← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 127668

القناعة في ما يحسن الإحاطة من أشراط الساعة

السخاوي

Полный текст (194 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

عَلَيْهِ السَّلَام عند بادب لُدٍّ (١) الشرقي فيقتله ويهزم الله يهوده ويقتلون أشد القتل فلا يبقى شيء مما خلق الله دابة ولا شجر ولا حجر يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء فيقول: يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه لا ينطق، ويقال: إنه من شجرهم (٢). * وفي رواية: "فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعًا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر فإذا رفعه تحدر منه مثل الجمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد (٣) ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله" (٤). * قال رسول الله ﷺ : "فيكون عيسى ﵇ في أُمتي حكمًا عدلًا (٥) وإمامًا مقسطًا يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في الحنش فلا يضره وتُفِرُّ (٦) الوليدة الأسد فلا يضرها ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها يملأ الأرض من السلم كما

стр. 72

يملأ الإناء من الماء وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد غير الله وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها وتكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نبتها كعهد آدم ﵇ حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم [ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم] (١) ويكون الفرس بالدريهمات ويكون الثور بكذا وكذا من المال فقيل: يا رسول الله، ما يرخص الفرس؟ قال: لا يركب لحرب أبدًا، قيل: فما يغلي الثور؟ قال: تحرث الأرض كلها وإن أيامه أربعون (٢) سنة فسنة كنصف سنة وسنة كثلث سنة والسنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم وآخر أيامه كالشررة فيصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي (٣)، قيل: يا رسول الله، فكيف نصلي في هذه الآيام القصار؟ قال: تقدرون فيها الصلاة كما تقدرون في هذه الأيام الطوال ثم تصلون، وفي رواية: "قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يومًا يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا،

стр. 73

اقدروا له قدره، قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح (١). * وإن قبل خروجه سنوات شدائد (٢) يصيب الناس فيها جوع شديد يأمر الله السماء أن تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها ثم يأمر الله السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض [فتحبس ثلثي نباتها ثم يأمر الله في السنة الثالثة فلا تمطر قطرة ويأمر الأرض] (٣) فلا تنبت خضراء فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله. قيل: يا رسول الله، فما يعيش الناس إذا كان ذلك؟ قال: التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير يجري ذلك مجرى الطعام". * وكان أبو أمامة ﵁ إذا حدث بهذا الحديث يقول: (وما نسيته أكثر) (٤).

стр. 74

* قلت: وقد أدخلت في تضاعيفه أشياء صحيحة من حديث غيره أشرت إليها بقولي: وفي رواية (١). * ولا بأس بالإشارة لشيء من غريبه وفوائده: * فذُرا (٢) بالمعجمة وخَلة (٣) بالفتح والمعجمة، أي: أخذ في طريق بين الشام والعراق، وزعم بعضهم أنه يروى بالحاء المهملة وضم اللام قال: وكأنه يريد حلوله وليس بجيد. * ويعيث بالمثلثة، أي: يفسد فأصل العيث الفساد. * واثبتوا هو أمر من الثبات وتحريض على عدم التزلزل ومفارقة هذا الدين القيم والإعراض عن هذه التمويهات والتوهمات وفي التنزيل ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (٤)، وفي الرواية الأخرى: "ولا تهلكوا" يعني: إن لم تثبتوا (٥).

стр. 75

*والطافئة بالهمزة وغيرها (١) فالمهموزة التي ذهب نورها، وغير المهموزة التي نتأت وطفئت (٢) ثم إنه لا تنافي بين اختلاف الروايتين (٣) في محل العور؛ إذ العور في اللغة العيب (٤)، وعيناه طافية بلا همزة ظاهرة ناتئة. * والجُفَال الكثير، أي: الكثير الشعر (٥). * والجَزلتان: القطعتان [بالفتح وحكي الكسر (٦)، ومعنى رمية الغرض: أن يجعل بين الجزلتين] (٧) مقدار رمية الغرض (٨)، ولذا جاء أنه يمشي بينهما (٩). * والسارحة: الماشية التي تسرح، أي: تذهب أول النهار إلى المرعى، ومعنى تروح، أي: ترجع. * والذُّرى: بضم المعجمة الأعالي والأسنمة وهو جمع ذروة (١٠) بضم الذال وكسرها.

