Полный текст (1 701 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة
تأليف
القاضي أبى يعلى الفراء محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي الحنبلي
(المولود ببغداد سنة ٣٨٠ هـ والمتوفى بها سنة ٤٥٨ هـ) - رحمه الله تعالى -
تحقيق
الدكتور محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح
стр. 2
شكر وتقدير
إن مما لا شك فيه أن صاحب الفضل لا بد أن يُجازى على فضله، وصاحب الإحسان لزامًا أن يُذكر إحسانُه.
فأول الشكر وآخره، وظاهرُه وباطنُه لله وحده لا شريك له، فله الحمد كله.
ثم للأبوين الكريمين اللذين ربياني صغيرًا، وبذلا لي النصح كبيرًا، فما البحثُ وصاحبه إلا ثمرة من ثمارهما، فأسأل اللهَ أن يعظم أجرهما، ويرفع ذكرهما، ويحسن عاقبتهما، ويرزقني رضاهما، والقيام بحقهما.
ثم أشكر هذا البلدَ الكريم (المملكةَ العربيةَ السعودية) بلدَ التوحيد والسنة التي نشرت العلم، ودعت إليه، ودفعت الأموال التي لا تكاد تحصى في إقامةِ حصونِ العلم وقلاعه، ولو لم يأت من حسنات هذا البلد إلا إقامةُ التوحيد، وقمعُ الشرك، لكانت حسنة، لا تساويها حسنة حتى قال الإمام عبد العزيز بن باز ﵀: (العداءُ لهذه الدولة عداء للتوحيد، عداء للحق؛ أي: دولة تقوم بالتوحيد)، وقال علامة العراق الشيخ محمد بهجة الأثري ﵀: (أنشأ الله الدولة العربية الإسلامية
стр. 3
التوحيدية في جزيرة العرب بعد غيابٍ عنها دام أكثرَ من ألف عامٍ، وذلك لتعودَ جزيرةُ العرب كما بدأت مركزَ إشعاع على العالم). ا. هـ (١).
وممن لا يُنسى فضلُه، ولا يُنكر معروفه، معالي الشيخِ الأستاذِ الدكتورِ/ سليمانَ بنِ عبدِ الله أبا الخيلِ، الذي قامَ بالإشراف على هذه الرسالة فغفر الله له ولوالديه، وسدد خطاه، وأعانه وأمده بالتوفيق.
والشكرُ موصول لكل من أعانني في هذه الرسالة، وأسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء.
وأخيرًا … لا يسعني إلا أن أشكر جامعتَنا الوثابةَ جامعةَ الإمامِ محمد بن سعود الإسلامية على ما تبذله من خدمات مشكورة، كما أشكر القائمين على المعهد العالي للقضاء ممثلًا في عميده الوقور، ووكيليه المفضالين، ورئيسِ قسم الفقه، وبقيةِ أعضاءِ القسم من المشايخ الكرام على تواضعهم، وحسنِ تعاملهم، وكريمِ خلقهم.
وأقول كما قال ياقوت الحموي: (ومن ذا الذي أُعطي العصمة، وأحاط علمًا بكل كلمة، ومن طلب عيبًا وجده، فإنني أهل لأن أَزِلّ، وعن درك الصواب بعد الاجتهاد أَضِلّ، فمن أراد منا العصمة، فليطلبها لنفسه أولًا، فإن أخطأته، فقد أقام عذره وأصاب، وإن زعم أنه أدركها، فليس من أهل الخطاب) (٢).
_________
(١) محمد بن عبد الوهاب داعية التوحيد والتجديد في العصر الحديث ص ٢٨. ت/ أحمد التويجري.
(٢) معجم البلدان (١/ ١٣).
стр. 4
وختامًا … هذا ما تيسر القيام به في هذه الرسالة، وحسبي أني بذلت فيها طاقتي، مع قلةِ خبرتي، وقصر نظري، وأحمد الله على ما فيها من جودة عمل، وأستغفره على ما جاء فيها من زلل، معتذرًا لقارئها عما يراه فيها من عيب أو خلل، وعذري أني من جملة البشر أخطئ وأصيب، فما كان من خطأ، فمني ومن الشيطان، وما كان من صواب، فمن الله وحده سبحانه.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
* * *
стр. 5
القسمُ الأَوَّل
القِسْمُ الدِّرَاسِي
стр. 6
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقَدِمَة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد:
فإن من أعظم نعم الله - جل وعلا - على عبده أن يوفقه للفقه في دينه، ولا يتأتى ذلك إلا بطلبه، والاجتهاد في تحصيله بالطرق السليمة، والسبل المستقيمة؛ بأخذه عن أهله، إما مباشرة، أو من خلال كتبهم ومؤلفاتهم الموروثة عنهم، فقد منَّ الله على المسلمين بعلماء أفنوا أعمارهم في نشر الدين وبيانه باللسان والبنان - فضلًا عن السنان -، فكتبوا في علوم الدين وفنونه المختصرات والمطولات، والشروح والتعليقات، وأثْرَوا المكتبة الإسلامية بصنوف من المصنفات النافعة، نسأل الله أن يثيبهم عليها، وينفعنا بها.
وإن من تلك المصنفات النافعة التي قلَّ نظيرها كتاب "التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة"، وهو كتاب فقهي، سطره شيخ الحنابلة في زمانه القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء ﵀ -
стр. 7
المتوفى سنة ثمان وخمسين وأربع مئة من الهجرة النبوية، والذي كان يُظَن أنه من المفقودات، حتى اكتُشفتْ منه أجزاء متفرقة، حُقِّق بعضها، وبقي هذا الجزء لم يُهتد إليه، ولم يُدر عنه أنه موجود، بل كان يظن أنه من أجزاء الكتاب المفقودة، حتى من كتَبَ عن المذهب الحنبلي ومخطوطاته، ذكر الأجزاء التي حققت فيما بعد، ولم يتعرض لهذا الجزء بذكر، ظنًا منه أنه من المفقودات (١)، وذلك ما دفعني لأتقدم لتحقيق هذا الجزء في رسالة الدكتوراه؛ ليرى النور، ويستفيد منه أهل العلم.
* * *
* أهمية الموضوع:
تبرز أهمية موضوع الدراسة والتحقيق من عدة جهات:
الأولى: أنه جزء من سِفْرٍ عظيم، تصدى فيه مؤلفه لذكر الخلاف في المسائل التي يعرضها بين أئمة المذاهب الأربعة، وغيرهم، فجمع فيه من المسائل الشيء العظيم.
الثانية: أن مؤلفه متقدم في زمانه، وله المكانة العلمية التي لا تخفى، حيث انتهت إليه رئاسة المذهب الحنبلي في وقته، فكان لترجيحاته، وآرائه، ونقولاته شأن كبير.
