المبحث الخامس: عَقِيدَتَهُ
حيث إن الكتاب المراد تحقيقه في الفقه، وليس من كتب المعتقد؛ لذا سأشير إلى أهم أمر غُمِزَ فيه القاضي ﵀ من جهة المعتقد، ويمكن حصر ذلك فيما يتعلق بصفات الله ، وقد تُكلِّم في القاضي ﵀ من جهتين:
الجهة الأولى: التفويض لمعاني الصفات، وهذا أمر قد ثبت عن القاضي ﵀، قال ابن تيمية ﵀: ( … ونوع ثالث سمعوا الأحاديث والآثار، وعظَّموا مذهب السلف، وشاركوا المتكلمين الجهمية في بعض أصولهم الباقية، ولم يكن لهم من الخبرة بالقرآن والحديث والآثار، ما لأئمة السنة والحديث، لا من جهة المعرفة والتمييز بين صحيحها وضعيفها، ولا من جهة الفهم لمعانيها، وقد ظنوا صحة بعض الأصول العقلية للنفاة الجهمية، ورأوا ما بينهما من التعارض … هؤلاء تارة يختارون طريقة أهل التأويل … وتارة يفوِّضون معانيها، ويقولون: تُجرى على ظواهرها؛ كما فعله القاضي أبو يعلى وأمثاله في ذلك) (١).
_________
(١) ينظر: درء تعارض العقل والنقل (٧/ ٣٤ و ٣٥)، ولتفصيل ذلك، وذكر بعض =
стр. 37
الجهة الثانية: رميه بالتجسيم، والتشبيه، حتى نُقِل عنه: أنه قال: (ألزموني ما شئتم فإني ألتزمه، إلا اللحية والعورة) (١)، وقد كذَّب هذا النقل شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀، وبيّن بطلان نسبته إلى أبي يعلى ﵀ (٢).
وقد تكلّم غير واحد في كتاب أبي يعلى "إبطال التأويلات"، وأنه أتى فيه بالتجسيم المحض (٣)، وهذا خطأ على أبي يعلى ﵀؛ فإنه قد ألَّف كتابًا في الرد على المجسِّمة، بل بالغ حتى قال: بنفي الجسم (٤)، ومعلوم أن هذه اللفظة لا يصرَّح بإثباتها ولا نفيها (٥)؛ لعدم ورود نفيها لا في الكتاب ولا في السنة، ولا في قول أئمة الإسلام، بل إن كتابه: "إبطال التأويلات"، ردٌّ على كتاب ألَّفه أحد علماء الأشاعرة (٦)،
_________
= الأمثلة على هذا ينظر: دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ١٨٦، ومذهب أهل التفويض في نصوص الصفات ص ٢٠٩، ولتفصيل عقيدة أبي يعلى من كتبه ينظر: القاضي أبو يعلى وكتابه مسائل الإيمان ص ٦٦ وما بعدها.
(١) ذكر ذلك عن أبي يعلى أبو بكر بن العربي في: العواصم ص ١٨١.
(٢) ينظر: درء تعارض العقل والنقل (٥/ ٢٣٨).
(٣) حتى قال ابن الأثير ﵀: (أتى فيه بكل عجيبة، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض - تعالى الله عن ذلك -). الكامل (٨/ ٣٧٨).
(٤) ينظر: الطبقات (٣/ ٣٩٢)، ودرء التعارض (٤/ ٢٠٩، ١٠/ ٢٥٨).
(٥) ينظر: درء تعارض العقل والنقل (١٠/ ٢٥٩).
(٦) وهو: كتاب ابن فورك المعروف بـ "مشكل الحديث وبيانه"، وبـ "تأويل الأخبار".
стр. 38
وقد أثنى على الكتاب ابنُ تيمية ﵀ في الجملة؛ حيث قال: (وأكثرُ الحق فيها كان مع الفرائية مع نوع من الباطل، وكان مع القشيرية فيها نوعٌ من الحق مع كثير من الباطل) (١).
هذه إشارة موجزة لِما وُجِّه لأبي يعلى ﵀ من انتقاد حول معتقده، والله أعلم.
* * *
_________
(١) ينظر: مجموع الفتاوى (٦/ ٥٤).
стр. 39
المبحث السادس: زُهْدَهُ وَأَخْلَاقَهُ وَعِبَادَتهِ
كان القاضي ﵀ ديِّنًا، عابدًا، زاهدًا، ورعًا، متعففًا، وصفه ابنه بأنه صاحب زهد وورع، وعفة وقناعة، وانقطاع عن الدنيا وأهلها، واشتغال بسطر العلم وبثِّه، وإذاعته ونشره (١)، وقال في وصفه أيضًا: (من بحث عن أخلاقه وطرائقه وأخباره، لم يخفَ عليه موضعُه ومحلُّه، ولو بالغنا في وصفه، لكنَّا إلى التقصير فيما نذكره من ذلك أقربَ؛ إذ انتشر على لسان الخطير والحقير ذكرُ فضله، سوى ما يُضاف إلى ذلك من الجلالة، والصبر على المكاره، واحتماله لكل جريرة إن لحقته من عدو، وزلل إن جرى من صديق، وتَعَطُّفِه بالإحسان على الكبير والصغير، واصطناع المعروف إلى الداني والقاصي، ومداراته للنظير والتابع … متميزًا بالزهادة على كافة أهل العلم … ومعلوم ما خصه الله تعالى به - مع موهبة العلم والديانة - من عزّ التعفف والصيانة، والمروءة الظاهرة، والمحاسن الكثيرة الوافرة، مع هجرانه أبواب السلاطين، وامتناعه - على ممر السنين - أن يقبل لأحد منهم صلة وعطيَّة، ولم تزل ديانتُهُ ومروءتُهُ
_________
(١) ينظر: الطبقات (٣/ ٣٦٢).
стр. 40
لِمَا هذا سبيله أبيَّةً، وكان يقسم ليله كلَّه أقسامًا، فقسم للمنام، وقسم للقيام، وقسم لتصنيف الحلال والحرام.
ولقد نزل به ما نزل بغيره من النكبات التي استكان لها كثير من ذوي المروءات، وخروج عن مألوفات العادات، فلم يُحْفظ عليه أنه خرج عن جميل عادته، ولا طرح المألوف من مروءته) (١).
