولعل اللَّه أن يُصْلحَ به بين فئتين من المسلمين". ١٦٣٦ - وعن أنس بن مالك: أنَّ النبي ﷺ نعى جَعْفَرًا وزيدًا قبل أن يجيء خبرُهم وعيناه تَذْرِفَانِ. * * * (٣٣) باب شهادة أعداء النبي ﷺ له بالصدق، وأنه كان معروفًا به، وحِفْظِ اللَّه له من صغره ١٦٣٧ - عن عبد اللَّه بن مسعود قال: انطلق سعدُ بن معاذ معتمرًا، فنزل (١) على أُمَيَّة بن خلف أَبِي صَفْوَان، وكان أُمَيَّة إذا انطلق إلى الشام فمرَّ بالمدينة، نزل على سعد بن معاذ (٢)، فقال أمية لسعد: انتظر (٣) حتى إذا انتصف النهار وغَفَلَ الناسُ، انطلقتَ فطفتَ، فبينا سعد يطوف؛ إذا أبو جهل، فقال:

стр. 1103

مَنْ هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعد: أنا سعد، فقال أبو جهل: تطوف آمنًا (١)، وقد آويتم محمدًا وأصحابه؟ فقال: نعم، فتلاحيا بينهما، فقال أُمَيَّة لسعد: لا ترفع صوتك على أبي الحكم؛ فإنه سيد أهل الوادي، ثم قال سعد: واللَّه لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشام، قال: فجعل أُمَيَّةُ يقول لسعد: لا ترفع صوتك، فجعل يمسكه (٢)، فغضب سعد، فقال: دَعْنَا عنك، فإني سمعت محمدًا (٣) يزعم أنه قاتلك، قال: إيَّاي؟ قال: نعم، قال: واللَّه ما يكذب محمدٌ إذا حَدَّثَ، فرجع إلى امرأته فقال: أما تعلمين ما قال أخي اليثربي (٤)؟ قالت: وما قال؟ قال: زعم أنه سمع محمدًا يزعم أنه قاتلي، قالت: فواللَّه ما يكذبُ محمدٌ، قال: فلما خرجوا إلى بدر، وجاء الصَّرِيخُ، قالت له امرأته: أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: فأراد أَلَّا يخرج، فقال له أبو جهل: إنك من أشراف الوادي فسِرْ يومًا أو يومين، فسار معهم فقتله اللَّه (٥). ١٦٣٨ - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: لما بُنِيَتِ الكعبةُ ذهب النبي ﷺ وعباس يَنْقُلَانِ الحجارة، فقال عباس للنبي ﷺ : اجعل إزارك على رقبتك؛

стр. 1104

يقيك من الحجارة، فَخَرَّ إلى الأرض، فطمحت عيناه إلى السماء، ثم أفاق فقال: "إزاري إزاري"، فشد عليه إزاره. * * * (٣٤) باب انشقاق القمر معجزة للنبي ﷺ وقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] ١٦٣٩ - عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال انشق القمر على عهد رسول اللَّه ﷺ شِقَّتَيْن، فقال النبي ﷺ : "اشهدوا". ١٦٤٠ - وعن قتادة، عن أنس: أنه حدثهم أن أهل مكة سألوا رسول اللَّه ﷺ أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر. في رواية (١): قال: انشق القمر فرقتين.

стр. 1105

١٦٤١ - وعن ابن عباس: أنَّ القمر انشق في زمان النبي ﷺ . * * * (٣٥) باب إخبار النبي ﷺ عن أحوال الصحابة من بعده، وفضائلهم ومن صحب النبي ﷺ أو رآه فهو من أصحابه ١٦٤٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يأتي على الناس زمانٌ فيغزو فِئَامٌ من الناس، فيقولون: فيكم من صحب رسول اللَّه ﷺ ؟ فيقولون (١): نعم، فيُفْتَحُ لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صحب أصحاب (٢) رسول اللَّه ﷺ ؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم" (٣).