стр. 76

* وأسبغه: بالمهملة ثم المعجمة، أي: أطوله لكثرة اللبن، وكذا وأمده (١) خواصر (٢): جمع خصر، وذلك لكثرة اقتلابها من الشبع. * ويعاسيب النحل: هي ذكورها، والمراد جماعتها لا ذكورها خاصة ولكنه كنى عن الجماعة باليعسوب وهو أميرها؛ لأنه متى طار تبعته جماعته (٣). * والظُّرَيب: بالعجمة تصغير ظرب، ككتف واحد الظراب الجبال الصغار. * والسبخة: الأرض التي تعلوها اللوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. * والساج: الطيلسان (٤)، وقيل: بخصوص المقور ينسج كذلك، وفي "الصحيح" (٥): "يتبع الدجال من يهود أصبهان (٦) سبعون ألف عليهم الطيالسة". * وانساخ (٧): قريب من معنى ذاب. * وباب لُدٍّ: هي بلد قريب من بيت القدس. * والغرقد: ضرب من شجر العضاه شجر أُم غيلان، وكل شجر عظيم له شوك.

стр. 77

* والمنارة: بفتح الميم موجودة اليوم كما قال النووي (١) شرقي دمشق بكسر المهملة وفتح الميم على المشهور، وقيل: بكسر الميم. * وهذا الحديث من جملة فضائل دمشق ونزوله ﵇ عندها في عدة أحاديث. * منها عن أوس بن أوس الثقفي (٢) بلفظ: "عليه مُمَصرتَان (٣) كأنما يقطر رأسه ماء" (٤).

стр. 78

* وفي لفظ: "ينزل بين ممصرتين". * والمُمَصرة من الثياب: التي فيها صفرة خفيفة. * ولا ينافيه ما عند الطبراني (١) عن حذيفة (٢) رفعه أنه ينزل بإيلياء (٣) فذاك أول (٤). * ويروى عن ابن عائش (٥) الحضرمي (٦) أنه يخرج عند المنارة البيضاء عن الباب الشرقي ثم يأتي مسجد دمشق حتى يقعد على المنبر فيدخل المسلمون المسجد وكذا النصارى واليهود كلهم يرجونه حتى لو ألقيت شيئًا لم يصب إلا رأس إنسان من كثرتهم ويأتي مؤذن المسلمين وصاحب بوق اليهود وناقوس النصارى فيقترعون فلا يخرج إلا سهم المسلمين (٧) وحينئذ يؤذن مؤذنهم وتخرج اليهود والنصارى من المسجد ثم يخرج عيسى ﵇ بمن

стр. 79

معه من أهل دمشق يتبع الدجال إلى أن يأتي بيت المقدس فيجده مغلقًا قد حصره الدجال قال: فيأمر عيسى ﵇ بفتح الأبواب ويتبعه حتى يدركه بباب لُدٍّ ويذوب كما يذوب الشمع ويقول عيسى: إن لي فيك ضربة فيضربه فيقتله الله على يديه ثم يمكث في المسلمين ثلاثين سنة أو أربعين (١) ويهلك الله على يديه يأجوج ومأجوج فلا يبقى منهم عين تطرف وترد الأرض إلى بركاتها حتى أن العصابة يجتمعون على العنقود وعلى الرمانة وينزع (من كل ذات حُمَةٍ حُمَتها يعني سمها) (٢) حتى أن الحية تكون مع الصبي، والأسد مع البقرة فلا يضران شيئًا ثم يبعث الله ريحًا طيبة تقبض روح كل مؤمن ويبقى شرار الناس تقوم عليهم الساعة (٣). * والمهرودتان: بالدال المهملة في الأكثر والمعنى ثوبان مصبوغان بالورس ثم بالزعفران، وقيل: هما شقتان والشقة نصف (٤) الملاءة. * والجُمان: بضم الجيم وتخفيف الميم حبات من فضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار (٥)، والمراد: يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفاته فسمى الماء جمانًا لشبهه به في الصفاء والحسن. * ولا يحل: بكسر الحاء، أي: لا يمكن ولا يقع. * ونفسه: بفتح الفاء، أي: لا يجد ريح نفسه إلا مات.