قال ابن الجوزي: (كان فقيهًا نَزِهًا متعففًا) (٢)، وقال: (جمع الإمامةَ والفقه والصدق، وحسن الخلق، والتعبد والتقشف والخشوع، وحسن السّمت، والصمت عما لا يعني) (٣).
وقال الذهبي: (كان ذا عبادة وتهجد، وملازمة للتصنيف، مع الجلالة والمهابة … وكان متعففًا، نزه النفس، كبير القدر، ثخين الورع) (٤).
وكان ينهى عن مخالطة أهل الدنيا، والنظر إليهم، والاجتماع بهم، ويأمر بالاشتغال بالعلم، ومخالطة الصالحين (٥).
وقال أبو الحسين ﵀: إنه (في سنة إحدى وخمسين
_________
(١) ينظر: الطبقات (٣/ ٣٦٧ و ٣٧٨ و ٣٨٠).
(٢) ينظر: مناقب الإمام أحمد ص ٦٩٣.
(٣) ينظر: المنتظم (١٦/ ٩٩).
(٤) ينظر: سير أعلام النبلاء (١٨/ ٩٠ و ٩١).
(٥) ينظر: المنهج الأحمد (٢/ ٣٧٣).
стр. 41
وأربع مئة، لما وقع النهب ببغداد … انتقل الوالد السعيد … إلى البصرة وكان في داره … خبز يابس، فنقله معه، وترك نقل رحله؛ لتعذر من يحمله، واختار حمل الخبز اليابس على الرَّحل النفيس، وكان يقتات منه ويبُلُّه بالماء، وقال: هذه الأطعمة اليوم نُهُوب وغُصُوب، ولا أطعم من ذلك شيئًا، فبقي ما شاء الله يتقوَّت من ذلك الخبز اليابس المبلول، ويتقلَّل من طَعْمِه إلى أن نفد، ولحق الوالدَ السعيدَ من ذلك الخبز … مرضٌ) (١).
وكان من تمام ورعه أن أوصى أن لا يُكفَّن ولا يُدفن معه في قبره إلا ما غزله لنفسه من الأكفان (٢)، فرحمه الله رحمة واسعة.
* * *
_________
(١) ينظر: الطبقات (٣/ ٤١٣).
(٢) ينظر: المنتظم (١٦/ ٩٩).
стр. 42
المبحث السابع: آثَارَهُ العِلْمِيَّةِ وَمُصَنَّفَاتهِ
يعدُّ القاضي أبو يعلى ﵀ من العلماء المكثرين للتأليف والتصنيف، ولم يطبع من كتبه إلا القليل، وقد قسمت الكلام على مؤلفاته ثلاثة أقسام:
* القسم الأول - مؤلفاته المطبوعة ، وهي:
١ - إبطال التأويلات لأخبار الصفات (١).
٢ - الأحكام السلطانية (٢).
٣ - الأمالي في الحديث (٣).
_________
(١) حقق الجزء الأول والثاني: محمد الحمود النجدي - وفقه الله -، وطبع الجزء الأول في مكتبة دار الإمام الذهبي للنشر والتوزيع عام ١٤١٠ هـ، ثم طبع الجزء الثاني في دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع عام ١٤١٦ هـ، وبقي الجزء الثالث لم يطبع، ونسخة الكتاب كاملة موجودة في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري ﵀ بالمدينة النبوية.
(٢) حققه محمد حامد الفقي ﵀، وطبع عدة طبعات، منها: دار الكتب العلمية، عام ١٤٢١ هـ.
(٣) حققه محمد العجمي - وفقه الله -، وطبع بدار البشائر الإسلامية، ط ١، ١٤٢٥ هـ.
стр. 43
٤ - إيجاب الصيام ليلة الإغمام (١).
٥ - الجامع الصغير (٢).
٦ - الروايتين والوجهين (٣).
٧ - العدة في أصول الفقه (٤).
٨ - مسائل الإيمان (٥).
٩ - المعتمد في أصول الدين (٦).
_________
(١) هذه الرسالة مطبوع أكثرها - إن لم يكن كلها - ضمن كتاب "المجموع" للنووي؛ حيث صنف القاضي أبو يعلى رسالته هذه، وقام الخطيب البغدادي بتأليف رد على هذه الرسالة، وقد أوردهما النووي ﵀ في كتابه "المجموع" (٦/ ٢٩٦ - ٣٠٩).
(٢) حققه الدكتور ناصر السلامة - وفقه الله -، وطبع بدار أطلس للنشر والتوزيع، ط ١، عام ١٤٢١ هـ.
(٣) حققه الدكتور عبد الكريم اللاحم - وفقه الله -، وطبع بمكتبة دار المعارف بالرياض، ط ١، عام ١٤٠٥ هـ، وما يتعلق بمسائل العقيدة حققه الدكتور سعود الخلف - وفقه الله -.
(٤) حققه معالي الدكتور أحمد المباركي - وفقه الله -، ط ٣، عام ١٤١٤ هـ.
(٥) حققه سعود الخلف - وفقه الله -، وطبع بدار العاصمة بالرياض، ط ١، عام ١٤١٠ هـ.
(٦) حققه الدكتور وديع زيدان حداد - وفقه الله -، وطبع بدار المشرق، بيروت، ط ١، عام ١٣٩٤ هـ، وهو مختصر لكتاب بنفس العنوان، كما ذكره المحقق في مقدمة الكتاب.
стр. 44
١٠ - كتاب الاعتكاف من "التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة" (١).
* القسم الثاني - مؤلفاته المخطوطة:
١ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢).
٢ - تبرئة معاوية ﵁ (٣).
٣ - التحذير من الغيبة (٤).
٤ - التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة (٥)، ويسمى: الخلاف الكبير.
_________
(١) حققه الدكتور عواض العمري - وفقه الله -، ط ١، عام ١٤١٦ هـ.
(٢) يوجد في المكتبة الظاهرية ضمن مجموع برقم (٤٢)، في ٣٠ لوحة، ينظر: فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية للألباني ص ٢٩٥، ومعجم مصنفات الحنابلة (٢/ ٤٠).
(٣) يوجد نسخة مصورة في مكتبة الجامعة الإِسلامية بالمدينة النبوية برقم (١٦٩٤)، ويتكون من سبع ورقات. ينظر: مقدمة كتاب الاعتكاف من التعليق الكبير ص ٦، للدكتور عواض العمري.
