← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

كتاب القواعد تأليف أبي بكر بن محمد بن عبد المؤمن المعروف بـ «تقي الدين الحصني» (المتوفى سنة ٨٢٩ هـ) دراسة وتحقيق د. عبد الرحمن بن عبد الله الشعلان [الجزء الأول]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جَمِيع الحُقوق مَحفوظة الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م (ح) مكتبة الرشد، ١٤١٥ هـ فهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية تَقِيّ الدّين الحصني، أَبُو بكر بن مُحَمَّد كتاب الْقَوَاعِد/ تَحْقِيق عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الشعلان، جِبْرِيل مُحَمَّد البصيلي. ... ص؛ ... سم ردمك × - ٠٣٥ - ٠١ - ٩٩٦٠ (مَجْمُوعَة) ٧ - ٠٣١ - ٠١ - ٩٩٦٠ (ج ١) ١ - الْقَوَاعِد الْفِقْهِيَّة أ - الشعلان، عبد الرَّحْمَن بن عبد الله (مُحَقّق) ب - البصيلي، جِبْرِيل بن مُحَمَّد (مُحَقّق) ج - العنوان ديوي ٢٥١.٦ ... ١٢٥٨/ ١٥ رقم الْإِيدَاع: ١٢٥٨/ ١٥ ردمك: × - ٠٣٥ - ٠١ - ٩٩٦٠ (مَجْمُوعَة) ٧ - ٠٣١ - ٠١ - ٩٩٦٠ (ج ١) مكتبة الرشد للنشر والتوزيع المملكه الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - طَرِيق الْحجاز ص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض: ١١٤٩٤ هَاتِف: ٤٥٨٣٧١٢ تلكس: ٤٠٥٧٩٨ فاكس ملي: ٤٥٧٣٣٨١ فرع القصيم بريده حَيّ الصَّفْرَاء - طَرِيق الْمَدِينَة ص. ب: ٢٣٧٦ هَاتِف: ٣٢٤٢٢١٤ - فاكس ملى: ٣٢٤١٣٥٨ فرع الْمَدِينَة المنورة - شَارِع أبي ذَر الْغِفَارِيّ - هَاتِف: ٥٤٧٢٦٦٤/ ٠٥ شركَة الرياض للنشر والتوزيع ص. ب: ٣٣٦٢٠ - الرياض: ١١٤٥٨ - هَاتف: ٤٥٩٤٧٧٩

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تقديم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فهذا هو كتاب القواعد للإِمام تقي الدين الحصني المتوفى سنة ٨٢٩ هـ، دفعني أنا وزميلي الأخ الكريم الدكتور/ جبريل بن محمد البصيلي للعمل على طبعه وإخراجه لطلبة العلم قلة المطبوع من كتب القواعد الفقهية، وقلة المحقق من هذا القليل. وتتبين أهمية هذا الكتاب إِذا علم أنه مأخوذ من كتاب المجموع المذهب في قواعد المذهب لصلاح الدين العلائي المتوفى سنة ٧٦١ هـ، وكتاب المجموع المذهب من أجل ما كتب في القواعد الفقهية في المذهب الشافعي، إِن لم يكن أجلها على الإطلاق. وأصل هذه الطبعة رسالتا ماجستير تقدم بهما المحققان للحصول على درجة الماجستير من قسم أصول الفقة بكلية الشريعة بالرياض، وقد نوقشت الرسالتان في الشهر الثامن من عام ١٤٠٥ هـ، وكان في النية السعي لطباعة الكتاب منذ ذلك التاريخ، لكنه استجد في الأمر ما أوقف هذه النية، ألا وهو العثور على نسخة ثانية من الكتاب بعد مناقشة الرسالتين، وكنا في الأصل قد أخرجنا نص الكتاب من النسخة الوحيدة في ظننا، وهي نسخة المؤلف. ملابسات العثور على النسخة الثانية: لما كنت بصدد البحث عن نسخ الكتاب نقبت في فهارس المكتبات العالمية، ولم أقف على نسخة أخرى، لذلك قمت بإِخراج نص الكتاب من النسخة الوحيدة في

стр. 4

ظني، وكان ذلك منتهي علمي في ذلك الحين. ولما بدأت الكتابة في حياة مؤلف الكتاب العلمية، ووصلت للمبحث المتعلق بمؤلفاته، جمعت أسماء مؤلفاته من عدد من مصادر ترجمته، وكان من ضمن المصادر التي راجعتها كتاب تاريخ الأدب العربي وذيله لكارل بروكلمان، وقد ذكر بروكلمان من مؤلفات الحصني كتابًا عنوانه (الفوائد في الفقه على مذهب الإمام الشافعي)، وأن له نسخة في مكتبة جامعة هايدلبرج. لكني لاحظت أن بروكلمان قد تفرد بذكر هذا الكتاب، حيث إِني لم أجد أحدًا ممن ترجم للحصني ذكر له كتابًا بهذا الاسم، فاسترعى هذا الأمر انتباهي، وجعلني أتطلع لمعرفة حقيقة الأمر. وقد وقع في نفسي أن هذا الكتاب ربما كان نسخة أخرى من كتاب القواعد الذى أحققه، وذلك أن كلمة القواعد ربما تصحفت على بعض الناس إِلى الفوائد، ولكن التحقق يحتاج إِلى الاطلاع على النسخة نفسها، وهي في بلد بعيد عني، وأنا في آخر مراحل البحث، إِذ إِن الدراسة عن المؤلف يكتبها الباحث في آخر مدة البحث، وإن كانت من حيث موقعها تقع في أول البحث. وبعد تقديم الرسالة للقسم لازال في نفسي الحرص على التحقق من تلك النسخة، فراسلت المكتبة المذكورة لطلب صورة من تلك النسخة، فرد مديرها بأن لا مانع من ذلك، ولكن لا بد من إِرسال القيمة أولاً، ففعلت ذلك، وبعد مدة وصلتني صورة من النسخة مصورة على ميكرو فيلم. ولم يكن بحوزتي جهاز خاص لقراءة الأفلام، ولكن نظرًا لشغفي باستجلاء حقيقة الأمر، قمت بالنظر في ورقة العنوان بمكبر عادي، وإذا بي أجد أن أول كلمة من العنوان هي (القواعد) وليست (الفوائد) بعد ذلك انتقلت لأول نص المخطوطة، وقرأت أوله وإذا بي أجزم جزمًا أنها نسخة أخرى من كتاب القواعد الذي حققته من نسخة واحدة.

