← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة، والحوادث والوقائع التي لا تنقض على مر الزمان". ولعل ما ذكرته آنفًا هو ما عناه ابن نجيم بقوله عن القواعد الفقهية: "وبها يرتقي الفقيه إِلى درجة الاجتهاد ولو في الفتوى" (١). ٤ - أن معرفة القواعد الفقهية، وخاصة الكبرى منها، تعين على معرفة مقاصد الشريعة. وقد لا يتيسر هذا من معرفة الجزئيات. فمثلاً: لو قرأ طالب العلم عددًا من الأبواب الفقهية فإنه سيمر على عدد من المسائل التي فيها تيسير، إِلا أنه مع كثرة الفروع وكثرة المعاني قد لا ينتبه لهذا المعني. أما إِذا رأى قاعدة: المشقة تجلب التيسير، فإنه يتبادر إِلى ذهنه أن من مقاصد الشريعة التيسير على العباد (٢). ٥ - إِن القواعد الفقهية تتيح لرجال القانون، وغير المتخصصين في علم الشريعة الاطلاع على الثروة الفقهية بأيسر طريق (٣). ٦ - أن علم القواعد الفقهية يمثل مرحلة من مراحل البناء الفقهي، وهي مرحلة الانتقال من الجزئيات إِلى الكليات؛ فمن أراد دراسة هذه الرحلة فعليه بكتب قواعد الفقه.

стр. 37

الفصل السادس نشأة القواعد الفقهية وتطورها لا يعلم بالتحديد الوقت الذي ابتدأ فيه وضع القواعد الفقهية؛ إلا أنني أرجح في الجملة أن القواعد المستنبطة من النصوص أسبق في الوضع من القواعد المستنبطة من المسائل المتشابهة؛ ووجه ذلك: أن النصوص الشرعية من الكتاب والسنة سابقة في الوجود للمسائل الفقهية. وهناك قصة جرت بين الكسائي النحوي المتوفى سنة ١٨٩ هـ، ومحمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة المتوفى سنة ١٨٩ هـ، وهي: أن الكسائي قال: لا أُسْأَلُ عن مسألة في الفقه إِلا أجبت عنها من قواعد النحو. فقال له محمد بن الحسن: ما تقول فيمن سها في سجود السهو، يسجد؟ قال: لا؛ لأن المُصَغَّرَ لا يُصَغَّر (١). وهذه القصة تعطينا أن الالتفات إِلى القواعد وتخريج الفروع عليها كان موجودًا في منتصف القرن الثاني. ولعل انشغال الفقهاء في القرون الأولى بالنظر في أحكام الحوادث الجديدة، التي وجدت مع التوسع في الفتح ومخالطة أقوام وبيئات جديدة، قد صرفهم عن العمل في تقعيد القواعد. وبعد أن بدأت الأحوال في البلاد الإِسلامية تستقر تبع ذلك قلة الحوادث الجديدة، وكان بين أيدي الفقهاء رصيد ضخم من الجزئيات الفقهية، فبدأ بعض الفقهاء بإِعادة النظر في تلك الجزئيات، ومحاولة إِيجاد روابط بين المتشابه منها،

стр. 38

وكانت تلك الروابط هي المحاولات الأولى لوضع القواعد الفقهية. ويترجح لي أن بعض القواعد وضعت ولم يطرأ عليها صَقْلٌ أو تحويرٌ يذكر، وهناك قواعدُ أُخَرُ مرت بعدد من مراحل الصقل والتحوير. ومن جهة أخرى فإِن القواعد تختلف من ناحية واضعها، فبعضها نص أهل القواعد على أن واضعها هو العالم الفلاني، وكثير منها مسكوت عن واضعه. ولعل أكثر القواعد التي لم يطرأ عليها تحوير يذكر هي التي يعرف واضعوها، أما القواعد التي مرت بعدد من مراحل الصقل والتحوير فالظاهر أنها لا يعلم واضعها، وذلك لأنها في الحقيقة نتاج لعدد من العلماء. ومن القواعد التي عرف واضعوها ما يلي: ١ - لا ينسب إِلى ساكت قول (١). ٢ - إِذا ضاق الأمر اتسع (٢). ٣ - كل ما جاز بيعه فعلى متلفه القيمة (٣). ٤ - تجب اليمين في كل حق لابن آدم إِلا في أربعة مواضع. ٥ - من قبل قوله في أصل الشيء قبل في فرعه لأنه تابعه (٤).

стр. 39

٦ - ما يسقط بالتوبة يسقط حكمه بالإكراه، وما لا فلا (١). ٧ - الرخص لا تناط بالشك (٢). ومن المرجح أن وضع القواعد الفقهية بدأ في المذهب الحنفي قبل غيره، ولعل السر في ذلك هو طريقة الحنفية في وضع أصولهم؛ فإِن من المعلوم أن الأحناف وضعوا أصولهم الفقهية من استقراء الجزئيات المأثورة عن الإِمام أبي حنيفة ومتقدمي أصحابه. وهذه الطريقة - أعني استقراء الجزئيات - هي الطريقة التي سلكها العلماء في وضع القواعد الفقهية. ولعل أقدم خبر يذكر حول جمع القواعد الفقهية هو قصة أبي طاهر الدباس (٣) أحد أئمة الحنفية بما وراء النهر؛ فقد ذكِرَ أنه رد جميع مذهب أبي حنيفة إِلى سبع عشرة قاعدة، فعلم بذلك بعض أئمة الحنفية بهراة، فسافر إِلى أبي طاهر ليأخذ منه تلك القواعد. وكان أبو طاهر ضريرًا، وكان يكرر كل ليلة تلك القواعد بمسجده بعد أن يخرج الناس منه، فالتف ذلك القادم بحصير من حصر المسجد، ولما خرج الناس بدأ أبو طاهر بسرد تلك القواعد، ولما عدّ منها سبعًا حصلت للملتف بالحصير سعلة، فأحس به أبو طاهر فضربه وأخرجه من المسجد، ثم لم يكررها فيه بعد ذلك، ثم رجع ذلك الشخص

стр. 40

إِلى أصحابه وتلا عليهم تلك السبع" (١). وأقدم نص وجدته عند الشافعية يتعلق بالقواعد الفقهية الكبرى هو النص التالي: - وهو لأبي سعد الهروى المتوفي في حدود الخمسمائة (٢) - "وكان القاضي الحسين (٣) يقول على إِثر حكاية (٤) يحكيها عن أبي طاهر الدباس من أصحاب أبي حنيفة في تخريجه أصول معدودة: دعائم الفقه على أصل الشافعي -رحمة الله عليه - أربع: الأولى: كل أصل تمهد وتقرر في الشريعة لا ينزل عنه إِلا بيقين؛ قال النبي ﷺ : (إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في صلاته، فيقول له: أحدثت أحدثت. فلا ينصرفن حتى يسمع صوتًا أو يشم ريحًا). والدعامة الثانية: أن المشقة تجلب التيسير؛ قال الله تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. وقال ﷺ (بعثت بالحنفية السمحة السهلة). والدعامة الثالثة: اشتقت من قوده: (لا ضرر ولا ضرار في الإِسلام). والدعامة الرابعة: تحكيم العادة والرجوع إِليها؛ قال رسول الله ﷺ : "ما استحسنه المسلمون فهو حسن" .. ومن المرجح أن الكرخي الحنفي الذي كان معاصرًا لأبي طاهر الدباس قد أخذ قواعد الدباس، وزاد عليها، ووضعها في رسالة (٥) بلغت قواعدُها تسعًا وثلاثين قاعدة.