(٤) ذكره الدكتور عبد الله الدخيل - وفقه الله - في مقدمة رسالة الدكتوراه التي كانت في تحقيق جزء من كتاب التعليق الكبير لأبي يعلى ص ٤٢، وأشار بأنه يوجد له نسخة بمكتبة شستربتي - دبلن - رقم (٣٣٧٣)، ويوجد لها نسخة مصورة في مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت، ويقع في تسع ورقات (٨١ - ٨٩). ينظر: فهرس المخطوطات والتراث (١١، ١٥، ١٦).
(٥) سيأتي الحديث عنه - بإذن الله تعالى - في الفصل الثاني.
стр. 45
٥ - التوكل (١).
٦ - شرح الخرقي (٢).
٧ - رؤوس المسائل (٣).
٨ - العدة في أصول الفقه (٤).
_________
(١) ذكر صاحب "معجم مصنفات الحنابلة" (٢/ ٤٣): أن له نسخة في دار الكتب الظاهرية ضمن مجموع برقم (٣٢٤٩)، في ثماني ورقات، منسوخ في القرن السادس الهجري.
(٢) لم يُعثر عليه كاملًا، وقد حقق ما وجد من الكتاب، الدكتور سعود الروقي، والدكتور عبد العزيز الجوعي - وفقهما الله - في جامعة أم القرى، والموجود منه: من كتاب النكاح إلى نهاية كتاب عتق أمهات الأولاد.
(٣) يوجد له نسخة في المتحف البريطاني برقم (٨٢٥٠)، ومنه مصورة في مركز الملك فيصل بالرياض، ورقم تسلسله (١١٤١٢١)، وعدد لوحاته (٢٢١) لوحة، وتاريخ نسخه ٧٢٦ هـ، وقد أُضيف إليه في آخره أوراق ليست منه، وقد أغفل ذكره أكثر من ذكر مصنفات القاضي. ينظر في نسبة هذا الكتاب للقاضي: التمام (١/ ٢٧٥)، والإنصاف (١/ ٢٦).
(٤) ذكره معالي الشيخ أحمد المباركي - وفقه الله - في مقدمة تحقيقه لكتاب العدة لأبي يعلى (١/ ١٠)، وقال: (كتاب العدة في أصول الفقه … بعد … الاطلاع عليه ثبت أنه للقاضي أبي يعلى)، وذكر الدكتور عبد الله الدخيل في مقدمة رسالة الدكتوراه سالفة الذكر ص ٤٣: أنه يوجد منه نسخة بمكتبة الأوقاف ببغداد، برقم (٧٤٠٦)، وهي مخرومة من أولها، ولم يكتب عليها اسم المؤلف، وتقع في ٣٣ ورقة.
стр. 46
٩ - الفوائد الصحاح العوالي والأفراد والحكايات (١).
١٠ - مختصر إبطال التأويلات (٢).
* القسم الثالث - مؤلفاته التي ذُكِر أنها لم توجد:
١ - إبطال الحيل.
٢ - إثبات إمامة الخلفاء الأربعة.
٣ - أحكام القرآن.
٤ - الاختلاف في الذبيح.
٥ - أربع مقدمات في أصول الديانات.
٦ - الانتصار لشيخنا أبي بكر.
٧ - إيضاح البيان في مسائل القرآن.
٨ - تكذيب الخيابرة فيما يدعونه من إسقاط الجزية.
٩ - تفضيل الفقر على الغنى.
١٠ - الجامع الكبير، (قطعة منه فيه الطهارة، وبعض الصلاة، والنكاح، والصداق، والخلع، والوليمة، والطلاق).
_________
(١) يوجد منها نسخة في المكتبة الظاهرية، مجموع ١١٦ (ق ٣٥ - ٤٩). ينظر: فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية للألباني ﵀ ص ٢٩٥.
(٢) ذكر الدكتور عواض العمري - وفقه الله - في مقدمة تحقيقه لكتاب الاعتكاف من التعليق الكبير ص ٨: أنه توجد نسخة في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري بالمدينة النبوية، وتقع في ٦٢ صفحة.
стр. 47
١١ - جوابات مسائل وردت من بعض البلدان؛ كأصفهان، وتنِّيس (١)، وغيرهما.
١٢ - الخصال والأقسام.
١٣ - ذم الغناء.
١٤ - الرد على الأشعرية.
١٥ - الرد على الباطنية.
١٦ - الرد على الكرامية.
١٧ - الرد على ابن اللبان.
١٨ - الرد على المجسِّمة.
١٩ - الرسالة إلى إمام الوقت.
٢٠ - الروح.
٢١ - شرح المذهب.
٢٢ - شروط أهل الذمة.
٢٣ - الطب.
٢٤ - عيون المسائل.
٢٥ - القطع على خلود الكفار في النار.
٢٦ - الفرق بين الآل والأهل.
_________
(١) جزيرة في البحر قريبة من البر من جهة مصر، ما بين الفرما ودمياط. ينظر: معجم البلدان (٢/ ٥١).
стр. 48
٢٧ - فضائل أحمد.
٢٨ - فضل ليلة الجمعة على ليلة القدر.
٢٩ - الكفاية في أصول الفقه.
٣٠ - مختصر الكفاية.
٣١ - الكلام في الاستواء.
٣٢ - الكلام في حروف المعجم.
٣٣ - اللباس.
٣٤ - المجرد في المذهب.
٣٥ - مختصر الصيام.
٣٦ - مختصر العدة.
٣٧ - المقتبس.
٣٨ - مختصر المقتبس.
٣٩ - المعتمد.
٤٠ - مقدمة في الأدب.
٤١ - نقل القرآن (١).
* * *
_________
(١) ينظر في مؤلفات القاضي ﵀: طبقات الحنابلة (٣/ ٣٨٣ - ٣٨٥)، والمنهج الأحمد (٢/ ٣٦٥ - ٣٦٨)، والقاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية من ص ١٨١ إلى ٢٥٣، ومعجم مصنفات الحنابلة (٢/ ٣٨ - ٥٥).
стр. 49
المبحث الثامن: وَفَاتهُ ﵀ -
في ليلة الاثنين، وبين العشاءين، في التاسع عشر من رمضان سنة ثمان وخمسين وأربع مئة للهجرة توفي القاضي شيخ الحنابلة ﵀، وصلى عليه ابنه أبو القاسم بجامع المنصور ببغداد، ودفن بالمقبرة التي دفن بها إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ﵀، وتزاحم الناس على جنازته، وبكوا على وفاته، وتسابق الشعراء لرثائه، فرحمه الله رحمة واسعة (١).