стр. 1106

١٦٤٣ - وعن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَسُبُّوا أصحابي؛ فَلَوْ أنَ أحدكم أنفق مثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغ مُدَّ أحدِهم، ولا (١) نصيفه". وقد تقدم قول النبي ﷺ : "خيرُ أمتي قرني، ثم الذين يلونهم". "الفئام": الجماعات من الناس، بهمز اليَاء، ولا واحد له من لفظه. * * * (٣٦) باب فضائل أبي بكر الصديق ﵁، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] ١٦٤٤ - وعن أنس بن مالك، عن أبي بكر قال: قلت للنبي ﷺ وأنا في

стр. 1107

الغار: لو أنَّ أحدهم نظر تحت قدميه أبصرنا (١)، فقال: "ما ظنك باثنين اللَّه ثالثهما؟ (٢) ". وقد تقدم قوله: "لا تحزنْ إنَّ اللَّه معنا". ١٦٤٥ - وعن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول اللَّه ﷺ فقال (٣): "إنَّ اللَّه خَيَّرَ عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند اللَّه"، قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أَنْ يُخْبِرَ رسولُ اللَّه ﷺ عن عبد خُيِّر، فكان رسول اللَّه هو المُخَيَّر، وكان أبو بكر أعلمَنا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ من أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتَّخَذْتُ أبا بكرِ، ولكن أُخُوَّةُ الإسلام ومودته، لا يَبْقَيَنَّ في المسجد باب إلا سُدَّ إلا باب أبي بكر". ١٦٤٦ - وفي رواية ابن عباس: "ولكن أخي وصاحبي".

стр. 1108

وفي رواية (١): "ولكن أخوة الإسلام أفضل". ١٦٤٧ - وعن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبيه قال: أتتِ امرأةٌ إلى (٢) النبي ﷺ ، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيتَ إن جئتُ ولم أجدك؟ كأنها تقول الموت؟ قال (٣): "فإن لم تجديني فَائْتِي أبا بكر". ١٦٤٨ - وعن أبي الدرداء قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ ؛ إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطَرَفِ ثوبه حتى أبْدَى عن ركبتيه، فقال النبي ﷺ : "أمَّا صاحبكم فقد غَامَرَ (٤) "، فسلم (٥)، وقال (٦): إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيءٌ،

стр. 1109

فأسرعت إليه ثم نَدِمْتُ، فسألته أن يغفر لي، فأبى على، فأقبلت إليك، فقال: "يغفر اللَّه لك يا أبا بكر" ثلاثًا، ثم إنَّ عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر، فقال (١): أَثَمَّ أبو بكر؟ قالوا (٢): لا، فأتى إلى النبي ﷺ فسَلَّم، فجعل وجه النبي ﷺ يتغيَّر (٣) حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول اللَّه! أنا (٤) كنت أظلمَ -مرتين- فقال النبي ﷺ : "إن اللَّه بعثني إليكم فقلتم: كذب (٥)، وقال أبو بكر: صَدَقَ، وَوَاسَانِي بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ " -مرتين- فما أُوذِيَ بعدها. ١٦٤٩ - وعن عمرو بن العاصي: أنَّ النبي ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشةُ، فقلت: فمنِ الرجال (٦)؟ قال: أبوها، قلت: ثم أي (٧)؟ قال: عمر بن الخطاب (٨) فَعدَّ رجالًا.

стр. 1110

١٦٥٠ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "بَيْنَا (١) رَاعٍ في غنمه عَدَا عليه الذئب، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي، فالتفت إليه الذئب، فقال: من لها يوم السَّبُعِ، يوم ليس لها رَاعٍ غيري؟ وبينما رجلٌ يسوق بقرةً قد حمل عليها، فالتفتت إليه فكلمته، فقالت: إني لم أُخْلَقْ لهذا، لكني خلقت للحرث"، فقال الناس: سبحان اللَّه! فقال النبي ﷺ : "فإني أؤمن بذلك وأبو بكر وعمر" (٢). ١٦٥١ - وعنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "بينا أنَا نَائِمٌ رأيتُنِي على قَلِيبٍ عليها دَلْوٌ، فنَزَعْتُ منها ما شاء اللَّه، ثم أخذها ابن أبي قُحَافَةَ، فنزع بها ذَنوبًا أو ذَنُوبين، وفي نَزْعِهِ ضعفٌ، واللَّه يغفر له ضعفه، فاستحالت (٣) غَرْبًا (٤)، فأخذها ابن الخطاب، فلم أَرَ عَبْقَرِيًّا من الناس يَنْزِعُ نَزْعَ عمر، حتى ضرب الناس بِعَطَن". ١٦٥٢ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أنفق