стр. 41

ثم تبع الكرخي عالم حنفي آخر هو أبو زيد الدبوسي المتوفي سنة ٤٣٠ هـ. الذى وضع كتابه تأسيس النظر (١)، وضمنه عددًا من القواعد (٢). وهكذا تتابعت حركة التأليف في القواعد في المذهب الحنفي، وعلى هذا النحو كان التأليف في المذاهب الأُخر. وكان بعض المتقدمين يطلقون على تلك القواعد لفظ (الأصل)، فيقول أحدهم مثلاً: الأصل عند أبي حنيفة كذا، أو: هذا من أصول الشريعة، ولا غرابة في ذلك؛ فإِن لفظ (الأصل) يطلق على عدة أشياء منها القاعدة. هذا ومن الممكن أن نقسم حركة وضع القواعد إِلى مرحلتين: المرحلة الأولى: المرحلة التي سبقت إِفراد القواعد بالتدوين، وكان كثير من القواعد في تلك المرحلة يتصف بالطول في الصياغة، وعدم الاتفاق على صيغة واحدة لكل قاعدة. وفي هذه المرحلة كانت القواعد موجودة ضمن كتب الفقه، ويستعملها الفقهاء على أوجه متعددة: منها: التعليل بالقاعدة (٣)، وذلك كقول الشيخ أبي إِسحاق الشيرازى: (٤) "ولا يمكن قبول الشهادة مع الكثير من الصغائر؛ لأن من استجاز الإِكثار من الصغائر استجاز أن يشهد بالزور، فعلقنا الحكم على الغالب من أفعاله؛ لأن الحكم للغالب والنادر لا حكم له".

стр. 42

ومن ذلك قول إِمام الحرمين (١): "ما استمر في الناس العلم بوجوبه فإِنهم يقيمونه. وما ذهب عن ذكر أهل الدهر جملة فلا تكليف عليهم فيه، وسقوط ما عسر الوصول إِليه في الزمان لا يسقط الممكن؛ فإِن من الأصول الشائعة التي لا تكاد تنسى ما أقيمت أصول الشريعة: أن المقدور عليه لا يسقط بسقوط المعجوز عنه" (٢). ومنها: الإجابة بالقاعدة عن جزئية من الجزئيات الداخلة تحتها؛ وذلك كقول المزني (٣): "ومن استيقن الطهر ثم شك في الحدث، أو استيقن الحدث ثم شك في الطهر، فلا يزول اليقين بالشك". ومنها: ذِكْرُها على أنها هي مرجع الخلاف فى فرع من فروعها، وهذا الكلام في القواعد المختلف فيها؛ وذلك كقول إِمام الحرمين (٤): "إِذا دبّر عبدًا، فجنى في حياته [جناية] تستغرق قيمته، ومات السيد ولم يخلف غيره، ففداه الورثة؛ فمعلوم أنهم لو سَلَّموه لَبِيْعَ وبطل العتق فيه. فإِذا فدوه، وحكمنا بنفوذ العتق فيه، فالولاء لمن؟ فعلى قولين: فإِن جعلنا المشرف على الزوال كالزائل العائد فالولاء للورثة. وإِن لم يجعل الأمر كذلك فالولاء للمولى المتوفى". ومن ذلك قول المتولي (٥): "إِذا علّق عتق عبده بصفة، ثم أراد أن يرهنه؛ فإِن كانت الصفة يتأخر وجودها؛ بأن كان العتق معلقًا برأس الشهر والدين حال، أو لأجل قصير يحل قبل وجود الصفة؛ فلأصحابنا أصل وهو: أن التعليق إِذا وجد في حالة

стр. 43

والصفة في غيرها؛ فالاعتبار بوقت الصفة أو بوقت التعليق؟ فإِن قلنا: الاعتبار بوقت الصفة، فالحكم فيه كالحكم فيما لو أعتق العبد المرهون. وإن قلنا الاعتبار بوقت التعليق ينفذ العتق. . إِلخ". ومنها: ذكر قاعدتين تتنازعان فرعًا واحدًا، وقد يكون من ذلك قول الرافعي في المراجعة بلفظ الزواج أو النكاح: (١) "ولو قال: تزوجتك أو نكحتك فوجهان. أحدهما: أنهما صريحان في الرجعة؛ لأنهما صالحان لابتداء العقد والحِل، فَلأَن يصلحا للتدارك وتقويم المتزلزل أولى. وأصحهما على ما ذكر في التهذيب؛ المنع، لأنهما [غير] مستعملين في الرجعة، ولأن ما كان صريحًا في شيء لا يكون صريحًا في غيره كالطلاق والظهار، وهما صريحان في ابتداء العقد ... إِلخ". ومنها: الاعتراض بالقاعدة على فرع يخالفها؛ مثال ذلك قول الرافعي (٢): "ذكر الشيخ أبو حامد وغيره: أنه لو وكّل الموهوب منه الغاصب أو المستعير أو المستأجر بقبض ما في يده من نفسه وقبل صح، وإِذا مضت مدة يتأتى فيها القبض برئ الغاصب أو المستعير من الضمان. وهذا يخالف الأصل المشهور في أن الشخص الواحد لا يكون قابضًا ومُقْبِضًا". المرحلة الثانية: المرحلة التي أُفرِدَت فيها القواعد بالتدوين؛ وقد بدأ رجال الطبقة الأول من تلك المرحلة بجمع القواعد التي كانت مبثوثة في كتب الفقه، مع ذكر بعض الصور والمسائل

стр. 44

التي تتخرج عليها، وربما وجد الواحد منهم عددًا من المسائل المتشابهة تصويرًا وحكمًا فجمعها في كتابه على أنها أشباه ونظائر، وإِن لم يذكر لها قاعدة تجمعها، وهذا المعنى لاحظته في الأشباه والنظائر لابن الوكيل الشافعي المتوفي سنة ٧١٦ هـ. ثم عمل رجال الطبقة الثانية من تلك المرحلة في تنقيح مؤلفات رجال الطبقة الأولى وتحريرها وترتيبها؛ وذلك بوضع الصياغة المناسبة لبعض القواعد، ووضع القواعد للأشباه والنظائر التي لم يذكر لها قاعدة، كما استدركوا قواعد أخر غفل عنها رجال الطبقة الأولى؛ وهذه المعاني المتقدمة توجد في: المجموع المذهب للعلائي الشافعي المتوفي سنة ٧٦١ هـ، والأشباه والنظائر لتاج الدين ابن السبكي الشافعي المتوفي سنة ٧٧١ هـ، بالنسبة لكتاب: الأشباه والنظائر لابن الوكيل المتقدم ذكره. وقام رجال الطبقة الثالثة من تلك المرحلة بجمع جهود من سبقهم، دون زيادات تذكر،، وهذا المعنى نلحظه في: الأشباه والنظائر للسيوطي الشافعي المتوفى سنة ٩١١ هـ، ويُعْتَبَر كتابُه أجمع كتاب للقواعد الفقهية في المذهب الشافعي.

стр. 45

الفصل السابع مناهج المؤلفين في القواعد اختلفت مناهج المؤلفين في علم القواعد من ناحية المضمون والترتيب، وحتى يكون الكلام منظما سأبين -إِن شاء الله - مناهجهم من ناحية المضمون، ثم من ناحية الترتيب. من ناحية المضمون: من واقع ملاحظتي لعدد من كتب القواعد تبين لي أنها من ناحية المضمون على نوعين: النوع الأول: كتب اقتصر مؤلفوها فيها على القواعد الفقهية، وربما ذكروا طرفًا من القواعد الأصولية؛ وهذا المعنى نلحظه في: رسالة الكرخي، وتأسيس النظر للدبوسي، والأشباه والنظائر لابن الوكيل وقواعد المقّري وما أشبهها. النوع الثاني: كتب ذكر فيها مؤلفوها القواعد الفقهية وبعض القواعد الأصولية، وألحقوا بذلك بحوثًا أخر، نحو الفروق، والألغاز (١)،

стр. 46

والحيل (١) والأحكام الخاصة؛ كأحكام الأعمى والعبد وحرم مكة ويوم الجمعة، وما إِلى ذلك. وهذا المعنى نلحظه في الأشباه والنظائر لكل من ابن السبكي والسيوطي وابن نجيم. من ناحية الترتيب: أما المتقدمون من المؤلفين في القواعد كالكرخي والدبوسي وابن الوكيل فلم تكن قواعدهم مرتبة، بل كانت تذكر كيفما اتفق -حسبما ظهر لي- وليس هذا بغريب؛ فإِنه من المعلوم أن المتقدم في أى فن يعتني ببدايته وتوجيه النظر إِليه وضبطه، أما ترتيبه وتبويبه فإِنه يكون من شأن من يأتي بعده. أما الذين أتوا بعد المتقدمين فقد حاول معظمهم (٢) ترتيب كتبهم؛ إلا أنهم لم