стр. 80

* ويدق الصليب ويقتل الخنزير، أي: يبطل دين النصرانية، ويكون الدين واحدًا، فلا يعبد غير اللَّه، زاد في رواية أخرى: مع الخنزير القرد (١). * ووضع الجزية، أي: لعدم بقاء أحد يؤديها فإنه ﵇ لا يقبل إلا الإسلام (٢). * وترك الصدقة لكثرة إفاضة المال بحيث يدعى [إليه] (٣) فلا يوجد من يقبله؛ وذلك لنزول البركات وتوالي الخيرات بسبب العدل وعدم الظلم؛ وحينئذ تخرج الأرض كنوزها وتقيء أفلاذ كبدها (٤)، وتقل الرغبات في اقتناء المال لعلمهم بقرب الساعة (٥)، ولا يتقرب إلى اللَّه حينئذ إلا بالعبادة من صلاة وصوم وغيرهما من شرائع الدين لا بالتصدق بالمال للإستغناء، بحيث كما صح تكون السجدة (٦) الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها (٧).

стр. 81

* ورَفْعُ الشحناءِ والتباغضِ؛ لفقد أسبابهما غالبًا. * والحُمَةُ: بالتخفيف السم، أي: ينزع سم كل دابة. * ووضعت الحرب أوزارها، أي: انقضى أمرها وخفت أثقالها حيث لم يبق قتال. * والمعنى في سلب قريش ملكها، أي: لا يصير لها مع نبي الله عيسى اختصاص بشيء دون مراجعته فلا يكون حينئذ معارضًا لقوله ﷺ : "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان" (١). * وفاثور: هو بالفاء، الخوان (٢) يتخذ من الرخام ونحوه، قال الأغلب العجلي (٣): إذا انجلى فاثور عين الشمس. * يقال: هم على فاثور واحد، أي: على مائدة واحدة ومنزلة واحدة، والفاثور (٤) أيضًا موقع (٥)، قال الجوهري (٦): ) (وأضافه للفضة لصفائها وقبولها لما يلقى فيها).

стр. 82

* ومن فوائده الرد على الحرالي المغربي (١) الزاعم أنه استخرج من علم الحرف) (وقت) (٢) خروج الدجال ووقت طلوع الشمس من مغربها مع أن هذه تحديدات وعلوم استأثر الله بها عن سائر أنبيائه ورسله فضلًا عن من دونهم (٣).

стр. 83

* ومنها أن الرجل الذي يأمر الدجال بقتله وينشر بالمنشار - بالياء فيهما (١)، وقيل: بالنون - أو يقطع بالسيف جزلتين على اختلاف الروايتين. * قال أبو إسحاق ابن سفيان (٢) راوي "صحيح مسلم" (٣) عنه: "يقال: إنه الخضر"، وكذا قال معمر (٤) في "جامعه" وهذا مشي منهما على أنه حي، وذهب إليه جماعة كثيرون، ومنهم ابن الصلاح (٥) والنووي (٦).

стр. 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 88

* ولا مانع من الجمع بين [الروايتين] (١) النشر والقتل وجوز بعضهم أن يكونا رجلين (٢). * ومنها إلحاق بيت المقدس بمكة والمدينة في عدم دخول الدجال لظاهر قوله: افتحوا الباب الذي الدجال من ورائه، ثم وجدت ذلك صريحًا في كتاب "باعث النفوس على زيارة القدس المحروس" للإمام شيخ الإسلام البرهان إبراهيم الفزاري ابن الفركاني (٣) فحكى في أثناء فضائله قوله: (ويمنع الله عدو الله الدجال الدخول إلى بيت المقدس ويغلب على الأرضين كلها إلا بيت المقدس ومكة والمدينة) انتهى. * بل عند أبي جعفر الطبري (٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (٥)

стр. 89

استثناء الكعبة وبيت المقدس من دخوله لهما (١). زاد الطحاوي (٢): "ومسجد الطور" (٣) رواه من حديث جنادة بن أبي أُمية (٤) عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، وفي بعض الروايات: "فلا يبقى موضع إلا يأخذه غير مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور فإن الملائكة تطرده عنها" (٥). * ولأبي بكر بن أبي شيبة (٦) من حديث سمرة بن جندب (٧) مرفوعًا: "وأنه سيظهر على الأرض كلها إلا مكة والمدينة ثم يحاصر بيت المقدس وينزل عيسى ﵇ فيقتله" (٨).