* * *
_________
(١) ينظر: الطبقات (٣/ ٤٠٠)، والبداية والنهاية (١٢/ ٩٥)، والمنهج الأحمد (٢/ ٣٦٨).
стр. 50
الفَصْلُ الثَّاني
التَّعرِيفُ بِالكِتَابِ
стр. 51
الفَصْلُ الثَّاني: التَّعرِيفُ بِالكِتَابِ
المبحث الأَوَّل: التَّعرِيفُ بِكِتَابِ التَّعلِيقِ الكَبِيرِ، وَتَوثِيق نِسْبَتهِ إِلَى المُؤَلِفِ
يعدُّ هذا الكتاب من أشهر كتب القاضي أبي يعلى ﵀، فكل من ذكر كتبه في ثنايا ترجمته من العلماء ينص على هذا الكتاب، ويشير إليه (١)، وقلَّ أن يوجد كتاب يعتني بذكر الروايات والخلاف من كتب الحنابلة إلا ومن مصادره الأساسية "التعليق الكبير"، والذي يسميه بعضهم بـ: "التعليقة الكبرى"، أو بـ: "الخلاف"، وقد حرص العلماء بعده على اقتنائه، والرجوع إليه، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو في مصر يكتب رسالة جاء فيها: (وترسلون - أيضًا - من تعليق القاضي أبي يعلى الذي بخط القاضي أبي الحسين، إن أمكن الجميع،
_________
(١) ينظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٣٨٥)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٩)، والاستخراج لأحكام الخراج ص ٢٨٢، و ٣٣٣، و ٣٩٠، و ٤٦٠، والإنصاف (١/ ٢٦)، والمنهج الأحمد (٢/ ٣٦٨).
стр. 52
وهو أحد عشر مجلدًا، وإلا، فمن أوله مجلدًا، أو مجلدين، أو ثلاثة) (١).
فهو من أجمع كتب الحنابلة للروايات والأقوال والأدلة (٢)، ولذا اعتنى أهل العلم باختصاره (٣)، وتخريج أحاديثه.
وسيأتي في المبحث الآتي ما يؤكد هذا كله.
* * *
_________
(١) العقود الدرية من مناقب شيخ الإِسلام ابن تيمية ص ٢٥٨.
(٢) قال ابن بدران: (وأجمع ما رأيته لأصحابنا في هذا النوع: "الخلاف الكبير" للقاضي أبي يعلى، وهو في مجلدات). المدخل ص ٤٥٢.
(٣) قال المرداوي: (وقد اختصرت هذه الكتب - ومن ضمنها التعليقة - في كتب مختصرة؛ مثل: رؤوس المسائل للقاضي أبي يعلى … ). الإنصاف (١/ ٢٦).
стр. 53
المبحث الثَّاني: إِثْبَاتُ أَنَّ هَذَا الكِتَابُ هُوَ التَّعْلِيقُ الكَبِيْر
الأدلة على ذلك كثيرة، أقتصر على بعضها:
١) - المقارنة بين ما حُقِّق من المخطوط في الرسالتين السابقتين للدكتور العمري، والدكتور الدخيل، وبين هذا المخطوط يتبين أن أسلوبهما واحد لا يختلف، من حيث عرض المسألة، والمناقشة للأدلة، بل مما يزيد الأمر وضوحًا: ترتيب الأجزاء في المخطوط الذي قمتُ بتحقيقه مع المخطوط الذي تم تحقيقه من قبل؛ حيث إن هذا المخطوط يتخلله بعض الأجزاء؛ كالجزء الرابع عشر، والخامس عشر، والسادس عشر، والسابع عشر، وهكذا من الأجزاء التي وضعها المؤلف إلى الجزء الحادي والعشرين، ثم بعده كتاب الزكاة، والصوم، وهما ضمن المفقودات، ثم بعدهما الحج، ويتضمن - كما في المخطوط - الجزء الثاني والثلاثين وما بعده، وفي مخطوط البيوع يأتي الجزء التاسع والثلاثون، ثم الجزء الأربعون، وهكذا، فهذا الترتيب في الأجزاء يفيد أن هذا المخطوط واحد، وأنه التعليق الكبير.
٢) - الأحاديث التي أوردها المؤلف في الجزء المخطوط هي التي
стр. 54
بحثها ابن الجوزي في كتابه "التحقيق"؛ مما يدل على أن المخطوط جزء من كتاب التعليق لأبي يعلى، بل إن ابن الجوزي ﵀ قبل بحثه للأحاديث يذكر أول المسألة، والتي هي رأس المسألة في المخطوط، مثال ذلك:
١ - مسألة: الركبة ليست بعورة، هي في لوح ٩ من المخطوط، ذكرها ابن الجوزي، وخرج أحاديثها في كتابه "التحقيق" (٢/ ٣٤٦).
٢ - مسألة: في سورة الحج سجدتان، ذكر ابن الجوزي أول المسألة، ثم أتبع ذلك بتخريج أحاديثها كما في كتابه "التحقيق" (٣/ ٢١٨)، وهي موجودة بنصها في "التعليق" في لوح ٣٣.
٣ - مسألة: إذا صلى الكافر، حُكم بإسلامه، ذكر ابن الجوزي رأس الخلاف في المسألة الموجود في المخطوط لوح ١٣٣، وخرج الأحاديث الواردة في كتابه (٤/ ٦١).
٣) - أن كثيرًا من أقوال القاضي - التي أودعها في التعليق - ينقلها علماء الحنابلة في كتبهم، ويشيرون إلى نقلها عن القاضي، وكتابه "التعليق"، من أمثلة ذلك:
* ابن قدامة ﵀ (١) في كتابه "المغني" تجده ينقل عن أبي
_________
(١) هو: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي، كان من أئمة الحنابلة، وشيوخ المذهب، ألف الكثير من الكتب، منها: المغني، والكافي، وروضة الناظر، وغيرها، توفي =
стр. 55
يعلى، ويشير إلى ذلك، مثال ذلك:
١ - مسألة: ستر المنكبين في الصلاة؛ فقد نقل ابن قدامة بالنص (٢/ ٢٩٠) ما نقله القاضي عن الإمام أحمد في رواية مثنى بن جامع الأنباري، وما فهمه القاضي منها، علمًا أنه موجود بحروفه في لوح ١٣ من المخطوط.