الثالثة: أهمية هذا الكتاب، وذلك من وجوه:
_________
(١) ينظر على سبيل المثال: المدخل المفصل (٢/ ٧٠٩)، والمذهب الحنبلي (٢/ ٨٠)، وكتب الفقه الحنبلي وأصوله المخطوطة ص ٣٨.
стр. 8
١ - حِرْصُ العلماء من قديم الزمان على اقتناء هذا الكتاب، والثناء عليه - كما سيأتي -.
٢ - استفادة أهل العلم منه، والإحالة عليه، فقلَّ أن تجد كتابًا من كتب الحنابلة ممن عُنيت بالخلاف إلا وفي مقدمة الكتب التي نَقَل عنها العلم كتاب "التعليق الكبير".
٣ - توصية أهل العلم به، والإرشاد إليه؛ فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية (١) عن معرفة المذهب في مسائلَ، الخلافُ فيها مطلق في "الكافي" و"المحرر" و"المقنع" و"الرعاية"، وغيرها، فقال: (طالب العلم يمكنه معرفة ذلك من كتب أُخَر، مثل كتاب "التعليق" للقاضي، و"الانتصار" لأبي الخطاب … وغير ذلك من الكتب الكبار التي يُذكر فيها مسائل الخلاف، ويُذكر فيها الراجح) (٢).
_________
(١) هو: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني ثم الدمشقي، قال ابن رجب: (الإمام، الفقيه، المجتهد، المحدث، الحافظ، المفسر، الأصولي، الزاهد … شيخ الإسلام وعلم الأعلام، وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره، والإسهاب في أمره)، اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها، كان من أئمة السنة الذابين عنها، سجن بسبب ذلك مرات عدة، من مؤلفاته: منهاج السنة، ودرء تعارض العقل والنقل، والاستقامة، وغيرها، توفي ﵀ سنة ٧٢٨ هـ. ينظر: الذيل على الطبقات (٤/ ٤٩١).
(٢) ينظر: الإنصاف (١/ ٢٦)، بل قال ابن بدران ﵀: (وأجمع ما رأيته =
стр. 9
٤ - اعتناء العلماء بتلخيص الكتاب، وهذا دليل على أهميته (١).
٥ - اعتناء أهل العلم بتخريج أحاديثه، والحكم عليها؛ فقد اعتنى بتخريج أحاديثه، وبيان حكمها: ابن الجوزي (٢) ﵀ في كتابه: "التحقيق في أحاديث التعليق".
الرابعة: كونه في بعض أحكام الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد التوحيد؛ فإن الجزء الذي سأتناوله بالتحقيق والدراسة يبدأ من أول مسألة الترتيب بين الصلوات مع سعة وقت الحاضرة، وحتى نهاية مسائل الجمعة.
* * *
_________
= لأصحابنا في هذا النوع - أي: كتب الخلاف - "الخلاف الكبير" للقاضي أبي يعلى). ينظر: المدخل ص ٤٥٢.
(١) ذكر ابن رجب في ترجمة يعقوب بن إبراهيم العكبري أن له: (التعليقة في الفقه)، وقال: (وهي ملخصة من تعليقة شيخه). ينظر: الذيل على الطبقات (١/ ١٦٨)، والمتأمل لكتاب الانتصار لأبي الخطاب يجده - في الجملة - مأخوذًا من "التعليق الكبير".
(٢) هو: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، أبو الفرج، قال عنه الذهبي: (الشيخ الإمام العلامة، الحافظ المفسر، شيخ الإسلام، مفخر العراق)، له مصنفات كثيرة منها: زاد المسير، والتحقيق، والموضوعات، ومناقب الإمام أحمد، وغيرها، توفي سنة ٥٩٧ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (٢١/ ٣٦٥)، والذيل على الطبقات (٢/ ٤٥٨).
стр. 10
* أسباب اختيار الموضوع:
إن من أهم ما دعاني لاختيار هذا الموضوع ما يلي:
١ - أهمية الموضوع التي سبق بيانها.
٢ - تقدم زمان مؤلفه، وكونه كتابًا يعتني بذكر الخلاف بين أئمة المذاهب، وكونه مصدرًا أصيلًا لمعرفة الاختلاف الفقهي.
٣ - المشاركة في استخراج كنوز علمائنا الأوائل، ممن منحهم الله العلم الراسخ، وهداهم إلى التأليف؛ لينتفع الناس بهم، إلا أنه لم يتيسر لهم مثل ما تفضل الله به علينا في هذه الأزمنة من سهولة الطباعة وإبراز المؤلفات، فلعلنا نؤدي شكر هذه النعمة، وننتفع بما ورثناه عنهم.
* * *
* أهداف الموضوع:
١ - الإسهام في النفع العلمي بإخراج كتاب من كتب التراث الإسلامي في مجال الفقه.
٢ - المساعدة في الوصول إلى القول الراجح، وذلك بالنظر إلى ما كتبه العالم المجتهد، كما هو متمثل في كتاب التعليق لأبي يعلى.
٣ - إكمال تحقيق كتاب أبي يعلى؛ حيث حققت منه أجزاء، وبقي هذا الجزء لم يحقق بعد.
стр. 11
* الدراسات السابقة:
بعد البحث لم يتبين أن هذا الجزء من المخطوط قد حُقِّق، أو سُجِّلَ للتحقيق، وذلك بعد التأكد من كلية الشريعة بالرياض، وجامعة أم القرى، والجامعة الإسلامية، وسؤال قسم الرسائل العلمية بمكتبة الملك فهد الوطنية، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
علمًا أن أجزاء الكتاب التي تم تحقيقها هي:
١ - كتاب الحج والعتق، حققه: د/ عواض بن هلال العمري، لنيل درجة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية، عام ١٤١٠ هـ.
٢ - كتاب الاعتكاف، طبع بتحقيق: د/ عواض بن هلال العمري، في عام ١٤١٦ هـ.
٣ - جزء من كتاب البيوع، حققه: د/ عبد الله بن علي الدخيل، لنيل درجة الدكتوراه من قسم الفقه في المعهد العالي للقضاء، عام ١٤١٥ هـ.
* * *
* خطة البحث:
وتشتمل على قسمين: القسم الأول، وهو القسم الدراسي، ويتضمن: المقدمة، والتمهيد، وبيان المنهج المتبع في التحقيق.
أولًا: المقدمة: وقد اشتملت على أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، وأهدافه، والدراسات السابقة، وخطة البحث.
ثانيًا: التمهيد: وقد جعلته في فصلين:
стр. 12
الفصل الأول: التعريف بالمؤلف، وفيه ثمانية مباحث:
المبحث الأول: اسمه، ونسبه، ومولده، وكنيته، ولقبه.
المبحث الثاني: نشأته، وطلبه للعلم.
المبحث الثالث: شيوخه، وتلاميذه، وأولاده.
المبحث الرابع: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه.
المبحث الخامس: عقيدته.
المبحث السادس: زهده، وأخلاقه، وعبادته.