стр. 90

* وعلى كل حال فالمقيم بواحد منها عصمته من الله وإلا فقد ثبت أنه يخرج إليه كل منافق ومنافقة (١). * بل يروى أن أكثر أتباعه النساء نسأل الله التوفيق وإصلاح فساد القلب (٢). * وأما ما يروى عن معاوية (٣) بن حيدة (٤) رفعه: "إذا كان آخر الزمان فعليكم بالشام فإنه من مات بالشام فكأنما مات ببيت المقدس" (٥)، وعن أبي هريرة (٦) رفعه: "إذا وقعت الفتنة في مشارق الأرض ومغاربها فعليكم بعسقلان (٧) " (٨) فنعم للرباط وهو في أشباه لهما فلا يثبت.

стр. 91

* نعم ثبت: "إن الله قد تكفل لي بالشام وأهله" (١). * وكذا جاء "معقل المسلمين من الملاحم دمشق (٢) ومن الدجال ببيت المقدس (٣) ومن يأجوج ومأجوج الطور (٤) " ومع هذا كله فالمحفوظ من حفظه الله وثبته. * ومنها تعيين الإعلام باختفاء اليهود بأيام عيسى ﵇، فالحديث في "الصحيحين" (٥) اجتماعًا وانفرادًا عن جماعة من الصحابة بدون تعيين فليقيد بما هنا (٦).

стр. 92

* ومنها كون السنين الخداعات قبله، ويمكن أن تكون هي الوارد أنه يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة، أي: الرجل التافه في أمر العامة (١)، وهو المشار إليه بكون زعيم القوم أرذلهم وفاسقهم وبذم إمرة السفهاء سيما وقد ثبت "إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" (٢). * فلا مانع من كون [سببها] (٣) الجدب، وقد فسر خداعها (٤) بكثرة الأمطار فيها وقلة الريع (٥)؛ لأنها تطمعهم في الخصب بالمطر ثم تخلف، ويشهد له ما ثبت "ليست السنة ألا تمطروا، ولكن السنة أن تمطروا ثم لا تنبت الأرض شيئًا" (٦).

стр. 93

* وعن أنس (١) قال: "كنا نتحدث ألا تقوم الساعة حتى تمطر السماء ولا تنبت الأرض" (٢). * ومنها عد عيسى ﵇ في الصحابة (٣)، وهو وإن اشترك مع غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعليهم في رؤيته ﷺ ليلة الإسراء (٤) فقد اختص بإتمامه بواحد من الأُمة المحمدية وحكمه بشريعته ﷺ ونزوله في الأرض (٥) وكونه على أحد القولين رفع وهو حي (٦)، بل قال بعضهم: إنه لما وجد في الإنجيل فضل الأُمة المحمدية إذ قال: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ﴾ (٧) دعى الله أن يجعله من أُمة محمد ﷺ فاستجيب دعاؤه ورفع إلى السماء إلى أن ينزل آخر الزمان مجددًا لما درس من دين الإسلام ودين محمد ﵊. انتهى (٨).

стр. 94

* ولذا ذكره في الصحابة الذهبي (١) ثم شيخنا (٢)، وحين إذٍ فهو أفضل الصحابة مطلقًا وآخرهم موتًا. * وقد ألغز التاج السبكي (٣) حيث قال في قصيدته التي بآخر القواعد: من باتفاق جميع الخلق أفضل من … خير الصحاب (٤) أبي بكر ومن عمر ومن علي ومن عثمان وهو فتى … من أمة المصطفى المختار من مضر (٥) * قال النووي ﵀: (إذا نزل عيسى ﵇ كان مقررًا للشريعة المحمدية لا رسولًا إلى هذه الأمة) (٦). * زاد غيره: (ويكون قد علم بأمر الله تعالى في السماء قبل أن ينزل ما يحتاج إليه من علم هذه الشريعة للحكم بين الناس والعمل به في نفسه). * ثم قال النووي: (يصلي وراء إمام هذه الأُمة تكرمة من الله تعالى لها من أجل نبيها). * وفي "الصحيح": "كيف بكم إذا نزل عيسى بن مريم وإمامكم منكم" (٧).

