٢٠٦ / حديث: "عرَفة كُلُّها مَوْقفٌ … ".
وذكر المزدلفة (١) واستثنى بطنَ عُرَنة (٢)، ومُحسَّر (٣).
في باب الوقوف بها (٤).
وهذا مرسل في الموطأ (٥).
وأسنده عبد العزيز بن أبي حازم خارجه عن مالك عن زياد بن سعد الخراساني، عن أبي الزبير المكي، عن طاوس وغيره عن ابن عباس، خرّجه الجوهري (٦).
وروى ابن عيينة عن زياد بن سعد عن أبي الزبير عن أبي معبد عن ابن
стр. 2417
عباس قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : "عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عُرَنة، والمزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسِّر، وشعاب منى كلها منحر"، خرّجه الطحاوي في المشكل (١).
وجاء نحوه عن جماعة، خرّج البزار من طريق عبد الرحمن بن أبي حسين (٢) عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : "كل عرفات موقف، وارتفعوا عن عُرَنَة، وكل مزدلفة موقف وارتفعوا عن محسِّر … " (٣).
وخرّج الترمذي من طريق عبيد الله (٤) بن أبي رافع عن عليّ قال: وقف النَّبِيّ ﷺ بعرفة فقال: "هذه (٥) عرفة، وهذا الموقف، وعرفة كلها موقف"،
стр. 2418
ثم أتى جمعًا - وهي المزدلفة - فلمّا أصبح أتى قُزَح (١)، فوقف عليه وقال: "هذا قُزَح، وهذا الموقف، وجمعٌ كلها موقف"، ثم أفاض حتى أتى إلى وادي محسّر، فقرع ناقته، فخبَّت حتى جاز الوادي فوقف (٢).
وفي حديث جابر الطويل أن النَّبِيّ ﷺ قال: "وقفتُ ها هنا، وعرفة كلها موقف، وقفتُ ها هنا، وجمعٌ كلُّها موقف"، خرّجه مسلم وابن الجارود وغيرهما (٣).
٢٠٧ / حديث: "قال بمنى: هذا المنحر - يريد في الحج - … ".
فيه: وقال في العمرة - يريد مكة -: "هذا المنحر" يعني المروة.
وعنه في الوجهين.
في باب النحر في الحج
стр. 2419
بلغه (١).
وهذا الحديث أيضًا لجماعة، روى عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "عرفة كلها موقف، والمزدلفة كلها موقف، ومنى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر"، خرّجه ابن حنبل في المسند، والطحاوي في المشكل (٢).
وفي الحديث الطويل لجابر: "نحرتُ ها هنا، ومنى كلُّها منحر، فانحروا في رحالكم"، خرّجه مسلم (٣).
وروى محمد بن المنكدر عن أبي هريرة مرفوعًا: "كلُّ عرفة موقف، وكلُّ منى منحر، وكلُّ فِجاج مكَّة منحر"، خرّجه الدارقطني في العلل (٤).
وفي حديث على وجبير بن مطعم وغيرهما: "منى كلها منحر" (٥).
٢٠٨ / حديث: "اعتمر ثلاثا … ".
وذكر الأعوام: الحديبية، والقضية، والجِعِرَّانة.
في باب: العمرة في أشهر الحج.
стр. 2420
بلغه (١).
روى جماعة عن جابر: "أن النَّبِيّ ﷺ اعتمر ثلاث عمر، كلُّها في ذي القَعْدة، إحداهن زمان الحُديبية، والأخرى في صُلْح قريش، والثالثةُ مرجعه من الطائف زمنَ حُنين من الجِعِرَّانة"، خرّجه البزار (٢).
وجاء عن البراء: "أنه اعتمر ثلاث عمر"، خرّجه ابن أبي شيبة (٣).
وخرّج ابن حنبل عن البراء أنه قال: "اعتمر النَّبِيّ ﷺ قبل أن يحج ثلاث عمر"، فقالت عائشة: لقد علم أنه اعتمر أربع عمر بعمرته التي حج فيها (٤).
وانظر هذا المعنى في مرسل عروة (٥)، ومرسل سعيد بن المسيب (٦).
