← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 127668

القناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة

السخاوي

Полный текст (194 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وسرد في ترجمة كل أحد محفوظاته ومقرؤاته وشيوخه ومصنفاته وأحواله ومولده ووفاته على نمط حسن وأسلوب لطيف ينبهر له من لديه معرفة بهذا الشأن ويتعجب من إحاطته بذلك وسعة دائرته في الإطلاع على أحوال الناس. وقد فضل الشوكاني هذا الكتاب على كتاب "الدر الكامنة" لشيخ السخاوي (١). وقد طبع الكتاب في ثمانية أجزاء. ٢ - "التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة": وهو كتاب ترجم فيه المصنف لأهل المدينة ومن سكنها من غير أهلها بشرط أن تكون مدة إقامته سنة فأكثر ويكون قد درس فيها أو حدث وقال في مقدمته لهذا الكتاب: أتيت بما اشتمل عليه هذا الكتاب على حروف المعجم، تسهيلًا للكشف للإستفادة منه والإنتخاب، مراعيًا في ذلك الترتيب في الآباء، والأجداد، وبقية الأنساب، ثم أردف الأسماء بالكنى وبالأنساب ونحوها، مما يقرب المراجعة لمن به اعتنى، ثم بالنساء، اقتداء بمن مضى من الأئمة. وأثبتنا كل هذا بعد الإبتداء بسيرة نبوية مختصرة نافعة مفيدة معتبرة. ثم أردفنا بإشارة مختصرة جدًّا تشتمل على ما اشتمل عليه المسجد الشريف من أبنية ونحوها، وما في المدينة من مساجد وآبار (٢) اهـ. وقد استفاد في كتابه هذا من كتاب قرينه السمهودي "وفاء الوفاء" وقد صرح بذلك في مقدمة كتابه هذا. وقد طبع هذا الكتاب في ثلاث مجلدات، وفيه حكايات وأخبار تحتاج إلى تعليق لمخالفتها العقيدة الصحيحة.

стр. 37

٣ - "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي": وهو كتاب شرح فيه المصنف منظومة الزين العراقي المتوفى سنة ٨٠٦ هـ في الحديث. وقد حظي هذا الشرح بعناية العلماء وثنائهم وصار متداولًا لدى المشتغلين بالسنة النبوية الشريفة تدريسًا وتأليفًا، وهو أحد المراجع الدراسية لطلبة كلية الحديث في الجامعة الإِسلامية بالمدينة النبوية، وقد طبع الكتاب مرارًا. ٤ - "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة": وهو كتاب جامع، وفيه من الصناعة الحديثية ما ليس في غيره. قال ابن العماد الحنبلي: (وهو أجمع من كتاب السيوطي المسمى بـ "الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة" وفي كل واحد منهما ما ليس في الآخر) (١). وفي هذا الكتاب قرابة (١٥٠٠) حديث من الأحاديث المشتهرة. قال في مقدمة هذا الكتاب: (وبعد؛ فهذا كتاب رغب إلي فيه بعض الأئمة الأنجاب، أُبين فيه بالعزو والحكم المعتبر ما على الألسنة اشتهر، مما يظن إجمالًا أنه من الخبر، ولا يهتدي لمعرفته إلا جهابذة الأثر، وقد لا يكون فيه شيء مرفوع، وإنما هو في الموقوف أو المقطوع، وربما لم أقف له على أصل أصلًا، فلا أبت فيه بفصل قولًا … " إلى آخر كلامه في ذلك. وقد طبع الكتاب مرارًا واختصره غير واحد من العلماء منهم الزرقاني وهو مطبوع كذلك. ٥ - "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع": وهو كتاب رتبه مؤلفه على مقدمة وخمسة أبواب، جمع فيها الأحاديث الواردة في الصلاة على النبي ﷺ وما يتعلق بذلك وهو في الحقيقة يحتاج إلى تحقيق

стр. 38

لبيان ما فيه من بعض الأحاديث الضعيفة، وإن كان السخاوي بيَّن غالبًا درجة الحديث، وفيه كذلك حكايات وأخبار تحتاج إلى دراسة، ولا يخلو من بعض الأخطاء الشائعة في ذلك العصر. وقد طبع الكتاب مرارًا. وللسخاوي ﵀ غير هذه الكتب التي ذكرها في ترجمته، وقد طبع بعضها وليس هذا موضع بسطها. * المبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه: إن ما خلَّفه السخاوي ﵀ من كتب علمية دليل على علو مكانته العلمية بالنسبة لعلماء عصره، ولقد كانت له منزلة عالية عند علماء عصره وسلاطينهم كما سبق ذكر ذلك في الحالة السياسية. وكانت كذلك له مكانة خاصة حتى عند شيوخه كالحافظ ابن حجر ﵀، فقد أثنى عليه فقال: (وأمثل جماعتي). وقال ابن العماد: (وانتهى إليه علم الجرح والتعديل) (١). وقال الغزي: (الإمام، العالم، العلامة، المسند، الحافظ، المتقن) (٢). وفي ترجمته لنفسه نقل كثيرًا من ثناء العلماء عليه (٣). وقال تلميذه جار الله بن فهد عقب ترجمة شيخه لنفسه: (إن شيخنا صاحب الترجمة حقيق بما ذكره لنفسه من الأوصاف الحسنة، ولقد - والله العظيم - لم أر في الحفاظ المتأخرين مثله، ويعلم ذلك كل من اطلع على مؤلفاته أو شاهده وهو عارف بفنه منصف في تراجمه … ولا أعلم الآن من يعرف علوم الحديث مثله، ولا أكثر تصنيفًا ولا أحسن. وكذلك أخذها عنه علماء الآفاق من المشايخ والطلبة والرفاق، وله اليد الطولي في المعرفة بأسماء الرجال، وأحوال الرواة، والجرح