стр. 95

* قال (١): (وقد جاء أنه يتزوج بعد نزوله ويولد له ويدفن عند النبي ﷺ ) اهـ. * يعني: في الحجرة النبوية مع النبي ﷺ بعد صلاة المسلمين عليه، ويروى عن عبد الله بن عمر (٢) ورفعه: "ينزل عيسى بن مريم ﵇ فيتزوج ويولد له ويمكث خمسًا وأربعين سنة ويُدفن معي في قبري فأقوم أنا وهو من قبر واحد بين أبي بكر وعمر ﵄" (٣)، فاختلف في مدة إقامته في الأرض بعد نزوله آخر الزمان. * فقيل: سبع سنين (٤)، وقيل: أربعين.

стр. 96

* ووقع عند أحمد (١) بسند صحيح عن أبي هريرة رفعه: "أنه يمكث في الأرض أربعين سنة" (٢)، وهو عند أبي داود والطبراني في "الأوسط"، وقد لا ينافيه حديث ابن عمر (٣) إن ثبت بحمله على إلغاء الكسر، وقيل غير ذلك (٤). * ومنها أنه يستدل بقوله: "تقدرون له" على مشروعية تعلم الميقات ليعلم به دخول وقت الظهر مثلًا والأيام الطويلة والقصيرة بالنسبة لغير أيام الدجال بحيث يصلى صلوات السنة أو الشهر في ذلك اليوم. * ومنها أنه ثبت أن الدجال يخرج من غضبة يغضبها (٥).

стр. 97

* وإنه يخرج عند فتح المسلمين القسطنطينية (١). * وأنه يخرج من قبل المشرق جزمًا (٢)، ثم جاء أنه يخرج من خرسان (٣) (٤)

стр. 98

ومن أصبهان (١). * وأول شيء يدعيه الإيمان والصلاح. * فعند ابن السكن (٢) من حديث غيلان (٣) مولى رسول الله ﷺ قال: "يخرج الدجال فيدعو الناس إلى العدل وإلى الحق فيما يرونه فلا يبقى مؤمن ولا كافر إلا اتبعه وهم لا يعرفونه فبينما المؤمنون في همٍّ من ذلك إذ خسفت عيناه وظهر بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن فعند ذلك فارقه المؤمنون واتبعه الكافرون" (٤) اهـ. * ثم يدعي النبوة ثم الإلهية (٥). * وكان موجودًا في العهد النبوي وأنه محبوس في بعض الجزائر (٦).

стр. 99

* قال كعب الأحبار (١): (يتوجه الدجال فينزل عند باب دمشق الشرقي ثم يلتمس فلا يقدر عليه، ثم يرى عند المياه التي عند نهر الكسوة (٢)، ثم يطلب فلا يدرى أين توجه ثم يظهر بالمشرق فيعطى الخلافة ثم يظهر السحر ثم يدعي النبوة فيتفرق عنه (٣) الناس فيأتي النهر فيأمره أن يسيل إليه فيسيل ثم يأمره أن يرجع فيرجع ثم يأمره أن ييبس فييبس ويأمر جبل طور سيناء وجبل ذي قا (٤) أن ينتطحا فينتطحا ويأمر الريح أن تثير سحابًا من البحر فتمطر الأرض ويخوض البحر في اليوم ثلاث خوضات لا تبلغ حقويه وإحدى يديه أطول من الأخرى فيمد الطويلة في البحر فتبلغ قعره فيخرج من الحيتان ما يريد إلى غير ذلك مما في بسطه طول) (٥). وأما نزول عيسى ﵇ فقد تقدم ما يحصل منه غرض السائل.