стр. 2421
٢٠٩ / حديث: "أهل من الجِعِرَّانة بعمرة".
في باب: مواقيت الإهلال.
بلغه (١).
هذا الحديث لِمُحَرِّش (٢) الكجي، الخزاعي، خرّجه الترمذي عنه، وذكر فيه أنه خرج من الجعرانة ليلا، فدخل مكة واعتمر، وانصرف من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت، قال: "فمن أجل ذلك خفيت عمرته" (٣).
وجاء معناه عن جابر، وأنس، وابن عباس، وغيرهم (٤).
стр. 2422
وانظر مواقيت الإهلال لنافع وابن دينار عن ابن عمر (١)
٢١٠ / حديث: "حلّ هو وأصحابه بالحديبية … ".
وذكر النحر، والحلاق والإحلال.
في باب الإحصار.
стр. 2423
بلغه (١).
معنى هذا لابن عمر في الصحيحين (٢).
وخرّج البخاري قصّة الحديبية بكمالها عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم. وفيه: أنهم شرطوا تأخير العمرة إلى العام المقبل، وأن النَّبِيّ ﷺ وأصحابه حلّوا بالحديبية (٣) وهي خارج الحرم (٤)، فلهذا قال ابن عمر: "اعتمر عمرتين"، لم يعدَّ هذه ولا التي قرن مع حجته، خرّج النسائي وأبو داود هذا عن ابن عمر … وفيه: أن عائشة قالت: "لقد علم ابن عمر أن رسول الله ﷺ قد اعتمر ثلاثًا سوى العمرة التي قرنها بحجة الوداع" (٥)، عدّت عمرة الحديبية
стр. 2424
في الجملة، ولم تكن بمكة.
وجاء عن ابن عمر أنه [قال] في ذلك (١)، وروى نحوه عن جماعة (٢).
وانظر حديث الصد عن البيت، وحديث الدعاء للمحلِّقين لابن عمر من طريق نافع (٣)، وأحاديث الاعتمار في مرسل عروة (٤)، ومرسل سعيد بن المسيب (٥).
стр. 2425
٢١١ / حديث: "استقيموا ولن تُحصوا، واعملوا وخيرُ أعمالكم لصلاة، ولا يُحافظ على الوضوء إلَّا مؤمن".
في آخر جامع الوضوء.
بلغه (١).
هذا لثوبان وعبد الله بن عمرو: خرّجه البزار والطيالسي عن ثوبان (٢)،
٢١٢ / حديث: "كان إذا وضع رجله في الغَرْز (١) وهو يريد السفر يقول: بسم الله، اللهم أنت الصاحب في السفر … ".
في الجامع، باب ما يؤمر به من الكلام في السفر.
بلغه (٢).
معنى هذا الحديث لجماعة، خرّجه مسلم عن ابن عمر، وعبد الله بن سَرْجِس أيضًا (٣)، وعن أبي هريرة (٤)، وألفاظهم مختلفة (٥).
٢١٣ /حديث: "كان يدعو فيقول: اللهمّ إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات … ". وفيه: ذكر الفتنة.
في الصلاة، عند آخره، باب: العمل في الدعاء.
بلغه (٦).
هذا الحديث عند يحيى بن يحيى وطائفة من مرسل مالك.
وقال فيه ابن بُكَير وجماعة: مالك، عن يحيى بن سعيد: أنَّه بلغه (٧).
стр. 2428
ومعناه لمعاذ وغيره، خرّجه الترمذي من طريق أبي سلَّام (١) مَمْطور الحبشي، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن مالك بن يُخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل مرفوعًا، وقال الترمذي: "سألت محمدًا -يعني البخاري- عنه؟ فقال: هذا حديث حسن صحيح، وهو أصح من حديث الوليد بن مسلم".
قال أبو عيسى: "ورواه الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش قال: سمعت رسول الله ﷺ .
قال أبو عيسى: وهذا غير محفوظ، وعبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي ﷺ ". انتهى قوله (٢).
وذكر الدارقطني أنَّه رُوي عن النبي ﷺ : "رأيت ربي في أحسن صورة" (٣).
