← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127663

التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الصلاة للجنائز

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 701 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

٢٨٨ - المعونة على مذهب عالم المدينة: للقاضي عبد الوهاب بن نصر، ت/ حميش عبد الحق، مكتبة الباز، ط ١، ١٤٢٣ هـ. ٢٨٩ - المعين في طبقات المحدثين: لمحمد بن أحمد الذهبي، ت/ همام سعيد، ط ١، ١٤٠٤ هـ، دار الفرقان، الأردن. ٢٩٠ - مغني المحتاج شرح المنهاج: لمحمد بن الخطيب الشربيني، اعتنى به/ محمد عيتاني، ط ٢، ١٤٢٥ هـ، دار المعرفة، بيروت. ٢٩١ - المغني شرح مختصر الخرقي: لموفق الدين عبد الله بن قدامة، ت/ د. عبد الله التركي، د. عبد الفتاح الحلو، ط ٣، ١٤١٧ هـ، دار عالم الكتب، الرياض. ٢٩٢ - المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة: لمحمد السخاوي، ت/ محمد الخشت، ط ٤، ١٤٢٢ هـ، دار الكتاب العربي، بيروت. ٢٩٣ - مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث: لعثمان الشهروزري، علق عليه/ صلاح بن عويضة، ط ١، ١٤١٦ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت. ٢٩٤ - المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد: لإبراهيم بن مفلح، ت/ د. عبد الرحمن العثيمين، مكتبة الرشد، ط ١، ١٤١٠ هـ. ٢٩٥ - المقنع: لموفق الدين عبد الله بن قدامة، ت/ د. عبد الله التركي، مطبوع مع الشرح الكبير والإنصاف، طبعة وزارة الشؤون الإسلامية، ١٤١٩ هـ. ٢٩٦ - المنار المنيف في الصحيح والضعيف: لمحمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، ت/ يحيى الثمالي، ط ١، ١٤٢٨ هـ، دار عالم الفوائد، مكة. ٢٩٧ - مناقب الإمام أحمد: لعبد الرحمن بن الجوزي، ت/ د. عبد الله التركي، ط ٢، ١٤٠٩ هـ، هجر للطباعة.

стр. 1367

٢٩٨ - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، ط ١، عام ١٣٥٨ هـ، دار صادر، بيروت. ٢٩٩ - المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية ﷺ : لأبي البركات عبد السلام بن تيمية، ت/ طارق عوض الله، ط ١، ١٤٢٩ هـ، دار ابن الجوزي، الدمام. ٣٠٠ - منتهى الإرادات في الجمع بين الإقناع والتنقيح وزيادات: لمحمد الفتوحي المعروف بابن النجار، ت/ د. عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٢١ هـ. ٣٠١ - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: لمحيي الدين يحيى النووي، ت/ خليل شيحا، ط ٥، ١٤١٩ هـ، دار المعرفة، بيروت. ٣٠٢ - المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد: لعبد الرحمن العليمي، أشرف على تحقيقه/ عبد القادر الأرناؤوط، ط ١، ١٩٩٧ م، دار صادر، بيروت. ٣٠٣ - المهذب في فقه الإمام الشافعي: لإبراهيم الشيرازي، ت/ عادل عبد الموجود، وعلي عوض، ط ١، ١٤٢٤ هـ، دار المعرفة، بيروت. ٣٠٤ - مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: لمحمد المغربي المعروف بالحطاب، ت/ زكريا عميرات، ط ١، ١٤١٦ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت. ٣٠٥ - موسوعة القواعد الفقهية المقارنة (المسماة: التجريد): لأبي الحسين أحمد بن محمد بن جعفر البغدادي القدوري، دراسة وتحقيق/ د. محمد أحمد سراج، ود. علي جمعة محمد، دار السلام للطباعة والنشر، الرياض. ٣٠٦ - الموطأ: للإمام مالك، ت/ محمد عبد الباقي، مكتبة المطبوعات الإسلامية بمكة المكرمة.

стр. 1368

٣٠٧ - الموقظة: للذهبي، اعت ن ى به عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر، ط ٣، ١٤١٨ هـ. ٣٠٨ - ميزان الاعتدال: لمحمد الذهبي، ت/ علي البجاوي، دار الفكر. - ن - ٣٠٩ - ناسخ الحديث ومنسوخه: لعمر بن أحمد المعروف بابن شاهين، ت/ د. كريمة بنت علي، ط ١، ١٤٢٠ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت. ٣١٠ - نزهة النظر شرح نخبة الفكر: لأحمد بن حجر العسقلاني، ت/ عمرو عبد المنعم، ط ١، ١٤١٥ هـ، مكتبة ابن تيمية، القاهرة. ٣١١ - نصب الراية تخريج أحاديث الهداية: للزيلعي، اعتنى به محمد عوامة، دار القبلة، ط ١، ١٤١٨ هـ. ٣١٢ - النكت على كتاب ابن الصلاح: لأحمد بن حجر العسقلاني، ت/ د. ربيع بن هادي المدخلي، ط ٢، ١٤٢٤ هـ، مكتبة الفرقان، الإمارات. ٣١٣ - النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر: لشمس الدين محمد بن مفلح، ت/ د. عبد الله التركي، ط ١، ١٤٢٨ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت. ٣١٤ - النهاية في غريب الحديث والأثر: للمبارك بن محمد بن الأثير، أشرف عليه/ علي بن عبد الحميد، ط ١، ١٤٢١ هـ، دار ابن الجوزي. ٣١٥ - نهاية المطلب في دراية المذهب: لعبد الملك الجويني، ت/ د. عبد العظيم الديب، ط ١، ١٤٢٨ هـ، دار المنهاج، جدة. ٣١٦ - نوادر الفقهاء: لمحمد التميمي الجوهري، ت/ د. عبد الله الطريقي، ط: ١٤٣٠ هـ. ٣١٧ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار: لمحمد الشوكاني، ت/ أنور الباز، ط ٢، ١٤٢٣ هـ، دار الوفاء، الرياض.