المبحث السابع: آثاره العلمية ومصنفاته.
المبحث الثامن: وفاته ﵀.
الفصل الثاني: التعريف بالكتاب، وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بكتاب التعليق الكبير، وتوثيق نسبته إلى المؤلف.
المبحث الثاني: إثبات أن هذا الكتاب هو التعليق الكبير.
المبحث الثالث: وصف النسخة المخطوطة للكتاب.
المبحث الرابع: بيان منهج المؤلف في هذا الكتاب.
المبحث الخامس: مصادر الكتاب.
المبحث السادس: ذكر محاسن الكتاب.
المبحث السابع: التنبيه على بعض الملحوظات على الكتاب.
стр. 13
ثالثًا - منهج التحقيق، وهو على النحو التالي:
أولًا: إخراج نص الكتاب على أقرب صورة وضعها عليه المؤلف، وذلك باتباع ما يلي:
١ - المحافظة على نص هذه النسخة، ما لم يتبين أن هناك خطأ واضحًا لا تستقيم العبارة معه، فاجتهد في تصويبها بالرجوع إلى كتب المذهب، وأشير إلى ذلك في الحاشية، وأثبت ما ورد في النسخة في الحاشية، وما لم يتضح لي فأشير في الهامش بعبارة: (كذا في الأصل).
٢ - أُثبتُ ما قد يسقط من الحروف أو الكلمات من الأصل في الصلب بين حاصرتين هكذا []، وأوجه ذلك في الهامش، وأشير إلى ما يعزز ذلك من المصادر والمراجع.
٣ - رسمتُ الكتاب بالرسم الإملائي الحديث.
٤ - أعجمتُ ما أهمله المؤلف من الكلمات، دون الإشارة إلى ذلك.
٥ - ضبطت بالشكل ما يحتاج إلى ضبط من الألفاظ.
ثانيًا: حاولت ربط الكتاب بمصادره التي استفاد منها استفادة مباشرة.
ثالثًا: وثّقت الآراء التي ذكرها المؤلف من مصادرها، وأشرت لما أغفله المؤلف منها.
رابعًا: عزوت الروايات التي ينقلها المؤلف عن أئمة المذاهب إلى مصادرها المعتبرة، ووثّقتُ روايات المذهب بقدر الاستطاعة من مسائل أصحابها، فإن لم أجدها، فمن كتب الأصحاب ﵏، فإن لم
стр. 14
أجدها، أشرت إلى ذلك في الحاشية، وذكرت بعض الكتب التي بحثت أصل المسألة.
خامسًا: أنبه على الأخطاء العقدية إذا وردت في الكتاب.
سادسًا: عزوت الآيات إلى سورها، وأشير إلى المعنى عند الحاجة إليه.
سابعًا: خرّجت الأحاديث الواردة في الكتاب، وبنقل حكم أهل الفن عليها - ما لم تكن في "الصحيحين" أو أحدهما -، فإن كانت في "الصحيحين" أو أحدهما، اكتفيت حينئذ بالعزو إليهما، أو لأحدهما، ولا اكتفي بما قاله ابن الجوزي في تحقيقه على الأحاديث، بل أنظر في كلام أهل العلم، وأثبت ما يظهر لي.
ثامنًا: خرّجت الآثار الواردة في الكتاب.
تاسعًا: عزوت الأبيات الشعرية إلى قائليها.
عاشرًا: شرحت المفردات اللغوية الغريبة.
الحادي عشر: شرحت المفردات الفقهية، والأصولية، والحديثية الغريبة، التي وردت.
الثاني عشر: ترجمت للأعلام عدا الصحابة ﵃ والأئمة الأربعة ﵏، وذلك بإيراد ترجمة قصيرة، تتضمن اسم العلم، وكنيته، ومذهبه، وبعض كتبه، ووفاته.
الثالث عشر: أُعرِّف بالطوائف، والفرق، والمذاهب، إذا وردت.
стр. 15
الرابع عشر: عرّفت بالمدن، والمواضع، والبلدان الوارد ذكرها في الكتاب.
الخامس عشر: نبهت على الأخطاء اللغوية، والنحوية.
السادس عشر: وضعت الفهارس العامة، وأهمها:
١ - فهرس الآيات القرآنية.
٢ - فهرس الأحاديث.
٣ - فهرس الآثار.
٤ - فهرس الأشعار.
٥ - فهرس الأمثال.
٦ - فهرس الأعلام المترجم لهم.
٧ - فهرس الكلمات الغريبة.
٨ - فهرس المسائل الفقهية.
٩ - فهرس الأماكن والبلدان.
١٠ - فهرس الكتب الواردة في النص.
١١ - فهرس المصادر والمراجع.
١٢ - فهرس الموضوعات.
القسم الثاني: النص المحقق.
وليعلم القارئ الكريم أن هذا التحقيق قد أخذ من الجهد الذهني
стр. 16
والبدني الشيء الكثير، (ولا تظن أنه مجردُ نقلٍ من ورقٍ بالٍ عتيق إلى ورقٍ أبيضَ صقيل)، وقد كنت أظن - وبعض الظن ليس بإثم - أن الأمر أسهل من ذلك حتى دخلتُ في البحر، فعلمتُ صدقَ مقولةِ الجاحظ: (أن إنشاء عشرِ ورقاتٍ من حر اللفظ، وشريفِ المعاني، أيسر من إتمام النقص حتى يردَّه إلى موضعه من اتصال الكلام) (١).
فليست قراءةُ المخطوط بالأمر الهين، حتى من كانت له دُرْبَة، تُعْجِزه بعضُ الكلمات، فتمضي عليه الساعات في طلب صحة لفظها، واستقامة حرفها حتى ينبلجَ الفجر، فيهتديَ لقراءتها، فيصيرَ قرير العين، أو يرجعَ بخفي حنين.
ولا أكتم سرًا، وأذيع خبرًا أني قد وقعت على كنز ثمين، وصيد سمين، لو لم يأت من هذا المؤلَّف إلا تخريج أحاديثِ الرسول ﷺ ، وآثارِ الصحابة ﵃؛ حيث تجاوزَ عددُها أكثرَ من سبع مئة من بين حديث وأثر.
وكذا كتابةُ ما يقارب من خمس مئة ترجمة لأعلام من القرون المفضلة، ثم الذين يلونهم إلى عهد المؤلف ﵀، فضلًا عن المسائل الفقهية التي هي أصل البحث.
* * *
_________
(١) الحيوان (١/ ٧٩).
стр. 17
التمهيد
وفيه فصلان:
* الفصل الأول: التعريف بالمؤلف.
* الفصل الثاني: التعريف بالكتاب.