٢ - مسألة: الرش على بول الغلام؛ فقد ذكر ابن قدامة (٢/ ٤٩٥) كلام القاضي حول هذه المسألة، الذي هو موجود في المخطوط لوح ٧٨.
٣ - مسألة: الأنين في الصلاة؛ فقد نقل ابن قدامة (٢/ ٤٥٣) كلام القاضي حولها؛ كما هو موجود بنصه في المخطوط لوح ١٥١.
* ابن مفلح ﵀ (١) في بعض كتبه ينقل عن القاضي ما كتبه في التعليق، مثال ذلك:
١ - نقل نص القاضي كما هو موجود في المخطوط لوح ١٨؛ حيث قال: (وقيل للقاضي: لو صلى في بَراح لرجل ليس عليه ستر، فقال:
_________
= ﵀ سنة ٦٢٠ هـ. المقصد الأرشد (٢/ ١٥)، وسير أعلام النبلاء (٢٢/ ١٦٥).
(١) هو: أبو عبد الله شمس الدين محمد بن مفلح بن محمد بن مُفرِّج المقدسي، شيخ الحنابلة في وقته، كان بارعًا في الفروع، عارفًا للخلاف، من مؤلفاته: الفروع، والآداب الشرعية، توفي ﵀ سنة ٧٦٣ هـ. ينظر: المقصد الأرشد (٢/ ٥١٧)، والسحب الوابلة (٣/ ١٠٨٩).
стр. 56
لا رواية فيه، ويحتمل أن نسلّمه؛ لأن الظاهر أن مالكه لا يمنع). "الفروع" (٢/ ٤٩).
٢ - نقل كلام القاضي في مسألة الجمع بين الصلاتين لأجل الوَحَل، فقال: (وقاسه القاضي وغيره على الجمع لهما للوحل، مع أنه قال بعد هذا: الوحل عذر في الجمع، وذكر رواية أبي طالب المذكورة، قال: فقد جعله عذرًا في إسقاط الجمعة، واحتج بخبر ابن عمر … قال: فإذا جاز ترك الجماعة لأجل البرد، كان فيه تنبيه على الوحل؛ لأنه ليس مشقة البرد بأعظم من الوحل). "الفروع" (٣/ ١٠٥ و ١٠٦)، وهذا بنصه موجود في المخطوط لوح ١٧٢.
٣ - نقل كلام القاضي في مسألة: إقامة الجمعة في أكثر من موضع، فقال: (قال القاضي في الخلاف: إن من قال: لا تجوز في موضعين للحاجة، احتج بأنه لا تجوز في موضعين، قياسًا على الثلاثة. قال: والجواب: أن الخرقي أجاز ذلك من غير أن يختص ذلك بموضعين، ولم يمتنع أن تجوز في موضعين، ولا تجوز في ثلاثة مواضع؛ كصلاة العيد. وقد قيل: إن القياس يقتضي أن لا يجوز إلا في موضع واحد؛ لأنه لو جاز في موضعين، لجاز في سائر المساجد؛ كسائر الصلوات، ولجاز في سائر المواطن من السفر، والحضر؛ كسائر الصلوات، إلا أنا تركنا القياس في موضعين؛ لما ذكرنا من حديث علي ﵁، وأنه أقام العيد في موضعين، وحكمها حكمُ الجمعة من الوجه الذي بيّنا). "النكت على المحرر" (١/ ٢٣٠)، وهو نص الكلام الموجود في التعليق لوح ٢٠٧.
стр. 57
* ابن رجب ﵀ (١) نقل كلام القاضي في مسألة الجمع بين الصلاتين للمرض، فقال: (وقد روى المروذي: أن أحمد احتجم بالعسكر، فما فرغ إلا والنجوم قد بدت، فبدأ بالعَشاء قبل الصلاة، فما فرغ حتى دخل وقت العِشاء، فتوضأ، وصلى المغرب والعشاء. قال القاضي في خلافه: يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون مسافرًا … والثاني: أنه خاف على نفسه من تأخير العَشاء المرضَ). "فتح الباري" (٤/ ١٠٩ و ١١٠)، وهذا موجود في لوح ١٧٣.
٤) - العبارات الواردة في المخطوط التي تدل - بلا شك - على أنه التعليق الكبير، من ذلك:
١ - قوله (في لوح ٥٤): [وروى شيخنا أبو عبد الله في كتابه، فقال: حدثنا ابن سلم … ]، (وفي لوح ٦٣): [ذكره شيخنا … ]، (وفي لوح ٧٥): [ما روى شيخنا … ]، ومعروف أن أبا يعلى إذا أطلق لفظ: (شيخنا)، فمراده: الحسن بن حامد؛ وهذا مصطلحه الذي ظهر في كتبه؛ "كالروايتين والوجهين" (٢).
_________
(١) هو: أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسين البغدادي ثمَّ الدمشقي، صاحب التصانيف المفيدة، من أئمة الحنابلة البارزين، من مؤلفاته: جامع العلوم والحكم، والقواعد الفقهية، وفتح الباري ولم يكمله، توفي ﵀ سنة ٧٩٥ هـ. ينظر: المقصد الأرشد (٢/ ٨١)، والسحب الوابلة (٢/ ٤٧٤).
(٢) ينظر: الروايتين (١/ ٩٥، ١١٥، ٢٢٦، ٢٣٢، ٢/ ٢١، ٨١، =
стр. 58
وكذلك مخطوط التعليق الكبير الذي حُقِّق - من قِبل الدكتورين: العمري، والدخيل - فإنه يورد هذه العبارات، ويريد بشيخنا: الحسن بن حامد.
ومما يؤكد ذلك: أن أحمد بن سَلْم - الوارد في السند الماضي - أحد شيوخ ابن حامد الذين يروي عنهم.
٢ - عبارة: [ونقلت من خط أبي إسحاق البرمكي عن شيخنا أبي عبد الله قال: وجدت في مسائل يعقوب بن بختان … ] المخطوط لوح ٦٤، وأبو إسحاق البرمكي ممن صحب الحسن بن حامد، وعلَّق عنه (١)، وهذا يفيد أن الناقل هو أبو يعلى.
هذه بعض الأمور التي تثبت أن الكتاب المحقق هو التعليق الكبير، ومن قرأ فيه، لم يخالجه الشك في صحة هذا الكلام، والله أعلم.
* * *
_________
= ٨٣، ١٢٦، ٣/ ٨، ١٦، ٣٧، ٦٠).
(١) ينظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٣٥٣).