стр. 39

والتعديل، وإليه يشار في ذلك. ولقد قال بعض العلماء لم يأت بعد الحافظ الذهبي مثله سلك هذا المذهب، وبعده مات فن الحديث، وأسف الناس على فقده ولم يخلف بعده مثله) (١). وقد وقعت بينه وبين بعض معاصريه وأشهرهم السيوطي منافسة وردود، وتكلم كل واحد منهما في الآخر، فأصاب من وجه وأخطأ من وجه، والله يغفر لهما. وعلى أي حالٍ فقد أجاد كل منهما في علوم شتى وإن كان عندهما نقص واضح في علم أصول الدين لقلة هذا العلم وأهله في ذلك الزمان (٢)، والله أعلم. * المبحث السادس: مذهبه وعقيدته: انتشر في مصر أيام السخاوي ﵀ المذهب الشافعي في الفقه، وكان من أهم العوامل على انتشاره اعتناق سلاطين البلاد المذهب الشافعي، وتقديمهم علماء الشافعية على غيرهم. وقد ذكر المصنف ﵀ عن نفسه أنه شافعي المذهب، وهكذا ذكر كل من ترجم له، كالشوكاني، والغزي، وغيرهما. ولكنه - والله أعلم - لم يكن من المتعصبين للمذهب، وإن كان كغيره في ذلك الزمان لا يرى الإجتهاد سائغًا، ولكن دراسة الحديث ولا سيما على شيخه الحافظ ابن حجر ﵀ قد أثرت عليه فربما رجح بعض الأقوال المخالفة لمذهب الشافعية. أما معتقده، فإن المعتقد السائد في تلك البلاد في ذلك العصر هو معتقد المتكلمين الأشاعرة، وهو وإن درس هذه العقيدة إلا أنه لم يكن من الجامدين عليها، بل إنه قد يخالفها ويعمل بما صح من الأحاديث في المسألة أسوة بشيخه ابن حجر ﵀ في "فتح الباري"، وهذا كله ببركة الحديث الشريف.

стр. 40

ولذلك ذكر عن نفسه في ترجمته أنه قرأ على مشايخه كتاب "الإيمان" لابن منده، و"الإيمان" لابن أبي شيبة، و"ذم الكلام" للهروي، و"شرف أصحاب الحديث" للخطيب البغدادي. وهذا يدل دلالة واضحة على أن مذهبه كمذهب بعض من سبقه من متكلمة أهل الحديث، وليس من المتكلمة الجامدين على علم الكلام الذين لا يقيمون وزنًا للحديث الشريف. وقد ذكر عن نفسه في الترجمة أنه قد لبس الخرقة الصوفية، وأنه أحد أبناء الصوفية. وهذا دليل على تأثره بالصوفية وتعظيمه لهم، شأنه شأن علماء عصره إلا من رحم الله. وفي الحقيقة إن الحديث عن معتقد السخاوي ﵀ يحتاج إلى بحث واسع، ولعل الله أن ييسر فأفرد له دراسة خاصة عن عقيدته إن شاء الله تعالى (١). * * *

стр. 41

الباب الثاني دراسة الكتاب ويحتوي على فصلين: * الفصل الأول: التعريف بالكتاب. * الفصل الثاني: موضوع الكتاب والكتب المؤلفة فيه.

стр. 42

الفصل الأول التعريف بالكتاب * المبحث الأول: اسم الكتاب وتوثيق نسبته للمؤلف: اتفقت النسخ الثلاث المعتمدة في تحقيق الكتاب على اسم الكتاب وهو "القناعة فيما يحسن الإحاطة به من أشراط الساعة". وقد اتفقت هذه النسخ على نسبة الكتاب للمؤلف. وقد ذكر المؤلف ﵀ في ترجمته لنفسه في "الضوء اللامع" كتابه هذا ضمن مؤلفاته وسماه "القناعة مما تحسن الإحاطة به من أشراط الساعة" (١). أما في "كشف الظنون" فإنه سماه "القناعة فيما تحسن إليه الحاجة من أشراط الساعة" (٢). وكذلك ذكره في "هدية العارفين" (٣). وقد نسب الكتاب في هذين النسختين للسخاوي ﵀. وقد اخترت الإسم المكتوب على المخطوط اسمًا لهذا الكتاب، ولا سيما أن بعضها نقل من نسخة كتبت في عصر المؤلف، ولعل ما خالف ذلك الإسم قد وقع فيه تصحيف والله أعلم.

стр. 43

* المبحث الثاني: التعريف بنسخ الكتاب الخطية: وجدت من نسخ هذا الكتاب ولله الحمد نسختين خطيتين كاملتين، ونسخة مطبوعة على نسخة خطية ثالثة، فتحصل من ذلك ثلاث نسخ خطية ولله الحمد مما كان له دور كبير في إخراج النص بشكل صحيح إن شاء الله. وإليك وصف هذه النسخ: النسخة الأولى: نسخة مكتبة برلين الغربية وصورتها موجودة في مكتبة المخطوطات في الجامعة الإِسلامية بالمدينة النبوية تحت رقم (١٨٠٣). وتقع هذه النسخة في (١٦) لوحة، أي: ما يعادل (٣٣) صفحة من الحجم الكبير. وعدد الأسطر في كل صفحة (٢٥) سطرًا تقريبًا، وعدد كلمات السطر الواحد (١٧) كلمة تقريبًا. وقد كتبت هذه النسخة بخط واضح وفيها بعض المقابلات والتصحيحات على الهامش، وقد صورت بشكل جيد، فظهرت هذه التصحيحات واضحة مما جعل لهذه النسخة أهمية في إخراج النص بصورة جيدة، ولذلك اعتمدتها أصلًا في التحقيق ورمزت لها "الأصل". وجاء في الصفحة الأخيرة من هذه النسخة أنها علقت من نسخة تاريخها أواخر شهر صفر سنة تسع وتسعين وثمانمائة بمكة المكرمة - أي: في حياة المؤلف -. وكان الفراغ من كتابتها يوم الثلاثاء رابع عشر رمضان المعظم من شهور سنة ألف ومائة وعشرين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، على يد الفقير عمر بن عمر البدراوي الشافعي الأزهري. النسخة الثانية: نسخة مكتبة أسعد أفندي، ضمن المكتبات الموجودة في المكتبة السليمانية تركيا، وقد رمزت لها بالحرف "أ".