стр. 47

يتفقوا على ترتيب واحد، وقد أمكن من خلال الاطلاع على بعض الكتب معرفة المناهج التالية: ١ - ترتيب القواعد على أبواب الفقه، وقد ذكر ابن الملقن الشافعي المتوفى سنة ٨٠٤ هـ: أنه رتب كتابه (الأشباه والنظائر) على أبواب الفقه، وأنه لم يسبق إِلى هذا الترتيب (١). ومن الكتب المرتبة على أبواب الفقه: قواعد المقّري المالكي المتوفى سنة ٧٥٩ هـ. والظاهر أن هذا المنهج غير مناسب؛ فإِن القاعدة تشمل فروعًا من عدة أبواب، وعلى هذا فمن التحكم وضعها في باب بعينه؛ هذا عند التأليف. وعند الرجوع للكتاب للاطلاع على قاعدة معينة لا يعلم المطالع له الباب الذى يمكن أن توجد فيه القاعدة. ٢ - ترتيب القواعد على حروف المعجم، وهذا المنهج نجده في: المنثور في القواعد للزركشي الشافعي المتوفى سنة ٧٩٤ هـ، وقد ذكر محقق الكتاب أن الزركشي هو مبتكر هذا المنهج في هذا الفن (٢). وقد تَبِعَ الزركشيَ أبو سعيد الخادمي الحنفي في ترتيبه للقواعد التي ذكرها في آخر كتابه (مجامع الحقائق).

стр. 48

والظاهر أن هذا المنهج هو أيسر الطرق وأنسبها لترتيب القواعد، إِلا أن الباحث قد يبحث عن القاعدة بلفظ لم يذكره المؤلف فلا يجد مطلوبه، وحل هذا الإِشكال يكون بالبحث عنها بكل الألفاظ المحتملة. ٣ - تقسيم الكتاب إِلى عدة أبواب أو فنون أو كتب ونحو ذلك، وهذا المنهج يختلف في كل كتاب بحسبه. فمثلاً: نجد العلائي في: المجموع المذهب قد بدأ بالقواعد الخمس، ثم ذكر القواعد الأصولية، ثم ذكر القواعد الفقهية. ونجد: ابن السبكي في أشباهه قد بدأ بالقواعد الخمس، ثم ذكر القواعد التي لا تخص بابًا بعينه وسماها القواعد العامة، ثم ذكر القواعد التي تخص الأبواب وسماها القواعد الخاصة، ثم عقد بابًا لمسائل كلامية ينشأ عنها فروع فقهية. . إِلخ. ونجد: السيوطى قد قسم أشباهه إِلى سبعة كتب (١). ونجد: ابن نجيم قد قسم أشباهه إِلى سبعة فنون (٢). * * *

стр. 49

الفصل الثامن المؤلفات في علم قواعد الفقه؛ في المذاهب الأربعة قبل البدء بذكر المؤلفات في علم قواعد الفقه أود التنبيه على الأمور التالية: ١ - أن الكتب المسماة بالأشباه والنظائر ونحو ذلك لا إِشكال في عدها من كتب قواعد الفقه لاشتمالها على القواعد. ٢ - أن المؤلفات في الفروق نوعان: النوع الأول: ما أُلِّفَ في الفروق بين القواعد الفقهية؛ مثل كتاب الفروق للقرافي المالكي؛ وهذا النوع لا إِشكال في عده من كتب القواعد. النوع الثاني: ما ألف في الفروق بين الفروع؛ وغالب المؤلفات في الفروق من هذا النوع؛ قال القرافي عن كتابه (الفروق) وكتب غيره: "وعوائد الفضلاء وضع كتب الفروق بين الفروع؛ وهذا في الفروق بين القواعد وتلخيصها، فله من الشرف على تلك الكتب شرف الأصول على الفروع" (١). أقول: وهذا النوع يرجع التفريق فيه بين الفرعين إِلى التفريق بين قاعدتين؛ حيث إِن كل فرع ملحق بقاعدة؛ وحول هذا المعنى قال القرافي (٢): "وجعلت مبادئ المباحث في القواعد بذكر الفروق، والسؤال عنها بين فرعين أو قاعدتين؛ فإِن وقع السؤال عن الفرق بين الفرعين فبيانه بذكر قاعدة أو قاعدتين يحصل بهما الفرق، وهما المقصودتان، وذكر الفرق وسيلة لتحصيلهما".

стр. 50

وعلى هذا الأساس: فإِن كتب الفروق بين الفروع ملحقة بكتب قواعد الفقه. ٣ - هناك كتب مؤلفة لتخريج الفروع على القواعد، وهذا الصنفى غالب قواعده في الأصل أصولية، لكن إِذا تأملناها وجدنا ما يخرج عليها هو أفعال المكلفين، فتعتبر بهذا من قواعد الفقه. مثل كتاب التمهيد في تخريج الفروع على الأصول للإِسنوي الشافعي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ. وكتاب القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام البعلي الحنبلي المتوفى سنة ٨٠٣ هـ. كتب القواعد في المذهب الحنفي: ١ - رسالة الكرخي: ومؤلفها هو أبو الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي المتوفى سنة ٣٤٠ هـ. وقد جمع الكرخي في هذه الرسالة تسعًا وثلاثين قاعدة، وقد أوضحها بالأمثلة الإِمام نجم الدين أبو حفص عمر النسفي المتوفى سنة ٥٣٧ هـ، وقد طبعت الرسالة المذكورة وأمثلتها للنسفي مع تأسيس النظر للدبوسي. مثال من الكتاب: (١) "الأصل أن ما ثبت باليقين لا يزول بالشك. قال الإِمام النسفي: من مسائله: أن من شك في الحدث بعدما تيقن بالوضوء فهو على وضوئه، ما لم يتيقن بالحدث. ومن شك في وضوئه بعدما تيقن بحدثه فهو على حدثه، ما لم يتيقن بوضوئه". ٢ - تأسيس النظر: ومؤلفه هو: أبو زيد عبيد الله بن عمر الدبوسي المتوفى سنة ٤٣٠ هـ.

стр. 51

وقد قسم الدبوسي هذا الكتاب إِلى ثمانية أقسام، من حيث المتخالفين، وقال بعد سرده للأقسام: "ثم جعلت لكل قسم من هذه الأقسام الثمانية بابًا، وذكرت لكل باب منه أصولاً، وأوردت فيه لكل أصل ضربًا من الأمثلة والنظائر" (١). ومراده بالأصول في النص السابق القواعد. مثال من الكتاب: قال في القسم الأول؛ وهو في الخلاف بين أبي حنيفة ﵀ وبين صاحبيه محمد بن الحسن وأبي يوسف: (٢) "الأصل عند أبي حنيفة أن الإِنسان يجوز أن لا يملك الشيء بنفسه قصدًا، ويملك تفويضه إِلى غيره. ويجوز أن لا يملك الشيء قصدًا، ويملكه حكمًا؛ وعلى هذا مسائل: منها: أن المسلم إِذا وكل ذميًا يشترى له خمرًا جاز عند أبي حنيفة؛ وعندهما لا يجوز توكيله، ويكون شراؤه لنفسه. ومنها: أن المحرم إِذا وَكَّلَ حلالاً أن يشتري له صيدًا جاز توكيله عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز، ويكون شراء الحلال لنفسه". ٣ - الفروق: لأسعد بن محمد بن الحسين الكرابيسي المتوفى سنة ٥٧٠ هـ. والكتاب مؤلف للتفريق بين الفروع الفقهية، ومرتب على أبواب الفقه، وقد حقق الكتاب الدكتور محمد طموم، ونشرته وزارة الأوقاف الكويتية. ٤ - تلقيح العقول في فروق المنقول: لأحمد بن عبد الله بن إِبراهيم المحبوبي المتوفى سنة ٦٣٠ هـ. والكتاب مؤلف للتفريق بين الفروع الفقهية، وقد رتبه مؤلفه على أبواب الفقه، والكتاب مخطوط؛ ويوجد له عدة نسخ؛ منها نسخة في مكتبة عارف حكمت