стр. 1369

- هـ - ٣١٨ - الهداية: لعلي المرغيناني، اعتنى به طلال ي و سف، ط ١، ١٤١٦ هـ، دار إحياء التراث. ٣١٩ - الهداية: لمحفوظ الكلوذاني، ت/ د. عبد اللطيف هميم، ود. ماهر الفحل، ط ١، ١٤٢٥ هـ، غراس للنشر، الكويت. - و - ٣٢٠ - الورع: لأبي بكر أحمد المروذي، ت/ سمير الزهيري، ط ٢، ١٤٢١ هـ، مكتبة المعارف، الرياض. ٣٢١ - الوسيط في المذهب: لمحمد الغزالي، ت/ علي القرة داغي، ط ١، ١٤٠٤ هـ، توزيع دار الإصلاح. * * *

стр. 1370

تَابِع [كِتابِ الصَّلَاةِ] ١ - مَسْألَة: صفة صلاة الخوف إذا كان العدو في غير جهة القبلة، ولم يكونوا مأمونين (١)، وكانت صلاتهم ركعتين، أن يفرق الناس طائفتين طائفة تقف خلفه، وطائفة بإزاء العدو، فيصلي بالطائفة التي خلفه ركعة ثم يقوم الإمام ويثبت قائمًا وتفارقه الطائفة، وتنوي الخروج من صلاته؛ لأنه لا يجوز للمأموم أن يسبق الإمام إلا بنية الخروج من صلاته ثم تتم الركعة الثانية، وتسلم وتنصرف إلى وجاه العدو، وتجيء الطائفة التي كانت بإزاء العدو فتحرم خلف الإمام، فيصلي الإمام بها الركعة الثانية، ويجلس الإمام في التشهد وتقوم فتقضي الركعة الثانية ثم يجلسون للتشهد، ويسلم بهم الإمام:

стр. 1371

وقد [نص] (١) أحمد ﵀ على هذا في رواية إسحاق بن إبراهيم (٢)، وحرب (٣)، وإبراهيم بن الحارث (٤). وهو قول الشافعي ﵁ (٥). وقال أبو حنيفة ﵀: يصلي بالأولى منهما ركعة وسجدتين

стр. 1372

ثم تنصرف هذه الطائفة، وتأتي التي بإزاء العدو فتدخل مع الإمام، فيصلي بها ركعة وسجدتين ويتشهد وحده ويسلّم، ثم يقومون فينصرفون إلى مقامهم بإزاء العدو، وتجيء الطائفة الأولى فتقضي ركعة وسجدتين بغير قراءة، وتشهد (١)، وتسلم، وتنصرف إلى وجاه العدو، وتأتي الطائفة الثانية فتقضي ركعة وسجدتين بقراءة وتشهد وتسلم (٢). وروي عن مالك ﵀ روايتان: إحداهما (٣): مثل مذهبنا (٤). والثانية - رواها ابن القاسم (٥) -: إن الإمام يسلم ولا ينتظر الطائفة الثانية (٦). وقال داود ﵀ (٧): جميع ما روي عن النبي ﷺ جائز ليس

стр. 1373

بعضه بأولى من بعض، وكذلك عنده صلاة العيدين، والخسوف، ونحو ذلك، مما اختلفت الأخبار فيه (١). دليلنا على أبي حنيفة ﵀: أن الأخبار اختلفت في كيفية صلاة النبي ﷺ في حال الخوف، فروى أبو بكر النجاد (٢) بإسناده عن شعبة (٣) عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد (٤) عن أبيه (٥) عن صالح بن خوات (٦) عن سهل بن أبي خثمة أنه صلى على

стр. 1374

حسب ما ذهبنا إليه (١). قال أبو طالب (٢): نا أحمد قال: نا محمد بن جعفر (٣) قال: نا شعبة عن يحيى بن سعيد (٤)، وعبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر عن صالح ابن خوات عن سهل بن أبي خثمة ﵃، فأما عبد الرحمن فرفعه، وأما يحيى بن سعيد فذكره عن سهل، وحسبك بعبد الرحمن، وما كان في الأبناء مثل عبد الرحمن نفسه، فقد بيّن أحمد ﵀ أنه صحيح متصل (٥).

стр. 1375

وروى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ صلى صلاة الخوف نحو ما ذهب إليه أبو حنيفة (١)، فأولى الخبرين ما وافق الكتاب والأصول، وخبرنا موافق لهما، وخبرهم مخالف لها، فأما موافقته لظاهر القرآن: فهو أن الله تعالى قال: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢]، والمراد بهذا سجود الطائفة الأولى في الركعة الثانية، بدليل: أنه أضافه إليهم، والصلاة التي يشترك فيها الإمام والمأموم تضاف إلى الإمام والمأموم، ولا تضاف إلى المأموم وحده؛ لأنه تبع ألا ترى أنه قال في أول الآية: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ فأضاف ذلك إليه، ثم قال: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ فأضاف ذلك إليهما، وهكذا جميع الآية، فلما أضاف السجود إلى الطائفة علم أنها تنفرد بذلك دون الإمام، وليس ذلك إلا السجود في الثانية، وقد أخبر أنها تأتي به وراء الإمام، وعند أبي حنيفة: أنها لا تأتي به وراءه، ولو كان المراد به: سجود الطائفة الثانية لم يضف ذلك إلى المأموم؛ لأنه تبع للإمام فيها، فكان يقول: فإذا سجدت بهم، فلما أضاف ذلك إليهم علم أن المراد به الطائفة الأولى في الركعة الثانية، وعند أبي حنيفة أن الطائفة الأولى لا تفعل الثانية خلف الإمام.