стр. 2429
وعائش المذكور: بالهمز، وشين معجمة (١).
وخرّج الترمذي أيضًا هذا الحديث لابن عباس، واستغربه (٢).
٢١٤ / حديث: "ما من داع يدعو إلى هُدًى إلَّا كان له مثلُ أجر من اتّبعه … ". وذكر الداعي إلى ضلالة (٣).
أَدخل مالكٌ هذا الحديث في باب: العمل في الدعاء، وليس منه، إذ ليس
стр. 2430
[فيه] (١) معنى السؤال والطلب، وإنما معناه الإرشاد، يقول الله سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ (٢)، وقول مؤمن آل فرعون: ﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ (٣).
والحديث لأبي هريرة، خرّجه مسلم في آخر القدر من طريق العلاء، عن أبيه، عنه (٤).
٢١٥ / حديث: "كان يقول: لا ومقلِّبَ القلوب".
في آخر الأيمان.
بلغه (٥).
هذا عند يحيى بن يحيى وجماعة من مرسل مالك (٦).
وهو عند ابن بكير: مالك، عن موسى بن عقبة (٧).
وخرّجه البخاري عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه (٨).
стр. 2431
ورواه القعنبي خارج الموطأ عن نافع، عن ابن عمر، خرّجه الجوهري (١).
٢١٦ / حديث: "بُعثت لأتّمم أحسن الأخلاق".
في الجامع.
بلغه (٢).
وهذا لأبي هريرة أيضًا، رواه القعقاع، عن أبي صالح، عنه، خرّجه أبو عمر في التمهيد (٣).
٢١٧ / حديث: "دخل المسجد فوجد فيه أبا بكر وعمر، فقالا: أخرَجَنا الجوعُ، فقال رسول الله ﷺ : وأنا أخرجني الجوع، فذهبوا إلى أبي
стр. 2432
الهيثم … ". ذكر فيه: عمل الشعير، وذبح الشاة، وتعليق الماء، وقوله ﷺ : "لتُسأَلُنَّ عن نعيم هذا اليوم".
في الجامع، باب: الطعام والشراب.
بلغه (١).
وهذا لأبي هريرة، خرّجه مسلم من طريق أبي حازم سلمان مولى عَزّة الأشجعية عنه (٢)، وفي إسناده عن أبي سلمة خُلْف، ذكره الدارقطني في العلل (٣).
٢١٨ / حديث: "ما من نبي إلا قد رعى الغنم".
في الجامع، ما جاء في أمر الغنم.
بلغه (٤).
رُوي هذا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه (٥)، وجابر، وأبي هريرة (٦).
стр. 2433
وخُرّج في الصحيحين من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر (١).
٢١٩ / حديث: "إن كان دواء يبلغ الداء، فإن الحجامة تبلغه".
في الجامع.
بلغه (٢).
معنى هذا الحديث لأبي هريرة، أسنده أبو عمر من طريق الدارقطني عن أبي سلمة عنه (٣).
وفي حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "الشفاء في ثلاثة"، خرّحه البخاري (٤).
وجاء عن أبي كبشة الأنماري مرفوعًا: "من أهراق هذه الدماء فلا يضره ألا يتداوى بشيء لشيء"، خرّج هذا قاسم بن أصبغ (٥).
стр. 2434
وفي اسم أبي كبشة خلاف (١).
وانظر الحجامة لأنس (٢)، وفي مرسل سليمان بن يسار (٣)
٢٢٠ / حديث: "نهى عن بيعتين في بيعة".
في البيوع.
بلغه (٤).
وهذا الحديث لأبي هريرة، خرّجه النسائي، والترمذي من طريق أبي سلمة عنه (٥)، وصححه أبو عُمر (٦).
стр. 2435
٢٢١ / حديث: "نهى عن بيع وسلف".
في البيوع.
بلغه (١).
روى هذا الحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
قال فيه أيوب: حدّثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، حتى ذكر عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل سلف وبيع لشيء آخر"، خرّجه النسائي، وأبو داود (٢).