стр. 59
المبحث الثَّالث: وَصْفُ النسْخَةِ المَخْطُوطَةِ لِلّكِتَابِ
حصلت على نسخة واحدة لهذا الكتاب؛ إذ لم أجد غيرها، وقد بذلت جهدًا للحصول على نسخة أخرى، وإلى الآن لم يتيسر ذلك، وهذه النسخة التي وُجِدت تغني عما سواها؛ وذلك لوضوحها، وقلة أخطائها في الجملة، ولتحقق المراد منها، ووجودُها بعد اعتبارها في عالم المفقودات - لا شك - أنه فضل من الله .
وهذه النسخة الفريدة كانت في إحدى المكتبات الخاصة، التي آلت إلى دارة الملك عبد العزيز ﵀ أخيرًا، وهي محفوظة في الدارة ضمن مجموعة المرشد رقم (٨٥)، وتقع في أربع وتسعين ومئتي لوحة، في كل لوحة صفحتان، تحوي كل صفحة خمسة وعشرين سطرًا في الغالب، والسطر يحوي نحوًا من ثلاث عشرة كلمة إلى خمس عشرة كلمة.
وقد كتبت بخط النسخ، وهي معجمة، مشكلة، معتنى بها، وقد قرأها عدد من أهل العلم، وعلقوا عليها، كما في لوحة ٨٥، و ١٠٨، و ١٠٩، و ١١٢، و ١١٣، و ١١٦، و ١٣٥، و ٢٣٤، وقد سقط آخر
стр. 60
المجلدة، والذي فيه اسم الناسخ، وتاريخ النسخ، وقد عرضتُها على المحقق الكبير فضيلة الدكتور العلامة/ عبد الرحمن بن سليمان العثيمين - غفر الله له، وأجزل ثوابه -، فقدَّر تاريخ نسخها في القرن السابع، وقد أصاب آخرَها بعضُ الرطوبة.
وهي نسخة منطبق عليها شروط التحقيق؛ حيث إن الكتاب من الكتب المعتمدة المتقدمة، وأهميته سبق إيضاحها، كما أنها سالمة من الخروم، والأسقاط، والطمس، وهي نسخة مقابلة على نسخة المؤلف، مأخوذة من أصله؛ كما في لوح ١٥٣، ولوح ٢٤٢، ولوح ٢٧٤.
ومادة المخطوطة موجودة في كتب تالية للمؤلف ناقلة عنه، وعامة
كتب فقه الحنابلة لم تخل من نقل عن هذا الكتاب المهم.
* * *
стр. 61
المبحث الرابع: بَيَان مَنْهَج المؤلِّف في هَذَا الكِتَابِ
قد سار المؤلِّف ﵀ على منهج واضح في تقرير مسائل هذا الكتاب، فهو يبدأ بذكر رأي الحنابلة، والروايات الواردة عن الإمام أحمد ﵀ في المسألة، ثم يُتْبع ذلك بأقوال أئمة المذاهب الأخرى، بذكر الموافق، ثم المخالف في المسألة، وقد يَذكرُ قول أئمة المذهب الحنبلي، بل قد يذكر أحيانًا أقوال التابعين، ومن بعدهم، ويحرر المذهب من الروايات، ثم بعد ذكره للأقوال، يبدأ بسرد الأدلة من الكتاب، والسنة، وأقوال الصحابة، والقياس، ثم يورد الاعتراضات عليها، ويجيب عنها، ثم يورد أدلة المخالفين، ويجيب عنها، وينصُرُ مذهب الإمام أحمد ﵀ بما ظهر من الأدلة (١).
* * *
_________
(١) قال ابن بدران ﵀: (وأجمع ما رأيته لأصحابنا في هذا النوع: "الخلاف الكبير" للقاضي أبي يعلى، وهو في مجلدات، ولم أطلع منه إلا على المجلد الثالث، وهو ضخم، أوله: كتاب الحج، وآخره: باب السلم، وقد سلك فيه مسلكًا واسعًا، وتفنَّن في هدم كلام الخصم تفننًا لم أره في غيره، واستدل بأحاديث كثيرة، لكن تعقبه في أحاديثه الحافظ أبو الفرج … ). "المدخل" ص ٤٥٢.
стр. 62
المبحث الخامس: مَصَادِر الكِتَابِ
حيث إن الذي قمت بتحقيقه هو جزء يسير من أصل الكتاب، فهو لا يمكن الإحاطة بمصادر الكتاب كلها، ولذا سأبذل جهدي في تلمس مصادر هذا الجزء الذي عملت على تحقيقه.
فمن أهم مصادر المؤلف في كتابه:
* القرآن الكريم.
* السنة النبوية من قول، أو فعل، أو تقرير من النبي ﷺ .
* الآثار الواردة عن الصحابة ﵃.
* أقوال التابعين ومن تبعهم من الأئمة.
* المسائل المروية عن الإمام أحمد ﵀ وهي:
١ - مسائل إبراهيم بن الحارث.
٢ - مسائل إبراهيم بن إسحاق الحربي.
٣ - مسائل إبراهيم بن عبد الله بن مهران الدينوري.
٤ - مسائل أحمد المروذي.
стр. 63
٥ - مسائل أحمد بن القاسم.
٦ - مسائل أحمد بن الحسين بن حسان.
٧ - مسائل أحمد بن محمد أبي الحارث الصائغ.
٨ - مسائل أحمد بن أبي عبدة.
٩ - مسائل أحمد بن حميد المشكاني.
١٠ - مسائل أحمد بن محمد الأثرم.
١١ - مسائل أحمد بن نصر بن حامد الخفاف.
١٢ - مسائل أحمد بن الحسن الترمذي.
١٣ - مسائل أحمد بن الفرات.
١٤ - مسائل إسحاق بن منصور الكوسج.
١٥ - مسائل إسحاق بن إبراهيم بن هانئ.
١٦ - مسائل إسماعيل بن سعيد الشالنجي.
١٧ - مسائل إسماعيل أبي النضر العجلي.
١٨ - مسائل بكر بن محمد.
١٩ - مسائل جعفر بن محمد النسائي.
٢٠ - مسائل حبيش بن سندي.
٢١ - مسائل حرب الكرماني.
٢٢ - مسائل الحسن بن أيوب البغدادي.
стр. 64
٢٣ - مسائل الحسن بن ثواب.
٢٤ - مسائل حنبل بن إسحاق.
٢٥ - مسائل حمدان بن علي، أبي جعفر الوراق.