стр. 44

وتقع هذه النسخة في (٢٢) لوحة، أي: ما يعادل (٤٤) صفحة، وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٢١) سطرًا تقريبًا، وعدد كلمات السطر الواحد (١٤) كلمة تقريبًا. وقد كتبت بخط لا بأس به لكنه غير مرتب مما أدى إلى تداخل الكلمات أحيانًا. وقد كتبت رؤوس المسائل بخط ملون مما تسبب في اختفاء كثير من الكلمات عند التصوير، ولذلك فضلت النسخة الأولى عليها مع تقدم هذه النسخة. وتوجد في هذه النسخة بعض التصحيحات في الحواشي لكنها غير كاملة بسبب سوء التصوير. مع وجود بعض السقط فيها كما ستراه في أثناء الكتاب. وقد جاء في الصفحة الأخيرة من هذه النسخة: وكتبه لنفسه ولمن شاء من بعده الراجي عفو ربه الغني محمد بن الحاج يونس بن خجا الغشني المالكي، وفرغ من كتابته في يوم الأربعاء عاشر شهر ربيع الأول من شهور سنة ثلاث بعد الألف. وهي نسخة متقدمة جدًّا كتبت بعد وفاة المؤلف بإحدى عشرة سنة تقريبًا. النسخة الثالثة: نسخة مطبوعة بتحقيق مجدي فتحي السيد إبراهيم، والناشر مكتبة القرآن بالقاهرة بدون تاريخ، ولكن كتب عليها أنها أودعت عام (١٩٨٧ م). وقد رمزت لها بالحرف "ط". وقد اعتمد المحقق على نسخة خطية في دار الكتب المصرية رقم (٣٠٥) وعلى ميكروفيلم رقم (١٥٩٠٥) تحت رمز حديث تيمور، وعدد صفحات هذا المخطوط (٤٦) وتحتوي كل صفحة على (٢١) سطرًا تقريبًا. وقال المحقق في وصفها: (وهي مخطوطة جيدة الخط بها علامات إعرابية للتوضيح) اهـ. وقد حصلت على رقم هذه المخطوطة ومكان وجودها من الفهارس الموجودة في الجامعة الإِسلامية، وكنت حريصًا على إحضارها ولكني لما وجدت أن الكتاب قد طبع بردت همتي واكتفيت بهذا المطبوع.

стр. 45

وقد قام المحقق بعمل ما يلزم لإخراج هذا الكتاب ولكنه اعتمد على نسخة واحدة وهي حسب المقابلة مع النسخ الأخرى نسخة فيها نقص كثير وسقط (وقد وصل السقط في بعض المواضع إلى ثلاثة أسطر)، وطمس، فلذلك حصل هذا في المطبوعة المعتمد عليها كما سيتضح ذلك في أثناء الكتاب. أما التحقيق فهو قليل جدًّا، وخلا من التعليقات المطلوبة لإيضاح بعض المسائل، إضافة إلى كثير من التصحيفات التي لم ينبه عليها المحقق، واكتفى كذلك بتخريج بعض الأحاديث ولم يستدل لأكثر الأشراط التي ذكرها المؤلف في أثناء كتابه، ولذلك كان الكتاب بحاجة إلى تحقيق علمي ولا سيما بعد حصولي على بقية النسخ المخطوطة ولله الحمد. وبعد الإنتهاء من تحقيق الكتاب وقبل إخراجه خرجت للكتاب طبعة ثانية بتحقيق عصام الحرستاني ورفيقه، وقد صدرت عام (١٤١٨ هـ) وقد اعتمد محقق هذا الكتاب على النسخة المطبوعة سابقة الذكر، ولم يعتمد على نسخة مخطوطة أبدًا ولذلك وافقه في أخطائه جميعها، وكذلك تبعه في سقطه إلا أنه أضاف بعض التخريجات لكنه لم يحقق الكتاب تحقيقًا علميًّا على نسخ أصلية ولذلك جاء عمله مبتورًا ناقصًا والله أعلم. * * *

стр. 46

الفصل الثاني موضوع الكتاب والكتب المؤلفة فيه * المبحث الأول: موضوع الكتاب ومنهج المؤلف فيه: يتحدث الكتاب عن موضوع مهم من مواضيع العقيدة، ألا وهو أشراط الساعة وعلاماتها الصغرى والكبرى. وقد كتب المؤلف كتابه بناءً على طلب من بعض فضلاء بلده كما جاء في مقدمة الكتاب. ولما كانت أمور الغيب لا تعلم إلا عن طريق النقل اعتمد المؤلف ﵀ على النصوص الشرعية من الكتاب والسنة في الإحتجاج لما أورده من علامات للساعة. وقد كان يورد الحديث في الباب ثم يبدأ بذكر الروايات الواردة عند كل جملة، ولذلك أدخل كثيرًا من الأحاديث بعضها في بعض، وزاد من صعوبة إخراج هذه الأحاديث أنه ربما ذكر الحديث من وسطه أو آخره، أو ربما ذكره بالمعنى أو برواية ليست مشهورة من طرق هذا الحديث، وذلك كله يجعل البحث عن الرواية صعبًا، ولكن الله أعان بفضله ويسر وخرجت ولله الحمد أكثر هذه الروايات. وقد كان ﵀ يعلق على بعض المواضع، وأكثر تعاليقه إنما ينقلها من كلام شيخه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ويسميه، وربما نقلها عنه بدون نسبتها إليه. وأكثر ﵀ في آخر الكتاب من ذكر الروايات الضعيفة التي لو تركها لكان أولى. كما أكثر من ذكر الأشراط الصغرى، وكان ربما كرر الشرط مرة أو مرتين،