стр. 5

مدى الحاجة للنسخة الأخرى في تقويم نص الكتاب: ذكرت فيما سبق أنني أخرجت نص الكتاب أول الأمر اعتمادًا على نسخة واحدة هي نسخة المؤلف، وكنت عازمًا مع زميلي على طبع الكتاب، فلما عثرت على النسخة الثانية حصل عندى تردد، هل أخرج الكتاب كما هو دون نظر في النسخة الثانية باعتبار أنني اعتمدت على نسخة المؤلف، أو أقارن النص الذى توصلت إِليه بالنسخة الثانية؟ وهذه مسألة تحتاج إِلى الاسترشاد بأهل الخبرة في هذا الشأن، لذلك أطلعت على آراء عدد من المؤلفين في مناهج تحقيق المخطوطات فوجدتهم شبه مجمعين على أنه لا حاجة لنسخة أخرى مع وجود نسخة المؤلف السالمة من الخرم والتلف. قال الدكتور/ مصطفى جواد: "فإِن وجد المخطوط الذى كتبه المؤلف بنفسه بتأليفة واحدة ونشرة واحدة، وكان سالمًا من الخرم والنقصان أو بعض التلف كالرطوبة، فالاستناد في التحقيق إِليه والاعتماد في النشر عليه، وإِلا وجب حشد جميع النسخ ... " (١). وقال عبد السلام هارون: "بديهي أن وجود نسخة المؤلف - وهو أمر نادر، ولا سيما في كتب القرون الأربعة الأولى - لا يحوجنا إِلى مجهود إِلا بالقدر الذي نتمكن به من حسن قراءة النص" (٢).

стр. 6

والنص الذى نقلته عن الدكتور/ مصطفى جواد يتبين منه أن نسخة المؤلف إِذا كان فيها خرم أو نقصان أو تلف فإِنه يحتاج حينئذ إلى نسخة أو نسخ أخرى لسد ذلك الخلل، فهذه حالة يحتاج فيها إِلى النسخ الأخرى مع وجود نسخة المؤلف. وقد صرح بدلك مطاع الطرابيشي، فقال: "وقد يسأل سائل: ما جدوى الفرع مع وجود الأصل؟ وما فائدة النسخ الضعيفة إِلى جانب النسخ القيمة؟ الحق أنه لا يجوز اطراح النسخ مهما كانت الأسباب، فقد يحتفظ الفرع بما بَلِيَ من الأصل أو ضاع منه" (١). فيتبين مما سبق أنه إِذا كانت نسخة المؤلف سليمة من النقص والخرم والتلف فإِنه لا حاجة لنسخة أخرى، وإن كان هناك نقص أو تلف فإِنه يحتاج لنسخة أخرى لسد ذلك. وبالنسبة لنسخة المؤلف التي أخرجت نص الكتاب منها أول الأمر فهي نسخة واضحة الخط، وكاملة، وليس فيها تلف إِلا في جزء يسير من ورقة واحدة، أصاب أطراف الأسطر فقط، فكان من حقي تبعًا لما سبق أن استغنى عن النسخة الأخرى، إِلا في سد مواضع التلف. ولكن إِن كان لي أن أبدى رأيًا في الموضوع فإِني أقول: إِن نسخة المؤلف عمدة بلا شك، لكن يلاحظ أن نسخة المؤلف ربما كان فيها خلل في مواضع كثيرة، كما لو كان الكتاب عبارة عن اختصارٍ لكتاب آخر، وأثناء عملية الاختصار حذف المؤلف عبارات لا يستقيم المعنى بدونها، أو عبر عن بعض كلام صاحب الأصل بعبارات من

стр. 7

عنده لا يستقيم بها المعنى، ونحو ذلك. وفي مثل هذا النوع من المؤلفات نجد أن النسخ يمكن أن تصنف إِلى صنفين: الصنف الأول: نسخة يكون ناسخها عالمًا أو طالب علم، بحيث يعرف النصوص التي فيها سقط أو خلل أو نحو ذلك، ويكون عنده اطلاع على المصدر أو المصادر التي استقى منها الكتاب، فيسهم الناسخ في سد النقص أو إِصلاح الخلل، أو نحو ذلك، ويكون هذا في الغالب في حواشي النسخة، ولا شك أن نسخة بهذه المثابة تكون نسخة مهمة، ولا بد من الاعتماد عليها مع وجود نسخة المؤلف. الصنف الثاني: نسخة يكون ناسخها مجرد ناسخ، وليس عنده دراية بالعلم، بحيث إِنه يوافق نسخة المؤلف في كل سقط أو خلل، ويزيد على ذلك قدرًا آخر أثناء عملية النقل، فلا شك أن هذه النسخة لا يكون لها قيمة كبيرة. والكتاب الذي حققته بناء على نسخة المؤلف وجدت في نسخة المؤلف خللاً في مواضع عدة، وذلك لأنه مختصر من كتاب المجموع المذهب للعلائي، وأثناء عملية الاختصار حصل ما سَبَّبَ وجود خلل في النص، لذلك كان من الواجب عليَّ معرفة حال النسخة الأخرى، أهِيَ من الصنف الأول فتكون نسخة مهمة، أم هي من الصنف الثاني وحينئذ لا يكون لها قيمة كبيرة. وحتى أتعرف على حال النسخة الأخرى من كتاب القواعد قمت بمقابلتها على نسخة المؤلف في القدر الذي حققته، وقام زميلي بمثل ذلك في القدر الذى حققه، فخرجنا بنتيجة واضحة، وهي أن ناسخها مجرد ناسخ، وليس طالب علم، لذلك وافقت نسخته نسخة المؤلف في معظم ما فيها من نقص، وفي كل ما فيها من خطأ أو تكرار، بل زادت عليها بوجود قدر آخر من الأخطاء والتصحيفات والسقط الذي حصل أثناء عملية النقل، لذلك لم نر لهذه النسخة قيمة كبيرة، فلم ننبه على ما فيها إِلا

стр. 8

في مواضع قليلة، وأهملنا التنبيه على أشياء كثيرة، وقد ذكرت ما يخصني من ذلك في الفصل المخصص لبيان عملي في تحقيق الكتاب. الاستفادة من توجيهات لجنة المناقشة: تقديرًا للجهد الكبير الذى بذله المناقشان للرسالة - وهما الدكتور/ يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين والدكتور/ نشأت إِبراهيم الدريني - وحرصًا على الوصول بهذا العمل إِلى مستوى جيد من الصحة، قمت بالاستماع إِلى تسجيل مناقشة الرسالة بأناة وتؤده، واستفدت مما ذكره المناقشان، فقمت بإِصلاح ومراجعة لمعظم المواضع التي نبها عليها، فجزاهما الله عني خير الجزاء. المقدار الذي حقق كل واحد من المحققين: قمت بتحقيق الجزأين الأول والثاني من الكتاب، ويشملان من أول الكتاب إِلى قبيل نهاية ورقة (٨١ / ب) من نسخة المؤلف، وقام زميلي بتحقيق الجزأين الثالث والرابع من الكتاب، ويشملان من المكان الذى وقفت عنده إِلى آخر الكتاب. وتقسيم الكتاب إِلى هذه الأجزاء الأربعة هو تقسيم اصطلحنا عليه، وليس من عمل المؤلف. منهج إخراج الكتاب: العمل كما ذكرت عبارة عن رسالتَي ماجستير، ولم نزد على ما ذكرناه في الماجستير إِلا التنبيه في بعض المواضع على ما في النسخة الأخرى. وأما الحذف فقد رأى زميلي/ جبريل البصيلي أن يحذف من رسالته القسم الدراسي اكتفاء بما ذكرته في رسالتي، ورأى كذلك أن يحذف تراجم العلماء الذين وردت تراجمهم في رسالتي؛ لأن الترجمة لهم فيما بعد تكرار وإِطالة لا داعي لهما.