стр. 18
الفَصْلُ الأَوَّلُ
التَعْرِيفُ بِالمُؤَلِفِ
стр. 19
الفَصْلُ الأَوَّلُ: التَعْرِيفُ بِالمُؤَلِفِ
المبحث الأَوَّل: اِسْمَهُ، وَنَسَبَهُ، وَمَوْلِدَهُ، وَكُنْيَتَهُ، وَلَقَبَهُ (١)
اسمه: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفَرَّاء البغدادي.
نسبه: الفَرَّاء: وهي نسبة إلى خياطة الفرو، وبيعه (٢).
مولده: ولد لسبع وعشرين أو ثمان وعشرين ليلة خلت من المحرم سنة ثمانين وثلاث مئة من الهجرة النبوية (٣).
كنيته: أبو يعلى، ولا يعرف له ولد بهذا الاسم.
_________
(١) ينظر: تاريخ بغداد (٢/ ٢٥٦)، وطبقات الحنابلة (٣/ ٣٦١)، ومناقب الإمام أحمد ص ٦٩٣، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٩)، والبداية والنهاية (١٢/ ٩٤)، والمقصد الأرشد (٢/ ٣٩٥).
(٢) ينظر: الأنساب (٤/ ٣٥١).
(٣) تاريخ بغداد (٢/ ٢٥٦)، وطبقات الحنابلة (٣/ ٣٦١)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٩).
стр. 20
لقبه: القاضي؛ لتوليه القضاء (١).
* * *
_________
(١) طبقات الحنابلة (٣/ ٣٧٢).
стр. 21
المبحث الثَّاني: نَشأتهُ وَطَلبهُ لِلعِلْمِ
نشأ القاضي أبو يعلى في بغداد عاصمة الخلافة العباسية آن ذاك، تلك المدينة التي تزاحمت فيها حِلق العلماء، حتى أُطلق عليها: أم الدنيا، وسيدة البلاد (١)، ففيها تربَّى، وتعلَّم ﵀.
وقبل هذا، البيتُ الذي وُلِد فيه ونشأ فيه بيتُ علم ودين؛ فقد كان أبوه: أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الفراء رجلًا صالحًا فقيهًا، درس على مذهب أبي حنيفة - رحمهما الله - وأسند الحديث، توفي سنة ٣٩٠ هـ (٢).
وكان جدّه لأمه: عبيد الله بن عثمان بن يحيى، أبو القاسم الدّقاق، المعروف بـ (ابن جَليقا) (٣)، توفي ﵀ سنة ٣٩٠ هـ،
_________
(١) ينظر: تاريخ بغداد (١/ ٤٥٦).
(٢) ينظر: تاريخ بغداد (٨/ ١٠٢)، وطبقات الحنابلة (٣/ ٣٦٣).
(٣) ضبطها غير واحد بـ (جنيقا)؛ كالخطيب في تاريخه (١٠/ ٣٧٧)، وجاء في المنتظم (١٥/ ٢٠): (قال أبو علي البرداني: قال لنا القاضي أبو يعلى: الناس يقولون: جنيقا - بالنون - وهو غلط، إنما هو: جليقا - باللام -).
стр. 22
وهو: محدث ثقة (١).
سمع القاضي أبو يعلى ﵀ الحديثَ، وهو في الخامسة من عمره سنة ٣٨٥ هـ (٢).
توفي والده وهو في العاشرة من عمره، وكان وصيه رجلًا يعرف بـ (الحربي) يسكن بدار القز (٣)، فنقل القاضي أبا يعلى إلى دار القز حيث يسكن، وفي دار القز مسجد يصلي فيه شيخ صالح، يعرف بـ (ابن مقدحة) المقرئ (٤)، يقرئ القرآن، ويلقِّن من يقرأ عليه العبارات من "مختصر الخرقي (٥) "، فلقّن القاضي أبا يعلى ما جرت عادته بتلقينه من العبارات، فاستزاده القاضي، فقال له: هذا القدر الذي أُحْسنه، فإن أردت زيادةً عليه،
_________
(١) ينظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٣٧٧)، وطبقات الحنابلة (٣/ ٣٦٦).
(٢) ينظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٣٦٦)، ولم يكن ﵀ متخصصًا فيه، قال الذهبي: (لم يكن للقاضي أبي يعلى خبرة بعلل الحديث، ولا برجاله، فاحتج بأحاديث كثيرة واهية في الأصول والفروع؛ لعدم بصره بالأسانيد، والرجال). ينظر: تأريخ الإسلام (٣٠/ ٤٦٢).
(٣) قال ياقوت الحموي: (دار القز: محلة كبيرة ببغداد في طرف الصحراء، بين البلد وبينها اليوم نحو فرسخ). ينظر: معجم البلدان (٢/ ٤٢٢). والحربي: لم أقف على ترجمته.
(٤) لعله: علي بن مقدحة، أبو الحسن المقرئ، من أهل دار القز، كان زاهدًا، وله غنيمات يقتات منها. ولم أجد مزيدًا على هذا. ينظر: ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (٤/ ١٢٠).
(٥) ستأتي ترجمته في (١/ ١٤٢).
стр. 23
فعليك بالشيخ أبي عبد الله بن حامد؛ فإنه شيخ هذه الطائفة، ومسجده بباب الشعير (١)، فمضى القاضي أبو يعلى إليه، وصحبه، وتتلمذ عليه إلى أن توفي ابن حامد ﵀ في سنة ٤٠٣ هـ.
وجلس القاضي أبو يعلى للتدريس مكان ابن حامد بأمره حينما ذهب إلى الحج سنة ٤٠٢ هـ، واستمر بعد وفاة ابن حامد، قال أبو بكر بن الخياط (٢): سألت أبا عبد الله بن حامد، إمامَ الحنبلية في وقته عند خروجه إلى الحج في سنة ٤٠٢ هـ، فقلت: على من ندرس؟ وإلى من نجلس؟ فقال: على هذا الفتى، وأشار إلى القاضي أبي يعلى (٣).
ولأجل العلم رحل القاضي في تحصيله وطلبه، فمن رحلاته ﵀ في طلب العلم: أنه رحل إلى مكة، ودمشق، وحلب، وسمع الحديث من بعض المحدثين؛ كالحافظ عبد الرحمن بن أبي نصر ﵀ (٤) في دمشق، وأبي نصر عبيد الله بن سعيد السجزي - رحمه
_________
(١) محلة ببغداد فوق مدينة المنصور، ترفأ إليها سفن الموصل والبصرة. ينظر: معجم البلدان (١/ ٣٠٨).
(٢) هو: محمد بن علي بن محمد بن موسى الخياط المقرئ، البغدادي، قال ابن أبي يعلى عنه: (الشيخ الصالح، أحد الحنابلة الأخيار، … يُقْرأُ عليه القرآن والحديث في كل يوم في بيته)، توفي سنة ٤٦٧ هـ. ينظر: الطبقات (٣/ ٤٣٠)، والذيل على طبقات الحنابلة (١/ ١٦).
(٣) ينظر: الطبقات (٣/ ٣٦٤ و ٣٦٥).