стр. 47

وكأنه والله أعلم يأتي ببعض الأحاديث الطوال فيذكر ما فيها من دون ذكر لأصلها، وإذا انتهى من حديث ذكر الآخر؛ ولذلك تكرر ذكره لبعض الأشراط مرارًا. ومن أهم تعاليقه التي ذكرها رده ﵀ على من زعم أن باستطاعته معرفة وقت الساعة بواسطة علم الحروف. وقال: إن ذلك مما حجبه الله عن الأنبياء فكيف بمن هو دونهم؟ ! وهذا كلام عظيم من السخاوي نستأنس به في الرد على من زعم علم النبي ﷺ لوقت الساعة. وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله في المباحث التالية. وقد يظن الناظر في الكتاب لأول وهلة أنه إنما يتحدث عن أشراط الساعة الخمسة الكبرى وهي الدجال، ونزول عيسى، والدابة، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها. ولكنه إذا أمعن النظر يجد أنه لم يترك علامة من علامات الساعة ولا شرطًا من أشراطها الصغرى والكبرى إلا ذكره تقريبًا، وهذا يدل على أن الكتاب شامل لكل أشراط الساعة مع اختصاره ووجازته. * المبحث الثاني: الكتب المؤلفة في هذا الموضوع: إن موضوع الكتاب موضوع مهم وهو موضوع كما يقال: خصب، أي: أن النصوص الشرعية فيه كثيرة جدًّا فالقرآن مليء بذكر اليوم الآخر وذكر مقدماته وكذلك السنة مليئة بذكر الساعة وأشراطها ولذلك كثرت المؤلفات فيه وأكثرها تعتمد في ذلك الأحاديث الواردة في هذا الباب. وقد تنوعت أسماء الكتب المؤلفة في هذا الباب، فبعضهم سمى كتابه: كتاب الفتن، وبعضهم: الفتن والملاحم، وبعضهم: أشراط الساعة، وبعض العلماء أفرد بعض الأشراط بالتأليف كمن تحدث عن نزول المسيح فقط أو المهدي أو الدجال.

стр. 48

ومن أهم هذه الكتب: ١ - "الفتن" لنعيم بن حماد المروزي، أبو عبد الله الخزاعي المتوفى سنة ٢٢٨ هـ، وقد طبع الكتاب بتحقيق سمير الزهيري. ٢ - "السنن الواردة في الفتن وغوائلها" لأبي عمرو عثمان بن سعيد المقرئ الداني التوفى سنة ٤٤٤ هـ وقد حقق في الجامعة الإسلامية في رسالة علمية أعدها رضاء الله بن محمد المباركفوري وقد طبع وصدر عام ١٤١٦ هـ. ٣ - "التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة" من تأليف شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي صاحب التفسير، توفي سنة ٦٧١ هـ، وهو كتاب جمع كثيرًا من أشراط الساعة وأمور الآخرة والبعث وما بعده وما في الموقف من أهوال وما في النار من أغلال أعاذنا الله منها، وما في الجنة من نعيم مقيم جعلنا الله من أهلها. لكن مؤلفه صاغه بطريقة الوعظ والترغيب والترهيب ولم يحرص على صحة الأحاديث الواردة فيه، ويقوم الآن أحد طلبة الجامعة الإسلامية بتحقيقه أعانه الله عليه. ٤ - "النهاية في الفتن والملاحم" لأبي الفداء إسماعيل بن عمر القرشي ابن كثير المتوفى سنة ٧٧٤ هـ، وهو كتاب مشهور جدًّا ومطبوع عدة طبعات. ٥ - "الإشاعة لأشراط الساعة" لمحمد البرزنجي، توفي سنة ١١٠٣ هـ، وقد ذكر في هذا الكتاب أحاديث كثيرة في هذا الموضوع ورتبه ترتيبًا جيدًا إلا أنه مطبوع طبعة سيئة جدًّا مع ما فيه من الأحاديث الضعيفة وربما الموضوعة مما يجعل الفائدة منه قليلة ما لم يحقق حتى يعلم صحيحه من سقيمه. ٦ - "الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة" لصديق حسن خان المتوفى سنة ١٣٠٧ هـ، وهو كتاب مختصر وقد طبع. ٧ - "إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة" من تأليف الشيخ

стр. 49

حمود بن عبد الله التويجري، وهو كتاب مفيد جدًّا تضمن كثيرًا من الأحاديث مع بعض الحكم عليها والتعليق على بعضها والرد على المخالف فيها، وقد طبع الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ، إلا أن مؤلفه اكتفى بعزو الحديث لمصدره من غير ذكر للجزء والصفحة ومن غير توسع في بيان درجته مما يجعله بحاجة لمن يكمل ما فيه من نقص. ٨ - "أشراط الساعة" ليوسف بن عبد الله الوابل، وهو رسالة علمية التزم صاحبه فيه ألا يذكر شرطًا من أشراط الساعة إلا بدليل عليه من الكتاب أو السنة والتزم كذلك ألا يحتج من السنة إلا بحديث صحيح أو حسن وهو كتاب مفيد بالجملة مع الإختصار، وقد طبع مرارًا. ٩ - كتاب "فقد جاء في أشراطها" لمحمد عطية محمد علي، وهو كتاب نافع جدًّا مع اختصار في تخريج الأحاديث، وهو مطبوع. ومن الكتب التي ذكرت بعض الشروط على وجه التفصيل. ١٠ - كتاب "التصريح بما تواتر في نزول المسيح" لمحمد أنور شاه الكشميري الهندي المتوفى سنة ١٣٥٢ هـ، ورتبه تلميذه محمد شفيع مفتي باكستان في زمانه وهو كتاب جمع فيه مؤلفه الأحاديث والآثار المتعلقة بنزول المسيح عيسى بن مريم ﵇ لكنه جمع فيه كثيرًا من الأحاديث الضعيفة ولم يبين درجتها وعزوه ناقص في أغلب المواضع. ١١ - "عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر" لشيخنا عبد المحسن بن حمد العباد البدر - حفظه الله - وهو كتاب نافع جدًّا في بابه في بيان الأدلة على خروج المهدي آخر الزمان والرد على المخالفين، وهو مطبوع. هذه أهم الكتب المؤلفة في هذا الباب ومن تتبع الفهارس وجد غيرها كثيرًا مما لا يزال مخطوطًا أو ذكره علماء التراجم ولا يعرف مكانه.