стр. 1111

زَوْجَيْنِ من شيء من الأشياء في سبيل اللَّه، دُعي من أبواب -يعني الجنة- يا عبد اللَّه! هذا خير، فمن كان من أهلِ الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعِيَ من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الصيام؛ باب (١) الرَّيَّان"، فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يُدْعَى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال: هل يُدْعَى منها كلّها أحدٌ يا رسول اللَّه؟ فقال: "نعم، وأرجو أن تكون منهم". ١٦٥٣ - وعن محمد بن الحَنَفِيَّةِ قال: قلت لأبي: أيُّ الناس خيرٌ بعدَ رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم مَنْ؟ قال (٢): عمر، قال (٣): وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. ١٦٥٤ - وعن أبي موسى الأشعري: أنه توضأ في بيته ثم خرج فقلت:

стр. 1112

لأَلْزَمَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ ، ولأكُونَنَّ معه يومي هذا، قال: فجئت (١) المسجد، فسألت عن النبي ﷺ (٢)؛ فقالوا: خرج وَجْهَ (٣) ههنا، فخرجت على إثْرِهِ أسأل عنه، حتى ذكر بئر أَرِيس (٤)، فجلَسْتُ عند الباب وبابها من جَرِيدٍ، حتى قضى رسول اللَّه ﷺ حاجته فتوضأ، فقمتُ إليه؛ فإذا هو جالس على بئر أريس، وتَوَسَّط قُفَّها (٥)، وكشف عن ساقيه وَدَلَّاهُمَا في البئر، فسَلَّمْتُ عليه، ثم انصرفت، فجلست عند الباب، فقلت: لأكونَنَّ بوابًا للنبي ﷺ (٦)، فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقلت: على رِسْلِكَ، ثم ذهبتُ، فقلت: يا رسول اللَّه! هذا أبو بكر يستأذن؟ فقال: "ائذَنْ له، وبَشِّره بالجنة"، فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل ورسول اللَّه ﷺ يبشرك بالجنة، فدخل أبو بكر، فجلس عن يمين رسول اللَّه ﷺ معه في القُفِّ، ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البئر كما صنع رسول اللَّه (٧) ﷺ ، وكشف عن ساقيه، ثم رجعْتُ فجلستُ، وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يُرِد اللَّهُ بفلانٍ خيرًا يأتِ به (٨)؛ فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب،

стр. 1113

فقلت: على رِسْلِك، ثم جئت إلى رسول اللَّه ﷺ ، فسلمت عليه، فقلت: هذا عمر بن الخطاب يستأذن، فقال: "ائذن له، وبشره بالجنة"، فقلت (١): ادخل ويبشرك (٢) رسول اللَّه ﷺ بالجنة، فجلس (٣) مع رسول اللَّه ﷺ في القُفِّ عن يساره، ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البئر، ثم رجعت فجلست، فقلت: إن يرد اللَّه بفلان خيرًا يأت به، فجاء إنسان يحرِّك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان، فقلت: على رسلك، وجئت (٤) إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأخبرته فقال: "ائذن له، وبشره بالجنة على بلوى تصيبه"، فجئت فقلت له: ادخل وبَشَّرك رسول اللَّه ﷺ بالجنة على بلوى تصيبك، فدخل فوجد القُفَّ قد ملئ، فجلس وِجَاهَه من الشِّقِّ الآخر. قال شريك (٥): قال سعيد بن المسيب: فأَوَّلْتُهَا قبورَهُمْ اجتمعت ههنا، وانفرد عثمان في رواية. ١٦٥٥ - وعن ابن عباس قال: إني لواقف في قومٍ ندعوا (٦) اللَّه لعمر