(٤) هو: أبو محمد، عبد الرحمن بن أبي نصر: عثمان بن القاسم بن معروف بن =
стр. 24
الله - (١) في مكة، وتبادل الرسائل معه (٢).
وممن سمع منه القاضي الحديث: أبو عبد الله الحاكم، صاحب "المستدرك" (٣).
والسبب الذي لأجله لم يكثر القاضي من الرحلات في طلب العلم وتحصيله؛ أن بغداد في ذلك الوقت عامرة بالعلماء في شتى العلوم، والمكتبات مليئة بصنوف المؤلفات.
* * *
_________
= حبيب، التميمي الدمشقي، الملقب بـ (الشيخ العفيف)، قال الذهبي عنه: (الشيخ الإمام … مسند الشام)، توفي سنة ٤٢٠ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٦٦).
(١) البكري السجستاني، قال الذهبي عنه: (الإمام العالم الحافظ المجود شيخ السنة)، له: الإبانة الكبرى في أن القرآن غير مخلوق، توفي سنة ٤٤٤ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٧/ ٦٥٤).
(٢) ينظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٣٦٧)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٩٠)، والمنهج الأحمد (٢/ ١١١).
(٣) ستأتي ترجمته في شيوخ أبي يعلى (١/ ٣٤).
стр. 25
المبحث الثَّالث: شُيُوخهُ، وَتَلَامِيذهُ، وَأَولَادهُ
* المطلب الأول - شيوخه:
تلقى القاضي العلم في فنون متعددة، وعلى أيدي علماء زمانه، من أبرزهم:
١ - عبيد الله بن عثمان بن يحيى، المعروف بـ (ابن جليقا) (١).
٢ - الحسن بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبد الله البغدادي، إمام الحنابلة في زمانه، له مصنفات في علوم مختلفة، منها: كتاب الجامع في اختلاف العلماء في أربع مئة جزء، وشرح أصول الدين، وأصول الفقه، وتهذيب الأجوبة، وغيرها، توفي ﵀ سنة ٤٠٣ هـ (٢).
_________
(١) مضت ترجمته في (١/ ٢٩)، وقد قال عنه الخطيب: (كان صحيح الكتاب، كثير السماع، ثبت الرواية). تاريخ بغداد (١٠/ ٣٧٧).
(٢) ينظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٣٠٩)، والمقصد الأرشد (١/ ٣١٩)، قال الخطيب البغدادي: (قال لي أبو يعلى بن الفراء: كان - أي: ابن حامد - مُدرّس أصحاب أحمد، وفقيههم في زمانه، وكان له المصنفات العظيمة؛ منها: كتاب الجامع أربع مئة جزء تشتمل على اختلاف الفقهاء، وله مصنفات في أصول =
стр. 26
٣ - الحسين بن أحمد بن جعفر، أبو عبد الله المعروف بـ (ابن البغدادي)، سمع منه القاضي، وخرَّج عنه في مصنفاته، وكان صدوقًا، دينًا، عابدًا، زاهدًا، ورعًا، توفي ﵀ سنة ٤٠٤ هـ (١).
٤ - محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم النيسابوري، أبو عبد الله الحاكم، يعرف بـ (ابن البَيعِّ) (٢)، صاحب "المستدرك"، طلب العلم، ورحل في تحصيله، من أهل الفضل، والعلم، والمعرفة، والحفظ، وله مصنفات عدة، منها: معرفة علوم الحديث، وتأريخ النيسابوريين، والمدخل إلى علم الصحيح، والإكليل، وغيرها، توفي ﵀ سنة ٤٠٥ هـ (٣).
٥ - محمد بن أحمد بن محمد بن فارس بن سهل، أبو الفتح بن أبي الفوارس، المحقق الحافظ، توفي ﵀ سنة ٤١٢ هـ (٤).
٦ - علي بن أحمد بن عمر بن حفص الحمامي، البغدادي، أبو
_________
= السنة، وأصول الفقه، وكان معظَّمًا في النفوس، مقدمًا عند السلطان والعامة). ينظر: تاريخ بغداد (٧/ ٣٠٣).
(١) ينظر: تاريخ بغداد (٨/ ١٥)، وطبقات الحنابلة (٣/ ٣٢١)، والمقصد الأرشد (١/ ٣٤١).
(٢) قال السمعاني: (هذه اللفظة لمن يتولى البياعة والتوسط في الخانات بين البائع والمشتري). الأنساب (١/ ٤٣٢).
(٣) ينظر: تاريخ بغداد (٥/ ٤٧٣)، وسير أعلام النبلاء (١٧/ ١٦٢).
(٤) ينظر: تاريخ بغداد (١/ ٣٥٢)، وطبقات الحنابلة (٣/ ٣٦٧)، وسير أعلام النبلاء (١٧/ ٢٢٣).
стр. 27
الحسن المقرئ، كان صادقًا، دينًا، فاضلًا، تفرد بأسانيد القراءات وعلوها في وقته، توفي ﵀ سنة ٤١٧ هـ (١).
٧ - علي بن معروف بن محمد، أبو الحسن البزاز، ثقة في حديثه (٢).
وغيرهم ممن تلقى عنهم القاضي أبو يعلى ﵏ جميعًا (٣).
* * *
* المطلب الثاني - تلاميذه:
قال أبو الحسين (٤) بن أبي يعلى ﵀: (الذين سمعوا منه الحديث: فالعدد الكثير، والجم الغفير) (٥)، ولا غرابة أن يتوافد طلاب العلم بكثرة على عالم مجتهد بلغ رتبة الاجتهاد المطلق، كما ذكره تلميذه أبو الوفاء بن عقيل (٦)، ولعل من أبرز تلاميذ القاضي:
_________
(١) ينظر: تاريخ بغداد (١١/ ٣٢٩)، وسير أعلام النبلاء (١٧/ ٤٠٢).
(٢) ينظر: تاريخ بغداد (١٢/ ١١٣)، وطبقات الحنابلة (٣/ ٣٦٦).
(٣) ومن أراد التوسع في معرفة شيوخ القاضي أبي يعلى، فلينظر في: طبقات الحنابلة (٣/ ٣٦٦ و ٣٦٧)، وكتاب القاضي أبي يعلى وكتابه الأحكام السلطانية من ص ٩٣ إلى ص ١٠٥.
(٤) ستأتي ترجمته عند ذكر أولاد القاضي (١/ ٣٩).
(٥) ينظر: الطبقات (٣/ ٣٨١).
(٦) ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (٥/ ١٢٣)، وبنحوه ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين (٦/ ١٢٦).
стр. 28
١ - الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي بن ثابت البغدادي، المعروف بـ (الخطيب)، صاحب "تاريخ بغداد"، له مصنفات كثيرة، منها: شرف أهل الحديث، والمتفق والمفترق، والتبيين لأسماء المدلسين، وغيرها، قال الخطيب: (كتبنا عنه - يعني: القاضي -، وكان ثقة) (١)، توفي ﵀ سنة ٤٦٣ هـ (٢).