стр. 1376

ودلالة ثانية من الآية الكريمة: وهو قوله تعالى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ وظاهره يقتضي أن الطائفة الثانية تصلي مع الإمام جميع صلاتها، وعندهم: تصلي مع الإمام النصف. ودلالة ثالثة من الآية: وهو أن الله تعالى لم يأمر واحدة من الطائفتين بالرجوع إلى موضع الصلاة لإتمام الصلاة، وعلى قولهم: إنها ترجع. وأما موافقته للأصول ومخالفة خبرهم لها فهو: أن العمل الكثير يبطل الصلاة في حال الاختيار (١)، وما يذهبون إليه فهو عمل كثير؛ لأن الطائفة إذا صلت انتظرت فراغ الإمام، وذلك انتظار كثير، ويحصل منها: استدبار القبلة، وسير الدابة، والنزول عنها، وربما احتاج إلى الضرب، والطعن، والتقدم، والتأخر، وربما نجس سلاحه بالدم، وهذه الأشياء تنافي الصلاة. فإن قيل: مثل هذا جائز في الصلاة في حال العذر، بدليل: أنه إذا سبقه الحدث ينصرف، ويتوضأ، ويعود، ويبني على صلاته (٢). قيل له: عندنا صلاته تبطل (٣)، ولأن ما ذهبنا إليه فيه تسوية بين الطائفتين من وجهين: أحدهما: أن الإمام يُحرم بالأولة، ويُسلِّم بالثانية،

стр. 1377

فيحصل للأولة فضيلة الإحرام، وللثانية فضيلة التحلل، وعلى قولهم: يحرم بالأولة، ولا يسلم بالثانية. والثاني: أن الطائفة الأولى لما صلَّت مع الإمام حرستها الطائفة الثانية، وهي غير مصلية، فيجب أن تحرسها هذه الطائفة أيضًا، وهي غير مصلية؛ لتساويهما في كمال الحراسة في غير صلاة، وعلى قولهم: تحرسها في الصلاة، فلا تتمكن من كمال الحراسة. فإن قيل: الثانية حرست الأولى قبل أداء الفرض، وسقوطه عن ذمته، فيجب أن تحرس الأولى الثانية قبل أدائه، وسقوط الفرض عنه. قيل له: الثانية حرست في غير صلاة، فيجب أن تحرسها الأولى في غير الصلاة، وهذا الاعتبار أولى؛ لأن كونها في غير صلاة أمكن وأبلغ في حراسة، فيجب أن تساويها في ذلك. واحتج المخالف: بأن ما ذهبنا إليه موافق للكتاب، والسنة، والأصول. أما موافقته للكتاب فهو: أن الله تعالى قال: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ فأمر الطائفة التي معه بالانصراف عقيب السجدة الأولى، وأنتم تقولون بالسجدة (١) الثانية ثم تنصرف فعدلتم عن الظاهر. والجواب: أنا قد جعلنا هذا حجة لنا، وبيَّنَّا أن المراد بهذا السجود في الركعة الثانية من الطائفة الأولى من الوجه الذي ذكرنا.

стр. 1378

قالوا: وأما موافقته للسنة فهو: أن النبي ﷺ قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" (١)، ومخالفنا يزعم أن الطائفة الأولى تخرج عن صلاة الإمام في الركعة الثانية، ولا تأتم به، وقال ﵇: "لا تختلفوا على إمامكم" (٢)، وأنتم تقولون: إن الإمام يقوم إلى الثانية ويثبت قائمًا إلى أن تتم الطائفة الأولى صلاتها، وهذا اختلاف عليه. والجواب: أنه لا إمام له في الركعة الثانية؛ لأنه ينوي الخروج من صلاة الإمام، وعندنا تجوز مفارقة الإمام للعذر، وهذا حال عذر. وقالوا: وأما موافقته للأصول فهو: أن المأموم في الأصول يفرغ من صلاته مع الإمام أو بعده، فأما أن يفرغ قبله فلا، وعندكم أنه يتم صلاته ويفرغ منها قبل الإمام. ولأنه ليس في الأصول أنه يشتغل المأموم بالصلاة والإمام قائم يصلي (٣)، ولأنه قد ثبت أن سهو الإمام يلزم المأموم، ويجوز أن يسهو الإمام بعد فراغ الطائفة الأولى من الصلاة، فلا يلزمهم حكم سهوه،

стр. 1379

ولأن الإمام لا ينتظر المأموم، وإنما المأموم ينتظر الإمام. والجواب عن قولهم: إنه يفرغ من صلاته قبل إمامه، فإنه يجوز لأجل العذر، ألا ترى أن المسبوق في الصلاة إذا استخلفه الإمام فيها أن المأمومين يخرجون قبله ويقوم، هو ويتم باقي صلاته. وقولهم: ليس في الأصول أن المأموم يشتغل بالصلاة، والإمام قائم يصلي، فلا يصح؛ لأنه لا إمام له في الركعة الثانية لما بينا أنه ينوي مفارقته، وهكذا الجواب عن قولهم: إن سهو الإمام يلزم المأموم، وفي هذا الموضع لا يلزمه، ولأنه قد فارقه في الركعة الثانية، فلهذا لم يلزمه. وقولهم: إن الإمام لا ينتظر بل ينتظر فغير صحيح؛ لأنه يجوز للإمام أن ينتظر المأموم على أصلنا إذا أحس بداخل معه وهو راكع حتى يدرك مع الركوع. * فصل: والدلالة على مالك وأنه يسلم بالطائفة الثانية: أنه مذكور في حديث سهل بن أبي حثمة (١) ﵁ فيما رواه أبو بكر النجاد، فوجب المصير إليه. ولأن فيه تسوية بين الطائفتين؛ لأنه يحرم بالأولة، فيحصل لها فضيلة التحريم، فيجب أن يسلم بالثانية؛ ليحصل لهم فضيلة التحليل. واحتج المخالف: بانتظاره إياهم زيادة عما في الصلاة غير محتاج