стр. 1114

ابن الخطاب وقد وُضعَ على سريره؛ فإذا رجل من خلفي قد وضع مِرْفَقَه على مَنْكِبي، قال: يرحمك اللَّه (١) إن كنتُ لأرجو أن يجعلك اللَّه مع صاحبيك؛ لأني كثيرًا مما كنت أسمعُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "كنتُ أنا (٢) وأبو بكر وعمر، وفعلت أنا (٣) وأبو بكر وعمر" (٤)، فإن كنت لأرجو أن يجعلك اللَّه معهما، فالتفت فإذا علي بن أبي طالب (٥). ١٦٥٦ - وعن عبد الرحمن بن أي بكر: أنَّ أصحاب الصُّفَّةِ كانوا ناسًا (٦) فقراء، وأن النبي ﷺ قال مرة: "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، بسادس (٧) " أو كما قال، وأنَّ أبا بكر جاء بثلاثةٍ، وانطلق النبي ﷺ بعشرة، وأبو بكر ثلاثة، قال: فهو أنا وأبي وأمي، ولا أدري هل قال: امرأتي وخادمتي بين بيتنا وبيت أبي بكر (٨)،

стр. 1115

وأن أبا بكر تعشى عند النبي ﷺ ثم لبث حتى صلَّى العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول اللَّه ﷺ ، فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء اللَّه، قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك -أو ضيفك- قال: أَوَعَشَّيْتِيهم (١)؟ قالت: أَبَوْا حتى تجيء، قد عرضوا عليهم فغلبوهم، فذهبت (٢) فاختبأت، فقال: يا غُنْثَر -فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وقال: كلوا، وقال: واللَّه (٣) لا أطعمه أبدًا، قال: وايمُ اللَّه ما كنا نأخذ من اللقمة إلا رَبَا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا، وصارت أكثر مما كانت قبل، فنظر أبو بكر؛ فإذا شيء أو كثر، فقال لامرأته: يا أُختَ بني فِرَاس قالت: لا وقرَّة عيني، لهي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرار، فأكل منها أبو بكر، وقال: إنما كان من (٤) الشيطان -يعني يمينه- ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي ﷺ ، فأصبحتْ عنده، وكان بيننا وبين قوم عهد، فمضى الأجل، ففرَّقْنَا (٥) اثنا عشر رجلًا، مع كل رجل منهم أناس، اللَّه أعلم كم مع كل رجلٍ، غير أنه بُعِثَ معهم، فقال (٦): أكلوا منها أجمعون (٧).

стр. 1116

الغريب: "إن من أمنَّ الناس"؛ أي: كبرهم يدًا وحقَّا. و"الخليل": فعيل من الخُلَّة، وهي الصداقة والمحبة المتمكنة في خلال القلب التي لا تترك فيه لغير الخليل موضعًا. و"غامر"؛ أي: خاض غمرةً؛ أي: شِدَّة. و"السَّبُع": بضم الباء، هو الصحيح، وقد فسره في الحديث. و"نزع": جذب؛ أي: استقى. و"الذَّنوُب": دلو كبيرة. و"الغَرْبُ": اكبر منها. و"العَبْقَرِيّ": القوي على العمل المُحَرِّرة. و"العطن": موضع بروك الإبل بعد الشرب. و"زوجين": أي: صنفين. و"القُفُّ": بضم القاف، موضع مَصب الماء من الدلو. و"القَلِيب": البئر غير المطوية، وهي الرَّكِيّ أيضًا. و"غُنْثَر": بفتح الثاء وضمها، ذباب أزرق شبهه به تصغيرًا. و"جَدَّعَ"؛ أي: قال جدعًا، وأصل الجدع: قطع الأنف والأذن. و"تعرَّفنا"؛ أي: صرنا عُرفاء لما صُيِّرُوا كذلك. * * * (٣٧) باب ثبات أبي بكر ﵁ بعد موت رسول اللَّه ﷺ ومبايعته وجمع كلمة المسلمين ببركته ١٦٥٧ - عن عائشة زوج النبي ﷺ : أن رسول اللَّه ﷺ مات وأبو بكر