٢ - الشريف عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن محمد بن عيسى، أبو جعفر الهاشمي، من أكبر تلامذة القاضي أبي يعلى، وقد درَّس وأفتى في حياة القاضي أبي يعلى، حتى أُطْلِق عليه في عصره: إمام الحنابلة، كان أمَّارًا بالمعروف، رادًا على أهل البدع، له مصنفات منها: رؤوس المسائل، وفضائل أحمد وترجيح مذهبه، وجزء في أدب الفقه، وغيرها، توفي ﵀ سنة ٤٧٠ هـ (٣).
_________
(١) ينظر: تاريخ بغداد (٢/ ٢٥٦).
(٢) ينظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٣٨١)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٩)، وينظر في ترجمة الخطيب البغدادي: سير أعلام النبلاء (١٨/ ٢٧٠)، وقد يقال: إن الخطيب ليس من طبقة التلاميذ لأبي يعلى؛ لأن كلًا منهما يروي عن الآخر، لكن رواية الخطيب عن القاضي - لا شك - أنها أكثر، ولذلك سماه الذهبي في أول الذين سمعوا من القاضي. وينظر: ص ٧٥٣، ففيها رواية القاضي عن الخطيب.
(٣) ينظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٤٣٩)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٥٤٦)، والذيل على الطبقات (١/ ٢٩).
стр. 29
٣ - الحسن بن أحمد بن عبد الله، المعروف بـ (ابن البناء)، أبو علي المقرئ، تفقه على القاضي أبي يعلى، وهو من قدماء أصحابه وتلاميذه، كان متفننًا في العلوم، له مصنفات كثيرة جدًا، منها: شرح الخرقي، والكامل في الفقه، ومناقب الإمام أحمد، وأخبار القاضي أبي يعلى، وفضائل الشافعي، وغيرها، توفي ﵀ سنة ٤٧١ هـ (١).
٤ - أبو علي يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن سُطُور العكبري البرزبيني، تفقه على أبي يعلى حتى برع في الفقه، زكّاه القاضي أبو يعلى، وتولى القضاء في حياة شيخه، قال ابن عقيل: (كان أعرف قضاة الوقت بأحكام القضاء والشروط)، له مصنفات في الأصول والفروع، منها: التعليقة في الفقه، وهي ملخصة من تعليقة شيخه القاضي، توفي ﵀ سنة ٤٨٦ هـ (٢).
٥ - علي بن محمد بن علي بن أحمد بن إسماعيل الأنباري، أبو منصور القاضي، الفقيه، الواعظ، سمع من القاضي أبي يعلى، وتفقه عليه حتى برع في الفقه، وولي القضاء، توفي ﵀ سنة ٥٠٧ هـ (٣).
٦ - أبو الخطاب الكَلْوَذاني (٤) محفوظ بن أحمد بن الحسن بن
_________
(١) ينظر: الطبقات (٣/ ٤٤٩)، والذيل على الطبقات (١/ ٦٧).
(٢) ينظر: الطبقات (٣/ ٤٥٣)، والذيل على الطبقات (١/ ١٦٤).
(٣) ينظر: الطبقات (٣/ ٤٧٨)، والذيل في الطبقات (١/ ٢٥٧).
(٤) نسبة إلى كلوذان، قرية من قرى بغداد. ينظر: الأنساب (٥/ ٨٩).
стр. 30
أحمد، أحد أئمة الحنابلة، وأعيانهم، درس على القاضي أبي يعلى، ولزمه حتى برع في علوم شتى، له مصنفات كثيرة، منها: الهداية، والانتصار في المسائل الكبار، والتمهيد في أصول الفقه، والتهذيب في الفرائض، وغيرها، توفي ﵀ سنة ٥١٠ هـ (١).
٧ - علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن أحمد، أبو الوفاء البغدادي المقرئ الفقيه، الأصولي، أحد الأعلام، وشيخ الحنابلة، كان له منزلة عند القاضي أبي يعلى على صغر سنه في ذلك الوقت، له المصنفات المشهورة، منها: الفنون، والفصول، والواضح في أصول الفقه، وغيرها، توفي ﵀ سنة ٥١٣ هـ (٢).
٨ - رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث، أبو محمد التميمي، البغدادي المقرئ، المحدث، الفقيه، الواعظ، شيخ أهل العراق في زمانه، كان صاحب جاه عند السلطان، له مصنفات، منها: شرح الإرشاد، والخصال والأقسام، توفي ﵀ سنة ٤٨٨ هـ (٣).
* * *
_________
(١) ينظر: الطبقات (٣/ ٤٧٩)، والبداية والنهاية (١٢/ ١٨٠)، وسير أعلام النبلاء (١٩/ ٣٤٨)، والذيل على الطبقات (١/ ٢٧٠).
(٢) ينظر: الطبقات (٣/ ٤٨٢)، والبداية والنهاية (١٢/ ١٨٤)، وسير أعلام النبلاء (١٩/ ٤٤٣)، والذيل على الطبقات (١/ ٣١٦).
(٣) ينظر: الطبقات (٣/ ٤٦٤)، والبداية والنهاية (١٢/ ١٥٠)، والذيل على الطبقات (١/ ١٧٢).
стр. 31
* المطلب الثالث - أولاده:
للقاضي أبي يعلى ﵀ ثلاثة أبناء (١) هم:
١ - أبو القاسم عبيد الله بنُ القاضي الأكبرُ، توفي ﵀ سنة ٤٦٩ هـ، وعمره ست وعشرون سنة (٢).
٢ - أبو الحسين محمد، صاحب "طبقات الحنابلة"، توفي والده وهو صغير، له مصنفات عديدة، منها: التمام، والمجموع في الفروع، ورؤوس المسائل، وغيرها، قتله اللصوص في بيته ﵀ سنة ٥٢٦ هـ (٣).
٣ - أبو حازم محمد، توفي والده وهو في الرضاع، له مصنفات عدة، منها: شرح مختصر الخرقي، والتبصرة، ورؤوس المسائل، وغيرها، توفي ﵀ سنة ٥٢٧ هـ (٤).
* * *
_________
(١) ينظر: البداية والنهاية (١٢/ ٩٥).
(٢) ينظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٤٣٥)، والذيل على الطبقات (١/ ٢٣).
(٣) ينظر: سير أعلام النبلاء (١٩/ ٦٠١)، والبداية والنهاية (١٢/ ٢٠٤)، والذيل على الطبقات (١/ ٣٩١).
(٤) ينظر: سير أعلام النبلاء (١٩/ ٦٠٤)، والذيل على الطبقات (١/ ٤١٠).