٢٢٢/ حديث: "أن رجلا من الأنصار تصدّق على أبويه، فهلكا … ".
فيه: "قد أُجرتَ في صدقتك، وخذها بميراثك".
بلغه.
في الأقضية، باب: صدقة الحي على الميت (٣). وليس منه.
ومعنى هذا الحديث لبُريدة الأسلمي، خرّجه مسلم من طريق عبد الله بن بريدة، عن أبيه (٤).
стр. 2436
٢٢٣ / حديث: "دخل على أم سلمة وهي حادّ على أبي سلمة، وقد جعلت على عينيها صِبرًا (١)، فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ قالت: إنما هو صِبر، قال: فاجعليه بالليل وامسحيه بالنهار".
في آخر الطلاق.
بلغه (٢).
وهذا الحديث محفوظ لأم سلمة، خرّجه ابن وهب عن مخرمة، عن أبيه بإسناده عنها في حديث طويل، اختصره مالك وأرسله، وخرّجه النسائي من طريق ابن وهب (٣).
وحديث الموطأ لا يقتضي أن يُثبت لأمِّ سلمة، هذا جلّ ما فيه من قولها؛ لأن قولها هناك (٤) خطاب للنبي ﷺ ، وليس على طريق الإخبار.
٢٢٤ / حديث: "أن أمّ سلمة قالت لرسول الله ﷺ : أنُهلَك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كَثُر الحبث".
في الجامع، عند آخره.
بلغه (٥).
стр. 2437
وهذا الحديث يُروى عن أم سلمة من طريق محمد بن سوقة، عن نافع، عنها (١)، وإسناده ليس بالقوي (٢).
والسؤال محفوظ لزينب بنت جحش، والحديث لها مخرّج في الصحيحين، وفيه زيادة (٣).
٢٢٥ / حديث: "إذا أنشأتْ بَحْرِيَّةً ثم تشاءَمَتْ فتلك عَينٌ غدَيقَة" (٤).
في الصلاة، في أبواب الاستسقاء.
بلغه (٥).
هذا غريب، لا يكاد يوجد في شيء من الأمّهات، وقد رويناه في المنثور عن عائشة مسندًا.
وأخبرني الفقيه الحافظ العدل، أبو علي حسين بن محمد الغَسَّاني،
стр. 2438
المعروف بالجيَّانِي قراءة منِّي عليه بقرطبة، قال: أخبرنا أبو شاكر (١)، قال: حدثنا أبو محمد الأصيلي (٢)، حدثنا أبو بكر الشافعي (٣)، حدثنا محمد بن الفرج بن محمود الأزرق (٤)، حدثنا الواقدي وهو محمد بن عمر (٥)، عن عبد الحكيم بن عبد الله بن
стр. 2439
أبي فروة (١)، قال: سمعت عوف بن الحارث (٢) يقول: سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أنشأت بحرية، ثم تشاءمت فتلك عين غُديقة" (٣).
وأخبرني أبو علي الغساني، قال: أنا أبو العاصي (٤)، أخبرنا أبو القاسم بن أبي غالب البزاز (٥)، حدثنا أحمد بن مروان المالكي (٦)، حدثنا أبو بكر بن أبي
стр. 2440
الدنيا (١)، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي (٢)، حدثنا محمد بن عمر الواقدي، نا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، قال: سمعت عوف بن الحارث يقول: سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: "إذا أنشأت السماء بحرية، ثم تشاءمت فتلك عين غُديقة" يعني (٣) مطرًا كثيرًا (٤).
٢٢٦ / حديث: "إنِّي لأَنْسَى، أو أُنَسَّى لأَسُنَّ".
في الصلاة، في باب: العمل في السهو.
стр. 2441
بلغه (١). وهذا غريب، يقال: إن مالكًا انفرد به.
سمعت أبا على حسين بن محمد الجياني يقول: سمعت أبا الوليد سليمان بن خلف الباجي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن علي الصُّوري الحافظ يقول: سمعت أبا محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ يقول: سمعت حمزة بن محمد الكناني يقول: "كُلُّ ما في الموطأ من مرسل [ـــــــــــــــــــــ] (٢) رسول الله ﷺ يوجد له أصل من الإسناد من حديث مالك أو من غير حديثه، أو كلام هذا معناه، إلا حديثين:
أحدهما: مالك أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال: "إني لأَنْسَى، أو أُنَسَّى لأَسُنَّ".