стр. 50

* المبحث الثالث: تعريف أشراط الساعة لغة وشرعًا: معنى الأشراط لغة: الأشراط لغة جمع شَرَطٍ بفتحتين، العلامة، مثل سبب وأسباب. ومنه أشراط الساعة، أي: علامتها (١). وقال ابن الأثير: (الأشراط: العلامات، واحدها شَرَط بالتحريك، وبه سميت شَرط السلطان لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها) (٢). وقال في "القاموس": (الشرط بالتحريك: العلامة، جمعه أشراط … وأول الشيء) (٣). فتحصل أن الشرط في اللغة علامة الشيء المتقدمة عليه والدالة عليه. ومما يدل على ذلك تسمية هذه الأشراط في السنة أمارات كما في حديث جبريل المشهور: "قال: فأخبرني ما أماراتها" (٤). قال في "القاموس": (الأمارة الموعد والوقت والعلم) (٥). وقال في "اللسان": (وكل علامة تعد فهي أمارة، وتقول هي أمارة ما بيني وبينك، أي: علامة، وأنشد: إذا طلعت شمس النهار فإنها … أمارة تسليمي عليك فسلمي (٦) وأما أشراط الساعة شرعًا: هي العلامات الدالة على قيام الساعة وعلى قرب وقوعها ممن أدركها.

стр. 51

ويدخل تحت هذا كل ما أخبر الله به وأخبر به رسوله ﷺ من حوادث وأمور وفتن عامة وخاصة تكون بين يدي الساعة. * المبحث الرابع: الحكمة من إخفاء وقت الساعة: علم الساعة مما استأثر الله به لنفسه، فمنعه جميع خلقه، فلا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل. وفي ذلك من الحكم العظيمة التي لا يعلمها إلا الله . وقد دلت النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة على اختصاص الله بعلم الساعة كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٣). والنصوص في هذا المعنى كثيرة جدًّا. وقد ذكر العلماء ﵏ بعض الحكم من إخفاء الله علم الساعة عن خلقه. فمنها بيان عظمة الله ، وأنه لا يساويه أحد في علمه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل. ومنها الرد على من زعم قدرته على معرفة وقت الساعة بواسطة الحساب أو نحو ذلك بأن علمها قد حجب على الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين فكيف بمن دونهم.

стр. 52

ومنها أن في إخفاء وقتها رحمة للعباد حتى يستعدوا لها ويتأهبوا بالعمل الصالح والتوبة النصوح، كما أن إخفاء وقت الموت وهو الساعة الصغرى أصلح للعباد حتى يستعدوا له بالعمل الصالح. ومنها أن في ذلك امتحان لإيمان الناس بخبر الله وخبر رسوله ﷺ ، وينبني على ذلك الأجر العظيم لمن آمن باليوم الآخر وإيمانه به مؤثر على عمله في الدنيا. هذا بعض ما ذكره العلماء وهو ولا شك ليس كل الحكم، وإنما بعضها والله أعلم (١). * المبحث الخامس: الرد على من زعم أن النبي ﷺ يعلم وقت قيام الساعة: لقد دلت النصوص الكثيرة على اختصاص الله بعلم الساعة، وقد تبرأ النبي ﷺ من ادعاء علمها كما قال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ (٢). قال ابن كثير ﵀: (يقول تعالى مخبرًا رسوله ﷺ أنه لا علم له بالساعة، وإن سأله الناس عن ذلك، وأرشده إلى أن يرد علمها إلى الله كما قال له في سورة الأعراف: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ فاستمر الحال في رد علمها إلى الذي يقيمها) (٣). وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ

стр. 53

وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (١). قال ابن جرير ﵀: (يقول الله تعالى ذكره لنبيه محمد: قل يا محمد لسائليك عن الساعة أيان مرساها ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾ يقول: لا أقدر على اجتلاب نفع لنفسي ولا دفع ضر يحل بها عنها إلا ما شاء الله أن أملكه من ذلك بأن يقويني عليه ويعينني ولو كنت أعلم ما هو كائن مما لم يكن بعد ﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ يقول: لأعددت الكثير من الخير) (٢). وقال ابن كثير ﵀: (أمر الله تعالى نبيه ﷺ إذا سئل عن وقت الساعة أن يرد علمها إلى الله تعالى، فإنه هو الذي يجليها لوقتها، أي: يعلم جلية أمرها ومتى تكون على التحديد لا يعلم ذلك إلا هو تعالى، ولهذا قال: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: ثقل علم وقتها على أهل السموات والأرض) (٣). وقال القرطبي ﵀: (أي: لا أملك أن أجلب إلى نفسي خيرًا ولا أدفع عنها شرًّا فكيف أملك علم الساعة) (٤). وقد دلت السنة كذلك على إخبار النبي ﷺ عن نفسه بعدم علمه بوقت الساعة كما في حديث جبريل المشهور: "قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل" (٥). وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في

стр. 54

غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله، ولا تدري نفسي بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله" (١). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في حديث جبريل المشهور: "خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ " (٢) الحديث. والنصوص في هذا المعنى كثيرة وهي دالة على اختصاص الله بعلم الساعة، وترد على من زعم أن غير الله يعلم الغيب، فما دام أن الله قد حجب علم الساعة عن النبي ﷺ فغيره ممن هو دونه من باب أولى. وبهذا يتضح فساد عقائد بعض الناس الذين يقولون: إن النبي ﷺ يعلم الغيب وإن من علومه علم اللوح والقلم، وهو قول باطل مصادم للنصوص السابقة من الكتاب والسنة، وإنما بنوا عقائدهم هذه على أوهام وظنون فاسدة. * المبحث السادس: أقسام أشراط الساعة: قسم العلماء أشراط الساعة بثلاثة اعتبارات: الإعتبار الأول: خروج الأشراط. الإعتبار الثاني: مكان وقوع الأشراط. الإعتبار الثالث: في نفس الشرط من حيث كونه مما اعتاده الناس أم لا. * الإعتبار الأول: زمان خروج الأشراط: قسم العلماء الأشراط باعتبار زمان خروجها إلى ثلاثة أقسام:

стр. 55

القسم الأول: أشراط ظهرت قبل زماننا وثبت ظهورها بالكتاب والسنة أو بتواتر الخبر الصحيح عمن سلف. مثل بعثة النبي ﷺ وموته وتمني رؤيته، وفتح بيت المقدس، واقتتال الفئتين العظيمتين من المؤمنين، وكثرة الهرج، وظهور الترك، ونار الحجاز، وتطاول الناس في البنيان، ونحو ذلك مما ذكره النبي ﷺ ووقع كما أخبر. القسم الثاني: وقعت مبادؤه أو ظهر الكثير منه ولم يستحكم بعد، بل لا تزال تظهر وتزيد وتكثر. ومن هذا القسم تقارب الزمان، وإلقاء الشح، وتضييع الأمانة، وتوسيد الأمر إلى غير أهله، وخروج الكذابين الدجالين كل يزعم أنه نبي من زمن النبي ﷺ إلى الآن، وكثرة الزلازل والتباهي بالمساجد، ونحو ذلك مما أخبر به النبي ﷺ ووقع بعضه ولا يزال يقع حتى اليوم (١). القسم الثالث: العلامات العظام والأشراط الجسام التي تعقبها الساعة والتي لم يقع منها شيء حتى الآن، ومنها الدجال، ونزول عيسى ﵇، ويأجوج ومأجوج، والدابة، وخروج الشمس من مغربها، والنار التي تسوق الناس إلى المحشر ونحو ذلك. * الإعتبار الثاني: مكان وقوع الأشراط: قسم العلماء أشراط الساعة باعتبار مكان وقوعها إلى قسمين: سماوية وأرضية: الأول: الأشراط العلوية المتعلقة بالأجرام السماوية، ومنها انشقاق القمر في زمن النبي ﷺ ، ومنها انتفاخ الأهلة بحيث يرى الهلال لليلة فيقال: هو ابن ليلتين، ومنها طلوع الشمس من مغربها.

стр. 56

الثاني: الأشراط الأرضية، وهي ما عدا الأشراط السماوية، وهي كثيرة جدًّا. * الإعتبار الثالث: في نفس الشرط من حيث كونه مما اعتاده الناس أم لا: قال القرطبي ﵀: (علامات الساعة على قسمين: ما يكون من النوع المعتاد وغيره) (١). وذكر من النوع المعتاد ما جاء في حديث جبريل المشهور. ومن غير المعتاد طلوع الشمس من مغربها فتلك مقاربة لها أو وضايقة. وبهذا التقسيم يمكن الجمع بين الأحاديث الواردة في أشراط الساعة وفي أول الآيات وآخرها خروجًا والله أعلم. قال ابن أبي العز الحنفي ﵀: (وأما خروج الدابة بشكل غريب غير مألوف ثم مخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر، فأمر خارج عن مجاري العادات وذلك أول الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية) (٢). والله أعلم وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. * * *

стр. 57

مقدمة المصنف بسم الله الرحمن الرحيم (حسبنا الله ونعم الوكيل) (١) وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الحمد لله العالم بما كان وما يكون والدائم الإحسان في الحركة والسكون المخلِّصِ المخلِصَ له من الموحدين المجتهدين من المحن وسائر الفتن ما ظهر منها وما بطن والمخصص من اصطفاه منهم بالإرشاد والإستناد لكل حسن مع ابتلائه لمن شاء بالإختبار لا بخفاء الحقائق عنه في الإسرار فضلًا عن الإظهار في الليل والنهار من الماضي والحال والآتي في الإستقبال من الأعمار بل لإقامة الحجة عليه بالإختبار ولكنا نتوجه إليه أن لا يهتك منا الأستار فإنه لا طاقة لنا إلا بالعفو واستصحاب قبول الإستغفار ونقتفي أثره ﷺ مقتدين به في استعاذته من شر الفتن مع تناهيه وعلو رتبته حيث قال من جملة ما أوضح فيه المشكل (٢) وبيَّن منه المشتبه: "اللهم إذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون" (٣). نعوذ بالله من الفتن [ما ظهر منها]، (٤) وما بطن وما ظهر للعيون، ونعوذ بالله الكبير المتعال من شر فتنة المسيخ الدجال، إلى غيرها من الدعوات الجليلة الإحتفال. اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحبه وتابعيهم إلى يوم المآل وبعد:

стр. 58

فهذه عجالة يومية، ودلالة شهية، في الإشارة لشيء من الفتن الآتية، ليكون المراد بها على بصيرة منها بالأذن الواعية، والفكرة الساعية، وإن كان المعول في الإستقامة على تثبيت المولى لعبده، وإلهامه لما يكون سببًا لسعده. ولذا نسأله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويصرف قلوبنا التي هي في قبضة قهره وملكه (١) إلى ما يرتضيه من الخيرات المتظاهرة بادرت

стр. 59

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 60

بها امتثالًا لمن شارك في الفضائل من المتوجهين للإستقامة وكرم الشمائل حتى سبق بها كثيرًا من أقرانه السابحين في بحار الغفلة والغوائل، بل ربما يلتحق بكثير من أهل الطبقة الذين قبلهم من الأوائل، مع اشتغاله بالتجارة المستغنى بها عن الرذائل، وإن كان في تعب وكد غني شرحه عن إقامة الدلائل، فالجنة محفوفة بالمكاره وثقيل الوسائل ونعم المال الصالح مع العبد الصالح، لتمكنه فيه من الخير الطائل. وما أحسن قول سفيان الثوري (١) ﵀: (لولا هذه البضاعة الذي بأيدينا لتمندل (٢) بنا أرباب الولايات في المدائن والقبائل). وكان عبد الله بن المبارك (٣) إمام الأئمة، والمقدم عند كل قائل، يتجر بقصد (٤) القيام بكفاية جماعة من العلماء، ليفرغهم للإشتغال بشريف

стр. 61

الخصائل. وفقنا الله تعالى وإياه وبني عمه، وصرف عنا كل مكروه زائل، وجمع شملهم على ممر الليالي والأيام، مبلغين كل فضل نائل [فهم] (١) جواهر في هذا الوقت المائل. وهذا حين الشروع في المقصود مستعينًا (٢) بربنا المحمود فأقول: حكى البيهقي (٣) عن شيخه الحاكم (٤) أنه قال (٥): (أول الآيات ظهورًا خروج الدجال، ثم نزول عيسى ﵊، ثم فتح يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها) (٦). وسيأتي في كلام الحاكم أيضًا أن خروج الدابة بعد طلوع الشمس مع توجيهه (٧). وكلها ذكرت في القرآن إما صريحًا أو إيماءًا بحيث انتقد القائل كيف لم يذكر الدجال فيه مع ما ذكر عنه من الشر وعظيم الفتنة به وتحذير الأنبياء منه والأمر بالإستعاذة منه حتى في الصلاة بأنه ذكر في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا [لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ] (٨)﴾ (٩).