стр. 32
المبحث الرابع: مَكَانَتَهُ العِلْمِيَّةِ، وَثَنَاء العُلَمَاء عَلَيْهِ
إن الثروة العلمية الضخمة التي تركها القاضي أبو يعلى ﵀ دليل على كثرة علمه، وسعة اطلاعه، ودقة استنباطه، حتى شهد له القريب والبعيد بذلك.
بل لقد أصاب النظرَ فيه شيخُه الحسن بن حامد ﵀، - شيخ الحنابلة في زمانه - حين أهَّله للتدريس مكانه حين ذهب للحج، وبعد موت شيخه ابن حامد تأهَّل هذا التلميذ النجيب - وهو لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره - للتدريس مكان شيخه.
وترقّى أبو يعلى في العلم حتى بلغ رتبة الاجتهاد، وكتب عنه العلماء، وتزاحم عليه الطلاب، قال تلميذه أبو الوفاء بن عقيل ﵀: (لم أُدْرك - فيما رأيتُ من العلماء على اختلاف مذاهبهم - مَنْ كمُلت له شرائطُ الاجتهاد المطلق إلا ثلاثةً) (١)، وذكر أولهم القاضي أبا يعلى، وقال: (القاضي أبو يعلى المملوء عقلًا وزهدًا وورعًا) (٢).
_________
(١) ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (٥/ ١٢٣).
(٢) ينظر: الذيل على الطبقات (١/ ٣١٩).
стр. 33
وقال ابنه أبو الحسين ﵀: (كان عالم زمانه … وكان له في الفروع والأصول القدم العالي … وأصحاب الإمام أحمد ﵀ له يتبعون، ولتصانيفه يَدرُسُون ويُدرِّسون … والفقهاء - على اختلاف مذاهبهم وأصولهم - كانوا عنده يجتمعون … وقد شوهد له من الحال ما يغني عن المقال، لا سيما مذهب إمامنا أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، واختلاف الروايات عنه، ومما صح لديه منه … ) (١).
وقال: (معلوم ما خصَّ الله سبحانه هذا الوالد السعيد من النعم الدينية … وكونه إمام وقته، وفريد دهره، وقريع عصره، لا يعرف في شرق الأرض وغربها شخص يتقدم في علم مذهبه عليه، أو يُضاف في ذلك إليه) (٢).
وقال: (معلوم ما كان عليه شيوخ عصره، وعلماء وقته - من بين موافق ومخالف - من توقيرهم له في حداثة سنَّه، وسالف دهره، وأنه كان - إذ ذاك - معدودًا من الأماثل والأعيان، وشيوخ العلماء) (٣).
وقال ابن الجوزي ﵀: (انتهى إليه علم المذهب، وكانت له التصانيف الكثيرة في الأصول والفروع) (٤).
_________
(١) ينظر: الطبقات (٣/ ٣٦٢).
(٢) ينظر: الطبقات (٣/ ٣٧٥).
(٣) ينظر: الطبقات (٣/ ٣٧٨).
(٤) ينظر: مناقب الإمام أحمد ص ٦٩٣.
стр. 34
وقال الذهبي ﵀ (١): (شيخ الحنابلة، القاضي الحبر … صاحب التصانيف، وفقيه العصر، كان إمامًا لا يدرك قراره، ولا يشق غباره … وجميع الطائفة معترفون بفضله، ومغترفون من بحره) (٢).
وقال: (الإمام العلامة، شيخ الحنابلة … أفتى ودرّس، وتخرج به الأصحاب، وانتهت إليه الإمامة في الفقه، وكان عالم العراق في زمانه) (٣).
بل قال: (في الفقه ومعرفة مذاهب الناس، ومعرفة نصوص أحمد ﵀ واختلافها، فإمامٌ لا يدرَك قرارُه - رحمه الله تعالى -) (٤).
وقال ابن كثير (٥) ﵀: (شيخ الحنابلة، وممهد
_________
(١) هو: أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، قال عنه ابن كثير: (الشيخ الحافظ الكبير، مؤرخ الإسلام، وشيخ المحدثين)، له مصنفات كثيرة، منها: تاريخ الإسلام، والميزان في الضعفاء، وطبقات القراء، وغيرها، توفي سنة ٧٤٨ هـ. ينظر: البداية والنهاية (١٤/ ٢٢٥)، والأعلام (٥/ ٣٢٦).
(٢) ينظر: العبر في خبر من غبر (٣/ ٢٤٥ و ٢٤٦).
(٣) ينظر: سير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٩ و ٩٠).
(٤) ينظر: تاريخ الإسلام (٣٠/ ٤٦٣).
(٥) هو: أبو الفداء، عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي، الحافظ، المؤرخ، المفسر، له مصنفات عديدة، من أهمها: تفسير ابن كثير، والبداية والنهاية، توفي سنة ٧٧٤ هـ. ينظر: الدرر الكامنة (١/ ٤٤٥)، والأعلام (١/ ٣٢٠).
стр. 35
مذهبهم في الفروع) (١).
ومصنفات القاضي في الفقه والأصول، واختياراته وترجيحاته التي ينقلها العلماء في كتبهم، دليلٌ كافٍ على نبوغه وتبحُّره في علوم المذهب، فقلَّ أن تجد مسألة من المسائل الفقهية أو الأصولية إلا وله فيها أثر.
ولما كان القاضي بهذه المنزلة، فلا شك أنه من أولى من يتولى منصب القضاء؛ فقد ذكر ابنه أبو الحسين: أنه عُرِضَ القضاء على أبي يعلى فامتنع، فلما لم يجد بُدًّا من القبول، اشترط لتوليه بعض الشروط، منها:
١ - أن لا يحضر أيام المواكب.
٢ - أن لا يخرج في الاستقبالات.
٣ - أن لا يَقْصِد دار السلطان.
فأُجِيب إلى ذلك.
قال ابنه أبو الحسين ﵀: (فأحيا الله بالوالد السعيد من صناعة القضاء ما أُمِيت من رسومها، ونَشَرَ ما طُوي من أعلامها، فعاد الحكم بموضعه جديدًا، والقضاء بتدبيره رشيدًا) (٢).
* * *
_________
(١) ينظر: البداية والنهاية (١٢/ ٩٤).
(٢) ينظر: الطبقات (٣/ ٣٧٢ و ٣٧٣)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٩٠).