стр. 52

بالمدينة المنورة رقمها العام (١١٧٨)، ونسخة في مكتبة حاجي محمد أفندى التابعة للمكتبة السليمانية رقمها (٩٨٤). ٥ - الأشباه والنظائر: لزين الدين بن إبراهيم المعروف بابن نجيم المتوفى سنة ٩٧٠ هـ. وقد طبع هذا الكتاب أكثر من مرة، ولعل آخرها الطبعة التي حققها وقدم لها محمد مطيع الحافظ؛ ونشرتها دار الفكر عام ١٤٠٣ هـ، ومعها نزهة النواظر على الأشباه والنظائر لمحمد أمين المعروف بابن عابدين المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ. وقد اشتمل هذا الكتاب على سبعة فنون؛ الأول: القواعد؛ الثاني: الضوابط، الثالث: معرفة الجمع والفرق، الرابع: الألغاز، الخامس: الحيل، السادس: الأشباه والنظائر أو الفروق، السابع: الحكايات عن الإِمام أبي حنيفة وأصحابه المتقدمين والمتأخرين. وقد ذكر ابن نجيم في أوله: (١) أنه لم يَرَ للحنفية كتابًا يحكي كتاب الشيخ تاج الدين ابن السبكي، وأنه ألف كتابه محاكيًا كتاب ابن السبكي. والناظر في الكتاب يرى شبهًا كبيرًا بينه وبين أشباه السيوطي، ومن المحتمل أن ابن نجيم قد استفاد من أشباه السيوطي، وقد صرح ابن نجيم في ص (١٤١) من أشباهه بالنقل من السيوطي. وقد حَظِىَ هذا الكتاب بمكانة عالية لدى متأخري الحنفية، فمنهم من رتبه على أبواب الفقه، ومنهم من شرحه، ومنهم من وضع عليه حاشية. وقد عد محمد مطيع الحافظ (٢) من تراتيبه وشروحه وحواشيه والتعليقات عليه سبعة وعشرين كتابًا، وبين مؤلفيها وأماكن نسخها، ولا داعي للإطالة بسردها كلها، وسأكتفي بذكر بعضها:

стр. 53

أ - غمز عيون البصائر: لأحمد بن محمد الحنفي الحموي المتوفى سنة ١٠٩٨ هـ؛ وقد طبع الكتاب أكثر من مرة، إِلا أن تلك الطبعات أصبحت في حكم المفقودة؛ فقد بحثت عن الكتاب في المكتبتين المركزيتين لجامعة الإِمام محمد بن سعود وجامعة الملك سعود فلم أجده، كما بحثت عنه عند بعض المشايخ فلم أجده أيضاً. وبعد مناقشتي للرسالة طبع الكتاب طبعة جديدة، قامت بها دار الكتب العلمية ببيروت، وذلك سنة ١٤٠٥ هـ وخرج الكتاب في أربعة أجزاء. ب - إِتحاف الأبصار والبصائر بتبويب كتاب الأشباه والنظائر: تأليف الشيخ محمد أبي الفتح الحنفي مفتي الإسكندرية؛ وقد طبع هذا الكتاب بالمطبعة الوطنية بالإسكندرية سنة ١٢٨٩ هـ. جـ - التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر: تأليف: محمد هبة الله بن محمد التاجي المتوفى سنة ١٢٢٤ هـ. وهذا الكتاب مخطوط؛ ويوجد له نسخة مخطوطة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة، تقع في ثلاثة أجزاء أرقامها (١١٦٥، ١١٦٦، ١١٦٧)، ويوجد له نسخة أخرى في مكتبة جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، تقع في ستة أجزاء أرقامها (٦٢، ٦٣، ٦٤، ٦٥، ٦٦، ٦٧). وأظن أن هذا الكتاب - أعني التحقيق الباهر - أكبر شرح لأشباه ابن نجيم، حيث يبلغ مجموع أوراق نسخة جامعة الإِمام (٢٠٠٤) ورقات. ٦ - مجامع الحقائق: تأليف: أبي سعيد محمد الخادمي المتوفى سنة ١١٧٦ هـ، وهو فقيه تركي. والكتاب في أصول الفقه، وقد ذكر مؤلفه في آخره أربعًا وخمسين ومائة قاعدة، وهي مرتبة على حروف المعجم، وغير مشروحة.

стр. 54

وقد شرح الكتاب وشرح معه القواعد السيد مصطفى بن السيد محمد الكُوْزَلْ حْصَارِى (١) موطنًا البولداني مولدًا، في كتاب اسمه (منافع الدقائق شرح مجمع الحقائق). وقد طبع هذا الشرح في دار الطباعة العامرة باستامبول سنة ١٣٠٨ هـ. كما يوجد للقواعد وحدها شرح اسمه (إِيضاح القواعد)، ومؤلفه مصطفى هاشم الشهير بحفيد قوجة، وقد طبع هذا الشرح في دار الطباعة العامرة باستامبول سنة ١٢٩٥ هـ. ٧ - مجلة الأحكام العدلية: وقد ألفها عدد من علماء الدولة العثمانية، وهي في الأصل موضوعة لبيان أحكام المعاملات المالية، وقد رأت اللجنة الواضعة لها أن تفتتحها بعدد من القواعد الفقهية، مستقاة من أشباه ابن نجيم وكتب أخر، وقد بلغت تلك القواعد تسعًا وتسعين قاعدة، وكل قاعدة عبارة عن مادة، وقد شغلت تلك القواعد من المادة رقم (٢) إِلى المادة رقم (١٠٠)، وليس لتلك القواعد ترتيب ظاهر. وقد شرحت تلك القواعد مع المجلة، كما شرحت مفردة؛ فمن شروح المجلة: أ - شرح المجلة: للشيخ محمد خالد الأتاسي، والشيخ محمد طاهر الأتاسي، ويقع هذا الشرح في ستة أجزاء، ويشغل شرح القواعد الجزء الأول منها. وقد طبع هذا الكتاب بحمص سنة ١٩٣٠، ١٩٣١ م. ب - درر الحكام شرح مجلة الأحكام: لعلي حيدر، وقد ترجمه إِلى العربية فهمي الحسيني، والكتاب مطبوع ومتداول، وموجود في المكتبات. جـ - شرح المجلة: تأليف: سليم رستم باز، ويقع هذا الشرح في مجلد ضخم يقع في ١٢٨٨ صفحة، وهو مطبوع وموجود حاليًا في المكتبات.

стр. 55

ومن الشروح المفردة: أ - شرح القواعد الفقهية: للشيخ أحمد بن محمد الزرقاء المتوفى سنة ١٣٥٧ هـ، وقد طبع الكتاب حديثًا، ونشرته دار الغرب الإِسلامي؛ وقد أثنى ابن المؤلف مصطفى الزرقاء على هذا الشرح كثيرًا في تقديمه له، والواقع أنه شرح قيم جدًا. ب - كما شرح القواعد وحدها الشيخ مصطفى بن أحمد الزرقاء، وذلك في قسم من الجزء الثاني من كتابه: المدخل الفقهي العام، وشرحه موجز. ٨ - الفوائد البهية في القواعد الفقهية: تأليف السيد محمود أفندي حمزة مفتي دمشق المتوفى سنة ١٣٠٥ هـ، وقد طبع الكتاب بمطبعة حبيب أفندي خالد بدمشق سنة ١٢٩٨ هـ، والكتاب صغير ومختصر، وهو مرتب على أبواب الفقه، وطريقته أن يذكر القاعدة أو الفائدة، ثم يذكر مصدرها، ثم يذكر بعض فروعها. كتب القواعد في المذهب المالكي: ١ - النظائر: للقاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادى المتوفى سنة ٤٢٢ هـ. ويوجد له نسخة مخطوطة في خزانة القرويين بفاس ضمن مجموع رقمه (٢/ ٣٨٢). وتشغل النظائر من ص (٢٦) إِلى ص (١٠٨). ولم أجد في ترجمة القاضي عبد الوهاب نسبة ذلك الكتاب إِليه؛ وعلى كل فإِن ثبتت نسبة هذا الكتاب إِلى القاضي عبد الوهاب فإِنه يعتبر أول ما ألفّ أو من أول ما ألف عند المالكية في هذا الفن. نموذج من الكتاب (١): "في مسائل الغرر: وهبة الغرر جائزة، ورهن الغرر جائز كله إِلا في رهن الجنين؛ أباه في المدونة، وأجازه ابن ميسرة. والخلع بالغرر جائز عند ابن