стр. 62

[فقد أخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة: "ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل] (١) الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها" (٢). وأيضًا فقد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى ﵇ في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ (٣)، وفي قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ للِسَّاعَةِ﴾ (٤) مع ما صح أنه هو الذي يقتله (٥)، فاكتفى بذكر [أحد] (٦) الضدين عن الآخر. ولكونه يلقب بالمسيح كعيسى لكن الدجال مسيح الضلالة، وعيسى ﵊ مسيح الهدى (٧). بل قال البغوي (٨) في "تفسيره": (إن الدجال هو المراد بالناس في قوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ (٩) من إطلاق الكل على البعض).

стр. 63

وهذا كما [قال] (١) شيخنا (٢) إن ثبت أحسن الأجوبة، فيكون من جملة من تكفل النبي ﷺ ببيانه. على أن البلقيني (٣) قال: إنه اعتبر (٤) كل من ذكر في القرآن من المفسدين (٥) فوجد كل من ذكر إنما هم ممن مضى وانقضى أمره وأما من لم يجئ فلم يذكر منهم (٦) أحد. لكنه منتقض بيأجوج ومأجوج (٧). فلنتكلم على هذه الخمسة:

стр. 64

* فأما الدجال وأخباره تحتمل مجلدًا بحيث أفردها غير واحد من الأئمة بالتأليف (١). * ومنها قوله ﷺ : "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أو أمر أكبر من الدجال" (٢). * ومن الوارد فيه مما قاله فيه أحد رواته الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن محمد المحاربي (٣) أحد أتباع التابعين المتوفي سنة خمس وتسعين ومائة: (أنه ينبغي أن يدفع إلى مؤدب الأبناء ليعلمه الصبيان في الكتَّاب) (٤). * وكذا قال النووي (٥) وغيره: كان السلف يستحبون أن يلقن الصبيان أحاديث الدجال ليحفظوها (٦) وترسخ في قلوبهم ويتوارثها الناس. * قول (٧) أبي أمامة الباهلي (٨) ﵁: "خطبنا رسول الله ﷺ ذات يوم، وكان أكثر خطبته عن الدجال والتحرز منه، وكان من قوله: يا أيها الناس إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم ﵇ أعظم

стр. 65

فتنة من فتنة الدجال، وإن الله تعالى لم يبعث نبيًّا بعد نوح ﵇ (١) إلا حذره أُمته، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأُمم وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خلة بين العراق والشام، فيعيث يمينًا ويعيث شمالًا. ألا يا عباد الله فاثبتوا، فإنه يبدأ فيقول: أنا نبي وإنه لا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم ولن ترو ربكم حتى تموتوا، إنه أعور (يعني) (٢) العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية" (٣). * وفي رواية: "أعور العين (٤) اليمنى". * وفي أخرى: "ممسوح العين عليها ظفرة غليظة (٥)، وإن ربكم ليس بأعور وأنه مكتوب بين عينه كافر (يعني مفرقة ك اف ر) (٦) يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب". * زاد في رواية: "جفال الشعر (٧)، وإن من فتنته أن معه جنةً ونارًا، فناره جنة وجنته نار، فمن ابتلي بناره (فليستعن) (٨) بالله وليقرأ (فواتح) (٩)

стр. 66

سورة الكهف فيكون عليه بردًا وسلامًا كما كانت النار على إبراهيم ﵇". * وفي رواية أخرى: "لأنا بما مع الدجال أعلم منه، معه نهران يجريان، أحدهما رأي العين ماء أبيض، والآخر رأي العين نار تأجج، فإما أدركن أحدًا فليأت النهر الذي يراه نارًا وليغمض ثم ليطأطأ رأسه فيشرب فإنه ماء بارد" (١). * وفي (رواية) (٢): "فلا تهلكوا" (٣). * "ومن لقيه منكم فليتفل في وجهه" (٤). * وإن من فتنته أن يقول لأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وبعثت لك أُمَّك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان على صورة أبيه وعلى صورة أُمه، فيقولان له: يا بني اتبعه فإنه ربك، وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة (٥) فينشرها بالمنشار (وحين) (٦) يلقيها شقين. * زاد في رواية: "ويمشي الدجال (٧) بينهما ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن ثم يزعم أن له ربًّا غيري، ثم يبعثه الله فيقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله وأنت عدو الله الدجال، والله ما كنت قط أشد بصيرة فيك مني (الآن) (٨) ". * زاد في رواية: "فيريد أن يقتله ثانيًا فلا يسلط عليه" (٩).

стр. 67

* وفي رواية: "ثم يدعو (رجلًا) (١) ممتليًا شبابًا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك (٢). فقال رسول الله ﷺ : ذاك الرجل أرفع أُمتي في الجنة، وكان بعض الصحابة يظن أنه عمر بن الخطاب (٣) ﵁ فلما مات علموا أنه غيره" (٤). * "وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت، وأن يمر بالحي فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر، ويأمر الأرض أن تنبت، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعًا". * وفي رواية: "أنه يأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت [ذرًا] (٥) وأسبغه ضروعًا وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنه (٦)، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل" (٧).