стр. 9

وفي ختام هذا التقديم: أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الكتاب، وأن ينفع بالتعليقات التي كتبتها، والتي كتبها زميلي، وأن يجعل ما بذلناه من العلم الذى ينتفع به، فلا ينقطع بذلك عملنا إنه قريب مجيب. د/ عبد الرحمن بن عبد الله الشعلان ٥/ ٣/ ١٤١٥ هـ * * *

стр. 10

المقَدِّمَة إِن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فإِني أحمد الله على أن وفقني لدراسة العلم الشرعي الذي هو أفضل العلوم. ومن المعلوم أن العلم الشرعي أنواع: ولما للأصول من شرف على الفروع فقد كان ميلي دائمًا إِلى أصول الفقه، وقد حرصت منذ دراستي في الكلية على أن تكون بحوثي السنوية في أصول الفقه. ولما أنهيت الدراسة المنهجية الخاصة بمرحلة الماجستير، وتأهلت لتسجيل رسالة الماجستير، كنت أرغب في البحث في موضوع من موضوعات أصول الفقه؛ إِلا أنني رأيت من خلال فهارس الموضوعات المسجلة أن موضوعات أصول الفقه كلها أو جلها سبق أن بُحِثَت، فاتجهت لعلم قريب من علم أصول الفقه، ألا وهو علم قواعد الفقه، وهو علم لا يزال اهتمام الباحثين به محدودًا. ولما أردت القراءة في هذا الفن رأيت المطبوع من كتبه قليلاً، مع أن هناك كتبًا مخطوطة في نفس الفن موجودة في عدد من مكتبات المخطوطات؛ فرأيت أن المشاركة بتحقيق واحدة من هذه المخطوطات أولى من الاشتغال بموضوع من موضوعات قواعد الفقه.

стр. 11

فبدأت البحث في فهارس المخطوطات، ووجدت فيها عددًا من كتب قواعد الفقه؛ وكلما هممت بتسجيل واحد منها علمت أنه قد حقق في إِحدى الجامعات، حتى وفقني الله لكتاب لم يسبق أن حقق، ألا وهو (كتاب القواعد) للإِمام أبي بكر بن محمد بن عبد المؤمن المعروف بتقي الدين الحِصْني المتوفى سنة ٨٢٩ هـ. ثم تقدمت لقسم أصول الفقه بجزء من الكتاب، لتحقيقه ودراسته فتم تسجيل الموضوع بحمد الله. وهذا الكتاب تظهر أهمية تحقيقه فيما يلي: ١ - المشاركة في إِخراج كتاب من كتب قواعد الفقه، التي لم يطبع منها إِلا القليل. ٢ - أنه مختصر لكتاب (المجموع المُذْهَب في قواعد الَمذْهَب) لصلاح الدين العلائي المتوفى سنة ٧٦١ هـ؛ وقد أثنى عدد من العلماء على المجموع المذهب، وهو بحق كتاب شامل لعدد من القواعد الهامة والمسائل النافعة. ٣ - أنه اشتمل على شرح القواعد الفقهية الخمس الكبرى، والتي ذكر بعض العلماء: أن مسائل الفقه ترجع إِليها. ٤ - أنه اشتمل على عدد من قواعد ومباحث أصول الفقه، مع تخريج الفروع عليها. ٥ - أنه اشتمل على عدد من قواعد الفقه، مع بيان بعض صورها المندرجة فيها. ولما تم تسجيل الكتاب، وحصرت مصادره ومراجعه، بدأت بجمع المطبوع منها، وما أمكن من المخطوط. فصورت صورة من المجموع المذهب؛ لأنه أصل هذا الكتاب، واستعنت بها في تصحيح الكتاب، وكشف غوامضه، وإكمال نواقصه، كما حصلت على نسخة مخطوطة من الأشباه والنظائر لابن الوكيل المتوفى سنة ٧١٦ هـ، لأن هذا الكتاب -

стр. 12

أعني أشباه ابن الوكيل - هو الأصل لكثيرٍ من المسائل والمباحث الواردة في المجموع المذهب. وجمعت معظم المطبوع من مصادر الفقه الشافعي المتقدمة على المؤلف، كالأم لمحمد بن إِدريس الشافعي المتوفى سنة ٢٠٤ هـ، ومختصر المزني لأبي إِبراهيم إِسماعيل ابن يحيى المزني المتوفى سنة ٢٦٤ هـ، والمهذب والتنبيه للشيخ أبي إِسحاق الشيرازى المتوفى سنة ٤٧٦ هـ، والوجيز لأبي حامد الغزالي المتوفى سنة ٥٠٥ هـ، وحلية العلماء لسيف الدين أبي بكر بن محمد الشاشي القفال المتوفى سنة ٥٠٧ هـ، وفتح العزيز شرح الوجيز لأبي القاسم الرافعي المتوفى سنة ٦٢٣ هـ، وروضة الطالبين - وهو مختصر لفتح العزيز - والمجموع ومنهاج الطالبين للإِمام النووى المتوفى سنة ٦٧٦ هـ، والغاية القصوى في دراية الفتوى لعبد الله بن عمر البيضاوى المتوفى سنة ٦٨٥ هـ. ولما بدأت فى التحقيق واجهتني عدة صعوبات منها: ١ - أن الفروع التي تذكر مع القواعد ترد في بعض الأحيان مختصرة اختصارًا كبيرًا، بحيث يكون فهمها صعبًا أو مستحيلاً، مما يضطرني إِلى الرجوع إِلى تلك الفروع في مصادرها الفقهية. ٢ - أن الفروع الفقهية التي يُمَثَّل بها للقاعدة تكون في الغالب كثيرة، وترد من أبواب متعددة، وهذا جعلني كثير التنقل في المصادر والمراجع، وأخذ مني كثيرًا من الجهد والوقت. فمثلاً: حين يرد فرع من باب الصلاة أجده في الجزء الأول من روضة الطالبين، وحين يرد بعده فرع من باب الإِجارة أجده في الجزء الخامس من الروضة، وحين يرد بعدهما فرع من باب الأيمان أجده في الجزء الحادى عشر من الروضة، وهكذا. ٣ - أن بعض الفروع ترد، وحين أبحث عنها في مظانها لا أجدها، وربما عثرت