стр. 1117

بالسُّنْحِ -تعني: بالعالية (١) - فقام عمر يقول: واللَّه مَا مَات رسول اللَّه (٢)، قالت: وقال عمر: واللَّه ما (٣) وقع في نفسي إلا ذلك، وليبعثنه اللَّه، فَلَيُقَطِّعَنَّ أيدي رجالٍ وأرجلهم، فجاء أبو بكر، فكشف عن رسول اللَّه ﷺ فَقَبَّلَهُ، فقال: بأبي أنت وأمي طِبْتَ حيًّا ومَيِّتًا، والذي نفسي بيده لا يذيقُك اللَّه الموت (٤) أبدًا، فقال (٥): أَيُّها الحالفُ! على رِسْلِكَ، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد اللَّه أبو بكر وأثنى عليه، وقال: أَلَا مَنْ كان يعبدُ محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حيٌّ لا يموت، وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]-وفي رواية (٦): أنَّ عمر قال: واللَّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي قد مات- قال (٧): فنَشَجَ الناسُ يبكون، واجتمعت الأنصارُ إلى سعد بن عُبَادة في سقيفة

стр. 1118

بني ساعدة، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجَرَّاح، فذهب عمرُ يتكلم فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: واللَّه ما أردتُ بذلك إلا أني هَيَّأْتُ كلامًا قد أعجبني، وخشيت (١) أن لا يَبْلُغَه أبو بكر، ثم تكلَّم أبو بكر أبلغ الناس (٢)، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حَباب بن المنذر: لا، واللَّه لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء، وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارًا وأعربهم أحسابًا، فبايعوا عمرَ أو أبا عبيدة بن الجراح (٣)، قال عمر (٤): بل نبايعك أنت؛ فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله اللَّه. وفي رواية (٥): أن عائشة قالت: شَخَصَ بصر رسول اللَّه (٦) ﷺ ، ثم قال: "في الرفيق الأعلى" (٧)، وقص الحديث، قالت: فما كان من خطبتهما من خطبة إلا نفع اللَّه بها، لقد خَوَّفَ عمرُ الناسَ، وانَّ فيهم لنفاقًا، فردهم اللَّه بذلك، ثم لقد بَصَّرَ أبو بكر الناس الهُدَى، وعَرَّفَهُم الحق عليهم، وخرجوا

стр. 1119

يَتْلُونَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾. . . إلى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾. * * * (٣٨) باب من ورع أبي بكر ١٦٥٨ - عن عائشة قالت: كان لأبي بَكْرٍ غلامٌ يخرج له الخرَاجَ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تَكَهَّنْتُ لإنسان في الجاهلية، وما أُحْسِنُ الكهانة إلّا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلتَ منه، فأدخل أبو بكر يده، فقاء كل شيء في بطنه. * * * (١) (٣٩) باب إسلام عمر ﵁ - ١٦٥٩ - عن عبد اللَّه بن عمر قال: لما أسلَمَ عمرُ اجتمع الناس عند

стр. 1120

داره، وقالوا: صَبَأَ عمر، وأنا غلام فوق ظهر بيتي، فجاء رجل عليه قَبَاء من ديباج، فقال: فصبأ عمر (١)، فما ذاك فأَنَا له جار؟ قال: فرأيتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عنه، فقلت: من هذا؟ قالوا: العاصي (٢) بن وائل. ١٦٦٠ - وعنه قال: ما سَمِعْتُ عمرَ لشيءٍ قط يقول: إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن، بينما عمر جالس؛ إذ مَرَّ به رجل جميل، فقال (٣): لقد أخطأ ظَنِّي، أو إنَّ هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد (٤) كان كاهنهم، عَلَيَّ الرجل، فدُعِيَ لهُ، فقال له ذلك، فقال: ما رأيت كاليوم استُقْبِلَ به رجلًا (٥) مسلمًا، قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني، قال: كنت كاهنهم في الجاهلية، قال: فما أعجب ما جاءتك به جِنِّيِّتُكَ؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع قالت: ألمْ تَرَ الجن وإِبلَاسَهَا ... ويأسها من بعد إيناسها (٦)

стр. 1121

ولحوقها بالقِلَاص وأحلاسها (١) قال عمر: بينما أنا نائم عند آلهتهم؛ إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ، لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه، يقول: يا جَلِيحُ (٢)، أَمْرٌ نَجِيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا اللَّه، فَوَثَبَ القومُ، قلت: لا أبرحُ حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جَلِيح، أمر نجيح، رجل فصيح يقول: لا إله إلا اللَّه، فقمت فما لبثنا أَنْ قيل: هذا نبي. ١٦٦١ - وعن سعيد بن زيد: قال للقوم: واللَّه لقد رأيتني وعمر مُوثِقي على الإسلام (٣) أنا وأخته، وما أسلم، ولو أنَّ أحدًا انْقَضَّ (٤) لما صنعتم بعثمان لكان محقوقًا أن (٥) ينقضَّ. * * *