والثاني: مالك أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أنشأتْ بحريةً ثم تشاءمتْ فتلك عين غَدِيقة" (٣).
стр. 2442
قال أبو علي: هكذا سمعت أبا الوليد يقول: غَديقة -بفتح الغين وكسر الدال، وقال: هكذا حدّثني أبو عبد الله الصُّوري، وكان من الحفاظ" (١).
قال الشيح أبو العباس المؤلِّف: وقوله ﷺ : "إني لأَنْسَى، أو أُنَسَّى لأَسنَّ" جاء معناه في حديث النوم عن الصلاة لابن مسعود، قال فيه: "إن الله تعالى لو أراد أن لا تناموا عنها لم تناموا، ولكن أراد أن تكون سنة لمن بعدكم"، خرّجه أبو داود سليمان الطيالسي (٢).
ورُوي أيضًا من حديث ابن مسعود أن رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّما أنا
стр. 2443
بشرٌ أنسى كما تنسون"، خرّجه … (١).
قال ابن الإشبيري (٢): خرّجه النسائي وتمامه: "فإذا نسيتُ فذكِّروني" (٣).
٢٢٧ / حديث: "أن رسول الله ﷺ أُريَ أعمارَ النَّاس قَبلَه".
فيه: "فأعطاه الله ليلةَ القدر خيرٌ مِن ألف شهر".
سمع من يثق به من أهل العلم يقوله (٤).
وهذا أيضًا غريب، ذكر أبو عمر بن عبد البر أن مالكًا انفرد به، وأنه لا يوجد مسندًا ولا مرسلًا إلَّا في موط مالك، والله أعلم (٥).
стр. 2444
وهو معدود في مراسله؛ إذ لم يسمّ من أخبر عنه.
٢٢٨ / حديث: سمع غيرَ واحد من أهل علمائهم يقول: "لم يكن في الفطر والأضحى نداء ولا إقامة زمان رسول الله ﷺ إلى اليوم".
هذا في الصلاة، في أبواب العيدين (١).
أدخله بعض الناس في المرفوع؛ ووجه ذلك أن الحدّ إذا كان من جنس المحدود حُمل على التداخل فيه، فكأنهم أرادوا زمان النبي ﷺ وما بعده، وفي ذلك نظر.
ورُوي معنى هذا الحديث مسندًا مرفوعًا، روى سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: "صليتُ مع النبي ﷺ العيدين غير مرّة ولا مرّتين بغير أذان ولا إقامة"، خرّجه مسلم (٢).
وفي الصحيحين عن ابن عباس، وجابر بن عبد الله نحوه (٣).
وحديث الموطأ داخل في مراسل مالك؛ إذ لم يسمّ العلماء الذين قالوه، فيُنسب إليهم.
стр. 2445
٢٢٩ / حديث: "إنَّه عُقّ عن حسنٍ وحسينٍ ابني عليّ بن أبي طالب ﵄".
في العقيقة (١).
قال مالك: بلغني: "أنَّه عُقّ"، هكذا بضم العين، فعلٌ لم يُسمَّ فاعله، وهذا معناه الرفع؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك، أو علم به فأقرّه (٢).
وهذا الفاعل الذي لم يُسمّ روى عكرمة عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ عَقَّ عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا"، خرّجه أبو داود (٣).
وحديث الموطأ هو عند ابن بُكير لمالك عن يحيى بن سعيد مرسلًا (٤).
وانظر مرسل محمد بن علي (٥)، ومسند الضمري في المنسوبين من الصحابة (٦).
٢٣٠ / حديث: المُدّ الأصغر مُدّ النبي ﷺ ، ومُدّ هشام (٧) هو المدّ الأعظم (٨).
стр. 2446
قاله مالك في باب: مكيلة زكاة الفطر (١)، وذكر في الحج أن الإطعام في الفدية هو بالمدّ الأول مدّ النبي ﷺ (٢).