٢٦ - مسائل سليمان بن الأشعث (أبي داود).
٢٧ - مسائل صالح بن الإمام أحمد.
٢٨ - مسائل عبد الله بن الإمام أحمد.
٢٩ - مسائل عبد الملك الميموني.
٣٠ - مسائل علي بن سعيد بن جرير النسوي.
٣١ - مسائل الفضل بن زياد القطان.
٣٢ - مسائل محمد بن الحكم.
٣٣ - مسائل محمد بن النقيب بن أبي حرب الجرجرائي.
٣٤ - مسائل محمد بن ماهان النيسابوري.
٣٥ - مسائل محمد بن موسى بن مشيش.
٣٦ - مسائل مهنا الشامي.
٣٧ - مسائل يعقوب بن بختان.
٣٨ - مسائل يوسف بن موسى بن راشد.
* كتب صرَّح المصنف بذكرها:
١ - أجوبة مسائل لابن قتيبة.
стр. 65
٢ - أحكام أهل الملل للخلال.
٣ - اختلاف الفقهاء للساجي.
٤ - الأفراد للدارقطني.
٥ - الأم، والإملاء للشافعي.
٦ - الأوسط لابن المنذر.
٧ - التفسير لأبي بكر الخلال.
٨ - تعاليق كتاب العلل لأبي إسحاق.
٩ - تعاليق أبي حفص العكبري.
١٠ - التنبيه لأبي بكر غلام الخلال.
١١ - الخلاف لأبي بكر غلام الخلال.
١٢ - الرد على أهل الرأي لمحمد بن نصر.
١٣ - زاد المسافر لأبي بكر عبد العزيز.
١٤ - سنن أبي داود.
١٥ - سنن الدارقطني.
١٦ - سنن أبي بكر النجاد.
١٧ - الشافي لأبي بكر غلام الخلال.
١٨ - صحيح البخاري.
١٩ - صحيح مسلم.
стр. 66
٢٠ - صحيح ابن خزيمة.
٢١ - العلل لأبي بكر الخلال.
٢٢ - عدد آي القرآن لمحمد بن خلف.
٢٣ - غريب الحديث لأبي عبيد.
٢٤ - كتب الحسن بن حامد.
٢٥ - اللباس للخلال.
٢٦ - المجموع لأبي حفص البرمكي.
٢٧ - مختصر الخرقي.
٢٨ - مسند الإمام أحمد.
٢٩ - مسند الحميدي.
٣٠ - المعارف لابن قتيبة.
٣١ - معاني القرآن للزجاج.
٣٢ - المناسك لأبي حفص.
٣٣ - المناهي لابن شاهين.
هذه هي الكتب الوارد ذكرها في هذا الجزء من هذا الكتاب.
* * *
стр. 67
المبحث السادس: ذِكْرُ مَحَاسِنِ الكِتَابِ
كتاب ألَّفه شيخ الحنابلة، واشتهر به، لا أشك أنه من أفضل الكتب المؤلفة في بابه، ومحاسنه لا أستطيع إحصاءها، ولكن سأشير إلى أهم ما تميز به هذا الكتاب: ومنها:
أ - كثرة الاستدلال على المسائل المذكورة بأدلة من الكتاب، والسنة، والآثار عن السلف من الصحابة، ومن بعدهم.
ب - النقل عن الأئمة المتبوعين من أرباب المذاهب، وأصحابهم، ويزيد العناية بأئمة المذهب الحنبلي، والروايات الواردة فيه.
ت - التحقيق، وتحرير المسائل العلمية المطروحة، ومناقشة الأدلة.
ث - بيان سبب الخلاف في بعض المسائل.
* * *
стр. 68
المبحث السابع: التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِ المَلْحُوظَاتِ الَّتِي وَرَدَت في الكِتَابِ
لستُ أهلًا أن أُبيّن ملحوظات على إمام من أئمة الفقه في أهم وأشهر كتبه، لكن لما كانت من مستلزمات خطة البحث، فأستعين بالله كاتبًا: إن أبرز ما يمكن ملاحظته على هذا الكتاب ما يلي:
١ - استدلاله بالأحاديث الضعيفة، والموضوعة.
٢ - إغفاله لأقوال بعض المذاهب الأربعة في بعض المسائل.
٣ - يكتنف بعض جُمَل الكتاب غموض، لا يُدرك القارئ منها معنى، وربما كانت من أخطاء النساخ.
٤ - إيراده لبعض الأحاديث بأسانيدها مع وجود الحديث في "الصحيحين"، أو في أحدهما.
هذه أبرز ما يمكن أن يكتب في هذا المقام، وأسأل الله أن يجزي أبا يعلى عن المسلمين خيرًا، فما ذُكِر مغمور في محاسن الكتاب.
* * *
стр. 69
صُوَر المخْطُوطَات
стр. 70
تَابِع [كِتاب الصَّلَاةِ]
وروى وكيع قال: حدثنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: لم يقنت أبو بكر ولا عمر ﵄ في الفجر.
وروى الشالنجي قال: حدثنا شبابة عن عبد الله (١) بن ميسرة عن إبراهيم بن أبي حرة عن سعيد بن جبير ﵁ قال: أشهد لقد سمعت ابن عباس يسأل عن القنوت في صلاة الغداة فكرهه.
وروى الدارقطني بإسناده عن سعيد بن جبير ﵁ قال: أشهد أني سمعت ابن عباس ﵄ يقول: القنوت في صلاة الفجر بدعة.
فإن قيل: فقد روي عن عمر، وعلي ﵄ القنوت.
قيل: أما عمر ﵁ فقد روينا عنه من جهات ترك القنوت، وروايتنا أولى؛ لأنه يعضدها قول غيره، أما ما روي عن علي ﵁ فقد روى
стр. 71
الشالنجي قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال: إنما كان علي يقنت ها هنا؛ لأنه كان محاربًا ويدعو على أعدائه في القنوت في الفجر والمغرب، وهذا يدل على أن قنوته لسبب، ونحن نجيز مثل هذا، وهو أنه يجوز للإمام أن يدعو إذا أدهمه العدو، وقد قال أحمد ﵀ في رواية المروذي، وأبي طالب: إذا كان في سرية وغزاة وقنت الإمام، دعا من خلفه.
فإن قيل: فتحمل أخباركم على أن النبي ﷺ نهى عن القنوت، وترك القنوت الذي كان يدعو به على قوم من العرب بأسمائهم، ونحن نمنع من ذلك.