стр. 13

عليها بعد ذلك بطريق الصدفة في غير مظانها. ٤ - أني كنت أعمل في بعض الأحيان في ثلاثة فنون في أوقات متقاربة، وهي فن أصول الفقه وقواعد الفقه والفقه، وفي هذا شيء من تشتيت الذهن. ٥ - أن كثيرًا من فروع الكتاب مأخوذة في الأصل من فتح العزيز للرافعي، وهذا الكتاب لم يطبع منه إِلا إلى منتصف الإِجارة، وباقيه مخطوط في عدة أجزاء. وحتى المطبوع منه لم يخدم خدمة تذكر من ناحية الفهرسة، مما اضطرني في كثير من الأحيان إِلى البحث عن المسألة في مختصره (روضه الطالبين) فإِنه مخدوم من جهة الفهرسة خدمة لا بأس بها، ثم أبحث عنها في فتح العزيز. ٦ - أن كثيرًا من مصادر الفقه الشافعي المهمة، والتي استُقِيَ منها الكتاب لا تزال مخطوطة، وموجودة في عدد من مكتبات العالم؛ ولم يكن بإِمكاني تصويرها، وجعلها عندى؛ نظرًا لأَن كثيرًا منها مكون من عدد من الأجزاء؛ هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإِن هناك عقبات نظامية في التصوير في بعض البلدان. وفي سبيل الاطلاع على تلك المخطوطات، وتوثيق النصوص المنقولة منها، سافرت في رحلة علمية (١) إِلى كل من: مصر والمغرب وتركيا، وزرت خلالها كلاً من: ١ - معهد المخطوطات العربية بالقاهرة. ٢ - دار الكتب المصرية بالقاهرة. ٣ - المكتبة الأزهرية بالقاهرة. ٤ - الخزانة العامة بالرباط. ٥ - الخزانة الملكية بالرباط.

стр. 14

٦ - خزانة القرويين بفاس. ٧ - المكتبة السليمانية باستامبول. ولم أقتصر في سبيل الاطلاع على المخطوطات على المكتبات المتقدمة، بل استفدت كثيرًا من قسم المخطوطات التابع لجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية. وكانت الأجزاء التي وَثقتُ منها من فتح العزيز كلها منه. كما استفدت من قسم المخطوطات التابع لجامعة الملك سعود بالرياض، وقسم المخطوطات التابع للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ومكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة. ويمكن للقارئ الاطلاع على أسماء تلك المخطوطات في فهرس المصادر والمراجع المخطوطة. هذا: وقد جعلت هذه الرسالة قسمين: القسم الأول: القسم الدراسي: ويشمل خمسة أبواب هي: الباب الأول: دراسة عن علم قواعد الفقه. الباب الثاني: دراسة عن المؤلف (الحصني) وكتابه (كتاب القواعد). الباب الثالث: دراسة عن صاحب الأصل (العلائي) وكتابه (المجموع المذهب). الباب الرابع: معلومات عن نسختي كتاب القواعد المخطوطتين ووصف لهما. ومعلومات عن النسخة المخطوطة التي استفدت منها من المجموع المذهب، ووصف لها.

стр. 15

الباب الخامس: منهجي وعملي في التحقيق (١). القسم الثاني: القسم التحقيقي: ويشمل تحقيق الجزء الذي تقدمت به إِلى القسم، وهو من أول الكتاب إِلى قبيل نهاية ورقة (١٨١ /ب). وقد ذكرت منهجي وعملي في التحقيق بالتفصيل في الباب الخامس من القسم الدراسي، فليراجع هناك. وأخيرًا: هذا جهدي؛ ويعلم الله وحده أنه نتاج عمل متواصل خلال ثلاث سنوات، سوى ما يقطعه من أمر لا بد منه. وقد بذلت كل ما أمكنني بذله في تصحيح نص الكتاب وخدمته من جميع النواحي؛ فما كان فيه من صواب وكمال فبتوفيق من الله وحده، وله الحمد والمنة. وما كان فيه من خطأ أو نقص فمني ومن الشيطان، ولا حول ولا قوة إِلا بالله. وفي نهاية المطاف: أتقدم بالشكر الجزيل لجامعتنا، جامعة الإِمام محمد بن سعود الإسلامية، ممثلة في كلية الشريعة، التي أتاح لي المسؤولون فيها هذه الفرصة، وأعانوني وشجعوني بكل ما يستطيعون، فلهم مني خالص الدعاء بالأجر والثواب. كما أخص بجزيل شكري أستاذي المشرف على هذه الرسالة الأستاذ الدكتور: الطيب خضري السيد سالم (٢)، الذي فتح لي قلبه قبل بيته، ولم يبخل علىّ بشيء من

стр. 16

وقته، وكان راعيًا لهذا العمل من أوله إلى آخره. كما أشكر كل من أسد اِليّ عونًا في هذا العمل، سواء كان ذلك بإِعارة كتاب مخطوط أو مطبوع، أو حل مسألة مشكلة، أو نحو ذلك. وفي الختام: أسأل الله تعالى: أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يجعلها في موازين أعمالنا يوم نلقاه، اِنه وليّ ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. عبد الرحمن بن عبد الله الشعلان

стр. 17

أولاً: القسم الدراسي ويشمل الأبواب التالية: الباب الأول: دراسة عن علم قواعد الفقه. الباب الثاني: دراسة عن المؤلف (الحِصْني) وكتابه (كتاب القواعد). الباب الثالث: دراسة عن صاحب الأصل (العلائي) وكتابه (المجموع المذهب). الباب الرابع: معلومات عن نسختي الكتاب المخطوطة، ووصف لها. ومعلومات عن النسخة المخطوطة التي استفدت منها من المجموع المذهب، ووصف لها. الباب الخامس: منهجي وعملي في التحقيق.

стр. 18

الباب الأول دراسة عن علم قواعد الفقه وتشمل الفصول التالية: الفصل الأول: تعريف القاعدة لغة، واصطلاحًا، والفرق بين القاعدة والضابط، والفرق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية. الفصل الثاني: تعريف الأشباه والنظائر لغة، واصطلاحًا، وبيان العلاقة بين قواعد الفقه والأشباه والنظائر. الفصل الثالث: أقسام القواعد الفقهية. الفصل الرابع: استمداد القواعد الفقهية، وصياغتها. الفصل الخامس: أهمية علم قواعد الفقه وفائدته. الفصل السادس: نشأة القواعد الفقهية وتطورها. الفصل السابع: مناهج المؤلفين في القواعد الفقهية. الفصل الثامن: المؤلفات في علم قواعد الفقه، فى المذاهب الأربعة.