стр. 56

القاسم، وقيل مكروه؛ فإِن نزل مضى، وقيل مفسوخ، وترجع إِلى خلع مثلها. والصلح بالغرر جائز عند ابن القاسم، وفي دم العمد مختلف فيه؛ أباه ابن القاسم، وأجازه غيره. . إِلخ". وفي آخره (١): "كملت النظائر بحمد الله تعالى وحسن عونه وتوفيقه وبمنه". ٢ - أنوار البروق في أنواء الفروق: تأليف شهاب الدين أحمد بن إِدريس القرافي المتوفى سنة ٦٨٤ هـ. قال مؤلفه (٢): "ولك أن تسميه كتاب الأنوار والأنواء، أو كتاب الأنوار والقواعد السنية في الأسرار الفقهية؛ كل ذلك لك. وجمعت فيه من القواعد خمسمائة وثمانية وأربعين قاعدة، أوضحت كل قاعدة بما يناسبها من الفروع حتى يزداد انشراح القلب لغيرها". والكتاب مطبوع ومتداول بين العلماء وطلبة العلم، واشتهر بينهم باسم (الفروق). وقد ألف بعض المالكية كتبًا متعلقة بفروق القرافي منها: أ - إِدرار الشروق على أنواء الفروق: تأليف سراج الدين قاسم بن عبد الله الأنصارى المعروف بابن الشاط المتوفى سنة ٧٢٣ هـ. وقد قصد ابن الشاط في هذا الكتاب إِلى بيان الصحيح مما ورد في فروق القرافي، وتصحيح ما أخطأ فيه القرافي، وقد تلقى كثير من العلماء كتاب ابن الشاط بالقبول؛ فقال بعضهم (٣): "عليك بفروق القرافي، ولا تقبل منها إِلا ما قبله ابن الشاط". وقد طبع كتاب ابن الشاط مع فروق القرافي.

стр. 57

ب - مختصر قواعد القرافي: لأبي عبد الله محمد بن إِبراهيم البقورى المتوفى سنة ٧٠٧ هـ. وهذا الكتاب مخطوط، ويوجد له نسخة في خزانة القرويين بفاس، رقمها (٨٠/ ١٢٦٩) ويوجد له نسخة أخرى في دار الكتب الوطنية بتونس. وقد عمل البقوري على اختصار فروق القرافي، كما عمل على ترتيبه - فإِنه غير مرتب - فجعل القواعد الفقهية على حدة، وجعل القواعد اللغوية على حدة، وجعل القواعد الأصولية على حدة (١). جـ - مختصر أنوار البروق: لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم الربعي المتوفى سنة ٧١٥ هـ. وهذا الكتاب مخطوط، ويوجد له نسخة في المكتبة الأزهرية منقولة من نسخة المؤلف، ورقمها [١٠٢] ٣٩٥٤. د - تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية: للشيخ محمد علي بن حسين المتوفى سنة ١٣٦٧ هـ. وهو تهذيب لفروق القرافي؛ مع مراعاة ما كتبه ابن الشاط في إِدرار الشروق، وقد طبع هذا الكتاب بهامش فروق القرافي. ٣ - القواعد: لأبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المَقَّرِى المتوفي سنة ٧٥٩ هـ. وقد حقق الباحث أحمد بن عبد الله بن حميد قسمًا منه، يشمل من أول الكتاب إِلى الطلاق، ونال بذلك درجة الدكتوراه من كلية الشريعة بمكة المكرمة (٢).

стр. 58

ويوجد للكتاب نسخة مصورة على فيلم في قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية؛ رقمها (٤٧٤٨). وقد ذكر مؤلفه في أوله أنه قصد إِلى تمهيد ألف ومائتي قاعدة، وقد طالعت الكتاب فخرجت بالملحوظات التالية: أ - المقري يهتم بذكر مذهب مالك، وربما ذكر الخلاف فيه، ويذكر مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة في كثير من المسائل. وهذه - أعني ذكر الخلاف بين المذاهب- ميزة ينفرد بها هذا الكتاب. ب - الكتاب مرتب على أبواب الفقه. جـ - لا يستدل لمعظم القواعد؛ وقد صرّح بذلك في أوله حيث قال: "وصَفَحْتُ في جمهورها عما يُحَصِّلها من الدلائل". د - معظم قواعده صياغتها طويلة. هـ - بعض قواعده صياغتها قصيرة. و- لا يسترسل في ذكر الفروع على القاعدة. ٤ - عمل من طَبَّ لِمَنْ حَبَّ: للمَقَّرِي المتقدم ذكره، ويوجد له عدة نسخ مخطوطة، منها نسخة في الخزانة العامة بالرباط، رقمها (١٢٥٨ د). ويتكون هذا الكتاب من أربعة أقسام؛ والذى يهمنا منها في هذا المقام هو القسم الثاني: وهو المخصص للكليات الفقهية، ويشمل منها خمسمائة كلية، وقد حقق هذا القسمَ الباحثُ محمد بن الهادى أبو الأجفان ونال به درجة الماجستير في الفقه من كلية الشريعة بالرياض. كما يهمنا: القسم الثالث: وهو المخصص للقواعد، ويشمل مائتي قاعدة. وقد

стр. 59

ذكرها سردًا دون أمثلة؛ وليس لها ترتيب ظاهر. ٥ - المذهب في ضبط قواعد المذهب: لأبي عبد الله محمد بن أحمد المعروف بعظوم، وكان حيًا سنة ٨٨٩ هـ. ويوجد لهذا الكتاب نسخة مخطوطة في دار الكتب الوطنية بتونس رقمها (١٤٨٩١). ٦ - المنهج المنتخب: تأليف: أبي الحسن علي بن قاسم الزقاق المتوفى سنة ٩١٢ هـ. وهذا الكتاب نظم لقواعد الإِمام مالك؛ يبلغ مقداره ٤٣٧ بيتًا؛ وقد شُرِح هذا النظمُ وكمِّل: أ - فَشَرَحه أبو العباس أحمد بن علي المنجور المتوفى سنة ٩٩٥ هـ وعرف شرحه بالمنجور على المنهج المنتخب، وقد اعتمد المنجور في هذا الشرح كثيرًا على قواعد المقّري وفروق القرافي، كما يذكر إِيضاح المسالك للونشريسي في بعض المسائل. ب - وكَمَّلَه أبو عبد الله محمد بن أحمد مَيَّاره المتوفي سنة ١٠٧٢ هـ، وقد بلغت تلك: التكملة ستمائة وواحدًا وسبعين بيتًا؛ وقام ميّاره نفسه بشرح هذه التكملة. وقد طبع منهج الزقاق وشرحه للمنجور، وبهامشه تكميل المنهج وشرحه لمياره؛ وذلك على الحجر بفاس سنة ١٣٠٥ هـ؛ وقد رأيت تلك الطبعة في قسم المطبوعات من خزانة القرويين بفاس. ٧ - إِيضاح المسالك إِلى قواعد الإِمام مالك: لأبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي المتوفي سنة ٩١٤ هـ. وقد حققّ الكتاب أحمد بو طاهر الخطابي، وطبع في المغرب سنة ١٤٠٠ هـ؛