стр. 1380

إليه في صلاة الخوف، ويفارق قيامه بين الركعتين لانتظار الطائفة الأخرى؛ لأن ذلك يحتاج إليه. والجواب: أنه حاجة، وهو التسوية بين الطائفتين. واحتج: بأنه لا فصل بين سلام قبلهم وبين انتظاره إياهم في باب الضرورة. والجواب: أنه إن لم يكن بينهما فرق في باب الضرورة، ففيه معنى آخر: وهو التسوية. واحتج: بأن من خلفه لا يقفون على وقت فراغه من تشهده، ليقوموا لقضاء ما عليهم إلا بأن يشير بيده، أو يلتفت، أو يفعل ما يشعرهم به أنه قد فرغ، وذلك مكروه، فكان التسليم أولى. والجواب: أنه لا يحتاج إلى الإشارة من جهته إليهم؛ لأنه يتشاغل بالتشهد في حال تشاغلهم بقضاء الركعة فإذا عرف منهم الفراغ من طريق العرف سلّم بهم. * فصل: والدلالة على داود وأن ما ذهبنا إليه أولى من غيره من الأخبار: ما تقدم من الترجيح، وفي ذلك إبطال لقوله: إنها سواء في باب الاستحباب والفضيلة. * فصل: إذا قام إلى الثانية فإنه يتشاغل بقراءة الفاتحة وسورة طويلة بقدر

стр. 1381

ما تتم الأولى وتدركه الثانية. وللشافعي ﵁ قولان نقل المزني (١) عنه: أن الإمام لا يقرأ في هذه الركعة بأم القرآن إلا بعد إتيان الطائفة (٢). وقال في الأم (٣)، والإملاء (٤)، والبويطي (٥): يقرأ قبل أن تأتي بفاتحة الكتاب وسورة طويلة حتى تجيء الطائفة ثم يقرأ بعد مجيئها بقدر أم القرآن؛ ليقرؤوا (٦) خلفه بأم القرآن (٧).

стр. 1382

دليلنا: أنه لا يخلو إما أن يسكت، أو يسبح، أو يقرأ بغير فاتحة الكتاب، ولا يجوز أن يسكت؛ لأنه ليس في الصلاة حال [السكوت] (١)، ولا يجوز أن يدعو؛ لأن هذا ليس بموطن الدعاء، ولا يجوز أن يقرأ بغير فاتحة الكتاب؛ لأن هذا محل للفاتحة، فلم يبق إلا أن يقرأ بفاتحة الكتاب. ولأنهم قد قالوا: إنه إذا جلس لانتظار الطائفة الثانية أنه يتشهد قبل جلوسهم معه، كذلك يجب أن يقرأ قبل دخولهم معه. فإن قيل: الفرق بينهما أن الطائفة الأولى لم يحصل لها التشهد من صلاة الإمام، فلم يحتج إلى تحصيله للثانية، وليس كذلك في القراءة؛ لأنه قد حصل لها ذلك من صلاة الإمام فاحتاج إلى تحصيله للثانية. قيل له: قد حصل لها ذلك من صلاة الإمام إذا أدركت محله، وهو القيام، ألا ترى أن المسبوق إذا أدرك الإمام في الركوع، فإنه يحصل من صلاته القراءة؛ لأنه أدرك محله كذلك ها هنا. * فصل: إذا صلى صلاة الخوف على نحو ما رواه ابن عمر ﵄ وذهب إليه أبو حنيفة ﵀ فإن الصلاة صحيحة، نص عليه أحمد - رحمه

стр. 1383

الله - في مواضع فقال في رواية صالح (١)، وأبي طالب: أذهب إليها كلها صحاح، ولكني اختار هذا الحديث، هو أنكى للعدو (٢)، يعني: حديث صالح بن خوات. وحكى الطبري (٣) أن مذهب الشافعي ﵁ أنه إن صلى على نحو ما رواه ابن عمر ﵄، وذهب إليه أبو حنيفة، لم تصح صلاته (٤). دليلنا: أن الأخبار متعارضة في ذلك على وجه لا يمكن تأويله، فيجب أن تصح صلاتهم، ويكون ترجيح بعضها على بعض، تفيد (٥)

стр. 1384

الأولى والمستحب، كما قلنا في اختلاف الأخبار في التكبير في صلاة العيدين. فإن قيل: يكون الترجيح في أحدهما يدل على نسخ الآخر. قيل له: النسخ يحتاج إلى تاريخ أو لفظ يدل على تاريخ النسخ عن المنسوخ، وهذا لا يحصل بالترجيح. فإن قيل: تلك الصلاة تشمل على أفعال كثيرة متطاولة، فيجب أن تفسد. قيل: إذا كان ذلك لعذر يجب أن يعفى عنه، كما عفي عن ترك القبلة في حال شدة الخوف، والله تعالى أعلم. آخر الجزء التاسع عشر من أجزاء المصنف رحمة الله عليه وعلينا وعلى جميع المسلمين. * * * ٢ - مَسْألَة: لا يجوز تأخير الصلاة في حال المسايفة (١) عن الوقت: نص عليه في رواية صالح (٢)، ..............................