وقوله: "إن المُدّ الأصغر، والمدّ الأول هو مدّ النبي ﷺ "، قد يُلحق بالمرفوع؛ لأنه أحال على مُدّ معروف في وقته عنده، وميّزه من غيره، وأخبر أنه مدّ النبي ﷺ دون المدّ الأعظم المحدَث.
وهذا حديث يُروى وإن لم يُنقل المدّ، كما يُروى قول عائشة: "أن النبي ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حُجرتها قبل أن تظهر"، وإن كانت الحُجَرة معدومة، وقدر ارتفاعها مجهول.
وقد نُوزع مالك في المُدّ، فاحتجّ بنقل أهل الحديث إليه، وأجرى ذلك مجرى سائر السنن المنقولة؛ لأنَّه أصل في الزكاة وغيرها.
٢٣١ / حديث: "إنما جُعل الإمام ليُؤتم به، فلا تختلفوا عليه".
احتجّ به مرسلًا في باب: رفع الرأس قبل الإمام (٣).
وهذا الحديث في الموطأ عند معن: لمالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، تقدّم في الزيادات (٤).
وليس عند سائر الرواة قوله: "فلا تختلفوا عليه" إلَّا مرسلًا.
وعند الجميع في الموطأ قوله: "إنما جُعل الإمام ليؤتم به" مسندًا لأنس،
стр. 2447
وعائشة في باب: صلاة الإمام جالسا، وليس فيه: "فلا تختلفوا عليه" (١)، إلَّا أنه عند ابن وهب وطائفة في حديث أنس خارج الموطأ (٢).
٢٣٢ / حديث: "من نذر أن يعصيَ الله فلا يعصه".
فَسّرَ هذا في النذور، ولم يُسنده في رواية يحيى بن يحيى، وإنَّما قال فيه: معنى قول رسول الله ﷺ ، وذكر هذه النكتة خاصة، ولم يُكمل الحديث (٣).
وهو عند القعنبي وجمهور الرواة لمالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة مسندًا مرفوعًا كاملًا، فيه ذكرُ الطاعة والمعصية (٤)، وقد تقدّم ذكره في الزيادات (٥).
стр. 2448
٢٣٣ / حديث: "أن رسول الله ﷺ كان صالحَ يهود فدك (١) على نصف الشجر ونصف الأرض".
ذكر مالك هذا في صدر الجامع مرسلًا ولم يُسنده، ولا ذكر أنه أُخبِر به (٢).
٢٣٤/ حديث: بلغني: "أن رسول الله ﷺ عرّس به"، يعني المُعرَّس.
في الحج، باب: صلاة المعرّس (٣).
والمُعرّس هي البطحاء (٤) التي بذي الحليفة (٥)، وهو المذكور في حديث نافع، عن ابن عمر، وتقدّم في مسنده (٦)، وإنما ذكرناه ها هنا؛ لأنَّ مالكًا أعاد ذكرَه
стр. 2449
مرسلًا بلفظ آخر، فأشبه أن يكون حديثًا ثانيًا.
والنزول بالمعرّس كان في الإنصراف من الحج، ورُوي أن النبي ﷺ لما خرج إلى حجة الوداع خرج على طريق الشجرة، فنزل بذي الحليفة عند المسجد، ولما رجع سلك طريق المعرّس لبطن الوادي، وهو البطحاء من ذي الحليفة فنزل به، وبات فيه، ودخل المدينة من الغد (١).
روى عُبيد الله عن نافع، عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرّس، وكان إذا خرج إلى (٢) مكة يصلي في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي، وبات بها حتى يصبح"، خرّجه البخاري (٣).
٢٣٥ / حديث: "الدعاء في الصلاة المكتوبة".
هذا مزيد ليس عند يحيى بن يحيى، إلَّا من قول مالك في غير، قال: سُئل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة (٤).
في باب: العمل في الدعاء (٥).
وهذا قد رُوي عن جماعة من وجوه جمّة في استفتاح الصلاة، وعند تمام
стр. 2450
القراءة (١)، وبعد الركوع (٢)، وفي السجود (٣)، وفي التشهد (٤)، وفي غير موطن معيّن (٥).