стр. 60

وخرج في مجلد واحد؛ وقواعد الكتاب منثورة ليس لها ترتيب، وكثير منها وردت بصيغة الاستفهام، ويحسن بمن يريد معرفة المزيد عن هذا الكتاب أن يطالع دراسة المحقق له. وتد قام ابن المؤلف واسمه عبد الواحد المتوفي سنة ٩٥٥ هـ بنظم قواعد أبيه، وهذا النظم مخطوط، ويوجد له نسخة في المكتبة الوطنية بمدريد، رقمها (٥٠٧٤). وقد ذُكِرَ لعبد الواحد المتقدم كتاب اسمه: "النور المقتبس في قواعد مالك بن أنس" ويوجد له نسخة مخطوطة في الخزانة العامة بتطوان، رقمها (٥٤٢). والظاهر: أن النور المقتبس هو النظم المتقدم. ٨ - عدة البروق في تلخيص ما في المذهب من الجموع والفروق: لأحمد الونشريسي المتقدم. وقد طبع هذا الكتاب على الحجر بفاس، ورأيت تلك الطبعة في قسم المطبوعات بخزانة القرويين بفاس. والكتاب مرتب على حسب أبواب الفقه، وهو في الفروق بين الفروع. ويقوم بتحقيق هذا الكتاب الباحث حمزة أبو فارس في جامعة الفاتح بالجماهيرية الليبية (١). ٩ - الكليات: لمحمد بن أحمد بن محمد المكناسي المعروف بابن غازى المتوفي سنة ٩١٩ هـ. ويوجد لهذا الكتاب نسخ متعددة في الخزانة العامة بالرباط، وقد حققه الباحث محمد بن الهادى أبو الأجفان ونال به درجة علمية من الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين بتونس؛ ولم يطبع الكتاب حتى الآن.

стр. 61

١٠ - اليواقيت الثمينة في نظائر عالم المدينة: تأليف أبي الحسن علي بن عبد الواحد الأنصاري السجلماسي؛ وهذا الكتاب مخطوط؛ ويوجد له نسخة في دار الكتب الوطنية بتونس ضمن مجموع رقمه (١٤٧٠٨). وهو نظم لقواعد الإِمام مالك. ١١ - قواعد الإِمام مالك - نظمًا - نظمها: أبو محمد بن عبد الرحمن بن يوسف المسجيني؛ ويوجد لهذا النظم نسخة مخطوطة في الخزانة العامة بالرباط، وهي ضمن مجموع رقمه (١٧٢٣ د). وعدد أبيات هذا النظم ثلاثة وثمانون بيتاً، وقد أثنى الناظم في آخر هذا النظم على إِيضاح المسالك للونشريسي. ١٢ - النظائر الفقهية: لابن عبدون محمد المكناسي، مخطوط في دار الكتب الوطنية بتونس ضمن مجموع رقمه (١٤٨٦٢). ١٣ - النظائر الفقهية: للفاسي أبي عمران؛ مخطوط في دار الكتب الوطنية بتونس ضمن مجموع رقمه (١٦٩٤). كتب القواعد في الذهب الشافعي: ١ - الفروق: للشيخ أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني المتوفى سنة ٤٣٨ هـ، وهو والد إِمام الحرمين. ويوجد لهذا الكتاب نسخة مخطوطة في مكتبة ترخان التابعة للسليمانية، رقمها (١٤٦)؛ وعدد أوراقها (٣٠٨) ورقات. وقد صدّر الجويني الكتاب بمبحث جيد عن علم الفروق؛ ووجه التفريق بين المسائل المتشابهة. ثم ذكر بابًا في أصول الفقه ذكر فيه عددًا من الفروق بين بعض المسائل الأصولية؛ ثم دخل في موضوع الكتاب وهو الفروق بين الفروع، ورتبه على ترتيب مختصر المزني، وهو جيّد في موضوعه.

стр. 62

٢ - الفروق: لأبي العباس أحمد بن محمد الجرجاني المتوفى سنة ٤٨٢ هـ ويعرف هذا الكتاب أيضًا بالمعاياة؛ ويوجد له نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية، رقمها (٩١٥/ فقه شافعي)؛ وعدد أوراقها (٢٠٦) ورقات. وهو في الفروق بين الفروع، وقد رتبه مؤلفه على أبواب الفقه، وهو كتاب حسن، وفيه دقائق نافعة. ٣ - القواعد في فروع الشافعية: لمعين الدين أبي حامد محمد بن إِبراهيم الجاجرمي المتوفى سنة ٦١٣ هـ. قال حاجي خليفة (١): "أكثر الناس على (٢) الاشتغال بها في عصره". ٤ - تخريج الفروع على الأصول: للإِمام أبي المناقب شهاب الدين محمود بن أحمد الزنجاني المتوفى سنة ٦٥٦ هـ. وقد حقق الكتابَ الدكتور محمد أديب صالح؛ وطبع أكثر من مرة. وفي الكتاب قواعد أصولية وقواعد فقهية، وطريقته أن يذكر القاعدة مشيرًا فيها إِلى قول الشافعي وقول أبي حنيفة؛ ثم يذكر بعض ما يتخرج على القاعدة من مسائل. والكتاب مرتب على أبواب الفقه. ٥ - قواعد الأحكام في مصالح الأنام: للشيخ أبي محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي المتوفى سنة ٦٦٠ هـ. وقد طبع هذا الكتاب أكثر من مرة، وقد ركز ابن عبد السلام في جميع الكتاب على تحصيل المصالح ودرء المفاسد، وذكر في ثنايا الكتاب مباحث هامة، نقل منها من جاء بعده.

стр. 63

وللشيخ عمر بن رسلان البلقيني المتوفي سنة ٨٠٥ هـ كتاب اسمه: الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام؛ ويوجد لهذا الكتاب نسخة مخطوطة في مكتبة أيا صوفيا التابعة للسليمانية، رقمها (١٠٠٠). وطريقته في هذا الكتاب: أن يذكر جملة من كلام ابن عبد السلام، ثم يُرْدِفَهَا بتعليق من عنده، وهذا التعليق قد يكون شرحًا، وقد يكون اعتراضًا، وقد يكون إِشكالاً واردًا على كلام ابن عبد السلام، ونحو ذلك. ٦ - الأشباه والنظائر: لصدر الدين محمد بن عمر المعروف بابن الوكيل المتوفى سنة ٧١٦ هـ. وقد قام زميلان من كلية الشريعة بالرياض بتحقيقه؛ فأخذ أحمد بن محمد العنقرى القسم الأول منه، وفرغ من تحقيقه في آخر العام الجامعي الماضي (١٤٠٣ - ١٤٠٤ هـ). وأخذ عادل بن عبد الله الشْوَيِّخ (١) القسم الثاني منه، وانتهى منه؛ ونوقشت الرسالة في بدء عام ١٤٠٧ هـ (٢). وهذا الكتاب عليه بعض الملحوظات من ناحية الترتيب -فهو غير مرتب- ومن ناحية عدم استكماله لبعض المسائل. والظاهر أن هذا الكتاب أول كتاب ألف باسم الأشباه والنظائر، كما أن مؤلفه أخذ قواعده وفروعه من كتب الفقه، فهو بهذا كتاب أصيل في فنه؛ ولذا فقد اعتمد عليه عدد من علماء الشافعية الذين ألفوا في هذا الفن بعد ابن الوكيل.