стр. 1385

وابن منصور (١)، والعباس بن محمد بن موسى (٢): في المصلي في المطاردة يستقبل القبلة، وإذا لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماءً، ويجعل السجود أخفض، فإن لم يقدر - يعني التوجه إلى القبلة - أجزأه. وبهذا قال الشافعي ﵀ (٣). وقال أبو حنيفة ﵀: لا تجزئ الصلاة في هذه الحال، ويؤخر حتى يمكنهم أن يصلوا من غير مسايفة (٤).

стр. 1386

دليلنا: قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ فمنها دليلان: أحدهما: الأمر بالمحافظة، وذلك يمنع من تركها. والثاني: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]، وهذا عام في حال المسايفة، وغيرها، فهو على العموم. وأيضًا: ما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن نافع (١) عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول في صلاة الخوف: إن كان أكثر من هذا فليصلوا على أقدامهم أو ركبانًا على ظهور الدواب (٢). وروى أيضًا عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه كان يحدثهم هذا الحديث عن النبي ﷺ (٣). والقياس: أنه طاهر مكلف، فلم يجز له تأخير الصلاة عن وقتها مع قدرته على أدائها في الوقت، كما لو لم يكن في حال المسايفة. وقولنا: (طاهر) يحترز به من الحائض والنفساء.

стр. 1387

وقولنا: (مكلف) يحترز به من المجنون. وقولنا: (مع قدرته على أدائها في الوقت) يحترز به إذا هدّده إنسان بالقتل، ومنعه عن الصلاة، جاز له تأخيرها؛ لأنه غير قادر. فإن قيل: المعنى في الأصل أنه يمكنه أداء الصلاة في غير حال المسايفة على حالة لا تنافيها ولا تضادها، وفي حال المسايفة والمطاعنة لا يمكنه أداؤها إلا مع أفعال تنافي الصلاة، وتضادها، ويوجب إعادتها، فلهذا لم يجز فعلها. قيل له: قد أطلق أحمد ﵀ القول في الصلاة في حال المطاردة أنها تجزؤه، ولا يمتنع ذلك؛ لأنه لما عُفي عن ترك القبلة في هذه الحال جاز أن يعفى عن كثرة العمل فيها، وعلى أنه لا يمتنع أن يلزمه الفعل، وإن لم يعتد به كالمضي في الحج الفاسد، والدخول مع الإمام في حال السجود؛ ولأنه نوع عذر يجوز ترك القيام فيه في الصلاة المفروضة، فوجب أن يكون من جنسه ما يجوز ترك الركوع والسجود فيه كالمرض. واحتج المخالف: بما رُوي أن النبي ﷺ فاتته أربع صلوات يوم الخندق، فلما كان هوي من الليل (١) قام فقضاهن، وقال: "ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى" (٢)، فلو جازت

стр. 1388

الصلاة في حال القتال لما أخَّر الصلوات عن أوقاتها. والجواب: أن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف، يدل عليه ما روى أبو سعيد الخدري ﵁ أنه ذكر هذا الحديث ثم قال: ذلك قبل أن ينزل [في] (١) صلاة الخوف، قوله تعالى: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] (٢)، فإذا كان كذلك لم يصح الاحتجاج به. فإن قيل: النبي ﷺ صلى صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع (٣)، وهي قبل الخندق. قيل: صلاة ذات الرقاع ليس بصلاة شدة الخوف، وهي التي ذكرها

стр. 1389

في سورة النساء ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، والخلاف في هذه المسألة في صلاة شدة الخوف، وهي لم تكن نزلت، ولهذا قال أبو سعيد الخدري ﵁: وذلك قبل أن ينزل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]. واحتج: بأن كل معنى لا تصح الصلاة معه في غير حال الخوف بحال لا تصح معه في حال الخوف، أصله: الزعقات لإذهاب العدو، وإنشاد الأشعار، ونحو ذلك. والجواب: أنه لا يجوز اعتبار حال الضرورة بغيرها، ألا ترى أنه يجوز لهم أن يصلوا الفريضة ركبانًا إلى غير قبلة، ولا يجوز لهم أن يصلوا هكذا في غير حال الضرورة، وعلى أن المعنى في الأصل أنه لا ضرورة بهم إلى الزعقات، ويمكنهم أن يصلوا من غير أن يزعقوا فيها، والحرب مع السكوت أولى وأهيب، ولهذا قال يوم فتح مكة (١): وأتبعتنا بالسيوف المسلمة … ضربًا فما تسمع إلا همهمة تقد كل ساعد وجمجمة … لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة * * *

стр. 1390

٣ - مَسْألَة: يجوز لهم أن يصلوا في حال الخوف ركبانًا جماعة: نص عليه في رواية إسماعيل بن سعيد (١) فقال: لا بأس أن يصلي الإمام بأصحابه جماعة في خوف عدو، أو سبع، أو رداع (٢)، على ظهر الدواب (٣). وبه قال الشافعي ﵁ (٤). وقال أبو حنيفة ﵀: ليس لهم ذلك (٥).

стр. 1391

دليلنا: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]، ولم يفرق بين أن يصلوها جماعة أو فرادى فهو على عمومه. فإن قيل: يحمل هذا على الانفراد، وصلاة النافلة. قيل له: هذا يحتاج إلى دليل. وأيضًا قول النبي ﷺ : "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة" (١)، ولم يفرق. والقياس: أن كل حال جاز فعل الصلاة الفريضة فيها وحدانًا، جاز فعلها في جماعة. دليله: إذا كانوا على وجه الأرض، ولأن الخوف يغير هيئة الصلاة فلم [يمتنع] (٢) فعلها جماعة كالمرض. واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢]، والركوب يمنع القيام. والجواب: أن هذا في صلاة الخوف دون صلاة شدة الخوف. واحتج: بأنه يحصل بينهم وبين الإمام طريق، والطريق يمنع صحة الإقتداء ألا ترى أنهم لو كانوا على الأرض وبينهم وبين الإمام طريق لم يجز أن يقتدوا به، وقد قال أحمد ﵀ في رواية محمد بن يحيى