وقنوته ﷺ في الفرائض مشهور مستفيض، روى أبو سلمة، عن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ كان يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العصر، وصلاة العشاء، وصلاة الصبح بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده،
стр. 2451
فيدعوا للمؤمنين ويلعن الكفرة".
وروى لاحق أبو مجلز، عن أنس: "أن النبي ﷺ قنتَ شهرا بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان، ويقول: عصيّة عصت الله ورسوله".
وروى أبو زرعة، عن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ كان يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة"، قال: فقلتُ: بأبي وأمي يا رسول الله ما تقول؟ قال: "أقول: اللهمّ باعد بيني وبين خطاياي … " الحديث، وهذا كله في الصحيح (١)، ومثله كثير (٢).
стр. 2452
٢٣٦ / حديث مؤلّف من أحاديث: "أن النبي ﷺ توفي يوم الإثنين، ودُفن يوم الثلاثاء، وصلى الناس عليه أفذاذا … ".
فيه: حديث أبي بكر في الدفن، وقد تقدّم في مسنده (١).
وفيه: أنَّهم أرادوا نزع قميصه عند الغسل فسمعوا صوتا يقول: لا تنزعوا القميص، فلم يُنزع القميص، وغُسِّل وهو عليه ﷺ (٢).
جاء هذا الحديث مفصّلا من وجوه شتى، وهو خمسة فصول (٣).
الفصل الأول: في يوم الوفاة.
روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن أبا بكر قال لها: في أي يوم توفي النبي ﷺ ؟ قالت: يوم الإثنين. خرّجه البخاري (٤).
وروى الزهري، عن أنس: أن أبا بكر كان يصلي لهم في وَجَع رسول الله ﷺ الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الإثنين، وذكر قصة، ثم قال: "ثم توفي رسول الله من يومه ذلك". خرّج في الصحيحين (٥).
стр. 2453
الفصل الثاني: في يوم الدفن.
وهو مختلف فيه (١)، والأصح فيه: أنه دُفن ﷺ ليلة الأربعاء؛ روى محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن امرأته فاطمة بنت محمد بن عمارة، عن عمرة، عن عائشة قالت: "ما علمت بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعتُ صوت المساحي (٢) من جوف الليل ليلة الأربعاء".
قال ابن إسحاق: وحدّثتني بنت محمد بن عمارة بهذا الحديث، خرّجه ابن أبي خيثمة، والطحاوي (٣).
стр. 2454
الفصل الثالث: في صفة الصلاة عليه
والفصل الرابع: في موضع الدفن.
روى سالم بن عبيد الأشجعي -وهو من الصحابة من أهل الصُفّة (١) -: "أن أبا بكر دخل على النبي ﷺ فأكبّ عليه حتى استبان له أنه قد مات، فقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (٢)، قالوا: أَماتَ رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قالوا: كيف نصلي عليه؟ قال: يدخل قوم فيكبّرون ويدعون ثم يخرجون، ويجيء آخرون، قالوا: أين يُدفن؟ قال: في المكان الذي قبض اللهُ فيه روحَه". خرّجه النسائي (٣).
стр. 2455
وتقدّم حديث الدفن لأبي بكر في قسم الكنى من المسند (١).
الفصل الخامس: فيما غُسّل فيه.
وقد تقدّم ذلك مختصرًا في مرسل محمد بن علي (٢).
وخرّج أبو داود وقاسم بن أصبغ عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة قالت: "لَمَّا أرادوا غسل النبي ﷺ قالوا: والله ما ندري أَنُجَرِّدُ رسولَ الله ﷺ مِن ثيابه كما نُجَرِّد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ قال: فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتّى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلّمهم مكلّم من ناحية البيت لا يدرون من هو: اغسلوا النبي ﷺ وعليه ثيابه، فقاموا إليه فغسلوه، وعليه قميصه ﷺ " (٣).
٢٣٧ / حديث: "تركت فيكم أمرين … ".
في الجامع، باب: النهي عن القول بالقدر (٤).