стр. 100

* ومما لم يتقدم قوله في "الصحيح": "ثم يأتي عيسى قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم" (١). * فذلك إما حقيقة على ظاهره تبريكًا وبرًّا أو أشار به إلى كشف ما يكونون فيه من الشدة والخوف ويحدثهم ﵇ بدرجاتهم في الجنة. * تتمة: صح عن حسان بن عطية (٢) أحد ثقات التابعين أنه قال: "لا ينجو من فتنة الدجال إلا اثنا عشر ألف رجل وسبعة آلاف امرأة" (٣) فيحتمل رفعه، فإن مثله لا يقال رأيًا، ويحتمل أنه أخذه عن بعض أهل الكتاب.

стр. 101

وأما خروج يأجوج ومأجوج وهم كما قال الله: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (١). * وهم من بني آدم ﵇ (٢) ثم من بني يافث بن نوح (٣).

стр. 102

* ثم قيل: يأجوج من الترك، ومأجوج من الديلم، وقيل: من ولد آدم من غير حوى، وذلك أن آدم نام فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب فخلقوا منها (١). * ورُدَّ بأن الأنبياء لا يحتلمون، وأجيب بأن المنفي أن يرى النبي في المنام أنه يجامع فيحتلم لا دفق الماء فقط، والأول المعتمد. * وفي "فتاوى النووي" أنهم من ولد آدم لا من حوى عند جماهير العلماء فيكونون إخواننا لأب قال شيخنا (٢): (ولم نر هذا عن أحد من السلف إلا عن كعب الأحبار ويرده الحديث المرفوع أنهم من ذرية نوح (٣)، ونوح من ذرية حوى قطعًا) (٤). * ويروى في المرفوع: "يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف (٥) أمة، لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حملوا السلاح" (٦).

стр. 103

* ومن وجه آخر: "يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه ألفًا من الذرية" (١). * ومن وجه آخر: (أنهم يجامعون ما شاؤوا ولا يموت الرجل منهم حتى يترك من ذريته ألفًا فصاعدًا" (٢). * ويروى في طولهم: "شبرًا شبرًا فأكبرهم وأطولهم ثلاثة" (٣). * ويروى من الموقوف: "ذهب الناس وبقي النسناس" (٤)، فقيل: هم يأجوج ومأجوج (٥). * وفي حديث للنواس بن سمعان (٦) مرفوع: "سيوقد المسلمون من قسي يأجوج ومأجوج ونشابهم وأترستهم سبع سنين" (٧). * ففي "الصحيح" (٨) أن عيسى ﵇ "بينما هو كذلك" فيما تقدم "إذ أوحى الله إليه إني قد أخرجت عبادًا لا يدان لأحد بقتالهم" بل

стр. 104

هم عاجزون عن دفعهم وطردهم "فحرز عبادي إلى الطور" أي: ضمهم فيه واجعله لهم حرزًا "ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون"، "فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية (١) فيشربوا ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذا مرة ماء" (٢)، "ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر" (٣) بمعجمة وميم مفتوحتين وهو جبل بيت المقدس يعني: لكثرة شجره فالخمر الشجر الملتف" (٤)، "فيقولون لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم وهو مخضوب دمًا، ويُحْصُر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور"، أي: الحيوان المعروف والثور أيضًا القطعة من الأقط اللبن الجامد (٥) المستحجر "لأحدهم خير من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى [الله] (٦) فيرسل الله [عليهم] (٧) النغف" (٨) بنون ثم معجمة مفتوحة وآخره فاء وهو دود يخرج من أُنوف الإبل والغنم واحدتها نغفة "في

стр. 105

رقابهم فيصبحون فرسى" (١) بفاء وسين مهملة مفتوحتين، أي: قتلى الواحد فريس (٢) وفرس الذئب الشاة وافترسها إذا قتلها "كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلى ملأه زهمهم ونتنهم يعني: أن الأرض تنتن من جيفهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله إليهم طيرًا كأعناق البخت" جمال طوال الأعناق "فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرًا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، أي: بيت مدينة وقرية أو بادية فأهل البوادي يتخذون بيوتهم من وبر الإبل، وأهل القرى والأمصار يبنونها بالمدر الطين ونحوه "فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة" أي: كالمرآة - بكسر الميم - لصفائها ونظافتها أو الصفحة (٣) أو كالروضة أو غير ذلك (٤) "ثم يقال للأرض انبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بِقِحْفِهَا" بكسر القاف شبهها بقحف الرأس وهو ما فوق (٥) الدماغ، وقيل: ما انفلق من جمجمته وانفصل "ويبارك في الرسل" بكسر الراء وسكون المهملة، أي:

стр. 106

اللبن "حتى إن اللقحة الواحدة" أي: القريبة العهد بالولادة، "لتكفي الفئام" يعني: الجماعة الكثيرة من الناس "واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ" أي: الجماعة من الأقارب "وبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة". * واختلف في المراد بقوله يتهارجون، فقيل: يتسافدون، وقيل: يتشاورون، والظاهر ما قال شيخنا (١) أنه بمعنى يتقاتلون، أو أعم من ذلك، ويؤيد حمله على التقاتل تفسير الهرج في الحديث الآخر بالقتل (٢)، والله المستعان (٣).

стр. 107

* وأما خروج الدابة وخروجها في آخر الزمان من مكة إما من صدع الصفا (١)، وبه جزم غير واحد، أو من المروة (٢)، أو من شعب أجياد (٣)، أو من بعض أودية تهامة (٤) من وراء مكة، أو من مدينة قوم لوط (٥) (٦).

стр. 108

* وتخرج كما في بعض المرفوعات أو الموقوفات ثلاث خرجات من الدهر، فمرة من أقصى البادية، ولا يدخل ذكرها القرية، يعني: مكة. * ثم تكمن (١) زمانًا طويلًا ثم تخرج مرة أخرى دون تلك فيعلو ذكرها في أهل البادية، ويدخل ذكرها القرية يعني: مكة، قال رسول الله ﷺ : "بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها المسجد الحرام، لم يرعهم إلا وهي تربو (٢) بين الركن والمقام تنفض عن رأسها التراب فارفض الناس عنها شتى ومعًا وثبتت عصابة من المؤمنين وعرفوا أنهم لن (٣) يعجزوا الله فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب حتى أن الرجل ليعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول: يا فلان الآن تصلي فيقبل عليها فتسمه في وجهه ثم تنطلق ويشترك الناس في الأموال ويصطحبون (٤) في الأمصار يعرف المؤمن من الكافر حتى أن المؤمن ليقول (٥): يا كافر اقض حقي، وحتى أن الكافر ليقول: يا مؤمن اقض حقي" (٦).

стр. 109

* وفي رواية عند أحمد: "تخرج دابة الأرض ومعها عصى موسى وخاتم سليمان فتخطم أنف الكافر بالخاتم وتجلوا وجه المؤمن بالعصى حتى أن أهل الخوان الواحد ليجتمعون فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر" (١). * وعن علي (٢) ﵁ "أنها دابة لها (٣) ريش وزغب وحافر وما لها ذنب ولها لحية وأنها تخرج حُضر (٤) [الفرس] (٥) - بمهملة مضمومة ثم معجمة، أي: عدو الفرس الجواد، أي: السابق الجيِّد - وما خرج ثلثها" (٦). * وفي "النهاية" قيل: طولها ستون ذراعًا ذات قوائم ووبر، وقيل: هي مختلفة الخلقة تشبه عدة من الحيوانات، ينصدع جبل الصَّفا فتخرج منه ليلة جَمْع (٧) والناس سائرون إلى منى.

стр. 110

* وقيل: من أرض (١) الطائف، ومعها عصى موسى وخاتم سليمان ﵉ لا يدركها طالب، ولا يعجزها هارب، تضرب المؤمن بالعصى وتكتب في وجهه مؤمن، وتطبع الكافر بالخاتم وتكتب في وجهه كافر (٢). وعن بعض المفسرين لها خلق عظيم تخرج من صدع في (٣) الصفا لا يفوتها (٤) أحد، تسم المؤمن فينير وجهه وتكتب بين عينيه مؤمن وتسم الكافر فيسود وجهه وتكتب بين عينيه كافر (٥). * وقيل: عن عبد الله بن عمرو بن العاص (٦): "إنها الجساسة المذكورة في الحديث" (٧).
следующие страницы →