стр. 19

الفصل الأول تعريف القاعدة لغة، واصطلاحًا، والفرق بين القاعدة الفقهية والضابط، والفرق بين القواعد الأصولية والفقهية القاعدة في اللغة: (١) هي الأساس، فقاعدة كل شيء هي أساسه، فمن ذلك قواعد البيت وهي أسسه؛ قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. ومن ذلك قواعد الهودج، وهي خشبات أربع معترضة في أسفله تركب عيدان الهودج فيها. ومن ذلك قواعد السحاب؛ قال أبو عبيد: "قواعد السحاب أصولها المعترضة في آفاق السماء شبهت بقواعد البناء" (٢). وكل ما تقدم من الأمور الحسية، إِلا أن القاعدة استعملت في الأمور المعنوية؛ ومن ذلك قواعد العلوم. القاعدة في الاصطلاح: الاصطلاح الذي أريده هو اصطلاح الفقهاء، وقد اختلفوا في تعريفها، وفيما يلي

стр. 20

سأذكر بعض التعريفات: عرّفها تاج الدين ابن السبكي المتوفى سنة ٧٧١ هـ بقوله: "القاعدة: الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منها" (١). وعرفها المقَّرِي المتوفى سنة ٧٥٨ هـ بقوله: "ونعني بالقاعدة كلَ كُلّي هو أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة وأعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة" (٢). وعرفها الحموي المتوفى سنة ١٠٩٨ هـ بقوله: "هي عند الفقهاء حكم أكثريّ لا كلي، ينطبق على أكثر جزئياته، لتعرف أحكامها منه" (٣). وعرفها صاحب التحقيق الباهر المتوفى سنة ١٢٢٤ هـ بقوله: "وعند الفقهاء: قضية أكثرية تنطبق على أكثر جزئيات موضوعها" (٤). وبإِلقاء نظرة عامة على التعريفات المتقدمة؛ نجد أن التعريفين الأولين يشتركان في اعتبار كون القاعدة كلية، ونجد أن التعريفين الأخيرين يشتركان في كون القاعدة أكثرية. والظاهر أن الباعث لمن يعرفها بأنها أكثرية هو: أن كثيرًا من قواعد الفقه لها صور مستثناة منها، ولا ينطبق عليها حكمها، ويلحظ هذا الأمر من يطالع كتب قواعد الفقه.

стр. 21

ولعل تعريفها بأنها كلية أنسب لما يلي: الأمر الأول: أن شأن القواعد أن تكون كلية (١). الأمر الثاني: ذكره صاحب التحقيق الباهر بقوله: "أن الفرعَ المُخْرجَ عنها بدليل عند الفقهاء؛ إِما أن يدخل تحت قاعدة أخرى، أو لا. وعلى كل فهي كلية بالنسبة إِلى غير ذلك الفرع المخرج؛ فكما أن الدليل أخرج الفرع عنها، كذلك خصصها بما وراءه" (٢). الأمر الثالث: ذكره الشاطبي بقوله: "وأيضًا بالجزئيات المتخلفة قد يكون تخلفها لِحِكَمٍ خارجة عن مقتضى الكلي فلا تكون فى داخلة تحته أصلاً" (٣). وبإِلقاء نظرة فاحصة على التعريفات المتقدمة نجد أنها - باستثناء تعريف المقَّرِي - يمكن أن تنْقَدَ من وجهين: الأول: أنها ليس فيها ما يُشْعِرُ بعلاقتها بالفقه، فهي على هذا تصلح تعريفا للقاعدة في أي فن. الثاني: أنها غير مانعة من دخول الضابط. لذا فإِن تعريف المقري هو أسلمها. ولو أردت أن أضع للقاعدة الفقهية تعريفًا سليمًا من الانتقادين السابقين، ومشابهاً لتعريف ابن السبكي والتفتازاني لأمكن أن أقول: القاعدة: هي حكم كلي فقهي ينطبق على جزئيات كثيرة من أكثر من باب.

стр. 22

فقولي: فقهي. يُخْرِج القواعد في الفنون الأخرى. وقولي: جزئيات كثيرة من أكثر من باب. يُخْرِج الضابط، فإِنه يشمل الجزئيات من باب واحد فقط. ما تشترك فيه القاعدة والضابط، وما يفترقان فيه: تشترك القاعدة والضابط في أن كلا منهما ينطق على عدد من الجزئيات الفقهية. ويفترقان في أن الضابط يشمل الجزئيات من باب واحد على حين أن القاعدة تشمل جزئيات من أكثر من باب (١). والظاهر أن المتقدمين لم يكونوا يشددون في التفريق بينهما، ولذا نجد تاج الدين ابن السبكي بعد أن ذكر تعريف القاعدة يقول: (٢) "ومنها: ما لا يختص بباب كقولنا: اليقين لا يرفع بالشك. ومنها: ما يختص كقولنا: كل كفارة سببها معصية فهي على الفور. والغالب فيما اختص بباب وقصد به نظم صور متشابهة أن يسمى ضابطًا" (٣).

стр. 23

الفرق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية: يمكن التفريق بينهما من الوجوه التالية: ١ - من جهة الاستمداد؛ فعلم الأصول مستمد من ثلاثة أشياء، هي: علم الكلام والعربية وتصور الأحكام (١). أما القواعد الفقهية فإِنها مستمدة من الأدلة الشرعية، أو المسائل الفرعية المتشابهة وأحكامها. ٢ - من جهة متعلَّقِهما، فالقواعد الأصولية متعلقة بالأدلة الشرعية. أما القواعد الفقهية فهي متعلقة بأفعال المكلفين. فمثال القاعدة الأصولية: الأمر يقتضي الوجوب. فهذه القاعدة متعلقة بكل دليل في الشريعة فيه أمر. ومثال القاعدة الفقهية: اليقين لا يزال بالشك. فهذه القاعدة متعلقة بكل فعل من أفعال المكلف تيقنه أو تيقن عدمه ثم شك في العكس. ٣ - من جهة المستفيد منها؛ فالقاعدة الأصولية يستفيد منها المجتهد خاصة، حيث يستعملها عند استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها. أما القاعدة الفقهية فيمكن أن يستفيد منها الفقيه والمتعلم؛ حيث إِن كل قاعدة تشتمل على حكم كلي لعدد من

стр. 24

المسائل فالرجوع إِليها أيسر من الرجوع إِلى حكم كل مسألة على حدة (١). ٤ - من جهة توقف كل منهما على الأخرى في استنتاجها، فالقاعدة الأصولية لا يتوقف استنتاجها والتعرف عليها على قاعدة فقهية، بخلاف العكس، فإن القاعدة الفقهية يتوقف استنتاجها على القاعدة الأصولية (٢). * * *