قيل له: معلوم أن لم يكن جملة قنوته الدعاء على قوم من العرب، بل كان هذا وغيره من الأدعية التي كان علمها للحسن ﵁، فيجب أن يحمل النهي والترك لجميع ذلك.
والقياس: أن هذه صلاة مفروضة فوجب أن لا يكون القنوت مسنونًا فيها، أصله: المغرب، ولا يلزم عليه (١) الوتر؛ لأنه ليس بفرض، ولا يلزم عليه إذا قنت الإمام على العدو، ولأن (٢) ذلك يستوي فيه الأصل والفرع؛ لأن المروذي روى عن أحمد أنه قال: يقنت في الفجر والمغرب.
فإن قيل: صلاة الفجر مخصوصة بالجهر بالقراءة في جميعها، وطول القراءة فيها، واختصاص أذانها بالتثويب، كذلك يجوز أن تختص بالقنوت.
стр. 72
قيل: الجمعة تختص بالقراءة في جميعها، وتختص بشرائط كثيرة لا يشاركها فيها غيرها، ثم لم (١) القنوت.
واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، والصلاة الوسطى: صلاة الصبح، فدلّ على أن القنوت مستحب فيها.
والجواب: (٢) علم أن الوسطى صلاة الصبح، وقد بينا ذلك فيما تقدم، وعلى أنا لو سلمنا (٢) هذا الآية نزلت في النهي عن الكلام في الصلاة.
وروي عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت، وقد قيل: القنوت طول القيام في الصلاة قال النبي ﷺ : "أفضل الصلاة طول القنوت" يعني: طول القيام. واحتج بما روى أنس ﵁ قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا.
وروى أبو داود في سننه عن البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ كان يقنت في صلاة الصبح.
والجواب: أنه يرويه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس، وأبو جعفر ضعيف، والربيع لم يلق أنس فهو مرسل، وعندهم أن المرسل ليس بحجة.
стр. 73
وقد تكلم أبو القاسم عبد الرحمن بن منده فيما كتب به إلى علي ﵁ هذا الحديث فقال: من الناس من يستدل على إقامة القنوت في صلاة الصبح بحديث أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس أنه قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الدنيا، وذكر بعده بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: أبو جعفر الرازي ليس بالقوي في الحديث، وقال: رواه ابن أبي حاتم وغيره عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ﵃ وروى بإسناده عن قتادة عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان لا يقنت إلا إذا دعا على قوم أو دعا لهم، وهذا يدل على تعارض الرواية عن أنس وروى أيضًا عن معمر بن راشد، وإسحاق بن راشد عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان يقنت في صلاة الفجر حتى أنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] وذكر حديث عمرو بن عبد الغفار وغيره عن أبي جعفر عن الربيع عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ يقنتون حتى مضوا، ثم روى بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت أبي يقول: عمرو بن عبد الغفار ضعيف متروك الحديث، إلى ها هنا كلام عبد الرحمن.
وعلى أنا روينا عن أنس ﵁ أنه قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا ثم تركه.
وجواب آخر: وهو أنه يحتمل أنه يكون قوله: قنت في صلاة الغداة بعد ما يفرغ من الصلاة ويسلم؛ لأن الصلاة قد يعبر بها عن الوقت
стр. 74
يقال: … صلاة الفجر أو الظهر يعني وقت صلاة الفجر أو الظهر ويحتمل أن يكون قنت في صلاة الفجر يعني أطال القيام والقراءة فيها.
واحتج: بأنه دعاء مسنون في صلاة النافلة، فكان مسنونًا في صلاة الفرض، دليله: سائر الأدعية المسنونة.
والجواب: أنا نقلبه فنقول: وجب أن لا يختلف فيه صلاة الصبح وغيرها من الصلوات المفروضة، دليله: ما ذكرت، وإن قاسوا على قنوت الإمام على العدو فالمعنى فيه: أنها حال عذر، وقد يجوز في حال العذر (١) ما لا يجوز في غيرها، بدليل: الصلاة راجلًا وراكبًا، لأنا نقول وجب أن لا تختص بالفجر، دليله: قنوت الإمام على العدو.
* * *
١ - مَسألَة: الترتيب مستحب في قضاء المغرب وإن كثرت:
نص عليه في مواضع فقال في رواية مهنا: فمن ترك الصلاة سنين فلا يصلي صلاة مكتوبة إلا في آخر وقتها حتى يقضي التي عليه من الصلاة.
ونقل عبد الله أيضًا: فمن ترك الصلاة شهرًا يعيد ما ترك حتى يضعف، فإن خاف فوت صلاة بدأ بالتي يخاف فوتها ثم قضى بعد ذلك، وكذلك نقل صالح وغيره.
وقال أبو حنيفة، ومالك رحمهما الله: يستحق الترتيب في خمس
стр. 75
صلوات فما دون، ولا يستحق فيما زاد على ذلك.
وقال الشافعي، وداود رحمهما الله: الترتيب غير مستحق في الجملة.
فالدلالة على وجوب الترتيب في الجملة: أنه فرض الصلاة مجمل في الكتاب مفتقر إلى البيان، وفعل النبي ﷺ إذا ورد مورد البيان كان على الوجوب.
وقد روى جابر ﵁ أن النبي ﷺ فاتته أربع صلوات يوم الخندق، فلما كان هويّ من الليل قام فصلاهن على الترتيب، فدل ذلك على وجوبه.
فإن قيل: المجمل في القرآن أفعال الصلاة، وتقديم الصلاة على الصلاة ليس من أفعال الصلاة.
قيل: المراد بالأمر في كتاب الله تعالى فعل الصلاة في مواقيتها، يدل عليه أن فعله لما وقع في الصلوات المعهودة في مواقيتها اعتقدت الصحابة رضوان الله عليهم وجوبها في هذه الأوقات، وإذا كان ذلك مرادًا كان ترتيبه للفوائت في مواقيتها بيانًا لأوقاتها.
فإن قيل: الأمر بالصلاة في القرآن هو الأمر بالأداء في وقتها، والقضاء ثبت بدليل آخر، فلم يكن ما فعله في القضاء بيانًا للمجمل في القرآن (١).
قيل له: والقضاء له أصل في القرآن ويحتمله، ففعله بيان له.
وأيضًا قوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقد صلى مرتبًا، فوجب أن يُصلى كما صلى.