стр. 64

٧ - المجموع المذهب في قواعد المذهب: لصلاح الدين خليل بن كَيْكَلدى العلائي المتوفى سنة ٧٦١ هـ. وهذا الكتاب مخطوط، ويوجد له عدة نسخ، منها نسخة في مكتبة تشستربتي بإِيرلندا، رقمها (٣٠٨٢)، ولتلك النسخة صورة على فيلم في قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية؛ وتحمل الرقم السابق؛ وسيأتي لهذه النسخة وصف مفصَّل. وقد استقى العلائي معظم كتابه من أشباه ابن الوكيل؛ وزاد عليه زيادات مفيدة من مصادر متعددة، كما قام العلائي بترتيب الكتاب؛ فبدأه بالقواعد الخمس الكبرى، ثم أتبعها بالقواعد الأصولية، ثم القواعد الفقهية. وقد اختصر المجموع المذهب عدد من العلماء؛ فاختصره محمد بن سليمان الصرخدي المتوفى سنة ٧٩٢ هـ، واختصره تقي الدين الحصني المتوفى سنة ٨٢٩ هـ في كتاب اسمه: كتاب القواعد؛ وهو الكتاب الذي حققت قسمًا منه، واختصره ابن خطيب الدهشة المتوفى سنة ٨٣٤ هـ (١). ٨ - الأشباه والنظائر: لتاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة ٧٧١ هـ. ويوجد لهذا الكتاب نسخ متعددة؛ منها نسخة مصورة على فيلم في قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية؛ رقمها (٤٦٧٩)؛ وهي مصورة عن نسخة تشستربتي بإِيرلندا. وقد حقق الكتاب الدكتور عبد الفتاح بدران أبو العينين؛ ونال به درجة الدكتوراه

стр. 65

من كلية الشريعة بالأزهر سنة ١٣٩٧ هـ. وقد ذكر ابن السبكي أنه قصد من ناحية تأليف كتابه تحرير كتاب ابن الوكيل؛ وبالفعل فإِن كتاب ابن السبكي قد اشتمل على معظم كتاب ابن الوكيل، إِلا أن ابن السبكي قد زاد مباحث كثيرة وهامة لم يذكرها ابن الوكيل. وقد بدأ ابن السبكي كتابه بالقواعد الخمس، ثم ذكر القواعد التي لا تخص بابًا دون باب وسماها بالقواعد العامة ثم ذكر القواعد المخصوصة بالأبواب؛ ولقبها بالقواعد الخاصة؛ وأفرد كل ربع من أرباع الفقه بقواعده، ثم عقد بابًا لمسائل كلامية يخوض فيها أرباب أصول الديانات وهي مما ينشأ عنها فروع فقهية؛ ثم عقد بابًا لمسائل أصولية يتخرج عليها فروع فقهية، ثم عقد باباً للكلمات العربية والمركبات النحوية ويترتب عليها فروع فقهية ثم عقد بابًا للمآخذ المختلف فيها بين الإِمامين الشافعي وأبي حنيفة، ثم ذكر فصولاً تشتمل على فوائد متفرقة. وبها ختم الكتاب. والكتاب في الحقيقة كتاب عظيم ومنقح؛ إِلا أنه - ويا للأسف - لم يطبع حتى الآن (١). ٩ - نزهة النواظر في رياض النظائر: لجمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الأسنوي المتوفي سنة ٧٧٢ هـ. ذكره الأسنوي في كتابه مطالع الدقائق (٢) بقوله: "وكثيرًا ما تكون المسألة من قاعدة متسعة النظائر فلا أذكرها في هذا الكتاب غالبًا، بل أذكرها في كتابي المعقود لذلك المسمى بنزهة النواظر في رياض النظائر، وهو كتاب مهم جليل غريب النظير".

стр. 66

وقد ذكر بعضهم للأسنوي كتابًا اسمه (الأشباه والنظائر)، والظاهر أن نزهة النواظر والأشباه والنظائر اسمان لكتاب واحد. ١٠ - مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق: للأسنوي المتقدم. وهذا الكتاب مخطوط؛ ويوجد له نسخة في دار الكتب المصرية رقمها (٢٧٧ / فقه شافعي)؛ وقد حقق الكتابَ الباحث نصر فريد محمد واصل، ولم يطبع الكتاب حتى الآن. وطريقته في الكتاب أن يذكر فرعين متشابهين؛ ويذكر الجامع بينهما إِن لم يكن واضحًا، ثم يذكر وجه الفرق بينهما. والكتاب مرتب على أبواب الفقه، وفيه فوائد كثيرة. ١١ - المنثور في القواعد: لبدر الدين محمد بن بهادر الزركشي المتوفى سنة ٧٩٤ هـ. وقد طبع الكتاب بتحقيق الدكتور تيسير فائق أحمد محمود، ونشرته وزارة الأوقاف الكويتية سنة ١٤٠٢ هـ، وخرج فى ثلاثة أجزاء. والكتاب مرتب على حروف المعجم. وقد اختصر كتابَ الزركشي عبدُ الوهاب بن أحمد الشعراني المتوفي سنة ٩٧٣ هـ في كتاب اسمه: المقاصد السنية في القواعد الشرعية. ويوجد لمختصر الشعراني نسخة مخطوطة في المكتبة الأزهرية؛ رقمها [٨٦٧] ٢٢٤٣٠، ويقوم باحث من الجامعة الإِسلامية بتحقيق هذا المختصر، وقد ذَكَر لي أن الشعراني أبقى على ترتيب الزركشي. ١٢ - القواعد: للشيخ شرف الدين عيسى بن عثمان الغزى المتوفي سنة ٧٩٩ هـ.

стр. 67

ذكره حاجي خليفه وقال (١): "ذكر فيها القاعدة، وما يستثنى منها، وأدخل فيه ألغاز الأسنوى، وزاد عليها". ١٣ - الأشباه والنظائر: لعمر بن علي المعروف بابن الملقن المتوفى سنة ٨٠٤ هـ. ويوجد لذلك الكتاب نسختان مصورتان على فلمين في قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية؛ وأرقامهما (٦٦٠٨، ٦٦٠٩). والكتاب مرتب على أبواب الفقه، وذكر مؤلفه في أوله أنه ألفه، ثم راجعه ثلاث مرات، وذلك خلال أربعين سنة. والظاهر أن ابن الملقن قد استقى معظم كتابه من أشباه ابن الوكيل والمجموع المذهب العلائي. ١٤ - الأشباه والنظائر، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ. والكتاب مطبوع عدة طبعات، ومتداول بين طلبة العلم، وقد قسّمه مؤلفه إِلى سبعة كتب. الكتاب الأول: في شرح القواعد الخمس. الكتاب الثاني: في قواعد كلية يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية؛ وهي أربعون قاعدة. الكتاب الثالث: في القواعد المختلف فيها، وهي عشرون قاعدة. الكتاب الرابع: في أحكام يكثر دورها، ويقبح بالفقيه جهلها.

стр. 68

الكتاب الخامس: في نظائر الأبواب. مرتبة على أبواب الفقه. الكتاب السادس: فيما افترقت فيه الأبواب المتشابهة. الكتاب السابع: في نظائر شتى. ويعتبر هذا الكتاب أجمع كتب القواعد عند الشافعية. ١٥ - الفوائد البهية: للعلامة أبي بكر الأهدل اليمني المتوفى سنة ١٠٣٥ هـ. وهو نظم وتلخيص لأشباه السيوطي. وقد شرح هذا النظم: العلامة عبد الله بن سليمان الجرهزي بكتاب اسمه: المواهب السنية. وقد طبعت الفوائد البهية مع شرحها للجرهزي بهامش أشباه السيوطي أكثر من مرة. ١٦ - الاعتناء في الفرق والاستثناء: تأليف الشيخ بدر الدين محمد بن أبي بكر ابن سليمان البكري. وقد ذكر إِسماعيل باشا البغدادي (١): أنه فرغ منه سنة اثنتين وستين وألف. ويوجد لهذا الكتاب نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية رقمها (٣٥ م/ شافعي). وقد حقق الباحث سعود بن مسعد الثبيتي قسم العبادات من هذا الكتاب ونال به درجة الدكتوراه من كلية الشريعة بمكة المكرمة (٢).

стр. 69

وقد ذكر مؤلفه: أنه جمع فيه ستمائه قاعدة؛ والكتاب مرتب على أبواب الفقه، وطريقته أن يذكر أحكام الباب باختصار، ثم يذكر قواعده، مع ذكر مستثنيات كل قاعدة. ١٧ - شرح القواعد الخمس: تأليف عبد الله بن علي سويدان المتوفى سنة ١٢٣٤ هـ. ويوجد لهذا الشرح نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية، رقمها (١٣٦/ فقه شافعي/ طلعت)؛ وعدد أوراقها (١٣) ورقة، وقد شرح فيه مؤلفه القواعد الخمس الكبرى، وختمه بخاتمة ذكر فيها بعض القواعد الفقهية. كتب القواعد في المذهب الحنبلي: ١ - الفروق: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله السامُرِّى المتوفى سنة ٦١٦ هـ. وهذا الكتاب مخطوط، ويوجد له نسخة مصورة على فيلم في قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإسلامية؛ وقد حقق قسمًا منه الباحث محمد بن إِبراهيم اليحيى؛ ونال به درجة الماجستير من قسم الفقه بكلية الشريعة بالرياض. والكتاب فى الفروق بين الفروع الفقهية، ويعتني مؤلفه بذكر الفرق بالنص الشرعي وبالمعنى. ٢ - القواعد الكبرى: لنجم الدين سليمان بن عبد القوى الطوفي المتوفى سنة ٧١٦ هـ. وله القواعد الصغرى - أيضًا - وقد ذكرهما حاجي خليفة (١). ولم أجد لهما ذكرًا فيما اطلعت عليه من فهارس المخطوطات.