стр. 36
المبحث الخامس: عَقِيدَتَهُ
حيث إن الكتاب المراد تحقيقه في الفقه، وليس من كتب المعتقد؛ لذا سأشير إلى أهم أمر غُمِزَ فيه القاضي ﵀ من جهة المعتقد، ويمكن حصر ذلك فيما يتعلق بصفات الله ، وقد تُكلِّم في القاضي ﵀ من جهتين:
الجهة الأولى: التفويض لمعاني الصفات، وهذا أمر قد ثبت عن القاضي ﵀، قال ابن تيمية ﵀: ( … ونوع ثالث سمعوا الأحاديث والآثار، وعظَّموا مذهب السلف، وشاركوا المتكلمين الجهمية في بعض أصولهم الباقية، ولم يكن لهم من الخبرة بالقرآن والحديث والآثار، ما لأئمة السنة والحديث، لا من جهة المعرفة والتمييز بين صحيحها وضعيفها، ولا من جهة الفهم لمعانيها، وقد ظنوا صحة بعض الأصول العقلية للنفاة الجهمية، ورأوا ما بينهما من التعارض … هؤلاء تارة يختارون طريقة أهل التأويل … وتارة يفوِّضون معانيها، ويقولون: تُجرى على ظواهرها؛ كما فعله القاضي أبو يعلى وأمثاله في ذلك) (١).
_________
(١) ينظر: درء تعارض العقل والنقل (٧/ ٣٤ و ٣٥)، ولتفصيل ذلك، وذكر بعض =
стр. 37
الجهة الثانية: رميه بالتجسيم، والتشبيه، حتى نُقِل عنه: أنه قال: (ألزموني ما شئتم فإني ألتزمه، إلا اللحية والعورة) (١)، وقد كذَّب هذا النقل شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀، وبيّن بطلان نسبته إلى أبي يعلى ﵀ (٢).
وقد تكلّم غير واحد في كتاب أبي يعلى "إبطال التأويلات"، وأنه أتى فيه بالتجسيم المحض (٣)، وهذا خطأ على أبي يعلى ﵀؛ فإنه قد ألَّف كتابًا في الرد على المجسِّمة، بل بالغ حتى قال: بنفي الجسم (٤)، ومعلوم أن هذه اللفظة لا يصرَّح بإثباتها ولا نفيها (٥)؛ لعدم ورود نفيها لا في الكتاب ولا في السنة، ولا في قول أئمة الإسلام، بل إن كتابه: "إبطال التأويلات"، ردٌّ على كتاب ألَّفه أحد علماء الأشاعرة (٦)،
_________
= الأمثلة على هذا ينظر: دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ١٨٦، ومذهب أهل التفويض في نصوص الصفات ص ٢٠٩، ولتفصيل عقيدة أبي يعلى من كتبه ينظر: القاضي أبو يعلى وكتابه مسائل الإيمان ص ٦٦ وما بعدها.
(١) ذكر ذلك عن أبي يعلى أبو بكر بن العربي في: العواصم ص ١٨١.
(٢) ينظر: درء تعارض العقل والنقل (٥/ ٢٣٨).
(٣) حتى قال ابن الأثير ﵀: (أتى فيه بكل عجيبة، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض - تعالى الله عن ذلك -). الكامل (٨/ ٣٧٨).
(٤) ينظر: الطبقات (٣/ ٣٩٢)، ودرء التعارض (٤/ ٢٠٩، ١٠/ ٢٥٨).
(٥) ينظر: درء تعارض العقل والنقل (١٠/ ٢٥٩).
(٦) وهو: كتاب ابن فورك المعروف بـ "مشكل الحديث وبيانه"، وبـ "تأويل الأخبار".
стр. 38
وقد أثنى على الكتاب ابنُ تيمية ﵀ في الجملة؛ حيث قال: (وأكثرُ الحق فيها كان مع الفرائية مع نوع من الباطل، وكان مع القشيرية فيها نوعٌ من الحق مع كثير من الباطل) (١).
هذه إشارة موجزة لِما وُجِّه لأبي يعلى ﵀ من انتقاد حول معتقده، والله أعلم.
* * *
_________
(١) ينظر: مجموع الفتاوى (٦/ ٥٤).
стр. 39
المبحث السادس: زُهْدَهُ وَأَخْلَاقَهُ وَعِبَادَتهِ
كان القاضي ﵀ ديِّنًا، عابدًا، زاهدًا، ورعًا، متعففًا، وصفه ابنه بأنه صاحب زهد وورع، وعفة وقناعة، وانقطاع عن الدنيا وأهلها، واشتغال بسطر العلم وبثِّه، وإذاعته ونشره (١)، وقال في وصفه أيضًا: (من بحث عن أخلاقه وطرائقه وأخباره، لم يخفَ عليه موضعُه ومحلُّه، ولو بالغنا في وصفه، لكنَّا إلى التقصير فيما نذكره من ذلك أقربَ؛ إذ انتشر على لسان الخطير والحقير ذكرُ فضله، سوى ما يُضاف إلى ذلك من الجلالة، والصبر على المكاره، واحتماله لكل جريرة إن لحقته من عدو، وزلل إن جرى من صديق، وتَعَطُّفِه بالإحسان على الكبير والصغير، واصطناع المعروف إلى الداني والقاصي، ومداراته للنظير والتابع … متميزًا بالزهادة على كافة أهل العلم … ومعلوم ما خصه الله تعالى به - مع موهبة العلم والديانة - من عزّ التعفف والصيانة، والمروءة الظاهرة، والمحاسن الكثيرة الوافرة، مع هجرانه أبواب السلاطين، وامتناعه - على ممر السنين - أن يقبل لأحد منهم صلة وعطيَّة، ولم تزل ديانتُهُ ومروءتُهُ
_________
(١) ينظر: الطبقات (٣/ ٣٦٢).
стр. 40
لِمَا هذا سبيله أبيَّةً، وكان يقسم ليله كلَّه أقسامًا، فقسم للمنام، وقسم للقيام، وقسم لتصنيف الحلال والحرام.
ولقد نزل به ما نزل بغيره من النكبات التي استكان لها كثير من ذوي المروءات، وخروج عن مألوفات العادات، فلم يُحْفظ عليه أنه خرج عن جميل عادته، ولا طرح المألوف من مروءته) (١).
قال ابن الجوزي: (كان فقيهًا نَزِهًا متعففًا) (٢)، وقال: (جمع الإمامةَ والفقه والصدق، وحسن الخلق، والتعبد والتقشف والخشوع، وحسن السّمت، والصمت عما لا يعني) (٣).
وقال الذهبي: (كان ذا عبادة وتهجد، وملازمة للتصنيف، مع الجلالة والمهابة … وكان متعففًا، نزه النفس، كبير القدر، ثخين الورع) (٤).
وكان ينهى عن مخالطة أهل الدنيا، والنظر إليهم، والاجتماع بهم، ويأمر بالاشتغال بالعلم، ومخالطة الصالحين (٥).
وقال أبو الحسين ﵀: إنه (في سنة إحدى وخمسين
_________
(١) ينظر: الطبقات (٣/ ٣٦٧ و ٣٧٨ و ٣٨٠).
(٢) ينظر: مناقب الإمام أحمد ص ٦٩٣.
(٣) ينظر: المنتظم (١٦/ ٩٩).
(٤) ينظر: سير أعلام النبلاء (١٨/ ٩٠ و ٩١).
(٥) ينظر: المنهج الأحمد (٢/ ٣٧٣).
следующие страницы →