стр. 68

* "وإن من فتنته أن يركب حمارًا ما بين أذنيه أربعون ذراعًا (١) (٢)، وأنه يصيح ثلاث صيحات يسمعهن أهل المشرق وأهل المغرب" (٣). * وأنه لا يبقى شيء (٤) إلا وطئه، وظهر عليه إلا مكة والمدينة، فإنه لا يأتيهما من نقب من نقابها (٥) إلا لقيته الملائكة صلتًا بالسيوف، حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة. * وفي رواية: "وهو محرم عليه أن يدخل نقاب (٦) المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة (٧) فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من

стр. 69

خير الناس فيقول له: أشهد إنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ وذكر ما تقدم في قتله (١). * فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات (٢) فلا يبقى فيها منافق ولا منافقة إلا خرج إليه تنفي المدينة يومئذ الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد يدعى ذلك اليوم يوم الخلاص (٣). * فقالت أُم شريك بنت أبي العكر (٤): يا رسول الله، فأين الناس (٥)؟ قال: هم يومئذ قليل وجلهم يومئذ ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فيسير

стр. 70

الدجال حتى ينزل فيها فيحاصرهم (١) فبينما هو محاصرهم (٢) إذ نزل عيسى ﵇ [حين يدخل ذلك الإمام في صلاة الغداة فإذا رأى الإمام عيسى ﵇] (٣) عرفه فيرجع القهقرى ليتقدم عيسى ﵇ فيضع عيسى ﵇ يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصلي عيسى ﵇ وراءه (٤) فإذا سلم ذلك الإمام قال عيسى ﵇: افتحوا وأقيموا الباب فيفتح ووراؤه الدجال معه سبعون ألف يهودي (٥) كلهم ذو سيف مُحَلَّى وساج (٦) فإذا نظر إليه ذاب كما يذوب الملح في الماء وانماع (٧) ثم ولى هاربًا فيقول عيسى ﵇: إن لي فيك لضربة لن تفتني (٨) بها فيدركه عيسى

стр. 71

عَلَيْهِ السَّلَام عند بادب لُدٍّ (١) الشرقي فيقتله ويهزم الله يهوده ويقتلون أشد القتل فلا يبقى شيء مما خلق الله دابة ولا شجر ولا حجر يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء فيقول: يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه لا ينطق، ويقال: إنه من شجرهم (٢). * وفي رواية: "فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعًا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر فإذا رفعه تحدر منه مثل الجمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد (٣) ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله" (٤). * قال رسول الله ﷺ : "فيكون عيسى ﵇ في أُمتي حكمًا عدلًا (٥) وإمامًا مقسطًا يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في الحنش فلا يضره وتُفِرُّ (٦) الوليدة الأسد فلا يضرها ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها يملأ الأرض من السلم كما

стр. 72

يملأ الإناء من الماء وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد غير الله وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها وتكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نبتها كعهد آدم ﵇ حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم [ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم] (١) ويكون الفرس بالدريهمات ويكون الثور بكذا وكذا من المال فقيل: يا رسول الله، ما يرخص الفرس؟ قال: لا يركب لحرب أبدًا، قيل: فما يغلي الثور؟ قال: تحرث الأرض كلها وإن أيامه أربعون (٢) سنة فسنة كنصف سنة وسنة كثلث سنة والسنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم وآخر أيامه كالشررة فيصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي (٣)، قيل: يا رسول الله، فكيف نصلي في هذه الآيام القصار؟ قال: تقدرون فيها الصلاة كما تقدرون في هذه الأيام الطوال ثم تصلون، وفي رواية: "قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يومًا يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا،

стр. 73

اقدروا له قدره، قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح (١). * وإن قبل خروجه سنوات شدائد (٢) يصيب الناس فيها جوع شديد يأمر الله السماء أن تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها ثم يأمر الله السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض [فتحبس ثلثي نباتها ثم يأمر الله في السنة الثالثة فلا تمطر قطرة ويأمر الأرض] (٣) فلا تنبت خضراء فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله. قيل: يا رسول الله، فما يعيش الناس إذا كان ذلك؟ قال: التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير يجري ذلك مجرى الطعام". * وكان أبو أمامة ﵁ إذا حدث بهذا الحديث يقول: (وما نسيته أكثر) (٤).

стр. 74

* قلت: وقد أدخلت في تضاعيفه أشياء صحيحة من حديث غيره أشرت إليها بقولي: وفي رواية (١). * ولا بأس بالإشارة لشيء من غريبه وفوائده: * فذُرا (٢) بالمعجمة وخَلة (٣) بالفتح والمعجمة، أي: أخذ في طريق بين الشام والعراق، وزعم بعضهم أنه يروى بالحاء المهملة وضم اللام قال: وكأنه يريد حلوله وليس بجيد. * ويعيث بالمثلثة، أي: يفسد فأصل العيث الفساد. * واثبتوا هو أمر من الثبات وتحريض على عدم التزلزل ومفارقة هذا الدين القيم والإعراض عن هذه التمويهات والتوهمات وفي التنزيل ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (٤)، وفي الرواية الأخرى: "ولا تهلكوا" يعني: إن لم تثبتوا (٥).

стр. 75

*والطافئة بالهمزة وغيرها (١) فالمهموزة التي ذهب نورها، وغير المهموزة التي نتأت وطفئت (٢) ثم إنه لا تنافي بين اختلاف الروايتين (٣) في محل العور؛ إذ العور في اللغة العيب (٤)، وعيناه طافية بلا همزة ظاهرة ناتئة. * والجُفَال الكثير، أي: الكثير الشعر (٥). * والجَزلتان: القطعتان [بالفتح وحكي الكسر (٦)، ومعنى رمية الغرض: أن يجعل بين الجزلتين] (٧) مقدار رمية الغرض (٨)، ولذا جاء أنه يمشي بينهما (٩). * والسارحة: الماشية التي تسرح، أي: تذهب أول النهار إلى المرعى، ومعنى تروح، أي: ترجع. * والذُّرى: بضم المعجمة الأعالي والأسنمة وهو جمع ذروة (١٠) بضم الذال وكسرها.
следующие страницы →