стр. 25

الفصل الثاني تعريف الأشباه والنظائر لغة ، واصطلاحًا، وبيان العلاقة بين قواعد الفقه والأشباه والنظائر الأشباه والنظائر لغة: الأشباه: جمعٌ، مفرده: شِبْه وشَبَه وشَبِيْه، وهو المثل (١). وقال ابن فارس (٢): "الشين والباء والهاء: أصل واحد يدل على تشابه الشيء وتشاكله لونًا ووصفًا". هذا: والمشابهة كما تكون في الصفات الذاتية؛ فإِنها تكون في الصفات المعنوية (٣). والنظائر: جمعٌ، مفرده: نظيرة، وهي المثل. وقال ابن منظور (٤)، عن النظيرة: "وهي: المثل والشبه في الأشكال والأخلاق والأفعال والأقوال". والنظيرةٌ مؤنثٌ، مذكرُه: نظيرٌ، وجمع النظير: نظراء (٥). وقال ابن فارس: (٦) "النون والظاء والراء: أصل صحيح يرجع فروعه إِلى معنى

стр. 26

واحد، وهو تأمل الشيء ومعاينته، ثم يستعار ويتسع فيه ... ... ... . وهذا نظير هذا، من هذا القياس، أى أنه إِذا نظر إِليه وإلى نظيره كانا سواء". فعلى القول: بأن معنى الكلمتين -الأشباه والنظائر- واحدٌ -وهو الأمثال- تكون الكلمات من باب المترادف، ويكون عطف النظائر على الأشباه من باب عطف التفسير. وعلى القول: بأن معنى الأشباه: الأمثال. ومعنى النظائر: الأمثال في كل شيء أو في معظم الأشياء، كما يفهم من كلام ابن منظور، تكون الكلمتان من قبيل العام والخاص، ويكون عطف النظائر على الأشباه من باب عطف الخاص على العام (١). الأشباه والنظائر اصطلاحًا: عرفها الحسيني (٢) بقوله: "المراد بها: المسائل التي يشبه بعضها بعضًا مع اختلافها في الحكم لأمور خفية أدركها الفقهاء بدقة أنظارهم". وبذلك عرّفها الشيخ عبد الغني النابلسي (٣)، وبنحو ذلك عرفها التاجي (٤). والظاهر: أن ذلك تعريف لعلم الفروق بين الفروع، ومما يدل على ذلك ما يلي: ١ - قول الحسيني بعد ذكره للتعريف السابق: "وقد صنفوا لبيانها كتبًا، كفروق المحبوبي والكرابيسي" (٥).

стр. 27

٢ - قول السيوطي (١): "وفي قوله: (فاعمد إِلى أحبها إِلى الله وأشبهها بالحق) إِشارة إِلى أن من النظائر ما يخالف نظائره في الحكم لمدرك خاص به، وهو الفن المسمى بالفروق، الذى يذكر فيه الفرق بين النظائر المتحدة تصويرًا ومعنى، المختلفة حكمًا وعلة". ومن واقع النظر في كتب الأشباه والنظائر أرى أن التعريف المناسب للاشباه والنظائر هو: المسائل التي يشبه بعضها بعضًا من ناحية التصوير، وحكمها واحد. العلاقة بين قواعد الفقه والأشباه والنظائر: إذا أخذنا في تعريف الأشباه والنظائر بتعريف الحسيني فإِنه لا علاقة بين قواعد الفقه والأشباه والنظائر. وإذ أخذنا بالتعريف الذي ذكرته فإِن العلاقة بين قواعد الفقه والأشباه والنظائر من وجهين: الأول: عند وضع القاعدة الفقهية التي لم تؤخذ من نص شرعي؛ فإِن القاعدة مستمدة من الأشباه والنظائر. الثاني: بعد وضع القاعدة الفقهية، وفي تلك الحالة تعتبر الأشباه والنظائر هي مجال تطبيق القاعدة. هذا: وما عرضت له من بيان العلاقة إِنما هو بالنظر إِلى تعريفهما. أما بالنظر إِلى واقع المؤلفات في علم القواعد، فإِننا نجد أن العلماء أحيانًا يطلقون على علم القواعد علم الأشباه والنظائر ولا يشددون في التفريق بينهما.

стр. 28

الفصل الثالث أقسام القواعد الفقهية يمكن أن تقسم القواعد من عدة وجوه. فمن ناحية شمولها يمكن أن تقسم إِلى الأقسام التالية: ١ - القواعد التي تشمل مسائل كثيرة من أبواب متعددة؛ كالقواعد الخمس وهي: الأمور بمقاصدها، واليقين لا يزال بالشك! والمشقة تجلب التيسير، والضرر يزال، والعادة محكمة. وكقاعدة: الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد. ٢ - القواعد التي تشمل مسائل كثيرة، إِلا أنها أقل من سابقتها، كقاعدة (١): الإِيثار في القرب مكروه، وفي غيرها محبوب وقاعدة: إِذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصودهما دخل أحدهما في الآخر غالبًا. وقاعدةَ: الواجب لا يترك إِلا لواجب. ٣ - القواعد التي تشمل مسائل قليلة؛ كقاعدة (٢): الدفع أقوى من الرفع. وقاعدة: الرضا بالشيء رضا بما يتولد منه. وقاعدة: ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه لا يوجب أهونهما بعمومه. ومن ناحية الاتفاق عليها وعكسه يمكن أن تقسم إِلى الأقسام التالية: ١ - قواعد متفق عليها بين المذاهب، كالقواعد الخمس. ٢ - قواعد متفق عليها في المذهب؛ كالقواعد الأربعين التي ذكرها السيوطي في

стр. 29

الكتاب الثاني من كتابه: الأشباه والنظائر. ٣ - قواعد مختلف فيها في المذهب، كالقواعد العشرين التي ذكرها السيوطي في الكتاب الثالث من كتابه: الأشباه والنظائر، وهذا القسم من القواعد - غالبًا - يرد بصيغة لاستفهام (١). ومن ناحية كونها أصلية أو تابعة يمكن أن تقسم إِلى ما يلي: ١ - قواعد أصلية، وهي التي لا تكون تابعة لقاعدة أخرى، وقد يسمى هذا النوع: القواعد الكلية؛ قال الحسيني (٢) - عند قول ابن نجيم (القواعد الكلية) -: "المراد بالقواعد الكلية: القواعد التي لم تدخل قاعدة منها تحت قاعدة أخرى، وإن خرج منها بعض الأفراد" (٣). ومثال هذا القسم: القواعد الخمس، والقواعد الأربعون التي ذكرها السيوطي في الكتاب الثاني من كتابه: الأشباه والنظائر. وفي الجملة فإِن غالب القواعد من هذا القسم. ٢ - قواعد تابعة، وهي التي تكون تابعة لقاعدة أخرى، وتكون تبعيتها من أحد وجهين. الأول: أن تكون متفرعة من قاعد أكبر منها، مثال ذلك القواعد التالية: أ - الأصل بقاء ما كان عليه.