стр. 1392

المتطبب (١) وقد سأله: يكون إمام سفينتين واحد؟ قال: لا (٢). فقد منع من ذلك؛ لأجل الطريق، كذلك ها هنا. والجواب: أنهم لو صلوا خلفه على ظهور دوابهم، والصفوف متصلة لم تصح صلاتهم عندهم، فلا معنى لقولهم: إنه يحصل بينهم طريق، وعلى أنه لا يمتنع أن تصح صلاتهم، وإن كان بينهم طريق كما تصح صلاتهم مع ترك المتابعة للإمام واستدبار القبلة وإن كان هذا غير جائز في غيرها من الصلوات، والله أعلم. * * * ٤ - مَسْألَة: أخذ السلاح في صلاة الخوف غير واجب (٣): أومأ إليه أحمد ﵀ في رواية إبراهيم (٤) فقال: لا بأس أن

стр. 1393

يصلي الرجل في الجعبة فيها النشاب (١) عليه ريش إذا لم يكن ميتة. وظاهر هذا أنه أجاز ذلك ولم يره واجبًا، وهو قول أبي حنيفة ﵀ (٢). وقال الشافعي ﵁: واجب للمصلي أن يأخذ سلاحه في الصلاة، وتركه لا يفسد الصلاة (٣). وقال المروذي (٤) في كتابه صلاة الخوف: ويجب حمل السلاح (٥). فالمسألة عندهم على قولين. [دليلنا] (٦): أنَّ حمله في غير صلاة الخوف محظور، فلما أمر به في صلاة الخوف كان أمرًا بعد الحظر، والأمر بعد الحظر يقتضي الإباحة، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢].

стр. 1394

ولأن الطائفة التي تصلي ليست في حراسة المسلمين، فلم يجب عليها حمل السلاح. ولأن هذه صلاة من الصلوات، فلا يجب أخذ السلاح فيها دليله: سائر الصلوات. واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، وهذا الأمر، والأمر على الوجوب. والجواب: أن المراد به النادبية لقوله تعالى: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ﴾، فأمر به حفظًا لماله، وله أن يحفظ ماله، وله أن يسلط غيره عليه. وجواب [آخر] (١): وهو أنه أمر بعد حظر، وذلك يقتضي الإباحة. واحتج: بأن الله تعالى قال: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾، فرفع الجناح عنهم بتركه حال العذر، ثبت أن الجناح بوضعه في غير حال العذر غير مرفوع. والجواب: أنه رفع الكراهة عنهم في حال العذر؛ لأنه مكروه في غير العذر. واحتج: بأنهم لا يأمنون بهم، فأوجبنا حمل السلاح. والجواب: أنهم يأمنون؛ لأن الطائفة الأخرى تحرسهم، والله أعلم. * * *

стр. 1395

٥ - مَسْألَة: إذا رأوا سوادًا فظنوهم عدوًا فصلوا صلاة الخوف، ثم بان لهم خلاف ما ظنوا، لم تجزئهم صلاتهم، ويعيدون (١): ذكره أبو بكر (٢) في كتاب الخلاف، وهو قياس المذهب على المتيمم إذا عدم الماء فطلبه في رحله ثم نسيه، وبان أنه معه أنه يعيد. وبهذا قال أبو حنيفة ﵀ (٣). وللشافعي ﵁ قولان (٤): أحدهما: مثل هذا.

стр. 1396

وقال في الإملاء: لا يعيدون. دليلنا: أن الله تعالى أباح صلاة الخوف بشرط العدو، فلا تجزئهم كما لو علموا أنه ليس هناك عدو. ولأن السبب الموجب للخوف هو العدو، والعدو غير موجود، فالسبب غير موجود، وإذا لم يوجد السبب صار كأنه صلى بإيماء من غير سبب أوجب ذلك، فلا تجزؤه، وليس هذا مثل أن يخاف السبع بانقطاعه عن القافلة أن له أن يصلي على الراحلة بإيماء؛ لأن الانقطاع عن القافلة هو السبب الذي يوجب خوف الضرر من السبع، وهو يحصل بانشغاله بالصلاة، وأما في مسألتنا فليس السبب الموجب لخوف العدو الاشتغال بالصلاة، وإنما السبب خوف (١) العدو، والعدو غير موجود. واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٨، ٢٣٩]، فأباح ذلك عند الخوف، وذلك موجود. والجواب: أن معناه فإن خفتم العدو في الحقيقة، بدليل: ما قدمنا. واحتج: بأنهم صلوا لعلة موجودة، وهو الخوف، فيجب أن تصح صلاتهم قياسًا عليه إذا كان هناك عدو حقيقة، قالوا: والذي يدل على أن العلة الخوف أن العدو لو حضروا ولم يخافوا منهم (٢) لم يجز لهم

стр. 1397

أن يصلوا هذه الصلاة، وإذا خافوا جاز لهم، فدل على أن العلة هي الخوف، وقد وجد، كذلك من خاف إن نزل عن راحلته للصلاة الفريضة أن ينقطع عن الرفقة ويفترسه سبع جاز له أن يصلي الفريضة على الراحلة ولا يعيد. والجواب: أنا لا نسلم أن العلة الخوف فقط، وإنما العلة الخوف من العدو، وليس ها هنا عدو. وقولهم: إنه لو حضر العدو ولم يخافوا منه لم يجز لهم أن يصلوا صلاة خوف، فإنما كان كذلك لعدم العلة، وهو الخوف منه؛ لأنا لسنا نقول: العلة وجود العدو فقط، وإنما العلة الخوف منه، وهناك لم يوجد الخوف، وأما إذا خاف انقطاعه من الرفقة، ومن السبع، فقد أجبنا عنه، وبينا أن الانقطاع عن القافلة هو السبب الذي يوجب خوف الضرر من السبع، وهو يحصل باشتغاله من الصلاة، والعلة ها هنا كونه خائفًا من العدو، والعدو غير موجود. واحتج: بأنهم لو رأوا العدو فصلوا صلاة شدة الخوف خوفًا منهم، وعرفوا بعد ذلك أن العدو لم يكن على طلبهم، ولا قتالهم بل كان على مبادلة القتال، فلا إعادة، كذلك ها هنا. والجواب: أنا إن سلمناه، فذلك خوف من عدو، والله أعلم. * * * ٦ - مَسْألَة إذا صلى صلاة الخوف بأربع طوائف، فصلى بكل واحدة