стр. 1122

(٤٠) باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العَدَوِي ﵁ - ١٦٦٢ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال النبي ﷺ : "رأيتني دخلت الجنة؛ فإذا أنا بالرُّمَيْصَاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خَشْفَةً فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصرًا بفنائه جارية -في رواية (١): فإذا امرأة توضأ إلى جانب قصر- فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك"، فقال عمر: بأمي وأمي يا رسول اللَّه، أعليك أغار؟ ! ١٦٦٣ - وعن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "بينما أنا نائم شَرِبْتُ -يعني: اللبن- حتى أنظر إلى الرِّيّ يخرج في ظُفُرىِ أو أَظْفَارِي، ثم ناولت عمر"، قالوا: فما أَوَّلْتَ؟ قال: "العلم". وقد تقدم قول النبي ﷺ : "فلم أر عبقريًّا يَفْرِي فَرِيَّه".

стр. 1123

١٦٦٤ - وعن سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول اللَّه ﷺ وعنده نسوةٌ من قريش يُكَلِّمْنَهُ، ويستكْثِرْنَهُ، عاليةً أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر (١)، قُمْنَ فَبَادَرْنَ الحجاب، فأذن له رسول اللَّه ﷺ ، فدخل عمر ورسول اللَّه ﷺ يضحك، فقال عمر (٢): أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يا رسول اللَّه، فقال النبي ﷺ : "عجبت من هؤلاء اللاتي كُنَّ عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب"، قال عمر: فأنتَ أحق أن يَهَبْنَ يا رسول اللَّه، ثم قال عمر: يا عدوات أنفسهن، أَتَهَبْنَنِي ولا تَهَبْنَ رسول اللَّه ﷺ ؟ ! فقلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إيهٍ (٣) يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطانُ سالكًا فَجًّا قط (٤) إلا سَلَكَ فَجًّا غير فَجِّكَ".

стр. 1124

١٦٦٥ - وعن ابن عمر قال: ما رأيت أحدًا قطُّ بعد رسول اللَّه ﷺ من حين قبض كان أجَدَّ وأجود حتى انتهى من عمر بن الخطاب ﵁. ١٦٦٦ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس مُحَدَّثُونَ (١)، فإن يك في أمتي أَحَدٌ فإنه عُمَر". وفي لفظ آخر (٢): "لقد كان فيمن (٣) كان قبلكم من بني إسرائيل رجالٌ يُكَلَّمُونَ من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحدٌ فعمر". ١٦٦٧ - وعن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "بينا أنا نائم رأيت الناس عُرِضُوا عليَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبلغ

стр. 1125

الثُّدِيّ، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعُرِضَ عليَّ عُمر وعليه قميص يَجُرُّه" (١)، قالوا: فما أَوَّلْتَهُ يا رسول اللَّه؟ قال: "الدِّين". ١٦٦٨ - وعن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَة قال: لما طُعِنَ عُمر جعل يألم، فقال له ابن عباس -وكأَنَّه يُجَزِّعُهُ (٢) -: يا أمير المؤمنين! ولئن كان ذلك (٣) لقد صبحت رسول اللَّه ﷺ فأحْسَنْتَ صُحْبَته، ثم فارقته (٤) وهو عنك رَاضٍ، ثم صَحِبْتَ أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راضٍ، ثم صاحبت صَحَبَتَهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون، قال: أما ذكرت من صحبة رسول اللَّه ﷺ ورضاه، فإنما ذلك (٥) مَنٌّ مِنَ اللَّه تعالى به عليَّ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه، فإنما ذلك (٦) مَنٌّ مَنَّ اللَّه جل ذكره به عليَّ، وأما ما ترى من جَزَعِي، فهو من أجلك ومن أجل أصحابك، واللَّه
следующие страницы →