стр. 30

ب - الأصل براءة الذمة. جـ - من شك في شيء هل فعله، أو لا؟ فالأصل أنه لم يفعله، فقد ذكر السيوطي (١) أنها مندرجة في قاعدة: اليقين لا يزال بالشك. الثاني: أن تكون قيدًا لقاعدة أخرى؛ مثال ذلك قاعدة: الضرر لا يزال بالضرر؛ فإِنها قيد لقاعدة: الضرر يزال (٢). ومثال آخر: قاعدة: الرخص لا تناط بالمعاصي (٣): فإِنها قيد لقاعدة: المشقة تجلب التيسير. * * *

стр. 31

الفصل الرابع استمداد القواعد الفقهية وصياغتها استمداد القواعد الفقهية: يمكن أن تقسم القواعد الفقهية باعتبار ما استمدت منه إِلى قسمين: القسم الأول: قواعد مستمدة من نص شرعي أو عدة نصوص، وقد يكون هذا النص من القرآن الكريم أو السنة النبوية أو منهما. ومثال هذا القسم: القواعد الخمس، وقاعدة (١): الحدود تسقط بالشبهات، وقاعدة: الحريم له حكم ما هو حريم له، وقاعدة ما كان أكثر فعلاً كان أكثر فضلاً، وقاعدة: الميسور لا يسقط بالمعسور. القسم الثاني: قواعد مستمدة من المسائل المتشابهة في التصوير والحكم، وغالب القواعد من هذا القسم؛ وما ذكرته في هذا القسم هو الاستمداد القريب، وإلا فهي راجعة في آخر الحال إِلى أن تكون مستمدة من أدلة تلك المسائل المتشابهة. صياغة القواعد الفقهية: قال الزرقاء عن صياغة القواعد الفقهية: "تمتاز بمزيد الإِيجاز في صياغتها على عموم معناها وسعة استيعابه للفروع الجزئية، فتصاغ القاعدة بكلمتين أو ببضع كلمات محكمة" (٢).

стр. 32

أقول: وهذا شأن القواعد؛ فإِنها تكون بعبارة موجزة مع سعة في المعنى، وهذا نوع من البلاغة، وبه كان امتياز الرسول ﷺ ؛ فإِنه أوتي جوامع الكلم، وهو التعبير عن المعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة. على أن ما ذكرته آنفًا لم يتوافر في جميع القواعد، ولم يتوافر في جميع كتب القواعد؛ فإِن بعض كتب القواعد صياغة قواعدها - غالبًا - طويلة، وقد تصل إِلى عدة أسطر. وفيما يتعلق بما استقي منه صياغة القاعدة، فإِنه أنواع: فنجد بعض القواعد عبارة عن نص حديث نبوى كالقاعدتين التاليين: ١ - (١) الخراج بالضمان. ٢ - البينة على المدعي واليمين على من أنكر (٢). ونجد بعض القواعد عبارة عن نص مثل سائر أو حكمة مشهورة، كقاعدة لكل

стр. 33

مقام مقال (١). وقد يكون من هذا النوع القواعد التالية: ١ - (٢) المشغول لا يشغل. ٢ - من استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه. ٣ - (٣) الخليل مجانس لخليله. ٤ - من اجتهد نال. ٥ - من لازم حصل. ونجد بعض القواعد من صياغة العلماء (٤)، وغالب القواعد من هذا النوع.

стр. 34

الفصل الخامس أهمية علم قواعد الفقه وفائدته علم القواعد علم عظيم، وقد أشاد بأهميته وبيّن فوائده عدد من العلماء. فمن ذلك قول القرافي (١): " ... ... ... والقسم الثاني: قواعد كلية فقهية جليلة، كثيرة العدد، عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحكمه، لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى، ولم يذكر منها شيء في أصول الفقه، وإن اتفقت الإِشارة إِليه هنالك على سبيل الإِجمال، فبقي تفصيله لم يتحصل. وهذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإِحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف ... ... ... إِلخ". ومن ذلك قول الزركشي (٢): "أما بعد: فإِن ضبط الأمور المنتشرة المتعددة في القوانين المتحدة، هو أوعى لحفظها، وأدعى لضبطها، وهي إِحدى حِكَم العدد التي وضع لأجلها. والحكيم إِذا أراد التعليم لا بد له أن يجمع بين بيانين؛ إجمالي تتشوف إِليه النفس، وتفصيلي تسكن إِليه. ولقد بلغني عن الشيخ قطب الدين السنباطي ﵀ أنه كان يقول: الفقه معرفة النظائر. وهذه القواعد تضبط للفقيه أصول الذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على نهاية المطلب". ويمكن تفصيل أهم فوائد علم القواعد فيما يلي:

стр. 35

١ - أن دراسة القواعد وحفظها هما أيسر طريق لمعرفة أحكام الجزئيات وتذكرها، أما محاولة معرفة حكم كل واقعة على حدة، ومن ثم تذكرها عند الحاجة، فهذا أمر عسير؛ ولعل هذا المعنى هو ما أشار إِليه القرافي بقوله: (١) "ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لا ندراجها في الكليات". ولعله ما أشار إِليه الزركشي بقوله (٢): "أما بعد: فإِن ضبط الأمور المنتشرة المتعددة في القوانين المتحدة هو أوعى لحفظها وأدعى لضبطها". ٢ - أن العناية بالفروع الفقهية فقط قد يوقع طالب العلم في شيء من التناقض، أما إِذا استحضر طالب العلم القاعدة الفقهية لكل فرع ثم ألحق الفرع بقاعدته التي هو بها أمس، فإنه يزول عنه كثير من التناقض، ولعل هذا المعنى هو ما أشار إِليه القرافي بقوله (٣): "ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت، وتزلزلت خواطره فيها واضطربت". ولعله ما أشار إِليه تقي الدين السبكي بقول: "وكم من واحد مستمسك بالقواعد قليل الممارسة للفروع ومآخذها زلّ في أدنى المسائل، وكم من آخر مستكثر من الفروع ومداركها قد أفرغ حمائم ذهنه فيها غفل عن قاعدة كلية تخبطت عليه تلك المدارك وصار حيران" (٤). ٣ - أن معرفة القواعد الفقهية مما يعين العالم على معرفة أحكام الوقائع التي لم ينص عليها العلماء المتقدمون؛ قال السيوطي (٥): "اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم، به يطلع على حقائق الفقه ومداركه ومآخذه وأسراره، ويتمهر في فهمه

стр. 36

واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة، والحوادث والوقائع التي لا تنقض على مر الزمان". ولعل ما ذكرته آنفًا هو ما عناه ابن نجيم بقوله عن القواعد الفقهية: "وبها يرتقي الفقيه إِلى درجة الاجتهاد ولو في الفتوى" (١). ٤ - أن معرفة القواعد الفقهية، وخاصة الكبرى منها، تعين على معرفة مقاصد الشريعة. وقد لا يتيسر هذا من معرفة الجزئيات. فمثلاً: لو قرأ طالب العلم عددًا من الأبواب الفقهية فإنه سيمر على عدد من المسائل التي فيها تيسير، إِلا أنه مع كثرة الفروع وكثرة المعاني قد لا ينتبه لهذا المعني. أما إِذا رأى قاعدة: المشقة تجلب التيسير، فإنه يتبادر إِلى ذهنه أن من مقاصد الشريعة التيسير على العباد (٢). ٥ - إِن القواعد الفقهية تتيح لرجال القانون، وغير المتخصصين في علم الشريعة الاطلاع على الثروة الفقهية بأيسر طريق (٣). ٦ - أن علم القواعد الفقهية يمثل مرحلة من مراحل البناء الفقهي، وهي مرحلة الانتقال من الجزئيات إِلى الكليات؛ فمن أراد دراسة هذه الرحلة فعليه بكتب قواعد الفقه.