стр. 1398

ركعة، لم تصح صلاتهم (١): ذكره شيخنا (٢). وهو قول أبي حنيفة ﵀ (٣). وللشافعي ﵁ قولان (٤): أحدهما: مثل هذا. والثاني: أن صلاتهم جائزة. دليلنا: أن صلاة الخوف إنما جازت على الصفة المذكورة لأجل الخوف من العدو، فإذا أفرد إحدى الطائفتين حصل بها حراسة الباقين، فلا معنى لاعتبار طائفة ثالثة كما لا معنى لاعتبار طائفة خامسة.

стр. 1399

ولأنه لو جاز قسمة الركعات على الطوائف، لجاز قسمة الأركان؛ لأن كل واحد لا ينفرد بنفسه، فلما لم يجز ذلك على الأركان، كذلك لا يجوز على الركعات. واحتج المخالف: بأنه ليس في ذلك أكثر من انتظار الإمام للمأمومين وذلك لا يمنع صحة الصلاة، كما قلنا فيه إذا قسمهم قسمين. والجواب: أن صلاة الإمام لا تفسد، إنما تفسد صلاة المأمومين؛ لأجل انصرافهم في غير وقت الانصراف مع عدم الحاجة إلى ذلك، وليس كذلك إذا جعلهم طائفتين؛ لأن بالطائفة الأولى حاجة إلى الانصراف وهو الحراسة، وهذا معدوم ها هنا، والله أعلم. * * * ٧ - مَسْألَة: صلاة العيد واجبة على الكفاية؛ إذا قام بها قوم سقط عن الباقين، كالجهاد، والصلاة على الجنازة: نص عليه في رواية المروذي وجعفر بن محمد، وقد سئل عن العيد أواجب هو؟ قال: نعم ينبغي أن يخرجوا، فإن خرج بعضهم فقد أجزأ عنهم. وهو اختيار أبي إسحاق. وقال أبو حنيفة ﵀: هو واجب على الأعيان. وقال الشافعي ﵁: هو سنة وليس بواجب. دليلنا: أنها من الأعلام الظاهرة على الإسلام، فوجب أن تكون

стр. 1400

واجبة، كالجهاد، والجمعة، ولأنها صلاة يتوالى فيها التكبير حال القيام أشبه صلاة الجنازة، وقد قيل: صلاة شرع لها الخطبة فكانت واجبة. دليله: صلاة الجمعة، ولا يلزم عليه صلاة الاستسقاء، فإن في الخطبة روايتين، إحداهما: لا خطبة لها، رواها المروذي، وكذلك الكسوف. فإن قيل: كون الخطبة لها لا يدل على وجوبها، بدلالة سائر الصلوات هي واجبة وإن لم يكن لها خطبة. قيل له: إن لم يدل على الوجوب في سائر الصلوات، فقد دلت على الوجوب في الجمعة. واحتج المخالف بما روى طلحة بن عبيد الله ﵁: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فسأله عن الإسلام، فقال: "خمس صلوات كتبهن الله على عباده" فقال: هل علي غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع" فدل على أن ما عدا الصلوات الخمس تطوع. والجواب: أنا نحمل هذا على أنه ليس عليه من فرائض الأعيان، بدليل ما ذكرنا. واحتج: بأنها صلاة لم يشرع لها أذان ولا إقامة فلم تكن واجبة، كالنوافل. والجواب: أنه يبطل بصلاة الجنازة، وبالصلاة الثانية من صلاتي الجمع.

стр. 1401

* فصل: والدلالة على أنها ليست بواجبة على الأعيان ما احتج به أبو إسحاق من قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فدل على أنها خمسة لا أكثر؛ إذ ستة وسطها صلاتان لا واحدة، وقول النبي ﷺ : "خمس صلوات كتبهن الله على العباد" وذكر الحديث، وقال الرجل: يا رسول الله ما فرض الله علي في اليوم والليلة؟ قال: "خمس صلوات" قال: هل علي غيرهن؟ قال: "لا، إلَّا أن تطوع"، ولأنها صلاة يتوالى فيها التكبير حال القيام فلم تكن واجبة على الأعيان كصلاة الجنازة. أو نقول: صلاة لم يسن لها الأذان والإقامة في الأصل فلم تكن واجبة على الأعيان. دليلنا: ما ذكرنا، ولا يلزم عليه الصلاة الثانية في الجمع؛ لأنها في الأصل سن لها الأذان. واحتج المخالف: بأنها صلاة سن لها الاجتماع والخطبة، فكانت واجبة على الأعيان كالجمعة. والجواب: أن الجمعة شرع لها الأذان والإقامة في الأصل، وهذه لم يشرع لها فهي كصلاة الجنازة، والله أعلم. * * * ٨ - مَسْألَة يكبر في صلاة العيدين سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية

стр. 1402

سوى تكبيرة الإحرام: نص عليه في رواية أبي طالب، وأبي داود، وصالح، والميموني، وبهذا قال مالك ﵀. وقال أبو حنيفة ﵀: في الأولى خمسًا، وفي الثانية أربعًا، وتكبيرة الافتتاح، والركوع معتدًا بهما من تكبيرات العيد، فيكون الزوائد عنده ستة ثلاثة في الأولى، وثلاثة في الثانية. وقال الشافعي ﵁: يكبر في الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرة الإحرام. دليلنا: ما روى أحمد ﵀ في المسند قال: نا يحيى بن إسحاق قال: أنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يكبر في الأولى سبعًا في الركعة الأولى، وخمسًا في الركعة الأخرى سوى [تكبيرتي] (١) الركوع. ورواه أبو بكر النجاد بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃: أن رسول الله ﷺ كان يكبر في العيدين في الأولى سبعًا وفي الآخرة خمسًا. وروى أيضًا عن نافع عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ كان يكبر في العيدين سبع تكبيرات في الأولى وخمسًا في الآخرة.

стр. 1403

وروى أيضًا بإسناده عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده ﵃: أن رسول الله ﷺ كبر في العيدين في الركعة الأولى سبعًا وفي الآخرة خمسًا. ففي هذه الأخبار دلالة على أبي حنيفة ﵀ في قوله: يكبر في الأولى خمسًا مع تكبيرة الإحرام وفي الثانية أربعًا. ودلالة على الشافعي ﵀ في قوله يكبر في الأولى ثمانية مع تكبيرة الإحرام، وظاهر الخبر يقتضي أن جملة تكبيره كان سبعًا في الأولى. فإن قيل: يحمل قوله: كبر سبعًا على التكبير الزائد، ولم يذكر تكبيرة الافتتاح؛ لأنها مفعولة في كل صلاة، والذي يبين صحة هذا أن ابن بطة روى في سننه عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يكبر في العيدين ثنتي عشرة تكبيرة سوى تكبيرة الافتتاح، وهذا فيه زيادة فهو أولى. وروى النجاد بإسناده: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يكبر في العيدين ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية. قيل له: لو كان المراد بالخبر بيان التكبيرات الزوائد لم يقل: وخمسًا في الأخيرة سوى تكبيرة الركوع؛ لأن تلك التكبيرة مفعولة في صلاة، فلما استثنى الزوائد في الثانية ولم يستثنها في الأولى علم أنها داخلة في جملة العدد. وأما ما روي فيه أنه قال: سوى تكبيرة الافتتاح، فغير معروف ولا مشهور، ولو ثبت حملنا قوله: ثنتي عشرة سوى تكبيرة الافتتاح على

стр. 1404

أن المراد به منها تكبيرة الركوع في الركعة الأولى، فيكون تقديره: سبعًا في الأولى منها تكبيرة الركوع سوى تكبيرة الافتتاح، ألا ترى أنه استثناها في الركعة الثانية فقال: وخمسًا في الثانية سوى تكبيرة الركوع، ذكره في حديث عائشة ﵂، فيكون تقديره في الأولى سبعًا منها تكبيرة الركوع سوى تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرة الركوع، فيكون ثنتي عشرة سوى تكبيرة الافتتاح. والقياس على أبي حنيفة ﵀ على أن صلاة العيد فيها تكبيرات راتب وزائد، ثم ثبت أن الراتب في الركعة الأولى ستة، وفي الثانية خمس يجب أن يكون الزائد كذلك نقله أنه أحد نوعي التكبير. والقياس على الشافعي ﵁: أن الأولى ركعة من صلاة العيد وجب أن تكون التكبيرات بعدد الراتب كالركعة الثانية، وذلك أن الراتب في الركعة الثانية خمس، والزوائد أيضًا مثلها، والراتب في الركعة الأولى ستة مع تكبيرة الإحرام، كذلك الزوائد. فإن قيل: لا نسلم أن في الركعة الثانية خمس تكبيرات رواتب؛ لأنه إذا قام إلى الركعة الثانية فنصف التكبير من الركعة الأولى ونصفه من الثانية، فلا يكون لا من الأولى ولا من الثانية. قيل له: محل التكبير الرفع، وذلك الرفع يتوصل به إلى الركعة الثانية، فلما لم يعتدل فهو في حكم الركعة الأولى، وبهذا (١) قالوا: إذا

стр. 1405

نسي التشهد الأول؛ فإن ذكره قبل أن يعتدل قائمًا رجع، ولأن الركعة الثانية ليس يتعقبها قيام وفيها خمس تكبيرات. واحتج أصحاب أبي حنيفة: بما رُوي أن سعيد بن العاص دعا أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان ﵄ فسألهما عن التكبير في العيدين؟ فقال أبو موسى: كان رسول الله ﷺ يكبر في العيدين كما يكبر على الجنازة، وصدَّقه حذيفة، قال أبو موسى: وكذلك كنت أصلي بأهل البصرة فأنا عليها، قال أبو عائشة: وأنا حاضر ذلك، فما نسيت قوله: أربعًا كتكبيرة على الجنائز. وروى الطحاوي عن علي بن عبد الرحمن ويحيى بن عثمان قال: نا عبد الله بن يوسف عن يحيى بن حمزة قال: حدثني الوضين بن عطاء عن (١) القاسم أبي (٢) عبد الرحمن أخبره قال: حدثني بعض أصحاب النبي ﷺ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يوم عيد وكبر أربعًا، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف فقال: "لا تسهوا كتكبير الجنائز" وأشار بأصابعه وقبض إبهامه. والجواب: أنه روي عن أحمد ﵀: أن حديث سعيد بن العاص حديث منكر، وهذا يدل على ضعفه. فإن قيل: فقد قال أحمد في رواية هارون بن عبد الله البزاز: ليس
следующие страницы →