стр. 70

٣ - القواعد النورانية الفقهية: لشيخ الإِسلام أحمد بن تيمية المتوفى سنة ٧٢٨ هـ. والكتاب مطبوع بتحقيق محمد حامد الفقي، والناظر في الكتاب لأول وهلة يظن أن الكتاب في الخلاف بين العلماء فقط، وليس فيه من قواعد الفقه شيء، ولكن الواقع هو أن في الكتاب قواعد فقهية إلا أنها ليست كثيرة، كما أنها تحتاج إلى تأمل في العثور عليها. ٤ - القواعد الفقهية: لابن قاضي الجبل أحمد بن الحسن المتوفى سنة ٧٧١ هـ. والكتاب مخطوط، ويوجد له نسخة مصورة على فيلم في قسم المخطوطات بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، رقمها (١٩٢٤). وقد اطلعت على الكتاب فوجدته كتابًا منثورًا، ومختصرًا، ويحتاج إِلى كثير من التأمل في فهمه واستيعابه. ٥ - القواعد: لأبي الفرج عبد الرحمن بن رجب المتوفى سنة ٧٩٥ هـ. والكتاب مطبوع أكثر من مرة، وقد ذكر فيه مؤلفه مائة وستين قاعدة؛ ثم أتبعها بجملة من الفوائد، والكتاب في الجملة جار على الترتيب الفقهي، ومعظم قواعده طويلة، وفيه فوائد كثيرة، وقد أثنى عليه حاجي خليفة فقال (١): "وهو كتاب نافع، من عجائب الدهر، حتى أنه استكثر عليه، وزعم بعضهم أنه وجد قواعد مبددة لشيخ الإِسلام ابن تيمية فجمعها؛ وليس الأمر كذلك، بل كان ﵀ فوق ذلك". ٦ - مغني ذوى الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام: تأليف جمال الدين يوسف بن عبد الهادي المتوفى سنة ٩٠٩ هـ. والكتاب مطبوع أكثر من مرة، وهو كتاب في الفقه، وقد ذكر مؤلفه في آخره

стр. 71

عددًا من القواعد الفقهية، سردًا بلا شرح ولا ترتيب؛ وبلغت حوالي سبعين قاعدة. ٧ - رسالة في القواعد الفقهية: تأليف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي المتوفى سنة ١٣٧٦ هـ. وهذه الرسالة عبارة عن شرح لنظم في القواعد الفقهية للمؤلف نفسه، مقداره (٤٧) بيتًا؛ وقد طبعت هذه الرسالة، ونشرتها المؤسسة السعيدية بالرياض سنة ١٤٠١ هـ. وهي رسالة نافعة جدًا، إِلا أن قواعدها ليست كثيرة؛ نظرًا لأن تلك الرسالة صغيرة الحجم. * * *

стр. 72

الباب الثاني دراسة عن المؤلف وكتابه وتشمل الفصول التالية: الفصل الأول: الحالة السياسية والعلمية في عصر المؤلف. الفصل الثاني: حياة المؤلف الشخصية؛ وتشمل: اسمه ونسبه؛ ومولده، ونشأته وحياته، وأخلاقه، وصفاته، وذريته؛ ووفاته. الفصل الثالث: حياة المؤلف العلمية، وتشمل: طلبه العلم، وشيوخه، وتلاميذه، وكلام العلماء فيه، ومذهبه وعقيدته، وآثاره. الفصل الرابع: تحقيق اسم المؤلف، واسم الكتاب، ونسبة الكتاب إِلى مؤلفه. الفصل الخامس: دراسة عن الكتاب، وتشمل: استمداد الكتاب، وطريقة الحصني في استمداد الكتاب، وتقويم الكتاب بالنسبة إِلى أصله، والاستفادة من الكتاب، ومنهج الكتاب.

стр. 73

الفصل الأول الحالة السياسية والعلمية في عصر المؤلف الحالة السياسية: (١) عاش الحصني في بلاد الشام، في الفترة الواقعة بين عامي ٧٥٢ هـ و ٨٢٩ هـ، وقد خضعت بلاد الشام في تلك الفترة مع مصر لحكم المماليك، الذين كان مركز حكمهم في القاهرة، وقد عايش الحصني عصرين من عصور المماليك؛ هما: ١ - عصر المماليك البحرية أو الأتراك (٢).

стр. 74

٢ - عصر المماليك البرجية أو الجراكسة (١). وقد حكم الفترةَ التي عاشها الحصني من عصر الماليك البحرية عددٌ من أبناء وأحفاد الناصر محمد (٢) بن المنصور قلاوون. وقد ولد الحصني أواخر سنة ٧٥٢ هـ؛ لذلك فمن المرجح أنه قد ولد في أول عصر السلطان الصالح صلاح الدين بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون، الذى ولي السلطنة بعد عزل أخيه حسن في شهر رجب سنة ٧٥٢ هـ، وقد استمر السلطان الصالح في السلطنة إِلى سنة ٧٥٥ هـ. وفيما يلي سأذكر بقية سلاطين المماليك البحرية مع تواريخ بداية ونهاية سلطنة كل واحد: - السلطان حسن السابق ذكره، أعيد للسلطنة مرة أخرى بعد عزل أخيه صلاح الدين سنة ٧٥٥ هـ، واستمر حسن في السلطنة إِلى سنة ٧٦٢ هـ. - وبعده تولى ابن أخيه، واسمه صلاح الدين محمد بن الملك المظفر حاجي بن

стр. 75

الناصر محمد، واستمر في السلطنة إِلى سنة ٧٦٤ هـ. - وبعده بويع للملك الأشرف شعبان بن حسن بن الناصر محمد؛ واستمر عظيم الشوكة، إِلى أن توجه للحج؛ فقام جماعة من الأمراء في غيبته وخلعوه؛ ووضعوا ابنه عليًا في السلطة؛ وكان ذلك عام ٧٧٧ هـ. - واستمر علي المذكور في السلطة إِلى أن مات في شهر صفر سنة ٧٨٣ هـ، وكان عمره عند وفاته ثلاثة عشر عامًا. - وبعده تولى أخوه حاجي بن شعبان؛ ولُقبَ بالملك الصالح؛ وكان عمره ست سنين؛ والمتصرف في الأمر شخص اسمه برقوق، واستمر حكم حاجي عامًا كاملاً وأشهرًا، ثم خلعه برقوق، وتسلطن مكانه، وذلك يوم الأربعاء تاسع عشر رمضان سنة ٧٨٤ هـ. وفي سنة ٧٨٥ هـ ثار على برقوق شخص اسمه يلبغا الناصرى؛ فخلعه، وأعاد حاجي إِلى الملك، وسجن برقوقَ. ثم إِن برقوقَ خرج من السجن، وحصل بينه وبين شخص اسمه منطاش مواجهة؛ فاستعان منطاش بحاجي؛ فأعانه؛ وتوجه حاجي ومنطاش لقتال برقوق، فانتصر برقوق عليهما؛ فقتل منطاشَ، وأمسك بحاجي إِلى أن دخل به إِلى القلعة بمصر؛ وفرش له الحرير ليمشي عليه؛ فعزل حاجي نفسه؛ وكانت مدة حكمه الثانية سبعة أعوام. قال المكي (١): "وبعزل الصالح نفسه كما ذكر انقضت الدولة التركية، وأقبلت الدولة الشركسية".
следующие страницы →