стр. 37

الفصل السادس نشأة القواعد الفقهية وتطورها لا يعلم بالتحديد الوقت الذي ابتدأ فيه وضع القواعد الفقهية؛ إلا أنني أرجح في الجملة أن القواعد المستنبطة من النصوص أسبق في الوضع من القواعد المستنبطة من المسائل المتشابهة؛ ووجه ذلك: أن النصوص الشرعية من الكتاب والسنة سابقة في الوجود للمسائل الفقهية. وهناك قصة جرت بين الكسائي النحوي المتوفى سنة ١٨٩ هـ، ومحمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة المتوفى سنة ١٨٩ هـ، وهي: أن الكسائي قال: لا أُسْأَلُ عن مسألة في الفقه إِلا أجبت عنها من قواعد النحو. فقال له محمد بن الحسن: ما تقول فيمن سها في سجود السهو، يسجد؟ قال: لا؛ لأن المُصَغَّرَ لا يُصَغَّر (١). وهذه القصة تعطينا أن الالتفات إِلى القواعد وتخريج الفروع عليها كان موجودًا في منتصف القرن الثاني. ولعل انشغال الفقهاء في القرون الأولى بالنظر في أحكام الحوادث الجديدة، التي وجدت مع التوسع في الفتح ومخالطة أقوام وبيئات جديدة، قد صرفهم عن العمل في تقعيد القواعد. وبعد أن بدأت الأحوال في البلاد الإِسلامية تستقر تبع ذلك قلة الحوادث الجديدة، وكان بين أيدي الفقهاء رصيد ضخم من الجزئيات الفقهية، فبدأ بعض الفقهاء بإِعادة النظر في تلك الجزئيات، ومحاولة إِيجاد روابط بين المتشابه منها،

стр. 38

وكانت تلك الروابط هي المحاولات الأولى لوضع القواعد الفقهية. ويترجح لي أن بعض القواعد وضعت ولم يطرأ عليها صَقْلٌ أو تحويرٌ يذكر، وهناك قواعدُ أُخَرُ مرت بعدد من مراحل الصقل والتحوير. ومن جهة أخرى فإِن القواعد تختلف من ناحية واضعها، فبعضها نص أهل القواعد على أن واضعها هو العالم الفلاني، وكثير منها مسكوت عن واضعه. ولعل أكثر القواعد التي لم يطرأ عليها تحوير يذكر هي التي يعرف واضعوها، أما القواعد التي مرت بعدد من مراحل الصقل والتحوير فالظاهر أنها لا يعلم واضعها، وذلك لأنها في الحقيقة نتاج لعدد من العلماء. ومن القواعد التي عرف واضعوها ما يلي: ١ - لا ينسب إِلى ساكت قول (١). ٢ - إِذا ضاق الأمر اتسع (٢). ٣ - كل ما جاز بيعه فعلى متلفه القيمة (٣). ٤ - تجب اليمين في كل حق لابن آدم إِلا في أربعة مواضع. ٥ - من قبل قوله في أصل الشيء قبل في فرعه لأنه تابعه (٤).

стр. 39

٦ - ما يسقط بالتوبة يسقط حكمه بالإكراه، وما لا فلا (١). ٧ - الرخص لا تناط بالشك (٢). ومن المرجح أن وضع القواعد الفقهية بدأ في المذهب الحنفي قبل غيره، ولعل السر في ذلك هو طريقة الحنفية في وضع أصولهم؛ فإِن من المعلوم أن الأحناف وضعوا أصولهم الفقهية من استقراء الجزئيات المأثورة عن الإِمام أبي حنيفة ومتقدمي أصحابه. وهذه الطريقة - أعني استقراء الجزئيات - هي الطريقة التي سلكها العلماء في وضع القواعد الفقهية. ولعل أقدم خبر يذكر حول جمع القواعد الفقهية هو قصة أبي طاهر الدباس (٣) أحد أئمة الحنفية بما وراء النهر؛ فقد ذكِرَ أنه رد جميع مذهب أبي حنيفة إِلى سبع عشرة قاعدة، فعلم بذلك بعض أئمة الحنفية بهراة، فسافر إِلى أبي طاهر ليأخذ منه تلك القواعد. وكان أبو طاهر ضريرًا، وكان يكرر كل ليلة تلك القواعد بمسجده بعد أن يخرج الناس منه، فالتف ذلك القادم بحصير من حصر المسجد، ولما خرج الناس بدأ أبو طاهر بسرد تلك القواعد، ولما عدّ منها سبعًا حصلت للملتف بالحصير سعلة، فأحس به أبو طاهر فضربه وأخرجه من المسجد، ثم لم يكررها فيه بعد ذلك، ثم رجع ذلك الشخص

стр. 40

إِلى أصحابه وتلا عليهم تلك السبع" (١). وأقدم نص وجدته عند الشافعية يتعلق بالقواعد الفقهية الكبرى هو النص التالي: - وهو لأبي سعد الهروى المتوفي في حدود الخمسمائة (٢) - "وكان القاضي الحسين (٣) يقول على إِثر حكاية (٤) يحكيها عن أبي طاهر الدباس من أصحاب أبي حنيفة في تخريجه أصول معدودة: دعائم الفقه على أصل الشافعي -رحمة الله عليه - أربع: الأولى: كل أصل تمهد وتقرر في الشريعة لا ينزل عنه إِلا بيقين؛ قال النبي ﷺ : (إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في صلاته، فيقول له: أحدثت أحدثت. فلا ينصرفن حتى يسمع صوتًا أو يشم ريحًا). والدعامة الثانية: أن المشقة تجلب التيسير؛ قال الله تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. وقال ﷺ (بعثت بالحنفية السمحة السهلة). والدعامة الثالثة: اشتقت من قوده: (لا ضرر ولا ضرار في الإِسلام). والدعامة الرابعة: تحكيم العادة والرجوع إِليها؛ قال رسول الله ﷺ : "ما استحسنه المسلمون فهو حسن" .. ومن المرجح أن الكرخي الحنفي الذي كان معاصرًا لأبي طاهر الدباس قد أخذ قواعد الدباس، وزاد عليها، ووضعها في رسالة (٥) بلغت قواعدُها تسعًا وثلاثين قاعدة.
следующие страницы →